عندما جلست زهرة مع أبيها، وجدت السعادة تظهر على وجهه. طلب منها أن تقترب منه، وأخذ يضمها ويقبلها فوق جبينها. ثم قال لها: "الحمد لله ياصغيرتي، اليوم فقط أشعر أنني شفيت بعد سماعي هذا الخبر السعيد، وأنني لو مت سأكون مطمئناً عليك. لقد اتصلت بي عمتك وأخبرتني بحضورهم من أجل عقد القران غداً قبل سفري للعلاج خارج البلاد." انتظرت زهرة والدها حتى يكمل حديثه، لأنها رُبّيت على احترام الوالدين. وبعدها قالت له:
"أطال الله في عمرك يا أبي. لقد كنت لي أباً وأماً، ورفضت الزواج مرة أخرى بعد وفاة أمي من أجلي أنا، ولن يعوضني أحد عن حبك وحنانك أبداً." قال الأب: "بارك الله فيكي يا حبيبتي. غداً بعد عقد قرانك سأسافر أنا وزوج عمتك من أجل إجراء بعض الفحوصات في الخارج." ثم قال في نفسه:
"الحقيقة ياصغيرتي أنني سأجري عملية جراحية خطيرة في القلب، وقد لا أنجو منها. ولكني الآن سأكون مطمئناً عليك بعد زواجك من ابن عمتك. أعرف أن هالة أختي ستكون بمثابة أم ثانية لك، فهي تحبك مثل ابنتها." قالت زهرة: "فيما شردت يا أبي؟ ولماذا لا أذهب أنا معكم لأكون إلى جوارك؟
أخبرها أن زوج عمتها سيكون معه، بالإضافة أن محمود ابن عمتك أيضاً سافر لنفس البلد التي سيذهب إليها منذ فترة ويعمل هناك، وهو قد رتب له كل شيء هناك. وهو يتمنى فقط أن يتم زواجها بأحمد وتكون سعيدة مع زوجها. وعندما تظهر نتيجة الفحوصات سيرسل لها ولزوجها دعوة لقضاء شهر العسل هناك لكي تراه بعد أن يكون قد أنهى العلاج بعد شهر من الآن. مع أنه لم ير أحمد ابن أخته إلا في الصور، ولكنه يرتاح إليه، فهو أستاذ في الجامعة ووسيم الطلة.
تقبلت زهرة رأس أبيها وذهبت لغرفتها، فهي تريد الاتصال بعمتها لتعرف سبب هذا القرار المفاجئ.
ثم اتصلت بعمتها التي كانت تجلس في السيارة في طريقها إلى القرية، بينما السائق يقود السيارة التي استأجرتها العائلة للسفر للقرية. نظرت هالة لهاتفها الجديد فوجدت زهرة تتصل بها. فردت على الهاتف، ولما سألتها زهرة عن الموضوع، ردت عمتها بغموض وأخبرتها أنهم في طريقهم إلى القرية وأن الجميع بخير. فهمت زهرة أن عمتها لن تستطيع أن تتكلم لأن أحمد يجلس معها في السيارة. فقالت زهرة: "لقد فهمت عمتي، إذا نتحدث بعد وصولكم بالسلامة."
