ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الأربعون[ كُشِفَ السر]
سلمى خالد احمد
متنسوش الفوت
************
كن يقفن بجانب بعضهن البعض في صدمة مما يسمعن وكسرت حليمة ذلك الصمت قائلة في نبرة بها الحزن المتصنع:
_ هنعمل إيه يا عبير هانم، شايفة ولادك واقفين لك إزاي بالمرصاد!
معذورين ماهما مشافوش مراتتهم عملوا إيه...
ثم اضافت وهي تنظر إلى الشابين:
_ على فكرة انت هو، الاتنين دول قلوا ادبهم، وبالاخص روني زقت امكم جامد علشان تطلع من القصر ورا أختها
هزت عبير رأسها بالايجاب ثم علقت متفقة معها في سرعة:
_ ايوا، وشتمت وعلت صوتها وهي اصلا اللي مشيت محدش طردها
تنهد جياد ورد في نبرة جدية:
_ ما علينا يا ماما، مدخليناش في تفاصيل بعد اذنك، هتعتذري ولا لا!
ردت في نبرة مليئة بالغيظ:
_ اعتذر على حاجة معملتهاش؟
_ عملتي.. روني يعتبر اطردت هي كمان، ولا كنتي عايزاها تسيب اختها اللي بتنزف لوحدها!
انتي مرحتميش الاتنين وخلتيهم يخرجوا في وقت متأخر لوحدهم، اعتذري بعد اذنك
ابتسمت فاطيمة وردت:
_ ماشي يا قلب عمتك هنعتذر، هنعتذر علشان تشوف بنفسك انت واخوك، أحنا مستعدين نعمل ايه علشان خاطركم.
ثم نظرت إلى أختها وعبير وتابعت:
_ يلا نعتذر، غلط بردو ماكنش ينفع نتعصب اوي كدا ونطرد هانيا في حالة زي دي... احنا بس خدنا جرعة زيادة بسبب عصبية وغضب جياد في المستشفى وقتها وبالذات اما قال انه هيطلقها..
رد الشاب عليها:
_ انا كمان غلطت في حقها وهعتذر
ثم التفت إليها وقال في صوت مسموع:
_ قصاد الجميع اهو، بعتذرلك يا هانيا وبقولك آسف وحقك عليا على كل كلمة غلط قولتها في حقك
وكانت تالية في ذلك الوقت تقف بعيدًا في إحدى الزوايا، تسمع وترى ما يحدث وبجانبها أسيل، كانت غاضبة للغاية، تكره ما تسمع وتود أن تلحق الأذى بهانيا من شدة الغيرة والحقد عليها.
تنحنحت حليمة ثم تصنعت ابتسامة صغيرة وقالت:
_ هانيا حبيبتي، بعتذر لك عن اللي صدر مني، سوري
وكذلك اعتذرت فاطيمة:
_ متزعليش يا حبيبتي، حقك علينا
أما عبير فبقت مترددة لحظات.. تنظر إلى ابنها في ضيق، تشعر أنه يضغط عليها وكان الآخر ينظر إليها نظرة باردة لا تخطئ ظنها، ستعتذري حتمًا ولابد، لا شفقة ولا تراجع في نظرته تلك.
ثم نظرت إلى كلًا من حليمة وفاطيمة فهزتا رأسهما بالقبول، ثم نظرت إلى هانيا في قرف وقالت على مضض مضطرة لذلك، فهي تخشى فراق ولديها مع هاتين البنتين بالإضافة إلى أنها خشيت غضب الشيخ إذ جاء و علم أن ولديه ترك القصر بسببها:
_ سوري هانيا، ماكنتش اقصد اللي حصل
ثم نظرت إلى ابنها وتابعت:
_ عجبك كدا؟
نظر إلى هانيا وقال:
_ مرضية؟
وفي تلك اللحظة، امتلأ صدر عبير بنيران الغضب، ما إن سمعته ينطق تلك الجملة بلسانه ولكنها سيطرت على نفسها ونظرت إلى الفتاتين نظرة اشمئزاز، ثم همت بالرحيل، وأثناء سيرها، لحقت بها كلمات حورية والتي كانت تقول:
_ قولتلك يا عبير هانم، بنتي هتدخل القصر وايدها في ايد جوزها، مصدقتنيش، واتحدتيني.. واديني اهو كسبت التحدي.
تنفست في عمق تهدأ ولم تلتفت لها بل تابعت سيرها في خطوات أسرع مليئة بالغيظ.
وقال الشاب لزوجته:
_ مرضية كدا، مردتيش عليا؟
هزت رأسها مؤكدة ثم بدأ يسيران معًا في الداخل قاصدين الدرج.
وأثناء سيرهما، عرقلت تالية طريقهما وقالت مرة واحدة وفي نبرة مليئة بالغضب:
_ ومعندكش أدنى مشكلة تخلي عماتك ومامتك يعتذروا و يتهانوا بالشكل دا، لواحدة زي دي بتحب غيرك ووافقت بيك بس علشان مفيش خيار بديل، يا عديم الكرامة؟
ألقت تلك الكلمات كالقنبلة في وجهه مرة واحدة وذهبت مسرعة مغاضبة.
تضايق بشدة وبدأ يتعصب للغاية من كلماتها تلك، وعليه قال لزوجته:
_ اسبقيني انتي على فوق
_ سبها يا جياد، ما...
لم تكد تكمل كلماتها، حتى تركها وذهبت مغاضبًا نحو ما ذهبت تالية، ووقفت هانيا تتابع بعينيها ما سيحدث.
وعلى الجانب الآخر، قال يزيد لحماته:
_ كدا اعتقد بقيتي مرضية؟
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ بقيت مرضية ومطمنة على بناتي كمان اكتر.. يلا همشي أنا بقا
_ استني هوصلك
_ لا لا متتعبش نفسك
_ خلاص على الاقل السواق الخاص هو اللي يوصلك بنفسه
هزت رأسها في ابتسامة وبدأ يزيد يتحرك حتى يقف جانبًا كي يجري اتصالًا مع السائق.
وبالتزامن مع ذلك، جذب جياد ذراع تالية أثناء سيرها كي تقف، وبالفعل وقفت وهي تلتفت له في تأوه فقال بنبرة قاسية وعينين بهما الضيق:
_ لسانك دا لو مبلعتيهوش، هقصهولك، ولو انتي بقا عندك كرامة فعلا، فأنا مش عايز اشوف وشك في بيتنا تاني، روحي شوفيلك أي داهية تاخدك واقعدي فيها... دا بيتي وبيت مراتي، وانتي بقيتي ضيف تقيل اوي ورخم علينا.
ثم دفع ذراعها في شدة نوعًا ما وتركها وذهب.
وقفت تستوعب ما قاله لها، لماذا يجرحها بتلك الطريقة القاسية فكل مرة؟
هي تحبه، تحبه للغاية ولكنه دائمًا ما يقسو عليها ويهينها في كل مرة اتحيت له الفرصة..
ودون أن ترمش عيناها، سقطت دمعة تلو الأخرى... وفجأة لمحت وقوف حورية بالقرب منها وتبتسم في شماتة وهي تنتظر السائق، فقد سمعت ما قاله جياد لها.
شعرت بالحرج حيال ذلك وسريعًا هربت من مكانها تود أن تختفي عن نظرها وحسب.
تابعت حورية أثرها وتمتمت في نبرة بها الفرحة الممزوجة بالشماتة:
" احسن تستاهلي.. جدع يا جياد، ايوا كدا خليك دايما تحت طوع بنتي واكسر عين اي كلب من أهلك يغلط فيها...
ثم اضافت في توعد:
" ولسه... هو انتوا لسه شفتوا حاجة يا شوية حرابيق؟
بكرة بناتي يركبوا عليكم ويدلدلوا رجليهم وكلكم تطردوا من قصرهم وقصر عيالهم فيما بعد..."
عاد جياد إلى زوجته الواقفة جانب السلم، تنتظره هناك وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، وابتسم وكان هادئًا للغاية، كأنه لم يهين الفتاة منذ قليل، وقال:
_ يلا يا روحي علشان نطلع اوضتنا
_ عملت لها إيه ولا قلت لها إيه؟
_ ولا حاجة.. كنت بلقنها درس بس عمرها ما هتنساه، مع اني اشك في صحة الموضوع دا، لانها واحدة غبية وساذجة ومبتفهمش.
سكتت وصعدا معًا حتى غرفتهما، فتح الباب وقال في ابتسامة:
_ اتفضلي يا مراتي و خطيبتي ادخلي
وبعدما دخلت ودخل وغلق الباب تابع:
_ القصر نوّر والاوضة نورت والله.
جلست على السرير وبدأت ترفع شعرها إلى الأعلى، ثم تمددت وهي تتنهد.
خلع الجاكيت خاصته ثم بدأ في فك اوائل ازار قميصه ولم يكمل، بل اتجه نحوها وتمدد جوارها وقال:
_ إيه مش هتغيري هدومك؟
_ اه هقوم دلوقتي
وبالفعل قامت من جانبه وبدأت تتجه نحو الخزانة، فقال لها في نبرة يائسة:
_ وحياة أغلى حاجة في حياتك متلبسيش بيجامة، كرهت البيجامات والله
ردت دون ان تلتفت له:
_ جياد، احنا مخطوبين متنساش
_ ماشي فاهم، بس انا عايز اتفرج بس.
كدا كدا انتي معاكي عذرك!
التفتت له وردت:
_ احترم نفسك، مفيش حد بيقول كدا لخطيبته
هم بالنهوض، وأسرع جهتها، جذبها من خصرها، وفي ثوان لصقها بالحائط، وقال وهو قريب بجسده ووجهه منها بما فيه الكفاية:
_ اعتبرينا مخطوبين بس من غير ضوابط.. انا كدا كدا قليل الأدب، وبموت في التجاوزات اللي بتحصل في الخطوبة.
انهى تلك الكلمات ثم قبّلها على الفور..... وكانت قُبلة طويلة بها اشتياق واضح.
ابتعد عنها قليلًا تاركًا مسافة لا تُذكر بينهما ثم قال:
_ وحشتيني
أمالت برأسها أسفل ذراعه هاربه منه، وقالت وهي تبتعد، تتجه نحو الخزانة مرة أخرى:
_ اختراق أول لقانون اللعبة
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ بتهزري!
