خرج العريس وقد لبس بدلة العرس السوداء وتوجه إلى غرفة الضيوف حيث يعقد القران. بينما لبست زهرة فستان الزفاف ووضعت طرحة الزفاف على وجهها كعادة أهل القرية. وضعت كمامة مدعية أن تخاف من عدوى الكوفيد المنتشرة، ولكن السبب الحقيقي هو ألا يرى أحمد وجهها. ثم أتى أحد الأقارب يسألها: "هل تقبلين الزواج؟ ومن وكيلك؟ فقالت: "أقبل." وأنها توكل أباها. وتتم إجراءات عقد القران. قام العريس ليصطحب العروس وهي مغطاة الوجه.
ركبت العروس السيارة بعد أن ودعت أباها. ركب أبوها سيارة أخرى هو ووالد أحمد متجهين إلى المطار لكي يسافر لعمل العملية الجراحية. بينما وضع جهاز العروس في عدد من السيارات لنقله لبيت الزوجية في العاصمة. ركبت العروس بجوار عمتها هالة، بينما العريس في الأمام يقود السيارة متوجها لأحد الفنادق لقضاء ليلة الزفاف. حجز لهم الخال غرفتين، أحدهما لأخته هالة والأخرى للعروسين. ظل أحمد صامتا طوال الطريق ولم يتفوه بكلمة واحدة.
وزهرة كذلك لم تنطق بكلمة ولم ترفع طرحة الزفاف عن وجهها حتى وصلا للفندق. فخرج أحمد متوجها نحو استقبال الفندق. بينما العروس وهالة مشيا خلفه. ثم أخذ أحمد مفاتيح الغرف من الاستقبال وتوجه نحو أمه وأعطاها أحد المفتاحين وهم بالانصراف. نادت هالة على ابنها وأخذته على انفراد وأخبرته أن يأخذ عروسه معه إلى غرفته. وهنا أخبرتها أحمد أن تأخذ زهرة معها إلى غرفتها، فهو لا يطيق وجودها معه.
وأنه تزوجها فقط حتى لا يؤثر ذلك على خاله المريض قبل العملية. وأن عليها أن تأخذها الآن من أمامه وإلا طلقها وتسبب لها في فضيحة وسط الفندق. طلبت منه هالة أن يسكت حتى لا تسمع زهرة حديثه. وقالت له: "اذهب حيثما شئت، فليس هذا هو المكان المناسب ولا الوقت المناسب للجدال." ثم مسكت بحقيبة زهرة وجرتها نحو غرفتها. واصطحبت زهرة لتنام معها في غرفتها. وبعد ذلك جلسا الاثنتان على الأريكة ليتفقا على باقي الخطة.
في اليوم التالي استيقظت زهرة وهالة من نومهما. وبعدها اتجهت هالة لغرفة ابنها في الفندق فوجدته قد غادر كما توقعت. ناديت أحد العمال ليوفر لهم سيارة خاصة تقلهم إلى المطار. حيث حجز أخوها تذاكر طيران إلى العاصمة. وبالفعل ذهبت كلاهما للمطار ثم ركبت الطائرة هي وزهرة. بعد ساعتين وصلت زهرة إلى بيت عمتها. وبعد أن استراحا الاثنان من عناء السفر، اتصلت بالموظف الذي أرسله أخوها مع جهاز العروس.
وسألته عن سيارات الجهاز فأخبرها أنها وصلت إلى العاصمة. وقد فتح لهم شقة الحج محمد أبو العروس التي تقع بجوار شقة العريس تماما ووضعوا فيها الجهاز. أخبره الموظف أنها لو تريده أن يبقى حتى الغد ليرتب معهم الجهاز فهو على استعداد. شكرته هالة وأخبرته أنهم لم يستريحوا من عناء السفر بعد. وأن العرسان في أحد الفنادق يقضيان شهر العسل. وفي تلك الأثناء ستكون قد وفرت عمالا لتنظيف الشقة وترتيب.
ثم شكرته وطلبت منه المغادرة مع السيارات حتى لا يتأخر عن الأعمال التي كلفه بها أخيها في القرية. طبعا قالت هالة ذلك حتى لا يعرف الموظف أن أحمد ترك عروسه وهرب ليلة الزفاف فيخبر أخاها. بعد مرور يومين انتظرت هالة حتى غادر ابنها شقته وذهب إلى الجامعة. وأخذت بعض العمال ورتبوا جهاز العروس. بالطبع كانت زهرة معهم ولكنها كانت تضع الكمامة حتى لا يتعرف عليها أحمد إذا حضر فجأة. بعد أن نظمت جهازها في شقة زوجها.
وضعت معظم الثياب التي تحتاجها في شقة أبيها لتستخدمها حين تبدأ خطتها التي قررت تنفيذها هي وعمتها. وبعد أن انتهى ترتيب كل شيء حضر أحمد فجأة. ولما سمعت زهرة صوته من خلفها وضعت الكمامة جيدا وغطت وجهها بيدها بسرعة. واتجهت مسرعة نحو باب الشقة لتخرج وتختبئ في شقة أبيها. ولكنها اصطدمت بأحمد أمام باب الشقة وكادت تسقط أرضا. فأمسك بها بسرعة وجذبها نحوه لترتمي في أحضانها. ثم سألها: "من أنت؟
ابتعدت زهرة بسرعة ونظرت بعيدا ولم تجب عن سؤاله. لكن هالة كانت قريبة وشاهدت ما حدث فأسرعت قائلة: "إنها ابنة صديقة لي جاءت لتساعدني في ترتيب الشقة." انتهت زهرة الفرصة بعد أن أنقذتها عمتها في الوقت المناسب. وذهبت بسرعة إلى شقة أبيها التي أمام شقة أحمد مباشرة. وكان العمال قد فتحوها ليأخذوا منها جهاز العروس لترتيبه في شقة العريس. ثم دخلت الشقة ووقفت خلف الباب وقلبها يرتجف. فلو تكلمت سيتعرف أحمد على صوتها وتفشل خطتها.
أما هالة فكانت لا تزال في شقة ابنها. فطلبت منه الجلوس قليلا لتتحدث معه. ثم قالت له: "مرحبا بالعريس الذي ترك عروسه وهرب يوم زفاف." قال أحمد: "أنا قبلت فقط لإنقاذ حياة خالي ولن أعتبرها زوجة لي أبدا." قالت: "الحمد لله أن أباك وعمك قد سافرا وإلا لحدثت مصيبة." ثم أخبرته أن زهرة ستبقى معها في شقتها إلى أن يحكم عقله ويأتي لأخذها. قال: "إن شاء الله في المشمش." قالت:
"ولكني على يقين أنك ستأتي قريبا جدا لأن موسم حصاد المشمش قد اقترب. والأيام بيننا يا صغيري." ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها وذهبت للشقة المجاورة وأخذت زهرة وانصرفت حتى يكملا خطتها التي ستجعل الفتى يركض خلف عروسه دون أن يعلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!