في المساء تجلس لبنى لتتصفح حسابها على الفيسبوك. تجد بعض الرسائل على المسنجر فتقرأ: "أنت يا أجمل من رأت عيني. لقد رأيتك اليوم وأنت تخرجين من منزلك. لقد كنت فاتنة جداً. لقد أفقدتني عقلي وقلبي واحتللت كل كياني." قالت لبنى: "من هذا الغبي؟ هذا ما كان ينقصني. سأقوم بعمل حظر له." وقبل أن تفعل شيئاً، يدق باب غرفتها. "أدخلي." قالت الخادمة: "سيدتي، هذا البوكيه من الورد مُرسل لك." قالت لبنى: "ومن أرسله؟
قالت الخادمة: "لا أعرف سيدتي، فلقد أعطاه لي مندوب المحل وانصرف. ولكنه أخبرني أن هناك بطاقة وسط الورود." تأخذ لبنى الورود. ربما تكون إحدى صديقاتي. وبينما تغادر الخادمة، تضع لبنى الورود في المزهرية. ثم تأخذ البطاقة وتقرأها: "أتمنى أن تكون زهوري قد وصلت لأجمل زهرة في حياتي." قالت لبنى: "من هذا الشخص ياترى؟ هل من الممكن أن يكون زياد؟ سأتصل به لأتأكد." "ألو، أهلاً زياد. شكراً على الورود." قال زياد: "أي ورود تقصدين؟
فأنا لم أرسل شيئاً." قالت: "آسفة، ظننت أنه أنت من أرسلها. يا لغبائي أنا آسفة." قال زياد: "أنت تعرفين أن مرتبى غير كاف للأساسيات، فكيف سأشتري الورود؟ قالت: "معك حق. لقد شككت فقط لأن أحدهم أرسل لي زهورا جميلة مع كلام أجمل." قال زياد: "قد يكون خطيبك." قالت لبنى: "أنت تمزح! فالكلام على الكرت وفي الرسائل لا يخرج من هذا الشاب أبداً." قال زياد: "ومن أدراك أنه كذلك وأنتِ لم تتعاملي معه؟
فربما يكون عكس ما تخيلته تماماً، كما حدث معي." قالت: "ربما يكون معك حق. آسفة على إزعاجك." ثم تغلق الهاتف. بينما يتصل زياد بمحل الورود: "لو سمحت، غداً في نفس الموعد أرسلوا باقة أخرى بنفسجية اللون. واكتب خلفي ما ستكتبه على البطاقة: 'حبيبتي، لقد كانت الحياة قبل أن أعرفك بلا معنى، ولكن بعد أن عرفتك احتلت كياني وأصبحت أسمع صوتك مع كل دقة من دقات قلبي. أحبك'." يغلق زياد الهاتف. "مالذي تورطت نفسك فيه يا زياد؟
لقد بدأت تميل للفتاة بالفعل وكل كلمة تكتبها لها تخرج من قلبك. عليك أن تنجز الأمر وتخرج من هذه اللعبة بأسرع ما يمكن قبل أن تغرق أكثر في حبها." في المكتب يجلس صبري مع زياد. قال له صبري: "ماذا فعلت يا سيد زياد بخصوص الإيقاع بلبنى؟
قال زياد: "منذ أسبوع وأنا أفعل ما طلبته مني سيد صبري. فأنا أرسل لها الكثير من الرسائل يومياً بصفتي العاشق المجهول. صحيح أنها في البداية كانت تتجاهل الرسائل، ولكن المطاردة المستمرة بالرسائل والورود أثمرت. وطلبت مني أن أتقدم لها رسمياً كي نتعرف. وأرى أن الآنسة لبنى أصبحت مهيئة نفسياً لدخول السيد وحيد لحياتها. فقد تعلقت بمرسل الرسائل ويجب أن يظهر السيد وحيد كأنه هو من كان يراسلها." يربت صبري على كتف زياد.
"أحسنت يا فتى، كنت أعرف أنك ستفعله." تتصل السكرتيرة قائلة: "السيد وحيد هنا يريد مقابلتك سيد صبري." قال صبري: "أدخليه فوراً." يدخل وحيد ويسلم على صبري ويجلس. قال صبري: "وأعتقد أن لبنى أصبحت مستعدة للقبول بك، فزياد قام بالخطة على أكمل وجه." قال وحيد: "كنت أعرف أنه ذكي وسينفذ الخطة كما يجب. فأنا نشأت جاداً قليلاً ولا أفهم في أمور القلب." ثم ينظر لزياد. "ولكن يبدو أنك ماهر في استدراج الفتيات."
