في الصباح تستيقظ لبنى مبكرًا على غير العادة وتحضر إناءً صغيرًا وتغسل لزياد يديه. وبعدها تحضر له بعض الخبز والجبن والخضر على صينية كي يأكل وتقدمها لزياد. "تفضل زياد تناول الإفطار، وبعدها سآخذك للحمام ثم سأذهب لسوق الخضر لشراء بعض الأشياء. ولكن لا تقلق لو تأخرت، فأنا جديدة في شراء طلبات المنزل وسأضطر للاستعانة بصاحبات الخبرة في السوق كي يساعدوني." قال زياد: "أنا متعجب حقًا، لبنى المرفهة تستيقظ باكرًا وتفعل كل هذا."
قالت لبنى: "طبعًا، فأنت تستحق أكثر من ذلك. لقد وقفت بجانبي بعد وفاة أبي وتحملت حماقتي وتبذيري للمال، وتعويضي قليلاً ورد بعض الجميل." قال زياد: "ليس هناك جميل في الحب يا لبنى حتى ترديه." "على العكس، لقد أدركت أنك فتاة مميزة وعكس ما كنت أظنه تمامًا. أنت إنسانة مميزة حقًا." قالت لبنى: "شكرًا زيزو على المجاملة." قال زياد: "ليست مجاملة بل الحقيقة، وأنا محظوظ لأن القدر جمعني بكِ."
قالت لبنى: "يكفي هذا حتى لا أغتر في نفسي. هيا سآخذك للحمام قبل ذهابي، فاستند عليّ." قال زياد: "لا، هات السلم المتحرك كي أستند عليه، فأنا لا أريد أن أتحامل عليكِ." قالت لبنى: "حسنًا، تفضل. مع أنني أحب الإمساك بك، أعتبره نوعًا من المواساة." يبتسم زياد. "وأنا أيضًا أحب ذلك، ولكن أنا ثقيل ولا أريد أن أتسبب في ألم ولو صغير لكِ." تبتسم لبنى وتقول لنفسها: "أنت تستحق التضحية التي سأقوم بها من أجلك حبيبي."
"وبعد أن أعيده للفراش سأغادر الآن." قال: "حسنًا، اذهبي. ولكن اتصلي بي لو حدث خطب ما." قالت: "بالطبع سأفعل. سلام." بعد ساعة تكون لبنى قد أجرت جميع الفحوصات. وتغادر لبنى غرفة الكشف في المستوصف لتقابل سماح في غرفة استقبال. قالت سماح: "أهلاً بكِ لبنى، لقد عرفتك من صورتك التي أرسلتها لي على الواتس." قالت لبنى: "وأنا أيضًا تشرفت بمعرفتك." قالت سماح: "تعالي معي لنأخذ نتيجة الفحوص." ثم تمشيان لغرفة الطبيب.
قال الطبيب يجلس مع سماح ولبنى قائلًا: "الآنسة وضعها الصحي ممتاز، فليس لديها أمراض وراثية أو مزمنة. أي أنها تصلح للعملية، وكذلك سنها مناسب، فهي في اثنين وعشرين من عمرها. ولكن هناك شيء يقلقني وهو أنك بكر يا آنسة لبنى." قالت لبنى: "نعم، أنا كذلك بالفعل." قالت سماح: "ألن يعترض أهلك على ما ستفعلينه؟ فهذا قد يسبب لهم حرجًا بالغًا لو عُرف الأمر."
قالت لبنى: "لقد مات والدي وليس لي أقارب من الدرجة الأولى كي يسألوا عني، وخصوصًا بعد إفلاس أبي. كما أن علاقاتي الاجتماعية قليلة."
قالت سماح: "هذا جيد جدًا. يجب أن تكوني عزباء عند الحمل حتى لا تختلط الأنساب. حتى أن دار الإفتاء حرمت الأمر لأنه فيه تداخل للأنساب. لأنني سأساهم بالبويضة ولكنك ستغذين الجنين من دمك ويكون للطفل أمّان. ولكن ماذا أفعل، ليسامحني الله، فأنا بحاجة ماسة لطفل يرث تركتي ولن أستطيع الإنجاب بعد إزالة الرحم. لذا أنت ستكونين الأم المثالية لطفلي. وما دمت غير متزوجة سيكون هذا أفضل للجميع."
