يضع زياد كلتا يديه على وجهه وقال: لقد أرسلت لها الرسائل كي تحب وحيد، ولكني وقعت في حبها. وكلما تحدثت معها تعلق قلبي بها أكثر، ولا أدري إن كان ما فعلته صحيحًا أم لا. فأنا من قمت بالتأثير عليها حتى توافق على وحيد من خلال الرسائل التي كنت أرسلها لها، ولكني فعلت ذلك لمصلحتها وكما طلب مني والدها. فلا أمل لي معها. يكفي يا زياد، فالفتاة على وشك الزواج. المهم أنها ستخرج من حياتك قريبًا، فهذا لمصلحتك ومصلحتها. بعد أسبوع،
قال صبري: زياد، عليك الذهاب للقاعة وتجهيز كل شيء، فالزفاف غدًا. قال زياد: حسنًا يا سيد صبري، لا تقلق، فكل شيء سيكون بأفضل حال. فأنا أتابعهم منذ أسبوع وأحضرت لهم كل الطلبات اللازمة. قال صبري: ممتاز يا بني، أنت يعتمد عليك حقًا. ولو أن معي فتاة أخرى لزوجتها لك. قال زياد: شكرًا، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنك. ينصرف زياد وهو يقول لنفسه: ولكني كنت أتمنى أن أتزوج ابنتك، هذه هي من تسكن قلبي. أفق يا زياد، فأين أنت؟ وأين لبنى؟
لقد قالتها لك سابقًا: مرتب الشهر خاصتك هو مصروفها لثلاثة أيام. ثم يتنفس بعمق ويذهب لوجهته. بعد بضع دقائق في المكتب، يأتي وحيد ومعه عباس الذي تنكر ووضع شاربًا وذقنًا وانتحل صفة محامي، ويدخلان عند صبري. قال وحيد: اليوم سنقوم بالتوقيع على العقد، ولقد أحضرت محامي الخاص بي كي يأخذ النسخ ويقوم بتسجيل العقد. قال صبري: طبعًا، طبعًا، هذا من حقك. قال وحيد: لقد أحضرت معي نسختين من العقد، إحداهما لك والأخرى لي.
ينظر صبري في الأوراق: هذه نفس الأوراق التي اطلع عليها المحامي الخاص بي. حسنًا، سأوقع عليها. ثم يقوم بتوقيعها، وعندما ينتهي ينظر لوحيد: هيا يا صهري، جاء دورك في التوقيع. يضغط وحيد على القلم متعمدًا ليكسر سنه، فينسكب منه الحبر على الورق ويتلفه. قال وحيد: أوه، لقد أتلفت النسخة، يا للهول. قال عباس: لا تقلق، فأنا دائمًا أحتفظ بنسخة احتياطية. تفضلوا، يمكنكم التوقيع عليها بدلاً من التالفة.
ثم يعطي صبري النسخة المزيفة والتي وضع بها توكيلًا عامًا وسط أوراقها، فيوقع صبري عليها بينما يشغلها وحيد بالحديث عن الفرح حتى لا يركز أثناء التوقيع. ثم ينهي التوقيع وسط فرحة عباس ووحيد. ثم يأخذ عباس الورق من أمامه ويقسمه نصفين، ويعطي النصف الحقيقي لصبري، بينما يأخذ هو النسخة المشتملة على التوكيل العام. قال وحيد: مبارك علينا عقد الشراكة يا سيد صبري. قال صبري: والزواج أيضًا يا بني، فموعدنا غدًا في قاعة الأفراح.
قال وحيد: طبعًا، طبعًا، سأكون قبل الموعد لأستقبل عروسي الجميلة. هيا بنا أستاذ عباس لنسجل العقد في الشهر العقاري، فغدًا سنكون مشغولين في الزفاف. بالإذن منك يا سيد صبري، نلتقي غدًا في قاعة الأفراح. في اليوم التالي، تذهب لبنى للكوافير وتلبس ثوب الزفاف، ثم يدخل زياد ويأخذها للسيارة، ويفتح لها الباب لتجلس على الكرسي الخلفي، ثم يركب في الأمام ويقود متجهًا لقاعة الأفراح. قال زياد: مبارك آنسة لبنى. قالت لبنى:
شكرًا يا زياد، ولكن لا أدري لماذا قلبي مقبوض وأشعر بالخوف؟ قال زياد: هذا طبيعي، فأنت مقبلة على حياة جديدة. وعليك وطبيعي أن تشعري ببعض الرهبة. قالت: أنت دائمًا تقول لي كلامًا يريح قلبي ويطمئنني، شكرًا لك. بعد بضع دقائق يصل بالسيارة للقاعة، ويأتي صبري ليأخذ لبنى من يدها ويمشي معها حتى يجلسها على الكوشة. ثم يمسك زياد من يده ويتجه به جانبًا. لا أدري لماذا تأخر وحيد هكذا؟
كان من المفترض أن يأتي لأخذ لبنى من الكوافير ويصطحبها لقاعة الأفراح، ولكنه طلب مني أن أرسلك لتأخذها لأنه سيتأخر. وهذه أول مرة تصل العروس قبل العريس للقاعة. قال زياد: والغائب حجته معه، وربما تأخر بسبب الزحام المروري. أتصل به كي تطمئن. قال صبري: لقد اتصلت به أكثر من مرة وهاتفه غير متاح. قال زياد: ما عنوان سكنه وسأذهب لأحضره فورًا. قال صبري: تصور أنني لم أسأله أبدًا عن عنوان. قال زياد:
أعتقد أنه يعيش في فندق بجوار ماسبيرو، فقد شاهدته هناك وأنا أمر بالصدفة. قال صبري: حسنًا، اذهب وأحضره بسرعة، فالضيوف قد بدأوا يتساءلون. وقبل أن يتحرك زياد من مكانه، تأتي عدة رسائل على هاتف صبري. فينظر لزياد قائلًا: انتظر، فيبدو أنه رد أخيرًا. يفتح صبري الرسائل فيجد واحدة من البنك تقول أن جميع حساباته صفر، ثم تأتيه رسالة أخرى بانتِقال ملكية الشركة للطرف الأوروبي، ثم رسالة أخيرة من وحيد يقول فيها:
شكرًا يا سيد صبري على مساعدتي في الحصول على الشركة، وللأسف لن أستطيع الزواج من ابنتك المدللة، وخصوصًا بعد أن أصبحت فقيرة لا تملك شيئًا. قال صبري: قلبي قلبي. ثم يسقط على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!