تدخل لبنى غرفة زياد فتجد سالي ملقاة فوقه على السرير. تصدم لبنى من المنظر وتسأله عما يحدث. قال زياد: "إنها مندوبة الشركة التي ستشرف على مشروعي." قالت لبنى: "وماذا تفعل مندوبة الشركة في حضنك؟ قال: "لقد انكسر كعب حذائها فسقطت علي دون قصد." قالت لبنى: "واضح واضح." ثم تمسك بيد سالي وتشدها بعيداً عن السرير. قالت سالي: "من أنت؟ قالت لبنى: "أنا زوجته عزيزتي." قالت سالي: "خسارة." حدّقت لبنى
عينيها وهي تنظر لسالي: "ما هي الخسارة؟ قالت سالي: "أقصد على كعب حذائي الذي انكسر. فأنا لا أعرف كيف سأمشي هكذا؟ قالت لبنى: "بسيطة، اكسري الكعب الآخر وتستطيعين المشي بسهولة." قالت سالي: "معك حق، فكرة لا بأس بها. مع أنه حذاء غال ولكنه لن يصلح للمشي إلا إذا كسرته." ثم تخلع الحذاء وتمده نحو لبنى: "هلا كسرته من أجلي؟ تأخذه لبنى وتكسره بغيظ ثم تعطيه لها: "تفضلي." قالت سالي: "شكراً لك." ثم تلبس الحذاء قائلة: "بالإذن منكم."
ثم تنظر لزياد: "سلام أيها الوسيم، سنلتقي في الشركة بعد شفائك." ثم تشير له بيدها وتنصرف. تغلق لبنى الباب خلفها بقوة وتعود لغرفة زياد وهي تقول بعصبية: "أتمنى أن تكون قد استمتعت بعناق الفتاة المنحرفة." قال زياد وهو يبتسم: "يبدو أنك تغارين علي." قالت: "طبعاً لا، ولكن كرامتي لا تسمح أن أراك تحتضن فتاة أخرى وهي شبه عارية وأقف لأتفرج، فالمفترض أنني زوجتك."
قال زياد: "أخبرتك أنها سقطت علي دون قصد." ثم لا يمكنني أن أنظر للنجوم ومعي القمر. ثم يغمز لها بعينه. قالت لبنى: "حسناً حسناً، لا داعي لتضحك علي ببعض كلمات الغزل حتى أتغاضى عما حدث. سأحضر لك الطعام، فلقد جهزت لنا الخالة سعدية طعاماً شهياً وأرسلته مع عم فتحي." قال زياد: "ومن أين أحضرت المال الذي أعطيته لها لتعد الطعام؟ فقد انتبهت بعد ذهابك للمشفى أنك تركت النقود كلها تحت الوسادة ولم تأخذي منها شيئاً."
قالت: "أعدته لنا كهدية، وعندما يأتينا المال سنحضر لها هدية قيمة ونشكرها على كل تعبها معنا." قال: "على رأيك، فقد تعبوا معنا وعلينا أن نرد لهم الجميل." قالت: "حسناً، سأحضر الطعام." قال: "قبل أن تحضري الطعام، اقتربي مني قليلاً." قالت لبنى بتعجب: "ماذا تريد؟ قال زياد: "هناك سر خطير أريد أن أخبرك به. تعالي واجلسي بجواري على السرير وسوف تعرفين."
تجلس لبنى بجواره فيقترب منها زياد ويضمها، ولكنها تتذكر كلام سماح أنها يجب أن تبتعد عن زياد قدر الإمكان، فتبتعد عنه ثم تقف بجوار السرير. قال زياد: "لماذا ابتعدت عني؟ ألست مشتاقة لي كما أشتاق إليك؟ قالت: "أنت مريض، وعندما تشفى سأكون لك بالتأكيد، ولكن حتى تزيل الجبيرة فعليّ البقاء بعيدة عنك." قال زياد: "معك حق، سأنتظر مرور الأيام القادمة على أحر من الجمر."
قالت لبنى: "تقصد الشهرين القادمين، فقد قال الطبيب أنك ستظل شهرين في الجبيرة." قال زياد: "بل قال شهر ونصف فقط، فهو شرخ وليس كسر، وقد مضى خمسة أيام وهذا يعني أنه قد تبقى أربعين يوماً فقط." قالت لبنى: "حسناً، هانت فالأيام تمضي سريعاً، ولكن أنا جائعة الآن وعلينا أن نأكل." ثم تذهب للمطبخ وتحضر الطعام. في الفندق، تستيقظ سماح فتجد ماجد زوجها لا يزال نائماً. "أنا لا أتذكر شيئاً مما حدث بالأمس ولا حتى كيف وصلت لسريري."
