يتصل السيد صبري بزياد ويسأل: كيف الأمور لديك؟ قال زياد: كل شيء يسير بشكل جيد جداً، ولقد قمت بالإفراج عن شحنة قطع غيار السيارات من الميناء منذ ساعتين، وهي الآن في طريقها لمقر الشركة. قال صبري: جيد يابني، لقد كنت عند حسن ظني بك. والآن سأطلب منك شيئاً، ولكنه بعيد عن مجال عملك، ولكن اعتبره خدمة لي أنا. قال زياد: تفضل سيد صبري، تحت أمرك.
قال صبري: ابنتي لبنى في طريقها للعامة هناك لتقابل بعض صديقاتها، وأرجو أن تهتم بها وتصطحبها للأماكن التي تريد الذهاب إليها. قال زياد: على الرحب والسعة، هي في الحفظ والصون حتى تعود إليك. قال صبري: هذا ما توقعته منك يازياد. فالبرغم من أنه يوجد العديد من الموظفين في شركتي هناك، ولكني أرتاح لك أكثر من الجميع. قال زياد: شكراً على هذه الثقة.
قال صبري: لقد كانت لبنى تريد الذهاب بسيارتها، ولكني رفضت، فهي متهورة في القيادة، لذا حجزت لها في الطائرة. قال زياد: هذا أفضل طبعاً، ولكن معذرة، كيف سأتواصل معها وليس لدي رقم هاتفها؟ قال صبري: حسناً، سأرسل لك رقم هاتفها كي تنتظرها في المطار وتأخذها للفندق، فلقد حجزت لها، ولكن عليك تأكيد الحجز. قال زياد: سأفعل بالتأكيد. ثم يغلق الهاتف ويسجل رقم لبنى.
والآن علي الاتصال بالفتاة المدللة التي تأتي من هناك بالطائرة. ثم يبتسم. "ألو آنسة لبنى." قالت لبنى: هل أنت زياد؟ قال زياد: نعم، لقد كلفني والدك باصطحابك للفندق، فأين أنت الآن؟ قالت لبنى: أعرف أن أبي كلفك بذلك، فلماذا تأخرت أنا في الاستقبال الآن؟ قال زياد: والدك لم يخبرني إلا من دقائق، وسآتي حالاً. ثم يغلق الهاتف. "يالها من مغرورة." ثم يركب سيارة الشركة ويذهب للمطار، ويدخل غرفة الاستقبال فيجد لبنى مقبلة نحوه.
قال لها زياد: مرحباً بك آنسة لبنى. قالت لبنى: أنت زياد، أليس كذلك؟ قال زياد: نعم، أنا هو. قالت: سأخبر أبي أنك بطيء جداً في تنفيذ الأوامر، لماذا تأخرت هكذا؟ قال زياد ببرود: كما تحبين يا آنسة، أخبريه بما تريدين. هيا سأصطحبك الآن للفندق.
قالت: حسناً، هيا بنا، ولكنك لن تنصرف بعد أن توصلني، لأني سأضع حقيبة ملابسي في الفندق، وبعدها ستذهب معي لأخذ صديقتي ميار ونذهب للتسوق، وعليك أن تأخذنا لأفخر محلات الملابس كي أختار بعض الثياب والحقائب، فما أحضرته معي من ثياب لن يكفيني لمدة أسبوع. قال زياد في سره: "كل هذه الثياب وليست كافية بالنسبة لك؟ وعقلي المريض جعلني أعجب بك حين رأيتك أول مرة في الشركة، يالي من أحمق."
ثم يتقدم نحو السيارة ويقوم بفتح باب السيارة الأمامي لها. "تفضلي يا آنسة." ولكن لبنى تتوجه للباب الخلفي وتفتحه وتركب، ثم تقول له: "هيا بنا." فيغلق زياد الباب الذي فتحه ويلف من الناحية الأخرى ويركب أمام المقود وهو يقول لنفسه: "يالك من مغرورة، لم تركبي بجواري حتى يعتقد الجميع أنني سائقك الخاص. لولا أنك ابنة مديري لألقيت بك خارج السيارة." ثم يقود السيارة متجهاً للفندق.
قالت لبنى: يبدو أنك بطيء في كل شيء، وليس في تنفيذ الأوامر فقط. أسرع قليلاً، فأنت تقود ببطء شديد. هل تعلمت القيادة حديثاً؟ قال زياد: تريدين زيادة السرعة؟ حسناً، تحت أمرك آنستي. ثم ينطلق بسرعة كبيرة ويتفادى السيارات بمهارة. قالت لبنى: أبطئ قليلاً، أنت بدأت تخيفني. قال: ولكنك من طلبتِ زيادة السرعة، أليس كذلك آنستي؟ قالت: ألا تعرف شيئاً اسمه الوسطية؟
لا تقد ببطء ولا تسرع بهذا الشكل الجنوني، فقد تقتلنا، وساعتها سيقتلني أبي بيديه، فأنت لا تعرف كم أنا غالية عنده. يهدئ السرعة زياد ويقول: "هذا لأجل والدك فقط، فأنت بدأت تزعجينني فعلاً." قالت لبنى: هذا أفضل، ولو التزمت معي بقية الرحلة ولم تزعجني، فلن أخبر أبي بما فعلته حتى لا يفصلك من الشركة. ينفخ زياد الهواء بغيظ، وبعد بضعة دقائق يصل للفندق وينزل الحقيبة ويسحبها، بينما تسير لبنى أمامه لغرفة استقبال الفندق.
