الفصل 39 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
35
كلمة
15,160
وقت القراءة
76 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل التاسع و الثلاثون[ كرامتها من كرامتي]
سلمى خالد احمد
*************
وبمجرد أن دخلت، قال لها:
_ اتفضلي، اقعدي... تشربي إيه؟
_ مش لازم

ابتسم ورد:
_ لا لا قولي بس، عندي كل حاجة متقلقيش
_ ممكن نعناع
_ حاضر.

اتجه نحو المطبخ والذي كان مفتوحًا على الصالون، أي أنها كانت تراه.
وبمجرد أن بدأ في إعداد المشروب لها، تذكرت.....

قبل ثلاثة أيام

كانت في مكتبها بعدما سمعت من ماهي ما سمعته بخصوص نبأ حملها.. بدأت تسير في أركان المكتب في حالة يصعب تفسيرها، حينها تجمع عليها العديد من الشعور.. وأخذت تُذكر نفسها أن كل ما بينها وبين شهاب قد انتهى، وقد تحولت علاقتهم إلى شئ مستحيل الحدوث.
شعرت ببرودة تسير في جسدها ووجها، ثم بمغص شديد في بطنها وعليه فتحت الحقيبة لكي تُخرج الدواء الخاص بها، لكنها لم تجده، فعلمت أنها قد نسيته في القصر.
لذا استأذنت وذهبت كي ترتاح وتأخذ الدواء.
عقب وصولها إلى القصر، تذكرت أنها تناولت دوائها بالفعل ثم ارتاحت قليلًا.. حتى فكرت في أن تنزل إلى لولي حصانتها كي تطمئن عليها، فمنذ يومين وهي لا تراها.

وبالفعل نزلت حتى الاسطبل الخاص بها في الحديقة وبدأت تبتسم ما إن رأتها وهي تقول:
" لولي حبيبتي عاملة إيه يا روحي، وحشتيني موت"

ثم اقتربت منها وبدأت تمسح على وجهها وقبّلت جبينها ومسحت على شعرها أيضًا، وقالت محدثة أياها:
" كل حاجة ضد صاحبتك يا لولي... الأيام عمالة تثبت لي كل يوم انها مش هتضحك لي ابدا ولا هتجمعني بحبيبي خالص.. الأول كنت بفكر هل يا ترى موضوع انه يطلق ماهي وانا اطلق دا، هيسكتوا عليه وهنقدر نتجوز، اتاري يا لولي ماهي حامل اصلا وبكدا هكون خطفته من بيته ومراته وابنه.. وانا مش الشخص دا ابدا يا لولي

بدأت المهرة تصدر أصواتًا وترفع ساقيها للأعلى، فتابعت الفتاة حديثها:
" انا عارفة.. انا عارفة انك زعلانة عليا، صدقيني مفيش حد سمع قصتي إلا وحزن عليا.."

ثم ابتسمت وتابعت مازحة وهي تلعب في شعرها:
" ولا انتي بقا بتعملي كدا علشان اركبك ها؟ قولي يا لولي يا تقيلة قولي اني وحشتك وانك عايزاني اركبك شوية.."

ثم ابتسمت واضافت وهي تركب على ظهرها:
" خلاص يا ستي يلا هركب عليكي ونتمشى مع بعض شوية زي ما متعودين نعمل دايما.. معلش مفيش جري بيا بقا الفترة دي علشان انتي عارفة فيه بيبي في بطني، تمام؟ امشي بيا بس زي ما بقالنا شوية بنعمل.."

وبالفعل سارت بها المهرة في هدوء وكانت الفتاة فوق ظهرها تفتكر وتتأمل جمال الحديقة، وقالت:
" يلا يا لولي اخرجي من الاسطبل خلينا نتمشى مع بعض شوية في الجنينة ونشم هوا حلو..."

وفجأة ودون مقدمات، صاحت المهرة وبدأت تجري في حركات جنونية وهي ترفع نفسها إلى الأعلى راغبة في ألقاء الفتاة عن ظهرها وبالفعل رمتها بعيد على صراخ منها ورعب من هول الصدمة المفاجئة، حتى وجدت نفسها ملقية على الأرض تصرخ من شدة الألم...

_ هانيا؟ روحتي فين؟

خرجت عن شرودها على صوته، وهو يمسك كوب المشروب في يده، يقول لها في ابتسامة:
_ اتفضلي النعناع اهو..

أخذته في ابتسامة صغيرة

اعتدل في جلوسه وتابع:
_سرحتي في إيه؟

ردت عليه وهي تضع الكوب على الطاولة حتى يبرد قليلًا:
_ في اللي جاية اكلمك فيه النهاردة
_ سامعك

سكتت لحظة تجمع أفكارها ثم ردت:
_ انا مقتلتش ابننا يا جياد، أنا..

قاطعها قائلًا:
_ هانيا بصي تمام تمام، انا قلت اي كلام وقتها.. ماكنش ينفع اتهمك كدا.. بس كل اللي جيه في بالي وقتها ليه أصلا تركبي الحصانة دلوقتي؟
انتي ست حامل!

_ هتسبني أكمل؟
_ اه اه اتفضلي، آسف

وضعت بضع من خصلات شعرها خلف أذنها وتابعت:
_ أنا من قبل ما اقرر اهرب برا البلد وانت تمنعني ومن قبل ما الأمور كلها تدهور بينا بالشكل المعقد اللي فات دا، كنت عادي جدا بركب لولي وبلعب معاها وهي عرفاني وعمرها ما رمتني من عليها ولا حاجة.. انا بمشي بيها بس براحة جدا ودي مش اول مرة ولو مش مصدقني، تقدر تسأل المدرب بتاعي او تسأل اي حد من أفراد الأمن، هيقولولك علطول إني بقالي كتير بركبها وهي بتمشي بيا بس واحيانا بخرج بيها برا الاسطبل...

تنهدت وتابعت:
_ جياد، لولي رمتني جامد واتعصبت فجأة ومبقتش طبيعية فجأة وفضلت تصوت وحتى بعد ما وقعتني كانت متعصبة جدا.. لولي مش ماكنتش في حالتها الطبيعية وقتها، ولا انا جريت بيها ووقعت مثلا، لا هي اللي وقعتني وكانت مصرة توقعني ودي عمرها ما حصلت قبل كدا.. انا واثقة ان كان فيها حاجة غلط وواثقة ان الموضوع مش قضاء وقدر.. في حاجة حصلت ل لولي علشان تعمل معايا كدا وترميني من فوق ضهرها بالشكل دا

سكت برهة يستوعب ما تقوله ويفكر.. ثم هز رأسه موافقًا وقال:
_ هنشوف الموضوع دا.. كدا كدا أما هديت وقعدت مع نفسي، فهمت

_ فهمت إيه بالظبط؟
_ فهمت انك مستحيل تكوني قتلتيه فعلا.. اه انتي ممكن تكرهيني بس مش هتكرهي ابني.. فكرت في الموضوع لقتني اصلا انجذبتلك في الأول لانك شخصية طيبة القلب ولينة وطباعك جميلة وعندك انسانية ورحمة، فمستحيل تعملي كدا في طفل، لا وكمان ابنك!

تنهد وتابع:
_ بس معلش بقا، هي كانت ساعة شيطان

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ انا معنديش شك اني قتلت ابني لا سمح الله وجاية ابرر دا... أنا جاية لاني حاسة ان ابني اتقتل.. الموضوع مُدبر

حدق بها في خضة، ثم سكت برهة، يفكر... وقال:
_ اتقتل؟
_ ايوا، لان اللي جنن لولي كدا، كان هدفه قتله أكيد

فهم قصدها سريعًا ورد:
_ تقصدي ان فيه حاجة كانت محطوطة ل لولي علشان كدا اتجننت ووقعتك؟

هزت رأسها مؤكدة، عقد حاجبيه في استغراب ورد وهو لا يزال يفكر في الأمر:
_ بس ازاي؟ ومين وليه؟ وعرف منين انك هتركبي عليها دلوقتي بالذات؟

أمسكت كوب النعناع وردت:
_ دي حاجة بقا المفروض اننا نكتشفها

هز رأسه بالايجاب مرات متتالية ورد في نبرة حاسمة:
_ هنكتشفها.. وحياتك أي حد تدخل في موت ابني، لهوريه العذاب أشكال وألوان

ارتشفت رشفة من المشروب ثم ردت:
_ اتمنى..

ثم وضعت الكوب تارة أخرى على الطاولة وقامت واضافت وهي واقفة:
_ انا كدا قولتلك اللي عندي.. برّأت ذمتي وعرّفتك اني اتأذيت في بيتك انا وابني بما فيه الكفاية، سواء أما سقطت او بعد ما سقطت.. والحرية ليك، عايز تصدقني، صدق، مش عايز، براحتك، عن إذنك..

وأثناء سيرها، عرقل طريقها وهو يقول:
_ استني بس رايحة فين؟ مستعجلة على إيه انتي!

ردت في تلقائية:
_ خلصت كلامي!
_ ايوا بس انا لسه مخلصتش.. فيه كلام عايز اقوله
_ اتفضل
_ على الواقف كدا؟ اقعدي شوية

عادت لتجلس مرة أخرى مكانها ووضعت الحقيبة بجانبها، وقالت وهي في كامل انتباهها له:
_ قولي

تنهد ورد وهو يجلس جوارها:
_ انا مصدقك، مش محتاج أفكر في كلامك ولا احسبه.. يلا بينا نرجع القصر ونفهم إيه اللي حصل لابننا ومن دلوقتي

تنحنحت ثم ردت:
_ عايزني ارجع معاك القصر؟

رد في تلقائية وبساطة:
_ أكيد طبعا، مش انتي مراتي؟ عايز مراتي معايا أكيد!

ضغطت على شفتها السفلى لثوان، تجمع كلامها، ثم ردت:
_ لو عايز ترجعني معاك القصر، تعالى بكرة بعد الشغل عندي، بيت بابا

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ ليه؟
_ دا شرطي.. خلص شغل وتعالالي بيت بابا وهناك هفهمك كل حاجة وهفهمك انا طلبت منك كدا ليه

لم يفهم مقصدها حينها، هل تريد الانفصال عنه، لذا طلبت منه المجئ إلى منزل والدها؟ كيف وهي أخبرته بأن يأتي مقابل أن تعود معه إلى القصر؟
حقًا لم يعد يفهمها، ولكنه هز رأسه بالقبول على أية حال ثم رد:
_ تمام اتفقنا.. بكرة الساعة ٦ ونص هتلاقيني قدام بيتك

وقفت ثم ردت عليه وهي تعلق حقيبتها على كتفها:
_ اوكيه اتفقنا..

تحركت كي تمشي، وأثناء سيرها وقفت لحظة .. ثم التفتت اليه وقالت:
_ نسيت اقولك، أنا مش هاجي لسه الشغل بكرة كمان، هنزل من بعد بكرة

ابتسم وهو يهز رأسه بالايجاب.. فابتسمت وأثناء تحركها، قال:
_ هانيا، هو ممكن تفضلي معايا شوية؟

توقفت.. ثم ببطء التفتت إليه برأسها، فأضاف في نبرة صوت مليئة بالحنين و الشوق:
_ اصلك وحشاني اوي

ردت في هدوء:
_ معادنا بكرة الساعة ٦

ثم أحادت رأسها نحو الباب كي ترحل، فأضاف في سرعة:
_ هاخدك بكرة من بيت عمي مجدي وهنروح على القصر صح؟ هترجعيلي، مش كدا؟

فتحت الباب، ونظرت إليه وهي تمسك بيدها المقبض، ثم ردت في ابتسامة صغيرة:
_ باي، اشوفك بكرة

ثم خرجت في لحظتها وغلقت الباب خلفها.

