يخبر زياد هشام أنه يعمل في شركة صبري علوان. فيعرف أنه صديقه القديم الذي سرق منه نصيبه في الشركة. قال هشام: "مبارك يا زياد، مع أن في نفسي شيئًا من هذا الرجل بالتحديد." قال زياد: "ما خطبه صبري؟ قال هشام: "لقد كان شريكي في السابق، وللأسف خانني وأخذ مالي." قال زياد: "عمي هشام، لو أردت أن أرفض الوظيفة فليس لدي مانع أبدًا. فأنت لك حق عليّ، والسبب الأساسي في وصولي لما أنا عليه الآن. ويمكنني البحث عن وظيفة في مكان آخر."
قال هشام: "لا يا بني، استلم وظيفتك وتعامل معهم بأمانة. فأنا مؤمن بالأمانة لمن أأتمنك، ولا تخن من خانك. نحن نعامل الناس بأصلنا وليس بأصلهم، ولكني لن أسامحه طبعًا على ما فعله معي، وما بيني وبينه دين مؤجل ليوم القيامة." يأخذ زياد نفسًا عميقًا. لو يعلم ما ينتظره وما قلته الآن، ما كان ليفعل ذلك أبدًا. فعقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة. هناك في حلبة المصارعة تدور معركة بين وحيد وأحد المصارعين. قال عباس: "هيا يا وحيد، حطمه."
فيضرب وحيد منافسه لكمات متتالية، ثم يحمله ويضربه على الأرض ويضغط عليه بركبته كي يستسلم. وبعد ثوانٍ، يرفع المنافس يده مستسلمًا بعدما كاد يفقد القدرة على التنفس. فيرفع الحكم يد وحيد ويعلن فوزه. فيقفز وحيد خارج الحلبة وسط هتاف الجماهير. يتجه عباس نحو وحيد ويضمه.
قال عباس: "أحسنت يا فتى، أنت أفضل استثماراتي فعلاً. فقد ربحت من انتصاراتك في المصارعة أكثر مما ربحته من التسول والسرقة طوال حياتي. فالجميع يراهن عليك ودائمًا تفوز على خصومك بجدارة، ونحن نجني الأرباح." قال وحيد: "حسنًا يا عباس، كلامك صحيح. لقد ربحت الكثير من المال بسببي، لذا لو أردت مزيدًا من الأرباح، فستعطيني نصيبي كاملاً. فأنا لا أعمل مجانًا." قال عباس: "طبعًا يا فتى، لك نصف الأرباح."
قال وحيد: "رغم أن هذه النسبة لا ترضيني، ولكن سأقبل بها مؤقتًا." قال عباس: "عندي لك مشاريع أخرى أفضل من المصارعة، وستجعلنا مليونيرات في وقت قليل، وسأخبرك بها عندما نكون وحدنا." قال زياد: "حسنًا، اتركني الآن لأتغلب على شخص آخر قبل أن يبرد جسدي." ثم يدخل لحلبة المصارعة ويبدأ قتالًا جديدًا. قال صابر، أحد مساعدي عباس: "أنت تعطي الجميع ربع الأرباح، لكن وحيد يأخذ مبلغًا كبيرًا من الأرباح، فماذا يريد أكثر؟
قال عباس: "هذا الفتى يستحق المجازفة والتنازل عن بعض الأرباح. فهو خطير وذكي، وعلي أن أستفيد منه بشكل أكبر. وبالرغم من أنني أعطيه الكثير، فأنا أيضًا أربح من ورائه أكثر، ودون أن أبذل جهدًا." قال صابر: "أنا متعجب. فبالرغم من أنه لم يدخل المدرسة، ولكنه يملك عقلاً إجراميًا لا مثيل له." قال عباس: "لا تنسَ أننا علمناه القراءة والكتابة، وبفضل حبه للاطلاع والقراءة، فلديه ثقافة أفضل بكثير من بعض المتعلمين."
قال صابر: "فعلاً، معك حق. لقد شارك في إحدى مسابقات المعلومات العامة وربحها بجدارة." قال عباس: "لذلك سأستغل ذكاءه هذا، وهناك خطة أمامي لنصبح من أصحاب الملايين. ولكنها تحتاج لدراسة دقيقة، وسوف يكون وحيد بطلي الذي سيقوم بإنجازها." في الشركة، يستلم زياد العمل في الشركة ويجلس على مكتبه الهندسي. بعدها ببضع ساعات، تدخل فتاة جميلة عبر ممر الشركة وتطرق باب مكتب المدير صبري، ولكنها لا تجده.
فتخرج وتسأل السكرتيرة عن والدها، فتخبرها أنه خرج لتفقد بعض التعديلات في نموذج السيارة الجديدة. قالت: "حسنًا، أخبريه أنني مررت عليه." ثم تخرج، بينما يلاحقها زياد بنظراته حتى تختفي. ثم يسأل الموظف الذي يجلس على المكتب المجاور: "من هذه؟ فيخبره زميله: "إنها ابنة المدير." قال زياد: "وما اسمها؟ قال الموظف: "لبنى، هذا هو اسمها، وتعتبر الوريثة الوحيدة للشركة." قال زياد: "هذا يعني أنها وحيدة والدها."
