الفصل 16 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل السادس عشر 16 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
1,999
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

تنطلق نحو الشارع لتقف في منتصف الأسفلت أمام السيارات المقبلة. بالفعل تأتي سيارة مسرعة من بعيد وتتجه نحو لبنى التي تغمض عيونها، ولكن زياد يجري نحوها ويحتضنها ويتدحرج بها بعيداً عن السيارة في آخر لحظة. لتستفيق لبنى وتجد نفسها واقعة على الأرض في حضن زياد، الذي يقف ويشدها. فترتمي عليه وهي تبكي. "لماذا لم تتركني أتخلص من حياتي؟

قال زياد: "لأن ما فعلتيه ليس حلاً ولن ينهي عذابك، بل ستموتين مُنتحرة وساعتها لن تتحملي عذاباً أشد ينتظرك هناك." قالت لبنى: "ولكن ما يحدث لي فوق طاقتي، لقد خسرت والدي وثروتي وحتى أهلك لا يقبلون بي في حياتك وقد طردوك بسببي." قال زياد: "كل شيء له حل، هيا تعالي معي سنجلس في السيارة ونتحدث." تذهب معه لبنى للسيارة ويجلسان.

قال زياد: "أعرف أنك كنت تحلمين بشخص آخر ليكون شريك حياتك، شخص مثل وحيد غني يستطيع أن يلبي لك طلباتك، وأنك لم تتخيلي أن ترتبطي بشخص بسيط مثلي. ولكني فعلت ذلك حتى ألبي طلب والدك الأخير، ولن ألمسك حتى أكون جديرًا بك. فأنت أمانة عندي وسأظل أساندك حتى تقفي على قدميك وتتخرجي من الجامعة وتستطعين شق طريقك دون الحاجة لأحد. وساعتها سيكون لك حرية الاختيار، إما البقاء معي بكامل رغبتك أو أن تكملي طريقك مع من تختارينه، وتأكدي أنني سأمنحك كامل الحرية لتختاري حياتك."

قالت لبنى: "أنا الآن مشوشة وقلبي حزين على فقد والدي ولا أستطيع اتخاذ قرار في حياتي." ثم تمسك يد زياد وهي تبكي. "أرجوك لا تتخل عني يا زياد." قال زياد: "لن أتخلى عنك أبداً حتى لو طلبتي أن أبتعد عنكِ." قالت: "والآن كيف سنتصرف وأين نذهب؟ قال زياد: "في الوقت الحالي سنستأجر غرفة في فندق رخيص لننام فيها وغداً سنرى ماذا سنفعل." ثم يفلت يدها ويقود السيارة نحو فندق متواضع، ثم يحجز غرفة بسرير واحد.

قال زياد: "تستطيعين النوم على السرير وأنا سأنوم على الأريكة." قالت لبنى: "يمكنك النوم بجانبي على السرير، ولو كنت تخاف من الاقتراب مني سأضع حائلاً بيننا." قال: "لا داعي لذلك، فقد أخبرتك قبل ذلك أنني لا أستطيع النوم وأنت بجواري فلن أشعر بالراحة. بالإضافة أنني معتاد على ذلك، فقد نمت على الأرض وفي الشارع تحت القنطرة عندما كنت صغيراً فلا تقلقي بشأني." قالت لبنى: "حسناً كما تريد." ثم تقف جانباً وتحاول فتح سحاب الفستان.

يبتعد زياد ويعطيها ظهره وقال: "تستطيعين تبديل ثيابك هنا، وأنا سأبدل ثيابي في الحمام." قالت لبنى: "حسناً كما تحب." وبينما تبدل هي ثيابها في الغرفة، يدخل زياد الحمام ليبدل ثيابه. ويفك أزرار القميص. "آه لقد نسيت، يجب أن أشتري لها شيئاً تأكله فمن المؤكد أنها تشعر بالجوع فلم تأكل شيئاً طوال اليوم." فيغلق القميص مرة أخرى ويخرج من الحمام مسرعاً نحو الباب. قالت لبنى: "لماذا لم تبدل ثيابك وأين ستذهب في هذا الوقت؟

قال: "نسيت شيئاً مهماً بالسيارة، سأذهب لأحضره وآتي فوراً لن أتأخر عليك." ثم يخرج ويغلق الباب. قالت: "أشعر بالجوع ولكنني لم أستطع أن أخبره بذلك." ثم تتمدد على السرير. يأتي زياد ويفتح الباب بهدوء فيجدها جالسة على السرير. "لقد أحضرت لك طعاماً لتأكلي." ثم يضع لها الكيس أمامها. تفتحه لبنى: "غريب عندما بت عندك أول مرة رفضت أن تحضر لي شيئاً من هذه الأشياء." قال: "لم يكن لدي مال وقتها، أما الآن فلدي الكثير لا تقلقي."