يفتح ماجد عيونه. قالت سماح: "صباح الخير حبيبي." قال ماجد وهو يبتسم: "صباح الخير حبيبتي، وشكراً على الليلة الماضية، لقد كانت ليلة مميزة جداً." قالت سماح: "أنا لا أتذكر شيئاً، كل ما أتذكره أننا رقصنا في القاعة ثم حضرنا للغرفة وطلبنا الطعام وأكلنا." قال ماجد: "كله بسببي، فقد وضعت بعض المشروب في العصير لتكون ليلتنا جنونية قليلاً، لذا لا تتذكرين شيئاً، ولكننا قضينا ليلة رائعة حقاً." ثم
يخرج علبة صغيرة ويفتحها: "تفضلي حبيبتي، هذه هدية عيد زواجنا." تفتح سماح الهدية: "واو، خاتم جميل جداً، ولكنه غال الثمن. حياتي، فلماذا كلفت نفسك؟ قال ماجد: "لقد وضعت كل ما معي من مال في الفيزا كارد خاصتي كي أشتريه لك، فأنت أهم شيء في حياتي كلها، ورؤيتك سعيدة تسعدني، ومهما فعلت من أجلك فلن أستطيع أن أعبر لك عما بداخلي." قالت سماح: "شكراً حبيبي، ولكني سأحول لك مبلغاً مالياً في الفيزا خاصتك، فلا ينبغي أن تظل بدون نقود."
قال ماجد: "أنت تحرجيني حياتي، فليس بيننا فرق، وإذا احتجت شيئاً فسأطلبه منك بالتأكيد." قالت سماح: "وأنا لن أدعك حتى تطلب، فأنت صاحب الشركة الحقيقي بالنسبة لي." فيضمها ماجد وهو يبتسم بخبث. بعد مرور الأربعين يوماً، قالت لبنى: "أخيراً يا زياد، لقد تعافيت وستذهب اليوم لتفك الجبيرة، فهيا استعد لنذهب للمشفى كي تزيلها وتستريح."
قال زياد: "طبعاً، أنا مستعد، فأنا أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، فقد تعبت من النوم طوال اليوم وأود العودة لسابق عهدي." قالت لبنى: "هيا قف، سأحضر ملابس الخروج وأساعدك في تغيير ثيابك." فيتحرك زياد من مكانه ويقف ثم يتوجع: "آه آه." تجري نحوه لبنى: "هل تشعر بألم في ساقك؟ المفترض أنك ذاهب لتفك الجبيرة، فكيف يحدث هذا معك؟ يمسك زياد بيدها ويضعها على قلبه: "أنا أشعر بألم هنا وليس في ساقي." تنظر لبنى للأرض: "ماذا تقصد؟
قال زياد: "أقصد ما فهمتيه تماماً. أنا أحبك يا لبنى، ولقد كنت أبتعد عنك الفترة الماضية لأني لم أكن أمتلك وظيفة ولامال لأنفق عليكِ وخفت أن تعاني معي. ولكن الآن سأبدأ عملي الجديد في الشركة، وبعد فترة سأصبح مالكاً لشركتي الخاصة، لذلك فزواجنا لن يكون على الورق بعد الآن. فأنا قد تعافيت تماماً والليلة بعد عودتنا من المشفى ستكون بداية شهر عسلنا." يقترب زياد من لبنى لكنها تبتعد عنه مرة أخرى. وهنا قال زياد: "لماذا تهربين مني؟
هل أنت تخجلين مني؟ قالت لبنى: "لا يتعلق الأمر بالخجل، ولكن المشاعر الجميلة نشعر بها فقط ولا نستطيع رؤيتها." ثم تقول لنفسها: "للأسف زياد، هذه بداية النهاية. فأنا مضطرة للبعد عنك بسبب اتفاقي مع سماح، ولكن سأستمتع بلحظاتنا الأخيرة معاً، وياليتك تظل تضمني لوقت طويل حتى تعطيني شحنة من الحب وقوة تجعلني أتحمل غيابك الفترة القادمة." قال زياد: "أشعر بسعادة ليس لها حدود وأنت معي. أخيراً سنكون معاً حبيبتي، كم أشتاق لكِ؟
قالت لبنى: "هذه أول مرة أسمع منك هذا الكلام." قال زياد: "ستسمعينه كثيراً من الآن وصاعداً حبيبتي، فلا يوجد شيء الآن سيمنعني من أن أبوح لكِ بمشاعري بعد أن أصبحت كفئاً لك، وسأقول لك في كل ثانية أنني أحبك ولا أستطيع العيش بدونك، فأنت أجمل شيء حدث لي طوال حياتي البائسة، لذا فأنا أحبك وأحبك وأحبك." تضمه لبنى فتنزل قطرات دموع من عينيها فتمسحها بيدها دون أن
يراها زياد وتقول في نفسها: "وربما لن أسمعك تقولها أبداً بعد الآن لأني سأخرج من حياتك حبيبي." ثم تبتعد عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!