يمسك زياد يد لبنى ويتوجهان للمشفى. عندما يصلان إلى هناك، وبعد مرور ساعة، قال الطبيب: "لقد كسرنا لك الجبيرة يابطل، وقدمك أصبحت سليمة تماماً. لقد أظهرت الأشعة أنك تعافيت تماماً ولا أثر للشرخ على الإطلاق." قال زياد: "شكراً أيها الطبيب، ولكني أريد ممارسة بعض التدريبات الرياضية قريباً لأنشط عضلاتي، فقد تعبت من النوم لقرابة شهرين، فهل هذا ممكن في الوقت الحالي؟ قال الطبيب:
"ممكن طبعاً، ولكن لا تبدأ بالرياضة العنيفة، واكتفِ في الوقت الحالي بالتمارين الرياضية البسيطة حتى تتعافى تماماً، وبعدها افعل ما بدا لك." قال زياد: "طبعاً سأفعل. شكراً لك على النصيحة." في خارج غرفة الكشف، كانت سماح تكلم لبنى على الهاتف. قالت سماح: "لو كان زياد يخطط لشهر عسل كما تقولين، فعليك أن تجدي وسيلة لتتركيه بسرعة، وأنت تعرفين لماذا؟ قالت لبنى:
"أنا أخبرتك أنني سأتصرف، ولكني لا أعرف ماذا أفعل كي أبتعد عنه دون أن أكسر قلبه؟ ولكني أعدك بأني سأجد حلاً سريعاً." ثم تنظر نحو باب غرفة الكشف فتجده يُفتح وزياد يخرج ويتجه نحوها. قالت لبنى: "سلام سماح، فقد خرج زياد من عند الطبيب." ثم تغلق الهاتف بسرعة. يتجه زياد نحوها قائلاً: "لقد أنهيت كل شيء، فهيا بنا يازوجتي الجميلة لبيتنا حتى نبدأ زواجنا المؤجل." ثم يمسك لبنى من يدها ويمشي عبر ممر المشفى. تمشي لبنى بجواره:
"ماذا أفعل الآن زياد؟ مصمم على بدء شهر العسل، بماذا سأتحجج حتى يبتعد عني؟ هل أقول له أن لدي عذر شرعي ليبتعد عني؟ ليست فكرة سيئة، سأنفذها في الوقت الحالي حتى أجد وسيلة أخرى تبعده عني." ولكنها بعد أن تتقدم بضع خطوات، تشعر بدور فتقف وتستند على الجدار الذي بجوارها. قال زياد: "ما بك لبنى؟ هل أنتِ بخير؟ قالت: "لا تقلق، فأنا في أحسن حال، ولكني شعرت بدوار بسيط، وربما انخفض ضغطي قليلاً لأني لم أتناول طعام الفطور." قال:
"الحمد لله، نحن في المستشفى ونستطيع أن نكشف عليكِ لنطمئن." قالت: "لا داعي، فأنا بخير، أرجوك هيا بنا نعد لمنزلنا." قال: "لا، أنت لست بخير، فوجهك أصفر بشكل ملفت." قالت لبنى بعصبية: "لقد أخبرتك أنني بخير، فهيا بنا للمنزل." ثم تترك يده وتمشي أمامه بضع خطوات. ولكنها تسقط مغشياً عليها. يجري زياد نحوها يضمها، ثم ينادي على الممرضات فيأتون بسرير متحرك بسرعة، ويضعها زياد عليه، ثم تُنقل لغرفة الطوارئ.
يقوم الطبيب بالكشف على لبنى، ثم يقول للممرضة: "انقليها لغرفة السونار." قال زياد: "هل هناك شيء حضرة الطبيب؟ قال الطبيب: "أشك في شيء وأريد أن أتأكد." وبينما تنقلها الممرضة لغرفة السونار وهي لا تزال مغشياً عليها، قال زياد: "لماذا أُغشي عليها فجأة؟ هل هناك خطب ما؟ قال الطبيب: "سأجيبك بعد أن أضعها أمام السونار. تعال معي." ثم يتوجهان لغرفة السونار، ويقوم الطبيب بوضع مادة لزجة على بطن لبنى ويكشف عليها.
ثم ينظر لزياد وهو يبتسم: "منذ متى وأنتما متزوجان؟ قال زياد: "منذ شهرين." قال الطبيب: "مبارك، المدام حامل وهي في منتصف الشهر الثاني تقريباً." يضطرب زياد ويشعر أن الدنيا تدور به: "أنت مخطئ بالتأكيد أيها الطبيب." قال الطبيب: "أعرف أنك مصدوم، فغالباً ما يحدث هذا مع المتزوجين حديثاً، ولكني أرى الجنين أمامي وهو ابن ستة أسابيع." قال زياد بغضب: "هل أنت متأكد حضرة الطبيب؟ قال الطبيب:
"انظر على شاشة جهاز السونار وسترى بنفسك. هذه الكتلة الصغيرة هي الطفل. والآن يبدو أن سبب الإغماء هو أن ضغطها انخفض بسبب الحمل. سأعطيها حقنة لتستفيق، وبعدها تستطيع اصطحابها للبيت." يغمض زياد عينيه والنار تشتعل بداخله. بينما يطلب الطبيب من الممرضة أن تعطيها الحقنة وينصرف، فيخرج زياد هو الآخر من الغرفة وهو يشعر بأنه يختنق. ويظل جالساً بالخارج حتى تخبره الممرضة أن المدام قد استفاقت، ولكنه لا يتحرك من مكانه.
وعندما تخرج لبنى من غرفة الكشف فتجد زياد يجلس على الأرض وقد تغير وجهه. قالت لبنى: "يبدو أنني قد أُغمي علي." لا يرد عليها زياد، ثم يقف قائلاً: "هيا بنا للبيت." ثم يتركها ويمشي للأمام، بينما تتبعه لبنى حتى يصلا لسيارة الأجرة. فيفتح لها زياد الباب الخلفي للسيارة لتجلس، فتفسح له المجال بجوارها كي يجلس، ولكنه يغلق باب السيارة ويجلس بجوار السائق دون أن يتفوه بكلمة. قال السائق: "إلى أين؟
يعطيه زياد العنوان ثم يصمت بقية الطريق حتى يصلوا للعمارة. يعطي زياد السائق الأجرة، بينما تنزل لبنى من السيارة، ولكنه يتركه ويصعد السلم مسرعاً ويدخل الشقة. تصعد لبنى السلم ببطء وهي تقول لنفسها: "زياد ليس على طبيعته أبداً. هل يعقل أنه عرف بأمر حملي؟ ثم تصل لباب الشقة فتجد زياد قد تركه مفتوحاً. فتدخل وتغلقه خلفها.
وعندما تنظر للداخل تجد زياد يلف في الصالة كالمجنون وهو يمسح شعره بكفيه بطريقة هسترية، فتتوجه لبنى نحوه وتقف بالقرب منه. قالت لبنى: "ما بك زياد؟ لقد تغير وجهك فجأة عندما كنا عند الطبيب؟ يقف زياد أمامها مباشرة ويمسكها من كتفيها بقوة قائلاً: "انظري لعيني وأجيبي. لبنى، منذ متى وأنتِ تخونيني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!