قال زياد: "على العكس، فليس لي علاقات نسائية إطلاقاً، ولكني نفذت ما طُلب مني فقط." قال وحيد: "أحسنت. ولكن لا أدري لماذا شكلك مألوف لدي؟ قال زياد: "وأنا أعتقد ذلك أيضاً، وكأني رأيتك في مكان ما ولكن لا أذكر أين؟
قال وحيد: "لا أعتقد أنك رأيتني هنا، فمعظم حياتي بالخارج. وأنا كنت آتي فقط لأجل المسابقات الرياضية. ولكن لنعد للموضوع الأساسي. أرسل لي الرسائل التي قمت بإرسالها للآنسة لبنى كي أطلع عليها حتى لا ينكشف أمري لو سألتني عن أحدها." قال زياد: "حسناً، سأرسلها فوراً." يرسل زياد الرسائل لوحيد. ثم ينظر وحيد لواحدة من الرسائل ويقرأها بصوت عالٍ. قال وحيد: "الحقيقة رسائل مؤثرة فعلاً، فلو أنني فتاة لأحببتك." ثم يضحك.
قال زياد بجدية: "حسناً، لقد أنهيت مهمتي، سأستأذن الآن." قال صبري: "تفضل أيها الفتى الرائع." ثم يخرج زياد من المكتب ويغلق الباب. قال وحيد: "متى سنوقع عقود الشراكة سيد صبري؟ قال صبري: "فلتكن الفرحة فرحتين، زواجك من ابنتي وتوقيع العقود في نفس اليوم." قال وحيد: "ولكني شخص عملي وأفضل توقيع العقود قبلها بيوم حتى نتفرغ يوم الزفاف لكتب الكتاب والمدعوين ولا نننشغل بشيء آخر."
قال صبري: "معك حق. والآن تستطيع أن تأتي اليوم على الغداء لتتعرف أكثر على لبنى وتتقرب منها." قال وحيد: "هذا شرف لي وسأحضر بالتأكيد." قال صبري: "هيا بنا إذاً." قال وحيد: "لا، اسبقني أنت حتى تخبر الآنسة لبنى بقدومي. ولكن لا تقل لها من المعزوم على الغداء لأني أريد مفاجأتها." قال صبري: "حسناً، سأسبقك. ولكن لا تتأخري." يذهب وحيد لمكتب زياد.
قال وحيد: "أريدك أن تصنع لي نسخة من الحساب الذي كنت تراسل لبنى عليه على الفيس بوك كي أستطيع التحدث معها من خلاله." قال زياد: "حسناً." ثم يأخذ منه الهاتف ويدخله على حسابه المزيف الذي يكلم لبنى من خلاله. "أنت الآن لديك نسخة من الحساب." قال وحيد: "أحسنت أيها الشاب. أريد منك خدمة أخيرة." قال زياد على مضض: "تفضل." قال وحيد: "أريدك أن تخبرها أنني ذاهب للغداء عندهم لأتقدم لها رسمياً كما طلبت، ولكن بأسلوب جميل."
قال زياد: "ولماذا لا تكتب لها أنت؟ قال وحيد: "أنا بارع في الرياضة البدنية والتجارة، ولكني لست بارعاً في كلام الحب والغزل." قال زياد: "حسناً، سأخبرها بطريقتي." ثم يكتب لها من خلال الحساب المزيف بعض كلمات رومانسية. حتى قرأها وحيد وقال: "يالك من رومانسي يا فتى، فأنا لو بقيت اليوم بطوله أفكر فلن أستطيع كتابة مثل هذه الكلمات المؤثرة." قال زياد وهو حزين: "شكراً على المديح. هل تريد شيئاً آخر؟ فعندي عمل مهم يجب أن أنهيه؟
قال وحيد: "لا، شكراً عزيزي الرومانسي." قال زياد: "قبل أن أنسى، عليك أن تذهب لمحل الزهور وتأخذ معك الباقة التي حجزتها لليوم." قال وحيد: "أنت بارع فعلاً يا فتى، فأنا لم أفكر في شيء كهذا. هيا سلام." ثم يغادر وحيد الشركة ويذهب لمحل الزهور ليأخذ الباقة الجميلة التي حجزها زياد. قال الموظف: "ماذا أكتب لك على البطاقة؟ قال وحيد وهو يمسح جبهته: "ماذا تكتب عليها؟
ياليت زياد كان هنا ليقول لي بعض الكلمات. حسناً، سأكتب كلمة واحدة وأنهي الأمر. اكتب: 'أحبك لبنى'." يكتب الموظف الكلمات بالماء المذهب ويعطيها له. قال وحيد لنفسه: "هيا بنا وحيد، لننهي هذه التمثيلية وأحصل على الغنيمة الباردة." ثم يضحك بخبث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!