كان خالد يقف أمام غرفة العمليات هو وأسرته منتظرا خروج زوجته وطفلته. ثم تخرج الممرضة بعد ساعتين من غرفة العمليات حاملة الطفل الرضيع بين يديها. فسألت عن والد الطفل، فتقدم خالد وأخبرها أنه والده. فأعطته الطفل، فاحتضنه وقبله. ثم سأل عن حال زوجته وقلبه يدق بقوة وهو ينتظر ردها عن حال زوجته. بعد صمت طويل قالت له: "البقاء لله". شعر خالد أن الدنيا كلها تدور به وجلس على كرسي خلفه.
بعد أن أعطى الصغير لجدته، أخذ يبكي على حاله وحال الصغير الذي فقد أمه دون أن يراها، وهو يبكي من الجوع. ولكن الجدة وإخوته الكبار أخذوا يهونون عليه الأمر. وهو يقول: "لقد تربت أمه سلوى يتيمة الأم، والآن طفلها سيكون يتيما ووحيدا مثلها". ثم طلب من أمه أن تأخذ الصغير للبيت حتى ترضعه زوجة أخيه الأكبر، فقد ولدت حديثا، حتى يتدبر أمر إجراءات دفن زوجته هو وإخوته.
فعادت الأم إلى البيت حاملة الصغير وتدفعه لزوجة ابنها لترضعه حتى يهدأ بكاؤه. هذا كان قبل ولادة هالة بيوم. في الجانب الآخر في المدينة الأخرى، كانت هالة قد دخلت غرفة العمليات بسبب الولادة المبكرة. وفي أثناء العملية حدث لها نزيف، فأخبر الأطباء أمها أنها بحاجة لنقل دم. فتقوم أمها وابنة خالها بالتبرع لها لإنقاذ حياتها. ويخرجون الطفل من غرفة العمليات إلى الحضانة، فقد ولد الصغير قبل موعده.
وتظل هي في العمليات حتى يتم إيقاف النزيف. ولا تخرج إلا بعد ثلاث ساعات، ثم نقلوها إلى العناية الحثيثة. بكت الأم على ابنتها هالة، فهي وأخوها من خرجت بهم من هذه الدنيا. وتدعو الله أن ينجي ابنتها. ثم دخل ابنها محمد للمشفى، وقد وصل من للتو. واحتضن أمه وقبل رأسها. ثم سأل عن أخته هالة، فأخبرته الأم أنها في العناية الفائقة وهي فاقدة للوعي منذ ساعة. ثم سألته كيف حضر بهذه السرعة، فالقطار يقطع المسافة في عشر ساعات.
فأخبرها أنه حضر بالطائرة، فالأمر لا يتحمل التأخير. ولكنه أكمل حديثه قائلاً لأمه: "عندما أخبرتني بالأمر، كان الواجب يقتضي أن أخبر زوجها خالد بالأمر. ولقد حضر معي، ولكني طلبت منه إن ينتظر بالخارج حتى أخبرك أولاً بالأمر". قالت له الأم: "صحيح أن ابنتها ليست على ذمته الآن بعد أن وضعت جنينها، ولكنه كان زوج ابنتها ومن حقه أن يرى ابنه". ولكن محمد أخبرها أن خالد قد أحضر أبنه من زوجته الثانية معه. قالت الأم: "لماذا فعل ذلك؟
كيف يأخذ طفلاً رضيعاً من أمه؟ أجاب محمد: "لأن زوجته توفيت أثناء الولادة بسبب تسمم الحمل". قالت الأم: "لا حول ولا قوة إلا بالله". يكمل محمد قائلاً: "هو يريد أن يحدثك في أمر ما يا أمي". قالت الأم: "بالطبع استدعه فوراً، فأنا لا أكن له إلا الخير، فهو لم يغضب ابنتي قط وهي على ذمته، وابنتي هي من أصرت على الطلاق منه في حين أنه كان متمسكاً بها.
