تقلب لبنى على صفحات التواصل الاجتماعي فتجد سيدة تطلب امرأة سبق لها الزواج لتكون متطوعة لتأجير الرحم لأنها لا تستطيع الإنجاب بعد إزالتها الرحم بسبب ورم سرطاني. فتفكر لبنى في الأمر ثم تقول لنفسها: "لا لا لن أفعل، فقد يتضايق زياد لو عرف أنني فكرت في فعل شيء كهذا". في اليوم التالي، يقلّب زياد في صفحات التواصل الاجتماعي للبحث عن وظائف شاغرة، فيجد مطلوب شباب للمصارعة الحرة بأجر مغرٍ. فيقول لنفسه: "لماذا لا؟
فلدي لياقة بدنية عالية وكنت أشارك في مسابقات الجامعة وأفوز بها. حسناً، سأذهب وأجرب حظي، فالمكافآت التي يعرضونها كبيرة، ولكنها متفاوته بحسب نوع المجموعة التي سأقبل بها". بعد بضع ساعات، يذهب زياد لمقر الإعلان ويقابل المنظمين على السباق. قال زياد: "أريد المشاركة في المنافسة، لو سمحت". قال المدرب: "منظرك يبدو جيداً، وعضلاتك بارزة، وبقليل من التدريب ستصبح قوياً، وأنت تعجبني بالفعل، وسوف أقوم بتدريبك بنفسي".
قال زياد: "وكم الأجر الذي سأتقاضاه؟ المدرب: "لا تستعجل، فهذا بحسب المجموعة التي ستنضم إليها. كما أنك ستنتصر أحياناً وتنهزم أحياناً أخرى، وبحسب قيمة الرهان ستحصل على المال. ولكن يجب أن تعرف أن المباريات التي ستخوضها في البداية ستكون غير قانونية، وستضطر للهزيمة أمام خصمك أحياناً". قال زياد: "لا أفهم، هل سأنهزم عمداً؟
قال المدرب: "بالضبط، فهناك بعض الأشخاص إذا تواجهت معهم عليك أن تنهزم، وكل شيء بثمنه، فلا تقلق، والمبلغ سيكون كبيراً عندها". قال زياد: "هذا ضد مبادئي، ولكني مضطر للقبول في الوقت الحالي لأني أحتاج للنقود بشدة". قال المدرب: "حسناً، خذ وقع على الأوراق المطلوبة". يقرأ زياد العقد ويقول: "ما هذا العقد؟
أن العقد يقول أنني لا أستطيع التقدم بشكوى في حالة الإصابة بالكسور، وهناك شرط جزائي لو فعلت ذلك وسأدفع مبلغا كبيراً، وكذلك لو تعرضت الوفاة فسيكون ذلك على مسؤوليتي الخاصة لأن ذلك حدث في مسابقات رياضية". قال المدرب: "هذا هو الشرط، ولو كنت تريد المشاركة فعليك القبول به، فلقد أخبرتك أن هذه المسابقات ليست قانونية، ولكن في المقابل ربحها كبير، ولا تقلق، في حالة الإصابة سيكون العلاج على حسابنا". قال زياد: "حسناً، اتفقنا".
ثم يوقع على العقد. قال المدرب: "هيا، لنبدأ التدريب". يتدرب زياد في الحلبة ويعجب المدرب بأدائه. قال المدرب: "بالمناسبة، لو تدربت جيداً ستكون بطلاً عالمياً في هذه اللعبة". قال زياد: "أرجو أن أكون عند حسن ظنك". يمضي أسبوع وزياد يتقدم في اللعبة ويتغلب على منافسيه واحد تلو الآخر. قال المدرب: "أحسنت زياد، أنت تقاتل بقوة وبشرف أيضاً، ولو ظللت على هذا الحال فقد تأخذ بطولة العالم بدلاً من وحيد".
ولكن فجأة، يدخل وحيد لمركز التدريب. قال وحيد: "ومن الذي يستطيع أن يأخذ مكاني أيها المدرب؟ أنت تمزح صحيح؟ قال المدرب: "لا أقصد، ولكن هناك أشخاص جدد انضموا إلينا، وفي رأيي أنهم بارعون مثلك ويستحقون مراكز متقدمة". قال وحيد: "حسناً، هيا أحضرهم لمواجهتي كي أقوم بالتغلب عليهم لتعرف أن وحيد سيظل الأول دائماً". ثم ينظر للشاب الذي يقاتل في الحلبة. "واو سيد زياد، غريمي السابق، ما الذي أتى بك إلى عرين الأسد؟
قال زياد بعد أن تغلب على خصمه، يستند على الحبل قائلاً: "هذا ليس من شأنك سيد وحيد". قال وحيد للمدرب: "هذا المغفل لا يعلم من أكون هنا". قال زياد: "ومن تكون أنت؟ مجرد لص محتال؟ قال وحيد: "أنا بطل العالم في المصارعة الحرة لعامين متتالين، وأنا أيضاً مالك هذا النادي، فلقد اشتريته منذ أسبوع واحد بعد أن أصبحت ثرياً". ثم يغمز له بعينه. قال زياد: "حسناً، سأغادر، فلن أبقى في مكان يديره شخص محتال مثلك".