وعقب خروجها، وضع يده على رأسه، وبدأ يضغط على جبينه وحدث نفسه في قلق شديد:
" هو انا ليه خفت!
هي بتودعني ولا إيه؟
لا يا هانيا لا، ارجوكي لا لا، اوعي تطلبي مني بكرة قصاد اهلك الانفصال.. ما أنا... ما أنا قولت قصادهم انك متلزمنيش.. فهل بترديهالي يعني وعايزاني اطلقك قصادهم!

بدأ يخاف ودقات قلبه تتسارع، وعليه اتصل فورًا بوالدتها والتي قالت ما إن ردت:
_ ايه يا حبيبي؟
_ طنط هو حضرتك قلتي لهانيا تيجي بدالك؟
_ تيجي بدالي ازاي يعني!
لا انا في طريقي ليك اصلا، بس معلش اتأخرت شوية بسبب الطريق زحمة مش اكتر

_ طب تعالي انا مستنيكي اهو

انهى المكالمة معها وتمتم في توسل:
" استر يارب.. يارب هانيا متتجننش وتطلب تنفصل عني يارب، يارب قلبي متعلق بيها فمتحرقش قلبي ببعدها وانفصالها عني يارب.."
***********
فتحت، فتاة في اوائل العشرين من عمرها، باب الشقة استجابة لدقات شهاب عليها، كانت ترتدي حجاب على شعرها وترتدي عباءة سوداء طويلة وواسعة، ردت وهي تمسك بالباب ونصف جسدها يختبئ خلفه:
_ مين انت؟

ما إن شعر بحيائها منه، واختبائها خلف الباب، حتى ألقى بصره نحو الأرض يغضه عنها وقال في أدب:
_ دا بيت عز خضر؟
_ ايوا، وانا اخته الصغيرة، اتفضل اقدر اساعدك ازاي، ومين حضرتك؟

_ أنا صاحبه في الشغل، كنت جاي عايزه في حاجة
_ صاحبه من انهي شغل؟
_ هو عنده ميت شغل ولا إيه؟ اقصد شغله اللي في القاهرة

_ آه.. لا مش عارفة، هو ساب شغل القاهرة دا امبارح وقالنا انه لقى شغل في شرم الشيخ ، في فندق كدا

حملق في الفراغ لا يصدق ما تقوله.. ثم رد في قلق واضح على نبرة صوته:
_ سابه امبارح امتى؟
_ مش عارفة، قالنا بليل وبس
_ طب معاكي عنوان شغله اللي في شرم دا؟

بدأت تتوجس خيفة منه، فلم ترد، فتابع في هدوء وذلك بعدما سيطر القلق على نبرة صوته لحظات:
_ مامتك او والدك، اي حد هنا كبير اقدر اتكلم معاه؟
_ اه ثواني، هقفل بس في وش حضرتك الباب
_ اتفضلي

غلقت الباب.... دقائق معدودة وفتحت له سيدة كبيرة في اوائل الخمسين من عمرها، قالت له في استغراب:
_ خير يا ابني، هو فيه حاجة حصلت لعز وانت مخبي علينا؟
_ لا لا يا خالة، انا بس عايز اتكلم معاكي في موضوع خاص جدا، تسمحي تدخليني؟

نظرت إليه ثم إلى الشقة وردت:
_ معلش يا ابني.. اصل انا في الشقة لوحدي انا وبنتي وانت فاهم بقا

زفر في ضيق وأخذ يستغفر ربه.. ثم قال:
_ يا خالة الموضوع مينفعش السلم والله!
_ ماهو انا غصب عني يا ابني!
_ لا حول ولا قوة إلا بالله.. ابنك يا خالة
_ ماله بس!
_ خد اختي وهرب بيها

شهقت وهي تضرب صدرها في خضة وصدمة.. ثم ردت:
_ بتقول إيه؟ والنبي ما انا فاهمة انت بتقول إيه بس، انا معرفش حاجه والله عن اللي انت بتقوله دا.. أنا.. طب هو ابني كويس؟ هرب ازاي بس!

يأس منها للغاية، ولكنه قال رغم ذلك:
_ ليه اب او عم او خال؟ اي راجل اتكلم معاه!
_ يا ابني بس فهمني هرب ازاي، انا هتجنن، ابني ميعملش كدا، ابني...

ولما يأس منها أكثر، قاطعها قائلًا:
_ يا خالة، يا خالة مدخلنيش في تفاصيل علشان أنا مش عارف حاجة، كل اللي أنا عايزه عنوان او رقم لحد راجل يجي هنا ونتكلم معاه

أخيرًا وافقت وهزت رأسها بالايجاب...
***********
ارتشفت حورية رشفة من القهوة التي قدمها لها جياد بناء على طلبها، ثم قالت له في ابتسامة:
_ عامل إيه يا حبيبي؟
_ تمام والله، وانتي إيه اخبارك؟
_ الحمدلله
_ اؤمري
_ الأمر لله.. انا كنت جاية علشان اوضحلك ليه هانيا سقطت، بناء على اقاويلها هي، و...

قاطعها قائلًا:
_ متتعبيش نفسك، هي كانت هنا وقالت
_ جتلك بجد؟
_ اه والله
_ قالتلك إيه؟

قص عليها ما قالته هانيا في ايجاز ثم انهى حديثه قائلًا:
_ بس والمفروض بقا اني هجيلكم بكرة الساعة ٦ زي ما قالتلي

هزت رأسها بالايجاب.. ثم ردت:
_ خير خير ان شاء الله
_ خايف يا طنط والله، خايف

ردت في سرعة دون أن تفكر حتى:
_ وتخاف من إيه؟ هي ملهاش طلاق منك وهي عارفة كدا كويس، مهما كان إيه اللي عايزاه، ه..

قاطعها قائلًا في نبرة مليئة بالحزن واليأس:
_ لا يا طنط للأسف مش هقدر اجبر هانيا تاني عليا.. مش هقدر اعيش وهي رفضاني.. اصل انا عملت كل حاجة، فلو بعد دا كله لسه هي مش طايقة، فأنا خلاص هسيبها في حالها

_ هو دا الحب من وجهة نظرك؟ هو دا التمسك بيها؟

_ يا طنط ومين قالك إني متمسكتش ومين قالك اني مش هتمسك؟ انا لسه هتمسّك ولسه عايزها ولسه هعمل اكتر وهقدم اكتر، بس هي على الأقل تقبلني!
كل اللي عايزه منها، أنها تقبلني وأنا والله هعيشها كأنها في الجنة، وهصبر عليها وهستحمل وهكمل وهحاول علشانها...

توقف برهة يتنفس... ثم تابع في ابتسامة ساخرة:
_ ولو على الحب، فاطمني، أنا عمري ما هعرف احب بعدها ولا هتجوز اصلا.. اعتقد إني هترهبن.. مش بعد كل الحب دا، ممكن افكر احب تاني واقدم مشاعر تاني وابدأ من نقطة الصفر!

_ يبقى متيأش كدا!
_ مش عايز اضغط عليها، عايزها مرة واحدة بس تختارني..

تابع في نبرة مليئة بالحزن:
_ مرة واحدة بس تكون معايا بإرادتها بدون ما تقولي يا أناني وانت بتضغطني.. مرة واحدة بس تشاور عليا وتختارني، مرة واحدة غير في أحلامي زي ما كانت دايما بتقولي...

شعرت السيدة بالتأثر حيال ذلك الأمر، ثم ردت:
_ والله بنتي هي اللي هتكون خسرانة، هي اللي هتكون خسرانة حب كبير زي دا

ابتسم ورد:
_ وانا كمان هكون خسران... هكون أكبر خسران، علشان هكون خسرتها

ربتت السيدة على كتفه وقالت:
_ ان شاء الله محدش فيكم هيخسر وهانيا هترجع معاك وهتستمر معاك... تحب اسألها من بعيد لبعيد كدا واقولك؟

هز رأسه رافضًا ثم قال في نبرة مليئة بالخوف:
_ لا.. خليني عندي أمل.. خليني موهوم لآخر وقت.. مش عايز انصدم مش عايز أصدق بدري، مش عايز اعرف دلوقتي انها هتسبني مش عايز..

_ اهدى يا حبيبي اهدى!

اجاب في عدم تصديق لما وصل إليه:
_ عمري ما خفت كدا في حياتي من اي حاجة، عمري ما حسيت يعني إيه خوف اصلا، دايما كل حاجة في حياتي مهما كانت صعبة كنت بعديها بدون خوف ولا توتر، دلوقتي أنا خايف اوي، خايف هانيا تبعد عني، خايف تسبني، اول مرة افهم معنى الخوف دلوقتي...
**********
تناول العشاء في صمت.. وكانت هي تلاحظ ذلك، حاولت كثيرًا أن تفتح معه أي حديث أو غيره ولكنه لم يتجاوب على أي منها لذا سكتت هي الأخرى.
تناول طعامه، ثم ارتمى على السرير بالعرض، شاردًا بالسقف يفكر...

قامت من على السفرة ودخلت له، ثم جلست جواره على السرير المستلقي فوقه.. نظرت إليه لحظات.. ثم أمالت بوجهها نحو وجهه وأخذت تقبّله من خديه، ذات اليمين وذات اليسار، وبعدها بدأت تلمس شعر لحيته، وقالت في نبرة مليئة بالحنان:
_ هون على نفسك يا حبيبي.. ان شاء الله هتوصلها.. قولي عملت إيه اما روحت لأهله؟

رد وعيناه لازالت معلقة بالسقف:
_ ولا حاجة.. أمه ست محترمة وأهله ناس غلابة، واضح انها متعرفش حاجة.. كلمت خاله جيه راجل محترم هو كمان، قالي احنا عندنا بنات وميصحش اللي حصل دا وابننا غلطان وحقك علينا ولو وصلنا منه أي خبر مش هتردد أكلمك وكان خجلان جدا مني طول القعدة... بس هما للأسف مش عارفين اختفى فين، لا بيرد ولا حتى مديهم عنوان شغله اللي قال عليه في شرم دا

أمسكت كف يده، ثم قبلت باطنه في حنان، وردت وهي تضعه على خدها:
_ خير ان شاء الله يا حبيبي.. هترجع.. أصلها هتروح فين!

كان شاردًا لا يسمع كلامها.. فقط يفكر في تلك المصيية التي وقعت فوق رأسه، يفكر كيف وصل به الحال إلى هنا وكيف فعلت به أخته كل ذلك دون أن تراعي أي شئ، بالإضافة إلى أنه كان يخشى أن يكون قد تم اختطافها من قبل ذلك الشاب كي يتزوج بها عنوة.. وبينما هو غارقًا في ذلك التفكير، كانت زوجته تتدلل عليه وتقوم ببعض الحركات الانثوية الجريئة إلى حد ما، مما جعله يخضع لها فورًا.
***********
حاولت كثيرًا أن تتغاطى، أن تنسى، أن تستمر أو حتى تفكر مع نفسها لمدة أطول، تفكر ماذا ستصنع في مصيبتها ولكن الحال ضاق بها ولم تستطع أن تنتظر او تتحمل أكثر وعليه قامت و ارتدت ملابسها ثم حملت حقيبتها وقبل الرحيل، نظرت إلى المرآة وحدثت نفسها في ثبات:
" ششش، خلاص اهدي.. مفيش حل تاني ينفع يتاخد يا كاميليا.. انتي تعبتي من التفكير، وفي ايدك تختاري من بين اختك وجوزك.. "

هبطت دموع سريعة ومتلاحقة، رغمًا عنها ودون سيطرة عليهم، فأزلتهم سريعًا ثم تابعت:
" وبعدين؟ قلنا عياط لا.. عياط لا يا كاميليا متتضعفيش، متهربيش، واجهي وارتاحي.. أكيد مش هتفضلي هربانة منه في القصر طول العمر.. انتي خلاص خدتي قرار وانتي قده أنا واثقة فيكي يا كوكي واثقة.."