قالت: "ألن تأكل أنت؟ قال: "لا أحب هذه الأشياء، فلم أعتد على أكلها. سآخذ سندويتش من الجبنة البيضاء فهي مفضلة لدي." ثم يقول في نفسه: "لن أشاركك في الطعام حتى يكفيكِ، فأنت أصبحت أمانة عندي ولن أحرمك من شيء قد تعودت عليه." تنظر إليه: "شكراً يا زياد، فلولاك لكنت مشردة في الشارع الآن." قال: "أنا زوجك وهذا واجبي نحوك." قالت: "ولكنك أجبرت على الزواج مني."

قال: "لا لم يجبرني أحد، وإنما طلب مني والدك هذا وأنا قبلت بملء إرادتي وهناك فرق." قالت لبنى: "عندما كنا في الفيلا أخبرني وحيد أنك من كنت تكتب الرسائل لي بدلاً عنه، فهل كان يقول الحقيقة؟ قال زياد: "في الحقيقة نعم، لقد طلب مني والدك أن أفعل ذلك كي تعجبي بوحيد."

قالت لبنى: "ولكني كنت أشعر أن كل كلمة كنت تكتبها لي كانت من قلبك، لذا حفظتها عن ظهر قلب. أنا لا أصدق أن هذا الكلام مجرد كذب، فكما يقول المثل ما خرج من القلب وقر في القلب وأنا أحسست بالكلمات تخترق قلبي." قال زياد: "كل هذا مجرد وهم في خيالك، فأنا كنت أكتب الرسائل كوظيفة كُلّفت بها وتقاضيت عليها أجراً، ولما أكتبها لأني كنت أشعر وأحس بها فلا دخل للمشاعر بالعمل."

قالت: "هذا يعني أنكم جميعاً كنتم تتلاعبون بمشاعري وأنا صدقت كالغبية." قال: "لم أكن أستطيع الرفض عندما طُلب مني ذلك." قالت: "والآن بعد أن مات أبي ما الذي يجبرك على البقاء معي؟ قال زياد: "لا أستطيع أن أجيبك في الوقت الحالي، ولكن ربما هو شعور بالمسؤولية تجاه الأمانة التي كلفني بها والدك وهي حمايتك." قالت لبنى: "فهمت، لقد كنت أظن أن هناك شيئاً آخر هو الذي دفعك لمساعدتي." قال زياد: "وما هذا الشيء من وجهة نظرك؟

قالت: "لا أستطيع أن أجيبك في الوقت الحالي." قال: "أنت تكررين كلامي." قالت: "عن إذنك فأنا أشعر بالنعاس فقد تعبت بسبب ما مر بي من أحداث طوال اليوم." قال زياد: "حسناً تصبحين على خير." تتمدد هي على السرير بينما يتكئ زياد على الأريكة ويشرد بذهنه. "ماذا سأفعل؟

الآن ليس لدي سوى نصف راتبي، فالباقي دفعته للجمعية التي اشتركت فيها ولن أقبضها إلا بعد عدة أشهر، وأنا الآن مطالب بتوفير مال الجمعية للشهور القادمة وكذلك إيجار الفندق وللأسف فهو مكلف فلم أستطع اختيار شيء أقل من هذا. والمشكلة الأكبر أنني قد طردت من عملي، فكيف سأوفر المال الآن؟ فما تبقى معي من مال غير كافٍ، ولو دفعته لاستئجار شقة فمعنى ذلك أننا لن نجد ما سنأكله لباقي الشهر. يا إلهي دلني على حل لهذه الورطة؟

في الصباح يستيقظ زياد بينما لا تزال لبنى نائمة، ويحضر لها بعض الطعام من الخارج ويضعه بجوارها على الطاولة مع ورقة يكتب عليها "لقد ذهبت للعمل". ثم يخرج للبحث عن وظيفة في الشركات أو حتى المحلات الصغيرة حتى منتصف النهار ولكنه لا يجد عملاً. أخيراً يعرض عليه أحد أصحاب المحلات نقل بعض الصناديق الخشبية التي تحتوي على قطع غيار للسيارات لمخزنه مقابل مبلغ مالي معقول.

