الفصل 4 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الرابع 4 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
14
كلمة
1,878
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

تذهب عايدة مع حليمة لغرفتها وتفتش وسط أغراضها ولكن لا تجد شيئاً. أين أخفيت الأسورة؟ ولا تقولي أنك لا تعرفين مكانها، فلا يوجد غيرنا نحن الأربعة في المنزل، وأنت وابنك الدخلاء علينا، فأنا لا أعرف مكانها وزوجي لن يأخذ الأسورة بالطبع. تبكي حليمة: أنني لم آخذها ولا أعرف حتى شكلها. يأتي صوت هشام من الخلف: أنا من أخذت الأسورة كي أصلحها لك، ألم تخبريني أنها مكسورة؟ تشعر عايدة بالحرج: ولماذا لم تخبرني؟

قال هشام: لقد كانت نائمة حين خرجت ولم أتوقع أن تبحثي عنها بهذه السرعة. قالت عايدة: حسناً ياحليمة، حصل خير، وأتمنى ألا يحدث منك شيء كهذا في المستقبل. قالت حليمة وهي تبكي: أنا جئت هنا كي أربي ابني وليس لأسرق ياسيدتي، ولو كنت أريد كسب الحرام أعذريني ولكن لا أصبحت أغنى منك، فالحرام سهل ومربح، لكن الحلال أجمل لأنه يريح القلب ويرضي الرب. قال هشام: أنا آسف بالنيابة عن زوجتي. سيدة حليمة، المهم أين ذهب زياد؟ فأنا لا أراه.

قالت حليمة: لديه درس ياسيدي لتعليم القراءة والكتابة قبل دخول المدرسة، فهو لم يدخل رياض الأطفال كزملائه ولا يجب أن يكون متأخراً عنهم في الدراسة. قال هشام: ومتى سيحضر؟ قالت حليمة: سيحضر بعد نصف ساعة. قالت عايدة: حسناً، جهزي الغداء لنأكل، فهشام سيعود لعمله في المحل مرةً أخرى بعد ساعتين. قالت حليمة وهي تمسح دموعها: حسناً سيدة عايدة، عشر دقائق وتكون المائدة جاهزة. بعد عشر دقائق... على المائدة.

قال هشام: لقد اتهمت السيدة بدون دليل. قالت عايدة: ماحدث قد حدث، وماأدراني أنا أنك أخذت الأسورة لتصلحها. قال هشام: كان عليك أن تتصلي بي وتسأليني. قالت عايدة: لم يخطر ببالي لحظة أنها معك، وأول مافكرت فيه أن حليمة أخذتها.

قال هشام: هذا من سوء الظن، وأنت فكرت بذلك لأنها فقيرة، مع أن مثل هؤلاء الفقراء نحن مكلفون برعايتهم، ليس إحسانًا منا بل واجب علينا، فالمال مال الله، وكونه جعلنا اليد العليا فقد فضلنا على بعض خلقه، وهذا أفضل بكثير من أن نمد يدنا لغيرنا لنأخذ، أليس كذلك؟ قالت عايدة: معك حق، أنا أخطأت بالفعل. قال هشام: حسناً، عليكِ أن تصلحي خطئك وتردي اعتبار السيدة. قالت عايدة: وماذا أفعل؟

قال هشام: أنت أعطيتها بعض ثيابك القديمة لتلبسها، ولكن عليك شراء شيء ملابس جديد لها ولابنها زياد، فخذيهم غداً، فالمدارس على الأبواب، واشتري له طقم المدرسة والحقيبة والكراسات والأقلام حتى يكون مستعداً للدراسة، وأنا قدمت له في مدرسة قريبة من هنا ليدخلها مع بداية العام بعد أسبوعين. قالت عايدة: حسناً، سأفعل، وغداً سآخذه لشراء كل شيء. في مدينة أخرى. قال عباس: أنت ياولد. قال وحيد: نعم، ماذا تريد؟

قال عباس: لا أحد يبقى هنا دون عمل. قال وحيد: وماذا أفعل؟ قال عباس: ستخرج مع هذا الشاب وتتسول، ولكي يكون الأمر مقنعاً علينا عمل عاهة لك حتى يشفق عليك الناس. قال وحيد: لن تفعل لي شيء.

