الفصل 12 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
1,644
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

أخبر صبري زياد أن لبنى طلبت منه ألا يعود للشركة في العاصمة. قال زياد: "حسناً سيدي، كما تشاء. سأسلم عهدتي وأغادر الشركة فوراً." قال صبري: "لن تسلم شيئاً، لأنك ستكون معي هنا مديراً تنفيذياً للشركة." قال زياد بدهشة: "كيف؟ ما الذي قالته الآنسة لبنى عني بالضبط؟

قال صبري: "لقد حكت لي لبنى ما فعلته معها في العاصمة، وكيف أمّنت لها سكناً وطعاماً جيداً، وتقاتلت مع الشباب الذين حاولوا التحرش بها كي تنقذها منهم، وهي تمتدحك كثيراً." قال زياد: "آنسة لبنى قالت لك ذلك؟ هذا غريب حقاً." قال صبري: "ما الغريب في الموضوع؟ زياد قال: "لا أبداً، ظننت أن السكن لم يعجبها." تدخل لبنى: "هاي أبي، هاي سيد زياد." قال زياد وهو يبتسم: "أهلاً آنسة لبنى." قالت

لبنى وهي تغمز له بعينها: "هل أعجبتك الوظيفة الجديدة سيد زياد؟ قال زياد: "بالطبع يا آنسة." قال صبري: "حسناً زياد، اذهب واستلم عملك الجديد." قالت لبنى: "انتظر زياد، سأذهب معك لأوضح لي بعض الأمور في الشركة." يشير لها زياد بيده: "تفضلي يا آنسة." ثم يخرجان.

قال صبري في نفسه: "لو أنك غني يافتي لزوجتك ابنتي فوراً. فأنت تعجبني فعلاً، ذكي وقوي البنية ووسيم، وستكون واجهة جيدة للشركة. ولكن أموال وحيد وشركاته تعجبني أكثر. للأسف." ثم يضحك. يصل زياد ولبنى لإحدى المكاتب. قالت لبنى: "هذا مكتبك الجديد." قال زياد وهو يدخل المكتب: "أريد أن أسألك سؤالاً." قالت: "تفضل، اسأل عما شئت." قال: "لماذا أخبرتِ والدك بعكس ما حصل لكِ؟

فأنا لم أدافع عنك، ولم أشتر لك الطعام الذي ترغبين فيه، ونسيت أن أؤكد لك الحجز في الفندق واضطررت للمبيت عندي." قالت لبنى: "أنا لست لئيمة مثلك كي أوقعك في شر أعمالك، ولن أكون سبباً في طردك وأنت تنفق على والدتك. فأنا حُرمت من أمي باكرًا، لذا أقدر معنى الأمومة." قال زياد: "يبدو أنكِ لستِ كما ظننتكِ، وسأعيد النظر في رأيي بكِ."

قالت: "على كل حال، ظن بي ماشئت، ولكن لا تظن أنني سامحتك، فأنا لن أنسى لك أنكِ أغلقت الباب على نفسك بينما أنا خائفة في الخارج." قال: "ربما فعلت ذلك لحمايتك." تقترب منه لبنى وتنظر إليه: "ومن أي شيء تحميني من وجهة نظرك؟ قال زياد: "ربما من نفسي." تنظر لبنى في عينيه مباشرة: "حسناً، سننسى الماضي ونبدأ صفحة جديدة. ولكن حذاري أن تحبني، فيبدو من نظراتك القاتلة أنك معجب بي." ثم تضحك.

