الفصل 35 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
31
كلمة
13,319
وقت القراءة
67 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

نزلت ساعة بدري اهو تتحسب لي علشان اللي عايزين يقرأوا البارت قبل ما يناموا، فوتس وكومنتس كتير بقا علشان ابقى انزل بدري علطول🤍

ازيكم عاملين ايه
جاهزين ؟؟؟؟
يلا نبدأ

الفصل الخامس و الثلاثون[ تمرد أنثى ]
سلمى خالد احمد
************
ومن هول الصدمة ومن شدة خوفها منه ومن فعله وطريقته التي تخشاها أمام الناس، فهي كانت تخشى أن يصرخ في وجهها أو يضايقها على الملأ، التفتت وهي تبتسم له تتصنع أنها طبيعية وكأن شيئًا لم يكن، وقالت في ابتسامة:
_ مين.. جياد جوزي!

ليرد الآخر ساخرًا:
_ هانيا مراتي!

ابتسمت وردت:
_ انت إيه اللي جابك هنا يا راجل، عرفت مكاني إزاي...

ثم نظرت إلى الحقيبة التي في يدها وتابعت وهي تنظر له في ابتسامة واسعة:
_ دي... دي تقى صاحبتي يا حرام كانت مسافرة ونسيت تاخد معاها حاجات فاتصلت بيا وقالتلي هاتيلي تيشرتين على بنطلونين على فستانين على تفاحتين.. كدا يعني

_ آه... على هبلين على عبطين

هزت رأسها مؤكدة وهي تقول:
_ ايوا بالظبط

ابتسم وهو يهز رأسه ثم عبس فجأة وقال في جدية:
_ طب يلا امشي قدامي على البيت من غير شوشرة وفضايح قصاد الناس يلا.

وفي صمت سارت بجانبه وهي ترتجف مما سيفعله بها.
ركبت السيارة وركب الآخر وقاد صامتًا لم ينطق بكلمة واحدة حتى وصلا القصر.
خرجا من السيارة فأخذ منها حقيية السفر والقاها داخل السيارة مرة أخرى وهو يقول:
_ مش ناقص كلام و اسئلة ملهاش لازمه

ثم سارا حتى دخلا القصر، فوجدا فاطيمة تجلس كالشيطان الذي ينتظر نتيجة وسوسته، أسرعت صوبهما وهي تتكلم بنبرة تحمل التوتر المصطنع:
_ في إيه يا حبايبي حصل إيه؟ انتوا كويسين؟

هز رأسه مؤكدًا ثم رد:
_ اه يا عمتو، بعد اذنك بس محتاج اطلع ارتاح شوية
_ اه يا حبيبي اتفضل

واثتاء صعودهما، تمتمت في ضيق وهي تتبع أثرهما:
" ما انا شفتها وهي ماسكة شنطة السفر وبتهرب زي الحرامية، مش فاهمة بجد عرف منين وجابها لي؟ كان زمانها مطلقة دلوقتي.. منك لله يا جياد انت ونفسك الطويل "

فتح باب الغرفة وجعلها تدخل أولًا، ثم دخل بعدها وغلق الباب.

تحركت حتى سريرها وراحت ثم جلست عليه وهي تنظر إلى الأرض هاربة من النظر إلى عينيه.

عقد ذراعيه أمام صدره وكذلك حاجبيه فقد كان غاضبًا للغاية ثم قال في نبرة مليئة بالضيق:
_ اللي انتي عملتيه من شوية دا، اسمه كارثة... زودتي الطين بلّة زي ما بيقولوا، وكأنك بتأكدي ليا اللي سمعته عنك الف مرة.

ردت في ضيق:
_ انت أصلا كنت طالع من تحت ومصدق كل اللي اتقال، ورعبتني، كنت مستني مني اعمل إيه؟

ابتسم ورد ساخرًا:
_ فلقيتي الحل انك تسافري بقا وتسيبي الدنيا تضرب تقلب، صح؟ هو دا أنسب حل خطر على بالك!

