بعد أن جهز محمود كل شيء يخص المشروع، ذهب في اليوم التالي لاصطحاب سعاد من منزلها إلى مقر الشركة. يراها وهي تأتي من بعيد وتتجه نحوه، وينظر إليها محمود كأنما يراها لأول مرة. لقد كانت فتاة رشيقة، يشع وجهها كأنه القمر، تعلو وجهها ابتسامة لا تكاد تفارقها أبداً. نزل محمود من السيارة وألقى عليها التحية، وفتح لها باب السيارة لتركب، ثم مضى متوجهاً نحو الشركة.
كانت الفتاة صامتة طوال الطريق، فحاول محمود أن يتكلم معها حتى يتعرف عليها أكثر، ولكنها كانت تجيب على قدر السؤال، مما زاده إعجاباً بها. عندما وصلا إلى المكتب، دلاها على مكتبها وأخبرها بما سيطلبه منها في الوظيفة، ثم تركها متوجهاً إلى مكتبه. في هذه الأثناء، تعرفت سعاد على زميلة العمل الجديدة، عزة، وشعرت بارتياح معها. أخذت الاثنتان تكملان العمل سوياً، وأخبرتها عزة أنها خطيبة على شريك محمود بالشركة.
تعجبت سعاد، فمحمود لم يخبرها أنه من أصحاب الشركة. قالت سعاد: "هل أنت متأكدة من ذلك؟ "بالتأكيد، فخطيبى شريك معه، ولهم شريك ثالث اسمه طاهر، محامٍ." "الحقيقة أنه لم يخبرني بذلك، وظننت أنه مجرد موظف بالشركة." "ولكن يبدو أنه معجب بك."
"لقد جئت هنا من أجل العمل فقط، وليس لأعيش قصة حب، وسواء أعجب بي أو لا، فهذا لا يهمني أبداً. وآخر ما أفكر به الآن هو الحب والزواج، فلدي مسؤولية تجاه أمي وإخوتي الصغار، ولن أتخلى عنهم تحت أي ظرف." "كنت أمزح معك حسب، فلا تغضبي مني." مرت الأيام وزادت الأعمال في الشركة، حيث كان كل من في المكتب يعملون كخلية نحل.
لقد قسموا أنفسهم لقسمين: قسم يقنع الأهالي بفكرة تطوير الحي، وكان محمود هو المكلف بهذه المهمة مع سكرتيرته الجديدة، والتي تسكن نفس الحي كي يكون سهلاً عليها إقناعهم بتطوير المنطقة. والفريق الثاني يتولى إقناع المحليات بالفكرة وتجهيز الأوراق الحكومية المطلوبة. مرت الأيام وقد أنهى المهندسون الشباب التصميمات للحي العشوائي، وخططوا التصاميم الهندسية للشوارع والمباني.
في أحد الأيام، ذهب محمود لاصطحاب سعاد من أجل الجلوس مع سكان الحي. وبالفعل، استطاعت سعاد إقناع أهل الحي بأهمية تطويره. وبفضل جهود فريق العمل، نجحت الفكرة. وفي خلال بضعة أشهر، كان المشروع قد اكتمل، وأصبحت الشوارع البشعة شوارع جميلة، وخاصة بعد أن قام شباب الحي بدهن الأرصفة ورسم الجداريات الجميلة على الحوائط. وكان الأهالي متعاونون جداً أثناء البناء، فكانوا يقدمون المساعدات اللازمة من أيدي عاملة.
في خلال تلك الفترة، توطدت علاقة محمود وسعاد كثيراً. وبمرور الأيام، تغيرت الصداقة إلى إعجاب ثم حب متبادل. فقرر محمود خطبة سعاد. فذهب إلى أمه وأخبرها بكل ما جرى معه، وأن البنت بسيطة الحال، هادئة الطبع، وجميلة، وهو يراها أفضل شريكة له في الحياة. فشجعته هالة على الزواج منها، فليست بساطة الحال عيباً ما دامت الفتاة على خلق. ثم وعدته أن تقنع أباه بالأمر.
ودع محمود أمه وعاد لشقته التي اشتراها بماله الخاص كي يتزوج فيها. بينما جلست هالة تنتظر زوجها خالد كي يعود من الخارج. فمنذ أن خرج على المعاش، وهو يقضي السهرة مع رفاقه على المقهى يشاهد المباريات، ثم يعود للمنزل آخر النهار.
عندما عاد، طلبت منه هالة أن تتحدث معه قليلاً. فظن خالد أنها منزعجة بسبب جلوسه مع أصدقائه على المقهى. فأجابته أن هذا الأمر لم يعد يزعجها، فمن حقه الترفيه عن نفسه بعض الوقت، كما أنها تشغل نفسها بشيء آخر سوف تخبره عنه لاحقاً، ولكنها تريده في شيء آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!