ولكن ما تقوله لنفسها ليس هو ما في قلبها، كانت تقول عكس ما تشعر وتحاول عكس ما عجز به قلبها، تكذب على نفسها، تخدع قلبها بأنه يستطيع البعد عنه والنجاة منه ومن تلك المشاعر البائسة التي تكنها لرجل غليظ القلب والطباع، خدعها واوهما بالعشق، بينما هو يعشق صغيرتها واختها.
لذا رغم الثبات، كان داخلها ينهار والدموع تنهمر بلا توقف، حارة لا ترحم ولا تنتظر.. بل تنزل متتالية ساخنة تحمل القهر الخارج من عينيها متدفقًا على خديها.

نزلت الدرج بتلك الحالة غير آبه لأي شئ ولا أي شخص، بل سعت بكل الطرق ان تخفي عيناها عن الجميع، حتى ركبت السيارة وانطلقت كنيران انبثقت من البركان.
***********
ارتدى ملابسه وبقى لثوان واقفًا ينظر إليها في ضيق، ثم دخل المرحاض بينما هي كانت تستغرب من نظراته لها، ماذا فعلت؟

داخل المرحاض، فتح صنبور الماء البارد، رغم برودة الجو ولكنه كان يشعر أن داخله يحترق.
وقف تحته، وأخذت المياة تتدفق على شعره ثم كتفاه وصدره.. وهو شاردًا في نقطة واحدة، ثم اغمض عيناه وبدأ يتخيل... يتخيل هانيا وحدها معه في ذلك الموقف، يتخيل كيف ستحل له المشكلة وكيف ستساعده وتدعمه بكل ما لديها.
وفجأة أبى جسده أن يتحمل كل تلك البرودة لذا نفر من تحت المياة بعدما استوعب ما يفعله في نفسه.
أخذ يتنفس في سرعة وصدره يعلو ويهبط وهو يمسح الماء عن وجهه وشعره.
ثم وسطن الأمور وبدأ بتشغيل المياة الساخنة وضبطها مع الباردة حتى تحملها جسده واستطاع أن يقف تحت الصنبور مرة أخرى.

وبنزول المياة عليه وهو مغمض العينين، شرد في أفكاره وتخيلاته، رأى ابتسامتها وحدها، تلك الابتسامة التي تهون عليه جميع مشاكله، حضنها الدافئ وهي تضمه إليه.. لمسة يدها وكلماتها ودعمها له المستمر..
وتدريجيًا اختفت ابتسامته حتى عبس وجهه وبدأ يشعر بالضيق والاختناق، فهي ليست هنا.. بل أصبحت تخص رجلًا آخر اختطفها منه وحول حياته إلى جحيم من بعدها، وعليه ضغط على صدغيه وهو يحرك رأسه بالسلب رافضًا تلك الحقيقة القاسية وصاح صياحٍ مكتوم:
" اطلعي من دماغي بقا اطلعي عايز أعيش، سبيي دماغي سبيها.."

ثم فتح عيناه وغلق الصنبور في غضب وضرب بقبضته الحائط.... ثم هدأ شيئًا فشيئًا وبدأ يلفظ في همس:
" هانيا...هانيا...هانيا.."

وفي نفس الوقت، نظر إلى المرآة فوجدها مليئة ببخار الماء الساخن، فجذب البرنوس المعلق ثم ارتداه وبدأ يجفف شعره بالمنشفة، وعيناه لازالت معلقة على المرآة الممتلئة بالبخار.
ترك المنشفة جانبًا ثم سار نحو المرآة ووقف أمامها لثوان يحدث نفسه:
" بيقولوا اللي بيفكر في حاجة ويكتبها، هتخرج من راسه وتفكيره.. مع إني اشك في صحة الكلام دا بس خلينا نجرب "

وبأصبعه بدأ يكتب على المرآة ببخار الماء " Hanya " بشكل واضح.
وفي نفس الوقت، دخلت عليه زوجته فارتبك ووقف أمام المرآة سريعًا كي لا ترى ما كتبه، فقالت له في ابتسامة:
_ إيه اتخضيت كدا ليه؟

ابتلع ريقه وبدأ يهدأ.. ثم رد:
_ متوقعتش انك ممكن تدخلي عليا الحمام يعني!

ابتسمت وردت:
_ لا أنا عارفة انك بتاخد شاور، فقلت أما ادخل اشوفك خلصت ولا لسه
_ ليه يعني هو حد قالك إني تايه في الحمام وأما أخلص مش هعرف اطلع لوحدي!

تنهدت ثم ردت:
_ يلا اخرج مادام خلصت، عملالك مفاجأة

رفع أحد حاجبيه في استغراب، بينما هي ذهبت، ثم تمتم:
" هي مبتفهمش دي ولا ايه! "

ثم نظر إلى المرآة ومسح الاسم وخرج.

بمجرد دخوله الغرفة، وجدها قد هيأتها، الضوء خافت والشموع تملأ المكان والموسيقى الهادئة تظهر في الوسط.
زفر في ضيق ثم فتح الضوء الابيض العادي، فقالت له في ضيق:
_ ليه؟ اقفل النور دا وولع الضوء الأصفر اللي كنت مشغلاه، بيهدي الأعصاب...

ثم ابتسمت وتابعت:
_ ليه استحميت دلوقتي؟ جايز تحتاج تستحمى تاني!

لم يرد عليها وهو فقط يخزن داخله كي لا ينفجر.. واتجه نحو الخزانة أخرج ملابس خروج وبدأ يرتديها، تعجبت مما يفعل فها هي ترتدي فستان سهرة جرئ واشعلت له الشموع وهيأت الأجواء لأجل وقتهما معًا، فماذا يفعل هو؟
ولذا عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت في ضيق:
_ هو انت بتعمل إيه؟ تعالى يلا هنرقص مع بعض!

رد في برود:
_ لا والله بعتذر عن الرقصة، خارج
_ خارج؟ خارج رايح فين؟ وخارج فين دلوقتي، الوقت متأخر!

اقتربت منه ما إن لم يرد وقالت في صوت عالي نسبيًا:
_ ما ترد يا شهاب، كلمني زي ما بكلمك!

صرخ في وجهها فجأة:
_ اللي مبيشوفش من الغربال يبقى اعمى وانتي ماشاءالله تعديتي المثل دا بشوية حلوين، شرفي في ايد راجل غريب بيتلاعب بيه وانا المفروض ابقى هادي وعادي وادلع وارقص وافرح، محبكها أنا اوي صح؟
ما تولع وعد طظ فيها، هي اختك!

شعرت بالحرج الشديد فهي لم تقصد ذلك.. وعليه ردت في نبرة يظهر عليها الخجل بشكل كبير:
_ أنا.. أنا آسفة يا حبيبي والله.. ماكنش قصدي، كان هدفي بس ادعمك واشيل عنك.. قلت اعمل أي حاجة تخفف عنك التوتر والقلق دا وتهدي اعصابك شوية، أما شفتك قلقان وسرحان وانا مش عارفة اعمل ايه، قلت افصلك عن الواقع شوية واريحك من التفكير طول الوقت في الموضوع دا، انت مبقتش بتنام ولا مركز، قلت جايز القرب ي..

قاطعها قائلًا في نبرة حاسمة:
_ خلاص اسكتي.

قالها وهو يغلق ازرار معطفه قبل الانصراف، فشعرت بالحزن الشديد حينها وعليه قالت:
_ طب انت مش زعلان مني صح؟ انا والله ما كان قصدي.. طب انت رايح فين؟

نظر إلى المرآة ثم بدأ يضع عطره ويهندم نفسه لآخر مرة قبل الرحيل.
كررت سؤالها مرة أخرى:
_ شهاب انت رايح فين؟

أخذ شهيقًا ثم زفره ورد:
_ رايح لماما
_ اشمعنى؟

التفت إليها ورد:
_ اهو هدخل اوضتها وهدور يمكن الاقي حاجة كدا ولا كدا تساعدني الاقيها

بدأ يخرج إلى الصالة، فسارت خلفه وهي تقول:
_ تفتكر اتخطفت ولا هربت؟

كان يقف حينها أمام رف الاحذية كي يخرج له حذاء واجاب:
_ مش فارقة، كدا كدا في الحالتين هدور عليها وهجيبها ومش هسمح لل **** انه يضيع شرفي وكرامتي وكرامة أختي بالشكل دا

وضع الحذاء أرضًا وبدأ يرتديه، بينما هي ردت:
_ لا فارقة، لو هربت معاه، يبقى سلمت له نفسها بمزاجها... أما لو اتخطفت يبقى تم اغتصابها.. والاتنين مش زي بعض، الأولى رغبة وارادة والتانية جريمة.
والنتيجة، الأولى هي اللي ضيعت شرفك انما التانيه هو اللي ضيعه، يبقى أكيد العقوبة مش واحدة

فجأة ركل رف الأحذية بقوة فسقط هو وكل ما بداخله، من شدة غضبه وغيظه، ثم صاح:
_ بتمنى تكون اتخطفت علشان مبقاش قاتل اختي في النهاية.

انهى جملته وخرج سريعًا من السقة وبدأ ينزل الدرج في سرعة، كأنه يقفز لا ينزل بشكل عادي، وحدث نفسه في قهر:
" ومرعوب تكون اتخطفت وبتتهان وبتتذل دلوقتي.. يارب لا يارب متمناش ليها الخطف وقلة القيمة والكرامة.. اعمل ايه بس اعمل إيه "

خرج من العمارة وبدأ يسير في نفس الخطوات السريعة للغاية حتى وقف قبالة دراجته النارية، ركبها وانطلق كالسهم وهو لا يرى ولا يتخيل سوى أسوأ السيناريوهات.
ثم تمتم في نبرة يملأها الانكسار والرعب:
" آه يا وعد آه، آه "

وأثناء قيادته، صدح صوت هاتفه مرارًا، اخرجه فوجد رقمًا غريبًا يتصل به، استجاب سريعًا عله شئ بخصوص أخته، فقال:
_ الو

لترد عليه أسيل قائلة:
_ إيه يا شهاب، رنيت عليك كتير جدا وانت ماكنتش بترد!
_ مين معايا؟
_ أنا أسيل يا شهاب

صاح في ضيق:
_ اسيل مين!

تعجبت للغاية من طريقة تحدثه معها، ولكنها ردت:
_ أسيل الزيني

ليرد في نبرة حادة وصوت عالي:
_ يقطع الزيني على سنين الزيني على اليوم اللي اشتغلت فيه في شركة الزيني، عايزة إيه؟

ردت في غيظ وصوت عالي هي الأخرى:
_ هو أيه قلة الأدب دي والاسلوب دا!
انت بجد يعني؟ أنا كنت جيالك بفايدة، وفي الآخر يبقى دا ردك؟ كنت عايزة اقولك ان هانيا...

قاطعها صارخًا في غضب:
_ يا ستي حلوا عني بقا وعن سمايا الله يحرقكم.

ثم انهى المكالمة معها.. كانت مصدومة من طريقة تحدثه الفظة.. وظلت مكانها تستوعب ذلك الأسلوب ثم حدثت نفسها في تعجب:
" مجنون دا ولا إيه! هو ماله بيتكلم كدا ليه؟ "
*********
دخلت الفيلا، ثم غلقت الباب خلفها، ونظرت إلى الأعلى بعدما استجمعت نفسها، تنهدت تنهيدة طويلة ثم ذكرت نفسها:
" مفيش عياط.. مفيش عياط "

ثم تحركت وبدأت تصعد الدرج خطوة وراء خطوة وكل خطوة تقربها من الغرفة، مكان وجوده كانت ترعبها وتشعل التردد في قلبها ولكنها اكملت واستمعت إلى عقلها متجاهلة كل مشاعرها الآن.