وليس لدي مانع أبداً في أن يرجع زوجته إلى ذمته، ولكن بعقد جديد، فقد انتهت عدتها، كما أن زوجته الثانية توفيت وليس أمام هالة حجة بعد الآن". قال محمد: "وأنا أرى نفس الرأي أيضاً، وسأذهب لمناداته من أجل أن يتحدث معك". بعد لحظات دخل خالد وهو يحمل ابنه الصغير. فقامت منال وأخذته منه. وأخذا يتحدثان حتى نادت عليها الممرضة وأخبرتها أن ابنتها قد استفاقت ويمكنها أن تدخل لرؤيتها.
في الغرفة كانت هالة ممددة على السرير تنتظر دخول أمها ومعها الصغير حتى تراه لأول مرة. تدخل الأم وهي ممسكة بالصغير بين يديها وتعطيه لهالة وتقول لها: "هيا ضمي طفلك وارضعيه". أخذته هالة وضمته إلى صدرها وقبلت يديه الصغيرتين. ثم أرضعته وهي تنظر إليه بحنان كبير. قالت لها الأم: "بماذا تشعرين الآن؟ "أشعر بسعادة ليس لها مثيل، فقد نسيت آلام الحمل والولادة كلها". قالت الأم: "لقد رضع الصغير، أعطيه لي الآن".
"لا أمي، اتركيه معي قليلاً، أريد أن أشبع من النظر إليه". قالت الأم: "يجب أن يأتي لحضن جدته، لأن هناك طفلاً آخر يريد بعض الحليب". ردت هالة: "ماذا تقصدين؟ هل ولدت توأم؟ لا يمكن، فأنا أتابع مع الطبيب وأعلم أنني حامل بطفل واحد". وهنا يدخل خالد وهو يحمل طفله بين يديه وقال لها: "أمك تقصد أن ترضعي ابننا". "لقد أرضعت ابني منذ قليل، متى أتيت ولما أحضرت أبنك معك؟ فقال لها: "الذي أحمله بين يدي هو ابننا أنا وأنت يا هالة".
"قالت أنت تكذب، فابني مع أمي وهي تحمله". قالت الأم: "الذي بين يدي خالد هو ابنك الذي حملت به تسعة أشهر، والذي أرضعتيه منذ قليل هو ابن المرحومة سلوى زوجته الثانية". وضع خالد الصغير إلى حضن أمه وهي تنظر في ذهول. وأخذت هالة تقول: "ماذا فعلتم بي؟ لماذا تفعلون ذلك؟ ردت الأم: "أنا من طلبت منه فعل ذلك حتى يكون لديك ولدين، ابن أنجبتيه وابن من الرضاعة". بكت هالة وقالت لهم: "لما فعلتم هذا بي؟
أنا لا أصدقكم وأريد أن أعرف الحقيقة، وسوف أطلب الطبيب أن يجري لي فحص DNA لأعرف من هو ابني من الطفلين". قال خالد: "لا تحتاجين للفحص، انظري ابنك لديه نفس الشامة التي في يدك، كما أنه ولد قبل موعده، وسوف تأتي الممرضة لتأخذه وتعيده للحضانة بعد أن ترضعيه".
ثم أكملت أمها قائلة: "ابنك هو الذي معك الآن، هيا ارضعيه حتى يعود للحضانة، ولكني سأقول لك شيئاً أخيراً، أنا أردت أن تكسبي خير الدارين يا ابنتي، وأنا من طلبت من خالد أن يكتب الطفلين باسمك في خانة الأم عندما يستخرج شهادة الميلاد". ثم وضعت الأم لها الطفلين في حجرها وقالت لها: "الآن أترك لك الخيار، إما أن تكوني أما لطفل واحد أو لطفلين".
ثم توجهت نحو باب الغرفة وخرجت، ثم تبعها خالد إلى خارج الغرفة ليعطوها الفرصة لكي تفكر في الأمر على إنفراد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!