الفصل 52 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
1,293
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، تأخذ سارة والدتها للمستشفى وتعرضها على الطبيب. قال الطبيب: "ستبقى والدتك هنا حتى وقت العملية، فيجب أن نضبط لها السكر والضغط أولاً قبل إجراء العملية. ولقد حجز لها المهندس زياد غرفة خاصة لتبقي فيها حتى موعد العملية." قالت سارة: "حسناً، افعل ما تراه مناسباً يا حضرة الطبيب." ينادي الطبيب على الممرضة لتنقل المريضة بالكرسي المتحرك لغرفتها الجديدة. تذهب سارة معها وتجلس بجوار أمها على السرير.

قالت سارة: "أمي، سنبقى هنا في المستشفى لحين بدأ العملية." قالت الأم: "حسناً حبيبتي، ولكن ألن تذهبي لعملك؟ تبلع ريقها وهي تقول لنفسها: "لقد طردت من عملي يا أمي." ثم تحتضن والدتها قائلة: "لا تقلقي حبيبتي، لقد أخذت إجازة لمدة شهر حتى تشفي تماماً." قالت الأم: "هل اتصلت بأخوتك حتى يكون لديهم علم بموعد العملية؟ قالت سارة: "نعم يا أمي، ولكنهم اعتذروا عن الحضور لأن لديهم مشاغل تمنعهم." قالت الأم: "ماذا يحدث؟

ما هذا الزمن الغريب الذي يعرف الأولاد أن أمهم مقبلة على عملية خطيرة وقد تموت ومع ذلك لا يأتون لرؤيتها؟ أنا لم أكن يوماً عاقة لأبوي، بل كنت تحت أقدامهم دائماً وبارة بهم، ولا أدري من أين أتى أبنائي بتلك القسوة لدرجة أنهم لن يأتوا حتى ليودعوني قبل موتي." تحتضن سارة أمها: "لا تقولي هذا يا أمي، ستُجري لك العملية وستعيشين، فأنا أحتاجك أكثر من أي وقت مضى. فأرجوك لا تقولي هذا الكلام لأنه يحزنني. ألست أنا معكِ؟

فما أهمية أن يحضر إخوتي أو لا؟ قالت الأم: "وهذا أكثر شيء يحزنني، فقد كنت أود أن أزوجك وأطمئن عليك قبل موتي حتى لا تكوني وحيدة. فكما قام إخوتك بالتخلي عني، فمن المؤكد أنهم سيتخلون عنك بسهولة." قالت سارة: "بل ستشفين وتزوجيني وتشاهدين أولادي أيضاً، فكفاكِ من هذا الكلام الموجع. هيا، سأتركك لبعض الوقت وأذهب للشقة كي أحضر بعض الملابس والأغراض الخاصة بنا، فلم أكن أتوقع أن يحجزنا الطبيب في المستشفى."

قالت الأم: "حسناً يا بنتي، تصحبك السلامة." قالت سارة: "لن أتأخر عليك حبيبتي، سلام." بعد نصف ساعة، تكون سارة في شقتها. تجمع بعض الأغراض وتضعها في حقيبة صغيرة لتأخذها للمستشفى. ثم تقول لنفسها: "أتمنى ألا أكون قد نسيت شيئاً." ثم تمسك بالحقيبة لتستعد للخروج. وقبل أن تغادر، تسمع جرس الباب يدق. فتفتح سارة الباب فتجد وحيد يقف أمامها. تصدم سارة برؤيته فتقع الحقيبة التي في يدها على الأرض.

ثم تقول لوحيد: "تفضل بالدخول." فيدخل وحيد ويغلق الباب خلفه. قال وحيد: "الحقيقة أنني افتقدتك كثيراً، فجئت إليكِ." قالت سارة بسعادة: "كنت أعرف أنك تحبني وسوف تسامحني." يمسكها وحيد من ذراعيها ويقربها نحوه ثم يضمها ويقبلها. ثم يهمس في أذنها: "إني عشقتك واتخذت قراري." ثم يقبلها في خدها قائلاً: "كم ثمنك؟ قالت سارة باستغراب: "ماذا تقصد؟ قال وحيد: "أقصد ما فهمتيه، ماذا تريدين ثمناً مقابل قضاء وقت ممتع معك؟

تدفعه سارة بكلتا يديها للخلف وتصفعه على وجهه صفعة قوية. "كنت أظن أنك تحبني لذا تساهلت معك قليلاً، ولكن لم أعتقد أن تفكيرك منحرف وتفكر بي هكذا." قال وحيد: "أوووووو، تركتيني أقبلك وأضمك وهذا مجرد تساهل من وجهة نظرك؟ فهيا اخبريني كم شخص تساهلت معه قبلي؟ قالت سارة بانفعال: "ماذا تقول؟!! أنت شخص مريض، كيف تتهمني هكذا اتهام؟ قال وحيد: "نعم، مريض بحبك ويجب أن أُشفى من هذا الهوس، ولن يحصل ذلك إلا إذا حصلتُ عليكِ."