وبيد مرتجفة فتحت الباب، وكان هو يجلس على السرير يقلب في هاتفه ويبتسم.. وبمجرد أن رآها قال في ابتسامة:
_ اخيرا رجعتي؟ مامتك بقت أحسن دلوقتي يا كوكي؟

غلقت الباب وفي هدوء وخطوات واثقة محسوبة، اقتربت منه.. حتى وقفت قباله وظلت تنظر إليه وحسب لثوان... مما أثار تعجبه، فتساءل:
_ إيه؟

تنهدت ثم فتحت حقيبتها واخرجت منها تلك الصورة خاصته والتي بها أختها، ثم القتها بين راحة كفيه.
نظر إلى ما بين يديه، ولم يجرؤ على رفع وجهه مرة أخرى إليها، فقالت:
_ طبعا مش قادر ترفع عينك في عيني ولا تبص لي حتى... اصل هتقول إيه يعني! هتقولي بحب اختك؟ أكيد مش هتكون بجح للدرجادي صح؟

ترك الصورة جانبًا ثم قام لها في نبرة بها الخجل:
_ كاميليا أنا... أنا آسف والله..
_ إيه اسف دي؟ إيه الكلمة الغريبة دي؟

رد قائلًا في محاولة لتفهم أمره:
_ بصي.. من زمان دا والله.. أنا كنت بحبها عادي ماشي، وبعدين أما اتجوزتك نسيت.. قررت ادي لنفسي فرصة تانية أخيرة معاكي.. انتي جدعة وبنت أصول وانا عمري ما شفت منك حاجة وحشة ولا عمرك قصرتي في حقي، ماهي كانت ماضي، تمام؟ .. هي كانت قريبه مني في الماضي وعلشان كدا انا حبيتها واتعلقت بيها ولكن.... ولكن أنا ماكنش ينفع اقولك اني كنت بحب اختك، ومشيت بمبدأ الماضي للماضي و...

قاطعته قائلة في نبرة حاسمة للموقف:
_ ماهي مش ماضي.. وكفاية كدب، انت إيه عايز تفضل تكدب لحد امتى!
_ مين قالك بس!

صاحت في نبرة حادة:
_ سمعتك...

ثم هدأت نبرتها قليلًا ولكن لازال صوتها عالي:
_ سمعتك انا محدش قالي، سمعتك وانت بتكلم باسم وبتشكيله همومك وقد إيه يا حرام انت تعبان وبتحاول ومش قادر، مشكور صراحة، تعبك المفروض نقدره ونرفع له القبعة طبعا

رد في نبرة تحمل الشعور بالظلم:
_ يا كاميليا يا كاميليا حرام عليكي اسمعيني وبلاش تظلميني.. انا بحاول، انا بتعافى، أنا بصارع.. اديني فرصة.. هي اتجوزت واحنا اتجوزنا، ادي لعلاقتنا اي وقت، اي مجهود و...

قاطعته قائلة في نبرة قاطعة:
_ طلقني...

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ ايه؟
_ زي ما سمعت.. انت حطتني في خيار بينك وبين اختي، وانا بكل تأكيد هختار اختي..

تنهدت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وأضافت:
_ في حفلة.. في مناسبة.. في اي وقت هتتجمع فيه العايلة، وتشوفوا بعض حتى ان مبقاش فيه حاجة.. انا جوايا هيكون بيلغي، بيشك، مش مطمن.. وانا مش هوصّل نفسي لمرحلة زي دي.. انت خدعتني ووصلتنا لهنا.. أنانيتك خليتك تتجوز اخت البنت اللي بتحبها من قبل ما تعمل موف اون، واستخدمتني علشان تنسى بيا ماهي او يمكن شفتني حاجة من اترها بتفكرك بيها، لكن حابة اقولك حاجه مهمة اوي نستنها وانت بتتجوزني علشان تستخدمني.... أستاذ أمجد، أنا مش أداة.
وتاني بقولها، طلقني ويا دار ما دخلك شر، واه متخافش هيفضل بينا، مش هقول سبب الطلاق الحقيقي لأي حد، لا بابا ولا غيره، انا مقدرة بردو اللي انت فيه

زفر في ضيق يائسًا مواجهة اصرارها وقال:
_ يا كاميليا علشان خاطري افهميني.. أنا بس عايز فرصة، فرصة واحدة اخيرة هثبت لك فيها اني عايزك واني هحاول وهصلح كل دا وعد بس بلاش تبوظي علاقتنا وكل حاجة حلوة بينا علشان مشاعر سببها الماضي!

بصي مش هضغط عليكي، فكري، ارجعي القصر تاني واقعدي مع نفسك وفكري وبلاش تقولي اي حاجة دلوقتي، بلاش نندم، وادينا فرصة بس

سكت ينتظر ردها، بينما هي كانت تنظر داخل عيناه، وضعفت للحظات ذابت فيهم في نظراته لها، وتذكرت طفلهما الذي لم يصل إلى الدنيا حتى، وإذا أقبل وجد والديه منفصلين؟
لذا سكتت... وسكتت... ثم ردت:
_ لا

كلمة نطقها عقلها في حين نشبت الحرب لحظتها في قلبها ولكنها لا تبالي، يحترق داخلها ولا تبالي...

لم يصدق اصرارها ذلك، فالجميع أكد له، حبها له الشديد، فكيف يمكنها التفريط به الآن؟
ثم رد في عدم استيعاب لرفضها:
_ لا!

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت متجاهلة تلك النظرات وذلك الضعف الذي على وشك أن تستسلم له:
_ خلاص، اعتقد كفاية كلام لحد هنا... أنا فكرت كتير وجيالك اصلا وانا مقررة.... أنا عايزة اطلق.

اختض مما قالت، وابتلع ريقه وسكت لحظات يستوعب... لا تراجع!
فتابعت:
_ ودا للعلم قرار منهي لا رجعة فيه.. بقولك كدا علشان توفر مجهودك وطاقتك في النقاش، وترتاح وارتاح

نظر إلى الأرض في أسف ولم يكن يجرؤ على النظر إلى عينيها مرة أخرى، ما يشعر به كان صعبًا، حتى أنه لم يقدر على تفسيره بشكل صحيح يليق به، يليق بذلك الشعور الذي انتابه لحظتها.
ولكنه قال على أية حال:
_ استهدي بالله بس، اهدي.. طلاق إيه؟ فكري تاني، بصي... خدي وقتك، ارجعي تاني و...

_ انت هتعيده تاني؟
قولتلك قراري مفيهوش رجعة ولا تفكير ولا اي حاجه غير انه هيتنفذ.. و..

قاطعها قائلًا:
_ فرصة أخيرة طيب!
اسمعيني، انا والله ..

قاطعته قائلة:
_ سمعتك كتير.. انا من ساعة ما جيت وانت اللي بتتكلم..خلاص بقا، كفاية عليا سماع لحد هنا، سمعت ومقتنعتش ولا هقتنع أصلا..

تنهدت فقد تعهدت منذ مجيئها وتحدثها معه انها لن تبكي ولن تتراجع ولن تخاف.. ثم تابعت وهي تسيطر على نفسها ودموعها:
_ اللي اتبنى على باطل، فهو باطل.. والعلاقة دي اتبنت على كدب وغش وانانية منك، مستحيل تكمل، ولا الف فرصة هتنفع معاها.. ولا الف اعتذار.. ولا انا هقدر انسى اللي انت عملته معايا ابدا.. مش هضحك على نفسي واقول اني هحاول في حاجة انا عارفة انها خلاص بقت مستحيلة.. أنسى.. زمن السماح انتهى وقته وزمانه.. تاني وتالت بقولك الطلاق هو الحل.. وياريت تبطل تضغط عليا بقا وتوافقني في قراري من غير كلام اكتر وارهاق اكتر... خلينا نحافظ على اي حاجة حلوة هتتبقى لنا في العلاقة دي

نظر إليها بنظرة مليئة باليأس، ثم رد عقب صمت دام لوقت...:
_ يعني دا آخر كلام عندك؟

هزت رأسها مؤكدة، ثم ردت في ثقة وسيطرة على نفسها:
_ ايوا.. هو دا آخر كلام عندي..و
زي ما قولتلك، انا مش عايزه منك حاجة ولا حد هيعرف حاجة زي ما اتفقنا بس المهم عندي إنك تخلصني وتطلقني في هدوء ومن غير شوشرة...

_ حقوقك لازم تاخديها طبعا

هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ دا كدا كدا، اقصد بمش عايزة منك حاجة دي، يعني مش عايزة محايلات ولا تدخلات ولا محاولات.. عايزة منك بس هدوء

_ طب وخالي؟ هيقول إيه؟
احنا ملناش شهر متجوزين لحقنا علشان نطلق! أكيد هيجيب اللوم كله عليا، أكيد هيقولي انت اللي معرفتش تحافظ على بنتي وعلاقتكم دي!

ابتسمت ابتسامة بها السخرية، أكل ما يهمه خاله؟ حقًا لقد ظهر تمسكه بها على حقيقته، لا يهمه سوى كلام الناس واتهامهم له بالفشل، ولكنها ردت غير آبهة لذلك:
_ بابا سيبه عليا، متقلقش، انا عارفة هقوله إيه من غير ما أطلعك فاشل يا عم متخافش...

ثم تنهدت تسيطر على دموعها، ها هي على وشك الانهمار والامطار...
فحملت حقيبتها وتحركت نحو الباب هاربة منه، فتحته فنادى عليها، توقفت فقال:
_ فكري تاني بالله عليكي.. فكري

لم ترد، بل خرجت وبمجرد خروجها، أمطرت عيناها، فها قد انتهى وقت السيطرة وضبط النفس وبدأ وقت الانهيار في صمت.
*********
_ لقيتها؟ طب شاطر.. ارميها بقا في المكان اللي قولتلك عليه وكتّفها كويس علشان هي بتهرب ومتربتش وخليك معاها لحد أما اجي لها بكرة، أصلها وحشاني اوي

انهى المكالمة مع محدثه ثم ابتسم ابتسامة جانبية بها ثقة وانتصار واضح، ثم حدث نفسه:
" فاكرة إيه يا هيام؟ فاكرة نفسك هتعرفي تهربي من بسومك كدا ببساطة!
قالك مرة هويام هربت من السلطان سليمان!

فتح زجاجة الماء كي يشرب، ثم اضاف:
" مش عارف انا مين هويام وسليمان دول، بس اهو، هي اللي ضربت بيهم المثل قبل كدا! "

وبعدما شرب، وجد هاتفه يرن " فيديو كول"، تعجب قليلًا ثم التقطه فوجد المتصل صفوت، استجاب له واستقبل الفيديو، فقال:
_ ايه يا صفوت بترن عليا فيديو كول ليه في وقت متأخر زي دا، هو انت فاكرني خطيبتك! "

رد الآخر قائلًا:
_ الأستاذة ياسمين اللي انت سايبها معايا، حاولت تتواصل مع رقم كدا مصري وحاولت تهرب، اتصلت بيك اقولك واوريك العلقة اللي خدتها، استنى...

سار في خطوات مستقيمة ثم فتح باب الغرفة، كل ذلك وهو يعرض له، ثم سار نحو السرير، أينما كانت هي مقيدة بخشبه من جميع الجهات وعلى وجهها وجسدها آثار ضرب واضحة.
قال وهو يعرضها له:
_ اهو شايف؟ خدت العلقة التمام واتربطت وبقت نايمة زي الكلبة مربوطة بعد ما كانت واخدة حريتها

_ قرب التليفون ناحية وشها خليها تفرح أما تشوفني والبسمة تشرق كدا

فعل ما طلب ولكن الفتاة احادت بوجهها بعيدًا عن الكاميرا، فصاح باسم:
_ بت، بصي للكاميرا هنا انا هتكلم!

جذبها صفوت من شعرها وهو يعيد وجهها نحو الكاميرا ويقول:
_ اسمعي كلام البيه وبصي هنا يا بت بصي

تأوهت من شد شعرها، وعلق باسم ساخرًا:
_ براحة عليها يا صفوت مش كدا، كدا قطعت شعرها؟ خسارة كانت بتحبه اوي

نظرت إلى الكاميرا عنوة وقالت:
_ ياسم، باسم ارجوك كفاية.. أنا عايزة ارجع لأهلي وبس مش هقول حاجة ولا هعمل حاجة

زفر في ضيق مطولًا ثم رد:
_ مشكلتي اني فعلا وقعت في شلة بنات عدماء الفهم.. ادركت متأخر أن مشاكلي مع الرجالة ليها طعم تاني مفتقده بقالي فترة.