قال الموظف: "الحقيقة لا، فلديها أخوين، ولكنهم مصابون بالتوحد بشكل كبير، لذا فهما في دار رعاية، ولبنى هي الوحيدة السليمة عقليًا." قال زياد: "شيء مؤسف فعلاً. ولكن، لا أكتمك سرًا، الفتاة جميلة جدًا."
قال الموظف: "حذار من النظر إليها أو الحديث معها. فهي متغطرسة ولا ترى أحدًا منا. فنحن بالنسبة لها دون المستوى. فابتعد عنها فقد تتسبب في فصلك من الشركة. فلقد حدث هذا مع أكثر من موظف يعمل هنا، لذا فلا يحاول أي شخص هنا الاقتراب منها أو حتى الحديث معها." قال زياد: "حسنًا، فهمت. لن أفعل بالطبع، لأني أحتاج لهذه الوظيفة بشكل كبير." بعد مرور شهرين. يطرق زياد باب غرفة المدير. قال صبري: "تعالى يا زياد، وأجلس هنا أمامي."
يجلس زياد. قال صبري: "بالرغم من إنك جديد هنا، إلا إنك استطعت في خلال شهرين فهم العمل كما يجب أن يكون. لذا ستكون المدير المسؤول عن شركاتي الأخرى التي في المدينة الأخرى، العاصمة." قال زياد: "شكرًا سيادة المدير، وأرجو أن أكون عند حسن ظنك." قال صبري: "حسنًا، تستطيع استلام عملك في فرع الشركة في العاصمة من الغد. فخذ باقي هذا اليوم إجازة وجهز أغراضك لتسافر في المساء."
قال زياد: "ولكن ليس لدي مسكن هناك يا سيد صبري، وعلي أن أرتب مكانًا لسكني." يضحك صبري: "لا تحمل همًا، فبالطبع سيكون لك شقة مناسبة هناك. فلدي عمارة سكنية كاملة بالقرب من فرع الشركة، وستعيش في واحدة فيها أنت وأسرتك. صحيح، هل أنت متزوج؟ فعمرك سبعة وعشرين عامًا." قال زياد: "لا يا سيدي، لم أتزوج بعد. فحالتي الاقتصادية لا تسمح بالزواج الآن."
قال صبري: "حسنًا، حسنًا. لو استمريت على هذا المنوال من الجد والاجتهاد، فغدًا سيكون لديك مال وفير وتستطيع الزواج." قال زياد: "شكرًا سيد صبري، سأذهب الآن لأستعد للسفر." يعود زياد للبيت فيجد هشام يجلس لتناول الغداء. فيأتي نحوهم. قال زياد: "عمي هشام، لقد ترقيت وأصبحت مديرًا لفرع الشركة بالعاصمة، وسوف أستلم عملي غدًا. وأستأذنك أن آخذ أمي معي، فلقد كبرت في السن ولم تعد تقوى على العمل."
قال هشام: "هذا من حقك وحقها طبعًا. ولكن زوجتي عايدة مريضة هذه الأيام، وأستأذنك أن تظل أمك معها حتى تسترد صحتها. فكما تعلم، أنا أذهب، لم أعد أقف في المحل كالسابق، ولكني أذهب للاطمئنان على سير المحل مرتين في اليوم. ولا أريد أن تبقى عايدة بمفردها في البيت." قال زياد: "طبعًا يا عمي، هذا واجبنا نحوك. فأنت فضلك كبير عليّ وعلى أمي، ولن نتركك في وقت حاجتك إلينا." تدخل حليمة للغرفة.
قالت حليمة: "ما يقوله زياد صحيح يا سيد هشام. فطوال عشرين عامًا مضت، لم نر منك أنت والسيدة عايدة إلا الخير. ولولاكم لكنت أنا وابني مشردين في الشوارع الآن دون مأوى. وبقائي مع مدام عايدة هو رد للجميل لا أكثر." قال هشام: "شكرًا لكما. والحقيقة أنني منذ اليوم الأول وأنا أعرف أنكم أولاد أصل وتحفظون المعروف."
قال زياد: "شكرًا يا عمي، هذا لأنك رجل كريم وطيب الأصل. وأنا مهما فعلت، فلن أستطيع رد ولو جزء بسيط مما فعلته معي. والآن أستأذنك كي أستعد للسفر." قال هشام: "بالتوفيق يا بني." يجمع زياد أغراضه، ثم يذهب لفرع الشركة في العاصمة حيث يقيم في الشقة التي أعطاها له المدير. بعد ثلاثة أشهر في مقر العصابة.
قال عباس: "تعال يا وحيد، اجلس بجواري. فلدي عمل لك سيجعلنا من أثرياء البلاد. فلدي خطة عبقرية ظللت أدرسها لمدة ثلاثة أشهر، وحان موعد تنفيذها." قال وحيد: "وما هي خطتك الجهنمية؟ قال عباس: "ما سنفعله، نسبة المخاطرة لا تكاد تذكر، وستوصلنا للقمة بجهد بسيط." قال وحيد: "وما هي خطتك؟
قال عباس: "هناك رجل أعمال يسمى صبري علوان، يمتلك شركة ومصنع للسيارات، وهو رجل أعمال معروف. نحن سندخل معه كشركاء أجانب، ثم نستولي على الشركة بالكامل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!