قام أحمد وحمل زهرة بين يديه. أراد أن ينزلها للطابق السفلي حيث طاولة الغداء، ولكنها طلبت منه أن ينزلها فهي تخجل أن يراها والدها هكذا. ولكن في نفس اللحظة، والدها يطرق الباب. فقال له أحمد: "ادخل". وعندما تراه زهرة، إرتبكت وطلبت من أحمد أن ينزلها. فقال الأب: "لماذا تزعج ابنتي أيها الشاب؟ هيا نفذ لها ما تريد". قال أحمد: "وأنت ياعمي، ألم تحمل زوجتك أبداً؟ "بالطبع حملتها، ولكن ليس أمام الناس يامغفل." فيضحك الجميع.
نزل أحمد زهرة على الأرض، ولكنه يمسك بيدها المصابة برفق، ثم ذهبا لطعام الغداء. سأل العم: "ألم يكن لديك مؤتمر خارج البلاد؟ فهم أحمد أن زهرة قالت له ذلك لتبرر حضورها بدونه. رد قائلاً: "لقد ألغي المؤتمر، ولم أستطع العيش يوماً واحداً دون زوجتي الغالية." قال الأب: "هنيئاً لك يا إبنتي على هذا الزوج المثالي." نظرت زهرة إلى زوجها وهي تبتسم وترفع حاجبها. ففهم أحمد أنها تقول له: "هل أخبره الحقيقة؟ فإبتسم لها،
ثم قال لخاله: "ولكنك أهديتني ياخالي هدية لا تقدر بثمن، ويجب أن أحافظ عليها." نظرت زهرة إلى الأرض خجلا، وأكملت طعامها وهي سعيدة بعودة الأمور إلى سابق عهدها. *** كان محمود ذاهباً لعمله بسيارته الجديدة، ولكنه إصطدم بفتاة فسقطت أرضاً. فيخرج من سيارته مسرعاً وحمل الفتاة إلى المشفي وهي فاقدة للوعي. وأدخلها للطبيب. بينما إتصل هو بمقر عمله ليخبرهم بتعرضه لحادث وأنه سوف يتأخر في الذهاب إليهم.
إنتظر خارج الغرفة، بينما أتت الشرطة للتحقيق في الحادث بعد أن اتصل المسؤلون في المشفي بالشرطة وأخبروهم بحضور فتاة مصابة في حادث. فأخبرتهم الفتاة بعد أن استعادت وعيها أنه خطؤها هي، لأنها كانت تعبر الشارع وهي شاردة الذهن. ثم يقفل المحضر وينصرف رجال الشرطة. شكر محمود الفتاة لأنها لم تورطه في الحادث، وطلب منها أن يوصلها إلى بيتها. فشكرته، وقالت أنها ستستقل سيارة أجرة.
ولكنها عندما حاولت المشي تتألم بسبب الجروح التي في قدمها. أصر محمود أن يوصلها، وبالفعل ركبت معه سيارته. فأوصلها إلى مكان سكنها، ثم طلب منها رقم هاتفها لكي يطمأن عليها. ولكنها رفضت، فهي لا تكلم أحداً لا تعرفه. ثم فجأة إنفجرت بالبكاء. سأل محمود عن سبب بكائها، فأخبرته أنها كانت ذاهبة لمقابلة عمل وقد ضاعت عليها الفرصة بسبب الحادث. فعرض عليها محمود عملاً في الشركة التي يعمل فيها. نظرت إليه نظرة
الغريق الذي تعلق بقشة: "وهل هناك فرصة لي؟ فقال: "نعم، ما شهادتك؟ أخبرته أنها طالبة في كلية التجارة، وهي تريد العمل من أجل أن تنفق على نفسها وأخوتها ولا تضطر إلى ترك الدراسة. فلقد توفي والدها وكان عاملاً بسيطاً، وهم يتقاضون معاشاً بسيطاً لا يكفي الأسرة. فأخبرها أنه سيتوسط لها عند مديره، ولم يخبرها أنه أحد الشركاء في الشركة. فقد جمع المال الذي حصله من عمله بالخارج، ثم قام هو واثنين من زملائه بتأسيس شركة إنشاءات صغيرة.
فاخذ رقم هاتفها، وأخبرها أنه سيمر عليها غداً ليأخذها معه. لما رأي من بساطة حالها وأنها لن تستطيع استئجار سيارة للحضور لمقر عمله، فعندما صدمها كانت تمشي على قدميها مما يدل على عدم امتلاكها للنقود. وقرر تعيينها سكرتيرته الخاصة، حتى لو دفع راتبها من جيبه. بعد ما رأي شكل بيتهم المتهالك، وانصرف حامداً الله على كل النعم التي أعطاها له.
بعد أن رأي تلك المنطقة الفقيرة التي لم يكن يتوقع في حياته أن بشراً قد يعيشون مثل هذه الحياة البائسة في القرن الواحد والعشرين. ثم لمعت في عقله فكرة وقرر أن ينفذها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!