هز رأسه بالايجاب وهو يفرك أسفل ذقنه ثم تابع في ضيق أكثر:
_ طب عايزك بس تتخيلي شكلي لو للحظة.
دلوقتي لو انا معرفتش انك مسافرة وفعلا سافرتي، شكلي هيكون إيه؟
أما يسألوني مراتك فين واقولهم مش عارف او أما يقولولي ازاي تسافر من غير ما تقولك ولا كنت فين وهي بتسافر أو أو أو... ليه كنتي عايزة تسمعيني كلام وسخ؟
وازاي اصلا مسموح لك تتحركي من باب الاوضة دي من غير علمي؟
يعني انا ياما اتخاتقت معاكي وفهمتك انك مينفعش تخرجي من باب الاوضة دي غير بعلمي وانتي للمرة المليون بتضربي بكلامي عرض الحائط!
لا والمرادي إيه، مسافرة برا الدولة كلها وبابني ويا عالم بقا كانت نيتك إيه وقتها ولا كنتي بتفكري في إيه، يمكن كنتي ناوية متخلنيش اشوفه طول عمري، ما اصل هجيبك منين ولا مين هيجبلي حقي ويلزمك توريني ابني وانتي هربانه بيه مني ومن القانون المصري!

نظر إلى السقف لا يستوعب أفعالها ثم قال:
_ كانت مسافرة من غير ما تقولي عادي كدا!

ثم اخفض رأسه وأضاف وهو ينظر إليها في نبرة بها الحدة والجدية:
_ ورب السما و الأرض ما ليا آخر يا بنتي وعِندي وحش اوي اوي فوق ما تفكيرك المحدود فيا ما مصوّرلك
لو الفكرة ان الأساليب دي هي اللي هتخليني أطلقك واطفش منك، تبقي غلطانة، دا أنا جننك كدا، ألفكك حوالين نفسك طالما هتعملي نفسك ذكية عليا وفاكرة انك هتجيبي أخري بعمايلك دي

كانت تضع ابهمها بين اسنانها تضغط عليه في توتر وهي تسمعه.

سار بضع خطوات في الغرفة، وكانت خطوات متزنة لا هي سريعة ولا بطيئة، يبدو أنه يفكر....

بينما هي كانت تمرر يدها على شعرها في حركات سريعة مليئة بالخوف والتوتر المصحوب بالترقب، إذ بها تجد بضع من خصلات شعرها بين يديها والتي تساقطت بشكل كبير غير المعتاد عليه اثر الضغط النفسي والعصبي الذي تعيشه منذ مدة.

توقف عن السير ثم قال لها:
_ المرادي مش هتسلمي من العقاب زي كل مرة، لان سبق وحذرتك.. مفيش خروج من اوضتك دي اطلاقا...

ثم بدأ يعدد على أصابعه وهو يقول:
_لا فيه شغل لا فيه مقابلات مع حد لا فيه تليفون لا فيه أكل تحت ولا فيه خروج حتى للجنينة... هتفضلي هنا محبوسة وانا طول ما انا برا هكون متربس عليكي بالمفتاح وهتفضلي على الحال دا لحد أما أنا اقول امتى.

ثم اقترب من السرير وحمل حقيبتها وبدأ يفتحها ثم أخرج الهاتف خاصتها ووضعه في جيبه.

التفت حوله في الغرفة لحظات، يتذكر أين تضع حاسوبها ثم أخذه أيضًا.

نظر إليها متعجبًا صمتها في تلقي العقاب، فوجدها تقضم ظفر اصبعها ولا تنظر له، كانت اشبه بطفل صغير يتلقى عقابه دون اعتراض وهو يحبس دموع عيناه داخل جفنيه.

طالعها من أعلى إلى أسفل في ضيق ثم خرج من الغرفة وغلقها بالمفتاح من الخارج عليها.

وداخل الغرفة، انزلقت حتى تمددت على السرير شيئًافشيئًا، تملأ وسادتها بدموع عيناها الساخنة والجدير بالذكر أن وسادتها لم تجف أبدًا..
**************
كانت روني داخل غرفتها، قلقة بشأن ما يحدث مع أختها، تعاود الاتصال عليها ولكن كالعادة لا رد.