هو انتي بتعتبري البوسة اختراق لاتفاقنا؟
مش هينفع كدا، انا كدا هخترق الاتفاق مليون مرة في الساعة!
فتحت الخزانة وردت وهي تبحث بعينيها عن شئ ترتديه:
_ يعني؟
رد بكل ثقة:
_ يعني اتفاقنا شامل علاقة كاملة بس، أما الاحضان والبوس والغزل وكل دا أنا هعمله عادي، لو هترفضي دا كمان، فانتي كدا بتعذبيني!
انتي قدامي ٢٤ ساعة، حرام دا اوي يكون في علمك.
_ انت هتضحك عليا ولا إيه؟
_ لا مش بضحك عليكي، اصلا مش هقدر اعمل اكتر من كدا، انتي عندك عذر، فاهدي عليا بقا كدا لو سمحتي انا إنسان!
بدأت تبدل ملابسها ثم ردت وهي تعلق ملابس الخروج مكانها:
_ ربنا يسهل
ثم استقلت على السرير وقالت له:
_ اطفي النور بعد اذنك، هنام
_ تاني!
_ معلش يا جياد، أنا نعسانة اوي والله مش بتهرب.
اقترب من السرير ثم استلقى جوارها، وقال:
_ اديني وشك.. مش عايز ضهرك دا
فعلت ما طلب وبدأت تغمض عينيها
اقترب منها أكثر، حتى لم يعد يفصل بين أنفاسهما سوى همسة دافئة تتردد في الفراغ الضيق بينهما.
رفع يده ببطء، ومرر أطراف أصابعه على جانب وجهها، يتتبع ملامحها وكأنه يستعيدها بعد غيابٍ طويل.
توقفت أنامله عند وجنتها لثوان، ثم اقترب أكثر، حتى لامس جبينه جبينها، وأغمض عينيه هو الآخر، مستسلمًا لذلك السكون الذي لا يشبهه... لكنه يشبهها هي.
همس بصوت خفيض يكاد لا يُسمع:
"برتاح كدا ... أما بتكوني قريبة."
لم تجبه، ولم تعترض ولم تمنعه وهذا بالنسبة له كافي، فابتسم وهو يلتقط يدها بين كفيه، يضمها بحنان، ثم يقربها إلى شفتيه ويطبع عليها قبلة طويلة دافئة، كأنها عهد صامت لا يحتاج إلى كلمات.
انحنى قليلًا، ومرر أنفه برفق على طرف أنفها، ثم قبّل جبينها قبلة هادئة، تلتها أخرى عند صدغها، ثم عند وجنتها... قبلات خفيفة متتابعة، كأنها مطر حنون يغسل تعبه وكل ما أثقل قلبه.
كانت ساكنة بين يديه، لكنه كان يشعر بها... بكل ارتجافة خفيفة، بكل نفسٍ يتصاعد من صدرها، بكل خفقة قلب تتسارع كلما اقترب منها أكثر.
فهمس مرة أخرى، هذه المرة بصوتٍ أعمق، يحمل ما عجز عنه الكلام طويلًا:
"بحبك بطريقة مش عارف ازاي ممكن أشرحها... بس بحس بيها في كل مرة ببص لك "
فتحت عينيها ببطء، لتلتقي عيناهما في صمتٍ طويل، صمتٍ يقول كل شيء.
مد يده إلى خصلات شعرها، وأزاحها برفق خلف أذنها، ثم ترك أصابعه تنزلق ببطء على عنقها، حتى استقرت عند كتفها، يحتضنها إليه أكثر، كأنه يخشى أن تبتعد... أو أن يفيق من هذا القرب.
اقترب حتى أصبحت أنفاسه تلامس شفتيها، لكنه لم يُقبّلها... بل ظل للحظة يحدّق فيها، يتأملها، كأنه يكتفي بها كأن رؤيتها وحدها نعيم.
ضمّها إلى صدره بعد ذلك، وأسند رأسه فوق رأسها، وأغلق عينيه، وهو يتمتم بنبرة دافئة مطمئنة:
"دلوقتي هعرف انام نوم عميق ..."
فاستكان هكذا وهو يضمها إليه، كأنه تائه وجد موطنه عقب هجرة طويلة...
**********
دخل شهاب، شقته وعلى صوت إغلاق الباب، خرجت ماهي من الغرفة حيث كانت تنتظره، وقالت بينما هو يخلع الحذاء:
_ كنت فين كل دا؟ من بعد ما خلصنا شغل وانا مشفتكش، كأنك اتبخرت!
رد وهو يتجه نحو غرفة النوم:
_ كنت مع ناس صحابي
دخل الغرفة وبدأ يتجه صوب الخزانة كي يخرج ملابس ويبدل ثيابه.
دخلت خلفه وقالت:
_ ناس صحابك مين؟
_ هاني وناس تانيه من الشركة، جمعتهم في شقة هاني وقولتلهم اي حد فيكم يعرف اي معلومات توصلني بالكلب دا، يقولي.. صحاب بقا ليه.. معارف، اي حاجة، هما شغالين معانا في الشركة بردو وعارفين عز وعارفين صحابه ومعارفه، علشان هدور عندهم هما كمان.
انتهى من تبديل ملابسه وجلس على الكرسي، في لحظة صمت، يستريح.
قالت له في ابتسامة:
_ خير ان شاء الله.. قريب هتوصل لها...
صمت ثوان تفكر، ثم اضافت:
_ انا ممكن أعمل حاجة بردو كمساعدة صغيرة ليك
_ إيه؟
_ يعني، ممكن اتصل بأمن القصر عندنا يشوفولي رجلين كدا زي بادي جارد، يدوروا بردو ويساعدونا، بدل ما انت مش ملاحق كدا.. شغل وبيت ومسؤولية واختك كمان!
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ شوفي واهم حاجة تبلغيني قبل اي اتفاق، هياخدوا كام
_ ما ياخدوا اللي ياخدوه يا حبيبي.. دي هدية مني ليك... انا هحاسب
زفر في ضيق ثم قال:
_ لا، مش هسمح بكدا
_ يا شهاب، انا مراتك وانا وانت واحد و...
رد في نبرة قطعية واضحة:
_ لا يا ماهي لا قلت، مش هسمح لك تدفعيلي مبلغ كبير زي دا...انتي قوليلي هياخدوا كام ولو على قد مقدرتي هدفع، ولو لا، خلاص.
_ شايف فيه فرق بيني وبينك يعني!
_ ماهي ارجوكي متضايقنيش.. فلوس منك مش هاخد
_ لا خلاص متدايقش كدا براحتك
قام من مكانه وسار حتى وقف أمام البنطلون المعلق على الشماعة، واخرج من جيبه المحفظة ثم أخرج مال وعدّهم وبعدها اتجه صوبها وقال وهو يمد يده لها بالمبلغ:
_ خدي دول
_ إيه دول؟
_ دول فلوس الاسبوع، للبيت.. ودول فلوس ليكي علشان لو احتاجتي تجيبي حاجة.. ومن ضمنهم فيه فلوس الدكتورة اللي بتابعي معاها
ابتسمت ومدت يدها لتأخذ منه المال، ثم قالت:
_ على فكرة مش عيب اني أشارك.. انا بشتغل
هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا، فلوسك تخصك وبس، انا عمري ما هقبل ان مراتي تصرف عليا وعلى بيتي، مفيش راجل محترم ممكن يقبل على نفسه كدا، وقريب شقتي هترجع وهنعيش فيها، مش هنفضل في شقتك كتير، انا هنا الراجل وانا هنا المسؤول
ابتسمت ابتسامة واسعة وحاوطت خصره بذراعيها، ثم ردت وهي تنظر إلى عيناه مباشرة:
_ طبعا يا حبيبي، انت الراجل وسيد الرجالة كمان.. وحقك عليا لو كنت دايقتك قبل كدا بالموضوع دا.
_ حصل خير
ثم وضع وجهها بين كفيه وتابع في ابتسامة:
_ المهم انك تفهمي ان انتي وابني وبيتي تحت مسؤوليتي انا، ومهم بردو انك اتعلمتي الفرق، بين أما تقللي مني ومن انك تشوفيني كبير في عينك، لان انا كدا كدا كبير وبلا شك.. بس الفترة اللي فاتت ماكنتش عايز اوريكي دا، لا كنت عايز اوريكي اني مسؤول ولا كنت عايز اوريكي اني اليق بيكي وبيتك، يعني من الآخر كله بمزاجي
تنهدت ثم قبّلت باطن يده الموضوعة على وجهها ثم ردت في ابتسامة هادئة:
_ انت بالنسبالي، راجلي وحبيبي وجوزي وابو ابني وكل ماليا.. انت بالنسبالي كامل من كل حاجة.. سواء قوامة، او صفات جميلة اي بنت تتمناها في شريكها، بحمد ربنا انه جعلني من نصيبك لانه أكيد بيحبني علشان يديني راجل زيك، راجل بكل ما تحمله الكلمة.
ابتسم لها ورد:
_ للدرجادي؟ للدرجادي بتحبيني؟
_ واكتر من الدرجادي، انت مش شايف نفسك! انت الف مين تتمناك بس الحمدلله انك طلعت من نصيبي...
اضافت وهي تتدلل عليه وتضمه إليها أكثر:
_ يا واد دا من كتر حلاوتك وكاريزمتك الطاغية وتُقلك، كنت بتجنني.. احيانا بحس اني عايزة اربطك جمبي في السرير، لا تروح هنا ولا هنا، وقتك كله يبقى ليا وبس، ومحدش يشوفك غيري ولا يقابلك غيري، وبالذات البنات بقا
كان يبتسم ولكنه تذكر ألمًا أصابه في قلبه ونعزة مفاجئة عندما سمعها تلك بمثل تلك الكلمات، وشرد يتذكر....
قبل سنة:
كانت هانيا تضمه إليها مثلما تضمه ماهي هكذا.. وتذكر كلماتها جيدًا والموقف كله:
كانت تبتسم له وتنظر إلى عيناه وتقول:
_ عملت إيه في حياتي علشان ربنا يبعت لي راجل زيك، يحبني كل الحب دا؟ محظوظة أنا موت
ابتسم ورد:
_ لا، انا اللي محظوظ موت، انك في حياتي.. انتي متعرفيش انا بحبك قد إيه.
