يتصل زياد بأمه. "ألو أمي، كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ قالت حليمة: "نعم يا ولدي، أنا بخير، ولكن عليك أن تحضر على وجه السرعة." قال زياد: "لا أستطيع يا أمي، فلدي عمل خاص بالشركة وعلي أن أنجزه." قالت حليمة: "زياد، تعالى يا بني، فالسيدة عايدة تحتضر وعليك أن تكون بجانب عمك هشام. فهو كبير في السن ولن يستطيع أن يجهز شيئًا بمفرده."
قال زياد: "حسنًا، سأحاول جهدي. سأتصل بصاحب الشركة وأستأذن منه وآتي على وجه السرعة. ولكن هل اتصلتم بأبنائها؟ قالت حليمة: "نعم، ولكنهم غالبًا لن يأتوا." قال: "حسنًا، لا تقلقي، سأكون عندكم في أقرب فرصة." يغلق الخط مع أمه ويتصل بصبري، مدير الشركة. "ألو سيد صبري." قال صبري: "أهلاً زياد، هل هناك جديد بخصوص الفرع؟ قال زياد: "الشركة بخير، ولكن أستأذنك في الحضور للقاهرة ليومين فقط، فهناك ظرف طارئ عند عائلتي."
قال صبري: "لو انتظرت قليلاً كنت سأتصل بك وأخبرك أن تحضر. حسنًا، تعال، وعندما تنهي من موضوع عائلتك وما جئت له، مرّ عليّ في المكتب للضرورة، فهناك شيء مهم علي أن أخبرك به." قال زياد: "حسنًا سيد صبري، سأحضر بالتأكيد." عادت لبنى للشركة مرة أخرى. قال صبري: "تعالى حبيبتي، هل اشتريت الأشياء التي أرادها وحيد؟ قالت لبنى: "نعم يا أبي، ولكني جئت أخبرك بما حدث معي في العاصمة وأريد منك طلبًا."
ثم قصت على والدها ما يفترض أنه قد حدث معها. قالت لبنى: "أرجو أن تفعل ما طلبته منك يا أبي." قال صبري: "أنا لا أستطيع أن أرفض لابنتي الوحيدة وريحانة قلبي طلبًا، ولكن دعنا من زياد و لنتكلم عن شخص أكثر أهمية لك ولمستقبل الشركة." قالت لبنى: "من تقصد؟ قال: "أقصد وحيد، وعندي سؤال، ما رأيك فيه بصراحة؟ قالت: "هو شاب مغرور فوق العادة، وهناك شيء بداخلي لا يجعلني أرتاح له."
قال صبري: "ولكنه شاب ثري، وبهذا التوكيل الأوروبي سيرفع شركتنا لمقدمة الشركات في بلدنا." قالت لبنى: "وما شأني أنا بذلك؟ هل لمجرد كونه سيشاركنا يجب أن أعجب به؟ قال صبري: "أنا أرى أنه زوج مناسب لك، مال ووسامة ووجاهة، ماذا تطلب الفتاة أكثر من ذلك؟ قالت لبنى: "أرجوك يا أبي، هذه حياتي، فلا تجبرني على الزواج من شخص لا أطيقه ولم أره إلا من ساعة." قال صبري: "هذا الفتى سيجعلك تعيشين في نفس المستوى الاجتماعي الذي اعتدت عليه."
قالت: "أليس لدينا ما يكفي من المال لأعيش أفضل عيشة، فما الحاجة لشخص مثل وحيد لنقحمه في حياتنا؟ قال: "بالفعل لدينا مال كثير، ولكن ما المانع في توسيع شركتنا وكسب المزيد واختيار شخص ذي شأن ومستوى راقٍ ليكون صهري." قالت: "أرجوك يا أبي، أنا ابنتك الوحيدة، فلا تجبرني على شيء كهذا، ثم إنه لم يطلب يدي حتى، هل ستخطبه؟ قال صبري: "ولما لا؟ فهو رجل أعمال ناجح وصغير في السن ووسيم، ماذا تريدين أكثر؟
بالإضافة أنه يبدو عليه أنه معجب بك، فقد لاحظت ذلك. ولماذا نسبق الأحداث؟ فهو لم يطلبك بعد، ولكن لو وافقت سأجعله يفعلها." هيا، سأتركك تفكرين في الأمر يا حلوتي.
قالت لبنى: "لا فائدة من الكلام معك يا أبي، فأنت تخطط لمستقبلي دون أخذ رأي، لذا سأعود للمنزل فأنا متعبة ولم أنم طوال الليل حتى هذه اللحظة، وقد جئت من المطار إلى هنا مباشرة، ثم جعلتني أذهب كي أشتري المقتنيات لهذا الأحمق الغني، ثم عدت إلى هنا مرة أخرى وقد أنهكت تمامًا." قال صبري: "حسنًا حسنًا، اذهبي واستريحي، بل نامي كما تشائين، ولن يزعجك أحد حتى تشبعي من النوم. هيا اذهبي." وسأجعل سائقي الخاص يوصلك للمنزل.