ثم اضاف بسخرية أكبر:
_ياسمين حبيبي انتي واحدة جايبة العار لابوها يعني لو شافك هيدفنك بنفسه.
عليكي قضية في مصر واول ما هتنزلي هيجرجروكي من المطار وطبعا انتي معندكيش دليل وهتتسجني.
يزيد لو لمحك هيشلوحك.. كل دي بلاوي مستنياكي في مصر ولسه عايزة ترجعي؟ ايه الانتماء دا! هي مية النيل عملت كل دا؟
فايه الأفضل المفروض لشخص عنده ذرة عقل؟ يرجع مصر ويتهان ويتذل ويتفضح وبعدها يتسجن، ولا يقعد هنا في أمريكا معزز مكرم آكل شارب نايم ببلاش؟

تنهد ثم تابع:
_ ساعات مبفهمش البنات!

صرخت في غضب:
_ انا هنا مش حرة، انا مسجونة، مسجونة بين اربع حيطان حرام عليك افهمني بقا. انا عملت لك إيه لكل دا، كل دا علشان حبيتك؟ هي دي غلطتي الوحيدة؟

تنهد ثم رد:
_ بسبب غلاء الأسعار، الدولار رفع والجنيه انهار عملنا ضريبة على المشاعر كمان... آه.. كل حاجة في الدنيا ليها تمن.

ردت في نبرة بها الحزن و الأسى:
_ ليه كدا؟

رد في تلقائية:
_ ليه كدا إيه؟ ليه الدولار رفع؟.. اسألي ترامب!

زفرت في ضيق وردت في نبرة أقرب للبكاء والانهيار:
_ حرام عليك، حرام عليك، كفاية تتريق عليا وعلى كلامي ومشاعري بقا، انت إيه مبتحسش!
عمرك ما حسيت بيا؟ عمرك ما عرفت تحبني ليه؟ ليه؟

فرك جانب لحيته ثم رد في ابتسامة:
_ لان الحب دا أغبى استثمار ممكن ادخله.

صرخت به:
_ مفيش فايدة مفيش فايدة

رد في نبرة هادئة:
_ العالم بينهار و الحرب العالمية التالتة هتقوم قريب، وانتي لسه كل اللي همك تعرفي انا محبتكيش ليه!
إنسانة غبية وسطحية.

ثم وجه حديثه إلى صفوت وقال:
_ كفاية دراما بقا تعبت، خليك مكتفها كدا ومتفكهاش إلا لو عازت تدخل الحمام، وتخلي بالك منها ومن تحركاتها....

ثم ابتسم وأضاف وهو يلوح لها بيده:
_ Au revoir [ مع السلامة ]
يا نموذج مثالي لدول العالم التالت.

ثم انهى المكالمة، وبدأ يقلب في هاتفه، وهو يحدث نفسه:
" أما نعمل سيرش كدا على نيرة دي كمان ونشوف اخرتها معاها ايه هي وروني .. "

زفر في ضيق وتابع:
" بقيت محاط ببنات، بنات وبس، لحد أما راسي وجعتني.. بقت كل مشاكلي مع النسوان على آخر الزمن، ودي حاجة مش مُشرّفة خالص.
كل أما اعمل مشكلة مع واحدة فيهم، تعيط، وتتشحتف لحد اما زهقت.
روني، هيام، ياسمين، نيرة رهف ... كلهم نفس الصوت ونفس العياط"
***********
كان يجلس على الأريكة، يضع رأسه بين كفيه، مطاطي الرأس يعشر بالخزي والعار.
أقبلت أخته عليه ثم وقفت قباله ولم تتكلم فقط تشعر بما يشعر به.. ألقت بصرها نحو غرفة اختهما المختفية، فوجدتها مليئة بالعشوائية و الفوضوية، فقالت له بينما هي تضع يدها على كتفه:
_ لقيت حاجة أما دورت؟

وعلى نفس وضعيته، هز رأسه نافيًا.
فتابعت:
_ هنلاقيها.. أكيد هنوصل لحاجة، انا هدور تاني في اوضتها اكتر، أنا..

وقاطعت تلك المحادثة بينهما، خروج أمهما من غرفتها وهي تتجه نحوهما في خطوات سريعة صارمة.
ثم وقفت قبالهما وقالت في صرامة:
_ هو انت لسه بدور عليها؟
بقولك أنا اعتبرتها ماتت خلاص، مش معقول سايب مراتك وبيتك وسهران لحد دلوقتي وعندك شغل بكرة وقاعد هنا لسه!

رفع رأسه في هدوء ثم رد:
_ ولو اتخطفت؟ ايه لو كانت اختي مخطوفه!

هزت رأسها رافضة وهي تبتسم ابتسامة ساخرة، ثم ردت:
_ مستحيل تكون مخطوفة.. قليلة الرباية دي هربت..
_ إيه اللي مأكدلك اوي كدا؟
_ العقل، العقل هو اللي مأكدلي.. اصل بالعقل كدا، واحد زي عز دا حيلته إيه أصلا علشان يخطفها؟ هو لا عنده مكان يحطها فيه ولا معاه فلوس يأجر ولا هو شكله راجل أصلا!
اومال احنا رفضناه ليه؟
ما لو كان معاه حتى تمن شقة إيجار، كنا جوزناهم

رد في عصبية:
_ ايوا يعني ما حتى لو هربوا، هيروحوا فين؟
_ هيروحوا في اي داهية تاخدهم.. عند ناس صحابهم بقا، عند معارف ليه، اي زفت، ماهي جاية معاه بمزاجها فمش هيرفضوا يخلوهم معاهم

أخذ يضرب الأرض بقدمه مرات متتالية من فرط العصبية والغضب.

علقت شاهندا قائلة:
_ حتى لو هربت، انا متأكدة انها مش هتخليه يقرب منها، لحد أما يتجوزوا.. جايز بيعملوا حركة بس علشان يضغطوا علينا علشان توافقوا تجوزوهم.. يعني اقصد يومين و هيظهروا.

ردت أمها عليها في نبرة خشنة:
_ اسكتي انتي يا بت وغوري ادخلي نامي

كاد الشاب، يقطع شعره من فرط التفكير والغضب وقال في صوت عالي:
_ وأما هي بتعمل كدا علشان تضغط علينا وبس، فضحتنا على الملأ ليه؟
انا هتجنن هتجنن، عقلي هيطير، في حاجة ناقصة أنا مش عارفها، وهتجنن.

لوت السيدة فمها جانبًا ثم ردت ساخرة:
_ معلش يا حبيب امك، أصلها تربيتك.. شفتك بقا وانت متقطع على حبيتك وبتخطفها وبيمضوك عدم تعرض، ومش طايق مراتك، فقالت لا، وانا ليه أعيش في عذاب زي شهاب، وانا ممكن اهرب مع عز وانا على البر من غير ما اتجوز واتحط في مأزق هانيا!

وقف مرة واحدة و صرخ غاضبًا:
_ ماما متبدأيش معايا، فكك مني أنا على أخري ومش هميز

ردت في هدوء:
_ وماله! متميزش، تعالى اضربني ياخويا

حدق بها وعاد صارخًا في عدم تصديق لطريقة تحدثها تلك:
_ دلوقتي بقيت أنا الغلطان! بعد ما سمعت كلامك ومضيت بعدم التعرض، وكبرتك وكبرت عمي ودوست على قلبي بالجزمة علشان خاطركم؟
عرفتي انا ليه بحب هانيا ولسه بحبها؟
لانها الوحيدة اللي كانت بتفهمني، الوحيدة اللي كانت الملاذ الآمن والمريح بالنسبالي، المكان اللي بهرب ليه من نفسي ومن الدنيا علشان اشم نَفَسي من كم المسؤوليات اللي حطتيها على دماغي وعلى اكتافي من وانا مراهق عنده ١٦ سنة.

هانيا هي اللي عرفتني يعني إيه حب ويعني ايه شعور، هي اللي رجعتني شاب تاني بعد ما كنتي انتي نسيتي اني ابنك واعتبرتيني أب لعيالك ورب للبيت دا وخلتيني اخد مكان بابا كله، اشيله كله من غير ما مرة اقول آه تعبت أو مش قادر.. هي اللي فكرتني إني شاب ومن حقي أحب واتحب وان فيه أحاسيس تانيه في الدنيا، غير الاحساس بالألم والاحساس بالمسؤولية والاحساس بالتعب في صمت.

تنهد وتابع في نبرة أقوى، نبرة مليئة بالحسرة وهو لا يزال يصرخ يخرج كبته:
_ انا من ساعة ما خسرتها وانا ايامي كلها شبه بعض، خسرت الشمعة الوحيدة اللي كانت منورة ضلمة حياتي.. اتقهرت وكأني أول مرة احس بالقهر، اتكسرت وكأني عمري ما اتكسرت قبل كدا، مع انك انتي اكتر واحدة عارفة أنا كام مرة اتكسرت، بس المرادي معرفتش اقوم ومع ذلك، مع ذلك... ومع ذلك ضمدت جروحي وكملت طريقي وقلت اتجوز واحدة بتحبني وسمعت كلامكم، وقلت غنية وحلوة وبتحبني يالا وافق يالا، يمكن ترتاح، يمكن ترتاح..

ثم بدأ يصرخ في صوت أعلى وبقدمه ركل الطاولة:
_ لكن لا، لا مفيش ليا راحة، أمل يتولد من جديد، هانيا مجبورة رجعها ليك، رجع الإنسانة الوحيدة اللي حبّتها في حياتك وحببتك فيها، بس لا، لا، جياد الزيني الوسخ القذر يضغط عليا وعليها ويتحداني ويقولي مش هتاخدها.

بدأ يلتقط أنفاسه، وبرزت عروق رقبته بشكل كبير، صدره يعلو ويهبط وأخته بدأت تربت على كتفه كي يهدأ ووالدته تنظر إليه في حسرة ولكنه لم يتوقف تابع رغم تعبه:
_ عايزها ليه هو، ها؟
ناقصه إيه في الحياة علشان ياخد مني الحاجة الحلوة الوحيدة اللي في حياتي!
فلوس وعنده وفسح وخروجات و الماظ و شركات وعربيات.. كل حاجة، كل حاجة عنده كلها، ومع ذلك استخسر فيا هانيا، استخسر فيا مصدر فرحتي الوحيد، وسرقها مني

بدأت دموعه تتساقط بشكل كبير على خديه، ولكن هذا لم يعيقه بل لا زال يصرخ وهو يسمع شرايين قلبه بالكاد تتمزق مما هو فيه:
_ وبعد دا كله شايفاني قصرت معاكم؟ شايفة اني اختي هربت بسببي وبسبب تربيتي ليها؟ بتلوميني؟ بتلوميني وانتي المفروض اكتر واحدة عارفة كويس أنا عنيت ازاي ومريت بإيه؟!

دا انا اللي مسكتني، عن قتل جياد الزيني ومجدي السلاب، هو انتوا، دا اللي مخليني قابل بالمُر، هو انتوا.. دا اللي مخليني ساكت وعايش ومستحمل كل دا وسايب هانيا ليه عادي، هو انتوا.
علشان متندميش انك خلفتي ابن زيي في يوم من الأيام، علشان متتقهريش وانتي بتشوفي حبل المشنقة بيتلف حوالين رقبتي واحسركم، إيه بقا يا شيخة إيه! إيه!

كانت تلك الجمل، بمثابة الصرخة الأخيرة قبلما يترك المنزل كله ويرحل وهو مقهور، يلقي كل ما يعوق طريقه، أرضًا.