ردت وهي تداعب خصلات شعره الأمامية:
_ عارف جاي على بالي اعمل إيه أما نتجوز؟
_ إيه؟
_ احبسك في البيت لا تروح هنا ولا هنا ولا تقابل حد خالص ولا يكون وقتك رايح لحد غيري... تقبل أقيدك يا مستر شهاب؟
لا تقولي قهوة ولا صحابي ولا الكلام دا، موافق؟
رد وهو يضع بضع من خصلات شعرها خلف أذنها:
_ مفيش اوبشن ارفض أصلا.. بقا حد يسيب العيون دي وحضنك دا، ويروح يقعد على القهاوي مع العيال الصيّع دول!
مستحيل طبعا
ردت في ابتسامة واسعة:
_ يعني موافق تتقيد؟
_ وبكامل رضايا... انتي تعملي اللي انتي عايزاه، تقيديني، تحبسيني، تولعي فيا، براحتك.. انا كلي ليكي انتي لوحدك
ابتسمت بشكل أوسع ثم وضعت قبلة صغيرة على خده، فأغمض عيناه ورد في فرحة:
_ الله.. الله
وخرج عن شروده بعدما استوعب ان تلك التي في حضنه، زوجته ماهي وليست حبيبته هانيا، وكانت الفتاة حينها تضع رأسها على صدره تبتسم بشكل واسع والفرحة تغمرها، بينما تضمه وذلك نتيجة لشعورها بضمه لها بشدة لأول مرة، ولا تدري انه شرد وتذكر غيرها حينئذ...
ابتعد عنها وتمتم:
" هتنسى يا شهاب، هتنسى، هتنسى.."
تعجبت الفتاة وعليه قالت:
_ إيه؟
_ ولا حاجة.. أأأأأ... جوعت بس، عاملنا عشا بقا ولا انام جعان؟!
_ ودي تيجي يا روحي! حالا هروح احط الأكل على السفرة، هو جاهز اصلا
وبالفعل جهزت الطعام على السفرة وبدآ يأكلان معًا، كانت تبتسم وتضع الطعام في فمه، وكان الآخر يلتقطه بشفتيه في ابتسامة خفيفة ثم بدأ يضع الطعام داخل فمها هو الآخر.
وقال أثناء الأكل:
_ اتعلمتي تعملي أكل؟
هزت رأسها نافية، ثم ردت:
_ بحاول لسه، يدوب بعرف اعمل حاجات على قدي جدا، بس بتعلم.. الأكل بجيبه جاهز او بطلبه من القصر
_ بفلوس مين بتجيبهم من القصر، ابوكي؟
سكتت ولم ترد، فتابع:
_ لا يا ماهي قلنا، حاسبيهم على الأكل دا، انا مش حابب كدا
_ حاضر حاضر، بعد كدا هعمل كدا والله
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها، وكان موضوعًا بجانبها على السفرة، وباصبعها حتى لا يتسخ الهاتف، استقبلت المكالمة ثم فتحت مكبر الصوت وقالت:
_ إيه يا منى
_ إيه يا ماهي عاملة إيه؟
_ بخير يا قلبي وانتي إيه اخبارك؟
_ فل، حبيت افكرك بكرة متنسيش، عيد ميلادي ولازم تيجي، كفاية اني هسكت ومش هطلب منك تيجي من اول اليوم بسبب شغلك، حاولي متتأخريش بكرة بقا
شعرت الفتاة بالخجل من زوجها، السامع لتلك المكالمة، ثم ردت في نبرة مهزوزة:
_ آآآآآآآآ بصي يا منى، هحاول هحاول
_ ايه هحاول دي؟ لا طبعا مفيهاش نقاش، أنا...
غلقت المكبر ثم أخذت الهاتف وابتعدت عنه... دقائق وعادت بعدما انهت المكالمة وجلست مكانها مرة أخرى صامتة، ولاحظ هو ذلك وعليه قال:
_ على فكرة، تقدري تروحي عيد ميلاد منى بكرة عادي.. انا عارف منى بالنسبالك إيه
_ بس... بس انت يعني.. وعد و..
_ لا عادي روحي انا اللي بقولك روحي ومش زعلان.. مرواحك العيد ميلاد او لا، مش هيرجع وعد يعني!
علشان كدا بقولك روحي. وانا والله ما زعلان
ابتسمت وهزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ ربنا يخليك ليا يا روحي، ويرجع لنا وعد على خير يارب
_ آمين..
************
فتح باسم، باب شقته، استجابة لدقات الباب، فوجد الطارق، أخته والتي كانت غاضبة للغاية.
وبمجرد أن فتح لها، دخلت فورًا ومعها حقيبة بها ملابسها.
غلق الباب وقال متعجبًا:
_ إيه يا تالية خير؟
وضعت الحقيية جانبًا ثم جلست على الكرسي وردت:
_ هقعد عندك شوية
عقد حاجبيه في استغراب ورد وهو ينظر إلى حالتها وإلى حقيية الملابس ورد:
_ ليه خير؟ وبعدين مالك، شكلك عامل زي اللي غضبانة من جوزها ليه كدا؟
لو غضبانه من جوزك، فأحب افكرك ان دا بيت اخوكي مش بيت أبوكي!
زفرت في ضيق وردت:
_ افهم من كدا انك مش عايزني هنا؟
_ يعني هي دي اللي لفتت انتباهك، وملفتش انتباهك اني بقولك غضبانة من جوزك؟
انتي متجوزة عُرفي ولا إيه!
سكتت برهة... ثم ردت في برود:
_ جياد الزيني طردني من القصر..
ابتسمت ابتسامة بها السخرية وتابعت:
_ او بمعنى أصح هو طردني من كل حاجة وكل حتة في حياته... طردني من اوضته... طردني من شقته.. واخيرا من القصر وقبل كل دا، طردني من قلبه
هز رأسه بالسلب، ثم اتجه نحو الطاولة وجذب علبة المناديل الورقية ثم اقترب منها ومد لها يده وهو يقول:
_ خدي مناديل اهي، علشان وانتي بتعيطي بس، تمسحي دموعك وترميها فورا في الباسكيت، انا مبحبش القرف.
شدت العلبة منه في غيظ ووضعتها جوارها، جلس قبالتها وتابع:
_ قوليلي بقا يا ستي، جياد الزيني طردك من القصر ليه؟
هقدر استحمل القصة ولا هتأثر؟
_ مش فاهمة؟
_ يعني.. خايف تبقى القصة التي ابكت الملايين وانا قلبي رهيف وبتأثر بسهولة وبسرعة
_ اتريق اتريق، متبقاش باسم الا اما تتريق على مشاعر اي حد قدامك، مع ان ماما ماكنتش بتحضن غيرك أصلا!
_ لا متبقيش عيلة حقودة بقا، انتي جاية تفتكري تغيري مني بعد ٢٠ سنة!
وبعدين حضن ماما كان حضن مليان مصالح و سياسات، كانت بتحضني علشان اروح أأثر على بابا العار، واخليه يعملها اللي هي عايزاه، بما اني كنت الولد المدلل ليه.
ما علينا، قوليلي يلا القصة المؤثرة بتاعتك
_ مفيش حاجة، كل ما في الموضوع اني قولتله انت عديم الكرامة وقاعد مع واحدة بتحب غيرك
_ أوووه.. طبعا دوستي على الجرح اللي هو عاصر عليه ١٠٠ لمونة
_ بالظبط لانه قاهرني فعلا.
_ طبعا قاملك علشان يشطّفك
_ ايوة، غلط فيا وقالي لو عندك كرامة امشي، انتي بقيتي ضيف تقيل اوي ورخم علينا
تراجع إلى الخلف، فقد فقد حماسه لمتابعة القصة، ثم رد بعد حين:
_ بيتي مفتوحلك عامة، دي اوضة تقدري تقعدي فيها
انهى كلامه ثم نهض وبدأ يسير جهة الشاشة، فقالت:
_ إيه مش لاقي رد؟
_ لا مش لاقي.. انتي اللي سمحتي له يتكلم معاكي كدا.. من الأول كان لازم تاخدي بالك من كرامتك قبل ما تقولي لراجل يا عديم الكرامة.. قبل ما تتحدي راجل عامة.
جلس على الكرسي أمام الشاشة في الصالون الثاني وتابع:
_ واحدة قبلك، اتحدت راجل زيك كدا بردو مرة، واتعلمت درس صعب جدا، عمرها ما هتنساه
_ مين؟
نظر إليها بطرف عينه وابتسم ابتسامة جانبية ولم يرد.. بل بدأ يقلب بالريموت.
وقفت وصاحت في غضب:
_ ايا كان... عنه ما عازني طول العمر، بس و ديني لاسعى دايما اني اخليه حزين علطول، وقريب هقهر قلبه عليها، علشان يعرف يعني إيه قهرة قلب بجد
انهت كلامها ثم سارت مغاضبة نحو الغرفة ودخلتها ثم غلقت الباب خلفها بقوة.
تنهد هو وحدث نفسه في برود:
" أختي المجنونة "
***********
كانت عبير تقف أمام المرآة لا تصدق ما فعلاه ولديها بها، وخلفها تقف كلًا من حليمة وفاطيمة، وقالت الأولى:
_ متزعليش نفسك يا عبير هانم ولا يهمك.. مصير ولادك يفوقوا من السحر اللي معمول لهم دا
نظرت إليهما في المرآة ثم ردت:
_ بنات السلاب، خدوا مني عيالي خلاص يا حليمة
لترد عليها الأخرى:
_ لا لا متيأسيش كدا.. ولادك في غفلة بس، والبنات حلوة ومدلعة وليهم تأثير واضح على ولادك
استدارت لهما وقالت في ضيق:
_ والحل؟
دا مفيش كدا، والله فعلا ما فيه كدا.. عمرنا ما شفنا رجالة متمسكين بمرتاتهم كدا وعندهم استعداد يخسروا اي حاجة علشان خاطرهم، دا ايه هو دا؟
ردت فاطيمة في خبث:
_ ما انا سبق وقولتلك انه تأثير السحر الأسود اللي عملينه لعيالك، أصلها ملهاش تفسير منطقي غير كدا
_ طب والحل يا فاطيمة؟ انا لا ليا في جو الدجل ولا الشعوذة بتاع حورية دا والشيخ لو عرف اني هوبت ناحية الناس دي هيسود عيشتي
فردت حليمة:
_ انتي مين قالك بس انك هتهوبي ولا حد فينا هيهوب ناحية الناس دي؟
_ اومال؟
_ انا هفهمك
***********
كانت أسيل تجلس أمام المرآة تستعد للنوم، ترفع شعرها، تضع مرطباتها والسيرم الخاص بها وغيره من الأشياء.