اتجهت نحو يزيد فوجدته غارقًا في نومه والجدير بالذكر أنه بات دائمًا ما يكون نائمًا اثر التعب والألم.
نظرت في ساعة يدها ثم تفوهت في نبرة صوت بالكاد مسموعة لاذنها وحسب:
" لسه باقي ربع ساعة على معاد دوا يزيد "

اتجهت نحو الكرسي والتقطت هاتفها وقررت أن تتصل على جياد... استجاب الآخر قائلًا:
_ ايه يا روني، يزيد كويس؟
_ اه هو نايم اصلا... بقولك، هو..هو انت تعرف هانيا فين؟ انا قلقانة عليها اوي عمالة ارن عليها وهي مش بترد
_ متقلقيش عليها هي كويسة
_ طب هي فين؟
_ قلت كويسة
_ في اوضتها يعني؟
_ آه
_ ماشي سلام

انهت المكالمة معه، ثم خرجت من الغرفة واتجهت نحو غرفة أختها وبدأت تدق الباب وهي تقول:
_ هانيا، هانيا افتحي يا هانيا عايزة اتكلم معاكي ضروري

وكانت الأخرى تنظر إلى الباب وهي تستمع إلى دقات أختها صوت البكاء يرتفع والدموع تزداد

ولما يئست روني من عدم اجابتها.

سألت أحدى الخدمات عن مكان جياد، فأخبرتها أنه في الحديقة، وعليه انتقلت صوب الحديقة في سرعة وهي قلقة على أختها الصغيرة.

وبمجرد وصولها الحديقة، وجدته يجلس بجانب حمام السباحة شاردًا، لذا سارت نحوه ...وما إن وصلت ووقفت قباله، قالت:
_ هانيا مش بترد عليا ليه؟
ليه الباب متربس عليها؟
معاك نسخة من المفتاح، افتح انا و ادخل واتكلم معاها؟

رفع عيناه إليها ببطء ثم رد في هدوء:
_ مفيش منه دا... اختك متعاقبة

عقدت حاجبيها في استغراب وردت في نبرة بها الضيق:
_ متعاقبة ازاي يعني؟ هي عيلة صغيرة!
_ للأسف هي فعلا كدا
_ جياد أنا عايزة اتكلم مع هانيا
_ ما أنا قولتلك يا روني ولا هو الإجابة ماكنتش واضحة ولا إيه؟ بقولك اختك متعاقبة ومش هتقابل حد ولا هتكلم حد ولا هتخرج من الاوضة دي خالص

_ وانت ليه تعاقبها يعني بجد!
_ علشان اخطائها في حقي كترت وأخرها خروجها النهاردة من القصر بدون علمي.

تنهد وتابع:
_ اصل الهانم كانت مسافرة برا البلد، وانا يدوب لحقتها على الحدود

تضايقت بشدة ثم ردت:
_ ودا بقا يخليك تحبسها؟ دا بدل ما تاخدها وتتكلم معاها وتفهم مالها وليه عملت كدا؟

_ انا اتكلمت كتير والله يا روني صدقيني وهي مش بترد واخدة وضع الخرس وانا أكيد مش هنطقها يعني أنا مش إله!

تنفس ثم اضاف:
_ ياما، قولتلها مالك، فيكي إيه، احكي، اتكلمي... بس هي عايزة تزهقني وبس علشان أطلق وانا مبجيش كدا، هي بتتعامل معايا غلط جدا وكله هيجي على دماغها في الآخر

_ جياد، جياد من فضلك هانيا حامل، لو مش علشانها، يبقى علشان البيبي من فضلك، خليني اتكلم معاها

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا، خليها تعند فيا على قد ما ربنا يقدرها ونشوف مين هيمشي كلامه
_ جياد معلش، خليك انت العاقل معلش
_ قلت لا يعني لا... كل اما بسيب لها حريتها بتجيلي بمصيبة، ناقص مين تاني يجي ويقولي شفت هانيا مع شهاب!

ابتلعت ريقها وردت في توتر:
_ دا.. دا مين دا وامتى؟
_ مش مهم مين بس المهم انه حد موثوق، أصله هيعرف منين انها بتحب شهاب ولا كان فيه بينهم علاقة؟
اللي قالي دا كنت آخر حد اتوقعه يعرف، بجد شكلي بقا عرة وكمان ممكن الموضوع يوصل لبابا عن طريقه واختك مش مراعية اي حاجة خالص.