ومع غلقه للباب، ارتمت والدته على الكرسي، جالسة في حسرة عليه وبكت....
***********
كانت الإضاءة خافتة في الغرفة، والساعة دقت الثانية عشر، بينما هو كان يتلقب في سريره، دون أن يغفل له جفن، ها هو يحاول النوم منذ ساعتين تقريبًا ولم يستطع.
فأبعد عنه الغطاء، وهو يزفر في ضيق، يحدث نفسه:
" إيه يا جياد، إيه مش عارف تنام ليه!
ياربي، الساعة بقت ١٢ ولسه منمتش!
انت للدرجادي خايف من اللي هانيا هتقولهولك بكرة؟
انت من امتى كنت بتخاف يا جياد اصلا!

زفر في ضيق مرة أخرى، ثم التقط هاتفه واتصل على أخته ماهي.

كانت هي داخل المطبخ حينها، تحضر العشاء حتى مجئ زوجها، واسرعت جهة الهاتف بمجرد أن سمعته يصدح، معتقدة أنه شهاب.. ولكنها ما إن وصلت ووجدته، جياد، تنهدت في استغراب، تتساءل لماذا يتصل بها في ذلك الوقت المتأخر؟ ولكنها ردت على أية حال، قائلة:
_ إيه يا جياد، ازيك
_ إيه يا ماهي، الحمدلله وانتي إيه اخبارك؟
_ الحمدلله.. في حاجة ولا ايه؟
_ لا... بس، كنت عايز أسألك، هو شهاب فين؟
_ اشمعنى؟

تنهد ورد:
_ اصل هانيا بكرة عايزة تتكلم معايا في موضوع يخص علاقتنا وانا قلقان تقرر الطلاق، وخايف يكون العقرب دا في الصورة، هو كدا كدا عايز يشوفني أنا وهانيا مطلقين حتى لو متأكد ان العلاقة بينهم بقت مستحيلة

زفرت في ضيق وردت:
_ على فكرة بقا، جوزي مبيفكرش في مراتك خلاص.. كمان احنا طلعنا برا وسبنالكم كل حاجة، سبنا الجمل بما حمل، عايز إيه منه تاني؟

_ ماهي، بطلي غباء ومتثقيش في كلامه اوي ودلوقتي قوليلي اخلصي تحركاته إيه ولا بيهبب إيه؟

_ لا متقلقش، مظنش انه فايق لمراتك خالص
_ اشمعنى؟
_ أخته، مش عارفة هربت ولا اتخطفت بالظبط وهو قلقان عليها وبقت شغله الشاغل دلوقتي، اطمن

تنهد ورد:
_ ليه أخته بس اللي اتخطفت، ليه مش هو بس ياربي!
يلا، ربنا ليه حِكَمُه دايما

_ بعد الشر عليه طبعا، شالله اللي بيكرهوه

سكت لحظة يستوعب، ثم رد:
_ قصدك إيه؟ قصدك بتتمني اني اتخطف؟

تنحنحت ثم ردت:
_ اه يا حبيبي يعني عقبال ما قلب هانيا يخطفك كدا ويعشقك

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ اه إذا كان كدا ماشي، ربنا يتقبل منك يارب...
طب هو فين حاليا؟
_ راح لمامته علشان يشوف اي حاجة ممكن توصله بوعد

_ ماشي... بقولك
_ قول
_ ما تتصلي كدا بأمه دي واسأليها، ايه الأخبار، شهاب وصل ولا عمل حادثة على الدائري ومحتاج حد يروح له بالنقالة ضروري ولا حاجة... كدا يعني!
عايز بس اتأكد انه راح لأمه

تضايقت منه وردت:
_ جياد قولتلك بطل تتكلم عنه بالشكل دا تمام!
بزعل يا أخي بزعل.. وبعدين اتعلم تحترمه شوية بقا، ايا كان دا هيبقى ابو ابن اختك

_ متفكرينيش بقا... كل أما افتكر ان هيكون في صلة ربط بالدم، هتربطني بالعرة دا، بتعكنن.
المهم، انتي متأكدة من تحركاته الفترة الأخيرة كلها، صح؟

_ اه متأكدة، تحركاته كلها، ل٣ أماكن، الشركة، بيت أمه، بيت صاحبه هاني دا وشكرا، لم مراتك انت بقا طالما شاكك فيها كدا، وعلى رأي المثل، اللي عنده معزة يربطها

_ تؤتؤ، أنا عندي مُزة مش معزة
_ معلش
ردت ساخرة، فقال:
_ بصي يا ماهي، أنا عارف هانيا كويس اوي، هانيا بتخاف وبتترعب من خيالها، جوزك هو اللي وراها وراها وهو اللي عايز يخرب حياتنا بكل الطرق، هانيا بيضحك عليها بالكلام مش اكتر، هي مشاعارنجية، وهو بيعرف يستغل دا عندها كويس.
أما أنا متأكد انه لو بعد عنها، هتموت فيا كمان.. فاطمني انا معنديش أدنى شك فيها، انا عارف انها مبتحاولش توصله حتى ولا ترد عليه، لانها لو كانت بتعمل كدا، كنت زماني سبتها من زمان او قتلتها أيهما أقرب.

_ كفاية زن بقا ومدح فيها كأنها بريئة دايما... لو هو كان بيعمل حاجه، هي كانت بتستجيب، بس ما علينا مش موضوعنا.. انا وشهاب اهو بعدنا، تحركاته بقالها اسابيع ثابتة، حتى من قبل خطف أخته، وأما عرف اني حامل طلب مني فرصة تانية واخيرا قالي مش هسيبك خالص لا في نص الطريق ولا في آخره، فاطمن بقا من ناحيتنا وروح نام علشان عندنا شغل بدري ومتخافش اوي كدا من كلام هانيا ليك، يعني من امتى وانت بتحترم رأيها وبتاخد بيه!
حتى لو قالت لك طلقني، كدا كدا انت هتلاقي ميت الف طريقة علشان مطلقهاش وتخليها معاك!

أخذ يفكر في الأمر لحظات... ثم رد:
_ تصدقي انتي مستفزة!
يلا سلام روحي نامي

انهى المكالمة معها، ثم تمتم ساخرًا:
" محامية شهاب الجديدة "

ثم ترك الهاتف جانبًا، ثم عاد بجسده إلى خشبة السرير، والتقط صورة هانيا من على الكومودينو وقال لها:
" يا ترى هتفضلي بعيدة عن حضني كدا لحد امتى؟
وحشتيني، وحشتيني فوق ما تتخيلي.."

ثم قبل الصورة ووضعها مكانها وتمدد على السرير محاولًا النوم مرة أخرى.
*************
وفي صباح اليوم التالي، كانت روني تقف أمام المرآة تعدل شعرها فها توها استيقظت من النوم وخرجت من المرحاض.
وفي نفس الوقت، خرج يزيد من المرحاض ثم وقف وبدأ ينظر إليها قليلًا، يطالعها من أعلى إلى أسفل، وقال فجأة:
_ اقلعي

التفتت له في سرعة وهي تبتسم ابتسامة عريضة وردت؛
_ دماغك خفّت صح؟
_ دماغي خفّت ايه وزفت ايه دلوقتي، اقلعي القميص بتاعي، بتلبسي هدومي ليه؟ من قلة الهدوم بتاعتك يعني!

اختفت ابتسامتها وردت:
_ والله! بقا هو دا الكلام؟
_ ايوا هو دا الكلام، الدولاب بيخر هدومك من كل حتة، وانا هدومي كلها محطوطة في ركن في جزء كدا من الدولاب اصلا ودا اذا هنعتبره جزء.
شوية وهتحطي هدومي في شنطة وتطمعي في الدولاب كله.
وبعد دا كله بصالي في هدومي، اللي هما عددهم ولا حاجة مقارنة بهدومك!
امبارح الاقيكي لابسة البنطلون بتاعي والنهارده القميص وبكرة فنلتي الداخلية بقا!

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ ايوا واذا كان عاجبك بقا، وشوف هتعمل ايه!
_ ايه الغتاتة دي؟
بتلبسي هدومي ليه انتي!
وانا اللي عمال ادور عليه واقول يا ترى راح فين بعد ما اختارت البدلة وخلاص نازل على الشغل وفجأة قميصها اتبخر.. اتاري المدام لبساه!

سكتت لحظة وهي تعقد حاجبيها في استغراب.. ثم قالت:
_ هو أنا ليه حاسة ان نبرتك فيها اعتراض!

ثم تابعت في برود:
_عايز إيه انت دلوقتي؟
اه لبسته وهلبس هدومك كل يوم وبراحتي.

رد في عدم استيعاب دماغها:
_ يا بنتي انتي طمعانة في هدومي ليه؟
فيهم إيه مغري طيب!
هدومك أحلى والله

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا، انا بحب هدومك انت

تنهد شاعرًا بللافائدة من تلك المناقشة، ثم قال:
_ صبرني يارب..
لا وايه، يوم ما تلبسي من هدومي، تلبسي اكتر قميص بحبه؟

ردت في تلقائية:
_ ما علشان كدا انا لبسته يا ولا

سكت لحظات وارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة، ثم رد في سعادة وفرحة:
_ خلاص، ثبتيني.. البسي كل هدومي براحتك، اورثيني بالحيا، ولو لازمك البدلة بتاعت القميص اتفضليها طبعا، مقدرش أأخر عليكي حاجة.
كل هدومي ليكي وتحت أمرك، بما فيهم اللاكلوك والشرابات وباقي الحاجات يا نفرتيتي.

أخذت تلف بضع من خصلات شعرها حول اصبعها وردت في ابتسامة ودلال:
_ ما دا اللي انا كنت بقوله!

اقتربت في خطوات أنثوية واضحة ثم وضعت يداها على صدره ورفعت رأسها تنظر إليه وتابعت:
_ بحب هدومك وبحب أي حاجة تخصك، علشان بحبك

كان يبتسم في سعادة مبالغة ورد في ابتسامة واسعة للغاية:
_ خلاص والله اتثبت ودبت.. اقلعلك هدومي طيب كلها!

ردت في دلال أنثوي:
_ لا انا لابسة واحد خلاص... بس كنت عايزة اقولك انك ... انك وحشتني

تنفس في عمق واجاب ونظراته تحمل الاشتياق لها:
_ بدوب والله.... عارفة انا بحمد ربنا انك مراتي
_ اشمعنى؟
_ علشان لو ماكنتيش مراتي، كنت هخونها معاكي.. مبعرفش اقاومك خالص يخربيتك!

ضحكت ضحكة عالية، فتابع:
_ هو دا.. ايوا الضحكة اللي بترشق في قلبي وصلت

ثم عبست فجأة وطرقت على صدره مرة والثانية وقالت في حسم:
_ لا احترم نفسك، انت مش في طبعك الخيانة اصلا يا عسول، علشان هقطعك حتت زي البانية وأقليك في الزيت المغلي

ابتلع ريقه وهو يرى نظراتها الحاسمة، ورد وهو يفرك جبينه:
_ لا لا وعلى إيه.. خلينا حلوين أحسن يا قطعة شكولاتة انتي يا ملبساية

ردت في ضيق مصطنع وهي لا تزال تدلل عليه:
_ انت ممكن تخوني يا يزيد؟

هز رأسه رافضًا ثم قال في ابتسامة:
_ مستحيل يا روحي أكيد مستحيل.
اصل اللي بيخون مراته دا [ بغض النظر انه راجل قذر اصلا] بيقولك اصلها ناقصها حاجة معينة فبيتجوز علشان يعوض النقص دا.. انما انتي بسم الله ماشاء الله عليكي، عندك عشر شخصيات، وفيكي كل الصفات، فخلاص انا مش عايز حاجه تاني من الدنيا

سكتت لحظات تستوعب كلماته.. ثم ردت:
_ حاسة ان الكلام فيه اهانة بس مش متأكدة

رد في سرعة وهو يقترب منها:
_ لا لا متخافيش الكلام تحفة مفيهوش اهانة ولا حاجة.. يلا بقا معايا شوية عايزك، قبل ما ننزل نفطر، يلا...
*************
خرجت هانيا من غرفتها، كي تدخل المرحاض، فوجدت والديها يتناولا طعام الإفطار، قالت لهما:
_ صباح الخير

ليردا عليها:
_ صباح النور

ثم قام مجدي قائلًا:
_ يلا يدوب امشي علشان متأخرش على الشغل

وعقب قليل من رحليه، خرجت الفتاة من الخلاء، فقالت لها والدتها:
_ تعالي اقعدي افطري

ردت عليها:
_ لا، هكمل نوم، صحيت ادخل التوليت بس

وأثناء ذهابها، قالت أمها:
_ استني عندك

توقفت الفتاة استجابة لذلك، فتابعت السيدة:
_ انتي روحتي لجياد امبارح شقته اللي في المعادي؟

هزت رأسها مؤكدة، فأضافت:
_ يا ترى كنتي عايزة ايه منه بقا؟
_ اللي أنا عايزاه منه، مش عايزة حد يعرفه غيرنا.. لو سمحتي متدخليش المرادي
_ قوليلي ناوية على إيه
_ لا
_ هانيا!