يحاول عباس أن يمسكه ولكنه يراوغه مثل الذئب ويجري هنا وهناك، فيطلب من الصبية أن يجتمعوا عليه ويمسكوه، وبعد وقت من المطاردة يمسكونه بصعوبة ويحضرونه أمام عباس، الذي يمسكه بقوة، فيميل عليه وحيد ويعض يده، بينما يشده عباس من شعره، فيقاتل وحيد بشراسة حتى يفلت نفسه.

قال عباس: حسناً حسناً، أنت بالرغم من صغر سنك لكنك قوي يافتى، وسوف أستفيد من شراستك هذه، سأعلمك الفنون القتالية كي أشترك بك في قتال الشوارع، فأنت فعلاً شرس وتعجبني، هيا اذهب الآن فلن أفعل لك شيئاً، ومن الغد سنبدأ التدريب. بعد أسبوعين. تلبس حليمة ابنها ملابس المدرسة التي اشتراها له عايدة وتضع له المقلمة والكتب والسندوتشات وتودعه ليذهب للمدرسة القريبة منهم. قالت عايدة: ما شاء الله، تبدو جميلاً في لبس المدرسة.

قال زياد: شكراً سيدة عايدة. قالت عايدة: هيا يابطل، أريدك أن تكون الأول على الطلاب، فأنت أكبر منهم بعام كامل. قال زياد: سأبذل قصارى جهدي وسأجعل أمي فخورة بي. قالت حليمة لابنها: ستجد بعض الصغار يبكون فلا تفعل مثلهم، فهم صغار ولكنك عاقل وكبير. قال زياد: حسناً أمي، لن أفعل مثلهم بالتأكيد.

يذهب زياد للمدرسة ويدخل الصف ويجلس في أحد المقاعد الأمامية، ولكن مع بداية الحصة الأولى تأتي إحدى المعلمات وتطلب منه أن يترك مكانه ليجلس في آخر الصف، ثم تُجلس أحد الأطفال مكانه. يقف زياد أمام المعلمة: لماذا أجلسته مكاني؟ قالت المعلمة: هو ابن وكيل الإدارة. قال زياد: ولكني جلستُ قبله. قالت: أنت طويل وتستطيع الرؤية من الخلف أما هو قصير كما ترى، ووالده قد وصى أن نجلسه في الأمام. قال زياد: أنا أريد الجلوس مكاني.

قالت: المفترض أنك في السادسة من عمرك ولا تفهم تلك الأشياء. زياد: أنا في السابعة وأفهم كل شيء ولن أتنازل عن مكاني. ثم يذهب ويجلس مكانه، فتضطر المعلمة لأن تجلس الطفل الآخر في مكان مختلف، وهي متعجبة كيف أن طفل في السابعة يفعل ذلك؟ في نهاية اليوم. يعود زياد من المدرسة فيجد هشام قد حضر لتناول الغداء كالعادة. وعندما يراه: هيا يابطل، تعال وأخبرني ماذا فعلت اليوم؟ يحكي له زياد عما فعله.

يصفق هشام له: هكذا يكون الولد الشجاع، لا يترك مكانه لأحد. ولكن أريد أن أخبرك بشيء، أحياناً نضطر لأن نتنازل عن مكاننا لبعض الأشخاص لأنهم يحتاجونه أكثر منا. قال زياد: كيف؟ قال هشام: مثلاً لو وجدت طفلاً قصيراً لن يستطيع الرؤية وأنت تجلس أمامه، أو ضعيف البصر مثلاً، فلا بأس أن نكون كرماء ونعطيهم ماهو حق لنا. قال زياد: لقد فهمت. في اليوم التالي. يذهب زياد للمدرسة ويطلب من الطفل أن يجلس بدلاً منه لأنه قصير.

تصفق المعلمة لزياد: ولكنك أمس رفضت جلوسه. قال زياد: بالأمس كنت أدافع عن حقي، واليوم أهبه برغبتي لمن هو أحق به مني. تطلب المعلمة التصفيق لزياد، ويصبح هيثم صديقه والمعلمة أصدقائه المفضلين. تمر الأيام والسنوات. ويتخرج زياد من كلية الهندسة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ولكن للأسف بسبب الواسطة لا يعين معيداً في الجامعة كما كان يتوقع، لأن الجامعة تخطته هو وآخرين وعينت أحداً غيره كمعيد.