ثم يقترب منها بينما تتراجع سارة للخلف حتى تصطدم بالحائط. تدفعه سارة بكل قوتها: "ابتعد عني أيها الحقير! لقد ظننتُ أنك مختلف عن الجميع لأنك دافعت عني وحميتني من قبل، لذا أدخلتك لشقتي بالرغم من وجودي وحدي. ولم أظن أنك تفكر بي بهذا الشكل المنحرف." قال وحيد: "نعم، كنت أدافع عنك لتكوني لي وحدي وكنت على استعداد للزواج منك، ولكني اكتشفت أن لك سعر تبيعين به نفسك لمن يدفع أكثر." قالت سارة: "ما الذي تقوله؟

أنت تظلمني. فأنت تعرف لماذا قبلت عرض زياد، فهيا ابتعد عني واتركني في حالي." قال وحيد: "لماذا أبتعد وأنا أستطيع دفع الثمن الذي تريدينه؟ فأنتِ تفعلين أي شيء مقابل المال وأنا سأمنحك كل ما تحتاجين له من نقود، فلا تمثلي عليّ الشرف." قالت سارة وهي تبكي: "ابتعد أرجوك واتركني في حالي، ويكفيني ما أنا فيه من هم، فلا تزد علي المصائب." قال وحيد: "إذاً حاولي تخليص نفسك مني لو استطعت."

قالت سارة وهي تبكي: "أنت تعرف أنك قوي وأنني لا أستطيع تخليص نفسي منك. لقد ظننتك مختلف ولن تستغل ضعفي وحاجتي للمال كغيرك، لذلك أحببتك. ولكنك لا تختلف عن الجميع. فهيا، أنا أمامك مجرد جثة بلا مشاعر، افعل بها ما يحلو لك، فلن أستطيع منعك." ثم تنهار من البكاء. يدفعها وحيد بقوة فتسقط أرضاً. ثم يقف بجانبها

وهو يشير بإصبعه نحوها: "وأنا لن أفعل ذلك دون رغبتك، ولكني أعرف أن زياد قد طردك أيضاً وما أخذته منه من مال سينفذ قريباً. ولأنك تعشقين المال، فعندما تنتهي نقودك ستأتين إليّ برغبتك لتعرضي نفسك عليّ بسعر مناسب. ولا تقلقي، فسأعطيك وقتها المبلغ الذي ستطلبينه. انتظرك فلا تتأخري."

ثم يخرج ويغلق الباب بقوة، بينما ترمي سارة على الأرض وتبكي بحرقة. لقد خسرت كل شيء وأصبحت في نظر وحيد مجرد سلعة رخيصة يشتريها ببعض النقود. ولكني أستحق كل ما حدث لي، فرغبتي في الثراء السريع هي السبب فيما وصلت إليه. لقد كسرتُ قلبي بيدي وخسرتُ الشخص الوحيد الذي أحبني وكان على استعداد أن يفعل أي شيء من أجلي.

ثم تبكي وتقول لنفسها: "ولكن عليك أن تتماسكي سارة، فأمك مريضة وتستعد لإجراء عملية خطيرة في القلب، ولا يجب أن تشعر بشيء حتى لا تزداد حالتها سوء. فهيا اذهبي لتبقي معها في المستشفى، فهي كل ما تبقى لك بعد أن خسرتِ حبك الوحيد." ثم تذهب وتبدل ملابسها الممزقة وتغادر. بعد يومين في المستشفى، كانت سارة أمام غرفة العمليات. الطبيب يخرج من الغرفة بعد ثلاث ساعات فتتجه سارة نحوه مسرعة: "ما الأخبار؟ كيف حال أمي؟

قال الطبيب: "لقد حاولنا بكل ما نملك من تقنيات أن ننقذ حياة أمك، ولكن للأسف ضغطها ارتفع فجأة أثناء العملية، وقد خسرناها." تجلس سارة على الأرض وهي تبكي بصوت مسموع: "لا يا أمي، لا تتركيني وحدي، فلم يعد لي غيرك. أرجوك ابقي معي ولا ترحلي." بينما يقف وحيد من بعيد ليشاهد ما يحدث ويفكر في الذهاب إليها حتى يضمها لصدره، ولكنه

يتراجع وهو يقول لنفسه: "لقد جئتَ لرؤية سارة حتى تأخذ شحنة من الغضب كي تستطيع أن تقاتل في الحلبة بشراسة، لا لتشفق عليها بعد ما فعلته بك." ثم يخرج من المستشفى مسرعاً قبل أن تلاحظ وجوده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...