قالت لبنى: "سلام يا أبي، لا تنس اتفاقنا بخصوص زيادة." تخرج لبنى من المكتب، بينما يتصل صبري بالمستشفى. "كيف حال أولادي عماد وأنس؟ قال الطبيب: "هما بخير، صحيح أنه لا يوجد تحسن، ولكنهم أفضل من حالات أخرى، ولكن أريد منك طلبًا يا سيد صبري." قال صبري: "تفضل، أنا جاهز لأي طلب." قال الطبيب: "أريدك أن تجدد اشتراك المستشفى لأولادك عماد وأنس."
قال صبري: "طبعًا، سأحوّل لك المال على حساب المستشفى فورًا، فصحة أولادي في المقام الأول." قال الطبيب: "ولكن لي طلب شخصي، نحن نجدد القسم، فهل من الممكن أن تدفع لنا مقدم ثلاث سنوات ليساعدنا على تطوير المستشفى؟ قال صبري: "طبعًا موافق، سأجدد الاشتراك لخمس سنوات وليس ثلاثة، المهم أن تعتنوا بالولدين جيدًا." قال الطبيب: "طبعًا، فهم تحت رعايتي الشخصية." قال صبري: "أتمنى لكم التوفيق."
في العصر، يصل زياد فيجد عايدة قد توفيت بالفعل، فيقوم بإجراءات الدفن، ثم يستقبل المعزين مع هشام ويظل معه في السرادق حتى ينصرف الجميع.
قال هشام: "شكرًا لك يا بني، لقد كنت نعم الابن. لقد ربيت أولادي ولكنهم هاجروا لبلد آخر وتركوني عندما احتجت لهم ولم يستطيعوا الحضور، بينما وقفت أنت معي في محنتي. وبرغم أنك قطعت المسافة من العاصمة إلى هنا بسرعة كبيرة وقدت لثلاث ساعات، وبالرغم من أنك متعب، ولكنك أنهيت جميع إجراءات الدفن ووقفت بجانبي في العزاء."
قال زياد: "لا تشكرني يا عمي، فأنا من يجب أن أشكرك، فلقد التقطتني من الشارع أنا وأمي وأنقذتنا من النوم تحت الكباري، وأبقيتنا في منزلك بالرغم من أنك لا تعرفنا، ثم قدمت لي في المدرسة وتكفلت بمصاريف درسي حتى تخرجت من الجامعة. وما تعلمته منك كان أفضل مما تعلمته في أي مدرسة، فأنت من علمني المحافظة على الصلاة والأمانة حين سرقت قطعة الشوكولاتة، بل كنت تحضر لي منها كل يوم، وكنت لي أبًا حقيقيًا، وأنا لا أفعل شيئًا سوى رد الجميل لك."
يحتضنه هشام. "أنت أغلى ابن من أبنائي." زياد: "بارك الله فيك." قال زياد: "هناك شيء أريد أن أقوله لك يا عمي، ولكن لا تفهمني خطأ، أنا أعمل هناك كما تعلم، وبعد وفاة خالتي عايدة، لا يصح أن تبقى أمي هنا معك، فأنت أجنبي عنها." قال هشام: "أنا أفهمك يا ولدي، وهذا من حقك، ولكني أصبحت في أواخر أيامي ولا أستطيع البقاء وحدي في المنزل، فهل لي بخدمة أخيرة؟ قال زياد: "تفضل يا عمي، تحت أمرك."
قال هشام: "سأعقد على أمك وتكون زوجتي، وهكذا لن يكون هناك مشكلة في وجودها معي، فأنا أريد عكازًا أستند عليه في آخر أيامي." قال زياد: "لا أعرف ماذا أقول لك يا عمي، هذا شرع الله طبعًا، صحيح أن الأمر ثقيل على نفسي قليلاً، ولكني سأسأل أمي، وإذا وافقت فليس عندي مانع." قال هشام: "حسنًا يا بني، سأنتظر ردك غدًا." في اليوم التالي، يذهب زياد للشركة ليقابل صبري. قال صبري: "أهلاً بك زياد، هل أنهيت المهمة التي جئت من أجلها؟
قال زياد: "أهلاً بك سيد صبري، نعم، لقد أنهيت دفن خالتي، وسوف أسافر مساءً لمقر الشركة في العاصمة، فهل تريد مني شيئًا قبل سفري؟ قال صبري: "لا أعرف ماذا أقول، ولكنك لن تعود لمقر الشركة بعد الآن." قال زياد: "لماذا ياسيدي؟ قال صبري: "هذا طلب ابنتي لبنى، وأنا لا أستطيع أن أرفض لها طلبًا." قال زياد في نفسه: "يبدو أن لبنى أخبرته بما فعلته معها وسيطردني. لماذا فعلتِ ذلك بي يا لبنى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!