لم يستطع زياد أخذ حقه هذه المرة لأن الريح كانت أقوى منه، لذا استسلم للأمر الواقع وقرر أن يبحث عن وظيفة في الشركات الكبرى. وأخيراً وجد إعلاناً لوظيفة. قال هشام: أين تذهب اليوم يابطل، فأنا أراكَ في كامل أناقتك. قال زياد: هناك مقابلة عمل، وأتمنى أن أُقبل في الوظيفة. قال هشام: بالتوفيق يافتى، ولكن عليكَ أن تكون واثقاً من نفسك، وأن تكون إيجابياً وتفعل الشئ الصواب دائماً. قال زياد: شكراً ياعمي، سأفعل بالتأكيد.

ثم يذهب للشركة وعندما يدخل يجد الأنوار مضاءة بغير داع فيطفئها. ويجد بجوار قابس الكهرباء لوحة على الجدار وضعت بالمقلوب فيضعها بالشكل الصحيح فتتسخ يديه. فيدخل الحمام ليغسلها فيجد صنابير المياه تنقط ومنها صنابير مفتوحة فيغلقها جميعاً. ثم يذهب حيث يجلس الجميع ويجلس بجوارهم. وعندما ينظر لوجوههم، يجدهم أكثر أناقة منه.

وبعد فترة يتم إدخال الشباب المتقدمين للوظيفة واحد تلو الآخر، ولكنه لاحظ أنهم يخرجون بسرعة وقد بدا عليهم الغضب. قال زياد لنفسه: يبدو أن فرصتي منعدمة وعلي الانصراف. ثم يقف كي ينصرف فينادي عليه الموظف ويخبره أنه دوره. فينظم زياد هندامه ويدخل ممسكاً بملفه. قال المدير: تفضل بالجلوس. يعطيه زياد الملف فينظر المدير فيه: ممتاز، متى ستبدأ العمل؟ يرتبك زياد، ولكنه يتذكر كلمات هاشم من وجوب الثقة بالنفس أمام الآخرين.

قال: من اليوم لو أحببتم. قال المدير: بل ستبدأ من الغد. قال زياد: ألن يكون هناك أسئلة أو شروط للقبول؟ قال المدير: لقد طرحنا عليك الأسئلة بالفعل، وأنت الوحيد الذي أجاب عليها. ثم يعرض له

المدير صورته على الشاشة: انظر، لقد تركنا الأضواء مضاءة عمداً لنعلم من سيتصرف بإيجابية ويطفئها، فكنت أنت، ثم وضعنا لوحة مقلوبة لنرى من الحضور دقيق الملاحظة ويصلح وضعها، فكنت أنت، ثم تركنا صنابير المياه مفتوحة لنعرف من سيوفر الماء الذي هو أعظم هبة في الحياة، فكنت أنت. أي إنك أجبت على كل الأسئلة وبتفوق، مبارك عليك الوظيفة. يقف زياد سعيداً

ويسلم على المدير: شكراً لك وأعدك أنني سأكون عند حسن ظنك، وغداً سأكون هنا قبل الموعد. قال المدير: ونحن في انتظارك. زياد: أريد معرفة اسمك لو سمحت لأناديك به. المدير: اسمي صبري علوان. قال زياد: تشرفتُ بمعرفتك سيد صبري. ثم يغادر زياد الشركة ويعود للمنزل وهو يكاد يطير من الفرح، فالوظيفة الجديدة مرتبها كبير بالنسبة له. في المنزل بعد نصف ساعة. قال هشام: ماذا فعلت يابطلي؟ قال زياد: لقد قبلوا بي في الوظيفة.

قال هشام: وما اسم المدير الجديد؟ قال زياد: اسمه صبري علوان، مالك شركة السيارات الكبرى. قال هشام: غير معقول، ثم يقول لنفسه: أنه صديقي نفسه الذي استولى على شركتي وأخرجني منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...