قالت لبنى: "في الحقيقة، أنا متزوجة ولا زلت في عصمة زوجي." قالت سماح: "آسفة آنسة لبنى، لن أقبل بذلك. فأنت لم تخبريني أنك لا تزالين في عصمة زوجك. ألم تقرأي الشروط جيدًا؟
لقد كتبنا أن تكون المتطوعة قد سبق لها الزواج ولكنها مطلقة أو أرملة، وأنت بكر ولا تزالين على ذمة زوجك. ولو تغاضينا عن البند الأول فلا نستطيع التغاضي عن البند الثاني. لأنه لو وقعت بينك وبين زوجك علاقة زوجية فهذا يعني اختلاط الأنساب، وهذا لن أقبله. يجب أن يكون الطفل مطابقًا لزوجي مائة بالمائة." قالت لبنى: "لا تقلقي مدام سماح، فأنا متزوجة على الورق فقط ولكن لا توجد هناك علاقة بيني وبين زوجي."
قالت سماح: "ما أسمعه منك شيء غريب، ولكن الطبيب أكد أنك بكر وهذا يدعم كلامك. فهل تزوجته رغماً عنك مثلاً؟ قالت لبنى: "على العكس، أنا أحبه بكل جوارحي، ولكن هناك أشياء خاصة لا أستطيع البوح بها." قالت سماح: "آسفة، ولكن يجب أن أعرف كل شيء. فأنا لا أريد أن يحدث اختلاط لنسب طفلي." قالت لبنى: "أضمن لك أن ذلك لن يحدث، وخصوصًا أنه في الوقت الحالي لديه كسر في ساقه."
قالت سماح: "ولكن الكسر لن يظل لتسعة أشهر. عذرًا منك، لا أستطيع قبول ذلك." قالت لبنى: "اطمئني، فسوف أنفصل عنه قريبًا جدًا. ولكن لا أستطيع تركه بهذه الحالة، سأنتظره حتى يتعافى وأتركه بعدها مباشرة." قالت سماح: "أنا محتارة في أمرك، فكيف تحبينه وتريدين الانفصال عنه؟
قالت لبنى: "سأتركه لأن هذا في مصلحته، فهو يحتاج المال أكثر من حاجته لي في هذا الوقت بالتحديد. كما أن أسرته لا تتقبل وجودي في حياته. فتزوجنا دون رغبتهم وطلاقنا سيرضيهم." قالت سماح: "لو هكذا سأفكر في الأمر، فأنت أفضل الخيارات حتى الآن من الناحية الصحية." قالت لبنى: "ولكن لو قبلتي فعندي شرط واحد." قالت سماح: "ماهو؟
قالت لبنى: "لن تعطيني المال، إنما ستكونين الراعي الرسمي لمشروع زوجي حتى يظهر للنور وتساعديه في تأسيس شركة باسمه." قالت سماح: "أنت تحيريني فعلاً، كيف تحبينه هكذا وتريدين الانفصال عنه؟ قالت لبنى: "هو عنيد ومعتز بنفسه ولن يقبل أن أفعل شيئًا كهذا من أجل الحصول على المال. لذا بعد أن يتم الحمل على خير وألد وتأخذين طفلك، سأبوح له بما حدث وربما يسامحني وقتها وأعود له مرة أخرى."
قالت سماح: "حسنًا، سأفكر في الأمر بجدية وأرد عليكِ يا آنسة لبنى. ورقم هاتفك معي، وفي حالة القبول أو الرفض سأخبرك. ولكن لو قبلت طلبكِ سأجهز لك مكانًا عندي في الفيلا كي تعيشي فيه حتى تنجبي طفلي لأضمن ألا يحدث بينك وبين زوجك علاقة." قالت لبنى: "وأنت ستعلنين عن مسابقة لاختراعات لتطوير السيارات وسأجعل زوجي يقدم بها، ثم تعلنين أنه الرابح وتقدمين له المال والدعم حتى يؤسس شركته الخاصة."
قالت سماح: "حسنًا، فأنا أعمل في شركة لتصنيع السيارات وسيكون هذا سهلاً علي. ومن يدري ربما يكون اختراعه نافعًا فعلاً واجعله شريكًا في إحدى فروع الشركة." تتنفس لبنى الصعداء. "حسنًا، موافقة. سأذهب لمنزلي وأنتظر اتصالك." قالت سماح: "سأرسل معك السائق كي يوصلك لشقتك بعد أن يقلني للشركة." قالت لبنى: "حسنًا." تخرج لبنى من المستشفى بعد أن عرفت نتائج كل الفحوصات. وتركب سيارة سماح معها.
وبعد أن ينزلها السائق أمام شركتها يكمل طريقه ليوصل لبنى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!