بينما كان زوجها يجلس على السرير ويبدو أنه متوترًا قليلًا.
لاحظت ذلك هي عندما لفت انتباهها توتره في المرآة وعليه سألته:
_ يلا قولي عملت إيه وايه اللي حصل بسرعة
نظر إلى نظيرتها في المرآة، ثم رد وهو يهز رأسه بالسلب في قلق:
_ ما..مفيش حاجة
غلقت الزجاجة التي كانت في يدها، ثم تركتها جانبًا وقامت ثم سارت حتى وقفت قباله عند السرير وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ ما انت هتقولي يا حسان حصل ايه يعني هتقولي.. شكلك فيه حاجة، قولي يلا ومتخبيش عليا.. في إيه؟
قال لها في ايجاز ويهرب بعينيه منها:
_ هو..هو.. أنا هفتح مشتل وههتم بيه وهيكون دا مكان شغلي يعني.. مش هكمل شغل في الشركة لاني شايف انها مش مكان مناسب ليا
حدقت به بشكل كبير، ثم ردت في نبرة حادة:
_ انت اتجننت يا حسان؟
هبل ايه دا اللي بتقوله؟
مشتل ايه وقرف ايه؟
فوق لنفسك يا حسان علشان متعصبش
رد في نبرة متوترة:
_ أسيل أنا...
قاطعته وهي تميل برأسها جهة اذنه، كي يخرج الكلام إلى اذنه مباشرة:
_ اسمع يا حسان.. الفرصة الوحيدة اللي هتخليني اكمل الحياة دي معاك وان جوازنا يبقى حقيقي، هي انك تبقى مدير قسم زيك زي اخواتك.. غير كدا بقا طلقني وروح اعمل مشتل براحتك، وعيش عازب طول عمرك... لا هتبقى زوج ولا هتبقى اب ابدا
صاح في غضب ولكن نبرة صوته كانت مهزوزة نتيجة الخوف اثناء الصياح:
_ ليه لازم الشركة والشغل فيها واي شغل تاني مرفوض، ليه؟
نظرت إليه قليلًا.. ثم ردت في هدوء:
_ واحدة صاحبتي اتجوزت في بيت عايلة وجوزها كان عنده ٤ اخوات ولاد وهو الخامس.. كلهم كانوا عايشين غي نفس البيت الكبير كل واحد في شقته.
الكبير قوي ومتسلط، اللي بعده مسيطر ومهيمن واللي بعده فاهم وحكيم، واللي بعده كلمته مسموعة وليه احترامه... انما جوزها سلبي وشخصيته ضعيفة.
النتيجة كل سلفتها ليهم كلمة وقدر في البيت... أصلها مرات فلان، ماعدا هي.. هي اللي بقت مهزأة وسطهم... عندهم محل كبير وعماير.. اللي منهم بيقف في المحل واتعرف واتعمله سيط و اللي منهم بقا تاجر وبقا يأجر الشقق وبقوا ناس عقارية.. انما جوزها ساب كل دا وقرر يشتغل سباك لان دي الشغلانة اللي كان بيشتغلها وفاهمها زمان.
النتيجة مبقاش فاهم في شغل اخواته ابدا، وبقا ورثه اقل حاجة، واتقالت له، انت مكبرتش معانا الشغل ولا عملت حاجه علشان تاخد قدنا.. انت هتاخد نصيبك بس من البيع والشرا، انما الشغل والفلوس الكتير اللي بيدخلها، انت ملكش فيها حاجة.. ومحدش اتظلم غير صاحبتي وعيالها..
تنهدت وتابعت:
_ انا عمري ما هقبل اكون زي صاحبتي دي... ما شاء الله ابوك ممكن يكبر في شغله اكتر واكتر وانت مش هيطلع لك منه اي حاجة، ما انت مش بتشتغل فيه، يدوك منه فلوس ليه؟
اقعد بقا استنى بعد عمر طويل أما الشيخ يموت، ويا عالم هيرضوا يبيعوا ولا لا... ممكن يقولك لا، الشركة دي والقصر دا هيفضلوا موجودين ومش هنبيع.. ويبيعوا ليه مصدر رزق داخل لهم ومخليهم عايشين في الهنا؟
وانت بقا. ولا هتاخد اي حاجة لا دلوقتي ولا بعدين ولو قلت عايز ابيع هتكون لوحدك اللي بتتكلم وسط ٣ مش عايزين بيع.. وممكن يرمولك قرشين ويقولولك خد هو دا نصيبك من الشركات، احنا مش هنبيع واحنا اللي مشغلنهم، وأفضل انا وعيالك اقل وسطهم، ليه تعمل فينا كدا؟
سكت يفكر في كلامها ويعقله.. ثم رد:
_ بس اخواتي مش كدا.. اخواتي مش هيعملوا معايا كدا، هما عندهم ضمير و..
_ لو انت فاكر كدا وواثق اوي فأنا لا.. ولو اخواتك كويسين فعلا فمرتاتهم لا، مأثرين عليهم لدرجة صعبة.. اخواتك نسوان هما اللي ممشينهم، وهما بيكرهوني، مش بعيد يقولوا ليهم، متدوش حسان حاجة، حسان مش بيتعب في حاجة زيكم، وصدقني هيكون معاهم حق لو عملوا كدا... انا لو مكانهم هعمل كدا.. اصل ليه واحد قاعد على الجاهز ومش بيتعب في حاجة اديله فلوسي وتعبي اللي طالع لي من شغل طالع عيني فيه؟
خد فلوسك بقا من المشتل اللي ابوك هيساعدك فيه واللي هي ولا حاجة مقابل الفلوس اللي هيطلعوها هما من الشركات...
اضافت في نبرة حاسمة:
_ مش هقبل.. مش هقبل اكون انا وعيالي اقل من بنات السلاب وعيالها.. أنسى
ثم ابعدت الغطاء واستلقت على السرير وبدأت تغطي جسدها وقالت له أثناء فعلها ذلك:
_ فكر فيها بهدوء، هتلاقي اني معايا حق وسيبك بقا من شغل المسكنة اللي انت عايش فيه دا
ولت له ظهرها ونامت.. بينما هو ظل جالسًا يفكر في تلك المصيية وظل حيران ومتوتر أكثر من قبل...
*********
لم ترتح حتى بعدما اتفقت هي وهما في فعل ما يجب فعله ضد الفتيات.. ولهذا خرجت من الغرفة، في ضيق فكادت تشعر بالاختناق من الهواء حولها الموجود في الغرفة، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا عليها.
وأثناء نزولها على السلم، قابلت الخادمة وهي تصعد وتحمل صنية فوقها كوب من عصير البرتقال، وقفت واوقفتها ثم سألتها قائلة:
_ لمين العصير دا؟
_ دا لمدام كاميليا
تعجبت، أمازالت ابنتها هنا؟ لما؟
وعليه صعدت مرة أخرى وغيرت مسارها، واتجهت نحو غرفة كاميليا وطرقت الباب، سمحت لها الفتاة بالدخول، فدخلت وانتظرت حتى وضعت الخادمة الكوب على الطاولة وانصرفت.
فقالت لابنتها:
_ هو انتي هنا بتعملي ايه؟
انا اصلا ملاحظة ان بقالك بتاع كام يوم هنا، ليه؟
لحقتي تطفشي من جوزك؟ لحقتوا تزعلوا بعض؟
تنهدت الفتاة وفي هدوء اجابت:
_ انا وامجد قررنا نتطلق
ضربت السيدة صدرها شاهقة، ثم ردت في عدم تصديق:
_ لا، دا انتي شكلك اتجننتي على الأخر.. انتوا عايزين مني إيه؟ عايزين تشلوني ولا تجلطوني انتي واخواتك ولا عايزين إيه بالظبط؟
ثم صاحت وهي تحرك اصبعها بالسلب:
_ لا، اللي انتوا بتعملوه فيا دا لا يمكن ابدا، دا انا كنت مخنوقة في اوضتي، وخرجت اشم نفسي، تقومي تخنقيني اكتر؟
انسي الكلام دا والأفكار دي..
ثم تحركت جهة الباب كي تمشي، وهي تهمهم بكلمات كثيرة:
" انا تعبت منكم.. اما يجيلي ابوكم، خلاص هتجنن، هطق من جنابي من عمايلكم..."
وكلمات من هذا القبيل حتى خرجت وغلقت الباب خلفها بقوة.
تنهدت الفتاة ثم وضعت يدها على بطنها في حزن والضيق يشكل ملامح وجهها وقالت محدثة جنينها:
" حتى مسألتنيش ليه عايزة تطلقي ولا اهتمت... طول عمرها مش بتحب غير ولادها الصبيان.. وانا وماهي ولا اي حاجه بالنسبالها.."
ثم بدأت تلمس بطنها في حنان وتابعت:
" اوعدك لو طلعتي بنت، لاغرقك حنان وحب وأمان وهصاحبك وهحتويكي وهكون اول واحدة معاكي في اي مشكلة.. اوعدك عمري ما هكون ليكي زي عبير ابدا، اوعدك..."
**********
وللمرة الثانية على التوالي، يفتح باسم باب شقته، فيجد الطارق هذه المرة أمجد والذي ما ان فتح له حتى وجد علامات الضيق والحزن على وجهه، فقال له باسم:
_ حتى انت كمان يا أمجد؟
اتفضل في الانتريه
دخل الشاب، فنظر باسم إلى ساعة يده، فوجدها الواحدة بعد منتصف الليل، وعليه قال:
_ بيتي بقا مكان مفتوح للمطرودين، والمتجوزين الغضبانين كمان!
