الفصل 32 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
2,264
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

بينما يجلس ماجد سعيداً وهو يغني أغنية عيد الميلاد، تقود سماح نحو الصحراء. قال ماجد: "ما هذه المفاجأة الغريبة؟ نحن نسير منذ وقت طويل، حبيبتي، ألم نصل بعد؟ قالت سماح: "لقد وصلنا بالفعل، وتستطيع نزع العصابة التي على عينيك." يزيل ماجد العصابة من فوق عينيه ثم يقول لسماح وهو يضحك: "لقد صعدت فوق تلة عالية، هل ستقفزين من فوقها؟ تبتسم سماح وقد صاروا على حافة التلة تماماً، وقد أغلقت الأبواب أوتوماتيكياً.

قالت سماح: "نعم حبيبي، هذا ما سأفعله بالضبط، سنقفز من هنا." قال ماجد: "أنت تمزحين بالتأكيد، وقد جئت هنا لنرى غروب الشمس معاً، فعلاً أنه منظر رائع." قالت سماح: "بل أتكلم بمنتهى الجدية، وسيكون غروب شمسنا وحبنا للأبد، فلن أترك أحد يأخذك مني، لا سالي ولا غيرها." يُصاب ماجد بصدمة ويحاول فتح باب السيارة الموصد فلا يستطيع، فيصرخ بها: "لا لا لا لا تفعلي أرجوك."

بينما تنطلق سماح بالسيارة لتسقط وتنقلب عدة مرات حتى تنفجر في نهاية المنحدر وتشتعل فيها النار. في اليوم التالي في شركة زياد، قالت سالي: "مبارك عليك زياد، لقد حققت نجاحاً كبيراً في وقت قياسي وأصبحت من كبار رجال الأعمال." قال زياد: "شكراً على المجاملة." قالت سالي: "فكل هذا بفضل مساندة شركتك لي، فلولا العقد الذي وقعته معكم ما كنت وصلت لما أنا عليه الآن."

قال زياد: "في الحقيقة هي شركة أختي وليست شركتي، ولكني سعيدة بتعاونك معنا، ولولا أنني مرتبطة لوقعت في حبك، فأنت جذاب للغاية." قال زياد: "أفضل أن تبقى علاقتنا علاقة عمل فقط، فأنا لا أؤمن بشيء اسمه الحب." يدق هاتف سالي فترد: "ألو، من معي؟

قال المتصل: "أنا من المستشفى الواقع بالقرب من جبل الفلاني، لقد وقع حادث لسيارة أختك سماح ورجل معها، نظن أنه زوجها، فقد وجدنا السيارة محترقة وعرفنا مالكها من لوحة السيارة، ونريد منك الحضور للمشرحة للتعرف على الجثث." قالت سالي: "لا، هذا غير صحيح، ومتى حدث هذا؟ قال المتصل: "اكتشف المارة السيارة منذ ساعتين، ولكن نتائج تشريح الجثث تقول أن الحادث وقع مساء أمس." قالت سالي: "شكراً، سآتي فوراً." قال زياد: "ما الأمر؟

قالت سالي: "لقد وقع حادث لأختي وزوجها، ويقولون أنهما في المشرحة." قال زياد: "حسناً، هيا بنا، سأوصلك إلى هناك، فلن تستطيعي القيادة وأنت مرتبكة هكذا." يركب الاثنان سيارة زياد ويتوجهان للمشفى. حيث يصطحب الممرض سالي لتتعرف على جثة أختها وزوجها. وبعد دقائق تخرج وهي تبكي وتتجه نحو زياد وتضمه. قالت سالي: "إنهما هما بالفعل، فلقد عرفتهما من خاتمها وخاتم زوجها، فهما مشوهان بسبب انفجار السيارة."

يبعدها زياد عنه ويقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون، البقاء لله." قالت سالي: "لقد كانت أختي غير الشقيقة، ولكنها كانت أخت حقيقية، ومع أنها صاحبة الشركة والمال، ولكنها قد منحتني كل شيء أردته ولم تبخل علي بشيء، وماجد زوجها كان أفضل صديق لي على الإطلاق." ثم تقول في نفسها: "بل كان حبيبي وهو سبب بكائي الآن، فلقد كنت أتمنى لو بقي على قيد الحياة لنستمتع بمال أختي سوياً، ولكن عزائي الوحيد أنني سأكون الوريثة الوحيدة الآن."

قال زياد: "يرحمها الله، هيا تعالي حتى أوصلك لمنزلك، ريثما تقوم المستشفى بتجهيزهما للدفن، فقد أخبروني أننا سنستلم الجثامين غداً حتى يتم تشريح الجثث ومعرفة سبب الوفاة وعدم وجود شبهة جنائية." قالت سالي: "هيا، فالمنظر كان مفزعاً." ثم يتوجهان نحو باب المشفي، وبينما يمشي زياد وهو يتحدث مع سالي عند غرفة الاستقبال، يصطدم بفتاة فجأة. قالت الفتاة: "آه، ألا تنظر أمامك؟ ينظر زياد فيجد لبنى أمامه.

