عاد محمود إلى مكتبه وقد قرر شيئاً. اجتمع مع شركائه الشباب وأخبرهم أنهم سيقومون بجمع التبرعات من رجال الأعمال ويستعينون بالمتطوعين من شباب الحي الفقير الذي كان فيه. ستساهم شركتهم بالرسومات الهندسية والإجراءات الحكومية من أجل تطوير تلك العشوائيات وعمل مساكن تليق بالبشر. طلب من أصدقائه معاينة الحي ووضع التصاميم له. هناك في الحي الشعبي، عادت سعاد لمنزلها. لما رأتها أمها سألتها عن سبب الجروح التي في قدمها.
أخبرتها سعاد أنها تعرضت لحادث وقد خسرت الوظيفة بسبب ذلك. حزنت الأم لهذا الخبر وقالت لابنتها أنها كانت تعتمد على قبولها في هذه الوظيفة، فأخوتها يحتاجون للمال من أجل الدراسة وهي تحتاج للمال لإحضار طلبات البيت. لم يعد لديهم مال ينفقون منه، وقد تخلت أختها الكبرى عنهم بالرغم من زواجها برجل غني. فقالت لها سعاد أن الشاب الذي صدمها قد وعدها بوظيفة في الشركة التي يعمل فيها.
فحمدت الأم الله ودعت الله أن تقبل في هذه الوظيفة لأنهم في أمس الحاجة إليها. أما هناك في الشركة، فقد أعجب الشباب بالفكرة التي عرضها عليهم محمود من تطوير العشوائيات إلى أحياء راقية وقرروا البدء منذ الغد. وعلى بعد عشرات الكيلومترات هناك في القرية، في منزل الخال، وبعد انتهاء الجميع من تناول الطعام، كان أحمد يجلس مع زهرة في غرفتها.
يقول لها أنه نادم على ما فعله معها وأن هذا سيعطيه درساً مهماً وهو ألا يحكم على شيء بعينيه فقط وأن يحكم قلبه وعقله في كل شيء. ثم نظر لعينيها قائلاً لها قصيدة قالها لها. فقال لها لقد سمعت هذه القصيدة وحفظتها حتى أسمعك إياها لأني أشعر بكل كلمة فيها حبيبتي. ولكن يقطع حديثه صوت الهاتف. نظر أحمد هاتفه فوجد رقم سمر. فقال لزهرة: "أنا مضطر للرد على هذه الحقيرة أمامك، فارجوك لا تنزعجي لأني أريد أن أضع حداً لها."
قالت: "أتفهمك، افعل ما تراه صواباً." ثم رد على الهاتف قائلاً: "ماذا تريدين؟ قالت: "أردتُ أن أطمئن عليك فقط يا حبيبي." قال: "ولماذا اليوم بالتحديد؟ قالت: "أنا أتصل بك منذ الأمس وأنت لا ترد، فقلق عليك." قال: "ولماذا تتصلين؟ فليس هناك علاقة بيننا، ثم أنني طردتك من بيتي آخر مرة وطلبت منك عدم الاتصال بي أبداً." قالت: "قلبي حدثني أنك بحاجة إليّ الآن بالتحديد."
قال: "إذا خذي قلبك القذر وألقيه في الجحيم، ولا تتصلي بي بعد اليوم، مفهوم؟
وبالمناسبة، اتصلي بقرينك سامي، ذلك الشيطان، فهو من يحتاج السؤال الآن، فهو يتم ترحيله في هذه اللحظة مكبل بالأغلال وفي طريقه لبلده. وبالمناسبة، لو حاولت الاتصال بي مرة أخرى، سأرسل المكالمات التي كانت بينك وبين سامي والتي سجلها أخي محمود لزوجك المغفل حتى يلقي بك في الشارع، وستكون دليلاً ضدك على الخيانة، وبالتالي لن تحصلي على شيء من حقوقك إذا طلقك. فكوني بعيدة عني وعن زوجتي خيراً لك، وإلا فإن نهاية أحلامك ستكون على يدي."
قالت: "لن أتصل بك مرة أخرى، ولكن لا ترسل شيئاً لزوجي، أرجوك، أنا لا أريد العودة لأيام الفقر والجوع مرة أخرى." قال: "أنت لم تعش تلك الحياة التي عشتها أنا، فلا تحكم علي بشيء لم تجربه. قال كم من فتاة عاشت تلك الحياة التي عشتها، ولكنها حافظت على كرامتها وأخلاقها. ثم ما دخل الفقر بالخيانة وتدبير المؤامرات؟ ومع ذلك، فلقد أصبحت غنية الآن، فهل تغير سلوكك؟
لقد ازددت حقارة وبشاعة. أنا أنصحك أن ترضي بما قسمه الله لك وتعيشي مع زوجك الذي اخترته بنفسك وتتوبي عما فعلتيه معه ومعي، لعل الله يغفر لك فيصلح لك زوجك. أنا أقول لك هذا لأنني كنت يوماً صديقك، فارجعي وتوبي قبل أن تندمي. طبعاً هذه آخر مرة تتصلين بي، لأنني في المرة القادمة سأنفذ تهديدي لك." ثم أغلق الهاتف في وجهها. ونظر لزهرة وهي بجانبه وهي تنظر له وتبتسم ابتسامة عذبة. ثم قالت له: "لم أرك عاقلاً لهذه الدرجة من قبل."
قال: "هل تقصدين أني كنت مجنوناً قبل أن أعرفك؟ قالت: "إلى حد ما." قال: "الحقيقة أنني قد جننت فقط بعد أن عرفتك، وسوف تشاهدين بعضاً من جنوني الآن." ثم أخذ يلقي عليها الوسائد وهي تفعل بالمثل. بينما والد زهرة في الغرفة المجاورة يسمع الصياح فيقول: "أتمنى لكما حياة سعيدة أيها الاحمقان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!