الفصل 3 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثالث 3 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
16
كلمة
1,433
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

يرى الشرطي حليمة وابنها، ويبدو من ملابسهما المتسخة والقديمة أنهما متسولان. فيذهب نحوهما ليقبض عليهما. فيرى أحد أصحاب المحلات التي بداخل المحطة ما يحدث، فيتجه نحوهم. قال صاحب المحل هشام: لو سمحت، حضرة الشرطي، أنا سآخذهم ليباتوا في المحل حتى الصباح. قال الشرطي: لكن ذلك سيكون على مسؤوليتك الخاصة. قال هشام: بالطبع، حضرة الشرطي، أنا أضمنهم. قال الشرطي: حسناً، فيبدو عليهم البؤس ولن أزيدها عليهم.

ثم يذهب الشرطي، بينما تحاول حليمة أن تقبل يد الرجل، ولكنه يسحبها بسرعة. تفضلي سيدتي، تستطيعين النوم أنت وابنك هنا داخل المحل. قالت حليمة: ولكني أريد تحرير محضر باختفاء ابني. قال هشام: لقد أخبرني الشرطي أن ذلك يجب أن يكون بعد ثمان وأربعين ساعة، لذا سأذهب معك غداً صباحاً كي نبلغ عن اختفاء ابنك. ولكن هل معك صورة له؟ قالت حليمة: معي صورة في محفظتي تجمعنا نحن الأربعة، أنا وأبنائي وزوجي. قال هشام:

حسناً، سأتصرف وأجعل أحد المصورين يستخرج صورة ابنك منفرداً. ولكن الصباح رباح. تفضلي نامي أنت وابنك في هذه الزاوية من المحل، وأنا سأغلق عليكم المحل من الخارج وأعود في الصباح الباكر. وبالمناسبة، يوجد حمام صغير داخل المحل لو احتجتم لاستخدامه. ثم يخرج هشام ويغلق المحل على السيدة وابنها من الخارج. يعود هشام لمنزله، وبينما يجلس على مائدة الطعام هو وزوجته عايدة، يحكي لها قصة السيدة حليمة وابنها. قالت عايدة:

وكيف تأمنهم على المحل؟ ألا تعرف كيف يُحتال الناس هذه الأيام للسرقة؟ قال هشام: أنا أعرف المحتال من الصادق، والسيدة ضاع ابنها ويظهر عليها البؤس، بالإضافة أنني أغلقت عليهم المحل من الخارج ولن يستطيعوا الخروج إلا لو فتحت لهم. وما كان بإمكاني أن أرى ما حدث وأقف لأتفرج، فالمرؤة شيء متوارث في العائلة. قالت عايدة: ألا تذكر ماذا فعلت بك المرءة سابقاً؟

لقد خسرت مصنع السيارات بسببها، لأن الرجل الذي أأتمنته على مالك استغل فرصة سفرك وأخذ التوكيل الذي تركته له لإدارة الشركة وكتب المصنع والشركة والأرصدة البنكية باسمه، ولم يتبق معنا غير مبلغ صغير كان في خزينة الفيلا هو الذي اشتريت به المحل والبيت الذي نعيش فيه الآن. فهل تريد أن تضيع المحل الذي لم نعد نملك غيره أيضاً بسبب المرؤة؟ قال هشام:

أتركِ الأمر لله، فمن يعمل المعروف لم يعدم جوازيه. أما صبري شريكي الذي فعل ذلك، سأقاضيه أمام محكمة الآخرة. مع أني متأكد أن الحق سيعود لنصابه يوماً ما في الدنيا قبل الآخرة، فكما تدين تدان. قالت عايدة: أنت تحلم، لقد كبرت الشركة التي سرقها منك وهو الآن من أثرياء البلد. قال هشام:

الحمدلله عزيزتي، فحالنا أفضل بكثير من غيرنا. صحيح أننا خسرنا المال، ولكن عوضنا الله في أبنائنا، فقد حصل ثلاثتهم على الدكتوراه ويعملون في الخارج في مناصب مرموقة ومرتبات عالية، أليس هذا كافياً؟ قالت عايدة: كلامك صحيح، ولكن لو بقي المال لنفع أولادي الآن بدلاً من الغربة التي حرمتنا من رؤيتهم. قال هشام:

النافع هو الله، والجميع ولله الحمد يكسبون بشكل جيد واحوالهم جيدة جداً، ونحن نتكلم معهم بالصوت والصورة أسبوعياً وكأنهم يعيشون معنا. ماذا نريد أكثر من ذلك؟ قالت عايدة:

حسناً، وبالنسبة للسيدة التي وجدتها اليوم، لو أنت مطمئن لها لهذه الدرجة، تستطيع أن تحضرها إلى هنا لتخدمني، فأنا كبرت ولا أستطيع عمل كل شيء بالمنزل بمفردي، ونكون بذلك ساعدناها في كسب رزقها ووفرنا لها مكان للمبيت هي وابنها، وفي نفس الوقت تحمل عني هم التنظيف والطبخ. قال هشام: حسناً، سأعرض عليها الأمر ولو وافقت سأحضرها بالطبع. قالت عايدة وهي سعيدة: شكراً عزيزي.