يبتسم زياد وقال: "حسناً، سأحاول ألا أقتلك. هيا اذهبي الآن، فأنت تعطلينني عن عملي." قالت لبنى: "تضحك، ولكني عملك الآن. فالمفترض أن أعرفك بكل صغيرة وكبيرة في الشركة بصفتي ابنة صاحب الشركة." قال زياد مبتسماً: "هذا أكثر عمل مرهق حصلت عليه حتى الآن." ثم يدفع باب مكتب زياد فجأة ويدخل وحيد. "أهلاً بك آنسة لبنى، أو أقول عروسي المستقبلية." قالت لبنى: "ما هذا الذي تقوله سيد وحيد؟

قال وحيد: "لقد كنت عند والدك واتفقت معه على كل التفاصيل." قال زياد: "حسناً، بالإذن منكم، فيبدو أن الموضوع شخصي." قال وحيد: "أحسنت يافتي، أنت ذكي فعلاً. تفضل وأغلق الباب خلفك." يغادر زياد الغرفة وهو متضايق ويقول لنفسه: "ماذا كنت تظن يا زياد؟ هل ظننت أنك ستنال حبها مثلاً؟ وحتى لو حدث ذلك وأحبتك، هل ستستطيع الزواج منها؟

أنت تفكر في شيء مستحيل، ويجب أن تستفيق من حلمك وترى الواقع. والواقع أن المال يعرف بعضه وينجذب نحو بعضه." في مكتب زياد، قالت لبنى: "سيد وحيد، ما قلته الآن لن يحدث أبداً. شراكتك لأبي شيء، والزواج مني شيء آخر. فلن يحدث هذا أبداً، وبدون زعل، أنا أجدك ثقيل على قلبي ولا أتقبلك." قال وحيد: "المهم أنني خفيف على قلب والدك، وغداً بعد أن تعرفينني جيداً ستغرمين بي." ثم يغمز لها بعينه: "فأنا لا أرفض، يافتاة."

قالت لبنى: "هذا في أحلامك، فأنا غير موافقة. لا الآن ولا غداً. هيا تفضل الآن، فلدي عمل لو سمحت." قال وحيد: "ولكن أنا أيضاً لدي عمل معكِ، والمكان هنا يعجبني وسأبقى حتى ننهي عملنا." قالت: "حسناً، سأغادر أنا." ثم تخرج مسرعة وتغلق الباب. قال وحيد: "أنت عنيدة جداً، ولكني سأكسر أنفك قريباً جداً. فلا أحد يقف في وجه وحيد أو يرفضه، وأنت بالذات أثقل ما يكون على قلبي، وستشاهدين كيف سأكسر غرورك هذا أيتها الوقحة." ثم يغادر المكتب.

تدخل لبنى مكتب والدها وقالت: "ماذا يحدث يا أبي؟ كيف توافق على خطبتي من هذا المدعو وحيد دون أن تخبرني؟ قال صبري: "أهدئي يابنتي، أنا طوال عمري أنفذ كل طلب تطلبينه مني، والآن جاء دورك لتنفذي لي طلباً واحداً وهو أن تتزوجي من وحيد." قالت لبنى: "أبي، أنا كنت أطلب لبساً أو سيارة، أو فسحة، ولكنك تطلب مني الزواج بشخص لا أعرفه."

قال: "على فكرة، الزواج بالطريقة التقليدية هو أنجح زواج على الإطلاق. انظري إلي مثلاً، لم أكن أعرف المرحومة والدتك وعشت معها أجمل سنوات حياتي، وعندما توفيت لم أتزوج بعدها، أليس هذا حباً من وجهة نظرك؟ قالت لبنى: "ولكن زمانكم غير زماننا، وأنا لا أستريح لهذا الشاب أبداً." قال صبري: "المثل يقول: ما محبة إلا بعد عداوة. وبعد الزواج ستحبينه، جربي ولن تندمي."

قالت لبنى: "أبي أرجوك، لا تفعل هذا بي، أنا ابنتك الوحيدة، فلماذا تعذبني؟ قال صبري: "أفعل هذا لأنك ابنتي الوحيدة، وأريد أن أطمئن عليك، فلا سند لك في هذه الحياة. فأخويك مريضان نفسيان وهما بالمستشفى، وأنتِ من سيرث الشركة ويديرها، ويجب أن أترك لك سنداً قوياً. وهذا الشاب وحيد غني وله نفوذ في الخارج، وسيเขา يجعل الشركة في القمة ويحميك من جشع المنافسين."