قالت لبنى: "أهلاً بك زياد، كيف حالك؟ ينظر زياد لبطنها الذي كبر، ثم يضع يده حول خصر سالي قائلاً: "بأفضل حال، وأنتِ، هل تزوجت حبيبك النذل؟ قالت لبنى: "لا، لم أتزوج أحداً، ولن أتزوج، فلا أحد يستحق الحب، عن إذنك." ثم تدخل غرفة مدير المشفى. بينما يطاردها زياد بنظره ويبعد يده عن سالي، وهو مندهش من إجابة لبنى غير المتوقعة، فقد ظن أنها تزوجت منذ أن تركها. قالت سالي: "أليست هذه هي زوجتك السابقة؟

قال زياد: "نعم، ولكن يبدو أن الرجل الذي خدعها وحملت منه تخلى عنها." قالت سالي: "دعك منها، فهي لا تستحقك، أنت تستحق أفضل منها." قال زياد: "معك حق، فلا هي ولا غيرها تستحق الاهتمام، هيا بنا." ثم يغادران المبنى. داخل غرفة مدير المشفى، قالت لبنى: "لماذا اتصلتم بي حضرة الطبيب؟

قال الطبيب: "لأن السيدة سماح اتصلت بنا قبل وفاتها وأخبرتنا أنكِ يجب أن تكوني تحت رعايتنا حتى الولادة، وسنجري لك فحصاً دورياً كل فترة، وقد دفعت المرحومة جميع التكاليف." قالت لبنى باندهاش: "وهل سماح توفيت؟ متى حدث هذا؟ قال الطبيب: "نعم، لقد توفيت مساء أمس في حادث بشع هي وزوجها، فقد احترقا داخل السيارة." قالت لبنى: "لا حول ولا قوة إلا بالله، وكيف أقوم بإجراءات الدفن؟

قال الطبيب: "لا تتعبي نفسك وأنت حامل، فلقد كانت أختها هنا منذ قليل، وستقوم هي وصديقها بإجراءات الدفن، وسيتم دفنها غداً صباحاً." قالت لبنى: "حسناً، سأذهب الآن للفحص وآتي في الموعد القادم الذي سيحدده لي الطبيب النسائي." ثم تمشي وهي تقول لنفسها: "هل يعقل أن تكون سماح انتحرت؟ فلقد كان كلامها بالأمس غامضاً وكأنها تودعني أنا والصغير، وقد كانت توصيني بالاهتمام به كأنها لن تراه." ثم تضع يدها على بطنها.

قالت لبنى: "صغيري، الآن أصبحت لي وحدي، ولن يأخذك أحد مني، ماذا تقولين لبنى؟ هل جننت؟ سماح توفيت للتو وأنت سعيدة بأخذ ابنها؟ قالت لبنى: "لا، بل حزينة لموتها، ولكني كنت سأتألم كثيراً لو أخذت مني الصغير، فقد تعلقت به وصار جزءاً مني، وكنت سأموت لو انتزعته مني." قالت لبنى: "ولكنه ليس ابنك، إنه ابن امرأة أخرى." قالت لبنى: "أعرف، ولكني غذيته من دمي وعظامي وأصبح ابني أيضاً، والآن، لن يشاركني فيه أحد، ولكن ماذا سأفعل الآن؟

فأنا لا أعمل ولا أملك النقود للإنفاق على نفسي وابني، فلقد كانت سماح تتكفل بكل مصاريفي، وكان من المفترض أن ترسل لي مصروف الشهر غداً، فما العمل الآن وقد نفذت نقودي؟ يا ويله علي أن أبحث عن عمل، ولكن من سيقبل بي وأنا حامل في الشهور الأخيرة هكذا؟ في اليوم التالي خارج المشفى، قال زياد لسالي: "لقد أنهى الموظف الذي كلفته بإجراءات الدفن كل شيء، فهيا بنا لندفن الجثامين."

يذهب الاثنان للمقبرة حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء ليدفنوا الزوجين، وبعد الانتهاء من الدفن ينصرف الجميع. بينما تقف لبنى بعيداً تقرأ الفاتحة لسماح، ثم تلمح زياد يقف مع سالي فتحاول الاختباء وراء شجرة، ولكن زياد يلمحها. قال زياد لنفسه: "ماذا تفعل لبنى هنا؟ قالت سالي: "هيا نغادر زياد، فقد تعبت جداً." قال زياد: "اذهبي أنتِ، فسوف أقرأ الفاتحة على شخص مقرب لي مات منذ فترة."

