خرج محمود من عند أحمد متجهاً لبيت أبيه. وعندما وصل هناك، أخبر أمه بما حدث. فقالت له: "يبدو أن صديقك سامي له يد فيما حدث، فلقد أخبرتني زهرة أنه ضايقها أكثر من مرة وحاول أن يقبلها في المصعد." قال محمود: "ولماذا لم تخبريني يا أمي؟ قالت: "كنت سأخبرك ولكني نسيت الأمر. وللأسف، إنني طلبت منها أن لا تذكر هذا الأمر أمام أحمد بسبب غيرته الشديدة، حتى لا يتشاجر مع صديقك أو يتعرض له."
قال محمود: "جيد أنك أخبرتني، سوف أراقب هذا الشيطان حتى أعرف الحقيقة." قالت: "هيا اذهب أنت الآن وسوف أتحدث أنا مع زهرة لأصلح الوضع." قال: "هل ستخبرين أبي؟ قالت: "أن والدك مريض ضغط ومثل هذه الأخبار ستزيد من مرضه، ولن أخبره بشيء في الوقت الحالي حتى نجد حلاً للمشكلة." قال: "إذاً سأغادر الآن واتصلي أنت بزهرة وطمنيني." انصرف محمود.
واتصلت هالة بزهرة فردت عليها وأخبرتها أنها مازالت في القطار ولكنها على وشك الوصول لبيت أبيها. عاتبتها هالة: "أنها لم تحضر إليكِ أو على الأقل تتصل بكِ وتخبركِ بما حدث معها، فهي مثلكِ مثل ابنتها، لنحاول معاً حل المشكلة." فأخبرتها زهرة أن أحمد أهانها واتهمها في شرفها وأنه طلقها. شهقت هالة بصوت مرتفع وقالت: "ياله من مجنون! كيف يفعل هذا؟
حتى أن محمود لم يخبرني بهذا. أنا سأتكلم معه وآخذ لكِ حقكِ منه هذا المجنون. ولكن يا ابنتي، حاولي أن تسامحيه، فهو مجنون بحبك ويغار عليكِ كثيراً." قالت زهرة: "لا يا عمتي، الغيرة شيء والشك شيء آخر. أنا أغار عليه ورغم أنني رأيته يقبل سمر بعيني، ولكني أثق فيه لدرجة أنني رميت كل الحق على سمر وبرأته. فماذا فعل هو بالمقابل؟ لقد طلقني. آسفة يا عمتي، ولكني لا أستطيع أن أسامحه هذه المرة."
قالت هالة: "معكِ كل الحق يا حبيبتي، ولن أضغط عليكِ. والآن سأترككِ، ولكن لا تخبري أخي بشيء عندما تصلين، فهو مريض ولن يتحمل هذه الأخبار السيئة. فقط أخبريه أن أحمد سيذهب خارج البلاد في مؤتمر علمي وسوف يعود بعد أسبوع." قالت زهرة: "لا يا عمتي، لن تحل المشكلة بهذه البساطة، لقد انكسرت الثقة بيننا." قالت هالة: "لا يا ابنتي، إنها ساعة شيطان وبإذن الله تحل الأمور." زهرة: "إلى اللقاء يا عمتي."
عاد محمود إلى شقة خاله وانتظر حتى رجع سامي من الخارج. وسأله: "أين غاب طوال اليوم؟ فاخبره أنه كان في نزهة مع أحد رفاقه. فسأله محمود: "من يكون صديقه؟ فسأله سامي: "فهل تعرف كل أصدقائك في الخارج وليس لك أصدقاء هنا؟ فال سامي: "أنه كان مع فتاة تعرف عليها حديثاً." ثم سأل سامي محمود: "عما فعله في غيابه؟ فاخبره بما حدث مع أخيه من سوء فهم وكيف أن أخاه طلق زوجته بسبب ذلك. ظهرت علامات الراحة
على وجه سامي ثم قال: "أكيد أنه مجرد سوء فهم فقط وستحل المشكلة قريباً." نظر إليه محمود وقال: "فعلاً صدقت، هو مجرد سوء فهم وسيحل قريباً إن شاء الله." ثم انتظر محمود حتى دخل سامي الحمام، ثم أخذ هاتفه من فوق الطاولة وأخرج الشريحة منه ووضعها في هاتفه. ووضع عليها خاصية تتبع المكالمات، ثم أعادها لهاتف سامي مرة أخرى ووضع الهاتف مكانه بسرعة. ثم خرج سامي من الحمام فسأله محمود: "هل سيتناول شيئاً من الطعام قبل أن يخلد للنوم؟
فيخبره سامي أنه أكل في الخارج. فقال محمود: "وأنا أيضاً ليس لدي شهية للطعام بعد ما حدث اليوم، بالاذن سأدخل لأنام." ثم دخل إلى غرفته وأغلق الباب. دخل سامي هو الآخر إلى غرفته وأغلق الباب أيضاً. جلس محمود على السرير منتظراً أن يفعل صديقه أمراً ما يكشف خطته. ولم ينتظر محمود كثيراً، فلقد رن الهاتف الخاص بسامي. فقام محمود بتسجيل المكالمة، ربما تكون لها أهمية. وكانت المفاجأة. لقد سمع سامي
يتكلم مع فتاة ويقول لها: "لقد نجحت الخطة يا عصفورتي." فسألت الفتاة: "ماذا حدث؟ رد سامي: "لقد طلق أحمد زهرة يا سمورتي." صرخت الفتاة في الطرف الآخر فرحاً وقالت: "هنيئاً لك زهرة، وهنيئاً لي أحمد! الآن سوف أتواصل معه وأواسيه في حزنه حتى يعود لي كما كان من قبل. أشكرك على هذه الخطة الجهنمية."
قال سامي: "طبعاً يا فتاة، لقد خططت لكل شيء بإتقان. سكبت العصير على محمود وناديت زهرة وأخبرتها أن محمود مغشي عليه، ووضعت الخيط أمام الغرفة حتى تتعثر وتسقط على محمود، ثم قطعته فوراً حتى لا يراه أحد. كما كتبت الرسائل لزوجها ليشُك بها. والحقيقة الفضل طبعاً لخطة عيد الميلاد التي أنجحت خطتي، حيث جعلت محمود يتصل بها أكثر من مرة في اليوم وزرعت الشك في قلب أخيه عن طريق الرسائل التي أرسلها له. خطة عبقرية، أليس كذلك؟
قالت سمر: "ولكن لا تنسى أني ساعدتك وكنت أراقب أحمد وأبلغتك بقدومه." قال سامي: "والآن، يجب أن أفكر في الخطة التالية وكيف أتقرب من زهرة الجميلة وأخذها معي لنعيش خارج البلاد، بعد أن أقنعها بإكمال دراستها خارج هذا البلد. هيا اذهبي واحتفلي واتصلي بفتاك بينما أنا أخطط للخطوة التالية." ثم أغلق الهاتف. كان محمود يسمع الحوار وهو لا يصدق أذنيه.
ثم خرج منفعلًا ويقف أمام غرفة ذلك الذئب لكي يبرحه ضرباً، ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وقرر أن يدبر له مكيدة يستحقها. فتح سامي الباب فجأة فوجد محمود أمام الباب وقد احمرت عيناه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!