ثم غلق الباب وبدأ يسير نحو الداخل فوجد الشاب يجلس على الكرسي وهو يضع يده على خده، حزينًا، تنهد باسم، ثم جذب علبة المناديل الورقية واعطاها له وهو يقول:
_ خد هتحتاجها انت كمان.
أخذها منه، ثم جلس باسم ووضع ساق فوق الأخرى وقال له:
_ يلا يا أمجد، احكي لثرابي العايلة ايه اللي حصل؟
كاميليا مدت ايديها عليك؟
زفر الشاب في ضيق، ثم رد:
_ كاميليا عرفت الحقيقة
_ اي حقيقة بالظبط؟ انت مخبي بلاوي!
رد في صوت عالي نسبيًا:
_ ما تركز بقا يا باسم، اقصد حقيقة حبي لماهي.. عرفت الموضوع كله وطالبة الطلاق
_ طب وانت زعلان ليه؟ على أساس بتحبها اوي؟
هز رأسه نافيًا ثم قال في ضيق:
_ مش بحبها بس دا بيتي يعني! وبعدين شكلي ايه قصاد خالي وهعمل ايه مع ماما، دي ممكن تموت فيها لو عرفت ان كاميليا طالبة الطلاق، وخالي هيقلب عليا، هيقول أكيد اكتشفت خيانة ولا حاجة بالأخص انه هو عارف ان كاميليا عاقلة جدا، ومش هتاخد قرار زي دا إلا لسبب كبير
سكت باسم آسفًا عليه... فتابع أمجد:
_ الموضوع معقد صح؟
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ محتاج معجزة أصلا علشان تعرف ترجع تقنع كاميليا دي دماغها ناشفة واما بتصر على حاجة يلا السلام
_ لدرجة معجزة؟ الموضوع معقد جدا يعني؟
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ اه للأسف..
_ طب لو اتحل؟ لو كاميليا اقتنعت؟ لو سكتت وبطلت تقول هطلق ونسيت موضوع ماهي دا؟
تنهد باسم ورد:
_ هتبقى قصتك انت بقا، القصة بتاعت لا تخرج قبل ان تقول سبحان الله
زفر في ضيق ورد:
_ يظهر الحالة ميؤوس منها بقا!
_ بالظبط كدا، دورلك على كدبة تقولها لخالي، او حاول تقنع كاميليا بيك تاني مع اني اشك انه مستحيل تقبل بس حاول.. تشرب إيه بقا؟
تنهد ثم رد:
_ هات لي عصير مانجا يروق دمي
_ قاعد في كافتيريا انت ولا ايه.. معنديش إلا قهاوي ونسكافية وكابتشينو
_ اسبريسو
_ ماشي قوم اعملنا اتنين بقا
_ يا باسم انا اللي زعلان!
_ يا عم قوم انت هتعملي فيها روميو، انت اصلا مبتحبهاش، قوم اعمل الاسبريسو قوم وخلينا ندور على قصه تدخل دماغ خالك الرخم دا.
**********
وفي صباح اليوم التالي، داخل شركة الزيني.
دخل شهاب مكتب هانيا وهو يحمل ملفات في يده، انتبهت لدخوله، وأخذت تتنظر اقترابه لتعرف فيما أتى.
وقف أمام مكتبها وقال في ابتسامة خفيفة:
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ اولا كنت حابب اقولك حمدلله على السلامة، قالولي انك كنتي غايبة الفترة اللي فاتت علشان عيانة.
ثانيا، كنت عايزك تبصي على إدارة الحملة الإعلانية دي وتقوليلي ايه رأيك في التصميم و المحتوى الاعلاني، علشان لو تمام اعتمد ونبدأ نحلل النتايج والتقارير
مدت يدها له كي يعطيها الملف وبالفعل أعطاها إياه ثم جلس.
بدأت تنظر في الأوراق وقالت:
_ تمام، هبص عليها شوية ولو تمام هبلغك ولو شايفة ان فيها تعديل بردو هبلغك.
وعقب انتهاء تكلمها، وجدته شاردًا لا يرد عليها، فعقدت حاجبيها في استغراب وتساءلت:
_ انت كويس؟
التفت إليها وقال:
_ معلش، قولتي ايه؟
_ بقولك انت كويس؟ فيه مشاكل في الشغل؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ لا الشغل تمام
_ اومال؟
نظر إليها وقال في استغراب:
_ على اساس هتسمعي؟
تنحنحت وردت:
_ هسمع، بس... بس لو الموضوع بيخصنا يعني فمن الأفضل انه...
قاطعها قائلًا:
_ متقلقيش مش يخصنا خالص، كدا كدا انا وعدتك اني مش هكون مصدر غتاتة عليكي تاني من اي نوع، فمش جاي اشيلك المهم ولا ادوشك بالموضوع اللي انتهى دا
_ تمام، تقدر تقولي مالك؟
سكت برهة... ثم رد:
_ وعد
_ مالها؟
تنهد تنهيدة طويلة ثم رد:
_ تقريبا كدا هربت مع عز.. مش عارف هربت ولا اتخطفت مش عارف
اختضت الفتاة مما تسمع وشعرت بالضيق حيال ذلك، وبدأت تفكر في الأمر لحظات... ثم ردت:
_ ايه اللي خلاك تقول كدا؟
_ سابت بوست على الفيس بوك مكتوب فيه انها هربت، بس انا مش مقتنع
تحركت بالكرسي مرة والتالية ثم قامت وبدأت تتحرك ناحية الطاولة اي مكانها لم تتحرك في المكتب نفسه.. بينما هو ابتسم ابتسامة عريضة ما إن أحس باهتمامها به وبأمره، فها هي تتحرك ذهابًا وايابًا تفكر في أمره.
توقفت لحظة ثم سألته:
_ آخر مرة كانت فين؟
رد في تلقائية:
_ كانت في الشركة!
_ طب ما تفرّغ كاميرات الشركة وتشوف تحركاتها وكمان شوف تحركاتها أما خرجت من الشركة، فيه كاميرات قدام الشركة، اهو على الأقل تشوف خارجة معاه ولا لا، هو خارج بعدها، خارج قبلها، شكلها وهي خارجة كان عامل ازاي وهو كمان، كدا يعني
ومن فرحته هو الآخر، وقف وقال في ابتسامة عريضة:
_ تصدقي صح؟ أنا راحت عن بالي الفكرة دي خالص، ازاي مجتش في بالي!
انا فعلا هعمل كدا و...
وقطع حديثه، دخول جياد المفاجئ والذي دخل عليهما وأخذ ينظر إليهما في تفحص وقال:
_ خير؟
لترد زوجته سريعًا:
_ إيه؟ بنشتغل! يعني جاي في شغل
نظر إلى حالهما، فهما واقفان، فلما؟ ثم علق في استغراب:
_ ودا شغل مستعجل ولا إيه؟
لترد زوجته في تعجب:
_ يعني إيه؟
_ اصلكم واقفين يعني.
تحرك حتى وقف قبالة شهاب وقال له وهو يضع يداه في جيبه:
_ لو جاي في شغل، يبقى تسألني أنا عن الشغل مش هي.. اصلا بقالها ٤ ايام غايبة والجديد عندي أنا
زفر شهاب في ضيق ثم قال له:
_ عايز إيه؟
نظر إليه وإلى طريقته الغير مهذبة بالنسبة له، كونه مديره، ثم قال:
_ استناني في مكتبي
تنهد الشاب ورد في غيظ:
_ مش هستناك.. مش هستناك في مكاتب يا جياد
وقف الشاب يستوعب ما قاله.. ثم علق:
_ نعم؟
يعني إيه مش هتستناني؟
_ يعني مش هستناك، أصلها ملهاش معاني كتيرة، هي ليها معنى واحد وبس، مش هستنى.. مش هروح على مكتبك ومش هتعامل معاك، منك لاختك، انتوا مديرين زي بعض... طالما هتشغل الشغل بكيفك بقا!
انهى كلامه ثم تحرك متجه نحو الخروج، فتحدث جياد في صوت عالي نسبيًا:
_ استنى عندك انا لسه بكلمك، انت عبيط ولا إيه؟
انت ازاي تسيب مديرك كدا بيتكلم وتمشي عادي!
وقف الشاب أمام الباب في استعداد لفتحه كي يخرج وقال:
_ مش هروح على مكتبك يا جياد، شوف بقا هتوديني على هناك ازاي.. جرجرني بقا
رد الآخر في نبرة صارمة قوية:
_ هتروح المكتب يا شهاب
ليرد الآخر عليه بنفس القوة:
_ مش هروح يا جياد، شوف أخرك إيه
أمسك بالمقبض وفتح الباب، فصاح جياد في غضب:
_ استنى عندك انا بتكلم!
صدقني لو مروحتش على مكتبي زي ما قولتلك، هرفع شكوى لرئيس مجلس الإدارة
فتح الشاب الباب بشكل أكبر، بشكل يساعده على الخروج ورد في ابتسامة صغيرة ساخرة:
_ ارفع شكوى.. ارفع شكوى زي ما انت عايز، ان شالله ترفعها للأم المتحدة بذات نفسها، مش هروح على مكتبك
ثم خرج وهو يهمهم بكلمات مثل هذه أثناء سيره:
" مادام هو بقا الشغل هنا كل واحد بمزاجه بقا، كل واحد بكيفه بقا.."
أخذ الآخر يسير بخطوات سريعة نحو الخروج، فعرقلت طريقه هي قائلة:
_ خلاص يا جياد، خلاص يا جياد سيبك منه بقا
_ استني يا هانيا
قالها وبدأ يتحرك محاولًا الافلات منها، فقالت:
_ جياد متعملش مشكلة علشان خاطري بلاش مشاكل
_ مس هعمل يا هانيا مشاكل متخافيش، ارجعي على شغلك عندك ضغط بسبب الغياب.
انهى كلامه وخرج على الفور هاربًا منها متجهًا نحو مكتب شهاب وهو يسير في خطوات سريعة مليئة بالغضب.
فتح باب المكتب بقوة، ثم دخل وغلق الباب بقوة أيضًا وقال له في غيظ:
_ هو أيه اللي انت بتعمله دا وايه الأسلوب دا وايه الردود دي انت عبيط؟ انت شغال عندنا يا بابا، شغال في شركتنا!
