يرن هاتف لبنى فيرد زياد عليها. تخبره سماح أن موعد العملية قد تأجل. يتعجب زياد ويسألها عن أي عملية تتكلم. تعرف سماح أن الذي رد عليها هو زوج لبنى. قالت سماح لنفسها: "يبدو أنني تسرعت في الكلام، فزوج لبنى هو من رد على الهاتف." ترفع صوتها مخاطبة زياد: "أنا صديقة لبنى، وسأجري عملية صعبة وقد وعدتني لبنى أن تكون معي أثناء العملية، فهي صديقتي الوحيدة. ولكن العملية تقدمت للساعة التاسعة صباحاً بدلاً من الحادية عشر قبل الظهر."
قال زياد: "طبعاً مادمت قد وعدتكِ فلابد أن تكون معك." قالت سماح: "أرجوك أبلغها أن تتصل بي للضرورة." قال زياد: "حسناً سأفعل." في هذه اللحظة، تدخل لبنى فتجد زياد يتحدث في هاتفها. يدق قلبها بسرعة. قال زياد: "لقد حضرت لبنى. مدام سماح، خذيها وأخبريها بنفسك، هي معك." يمد الهاتف نحو لبنى. تأخذ لبنى الهاتف من زياد وتضعه على أذنها وقلبها يدق بسرعة. تخرج من الغرفة وتدخل غرفة أخرى وتغلق الباب. "هل عرف شيئاً؟
"لا لم يعرف شيئاً بعد. فقد أخبرته أنني سأقوم بعملية جراحية خطيرة وأنتِ ستكونين معي لأنك صديقتي الوحيدة." قالت لبنى: "هذا جيد. لقد انقبض قلبي عندما سمعته يقول اسمك." قالت سماح: "لا تخافي، الحمد لله لم ننكشف. المهم قبل أن أنسي، لقد تقدم موعد العملية وأصبح الساعة التاسعة قبل الظهر لأن الطبيب سيسافر بعدها في عمل."
قالت لبنى: "حسناً، سأكون قبل الموعد في المستشفى. ورب ضارة نافعة، فعلى الأقل لن أضطر للكذب على زياد كي أخرج غداً. ولو تأخرت فلن يسألني أين كنت. هيا سلام." تغلق الهاتف وتعود لغرفة زياد. قال زياد: "آسف، لقد أضطررت للرد على هاتفك فقد رن كثيراً." قالت لبنى: "أبداً، حدث خير. فليس بيننا أسرار. ولكن بعض صديقاتي قد لا يتحدثن لو اتصلن بي ووجدن شاباً يرد عليهن على هاتفي وقد يتضايقن."
قال زياد: "أعرف طبعاً، ولكن السيدة اتصلت أكثر من مرة وناديت عليكِ ولم تسمعي بسبب صوت الضوضاء في الشارع، لذا رددت عليها. فمعذرة على تصرفي."
قالت لبنى: "لا يهم، لا تضايق نفسك. المهم أنك عرفت. طبعاً أنني سأتغيب غداً طوال اليوم وربما أنام مع صديقتي في المستشفى. فهي وحيدة وزوجها مسافر وليس لها أحد غيري تلجأ إليه. أما بالنسبة لك، سوف أوصي الخالة سعدية أن ترسل العم فتحي زوجها كي يعتني بك خلال غيابي ويقدم لك الطعام ويساعدك على دخول الحمام." قال زياد: "لا داعي، أستطيع الذهاب للحمام بالسلم المتنقل، فلا داعي لتزعجي أحد."
قالت: "هم يعتبروننا مثل أولادهم، فهم لم ينجبوا. وعندما سيحتاجون إلينا سيجدوننا بجانبهم بالتأكيد، أليس كذلك؟ بالإضافة، ستحتاج من يقدم لك الطعام حتى لا تحمل على رجلك المصابة وتشفي بسرعة." قال: "حسناً، كما تحبين." قالت: "ألن يزعجك بقائي مع صديقتي؟ قال: "لا أبداً، فهي لجأت إليك لأنك أقرب الناس إليها بالتأكيد." قالت: "شكراً على تفهمك." تجلس لبنى بجواره وتمسك يده.
"أنا أشعر بالسوء لأني سأتركك غداً بمفردك وأعرف أنك تحتاجني بجوارك." يقرب زياد يد لبنى من فمه ويقبلها. "لا لست منزعجاً، على العكس أنا سعيد أنك تتحملين المسؤولية. فهذه الفتاة التي كنت أظنها عديمة المسؤولية وأنانية ومغرورة، فاجأتني بأنها العكس تماماً. هي معطائه وتساعد الجميع ومتواضعة." قالت لبنى: "أنت تبالغ قليلاً في مدحي، فما أفعله هو واجبي نحو زوجي ولم أفعل شيئاً مميزاً."