_ ما يمكن كدب! ما يمكن افترى عليها!
_ لا مش كدب ولا افترا، بقولك هو الشخص دا هيعرف منين؟ + الشخص دا قالي ان اللي حصل دا كان ساعة آخر مرة زارت فيها ابوكي ساعة خناقتك انتي وهي، وفعلا هي من اليوم دا وهي متشقلب حالها وبتتعامل معايا بشكل وحش جدا، شكل قذر زيها بدون ما اعمل حاجة

حاولت اخفاء توترها عنه بشتى الطرق ثم ردت في نبرة تحاول أن تجعلها واثقة:
_ والشخص اللي قالك دا، قالك إيه بالظبط؟

ابتسم ابتسامة ساخرة ثم رد:
_ متقلقيش هي يا أما قالتلك يا أما هتقولك، فمتعمليش نفسك معندكيش علم بأي حاجه تخصها يا عيني

اغتاظت منه للغاية وعليه ردت:
_ اسمع يا جياد، لو مخلينيش اكلم اختي، أنا هتصل اقول للشيخ ولفاتح وللكل ومش هسكت وحتى بابا هقوله

_ قولي للي انتي عايزاه، اعملي اللي يخطر على بالك ومتخليش حاجه في نفسك، فكراني هخاف؟
ياريت تبقى فضيحة اختك جت منك انتي ولا فكراني هاخد على وشي وهاقف اتهزأ بسببها تاني؟
انسي كل اللي هتقوليله ويجي يتكلم معايا ويغلطني، هقوله عمايل اختك السودا كلها وعليا وعلى اعدائي.

انهى كلامه معها بتلك اللجهة ثم تركها وذهب على الفور.

وقفت مكانها وتشكل الخوف على ملامحها وهي تحدث نفسها:
" يا ترى عرف إيه ولا شاف إيه... حرام عليكي يا هانيا، دا انا ياما حذرتك... اعمل إيه دلوقتي بس ياربي!"
************
_ يا ابني كُل لقمة مش كدا!

تحدث هاني صديق شهاب، إليه وهو ينظر إلى العشاء الذي قدمه له والذي لم يمسه حتى، ورد الشاب:
_ آكل إيه بس واجيب نِفس منين!
هو انت مش واخد بالك من المشكلة اللي انا فيها؟

_ هو انت كنت حكيت حاجة؟ انت كل اللي قولته من ساعة ما جيت ان ماهي حامل وبس كدا ومن ساعتها وانت عمال تضرب اخماس في اسداس

_ ما يا ابني انا لسه رايح اقولها انا عايز فرصة تانية معاكي وعايز نبدأ قصة حب وكدا يعني، لقتها بتقولي انا حامل، اللي هو طب ما كنتي استني نعدل أم جوازنا دا الأول ونحل مشاكلنا وبعد كدا ابقي أحملي!
اصل ليه نجيب عيل نظلمه في النص واحنا لسه مش فاهمين بعض ولا عارفين هنكمل ولا مش هنكمل ولا هنعمل إيه بالظبط في أيامنا دي!

_ وهي ذنبها إيه، حد قالك قرب لها!
_ هو اي حد يقرب من مراته لازم تحمل بعدها!
في حاجة اسمها موانع

أمسك رفيقه بالخبز وبدأ يقطع منه وهو يقول:
_ ها، هاكل انا، خليك انت قاعد تندب

ثم غمسه في الطعام ووضعه في فمه سريعًا وتابع وهو يمضغه:
_ ما علينا، ناوي تعمل إيه بردو؟
_ هعمل إيه يعني!
هحاول بكل الطرق اصلح علاقتي بيها علشان ابني اللي جاي

_ مش من رأيي انك لازم تعيش حياة تعيسة علشان ابنك! طلقها لو مش متقبلها واتجوز واحدة تالتة خالص أما تموف اون من اللي انت فيه دا كله، بلا هانيا وبلا ماهي

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا يا هاني، مش أنا اللي اتعودت اهرب من المسؤولية....

ثم تنهد وتابع:
_ يا هاني انا لحد النهاردة زعلان من ابويا علشان سبني ومشي من الدنيا بدري، وفاهم يعني إيه الإنسان يفضل في الحياة بدون اب.. بدون عمود فقري يسنده، مش هعيّش طفلي اللي انا عيشته، مش هحرمه من ابوه وهو ملوش ذنب، مش هحمله نتيجة غلطتي أنا، أنا اللي هتحمل نتيجة غلطتي وبس.