نظر إليه الشاب في قرف ثم رد:
_ انت مريض، وانا مش هرد عليك، هكتفي بأني ادعيلك ربنا يا يشفيك يا ياخدك
صاح الشاب حانكًا:
_ الزم حدك، انت بتكلم مديرك!
_ عايز إيه؟ مكتبك مش هروح عليه، شوف لك محتوى تاني بقا غير تكرار نفس الكلمات
_ انت في شغل هنا مش في بيتكم!
_ فكّر نفسك انت بالكلام دا الأول، انت أولى
رد في نبرة حادة جامدة:
_ ولا، ولا اتعدل بدل ما اعدلك، انا مدير القسم يا حيوان
ليرد الآخر في نفس النبرة:
_ ولو كنت حتى مدير الشركة كلها، بردو مش هدخل مكتبك، فهمت ولا انت ابعد ما تكون عن الكلمة دي؟
سكت يفكر ..فقد ضايقه للغاية وقال بشكل قطعي:
_ هجيهالك على بلاطة.. انت ملكش شغل مع هانيا تاني، فهمت؟
ابتسم الشاب ورد:
_ انت جاي تحقق أحلامك هنا ولا إيه؟
انسى، انا مش مصباح علاء الدين!
غاظه للغاية فقال في ضيق:
_ عمرك ما هتحس، مع انك دقت من نفس الكاس بس مش راضي تفهم، بني آدم غبي مبتتعلمش.. يعني المفروض بعد موضوع هروب اختك دا، تفهم بقا وتحس وتخلي عندك دم شوية.. تفهم يعني إيه شرفك زي اختك او مراتك يتلاعب بيه راجل تاني عديم الشرف و المروءة...
تنهد وتابع:
_ فاكر يا شهاب، أما حرضت مراتي عليا وخوّفتها وهددتها بانك هتنط لها كل شوية لو مقابلتكش في شقة صاحبتها وقابلتك فعلا، انا عرفت وسامحتها والموضوع عدى.. فاكر انت وقتها قولتلي إيه؟ فاكر حرقت دمي ازاي بالكلام؟
طبعا هتعمل نفسك مش فاكر.. بس عامة جالك اهو اللي يحرق دمك ويقهرك على اللي منك وياخد اختك يعني شرفك عنده، علشان يوريك ازاي تتلاعب بالشرف تاني.. ازاي تتلاعب ببنت تاني.. زي ما لعبت بأختي واتجوزتها علشان بردو تحرق دمي.
سكت برهة يتنفس... ثم اضاف:
_ اختي، اختي اللي انا مش عارف اتصرف معاك بشكل يليق بيك علشان أخلص منك.. اختي اللي انت ماسكني منها وبتستغل انها بتحبك.. اختي اللي مخلياك عارف وقادر تتكلم معايا بالشكل دا وتقل مني وانا مديرك لانك واثق إني مش هعرف اطردك.. جيه اللي خد اختك منك وعرّفك يعني ايه تبقى قاعد متكتف ومش عارف تعمل إيه، فهمت؟
اصله هو كأس واحد وكلنا هندوق منه بالدور وجيه دورك اخيرا!
كان الآخر هادئًا للغاية رغم البركان الداخلي... ورد في هدوء متصنع إلى حد ما ثم تنهد وقال وهو يقف:
_ انا بس عايز أعرّفك على حاجة يا جياد، جايز انت مش واخد بالك منها او عامل نفسك مش واخد بالك... أنا مش مدايق.. مش مدايق ولا ندمان على أي حاجة عملتها، ومش واخدها بمبدأ كما تدين تدان، لان لو ربنا شايف اني غلطت، يبقى هينتقم مني انا مش من اختي اللي ملهاش ذنب.
تنهد ثم اضاف في نفس النبرة:
_ وكونك بقا جاي تشمت فيا، خليني افكرك بردو بنقطة كويسة جدا تقريبا عامل نفسك نسيتها... هانيا عمرها ما هتحبك يا جياد..عمرها..
ثم تابع بنبرة بها السخرية واضحة:
خبر مؤسف لجياد.. جياد الزيني عمره ما هيمتلك قلب هانيا السلاب في يوم من الأيام.
هانيا محبتش غير انسان واحد بس في الدنيا كلها، وهو أنا.. شهاب مظهر، عمرها ما هتحبك ولا عمرها هتشوفك.. انت غير مرئي بالنسبة لها، انت مجرد واحد فارض نفسه عليها
ابتسم الآخر متصنعًا البرود التام ورد:
_ مش هتعرف تستفزني المرادي لا.. زمان كان ممكن كلام زي دا يأثر فيا، انما النهاردة لا، لان الحقيقة خلاص شفتها بعيني، هانيا بتحبني فعلا واختارتني وقررت تكمل معايا رغم كل حاجة حصلت.
_ بتحبك! ...
رد ساخرًا ثم اضاف:
_ انت مصدق نفسك ولا إيه، هتكدب الكدبة وهتصدقها كمان؟
_ انت شكلك اللي عايز تفضل عايش في الوهم وفاكر انها لسه هانيا اللي عرفتها وكانت بتكدب عليك وتقولك بحبك... بس مع اقل ضغطة من ابوها، رمتك ومبتصتش وراها.
سكت برهة... ثم رد:
_ يا جياد، هانيا اتجبرت عليك ومنعتك عنها اربع شهور ولولا كلاحتك وتهديداتك ليها المستمرة ماكنتش هتعرف تلمس منها شعرة، انا اللي ساعدتك يا ابني، هي فقدت الامل فيا اما شافتني اتجوزت غيرها واما كنت مصدر ضغط عليها، فبدأت تهرب مني لانها خايفة من كلام الناس.. اشكرني، اديتك فرصة تعيش الوهم وتصدق فيها ان هانيا بتحبك.
تنهد وتنهيدة طويلة ثم تابع كأنه يتحدث عن شئ مجرد تحصيل حاصل:
_ انت بالنسبالها يا جياد، الخيار الوحيد الموجود، هي معاك علشان انا مش موجود.. علشان انا بعيد وقررت افضل مع مراتي وبيتي.. انت بالنسبالها خيار اجباري، انت اجبرت نفسك عليها، ومحيطك كلاب الفلوس كلهم، ساعدوك واجبروها عليك.
اضاف في ابتسامة استفزازية:
_ هانيا قاعدة معاك، لان انا سبتها ووسعت لها ووعدتها بأني مش هاجي جمبها تاني.
عمرك ما هتفهم هانيا، عمرك ما هتعرف إيه اللي بتفكر فيه، عمرك ما هتحصل على قلبها ابدا
بدأت اعصابه تنفلت والحرارة تسري في دمه والغضب يشكل ملامح وجهه، ولكنه حافظ على هدوء اعصابه رغم ذلك ورد:
_ المتوقع من انسان وسخ زيك، انه يتكلم عن واحدة متجوزة قدام جوزها بالشكل دا.. انا أكيد مش هتمادى في الحوار دا معاك، مش هتوسّخ زيك واتكلم معاك عن مراتي اللي هي شرفي واقولك بنعمل إيه مثلا مع بعض علشان تصدق انها بتحبني وان انت اللي بقيت وهم بالنسبالها.
الزم حدك!
هز رأسه رافضًا ثم رد في ابتسامة:
_ لا يا حبيبي انا مليش حدود الزمها، انا بس حبيت اقولك حقيقة عايز بقى تصدقها، صدق مش عايز انت حر... هانيا مش بتحبك ولا هتحبك، هانيا محبتش غيري ولا هتحب غيري.
بقالك ٦ شهور متجوزها، وعمرها ما عملت لك مفاجأة، عمرها ما بادرت بحاجة، عمرها ما عبرت عن حبها ليك، عمرها ما كانت طفلة معاك بتجري وبتلعب، ولا عمرها قالت لك كلمة حلوة حتى.. مستحيل مش بتحبك افهمها بقا افهم، هي معاك عايشة جسد بلا روح، متقبلة الأمر الواقع وبتمشي حياتها، انما هانيا منطفية، هانيا فاقدة الشغف في الحياة من ساعة ما اتجوزتك دمعتها حتى مانشفتش من على خدها.
تنهد ثم اضاف في قوة وثبات وثقة:
_انما انا، تعالى شوف او تعالى احكيلك كانت معايا عاملة ازاي..
بدأ يعدد له على اصابعه:
_ سنتين ونص مغرقاني حب واهتمام و مفاجآت وخروجات ولمسات وقرب وسهر وكلام واحضان.
انا اللي اعرف كل حاجة عن هانيا، انا اعرف حاجات عنها، انت متعرفهاش ولا عمرك هتعرفها، حاجات هي نفسها متعرفهاش عن نفسها، انا اللي عارف بتحب ايه وبتكره إيه و بتفضل ايه وبتفكر في إيه ونفسها في إيه وعايزة ايه...
إلى هنا و انتهت كل محاولات التماسك والسيطرة وضبط النفس، استطاع أن يستفزة بدرجة صعبة لدرجة جعله يصرخ في غضب:
_ أخرس...أخرس بقولك أخرس، اقفل بؤك دا اقفله، أخرس بدل ما اجي اقطع لسانك أخرس...
ثم تنهد في صعوبة وهو يلتقط أنفاسه وتابع في نفس النبرة:
_ انت بتتكلم عن مراتي يا حيوان يا وسخ يا حقير، بتتكلم عن شرفي وعرضي...
هدأ قليلًا ثم أضاف في نبرة حادة مليئة بالغضب ولكنها لم تكن عالية كالاولى:
_ انت بتتكلم عن ست اسمها مكتوب على اسمي، ست تخصني...
سكت برهة.. ثم اضاف:
_ انت انسان سافل، وقذر علشان تتكلم معايا في موضوع زي دا بالشكل دا وتتكلم عن مراتي كدا قدامي، ولا محترم انك جوز اختي وهتبقى ابو ابنها المفروض..
بدأ يهدأ أكثر فأكثر وهو يذكر نفسه " اهدى يا جياد، اهدى مينفعش يستفزك اهدى.."