قال وحيد: "ليس دخول الحمام كالخروج منه يا صديقي، تعالى إلي، فستخرج ولكن على نقالة بعد مبارزتي". قال زياد: "لا أرغب بتلويث يدي بدماء شخص قذر مثلك". ثم يقفز خارجاً من الحلبة. قال وحيد: "ولكني أرغب بتكسير عظامك". ثم يقول للعمال: "هيا أغلقوا الأبواب". وبينما يغلق العامل الباب، يحمل وحيد زياد ويرفعه للأعلى ويلقي به داخل حلبة المصارعة مرةً أخرى، ويقفز خلفه.
يقف زياد على قدميه ويحاول ضرب وحيد، ولكن وحيد يصد الضربات بمهارة شديدة، ثم يحمل زياد ويطرحه أرضاً للمرة الثانية. يحاول زياد النهوض بصعوبة، وعندما يقف مرةً أخرى، يستجمع كل قوته ويكيل لوحيد العديد من اللكمات في وجهه وجسده. ثم يدفعه للخلف بقوة ويسقطه أرضاً ويثب واقفاً، ولكن وحيد يشد زياد من ساقه ليقع على الأرض ويلقي بجسده فوق زياد ويضربه بقسوة في ساقه حتى يكسرها، بينما يصرخ زياد ثم يغشى عليه من الألم.
فيتدخل المدرب: "ماذا فعلت يا وحيد؟ لقد كسرت ساق الشاب؟ قال وحيد: "لقد تعمدت ذلك حتى لا يحاول الاقتراب من مكان أكون فيه". ينادي المدرب العمال ويطلب منهم حمل زياد للمشفى. وبعد أن يصل هناك ويدخله غرفة الأشعة والكشف، يقوم الطبيب بتجبير ساق زياد ثم يسأل زياد عن سبب الكسر. فيقول زياد لنفسه: "لقد وقعت على شرط جزائي ولن أستطيع البوح بالحقيقة". فيخبر الطبيب أنه سقط من فوق السلمين. ينظر له المدرب بابتسامة.
وبعد أن ينتهي الطبيب من عمله، يصرح لهم بالخروج. يقوم المدرب بدفع تكاليف المشفى ويحمل زياد لسيارته، ثم يسأله: "ما عنوان بيتك؟ يعطيه زياد العنوان. قال المدرب: "إنك فتى قوي، فلقد صمدت لوقت طويل أمام وحيد، لذا بعد أن تشفى سأدربك بنفسي في منزلي، ولن أخبر وحيد بذلك، ومن يدري ربما تستطيع هزيمته يوماً ما. وعلى كل حال، خذ هذا المال لتنفق منه حتى تشفى، فقد اتفقنا أن العلاج سيكون على حسابنا لو أصبت". يأخذ زياد ويضعه في جيبه.
وبعد بضع دقائق، يصل المدرب للعمارة التي بها شقة زياد ويحمله حتى يوصله للشقة ويطرق الباب. تفتح لبنى الباب: "ما هذا؟ ما الذي حدث لك زياد؟ قال المدرب: "لقد تعرض لحادث سير وحدث له كسر في ساقه. أين سريره؟ تشير له لبنى على غرفة النوم الخاصة بزياد، فيضعه المدرب على السرير ثم يعطيه رقم هاتفه قائلاً: "اتصل بي لو احتجت شيئاً، وعندما تتعافى تعال إلي كما اتفقنا، وسأرسل لك سلم الكسور بعد ساعة مع موظف يعمل لدي لتتحرك به حتى تشفى".
قال زياد: "حسناً، سأفعل". ثم يستأذن المدرب ويرحل، ويغلق باب الشقة خلفه. قالت لبنى: "ماذا حدث بالضبط؟ أخبرني زياد؟ قال زياد: "لقد أخبرك الرجل، هو مجرد حادث بسيط، ولكن قدمي كسرت وللأسف لن أستطيع المشي عليها لحوالي شهرين". تشهق لبنى: "وماذا سنفعل بخصوص مشروعك؟ قال زياد: "سأؤجل كل شيء حتى أستطيع الوقوف على قدمي، ولكن للأسف ستضطرين للخروج لشراء الطعام حتى أشفي، فخذي هذا المال وابقيه معك".
