الفصل 2 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثاني 2 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,460
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

مرّ أحد أفراد شرطة الحراسة في المحطة، فوجد زياد وأمه يجلسان على الرصيف. قال حارس الأمن: ماذا تفعلان هنا؟ قالت حليمة: لقد فقدت ابني وأنتظر ربما يعود. قال حارس الأمن: ممنوع البقاء هنا وعليك الذهاب للقسم وتحرير محضر باختفاء ابنك، ولكن بعد مرور ثمانية وأربعين ساعة. قالت حليمة: ولكنه قد يعود ولا يجدني. قال حارس الأمن: هذه هي القوانين يا مدام، تفضلي من هنا لو سمحتِ. قالت حليمة: ولكن ليس هناك مكان أبات فيه، أين أذهب؟

اتركنا حتى الصباح فقط؟ قال الحارس: ليست مشكلتي، فأنا هنا لا أطبق القانون، فهيا اذهبي قبل أن أقبض عليكِ أنتِ وابنكِ بتهمة التسوّل. تمسكت حليمة بيد ابنها، وخرجا من محطة القطار بينما تمطر السماء بغزارة. قالت حليمة: أين سنذهب الآن في هذا الجو الماطر؟ قال زياد: انظري يا أمي، يوجد قنطرة أمامنا، تعالي نختبئ تحته. جرى زياد وأمه تحت المطر ووصلا لأسفل القنطرة، ولكنهما أصبحا مبتلّين، ووجدا مكاناً يحتميان به من المطر.

جلس زياد على حجر، وأمه تحتضنه وتبكي. قال زياد: لقد ابتلت ملابسنا يا أمي وأنا أشعر بالبرد. قالت حليمة: لقد سرقت ملابسنا كلها وليس معنا ما نلبسه. قال زياد: هل سنعود لقريتنا يا أمي؟ قالت حليمة: وأين سنذهب يا بني؟ أخوالك وأعمامك قالوها بصراحة أنهم ليس لديهم مال لنا، وأخوك قد ضاع هنا فهل سنتركه؟ لا، لن أغادر هذا المكان حتى أجد أخاك، وسأذهب كل يوم لداخل المحطة حتى أبحث عن أخيك. قال زياد وأسنانه تصطك

في بعضها من شدة البرد: أين سننام يا أمي؟ هل سنظل هكذا تحت القنطرة في هذا البرد؟ قالت حليمة: لا أعرف يا بني، لا أعرف. ثم أتى أحد المتسولين. قال: لماذا تجلسون هنا؟ هذا مكاني. قالت حليمة: السماء تمطر كما ترين، وليس لنا مكان نبقى فيه. قال الشيخ المتسول: حسناً، سأشعل بعض الحطب وأترككم تبقون معي الليلة، وفي الصباح يحلها الحلال.

جلست حليمة أمام النار وهي تضم ولدها، وتسند ظهرها على جدار خلفها، وأغمضت عينيها، فنامت بعد فترة وجيزة. استيقظت في الصباح الباكر، فنظرت حولها فلا تجد الشيخ المتسول ولا زياد. قالت حليمة: لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا، لن يضيع ابني الثاني، هل أخذه الرجل؟ يا ويلي. ثم لفت يميناً ويساراً في المكان تبحث عن ابنها، وقد كاد يغشى عليها من الخوف. وبعد دقائق مرت عليها كأنها ساعات طويلة، وجدت زياد يأتي من ناحية المحطة ويجري نحوها.

فاحتضنته وقبّلته، ثم صرخت في وجهه وهي تبكي: أين كنت؟ قال زياد: آسف يا أمي، لقد شعرت بالجوع فأحضرت رغيفاً كي نأكله. قالت حليمة: ومن أين أحضرت المال؟ نظر إلى الأرض. قال: لقد طلبت الخبز من البائع وأخبرته أنني جائع وليس معي نقود، فأعطاني إياه. ثم يقول زياد لنفسه: لقد رفض البائع أن يعطيني شيئاً بدون مال، ولكني تسوّلت وطلبت من الناس فأعطوني واشتريت الرغيف. قالت

حليمة والدموع في عينيها: لا تفعل ذلك مرة أخرى، ويكفي أنني فقدت أخاك، إياك أن تذهب لأي مكان دون أن تخبرني. هيا اجلس وكل. قال زياد: خذي قطعة يا أمي. قالت حليمة: لا، لست جائعة يا بني، كل أنت، فربما لا نجد طعاماً لبقية اليوم. قال زياد: إذا لم تأكلي فلن آكل أيضاً. ثم قسم رغيف نصفين وأعطاه لأمه. فتحتضنه حليمة: حسناً، سآكل. ثم أكلت جزءاً صغيراً ووضعت الجزء الآخر في كيس ووضعته في جيبها.