تغادر سالي المقبرة، بينما يتوجه زياد نحو لبنى دون أن تراه ويفاجئها من الخلف قائلاً: "ماذا تفعلين هنا؟ تنتفض لبنى من المفاجأة وتضع يدها على قلبها، ولكنها تنظر إليه قائلة: "لقد أفزعتني، ثم ما دخلك أنت؟ قال زياد: "أنا متعجب لوجودك هنا، فمقبرة والدكِ ليست في هذه المنطقة وإنما في مكان آخر، بالإضافة أنني صادفتك مرتين خلال أربعة وعشرين ساعة، فهل تطاردينني؟

قالت لبنى: "أنت لا تعني لي شيئاً حتى أطاردك، أنا جئت للمقبرة لزيارة قبر عمي فتحي ولم أنتبه لوجودك أصلاً." ثم تقول: "الحمدلله أن سماح قامت بدفنه هنا على نفقتها، وإلا لكنت الآن في ورطة." قال زياد: "ومتى توفي عم فتحي؟ قالت لبنى: "منذ ثلاثة أشهر." قال زياد بتأثر: "حسناً، دليني على قبره كي أقرأ له الفاتحة." تأخذه نحو القبر. قالت لبنى: "هذا هو."

قال زياد: "رحمة الله عليه، لقد ساعدني كثيراً في مرضي ومات قبل أن أرد له الجميل." قالت لبنى: "هناك بعض الأشياء لا يمكن أن يكون لها مقابل، مثل الحب والتضحية." قال زياد بسخرية: "انظروا من يتكلم عن الحب، بمناسبة الحب، لماذا تركك القذر الذي خنتيني معه ومنحتيه نفسك؟ قالت لبنى بغضب: "لا شأن لك." ثم تهم بمغادرة المكان، فتمشي مسرعة من أمامه فتتعثر وتكاد أن تسقط، فيمسكها زياد بسرعة ويضمها إليه، فتسند لبنى رأسها

على صدره وهي تقول لنفسها: "كم أشتاق إليك زياد؟ وأود أن أبقى في حضنك للأبد، فأرجوك لا تبعدني عنك." بينما يرفع زياد يديه ليضمها، ولكنه يقول لنفسه: "هل جننت؟ لقد خانتك أم نسيت أيها القلب الغبي." ثم يمسكها من ذراعيها ويبعدها عنه قائلاً: "لقد أنقذتك من السقوط، حتى لا يتأذى الطفل، فهو لا ذنب له في جريمتك." ثم ينصرف مسرعاً نحو سيارته وهو يقول لنفسه: "لماذا ذهبت إليها من الأساس؟

الجرح مازال ينزف وأنت مصمم بأن تضغط عليه بكل قوتك، حتى عندما وقعت في حضنك أبعدتها بصعوبة كأنك تنتزع قلبك من مكانه، يكفي زياد، أليس لديك كرامة؟ لقد خانتك ويجب أن تشطبها من ذاكرتك للأبد." على كل حال، لن نتقابل مرة أخرى. في الجانب الآخر، تمشي لبنى لخارج المقبرة وهي تمسح دموعها التي تتساقط بغزارة على خديها. بعد يومين في شركة سماح، قالت سالي: "شكراً زياد على وقوفك بجانبي، حتى أنك تابعت كل أعمال شركة أختي بعد وفاتها."

قال زياد: "لا تنسي أن شركة أختك كانت سبباً في نجاحي، وأيضاً هناك أعمال مشتركة بيننا." قالت سالي: "حسناً، ما رأيك لو عزمتك على الغداء؟ فقد انتهى موعد دوام الشركة." قال زياد: "ليس لدي مانع، هيا بنا، فأنا أشعر بالجوع فعلاً." تركب سالي السيارة مع زياد ليذهبا للمطعم، ولكنها تتلقى اتصالاً هاتفياً من محامي الشركة يخبرها بأن تذهب لمقابلته فوراً، فهناك مصيبة لم تكن في الحسبان.

قالت سالي: "آسفة زياد، لن أستطيع الذهاب معك للغداء، فلو سمحت أوصلني لأقابل محامي الشركة." يوصلها زياد لمكتب المحامي. قال زياد: "هل تودين أن أذهب معك؟ قالت سالي: "لا، تفضل أنت لتتناول غداءك، وعندما أنتهي سآخذ سيارة أجرة وأعود لمنزلي." قال زياد: "حسناً، كما تحبين." تنزل سالي من السيارة، بينما يغادر زياد. بعد خمس دقائق في مكتب المحامي، قالت سالي: "لقد أخبرتني أن هناك شيئاً غير متوقع في وصية أختي، فما هو؟

قال المحامي: "أنت تعرفين أن الشركة ملك لأختك، وأن زوجها كان موظفاً عندها وأحبته وتزوجته، ولكنه لا يملك شيئاً من أسهم الشركة. ولأن أختك لم تكن لديها القدرة على الإنجاب، لذلك كانت قد جهزت وصية توصي فيها لك بنصف التركة وزوجها بالنصف الآخر عند وفاتها، وكانت الوصية معي." قالت سالي: "هذا جيد جداً، فمعنى ذلك أن التركة كلها ستؤول لي الآن بعد موت زوج أختي، وسأكون أنا الوريثة الوحيدة."

قال المحامي: "للأسف، لن يحدث ذلك، فلقد أخذت أختك الوصية القديمة مني وغيرتها قبل الحادث بساعات قليلة عند محامٍ آخر، وقد حرمتك من الميراث تماماً، ولم تترك لك شيئاً إطلاقاً، حتى الفيلا التي تسكنين فيها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...