قال زياد: "بل فعلتِ، فوجودك في حياتي أكثر شيء مميز حدث معي. أقتربي قليلاً لو سمحتِ." تقترب منه لبنى وتجلس بجواره. فتفاجأ أن زياد يضمها ثم يقبلها. قالت لبنى في نفسها: "لماذا الآن؟ بالرغم من شوقي لك، ولكن علي أن أبتعد عنك الفترة القادمة لأجل مصلحتك." تبتعد عنه وهي تبتسم وتحاول تجنب النظر لعينيه. "أستأذن منك، سأذهب لأنام مبكراً. فأنت تعرف أنني يجب أن أستيقظ مبكراً غداً لأجل عملية صديقتي."
قال زياد وهو يأخذ نفساً عميقاً: "طبعاً طبعاً، ولكنني سأفتقدك غداً. وعذائي الوحيد أننا سنظل سوياً طول العمر." قالت لبنى وهي تبتسم: "تصبح على خير." تغادر الغرفة. بينما
يسند زياد ظهره على السرير: "أحبك يا لبنى وأشتاق إليكِ كثيراً. لذا مجرد أن أستطيع الوقوف على قدمي سأفعل المستحيل لكسب النقود حتى نكون معاً كأي زوجين طبيعيين. ولكن حتى ذلك الوقت سأصبر نفسي بتلك القبلة التي أحصل عليها منك. هيا زياد، نم ويكفي سخافة. متى أصبحت رومانسياً هكذا؟ في اليوم التالي، في منزل سماح، تخرج من الصباح متوجهة للمستشفى لتنتظر لبنى هناك من أجل إجراء العملية.
وبعد خروجها، تدخل سالي أختها غير الشقيقة لغرفتها. فتجد ماجد زوج سماح يتمدد على السرير. قالت سالي: "صباح الخير. أين أختي؟ قال ماجد: "أقتربي مني أولاً، وسوف أجيبك." وعندما تقترب سالي من السرير، يجذبها ماجد نحوه لتقع فوقه. قالت سالي: "هل جننت؟ قال ماجد: "ونعم مجنون بك." قالت سالي: "قد ترانا سماح، ماذا تفعل؟ قال ماجد: "أطمئني، أختك المغفلة ليست هنا ولن تحضر طوال اليوم."
قالت سالي: "حسناً، هكذا يمكنني قضاء بعض الوقت مع حبيبي." قال ماجد: "أنت السبب في هذا البعد. كانت تريد التقدم لخطبتك وكان يمكننا أن نتزوج ونعيش معاً حياة طبيعية. ولكنك أقنعتني بالزواج من أختك الغنية كي نستولي على أموالها. وأنا وافقت كالأبله حتى أكون بجانبك."
قالت سالي: "لقد تزوجت سماح منذ عام. اصبر فقط بضعة أشهر أخرى حتى نقنعها أن تعطينا توكيل عام بإدارة الشركة. وبعدها نستولي على الشركة من خلاله. وبعد أن نحصل على المال، تطلقها وتتزوجني ونترك لها البلد كلها." قال ماجد: "ولكني أشتاق إليك، فكيف أصبر على بعدك؟ قالت: "يجب أن تصبر. وحتى ذلك الوقت سنتقابل سراً كما نفعل عادة حتى لا تعرف سماح شيء."
قال: "أختك تفرض علي حظر تجوال وتخنقني. وأنا أمثل عليها دور الزوج المطيع كي أكسب ثقتها. ولكني لا أطيقها بصراحة. فهي جادة جداً ومملة. والمشكلة أنها تحبني بجنون وتريد أن تربطني بالأطفال. فلقد أخذتني منذ شهر وأجرت لي تحاليل للإنجاب لأنها تريد أن تكون أما وتربطني معها طوال العمر."
قالت سالي: "لا تقلق، فقد جائت التقرير كلها تفيد بأنها لا تستطيع الإنجاب لأنها أزالت الرحم قبل زواجكم بسبب ورم أصابها. وهي طبعاً لن تخبرك بذلك حتى لا تفقدك." قال ماجد: "هذا جيد، فأنا لا أريد أن يربطني بها شيء بعد أن ننفصل. أريد فقط الفتاة الرائعة والمرحة خاصتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!