الفصل 8 | من 36 فصل

رواية قصة زهرة الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
28
كلمة
1,024
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وظهرت النتائج، فحصل محمود على مجموع الهندسة، وأحمد على مجموع كلية الصيدلة. احتفل الجميع بالنجاح. ذهب أحمد مع أصحابه في رحلة، بينما ذهب محمود للقرية التي ولد فيها مع أبيه وأمه. وهناك قابلت هالة أخاها محمد وزوجته وابنته الفاتنة زينب، أو زهرة كما يطلق عليها الجميع، وكما سميتها في القصة، ذات الشعر الطويل والعينين الزرقاء الواسعة. احتضنتها هالة وقالت لأخيها: "لم أعتقد أن عائلتنا تمتلك هذا الجمال."

رد الأب: "ليس هذا فحسب، فهي الأولى في مدرستها طوال السنوات الماضية." اقتربت هالة من أخيها ثم همست في أذنيه: "إياك أن تفرط في زهرة، فقد حجزتها لأحد الأولاد." رد عليها بصوت منخفض لا يسمعه غيرهما: "لأحمد فقط. فأنا لا أريد أن يذهب ورث العائلة الذي حافظت عليه كل تلك السنوات وكبرته لأحد غريب. ولكن ابن أختي هو ابني، وهو الوحيد الذي أستطيع أن أترك ابنتي وأملاكي بين يديه وأنا مطمئن."

قالت له هالة: "طبعًا يا أخي، ابنتك في الحفظ والصون." قررت هالة أن تستغل الفرصة من أجل أن تقرب زهرة من ابنها. فأخذت ابنة أخيها وجلست معها، وأخذت تعرض عليها صور أحمد بحجة أنه لم يحضر معهم. وصفت له في لطفه ووسامته، ثم همست في أذنها أنها تتمنى أن يتزوجها بعد أن تتخرج. عندما نظرت زهرة للصور، وجدت أن أحمد وسيم، طويل، هادئ الملامح، فوقعت في حبه من النظرة الأولى.

ثم طلبت هالة من زينب نقل الصور لديها على هاتفها حتى تتذكر عمتها وأبناء عمتها ولا تنسى أشكالهم. وهي تعلم أن الفتاة لازالت صغيرة وفي المرحلة الإعدادية، ولكن كانت خطتها أن تتعلق بابنها منذ الصغر حتى يسهل عليها إقناعها بعد ذلك بالزواج منه.

أما محمود، فقد كان في زيارة لأهل أمه، ولكنه حضر ليسلم على أخو أمه التي ربته، ولكن للأسف عامله الخال ببرود شديد، فهو لا يعتبره أبدًا ابن أخته. حتى أن هالة أخذته ليسلم على زهرة. ولما ذهب ليسلم على تلك الفاتنة ومد يده لها، قام الأب وطلب منها الدخول لغرفتها. ففهم الشاب أنه لا يريد أن يتعرف عليها، وأن هذه الفتاة الجميلة حلم لا يمكن الوصول إليه.

وبعد أن قضت هالة وقتًا ممتعًا مع أسرة أخيها، غادر الجميع للبقاء عند أسرة خالد حتى يسلموا عليهم ويقضوا معهم يومًا قبل أن يرجعوا مرة أخرى لمدينتهم. في اليوم التالي، غادر خالد وهالة وابنهما محمود عائدين لبيتهم. مرت الأيام سريعًا، وأصبح الأطفال شبابًا. فأحمد صار أستاذًا مساعدًا في كلية الصيدلة، ومحمود أصبح مهندسًا وسافر إلى إحدى الدول العربية بسبب تخصصه النادر وبراعته، وعمل هناك في مجال الإنشاءات.

أما زهرة، ابنة خالهم، فقد أصبحت في السنة النهائية لكلية الصيدلة، فهي تصغر أبناء عمتها بأربع سنوات. كما ذهب أحمد ليعيش في شقته الكائنة بالقرب من الجامعة التي يدرس فيها، بدلًا من شقة أبيه التي تبعد مسافة عشرين كيلو عن الجامعة التي يعمل مدرسًا مساعدًا بها. أما هالة وزوجها، فكان سعيدين بما حققه أبناؤهما من نجاح. ولكن السعادة لا تدوم. فقد جاء اتصال هاتفي من محمد، أخو هالة، يخبرها بوفاة زوجته.

ذهبت مسرعة وسافرت مع زوجها لتلقي العزاء. وبعد انقضاء أيام العزاء، جلس محمد مع أخته وذكرها باتفاقهم من زوج أحمد وزينب، لأنه مريض بالقلب وحالته سيئة للغاية، ولا يريد أن يترك ابنته وحيدة في هذا العالم. وهي الآن في السنة الأخيرة في كلية الصيدلة. فأخبرته أنها ستنتظر حتى تتخرج هذا العام، ثم ستزوجها لابنها أحمد. فسأل الأخ: "هل مهدت لابنك وتكلمتي معه في هذا الموضوع؟

لأن شباب اليوم مختلفون عنا وعن عصرنا. فعلى أيامهم كان الأهل يختارون والأبناء يطيعون، أما هذا الجيل يحب أن يختار بنفسه شريك حياته." أجابته أنها لم تكلمه بعد، ولكن ابنها سيستمع لها وينفذ كلامها، فهذا ما يفعله دائمًا، فهو ابن بار بها.

ثم تسأله عن رأي زهرة. فأخبرها محمد أخوها أنها سكتت عندما فاتحها في الأمر. والبركة في تلك الصور التي أعطيتها لها عندما كانت صغيرة، فهي دائمًا ما تشاهدها، كما أنها تتابع أخبار أحمد من خلال صفحته على الفيس بوك، ولكن باسم مستعار، دون أن يعلم أنها ابنتي، وأنا أشجعها على ذلك حتى لا ترتبط عاطفيًا بشخص غيره. قالت هالة: "إذا توكلنا على الله."

ثم تقول في نفسها: "أرجو أن يتزوج أحمد من زهرة ابنة أخي، فهو لم يرى شكلها قط، ولا يعرف حتى أن اسمها زينب، وأن زهرة اسم أطلقته عليها أمها المرحومة منذ ولادتها، حتى أن الكثيرين لا يعرفون اسمها الحقيقي وهو زينب."

لذلك كانت هالة خائفة من رد فعل أحمد، فهي تعلم تمامًا أن شخصيته قوية، وهو لا يفعل إلا ما يقتنع به، ولا يقتنع بكلامها بسهولة. كما أخبرت أخيها، والمشكلة الأكبر أنها عرضت عليه الأمر من قبل ورفض الارتباط بابنة عمه لأنه لا يفضل زواج الأقارب. أخذت تقول لنفسها: "ماذا أفعل الآن في هذه الورطة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...