عندما جاء محمود دوره لأخذ شهادات الميلاد، مد يده لكي يأخذها، ولكن يدًا أخرى أمسكت بالشهادتين. فنظر ليجد والده من أخذ الشهادتين.
قال له: "أهلاً محمود، لقد اتصلت بالبيت لكي أسأل أمك عما تحتاجه من طلبات للمنزل، فاخبرني أحمد أنك هنا، وكنت قريبًا من المكان، فقلت أصطحبك في طريقي، فالجو ماطر في الخارج." ثم طوى الشهادتين ووضعهما في جيبه، ثم أكمل قائلاً: "انتبه أنت وأخيك للمذاكرة، وأنا سأهتم بموضوع أوراق الامتحان." ثم عاد الاثنان للمنزل. نظرت هالة لزوجها خالد بمعنًى هل عرف شيئًا، فأشار لها برأسه: "لا."
في اليوم التالي، ذهب خالد للمدرسة وأنهى كل إجراءات التقديم، حتى لا يعلم ابنه شيئًا. ولكن في نفس اليوم، قام سكرتير المدرسة باستدعاء محمود من الفصل وسأله عن اسم والدته. فاخبره محمود أن اسمها هالة كمال، ولكن لماذا؟ قال له السكرتير: "يبدو أن هناك خطأ في شهادة الميلاد التي تخصك، فاسم أمك في الشهادة سلوى." أخذ محمود الشهادة ليتأكد من الاسم، ثم طلب من السكرتير شهادة أخيه، فوجد اسم الأم هالة.
فقال له محمود: "سأذهب للسجل لتصحيح الخطأ." ثم طلب أن يأخذ صورة لكلا الشهادتين للسجل المدني. عندما وصل للسجل المدني، أخبر الموظف المختص أن هناك خطأ في البيانات الخاصة بالأم هو وأخيه التوأم. نظر الموظف للبيانات على الحاسوب، فوجدها صحيحة، فأدار الحاسوب ناحية محمود ليقرأ بنفسه.
بعد أن قرأ البيانات، شعر محمود بالدوار وسقط على الأرض، فالتف الناس حوله وطلبوا له الإسعاف. ثم اتصل أحد الموظفين بآخر رقم عند محمود، بعد أن فتح الهاتف ببصمة بإصبعه، وكلم والده وأخبره أن الإسعاف أخذته للمستشفى. فأسرعت هالة وخالد وأحمد نحو المستشفى، ووجدوه ممددًا على إحدى الأسرة، وقد وضعت المحاليل في يده. تجهت هالة نحوه لتحتضنه، فأبعدها بيده وقال لها: "من أنتِ؟ قالت: "أنا أمك يا قلبي."
قال: "لا، لست أمي." ثم أعطاها صورة شهادة الميلاد التي كان يقبض عليها بشدة طوال الوقت، ثم قال: "أنتِ تعرفين القراءة، خذي الشهادة واقرئي ما كتب فيها." أخذت هالة شهادة الميلاد ونظرت فيها. قال محمود: "هذه البيانات صحيحة، لهذا لا تحاولوا خداعي، فقد تأكدت بنفسي. من أنا ومن سلوى التي كتب اسمها في خانة الأم؟ ألهذا السبب كان أبي يرفض اصطحابي معه عند زيارة أهله في المدينة هناك، حتى لا أعرف حقيقة أمي؟
نظر أحمد لأخيه وقال له: "ماذا تقول يا أخي؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ وكيف تكلم أمك بهذه الطريقة؟ رد محمود: "هي ليست أمي، أخبروني من هي أمي الحقيقية." كل هذا والأب صامت وعيناه تذرفان الدموع. ثم ذهب لابنه واحتضنه بقوة وقال له: "أمك ماتت أثناء الولادة." قال محمود: "وهل أنت أبي؟ أم هناك شيء آخر يجب أن أعرفه؟ وهنا صفعه خالد على وجهه وقال: "ماذا حدث لك؟ هل شعرت أني قصرت نحوك في شيء يومًا؟
قامت هالة وأبعدت خالد عن السرير وجلست مكانه واحتضنت محمود وهي تقول: "كيف تصفع ابني؟ هو يريد فقط أن يعرف الحقيقة." ثم نظر خالد لابنه ويقول: "وهذه المرأة التي حملتك صغيرًا وأرضعتك من لبنها، وذاكرت معك، وغيرت ثيابك، أليست أمك يا بني؟ ليست الأم التي تلد فقط، الأم التي تربي أولادها بكل صدق." هنا تتدخل هالة
وهي تحتضنه وتقول لزوجها: "هو ابني. ربما لم أحمله تسعة أشهر، ولكني حملته ثمانية عشر عامًا. وربما دمي لا يجري في عروقه، ولكن لبني سري في كل عروقه، وبني جسده." ثم قبلته بين عينيه وهي تقول: "حتى أن طبعه يشبه طبعي. هو ابني. طيلة تلك السنوات لم يفرق شيء بيننا، أنا وأنت. ولتقل الأوراق ما شاءت، ولكن أنت ابني منذ اليوم الأول لولادتك." فاحتضنها وهو يبكي: "أريد أن أعرف الحقيقة."
قالت له: "سأحكي لك كل شيء، ولكن لندع الممرضة تنزع ذلك المحلول ونذهب إلى بيتنا أولاً، وهناك سأقص عليك قصتي وقصة أمك منذ البداية." غادرت الأسرة المستشفى وعادت إلى البيت، وجلسوا بجوار بعضهم البعض، وبدأت الأم تروي الحكاية. وما إن انتهت من حديثها، توجه أحمد واحتضن أخاه وقال له: "أنت أخي من أبي وأمي أيضًا، ولن يفرقنا شيء في هذه الحياة."
نظرت هالة لمحمود قائلة: "كان من الممكن أن نضع اسمي في خانة الأم، وعندها لا تعلم شيئًا أبدًا عن أمك. ولكني رفضت ذلك. أتعرف لماذا؟ حتى لا ننزع هويتك ونأخذ منك الشئ الوحيد المتبقي لك من أمك، وهو اسمها." ارتمى محمود في حضن أمه وقال لها: "أنا آسف يا أمي، ولكن الصدمة أخرجتني من شعوري، ونسيت أنني منذ فتحت عيني لم أر لي أم غيرك. سامحيني يا أمي." ضمته إلى
صدرها وقبلت رأسه وقالت: "لا يمكن لأم أن تغضب من ابنها أبدًا. بالطبع أسامحك. ألم أخبرك أنك تشبهني في كل طباعي؟ لقد أرضعتك عامين كاملين وأصبحت ابني بالرضاعة." قال أحمد: "لقد بدأت أغار، ما كل هذا الحب لمحمود؟ ألن تترك لي شيئًا يا أخي؟ ضحك الجميع، ثم التفوا حول محمود واحتضنوه.
طلب محمود من أبيه أن يصطحبه معه في زيارته القادمة لمسقط رأسه، حتى يتعرف على أسرة أبيه وأسرة أمه. فوعده أباه أنه بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة سيأخذه معه. ثم سأل محمود أحمد: "هل ترغب بأن تشاركنا الرحلة؟ " ولكن أحمد رفض الذهاب، فهو قد اتفق مع أصدقائه للذهاب في رحلة تخييم بعد الامتحانات، بالإضافة أنه لم يذهب قبل ذلك ولا يعرف أحدًا هناك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!