ثم اضاف نبرة مليئة بالغضب المخنوق يود قتله:
_ كلامك في الهوا، هانيا اسمها على اسمي وسريرها سريري.. مراتي أنا، مراتي أنا، فاهم؟
انهى كلامه واستدار كي يذهب فقد استطاع أن يحرق دمه بجدارة لذا قرر ان يرحل بدلًا من أن يبرحه ضربًا او يصبح اليوم قاتل، ولكن اثناء ذهابه، سمعه يقول له في نبرة صوت مليئة بالسخرية:
_ هيفيد بإيه سريرها، سريرك دا، وهي بتديك ضهرها ومنعاك عنها؟
مما جعله يلتفت له سريعًا ويركض جهته كي يضربه ولكن في نفس الوقت دخلت هانيا، فمنع نفسه بأعجوبة من ألا يضربه أمامها حتى لا يظهر دائمًا أمامها بصورة الرجل الهمجي، ولكنها قد لاحظت غضبه الواضح وقربه من شهاب ويده التي كانت بالكاد مرفوعة كي تنال منه.
قالت في استغراب وخوف:
_ في إيه؟
تنهد زوجها، وبدأ يتراجع قليلًا واتجه نحوها ورد في ابتسامة:
_ مفيش حاجة، إيه اللي جابك هنا؟
_ كنت عايزاك.. بقالي كتير مستنياك في مكتبك
_ طب روحي على مكتبك دلوقتي وانا جاي وراكي
_ لا، اخرج يلا معايا، سيبك منه يلا
نظر إليه نظرة اشمئزاز وكان الآخر يقف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ ايوا اخرج معاها احسن، مش ضامن الشيخ المرادي ممكن يديك كام قلم على وشك بسببي!
ردت عليه هانيا في ضيق:
_ اسكت لو سمحت
ابتسم ورد:
_ حاضر، اهو سكت
اضافت محدثة زوجها:
_ يلا يا جياد معايا لو سمحت
طالعه من أعلى إلى أسفل بنظرة مليئة بالتوعد.. ثم خرج معها، قال وهما في الطرقة:
_ روحي على مكتبك دلوقتي وانا شوية وهجيلك
_ متروحش عنده
رد في ضيق:
_ مش هتنيل اروح عنده، انا رايح مكتبي
انهى كلامه وبالفعل سار خطوات سريعة بها الغضب والضيق حتى دخل مكتبه
*********
وداخل مكتب فاتح، دخلت له منى بعدما أذن لها، وبمجرد أن رآها ابتسم وقال لها في ترحيب:
_ منى ازيك
لترد في ابتسامة واسعة:
_ مفاجأة مش كدا!
نهض ومد لها يده كي يصافحها وهو يقول:
_ بس مفاجأة حلوة الصراحة
صافحته وهي تقول:
_ عامل إيه؟
_ كله حلو وانتي إيه اخبارك؟
_ كله جميل
_ اتفضلي
جلست ثم وضعت ساق فوق الأخرى وقال لها:
_ تشربي إيه؟
_ ولا حاجة صدقني ورايا لسه لف قد كدا، مرة تانية
_ ينفع كدا!
_ معلش مرة تانية
_ براحتك.. اؤمري
_ عيد ميلادي النهاردة بليل وهزعل لو مجتش بجد، عارفة اني عزمتك قبلها علطول بس معلش كنت مسحولة في كذا حاجة ومحبتش اعزمكم تليفون، قلت اجي بنفسي
ثم أخرجت من الحقيية، كروت دعوة وقالت:
_ اتفضل دي ال invitation card
أخذها منها ورد في ابتسامة:
_ اولا كل سنة وانتي طيبة، ثانيا، هشوف والله مواعيدي، انتي عارفة كويس اني ملتزم بمواعيد كتيرة والموضوع جيه فجأة
_ تمام شوف بس حاول بكل الطرق تيجي، هفرح جدا جدا
_ ان شاء الله
نهضت ثم قالت له:
_ يلا همشي انا، عايز حاجه؟
_ ميرسي، باي
وأثناء ذهابها، قال لها وعليه توقفت:
_ اقدر اجيب معايا مايا ولا صعب؟
هزت رأسها مؤكدة وردت:
_ اه اه تقدر طبعا تجيبها، هتنوروني
_ تمام شكرا
_ العفو، مستنياكم
*************
وداخل مكتبه كان يتحرك ذهابًا وايابًا وفكل أركان المكتب، يشعر بنيران مشتعلة في قلبه، يتذكر تلك الكلمات التي ترفض الخروج من رأسه
" انا اللي اعرف هانيا اكتر منك.. جربت معاها لمسات قرب، أحضان وغيره.. "
كانت تلك الكلمات تتردد على مسمعه في كل ثانية، يغار عليها.. يغار عليها منه وبشدة، يغار من ذكر اسمها على لسانه حتى.
وها هي اشتعلت نيران الغيرة في قلبه ولا يجد لها مطفئًا.
وفي نفس الوقت، دخلت السكرتارية الخاصة به وهي تقول له:
_ مستر جياد، جاتلك ال invitation دي من واحدة اسمها منى وسابتها أما قولتلها انك مش موجود
شدها منها ثم اشار لها بعينه كي تخرج، خرجت الفتاة متعجبة من حاله، وبمجرد خروجها فتح الدعوة فعلم انها دعوة عيد ميلاد ولكن من شدة غضبه، قطّعها إلى ثلاثمائة قطعة والقاهم على الأرض.
وفي نفس الوقت، دخل عليه يزيد وهو يقول في ابتسامة:
_ ايه يا عم، هتروح عيد ميلاد منى ولا إيه؟
انا لسه بصراحة بفكر وكدا
وما إن وجده خارج المزاج تمامًا والغضب يكسو ملامح وجهه، قال في استغراب:
_ في إيه يا جياد مالك؟
ضرب الشاب بقدمه الأرض ورد عليه في غيظ:
_ كله من ماهي، آه منها ماهي آه
_ عملت إيه ماهي بس!
رد في صوت عالي:
_ هي اللي راحت اتجوزت جربوع وخلته يقعد علينا ويدلدل رجله ومحدش يقوله تلت التلاته كام
_ عمل إيه شهاب؟
رد في عصبية لا يهدأ:
_ تخيل الواطي الزبالة، اقوله روح على مكتبي انا مديرك، يقولي لا مش رايح واعلى ما خيلك اركبه؟
اقوله انا مديرك، يقولي منك لاختك مش هتعامل معاك، اللي هو بروح أمك، هو الموضوع بمزاحك؟
عايزك انا في مكتبي احب فيك يعني؟
ماهو شغل! انا عايزك في شغل، هعوز من خلقتك إيه تاني يعني!
تنهد وتابع:
_ عمال يقل أدبه ويغلط فيا ويتكلم عن ماضيه مع مراتي علشان يحرق دمي، وبقا حاجة لا تحتمل شهاب دا، بقا لا يحتمل..
ومع نطق آخر كلمة، طاح بيده الكوب من فوق المكتب، فوقع فورًا وتهشم إلى أجزاء صغيرة.
نظر يزيد إلى تلك الحالة الجنونية التي اصابت أخيه وقال:
_ طب اهدى طيب.. اهدى ومتعصبش نفسك كدا بالله عليك
ولاه ظهره وقال وهو يتنفس في صوت عالي:
_ سبني يا يزيد شوية مع نفسي دلوقتي
_ بس يا جياد..
رد في صوت عالي حاد:
_ يزيد سبني لوحدي دلوقتي سبني، مش عايز اسمع حاجة خالص انا دلوقتي
لم يجد الشاب أي خيار آخر سوى أن يذهب ويدعه وشأنه الآن حتى يهدأ.
وبعدما خرج... بدأ الشاب يتنفس وصدره يعلو ويهبط من شدة العصبية ثم حدث نفسه في صوت مسموع:
" أنسى يا شهاب.. مش هخليك تدمر حياتي وتأثر على الفرصة اللي واخدها مع هانيا.. صدقني ما هخليك تشتغل معاها.. والله ما هسكت، والله لاخليك تحلم بس انك تلمح خيالها، خيالها وبس، حتى خيالها هحرّمه عليك يا قذر.."
ثم أخذ يفكر ليجد طريقة تمنع عمل شهاب مع هانيا.
*************
دخل يزيد، مكتب شهاب فوجده يأكل، فقد حان موعد الاستراحة.
غلق الباب ثم تحدث في ضيق:
_ ليه تتكلم مع جياد بالاسلوب دا؟ انت ناسي انه مديرك؟
رد الشاب في هدوء:
_ مديري مش عايزني اطبق قوانين الشركة وبيتكلم في اللامهنية، لازم مسمعش كلامه طبعا.. كل تاسكاتي مع هانيا اساسا ومفيش سبب منطقي ولا مهني يخليه يرفض شغلي معاها لأني معملتش حاجه غلط ولا تخطيت حدودي في اي حاجة، وانا بصراحة مسمعتش كلامه لاني شفته بيتكلم كراجل غيور مش مدير بتاع شغل واحنا في شركة كبيرة محترمه مش في مكان تحت بير السلم.. ولو المدير بقا غيران على مراته اوي من الرجالة، ميشغلهاش، يقعدها في البيت، إنما..
قاطعه يزيد قائلًا:
_ انا وانت عارفين ليه جياد عمل كدا .. هو مدير القسم وليه وجهة نظر، انت وهانيا كنتوا في علاقة عاطفية قبل كدا ودا ممكن يأثر على جودة الشغل، طالما هو شايف كدا، يبقى دا الانسب، دايما المدير ليه وجهة نظر
_ لا الشغل بيني وبين هانيا مش مأثر على جودة الشغل ولا حاجة... مأثر على غرور وكبرياء المدير، ودي حاجة غير مهنية بالمرة، هو معندوش ضبط نفس ودا مينفعش يكون ناقص عند مدير كبير زيه في شركة محترمة.
اخوك شغال بمشاعره وهنا مفيش إلا شغل وبس.
مكتوب في لوايح عملي، ان شغلي كله مع مديرة أعمال جياد، اللي هي هانيا السلاب.. فمش من حق جياد يجي مرة واحدة يقولي يلا على مكتبي ويسحبني من عملي لمجرد انه غيران مني؟
احنا مش قاعدين على مصطبة، احنا بنشتغل جوا شركة ماشية بنظام ومعايير مش بأهواء شخصية من المديرين!