قالت لبنى: "نحن لدينا المال الكافي وشركتنا ناجحة بما يكفي، وأنا قوية ولست بحاجة لوحيد ولا غيره ليكون سنداً لي. ولو احتجت، دعني أختار من يناسبني بنفسي." قال صبري: "لقد أعطيت الرجل كلمتي وانتهى الأمر. فقلبي يؤلمني ولا أتحمل النقاش والجدل في أمر مفروغ منه." تخرج لبنى وتضرب الباب خلفها وهي حزينة. فيشاهدها زياد. "ماذا حدث يا آنسة؟

قالت لبنى: "لقد رأيتَ بنفسكَ جزء مما حدث في مكتبك، وأكيد استنتجت الباقي بعد خروجي من عند والدي وأنا بهذه الحالة." ثم تمسك يده: "أرجوك زياد، أدخل واقنعه بألا يزوجني من هذا الشخص." يسحب زياد يده وهو متوتر: "هذه أمور عائلية ولا أستطيع التدخل فيها، فأنا مجرد موظف هنا." قالت لبنى: "أرجوك زياد، حاول من أجلي، أرجوك، أرجوك." قال زياد: "حسناً، حسناً، سأفعل جهدي." ثم ينفخ هواء الزفير، ثم يدخل لمكتب صبري.

قال صبري: "تعالى يا زياد، جئت في وقتك، أريد منك طلباً." قال زياد: "تفضل سيد صبري." قال صبري: "أنت تعرف شريكي الجديد وحيد، وقد تقدم لخطبة لبنى وهي معترضة كالعادة، وأريدك أن تقنعها بطريقة ما." قال زياد: "كيف وهي أرسلتني لأقنعك بالعكس؟ قال صبري: "ألا تشاهد أفلاماً؟ قال زياد: "أشاهد أحياناً."

قال صبري: "إذاً، ستساعدني. لنلعب عليها لعبة صغيرة، مثلاً راسلها على النت على أنك وحيد، قل لها شعراً من الذي شاهدتك تكتبه مع بعض كلمات الحب، وسوف أتفق مع محل للأزهار لترسل لها بعض الزهور التي ستختارها بنفسك. افعل أي شيء تراه مناسباً لتقبل به." قال زياد: "ولماذا لا يفعل وحيد هذا؟ قال صبري: "تكلمت معه فوجدته لا يعرف شيئاً من أمور الرومانسية والحب، فهو جاد جداً. واتفقت معه أن تفعل ذلك نيابة عنه."

قال زياد: "ولكن لبنى طلبت مني أن أقنعك بالعكس." قال صبري: "لبنى صغيرة ولا تعرف مصلحتها، وهذا الشاب سيكون أفضل زوج لها، فكما ترى، بالرغم من صغر سنه وأنه لا يزال في الخامس والعشرين، ولكنه ثري جداً، وشكله وسيم، وسوف تعتاد عليه لبنى وتحبه لو تقربت منه. لذا سأعتمد عليك في إقناعها." قال زياد بضيق: "حسناً، سأفعل. بالإذن منك." ثم يخرج. تراه لبنى من الحائط الزجاجي لمكتبها وهو يدخل مكتبه. فتذهب خلفه: "هيه، ماذا قال لك أبي؟

قال زياد: "وعدني أن يفكر في الأمر." تتنفس لبنى الصعداء: "هذا جيد." قال زياد: "أستأذنك يا آنسة، فلدي عمل مهم أقوم به." ثم يجلس على مكتبه ويعبث في حاسوبه. قالت لبنى: "حسناً، سأتركك الآن لتنجز عملك مادمت ساعدتني." ثم تشير له بأصابعها: "انصرف." لتعود لمكتبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...