الفصل 6 | من 36 فصل

رواية قصة زهرة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
1,019
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

أخذت هالة تنظر للطفل الذي أرضعته أولاً وتقول: "أنت لست ابني، بل ابن المرأة التي أخذت زوجي مني. كيف سأتقبل وجودك في حياتي؟ ثم نظرت لابنها وقالت: "وأنت يا بني، ماذا أفعل؟ مصيرك بين يدي، إما تتربى في حضن أبيك، أو أتمسك بكرامتي فتكون بعيداً عنه وحيداً بلا سند." ثم تقول لنفسها: "ماذا أختار؟ الكرامة أم الواجب؟ بعد أن فكرت، اتخذت هالة قرارها. طلبت من الممرضة أن تنادي على أسرتها. نادت الممرضة على أسرة هالة،

فدخل الجميع للغرفة: والدتها، وبنات خالتها، وزوجها السابق، وأخوها. حتى فدوى ابنة خالتها قد حضرت مع زوجها لتطمئن على ابنة عمتها. وقف الجميع منتظرين قرار هالة الأخير، هل ستعود لزوجها خالد أم لا. ثم بعد لحظات من الصمت بدت طويلة للحاضرين، قالت هالة: "لا، لن أقبل أبداً. لا يمكن أن يُكتب الصغير باسمي في شهادة الميلاد."

قال خالد: "إنني لن أجادلك في قرارك، ولن أضغط عليك. وسوف آخذ ابني وأغادر فوراً." ثم حاول أن يمسك بالصغير لينصرف. ولكن هالة رفضت إعطاءه الصغير،

وقالت له: "كعادتك، لا تسمع الكلام حتى النهاية. لم أكمل حديثي بعد. فلن أعطيك ابني. أنا قلت لك إنني لن أكتب الصغير باسمي حتى لا أسلب منه هويته الحقيقية، فلم يتبق من أمه المرحومة غير اسمها فقط، ولن أسلب منه هذا الحق. أعرف أنه لو كتب اسمي في خانة الأم، فلن يبحث أحد في الأمر، لأن زوجتك كانت يتيمة وأخاها الذي رباها وزوجها لم يكن مهتماً بها، ولن يعنيه أمر ابنها. ولكن من حق الولد بعد أن يكبر أن يعرف أمه الحقيقية."

ثم أكملت هالة حديثها وطلبت من أخيها أن يحضر المأذون الشرعي غداً بعد خروجها من المستشفى لتعود لعصمة زوجها.

صفق الجميع فرحاً بقرار هالة. ولكنها أكملت حديثها قائلة إن لديها شرطاً واحداً فقط، وهو أن يوفر لها خالد منزلاً في المكان الذي تعمل فيه، لأنها لن تترك عملها، وأنها لن تنزل لبيتها إلا برغبتها، فذكريات المكان هناك صعبة على نفسها. كما أنها لا تريد أن يعرف الصغير شيئاً عن موضوع أمه حتى يكبر ويستطيع فهم ما حدث، وحتى يتربى في بيئة صالحة بعيدة عن الصراعات.

وأخبرت خالد أنه يستطيع أن يسافر هو في أي وقت ليصل رحمه ويطمئن على والديه. وافق خالد وأخبرها أنه سيقدم طلب نقل من عمله إلى المكان الذي فيه عملها، وأنه لن يجبرها على النزول لبيتها إلا برغبتها، وأنه سينزل هو كل فترة ليطمئن على أهله ويبرهم، ولن يجبرها على النزول معه. ولكن شرطه الوحيد ألا تظلم ابنه من سلوى وتعامله مثل ابنها.

ردت عليه هالة: "لقد أصبح ابني بالرضاعة بعد أن شرب من حليبي، وقبل حتى أن يشرب ابني، وحبه في قلبي ليس أقل من ابني الذي حملت به سبعة أشهر." ثم طلبت منه هالة أن تسمي الصغيرين، فسمت ابنها أحمد وابنها من الرضاعة محمود.

ذهب خالد ليتصل بأسرته وأخبرهم بما حدث وشرط هالة لتربية الصغير واتفاقه معها على إخفاء أمر وفاة سلوى عن محمود. فوافقت أسرته على قراره، فهو أصغر الأبناء سناً ولا يعتمدون عليه في شيء، بينما زوجته وأبناؤه في حاجة إليه. فطلب من أخاه أن يقدم له طلب نقل لمكان هالة. فطمأنه أخوه بعدم القلق وأنه سيبذل قصارى جهده لينهي الأمر. ثم ذهب خالد واستخرج شهادة ميلاد للصغيرين بنفس التاريخ واسم الأب، ولكن غير فقط اسم الأم.

بعد ثلاثة أيام، خرج الصغير أحمد من الحضانة الصناعية، وانطلق الجميع إلى المنزل الذي استأجره خالد، بعد أن قاما بعقد قرانهما من جديد. ولكن أهل خالد رفضوا إعطاءه النقود من أجل شراء منزل، فبيع الأرض يعتبر عاراً بالنسبة لهم.

فقام محمد أخو هالة بشراء نصيبها من الميراث وأعطاها المال، فاشترت شقتين، واحدة لها لتسكن فيها، والأخرى لابنها أحمد في عمارة قيد الإنشاء بجوار الجامعة. حتى أن محمد أخاها أعجبه الموقع فاشترى شقتين أيضاً ليكون استثماراً جيداً للمستقبل.

كانت هالة تعامل أبنائها بنفس المعاملة، فكانت تذاكر معهما وتلاعبهما وتشتري لهما نفس الثياب والحلوى، وكان جميع الجيران وزملاء العمل يظنون أنهما توأم، حتى أن محمود لم يشك ولو لحظة أو يظن حتى ظناً بأنها ليست أمه الحقيقية.

مرة الأيام سريعاً وكبر الطفلان وأصبحا شابين في الثانوية العامة، حتى جاء أحد الأيام وقد اقتربت امتحانات الشهادة الثانوية. فطلبت المدرسة من التلاميذ إحضار شهادات ميلاد جديدة وبعض الأوراق المطلوبة من أجل التقدم للامتحان. فطلب محمود من أخيه أحمد أن يرجع للبيت لأنه يبدو عليه المرض، وسيذهب هو وزملائه للسجل المدني لاستخراج شهادتين لهما، فقد كان الجميع يعرف أنهما توأم.

وبالفعل رجع أحمد للمنزل، بينما ذهب محمود لاستخراج شهادات الميلاد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...