صاحت في ضيق، وفي نفس الوقت صدح صوت هاتف الفتاة داخل غرفتها وعليه دخلت الغرفة تاركة والدتها.
سارت حتى سريرها ثم التقطت الهاتف فوجدت المتصل، زوجها، استقبلت المكالمة قائلة:
_ الو

كان داخل السيارة يقودها حتى الشركة، ورد:
_ الو، صباح الخير
_ صباح النور
_ بس كدا، حبيت بس اصبح عليكي وأأكد معاكي معادنا النهاردة بعد الشغل ان شاء الله
_ تمام مستنياك، بالتوفيق في الشغل
_ شكرا...

قبلما تنهي المكالمة، تابع سريعًا:
_هانيا ممكن هينت بس عن الموضوع
_ كلها كام ساعة وهتعرف، بلاش استعجال، اتعود تصبر شوية!
يلا سلام

انهت المكالمة معه، ثم اتجهت نحو الباب، وغلقته بالمفتاح ثم تمتمت:
" مش هسمح لحد فيكم يضغط عليا تاني "
**************
وفي الاستراحة مع دقات الساعة الرابعة عصرًا، ذهب فاتح إلى مكتب أخيه حسان وكان الشاب يأكل في صمت تام.
اقترب منه ثم جلس جواره وقال في ابتسامة:
_ عامل إيه يا حسان؟

هز رأسه بالايجاب ثم قال:
_ تاكل؟

مد له يده الممسكة بشطيرة، أخذها منه وبدأ شاركه الأكل.. وقال بعدما ابتلع:
_ حسان، انا حاسس انك شارد..بعيد... واخد جمب.. مش عارف بس فيك حاجة مش مريحاني، بالله عليك افتح لي قلبك يا حسان وطمني عليك وقولي مالك من غير ما تخاف او تحسبها حتى

سكت الشاب شاردًا في حياته وفي طريقة تعامل زوجته معه وفي ذلك الأسلوب البغيض الذي دائمًا ما تتعامل به معه ولم يرد ولم يقضم جزء من الشطيرة أي توقف عن الأكل.
فأضاف اخوه:
_ قولي بقا يا حسان، مالك؟ سرحت في إيه؟

رد الشاب في ايجاز فهو لم يكن يجيد التعبير عن مشاعره بسهولة:
_ مش عارف انا فيا إيه بالظبط يا فاتح والله علشان اقولك يعني.. بس تقريبا الدنيا دي مش ليا... لا ليا مكان خاص بيا ولا ليا فيها جزء آمن...

ابتسم وتابع ساخرًا:
_ بفتكر دايما مقولة فيودور دوستويفسكي، أما قال " أين يذهب الإنسان حينما يشعر أن كل الأماكن لا تناسبه "
وفي الحقيقة انا مش بس بقرأ الجملة بشكل عادي.. انا بحسها من جوا قلبي، كأنها بتمثلني بالظبط

شعر اخوه بالحزن ووضع في تلقائية يده على كتفه وقال في نبرة مليئة بالحنان:
_ ليه، ليه يا حبيبي بتقول كدا ليه؟

سكت لحظة... ثم اجاب:
_ الحقيقة...

ثم اشار بيده على المحيط حوله وتابع:
_ حتى الشركة دي مش منسباني، انا قاعد فيها وبشتغل فيها بس علشان مراتي عايزاني افضل فيها، علشان كل اخواتي فيها.. علشان اشمعنى انا مبقاش زيي زي اخواتي.. لكن الحقيقة انا معنديش اي انتماء للمكان دا، لا حسه مني ولا حاسسني منه.. قاعد فيه بضيع وقت وبضحك على نفسي وبقول بحاول وهنجح وهبقى مدير قسم زيكم و...و.. بس الواقع، انا مش في مكاني.. وطول ما انا مش في مكاني، مش هتطور ولا هنجح ولا هتقدم خطوة واحدة.

سكت فاتح، يفكر في كلامه، ثم رد متفهمًا:
_ تمام عادي بلاها الشركة خالص.. معاك حق، جايز انت شغلك مختلف، جايز ابداعك في حتة مش هنا، ودا ميزعلش، انت مميز والتمييز مش عيب.
كمان انت خريج زراعة اصلا، يعني طبيعة شغلك وتركيبة دماغك بعيدة كل البعد عن شغل الشركات، قولي بقا، جاي على بالك تشتغل فين؟ او بتتخيل نفسك شغال فين؟

سكت يشرد بخياله.... ثم اجاب:
_ ارض خضرا... طبيعة.. ورد... حيوانات أليفه... هو دا مكاني..

رد فاتح في ابتسامة:
_ مشتل يعني؟ تحب يبقى عندك مشتل؟ مشتلك الخاص... مشتل حسان الزيني، بالبوينت العريض كدا، صح؟

ابتسم الشاب ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه بالايجاب.. ثم قال:
_ ايوا ايوا بالظبط، مشتل... فرحت اوي لمجرد التخيل اني جواه والله

ضمه فاتح إلى صدره وقال وهو يربت على ظهره:
_ شفت يا عم، متزعلش نفسك.. لقينا مكانك اهو يا حبيبي...
*********
وفي المساء، عقب صلاة المغرب، وصل جياد منزل حماة واستقبله الرجل و زوجته افضل استقبال، ثم ادخله مجدي، غرفة استقبال الضيوف وسألته حورية عن مشروبه وطلب قهوة، لذا ذهبت كي تصنعها له.
اقبلت هانيا والقت عليه السلام ثم جلست قباله، وقالت لوالدها في ادب:
_ بابا، استأذنك بس تسبني أنا و جياد شوية مع بعض؟

هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ اه طبعا، بالاذن..

خرج الرجل، بينما جياد توتر قليلًا ولكنه عمل على إخفاء ذلك الشعور.. وقال:
_ ايه يا ستي بقا، قوليلي.. ايه الموضوع، انا حقيقي على نار من امبارح

وضعت ساق فوق الأخرى وردت في ثقة:
_ عايز علاقتنا دي تكمل ولا ننفصل؟

ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة ثم رد:
_ دا سؤال اصلا!

حركت عيناها يمينًا و يسارًا، ثم ردت:
_ يعني... على أساس انت اللي قلت إني ملزمكش!
_ فكك من كل كلمة غبية قولتها في اليوم دا.. انا كنت متعصب جدا ومش شايف قدامي وكنت زعلان اوي على ابني، وقلت اي حاجة وخلاص.. حقك عليا يعني.
أما بالنسبة لاجابة سؤالك، فأه انا عايز علاقتنا تكمل، بكل تأكيد عايز كدا طبعا

مطت شفتيها في تفهم لهذا... ثم ردت:
_ عندي شرطين
_ شرطين وترجعيلي؟
_ شرطين وافكر اذا كنت هقدر أكمل معاك ولا لا
_ وضحي اكتر

تنهدت وردت:
_ يعني، لو الشرطين دول اتحققوا، هدّي نفسي وعلاقتنا فرصة أخيرة، لو قدرت اكمل معاك ولقتني عارفة اديك مشاعر وقادره اكون زوجة ليك بكل ما تحمله الكلمة، هنكمل.. لو مقدرتش مش هنكمل للأسف.. أما بقا لو موافقتش على شروطي، فالعلاقة هتنتهي بدون اي فرص.

فرك أسفل ذقنه، يفكر.. ثم قال:
_ قولي يا ستي، إيه هي شروطك؟

اعتدلت في جلوسها، ورتبت كلامها ثم قالت واثقة وبنبرة ثابتة:
_ أولا... هنتعرف على بعض من أول وجديد، كأننا فعلا منعرفش بعض، ودي اصلا حقيقة، انا كل اللي عرفته عنك، انك مديري وكنا بمثابة اخوات واصحاب وفجأة بقيت جوزي، في أسبوع حرفيا بقيت جوزي... فزي ما قولتلك قبل كدا وانت تجاهلت كلامي.. هتحترم حدودي، وهنعيش مع بعض، بحكم المخطوبين اللي لسه بيتعرفوا، مش المتجوزين.
لو ارتحت لك وشفت فيك الجانب الآمن اللي بابا شافه فيك، هسلم لك نفسي تماما عن رضا وحب زي اي اتنين اتخطبوا وارتاحوا واتجوزوا... أسبوع ماكنش كفاية يعرفني عليك، وانا فعلا مشفتش منك غير الضغط و الأنانية والأجبار والزعيق، بس كتير شايفك عكس كدا وعلشان مندمش بعدين اني ضيعت من ايدي شخص كان ممكن يكون كويس بالنسبالي بس انا اللي كنت معمية ومش واخدة بالي، هجرب...

تنهدت ثم اضافت:
_ ها؟ موافق نكون في حكم المخطوبين ونتعرف على بعض بهدوء وبعدين نقرر احنا مناسبين ومتفاهمين والعلاقة دي هتنجح قدام ولا لا؟
موافق؟

ابتسم ابتسامة عريضة ثم رد:
_ انتي مجنونة بس انا بحب جنانك.. موافق طالما هتبقي جمبي وقدام عيني وفي مكاني وعلى سريري، فأنا موافق

_ خلي بالك بس... احنا هنكون في حكم المخطوبين، يعني لازم تلزم حدك

هز رأسه موافقًا ثم رد في ثقة:
_ طبعا اومال!

ثم تمتم في ابتسامة:
" عبيطة"

بينما هي أنزلت ساقها التي كانت تضعها على الأخرى وقالت:
_ طيب بما انه اول شرط اتوافق عليه والأمور بقت واضحة....

قامت من مكانها وأخذت تقترب منه حتى وقفت قباله، وتابعت وهي تمد له يدها:
_ اديني ايدك الشمال

فعل ما طلبت، فنزعت من اصبعه، خاتم الزواج، ثم اضافت:
_ ودلوقتي بقا اديني ايدك اليمين

ابتسم وفعل ما طلبت، فقامت بوضع الخاتم في بنصره بيده اليمين، ثم قالت وهي تترك يده:
_ بس كدا... ودلوقتي احنا مخطوبين

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ الف مبروك يا روحي عقبال فرحنا يا مجنونة.. انتي دلوقتي بقيتي مراتي وخطيبتي

ضحك في صوت عالي غير مصدقًا ذلك وتابع:
_ والله بجد، بقيتي مراتي وخطيبتي، تحفة دا تحفة.. علشان أما اقولك انك كل حاجة بالنسبالي تبقي تصدقيني.. انتي مراتي وخطيبتي و حبيبتي وصديقتي وكل حاجة إلا امي واختي والكلام دا

_ اشمعنى؟
_ كدا، محبش احطك انتي في خانة المحارم دي... ربنا ما يحرمني عليكي ابدا.. انتي مدامي وحلالي وخطيبتي وام عيالي، انتي كل كل حاجة مش متحرّمة في حياتي

ابتسمت في هدوء وبدأت تنقل خاتم الزواج خاصتها من يدها اليسرى إلى يدها اليمنى هي الأخرى، ثم قالت:
_ بس متنساش اننا في حكم المخطوبين.. يعني لو ما رتحتش ، انا في ايدي أمشي وانت تسكت وتهدى وتبطل تضغطني، ووقتها هننفصل بهدوء وبدون فضايح.. هكون بكدا قدامك وقدام نفسي وقدام الدنيا كلها، حاولت فعلا علشانك

وقف ثم اقترب منها ورد في ابتسامة:
_ العلاقة هتنجح وهتشوفي.. وهتحبيني وهنعيش أحلى ايام مع بعض وهنخلف عيل واتنين وتلاته ومش هنفترق عن بعض ابدا

تنهدت وردت:
_ دا سيب الايام هي اللي توريهولي ومواقفك معايا، مش عايزة كلام وبس... عايزة فعلا اشوف الجانب التاني الحلو منك.