تنهد يزيد ثم رد:
_ عمال تأذي نفسك يا شهاب وخلاص.. احترم انك متجوز اختنا حتى، اعتبر ان تقليل الاحتكاك بينك وبين هانيا هيساعدكم تكونوا أحسن، انت قريب هيجيلك ابن وانتبه لحياتك بقا واحترمنا واحترم مراتك.
قريب هيفوت الأوان وهتلاقي ماهي فقدت صبرها وهتترمي في الشارع طب ليه؟
ما انت مدير أعمال اهو ومتجوز جوازة ماكنتش تحلم بيها، وهتخلف قريب... انتبه لكل النعم دي وبطل عِند وكِبر.
صبرنا لو نفد، هتزعل مننا، واختي مش لعبة في ايدك علشان تفضل تستغل فيها كدا، وانك تجيب سيرة هانيا قصاد جياد علشان تحرق دمه، دي حاجة ميعملهاش إلا راجل خسيس عديم المروءة.
انهى كلامه وبدأ يسير نحو الخروج، فقال شهاب في ضيق ردًا عليه:
_ صدقني عديم المرءوة والخسيس دا يبقى اخوك محدش تاني.. وكل كلامي دا لو ماكنش صح، ماكنش زمانه اتأثر بيه.. بس هو اللي مُصر يفضل متجوز من واحدة مش بتحبه، يعني مش بس خسيس وعديم المروءة، لا دا عديم الكرامة كمان.
فتح يزيد الباب، ثم نظر إليه في ضيق وقال:
_ معنديش وقت أقل أدبي واغلط.
ثم ذهب.. تمتم شهاب:
" جتكم القرف كلكم شبه بعض "
*********
دخل جياد، مكتب مجدي بعدما سمح له، فقال الرجل في ابتسامة:
_ تعالى يا جياد، المكتب نوّر
سار الشاب حتى جلس قبالته وقال:
_ عامل إيه يا عمي؟
_ الحمدلله تمام... وانت إيه اخبارك؟
_ مدايق والله يا عمي
_ ليه بس في إيه؟
_ شهاب الزفت، عمال يرخم عليا وانا مش عايز اقتله وادخل فيه السجن
_ هبب إيه تاني؟
_ شغله كتير مع هانيا وانا بتكهرب أما بشوفه معاها، وخايف لانه بيأثر عليها جدا... خايف يكون معاها بجحة الشغل ويقعد يعمل فتن زي عوايده ويخليها تتقلب عليا وتشوفني وحش كاسر زي ما بيصورني دايما ليها...
تنهد ثم تابع:
_ يا عمي أنا عايز علاقتي بهانيا تتحسن بقا دي فرصتي الوحيدة.. وهو الكلب دا قعد يقولي النهاردة أنه هي معايا علشان هو مش موجود انما لو بقى موجود هتختاره... انا من حقي اخد فرصتي الأخيرة وهو مش في الصورة نهائي ولا بيشوفها حتى
استنشق مجدي ثم زفر على مهل ورد:
_ هتعملها ازاي؟
متقدرتش تمنع هانيا من الشغل!
_ لا مش همنعها، انا جيلك علشان تلغي اي تاسكات بين شهاب وهانيا بصفتك مساعد رئيس مجلس الإدارة الأول والقرارات في ايدك... متنزلش تاسكات لشهاب مع هانيا تاني
_ ايوا بس التاسكات دي تروح فين؟
_ ليا كلها
_ ما انت عندك شغلك.. مش هيكون كتير كدا؟
_ كتير كتير ومش فارقة معايا، هشيل شغل إضافي ماشي، بس الكلب دا ملمحهوش عند مراتي تاني
_ استنى
قالها مجدي ثم نظر في الحاسوب الذي أمامه لحظات.. ثم تابع:
_ في تاسكات نزلت اوريدي، و شهاب عنده شغل مع هانيا لمدة أسبوع ومقدرش اغير في دا لانها اوريدي تاسكات نزلت وممكن هو يكون بدأ فيها فمش هيسكت لنا.. ممكن بعد ما تخلص التاسكات دي مش هنزل لهم تاسكات جديدة تجمعهم
سكت جياد يفكر... ثم قال:
_ قولتلي أسبوع!
هز رأسه مؤكدًا، ففكر الشاب مرة أخرى.. ثم رد:
_ بس انا مش عايزه يقابلها لمدة أسبوع كتير
_ أعمل إيه؟
بدأ يفرك أسفل ذقنه يفكر.... ثم قال:
_ ممكن ناخد أسبوع اجازة انا وهي؟
_ بمناسبة إيه؟
_ هانيا تعبانة نفسيا من بعد ما سقطت وانا هجيب روشتة من عند دكتور نفسي يثبت ان حالتها النفسيه مش أحسن حاجة، ولازم تقعد قصاد بحر، ولازم تسافر معايا لانها عايزاني لحد ما ترتاح نفسيا، وهتاخد أسبوع بس اجازة، ها هتتقبل؟
انا شايف انه منه تبعد عن الزفت دا أسبوع لحد ما شغلها معاه يخلص علشان ميفتحش بؤه، ومنها احنا الاتنين نسافر ونغير جو ونعيش لنا يومين مع بعض
سكت مجدي يفكر في كلامه.. ثم قال:
_ اه اجازتها هتتقبل، بس بلاش تخرجوا برا مصر، بحيث لو حصل اجتماع طارئ تقدر تنزل وتحضر، انت عارف اننا في موسم
_ متقلقش ماهي هتشيلني وانا هخلص شغلي اونلاين وهحضر اونلاين ومش هسيب شغلي يبوظ
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ تمام، هقدم لها على اجازة مَرَضية أسبوع
ابتسم الشاب ابتسامة عريضة ثم رد:
_ حبيب قلبي يا عمي تسلملي يا غالي، بموت فيك.
قدم لها على اجازة و خلينا نسافر في أسرع وقت، أما اشوف الجديد عند شهاب
_ تمام، هعمل كدا.. و بكرة فيه اجتماع ليكم انتوا الاربعة معايا علشان نوضح الأمور قصاد الكل
_ تمام
*************
وفي المساء مع تمام الساعة الثامنة، اتصلت روني على هانيا وهي تقود السيارة فقالت:
_ ايه يا هانيا فينك؟
_ انا خلاص داخلة على بيت معتصم اهو، جيالنا امتى انتي؟
_ لسه زي ما قولتلك، هعدي على نيرة الأول وبعدين هجيلكم علطول علشان نحكي لمعتصم بقا ويولع لي في باسم
_ تمام، يزيد جاي معاكي؟
_ لا طبعا يزيد عمره ما هيجي معايا عند نيرة ولا هيتكلم معاها حتى بعد اللي عملته.
قاعد بيجهز في البيت اهو علشان رايح عيد ميلاد منى
_ مروحتيش معاه ليه؟
_ لا انا معرفهاش، قولتله روح انت وانا هعمل زيارة لقرايبي ونيرة وتكون انت رجعت
_ طيب
ابتسمت روني وقالت:
_ شفتي، الصبح وعلى الغدا، عبير والعقارب راحوا كلوا بعيد عننا ازاي؟
عاملين مقموصين
_ أحسن يولعوا، برا الشيخ يرجع ونلاقيهم رجعوا تاني على السفرة زي الجزم
_ ايوا بقا يا هانيا يا جامدة.. شكلك هتشتغليلهم في الازرق الفترة الجاية
_ هما لسه شافوا مني حاجة!
دا انا هسويهم على الجانبين... يلا انا هقفل دلوقتي علشان وصلت اهو قدام بيت معتصم بالظبط
_ طيب تمام وانا كمان هقفل لاني وصلت بيت نيرة بردو، يلا سلام هخلص واجيلكم
_ اوكيه سلام
انهت روني معها المكالمة، ثم خرجت من السيارة بعدما صفتها أمام منزل نيرة وبدأت تسير حتى منزلها، وبمجرد أن وقفت أمام الباب، ضغطت على الجرس.. دقائق وفتحت لها والدة الفتاة فسألتها روني في ابتسامة:
_ مساء الخير يا طنط
_ مساء النور يا حبيبتي
_ يا ترى نيرة موجودة؟
_ اه يا حبيبتي اتفضلي
دخلت الفتاة وسارت بجانب السيدة حتى الصالون وعندها تفاجأت واختضت في نفس الوقت عندما رأت باسم يجلس مع نيرة والذي قال لها في ابتسامة بمجرد أن رآها :
_ روني، مرات ابن خالي الغالي، اهلا وسهلا، ليكي وحشة
بينما الفتاة تجمدت مكانها ولم تحرك ساكنًا، بل أخذت تبدل نظراتها بينهما في اندهاش.
************
كان جياد في غرفته ينظر إلى ساعة يده، يقول لنفسه:
" اهدى راحت تزور بنت خالتها مش أكتر وزمانها راجعة، مالك بتبقى مخنوق ومدايق ليه أما مش بتكون معاك؟
اما بتلاقي الاوضة فاضية وهي مش فيها؟ "
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفه، استقبل المكالمة والتي كانت مع أحد أفراد الأمن وقال في ايجاز بعدما سمع منه:
_ تمام نازل
وبالفعل نزل الدرج وسار في بهو القصر حتى خرج إلى الحديقة فقال له فرد الأمن:
_ دي تحاليل جتلك يا مستر جياد من المعمل
أخذها منه وبدأ يفتحها يحاول قرأتها فوجد ورقة مكتوبة باللغة الإنجليزية مكتوب بها ما تنص عليه التحاليل بالضبط... بدأ يقرأ ويقرأ وعيناه تتسع أكثر فأكثر في عدم استيعاب وخضة واندهاش، كل ذلك انتابه مرة واحدة.. وقال في ايجاز وبعدم تصديق:
" حشيش؟ لولي كانت واكلة علف محطوط فيه حشيش؟ "
وهكذا كُشِفَ السر وهكذا عرف ما سبب ألقاء زوجته من فوق ظهر الفرس وهكذا علم كيف قُتل طفله...
************
التعليق والفوت يا شباب، القراءة في صمت محبطة جدا، تاني اهو بفكركم
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!