قالت لبنى: لقد حجز لي أبي غرفة لديكم باسم لبنى صبري علوان. فتش الموظف في الدفتر الذي أمامه: "آسف يا آنسة، لا أجد الاسم." قالت لبنى: كيف ذلك؟ وأبي قد حجز لي منذ الأمس؟ قال الموظف: "يبدو أنه لم يؤكد الحجز." قالت لبنى: حسناً، جد لي غرفة بسرعة. قال الموظف: "آسف سيدتي، فهذه الليلة الفندق مكتمل والغرف كلها مشغولة بسبب السائحين، فهذا موسم سياحي وهناك أكثر من فوج قد حضر، ومعظم الفنادق مشغولة هنا."
قال زياد: حسناً، تعالي معي آنسة، سنجد حلاً. قالت لبنى بعصبية: أي حل تتكلم عنه وأنا لا أجد غرفة لأنام فيها؟ ثم تمسح وجهها بيدها. "يا الله." حسناً، خذ الحقيبة للسيارة، وأنا سأتصل بصديقتي ميار كي أخبرها أنني سأبات عندها الليلة. ثم تتوجه للسيارة وهي تطلب الرقم وتجلس فيها، ثم تتصل بميار. "ألو، كيف حالك حبيبتي ميار؟ قالت ميار: الحمد لله على كل حال، ولكن جدي توفى واضطررنا للسفر لمدينة أخرى نحضر الجنازة.
قالت لبنى: آسفة، لم أكن أعلم. البقاء لله. كنت أظنك هنا بحسب موعدنا. قالت ميار: للأسف لبنى، جاء السفر فجأة، فلم أستطع الاتصال بكِ في وقتها، لأننا كنا نجهز للسفر. وبعدما انتهيت من تجهيز الحقائب وركبنا القطار، تذكرتُ موعدنا، فاتصلت بك، ولكن هاتفك كان غير متاح. قالت لبنى: فعلاً، فلقد طلبوا منا أن نغلقه في الطائرة. آسفة على إزعاجك في هذا الوقت غير المناسب، وعندما تصلي لبلدكم طمئنيني عليك. قالت ميار: بالطبع حبيبتي.
ثم تغلق الخط. قالت لبنى: تباً! كل الفنادق الكبرى مشغولة بالكامل، وها هي ميار قد غادرت. أين سأذهب الآن؟ قال زياد: هناك حل، ولكن لا تفهميني خطأ. قالت لبنى: وما هو؟ أخبرني مباشرة، فأعصابي لا تتحمل المراوغة. قال زياد: أنا أسكن في شقة تابعة لشركة والدك، ويمكن أن أستضيفك عندي الليلة. قالت لبنى: ولماذا لم تخبرني بهذا منذ البداية؟ قال زياد: خفت أن تظني بي ظن السوء. قالت لبنى بسخرية: هل أنت متصور أنني قد أنظر لشخص مثلك؟
أنت سخيف فعلاً، فأنت مجرد موظف بسيط عند أبي، فماذا يمكنك أن تفعل لي؟ قال زياد بعصبية: لن أفعل لك شيئاً بالتأكيد، وهذا ليس بسبب مركز والدك العظيم، ولكن لأن أخلاقي لا تسمح بذلك يا آنسة. قالت: وحتى لو سمحت، هل تظن أنني قد أنظر لشخص بائس مثلك؟ قال زياد: يكفي هذا، فقد زاد الأمر عن حده. لذا سأحجز لك في أي فندق حقير وتستطيعين البقاء هناك حتى الصباح، وبعدها ترحلين كما جئتِ. قالت لبنى: افعل ذلك، وسأجعل أبي يطردك.
يمسح زياد وجهه بيده وقال: "لقد كررت هذه الكلمة أكثر من مرة، فلا تختبري صبري يا آنسة. ولولا أن والدك أوصاني عليكِ واعتبرك أمانة عندي، لتركتك وسط الشارع وغادرت." قالت لبنى: أراهنك أنك لن تستطيع فعل هذا. يفرمل زياد السيارة فجأة ويقف، ثم ينظر إليها قائلاً: "أعرف أن هذا سيفقدني وظيفتي، ولكن اخرجي من السيارة حالاً! فأنا لن أتحملك أكثر من ذلك." قالت لبنى: هل أنت مجنون؟ ستتركني هنا في هذا المكان المعزول؟
حتى شبكة الاتصالات لا تعمل هنا. قال زياد: نعم، سأتركك هنا، واعتبرني مستقيلاً من الوظيفة. ثم ينزل من السيارة ويفتح الباب الذي بجوارها. "هيا اخرجي." ثم يشدها من يدها ويخرجها من السيارة ويلقي الحقيبة على الأرض. ثم يركب السيارة وينطلق بعيداً وسط ذهول لبنى. قالت: "أنت توقف! ولكن زياد يشير لها بيده باي وينطلق بالسيارة. تضع لبنى الحقيبة وتجلس عليها. "أنا لا أصدق ماذا فعل هذا المجنون للتو؟
لقد تركني وانصرف. سأتصل بأبي كي يطرده فوراً ويرسل لي شخصاً يأخذني." تحاول الاتصال بوالدها ولكن الهاتف قد أغلق. فتنفخ الزفير: "لقد نفذت بطارية الهاتف. ماذا سأفعل الآن؟ بعد بضع دقائق تمر سيارة بها بعض الشباب، فتشير لهم فيتوقفوا. ينظر أحد الشباب من شباك السيارة: "أووو، أنظروا يا شباب، حسناء تقف بمفردها على الطريق. ما رأيكِ يافتاة أن تأتي معنا لنقضي ليلة جميلة؟ قالت لبنى: أنا فقط أريد أن توصلوني للمطار، وسأكون شاكرة.
ينزل ثلاثة من الشباب من السيارة ويتقدمون نحوها. قال أحد الشباب: "تعالي معنا وسنجعلك تحلقين في الهواء."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!