في اليوم التالي، يذهب هشام للمحل باكراً ويأخذ معه بعض الطعام، ويفتح المحل فيجد السيدة حليمة لا تزال نائمة، بينما زياد يجلس جانباً وقد فتح قطعة من الشوكولاتة وأخذ يأكلها، وعندما يرى صاحب المحل يخفيها خلف ظهره. قال هشام: تعالي يافتي، نسيت أن أسألك عن اسمك. قال زياد وهو يمسح فمه ويضع عينه في الأرض: اسمي زياد. قال هشام:

حسناً يازياد، أريد أن أخبرك شيئاً، الأمانة شيء مهم. أنا لا أتحدث معك لأنك أخذت الشوكولاتة بدون إذن، ولكن لتتعلم الحفاظ على الأمانة مهما كانت، حتى لو كان لنا رغبة فيها مهما كانت رخيصة أو غالية. قال زياد: أنا آسف، ولكني لم أتذوقها طوال حياتي وكنت جائعاً. قال هشام: صغيري، أنت لم تفهمني. أنا لا أتحدث عن قطعة الشوكولاتة، فهي لك وكل يوم سأعطيك قطعتين منها، ولكن عليك الحفاظ على مقتنيات الغير حتى لو كانت بسيطة. قال زياد:

لن أفعل ذلك مرةً أخرى، لقد كنت أول وآخر مرة، صدقني. قال هشام: أصدقك، ولكن في أي صف تنتقل؟ زياد: لم أدخل المدرسة بعد، فقد فاتني دخول المدرسة السنة الماضية لأني أصغر بخمسة عشر يوماً فقط، والمفترض أن أذهب هذا العام، ولكن أمي لا تملك النقود لذلك. قال هشام: ألم تدخل رياض الأطفال؟ زياد: لا، فلم يكن أبي يملك نقوداً وقتها أيضاً ليدخلني. قال هشام:

حسناً زياد، أنا سأقدم لك في المدرسة المجاورة لبيتي وأتكفل بمصاريفك بالكامل، ولكن عدني بشيء. قال زياد: ما هو؟ قال هشام: أن تكون أميناً في كل شيء. قال زياد: أعدك بذلك، صدقني. تستيقظ حليمة وتقول: مالذي تعدك به سيدي؟ قال هشام: إنه أمر بيني وبينه. والآن تناولوا الإفطار حتى نذهب للقسم ونبلغ عن ابنك المفقود. قالت حليمة: شكراً لك سيدي، ولكن ألن نعطلك عن فتح محلك؟ قال هشام: لقد وهبت أجري هذا اليوم لله تعالى، فهيا بنا.

ثم يغلق المحل بعد أن يتناول زياد وأمه السندوتشات، ويذهب بهم للقسم ويبلغ عن الصغير المفقود وحيد. بعد انتهاء الإجراءات، يعرض هشام على حليمة العمل في منزله مقابل أجرة تكفيها وكذلك المبيت هي وابنها في منزله. فتوافق حليمة دون تفكير، فلا أمل لها غير ذلك بعد ما رأته في برد وجوع في الشارع، فيذهب بهم هشام لبيته. قالت لهم عايدة: أهم شيء هنا الأمانة والنظافة، ولا أريد شيئاً آخر. قالت حليمة: إن شاء الله سأكون عند حسن ظنك.

تمر بضعة أيام وحليمة تعيش مستقرة في منزل هشام وزوجته، وذات يوم تبحث عايدة عن أسورة لها فلا تجدها. فتقول لنفسها: آخر مرة وضعتها على التسريحة. يبدو أن حليمة ليست أمينة ويجب أن أفتشها ثم أطردها قبل أن تسرق شيئاً أكبر. تذهب عايدة وتنادي على حليمة. تأتي حليمة مسرعة: نعم يا سيدتي. قالت عايدة: لقد وضعت أسورتي الذهبية على التسريحة ولا أجدها. قالت حليمة: أنا لم أرها يا سيدتي ولا أعرف شكلها حتى. قالت عايدة:

لقد كنت ألبسها طوال الوقت، هل يعقل أنها لم تلفت انتباهك؟ قالت حليمة: أني لم أرها، سأبحث عنها معكِ وإن شاء الله سوف نجدها. قالت عايدة: سنبحث، ولكن في ثيابك وأغراضك. هيا أمامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...