انا هصلح علاقتي بماهي وهنربي طفلنا مع بعض

_ طب الحمدلله انك فوقت وبدأت تدرك ان اللي كنت بتعمله دا كان غلط، وسبتك بقا من هانيا الحامل دي كمان.
الا صحيح هي اتصلت بيك كانت عايزة إيه؟

_ تصدق فكرتني!
هي اتصلت وكانت خايفة وقالتلي متجيش البيت دلوقتي خالص وجياد مجنون دلوقتي وقفلت

وما إن استوعب ما قاله، اضاف في خوف:
_ تفتكر إيه اللي حصل يا هاني؟
_ انت بتسألني أنا، انا ايش عرفني ما انا معاك اهو!

وقف الشاب وهو يقول:
_ انا مروح بقا
_ ما تخليك ليحصل مشكلة!
_ لا عدى وقت كتير والوقت اتأخر اصلا يدوب الحق اوصل، يلا باي
_ باي، ربنا يهديك
************
طرقت روني باب غرفة عبير، ففتحت لها وهي ترتدي منامة، وقالت:
_ خير، يزيد تعب ولا حاجه؟

هزت رأسها نافية، ثم قالت:
_ يزيد كويس... أنا بس كنت حابة اتكلم معاكي في موضوع تاني
_ خير؟

تنهدت وقالت:
_ جياد وهانيا متخانقين شوية مع بعض وجياد قرر يحبس هانيا وانا كنت خايفة عليها وعلى البيبي، هي بتكتم في نفسها كتير وانا خايفة الزعل يأثر عليها، ممكن بس ت..

قاطعتها قائلة في نبرة حادة:
_ فكرك كدا هتقوميني على ابني؟
ابني راجل وفاهم هو بيعمل إيه كويس، وانا مش هخاف على طفله اكتر منه... جياد مفيش في حنية قلبه بس اختك اللي متربتش كل شوية تزعله وتدايقه وتنكد عليه، فأحسن، خليه يعاقبها بالشكل اللي يشوفه صح يمكن تحترم نفسها شوية وتعدل بوزها دا اللي بقت لوياه ٢٤ ساعة، ومن كام يوم كانت بتجوزه لغيرها عادي.
مبسوطة والله، مبسوطة ان اخيرا واحد منهم خد موقف مع واحدة منكم.
إيه العمل محتاج يتجدد ولا السحر اتفك!
أخيرا، اخيرا حد منهم خد موقف مع واحدة منكم، دا حلم دا ولا علم

لوت فمها وتابعت:
_ يلا يا حبيبتي، يلا روحي ادخلي لجوزك لا يصحى ويحتاج حاجة وميلاقكيش جمبه في ساعة متأخرة زي دي وبطلي صعبنيات شوية، جياد مش هيموتها يعني، أخ منكم انتوا يا بنات السلاب أخ

ثم دخلت وغلقت الباب في وجهها.

كانت الفتاة تقف مكانها لا تستوعب تلك الطريقة القذرة التي تحدثت بها معها.
ثم التفتت كي تذهب، فوجدت فاطيمة وهي تصعد الدرج وتبتسم لها ابتسامة بها شماتة وفرحة.

تجاهلتها وبدأت تسير نحو غرفتها.
*********
ومع الثانية عشر منتصف الليل، دخل شهاب غرفته ثم غلق الباب خلفه وبمجرد أن أشعل الضوء، وجد ماهي تجلس على السرير وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
ابتسم وقال:
_ انتي لسه صاحية؟ فكرتك نمتي
_ كنت فين كل دا؟
_ كنت في مدينة نصر عند هاني صاحبي

تنهدت وسكتت..