قالت: سأخبئ هذا الجزء، ربما تحتاجه في المساء يا بني. ثم أمسكت زياد من يده: تعالى، سنذهب للمحطة ونبحث عن أخيك، فربما عاد أو وجده أحد الركاب. مشى زياد وهو ممسك بيد أمه، وذهبا نحو محطة القطار. وتجولا بين الناس يسألان عن وحيد، ولكن لا أحد يريح قلبهما بشيء. بعد العصر قال زياد: ماذا نفعل يا أمي؟ نحن نبحث طوال اليوم عن وحيد ولم نجده، وقدماي أصبحت تؤلمني، تعالي نجلس قليلاً، فلا فائدة من البحث.

قالت حليمة: آه يا ولدي الصغير، أين أنت الآن؟ هل ذهبت بمفردك؟ أم أن أحدهم أخذك؟ ويا ترى، وماذا فعلوا بك؟ ثم وضعت يدها على جيبها فتذكرت قطعة الخبز التي خبأتها، فتعطيها لزياد. قالت: خذ كل هذه. أخذها منها زياد ويأكل: أنا فعلاً جائع يا أمي. ثم شاهدا الشرطي يقبل نحوهما. قالت حليمة: هيا بنا حتى لا يعنفنا الشرطي كما فعل بالأمس.

قال زياد: حسناً، سنذهب تحت القنطرة عند الشيخ لنبقى حتى تظلم الدنيا قليلاً وتمتلئ المحطة بالركاب فلا يرانا الشرطي. قالت حليمة: هيا بنا. ذهبا هناك وجلسا وهما يرتجفان من البرد. قال زياد: يوجد بعض الكراتين في صندوق القمامة يا أمي، ولكن لا يوجد عود ثقاب حتى نشعلها لتدفئنا قليلاً، هل أذهب وأطلب من أحدهم مالاً يا أمي؟ قالت حليمة: لا، لن تذهب لأي مكان، يكفي أن أخاك ضاع مني، ولو حدث لك شيء أنت الآخر، سأموت من الحزن.

أتى الشيخ، فيجري عليه زياد. قال زياد: الحمد لله أنك حضرت، لو سمحت أشعل لنا النار يا جدي، فأنا أموت من البرد. جلس الشيخ وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة. قال: حسناً يا بني. قال زياد: مابك يا جدي؟ هل أنت مريض؟ قال الشيخ وهو يشعل النار: لا يا بني، أنا بخير. قالت حليمة: لا تبدو بخير أبداً، أليس لك أبناء تذهب عندهم؟

يبكي الرجل ويقول: لدي أربعة، ولكنهم تركوني جميعاً بعد أن تزوجوا، فمنهم من سافر للخارج ومنهم مازال هنا، ولكنهم لم يسألوا عني حتى طردت شقتي لأني لم أستطع دفع الإيجار، ومن وقتها وأنا أنام هنا. قال زياد: ولماذا لم تذهب عند أولادك؟ قال الشيخ: لو كانوا يذكرون أن لهم أب، لتركوا لي عاماً كاملاً لم يسألوا عني حتى طردني صاحب العمارة وحجز على كل ممتلكاتي مقابل للإيجار، لذا لم أذهب عند أحد منهم وجئت من وقتها إلى هنا.

قالت حليمة: ومنذ متى وأنت هنا؟ قال الشيخ: منذ خمس سنوات يا ابنتي، ولكسب الرزق أبيع بعض المناديل في الصباح، والربح أشتري به طعاماً لآكل. قالت حليمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ألم يبحثوا عنك؟ قال الشيخ: لو بحثوا عني لوجدوني، ولكنهم لم يفعلوا بالتأكيد، وأنا الآن أشعر باقتراب أجلي، لذلك لو مت، فهناك بعض المال معي، خذه يا زياد واشتري بعض المناديل وبعها، وبالمكسب اشترِ طعاماً كي تجد ما تأكله أنت وأمك كما كنت أفعل أنا.

قالت حليمة: ولكن ماذا أستطيع أن أفعل لك؟ قال الشيخ: فقط، لو مت، أبلغوا الشرطة وهم سيأخذون جثماني ويكفنوه ويدفنوه، هذا فقط ما أريده. ثم وضع يده على قلبه وأغمض عينيه واختفى صوت أنفاسه. قال زياد: يبدو أن الجد قد نام يا أمي. قالت حليمة: لا يا بني، لقد توفي، لذا اذهب وأخبر الشرطي كما طلب منا.

ذهب زياد ونادى الشرطي ليأخذ الجثة، بينما أخذ النقود هو وحليمة، ودخلا المحطة بعد أن اشتروا بعض علب المناديل كما أوصاهم الشيخ، وأخذوا يبيعونها. ولكن عندما حل المساء، وجدوا أنهم لم يكسبوا الكثير، فاشتروا رغيفين، وأخذ كل واحد منهم رغيفاً وبدأ يأكلانه. ولكن أحد أفراد الأمن شاهد ثيابهما المتسخة، فجاء إليهم وهما لا يريانه، وعندما وقف بجوارهم قال لهم: أنتم مقبوض عليكم بتهمة التسوّل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...