_ بس كدا؟ عيوني.. من النهاردة مش هتاخدي مني غير كل حب وحنان وهتعرفي انا فعلا بحبك ازاي ومتعلق بيكي ازاي.. بالفعل مش بالكلام، انا اصلا طول عمري رجل افعال لا أقوال

_ هنشوف... يلا روح اقعد خليني اقولك على الشرط التاني

ابتسم وعاد يجلس مرة أخرى، فتابعت وهي تسند ظهرها إلى ظهر الكرسي، أي تجلس في اريحية:
_ أما الشرط التاني بقا، هو اني مش هرجع معاك القصر ولا هعتبه مرة تانية، إلا أما يتردلي اعتبار وكرامتي اللي اتهانت تتعزز

عقد حاجبيه في استغراب وقال:
_ مش فاهم؟ لي كدا؟ إيه اللي حصل؟

قصّت عليه ما فعلته معها والدته ذاك اليوم، وكان هو يستمع في خجل واسف يشوبهما ضيق وغضب مما فعلته والدته وما ارتكبته من خطأ في حق زوجته.. تنهدت وتابعت:
_ شرطي الوحيد بقا بعد الاهانة دي، انك ترد لي كرامتي واعتباري.. قلت إيه؟

_ بلا شك موافق.. اول حاجة بس انا حابب اعتذرلك عن اللي حصل دا وصدر عن أمي في غيابي، بعتذر لك عن الإهانة دي اللي اتعرضتيلها بسببي بشكل او بآخر وبعتذرلك اني ماكنتش موجود وقتها علشان كان زماني وقفت كل واحد فيهم عند حده.. ثانيا بقا قوليلي،انتي عايزة كرامتك تتردلك ازاي؟

ردت في ثقة منتهية:
_ التلاته يعتذرولي.. من على باب القصر.. مامتك وعماتك، التلاته يعتذرولي بشكل يرضيني ويخليني أقبل الاعتذار واكون صافية... هتقدر تعمل كدا؟

هز رأسه بالايجاب في سرعة ودون تفكير، ثم رد:
_ اعتبريه حصل.. في حاجة تانية؟

_ صغيرة قد كدا
_ إيه؟
_ تعتذرلي قصاد بابا وماما لانك مسخرتني قدامهم وكمان هتعتذرلي قصاد اهلك بعد ما يعتذرولي، وبس كدا، بكدا اقدر اتحرك في القصر براحتي وارفع عيني في عيون الكل وامشي راسي مرفوعة، واضح؟

هز رأسه مؤكدًا ثم رد:
_ واضح جدا كمان.. كل اللي انتي قولتيه هيتنفذ بالحرف، اهم حاجة عندي هي انك تكوني راضية.

قام من مكانه، حتى وقف قبالها، سحبها من يدها بلطف حتى تنهض، وبالفعل وقفت قباله، فقال لها وهو ينظر إلى عينيها اللاتي يعشقهما:
_ اعتقد دا اول فعل يثبت لك اني بعشقك ومستعد اعمل أي حاجة علشان بس ترضي وتفضلي جمبي طول عمري.. لحد ما شعري كله يضرب ابيض و اموت في حضنك.

ابتسمت ابتسامة جميلة هادئة، يحبها للغاية وتجعله يبتسم تلقائيًا بمجرد أن يراها ترتسم على ثغرها، وقالت:
_ ليه بتحبني كل الحب دا؟
عندي فضول اعرف الصراحة

ابتسم ابتسامة خفيفة ورد:
_ اتنين متسأليهمش ليه.... واحد عمل حاجه غلط وجايلك ندمان وعلى آخره.. وعاشق دايب ومش لاقي ملجأ ولا ملاذ غير عيون معشوقته.

أخذت تفكر في كلامه قليلًا.. ثم هزت رأسها موافقة، وقالت:
_ يلا، أبدأ ببابا وماما الأول
_ ماشي.. عندي بس ليكي طلب صغير
_ قولي
_ الدبلة تكون في ايدينا اليمين في البيت، في اوضتنا، يعني بينا كدا... إنما في الشغل، مناسبات، برا يعني، ياريت تبقى في ايدينا الشمال، انتي مراتي قصاد الناس كلها والناس مش هتبقى فاهمة الديل دا، تمام؟

_ تمام

خرجا معًا، وبمجرد أن فتحت هي الباب، وقفت حورية ودقات قلبها تتسارع، تخشى النتيجة التي كانت تنتظرها في الخارج على أحر من الجمر، وقال مجدي في ابتسامة هادئة:
_ ايه يا ولاد، فيه جديد؟

وقف جياد قبالة هانيا ثم أمسك كف يدها وقبله في ابتسامة، ثم نظر إلى مجدي وقال:
_ عمي أنا بعتذر لهانيا قدامك وقدام طنط حورية بناء على كل اللي قولته.. هي اللي تلزمني ومن غيرها حياتي تقف.. اصلا هي عبارة عن النفس اللي بتنفسه.. هانيا يعتبر قررت تدي علاقتنا فرصة تانية

اطلقت حورية زغرودة عالية ثخ أخذت تشكر الله في فرحة، بينما مجدي ابتسم وقال:
_ الحمد لله يا ولاد، ربنا يهديكم يارب ويبعد عنكم كل شر

نظر جياد إليها وقال في ابتسامة:
_ راضية كدا؟

ثم أمسك رأسها وقبل جبينها وهو يقول:
_ وادي راسك اهو بوستها يا ستي... راضية كدا؟

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ راضية.. كدا باقي آخر شرط، جاهز؟
_ انتي جاهزة؟
_ اه، جاهزة، اديني دقايق اغير هدومي واجي معاك...
************
وداخل القصر، كانت مايا، توها خارجة من غرفتها، فوجدت فاطيمة تقف لها على درجة السلم تقول لها في مكر وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بقا كدا؟ بقا كدا يا مايا، تتوبي الشيطان وهتاخدي مكانه؟

عقدت الفتاة حاجبيها تتصنع عدم الفهم وردت:
_ أأأأ قصدك إيه يا عمتو بكلامك دا؟
_ عليا يا بت! ما انتي صحيح بنت السلاب قولا وعملا....

ثم اقتربت منها ووقفت قبالها بالضبط ومرة واحدة، اقتربت من أذنها وهمست:
_ بقا من ورا عمتك يا بت، بتشغلي دماغك؟
رايحة كدا بكل بساطة لحد الشيخ عطاالله من غير ما تقولي لعمتو يا قلب عمتو!

قبلما ترد الفتاة، سمعتا، صوت جياد في الأسفل، ينادي في صوت عالي وهو يقف من الداخل، خلف الباب الرئيسي بالضبط ولم تخطو قدماه اي خطوات أخرى غير ذلك.
طلت فاطيمة برأسها نحو الأسفل ثم ابتسمت قائلة:
_ واخيرا يا قلب عمتك رجعت

ثم قالت لمايا:
_ خليكي انتي دلوقتي، كدا كدا لينا مرة تانيه هنتكلم فيها.

تركتها وبدأت تتجه نحو الدرج، تنزل في ابتسامة وهي تنادي:
_ يا حليمة... يا حليمة اخرجي جياد جيه

وعلى ندائه، خرجت عبير من غرفتها هي الأخرى وبدأت تنزل في سعادة.

وبعدما نزلت، اسرعت نحو ولدها وضمته إلى صدرها في قوة وهي تقول:
_ وحشتني اوي، وحشتني اوي اوي يا قلب امك والله، كل دي غيبة؟ كل دا برا القصر؟

ولكنها تفاجأت أنه لم يضمها إلى صدره ولم يرحب بها ولم يرد، بل في هدوء ابعدها عنه، وقال لها:
_ اقفي يا ماما كدا شوية جمب عماته بعد اذنك

علقت حليمة قائلة:
_ يوه! مالك يا جياد فيك إيه؟ بقا تتصل بعمتك تقولها انا راجع القصر كمان ساعتين واتصلي بعمتي حليمة وكلكم تكونوا في استقبالي قبل ما اجي وهو دا استقبالك لينا؟

_ اتقلي بس يا عمتو.. اتقلي

نظر إلى الخلف، فدفعت حورية الباب ثم دخلت أولًا في ابتسامة عريضة بها الشماتة واضحة، ثم وقفت خلفه قليلًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، والثلاثة يقفن بجانب بعضهن البعض لا يفهمن أي مما يحدث.
نظر الشاب اليهن بالتناوب في ضيق ثم فتح الباب على مصرعيه وخرج ثم أشار بيده نحو يزيد، الواقف على أولى درجات السلم خلف الباب من الخارج، فأمسك يد روني ودخل بها وكانت الأخرى تمسك بقوة في يده وتنظر إليهن بشموخ... ثم اختفى جياد لثوان وظهر امامهن فجأة وهو يصعد درجات السلم واصابع يده تتشبث باصابع يد هانيا وهي تسير بجانبه مبتسمة واثقة، حتى دخل بها وغُلق باب البوابة في هدوء ووقف الشاب كتفه في كتف أخيه وكل منهما يمسك بيد زوجته
كانت هانيا تقف وبجانبها زوجها وبجانبه أخيه ثم روني. وكانت كلًا منهما تتشبث بيد زوجها، رافعة رأسها تبتسم ابتسامة صغيرة، وخلفهم قليلًا تقف حورية وجميعهم خلف الباب من الداخل ولم تخطو اقدامهم اي خطوات أخرى.
وقال يزيد:
_ اللي حصل لمرات اخويا ومراتي يوم الحادثة، دا أمر ميتسكتش عليه ابدا

ليكمل جياد:
_ انك يا ماما تطردي مراتي بالشكل المهين دا ومترحميهاش، رغم انك عارفة انها مسقطة ولسه جاية من المستشفى، دا أمر ميتسكتش عليه أبدا

ليتابع يزيد:
_ البيت دا، بيتهم وهيفضل بيتهم، لو بقا حضرتك مش قادرة تستوعبي أنه بيتهم وشيفاه بيتك بس..

تابع جياد:
_ حالا هناخدهم ونطلع ونعيش برا في بيوت حقيقية ليهم، هيتصانوا فيها ويتعاملوا أحسن معاملة

ليكمل يزيد:
_ كدا قدامكم حل من اتنين...

ليتابع جياد:
_ يا تعتذروا لمراتي واختها وحماتي على اللي حصل دا، يا هنخرج احنا الاربعة برا القصر وبشكل قطعي

ليكمل يزيد:
_ كان لازم تعملوا تقدير لينا كونا رجالة القصر، كونا رجالتك يا ماما وتقدّري مراتي ومرات اخويا في غيابنا وتبطلي تهزقي في مراتي وتقللي منها لان دي للعلم مش أول شكوى، وتفهمي بقا ان مراتي كرامتها...

ليختتم جياد قائلًا في نبرة حاسمة قطعية:
_ من كرامتي....
***********
الفوتس قليلة والتشجيع محبط على عدد القراءة و البارتات، والاتنين مش بيساوو تعبي خالص، متنسوس رايكم و الفوت ..

دمتم بخير
لقاؤنا يوم الاتنين الجاي
سلمى خالد احمد
**************

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...