قالت لبنى: "حسناً، لا يهمك، لو احتجنا لشئ سأسأل عن السوق وأشتري ما نرغب فيه، لا تقلق". ثم تحضر له بعض بقايا الطعام من اليوم السابق ليأكل. قال زياد: "لو سمحت لبنى، أطفئي الأضواء، أريد أن أنام، فقد أعطاني الطبيب مسكناً وأشعر بالنعاس". تطفئ لبنى الضوء وتخرج للصالة وتجلس على الأريكة: "ماذا أفعل الآن؟ لقد أصبح زياد طريح الفراش والنقود التي معه لن تكفي لوقت طويل، كيف سأتصرف؟
ليس هناك حل سوى تأجير الرحم الذي قرأت عنه بالأمس". ثم تقلّب في صفحة الإعلانات على شبكة التواصل الاجتماعي فلا تجدها، ثم تتذكر أنها سجلت رقم السيدة المعلنة على هاتفها عندما حاولت الاتصال بها أول مرة. "ها هو، لقد وجدته". ثم تتصل بالرقم: "ألو، أنا لبنى وقد قرأت الإعلان المنشور على شبكة التواصل الاجتماعي وأريد أن أكون المتطوعة لتأجير الرحم، فمن معي؟
الطرف الآخر: "أهلاً لبنى، أنا سماح، صاحبة الإعلان، ولكني لم أنشر إلاّ الحروف الأولى من اسمي، لأني أريد التكتم على الأمر، فلا أريد أن يعرف أحداً بالأمر، فالأمر ليس مستحباً هنا، وخصوصاً بعد أن أصدرت دار الإفتاء فتوى بتحريمه". قالت لبنى: "وأنا أيضاً أريد أن يكون الأمر سرياً". قالت سماح: "نحن متفقين إذاً، ولكن هل قرأت الشروط والتفاصيل جيداً؟ فهناك العديد قد اتصلن بي ولكن لم تنطبق عليهن كل الشروط وبالتالي رُفضن".
قالت لبنى: "الحقيقة قرأت بعضها فقط، فلقد ضاع مني الإعلان ولم أستطع الوصول إليه مرةً أخرى". قالت سماح: "حسناً، سأرسل لكِ الرابط وادخلي لتقرأي التفاصيل جيداً، ولو كانت الشروط تنطبق عليكِ ووافقت عليها سنتعاون مع بعضنا بالتأكيد". قالت لبنى: "حسناً، شكراً لكِ". تغلق لبنى الخط وتنتظر أن ترسل لها سماح الرابط، وعندما يصلها تفتحه. "ها هو الإعلان،
الشروط: أن تكون الفتاة قد سبق لها الزواج، ولكنها يجب أن تكون منفصلة عن زوجها في الوقت الحالي لعدم اختلاط الأنساب، أن يكون عمرها ما بين واحد وعشرين عاماً إلى الاثنين وثلاثين عاماً، أن تقوم بعمل فحص شامل لكل الأمراض الوراثية قبل بدأ الحقن وذلك على حساب المنفعة، وإذا ما ثبت خلو الأم البديلة من الأمراض تبدأ عملية الحقن المجهري، أن تسلم الأم البديلة الطفل للأم الواهبة فور ولادته وليس للأم البديلة الحق في المطالبة بالطفل بعد ولادته، وسيتم ذلك عبر كتابة عقود قانونية موثقة لا يمكن الرجوع فيها".
قالت لبنى: "كل الشروط منطبقة علي تماماً، وخصوصاً المتعلقة بالأمراض فقد أجريتها من قبل عندما أراد أبي أن يتأكد أنني لست كأخوتي، طبعاً ما عدا شرط واحد وهو أنني لا أستطيع الانفصال عن زياد لأنني أحبه، فماذا أفعل الآن؟
حسناً، سأذهب غداً لإجراء الفحوصات على حساب السيدة سماح في العنوان الذي أرسلته لي، وإذا كانت النتائج جيدة سأنتقل للخطوة التالية. وعلى كل حال، فأنا وزياد ليس بيننا علاقة زوجية حتى الآن، وهو يرفض أن يعاملني كزوجة حتى يقف على قدميه وينجز مشروعه. والآن ساقه مكسورة وسيظل قرابة شهرين في الجبيرة، وسأكون أنا قد أخذت المال من سماح وساعدته في إتمام مشروعه، ولكن لا يجب أن يعلم بذلك، ففي المرة الماضية غضب من بيع القرط وأعاده لي، ولن يوافق أبداً على ما سأفعله، لذا علي أن أفعل الأمر في سرية تامة حتى لا يعرف ويمنعني. والآن سأذهب لأنام بالقرب من زياد في غرفته، فربما يحتاج شيئاً أو يرغب في الذهاب للحمام".
ثم تذهب للغرفة وتتمدد بجواره وهو نائم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!