عاد محمود إلى شقة خاله بعد أن ساعد أمه في تنظيف شقة أخيه من الزجاج المكسور. استقبله صديقه سامي قائلاً: "ماذا فعلت؟ فقال محمود: "لقد تعصب أخي كثيراً وغادر الشقة وتركني أنا وأمي لأنه لا يصدق أنني بريء." قال سامي: "لقد سمعت صراخه بالفعل، فلقد كان صوت صراخه عال جداً." قال محمود: "للأسف لا يصدق إلا مشاهدة فقط." ثم قال في نفسه: "لقد سمعت صراخه لأنه كان يريد أن يطحن عظامك أيها الغبي." قال سامي:
"للأسف كان ينبغي أن يصدقك، على كل الأيام تداوي الجراح." ثم دخل إلى غرفته. في اليوم التالي، خرج سامي من الشقة. فقام محمود ودخل غرفته ووضع المجوهرات والمال ونسخة من مفتاح شقة أخيه في حقيبة سامي. ثم أخذ أحد الأزرار من قميص سامي وألقاه بالقرب من دولاب أخيه. كما أخذ بصمات أصابعه من فوق الكوب الذي في غرفته عن طريق لاصق، ثم وضعها على دولاب أخيه. ثم اتصل بالشرطة ليخبرها أن شقة أخيه قد سرقت.
أتت الشرطة وفتشت الشقة وأخذت البصمات من على الدولاب. وُجد زر قميص فيتعرف عليه محمود ويخبرهم أنه يشبه أحد أزرار قميص شريكه في السكن. تفتش الشرطة غرفة سامي وتجد المسروقات. تطلب الشرطة من محمود الاتصال بصديقه كي يحضر إلى الشقة للتحقيق معه. إتصل محمود به وطلب منه الحضور للشقة لأمر هام. وعندما حضر سامي، وجد الشرطة في انتظاره ويوجهون له تهمة السرقة.
إعترض سامي وقال لهم أنه بريء ولم يفعل شيئاً وطلب منهم أن يسألوا صديقه محمود عنه، فهو يعرفه منذ زمن. ثم وقف أمام محمود وهو يطلب منه أن يخبر الشرطة ببراءته. فقال له محمود متهمساً: "سوف اتنازل عن المحضر أيها القذر، ولكن بعد أن ترحلك الشرطة إلى بلدك حتى لا تعود مرة أخرى إلى هنا." ثم أكمل: "هذه هدية من أخي وزوجته على خطتك القذرة." فعرف سامي أن محمود قد كشفه وهو من دبر للإيقاع به.
في الجانب الآخر في القرية، استيقظت زهرة من نومها لتجد زوجها أحمد يجلس بجانبها على السرير وقد أمسك يديها. فاعتقدت أنها مازالت نائمة وسألته: "هل أنا أحلم؟ قال: "لا يازهرتي، لقد طلبت مني أن أسأل قلبي وقد أخبرني الحقيقة، لقد تتبعنا سامي وعرفنا أنه السبب في كل ما جرى." قالت: "لكنك احتجت إلى دليل كي تثبت براءتي." قال: "أنا آسف ومن حقك أن تعاقبيني كما تشائين."
ثم نظر أحمد إلى ذراع زهرة ويديها المجروحة وشعر بحزن شديد لما فعله بزوجته الحبيبة. فأخذ كأساً كان بجانبه وضغط عليه بكلتا يديه فانكسر الكأس وأخذ الدم يتقاطر من يده. نظرت إليه زهرة وهي تقول: "ماذا تفعل يامجنون؟ وأمسكت بيده التي تنزف وأخذت تخرج بقايا الزجاج المكسور منها، ثم مسحتها بغطاء الرأس الذي كانت تلبسه فوق رأسها. نظر أحمد لزوجته الحنون وهو يقول: "هل سامحتني ياقلبي؟ قالت:
"سأسامحك حين تعرف معنى الحب الحقيقي، الحب ليست لحظات سعيدة نقضيها سوياً ثم ننساها، بل أن يقف كل منا بجانب الآخر في وقت الشدة وأن يشعر كلانا بالألم حين يتوجع شخص منا. الحب أن يغفر كل واحد منا للآخر حين تحدث مشكلة ولا يتشبث أحد منا برأيه لمجرد العناد. الحب هو الثقة في شريك الحياة، لقد وثقت أنا فيك وكذبت ما رأت عيني، لقد وقفت أمامي وأنت تحتضن امرأة أخرى وتقبلها، ومع ذلك سامحتك، أتعرف لماذا؟
لأنني أعلم يقيناً أنك لن تخونني، فماذا فعلت أنت بالمقابل؟ لقد شاهدتني أنا وأخيك وقد سقطنا على الأرض وفي الحال حكمت علي بالخيانة، ويجب أن تعلم أننا لا نعيش مع بعضنا لأننا ننسى، ولكن لأننا نسامح." قال أحمد: "لقد فعلت ذلك لأنني أغار عليك." قالت:
"نعم، أحياناً الغيرة من الرجل على زوجته تكون مقبولة، لأن ذلك يشعرها بأنها مهمة بالنسبة له، ولكن هناك فرق بين الغيرة والشك. الغيرة أن تحب زوجتك ولا تحب أن يشاركك أحد حسنها وجمالها ولا ينظر أحد إليها نظرة خبيثة. أما ما فعلته كان شكاً، فالشك عدم الثقة وبالتالي فقدان الأمان مع شريك الحياة. لقد شككت بي على الرغم أنني تكلمت مع أخيك أمامك، ولم يكن هدفي إلا أن أجهز لك احتفالاً جميلاً وأفاجئك به." قال:
"آسف زهرتي، لقد ملأ هذا التافه رأسي بأفكار خبيثة من خلال تلك الرسائل التي كان يرسلها لي يومياً وجعلني أخرج عن شعوري. وما حدث معك هو نفسه ما حدث معي عندما شاهدتني مع سمر، وسأقول لك ما قلته لي حينها: مفاجأة عيد ميلادي تلك، كانت أسوأ مفاجأة في حياتي." قالت: "ما حدث قد حدث، المهم أن تعدني أنك لن تكرره ثانية." قال: "أعدك بذلك." قالت: "هيا، لقد نظفت لك يدك من الزجاج، اغسلها حتى أربطها لك."
غسل يده في حمام غرفة زهرة، ثم ربطها له ببعض القطن. إقترب منها محاولاً أن يقبلها، ولكنها أبعدته بيدها قائلة: "هيا بنا، فأبي قد وعدني بطعام طيب على الغداء." قال: "أشعر أنك مازلت غاضبة مني." قالت: "قليلاً، فالجرح مازال حديثاً ويحتاج بعض الوقت حتى يلتئم. ثم أنك طلقتني." قال: "ولكنك في أول يوم للعدة، ولقد سألت الشيخ على الهاتف وأخبرني أنك لو تصالحت معي سنعود زوجين." قالت: "إذاً لن أتصالح معك الآن."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!