ثم ودعتها وأغلقت الهاتف. قررت زهرة أن تحدث أحمد نفسه على الواتساب بصفتها طالبته زينب، وستستدرجه في الحديث حتى تعرف منه ما حدث، وخصوصاً أنه لا يقود السيارة في هذه الأثناء. فاتصلت به زهرة وكتبت: "مرحباً دكتور أحمد، أنا زينب. أريد أن أسألك عن شيء." قال أحمد: "تفضلي." قالت: "لقد أخذت المركز الأول على دفعتي في الجامعة وعُيّنت معيدة." قال: "مبارك لكِ التوفيق." قالت:
"أريد أن أسألك، هل يمكن نقل أوراقي لجامعة في العاصمة أي مدينتك؟ قال: "طبعاً هناك إمكانية، ولكن ما السبب؟ قالت: "لأنه سيعقد قراني غداً وزوجي يعمل هناك." قال: "أولاً ألف مبارك لكِ، وهذا سيسهل الأمر كثيراً. بورقة عقد القران يمكنك الانتقال بسهولة. ولكن يبدو أنكِ لستِ وحدكِ من سيعقد قرانه غداً، فأنا أيضاً سأعقد قراني غداً." قالت: "إذاً هناك شيء مشترك بيننا." قال: "أعتقد أنه أكثر من شيء." قالت: "هل ستتزوج من زميلتك سمر؟
قال: "لا، سأتزوج من ابنة خالي." قالت: "ولكنك كنت تحب زميلتك في الجامعة، فلماذا تخليت عنها؟ قال: "الحقيقة هي من تخلت عني وتزوجت بشخص آخر." قالت: "وأنت تريد الانتقام منها ومن نفسك بزواجك من أخرى؟ قال: "هذا شبه صحيح. فيجب أن تعرفي أنني أستطيع الزواج في نفس اليوم أيضاً." قالت: "وهل تعرف زوجتك المستقبلية أنك كنت مرتبط بآخر؟ قال: "لم أرها قط في حياتي ولم أتحدث معها يوماً." قالت:
"ولماذا لا تعطيها فرصة، ربما يحدث انجذاب بينكما؟ قال: "لا أعتقد ذلك، فكل منا تربى في بيئة مختلفة وبالتالي تفكير وعادات مختلفة، ولا أعتقد أننا قد نتفاهم." قالت: "ماذا تتوقع أن يكون شكلها مثلاً؟ قال: "من المؤكد أنها بنت ريفية بسيطة تتكلم بلهجة غريبة عني." قالت: "لقد حكمت عليها قبل أن تراها. لما لا تعطيها فرصة؟ قال:
"ليكن في معلومك أنني قررت بعد عقد القران وبعد توديع خالي المريض حتى لا تتأزم صحته، ثم سأتركها وأسافر دون أن آخذها معي." قالت: "أنك ستكسر قلبها لو فعلت ذلك." قال: "وهذا لا يهمني أيضاً، سواء انكسر قلبها أو لا. فكل الفتيات خائنات." قالت: "ولكنها لم تخنك، لماذا تنتقم من فتاة بريئة ليس لها ذنب؟ قال: "ذنبها أنها قبلت الزواج مني." قالت: "أتمنى أن تغير رأيك في المستقبل وتعلم أن هناك فتيات كثيرات محترمات وليس كلهن سمر." قال:
"لا أعتقد ذلك، مع استثنائك أنت طبعاً، فأنت الفتاة الوحيدة التي أرتاح عند الحديث معها." قالت: "شكراً على ثقتك بي. وحظاً موفقاً، مع أنني أراهن أنك ستغير رأيك وستحبها من قلبك بعد أن تعاشرها." قال: "وأنا قبلت الرهان. وبما أنك ستنتقلين إلى مدينتي، فستعزمينني على كوب من العصير لكسب الرهان." قالت: "قيمتها كوب من العصير بالنسبة لك؟ قال: "هي لا تستحق أكثر من ذلك." قالت: "وإن كسبت أنا الرهان، فماذا ستشتري لي؟ قال:
"هاتفاً مميزاً، بالرغم أنني أرى أنك تستحقين أكثر من ذلك." قالت: "شكراً للطفك. هيا وداعاً، وسنلتقي في الجامعة إن شاء الله." ثم أغلقت الهاتف وتقول بصوت لا يسمعه غيرها: "إذاً أنت ترتاح فقط للطالبة زينب ولا تثق بغيرها، وفي نفس الوقت ستهجر زينب بعد زواجك منها. إذاً لتبدأ الحرب بيننا يا ابن عمتي، ونرى من سيربح في النهاية، حبي أم عنادك." ثم تقرر أمراً لن يخطر في باله أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!