فيقوم زياد بحملها ونقلها من الشارع ويدخلها للمخزن حتى تصاب يديه بعدة جروح. وفي آخر اليوم يعود للفندق وهو مرهق جداً. وعندما يدخل للغرفة يجد لبنى جالسة تقلب في الهاتف. قالت لبنى: "أين اختفيت طوال اليوم يا سيد زيزو؟ لقد اتصلت بك أكثر من مرة على الهاتف ولكنك لم ترد." قال زياد: "كنت منهمكاً في العمل ولم أسمع الاتصالات."

قالت: "جيد أنك حضرت الآن حتى تأكل معي، لقد اتصلت بمطعم الوجبات السريعة وسيحضر لنا طعاماً جاهزاً بعد قليل." قال زياد: "وما ثمنه؟ قالت لبنى: "إنه رخيص جداً، فهو بمئة درهم فقط." قال زياد في نفسه: "لقد عملت طوال اليوم في نقل الصناديق حتى أصيبت يدي مقابل خمسين درهم والآن عليّ وضع خمسين درهم عليها لأسدد ثمن الوجبة." ثم يأخذ نفساً عميقاً. تنظر إليه فتشاهد إحدى يديه مربوطة بقطعة قماش متسخة. "ما بها يدك؟

قال زياد: "لقد أصبت أثناء العمل." تمسك لبنى يده وتفك قطعة القماش وترميها فتجد جروحاً عديدة في كفه. "ماهذا، ماذا كنت تعمل بالضبط؟ قال زياد: "لقد نقلت بعض الصناديق الحديدية مقابل خمسين درهم." قالت لبنى: "أنا فهمت ماذا تقصد، أنا آسفة سأتصل بالمطعم لألغي الطلب ونأكل ما تبقى من طعام الإفطار. وأنت أدخل الحمام واغتسل فأنت متعرق جداً." يدخل زياد الحمام بينما تمسك بهاتفها تطلب المطعم. وقبل أن تكمل كتابة الرقم يطرق باب الغرفة.

فتضع شيئاً فوق رأسها وتفتح الباب فتجد عامل التوصيل واقفاً. "تفضلي استلمي الطعام الذي طلبته يا مدام." قالت لبنى: "هل من الممكن أن ألغي الطلب؟ قال الموظف: "كان هذا ممكناً قبل أن يجهزه المطعم ويخرج إليكِ، ولكن الآن آسف يا مدام فقد وصل إليك بالفعل ولا يمكن رده." يخرج من الحمام ويتجه نحو الباب قائلاً للموظف: "تفضل المبلغ المطلوب وشكراً لك." ثم يغلق الباب. قالت لبنى: "أنا آسفة مرة أخرى يا زياد، لقد كنت... ثم تصمت.

قال زياد: يمسكها من ذقنها وهو يبتسم: "لا بأس يا فتاة، الأمر حدث وانتهى. ومادام الطعام قد وصل فعلينا أن نستمتع بأكله. ولكن لو سمحتِ عزيزتي لا تطلبي شيئاً مرة أخرى إلا بعد أن تخبريني لأرى إن كنت أستطيع سداد ثمنه أم لا." قالت: "كنت أتمنى أن يكون لدي ما أساعدك به، ولكن وحيد أخذ كل شيء حتى حسابي في البنك تم إيقافه من خلال التوكيل العام الذي أخذه من أبي، حتى مجوهراتي أخذها كلها."

قال زياد: "لا بأس، سنحاول العيش على قدر ما أكسبه من مال. وهناك مشروع لتطوير السيارات الكهربائية أعمل عليه، ولو وجدت من يمول لي المشروع ساعتها سنصل للقمة وسنصير أغنياء في وقت قصير. هيا تعالي لنأكل فالطعام يبدو شهياً." قالت لبنى: "بل سأعالج يدك أولاً." ثم تجلس بجواره وتمسح يده بقليل من الكحول وتلف عليه لاصقاً طبياً وقطعة من الشاش كانت بحوزتها. ثم تمسك بيده وتتجه نحو الطاولة التي عليها أكياس الطعام.

"الآن نستطيع أن نأكل." ثم تفتح الأكياس. "أنا محرجة منك لأني تصرفت هكذا ومن المؤكد أنك تقول في نفسك أنني عديمة المسؤولية." قال زياد: "لا يهمك، فالطعام لذيذ. هيا نستمتع به بدلاً البكاء على اللبن المسكوب." ثم يضع لها قطعة في فمها وهو يبتسم في وجهها. قالت لبنى في نفسها: "أنت طيب القلب يا زياد، بالرغم مما فعلته ولكنك تعاملني بلطف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...