اتجه نحو الخزانة وبدأ يخرج له ملابس خاصة بالنوم، فقالت وهو يبدل ملابسه:
_ عملت إيه انت وهانيا لدرجة خليتوا جياد يتجنن النهاردة؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد وهو يغلق ازرار المنامة:
_ والله ما عملت حاجة ولا حتى شفت هانيا النهاردة، ليه هو أيه اللي حصل؟

نهضت ثم بدأت تسير، تقترب من مكان وقوفه وردت:
_ مش لازم النهاردة، عملت إيه انت وهانيا عموما، لدرجة تجننوا الراجل بالشكل دا؟

_ ماهي، اقسم لك ما عارف انتي بتتكلمي على إيه، أسأليه هو انا معرفش!
_ سألته
_ وقالك إيه؟
_ للأسف مرضيش يجاوب وانا محبتش اضغط عليه، شكله كان متعصب جدا وعلى آخره

اتجه صوب الدرج ثم أخرج منه كيس بلاستيك وقال:
_ ماهي انا معرفش، جياد كل شوية يتهمنا بشكل اساسا

ثم بدأ يخرج الدواء الذي بالكيس وهو يقول:
_ يلا دا وقت الدوا دا، أكيد لسه مأخدتيهوش

عقدت حاجبيها في استغراب شديد من ذلك الاهتمام المفاجئ، ثم قالت:
_ وانت فاكر الدكتور قالت إيه؟
_ اه فاكر كويس، لو اهتميت بحاجة عمري ما هنساها

جلست على الكرسي.. ثوان وانهالت دموعها على خديها كالشلال.
ترك الكيس جانبًا ثم اتجه نحوها في سرعة وهو يقول:
_ ليه طيب؟

ردت في نبرة صوت متحشرجة:
_ علشان انت مش بتحبني.... أنا تعبانة اوي يا شهاب تعبانة اوي

ضمها إلى صدره وبدأ يمرر يده على شعرها وهو يقول في نبرة مليئة بالحنان:
_ ممكن تهدي بقا، خلاص... انسي كل اللي فات، اللي فات مات، القصة الجديدة اوعدك مش هيكون فيها غيري انا وانتي وطفلنا

ابتعدت عن حضنه وقالت وهي تزيل دموع عينيها:
_ لا يا شهاب، لا مش صح، انت مجبر عليا علشان انا بليتك بعيل مش اكتر و..

قاطعها قائلًا:
_ لا لا متقوليش كدا، مفيش حد يقدر يجبرني اعمل حاجه في الدنيا، انا اختارتك، ولو عايزة دليل أكبر، يا ستي يلا نمشي من هنا ونروح الشقة اللي في مدينة نصر، مستعد اقدم لك اللي انتي عايزاه علشان أكدلك إني خلاص فوقت ومحتاج منك بس فرصة تانية.
هنبعد عن هنا و نأسس أسرة هادية بعيدة عن دوشة القصر

وضعت يدها على بطنها وردت في نبرة مليئة بالحزن والدموع تتلأ لأ في جفنيها:
_ كان نفسك يكون ابنها هي صح؟
كان...

قاطعها قائلًا في توسل وهو يمسك كفي يدها بيده:
_ يا ماهي، يا ماهي ارجوكي سيبك من الكلام دا شوية، دا ابننا احنا، ابن ماهي وشهاب واحنا اللي هنربيه واحنا اللي هنكمل سوا و..

_ علشانه...

أزالت بضع قطرات الدموع المتناثرة على فمها وتابعت:
_ علشان البيبي دا انت مكمل، مش علشان ماهي اللي كانت فكراك بتعشقها وحبتك من كل قلبها لدرجة انها مبقاش عندها حب تاني علشان تديه لحد غيرك

_ فرصة واحدة اخيرة اديها لعلاقتنا من غير ما تفضلي تقولي الكلام دا وشوفي الفرق بنفسك

لم تتمكن من السيطرة على دموع عينيها المبعثرة على خديها وفمها ورقبتها، وردت وهي تزداد في ذلك:
_ يا ترى جياد اتجنن منكم ليه النهاردة، يا ترى وصله انك عملت ايه يخليه يغير على مراته بالشكل دا ويجي يدور عليك علشان يتخانق معاك خناقة كبيرة و

قاطعها قائلًا وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ معملتش حاجة فكك منه بقا، خلاص أنا هبطل مش هعمل حاجه تاني خالص، يلا نمشي بقا من هنا من بكرة الصبح

هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ ازاي عايزني اثق فيك؟ إزاي بس!
_ جربي، تعالي على نفسك وجربي

ثم ضمها إلى صدره مرة أخرى وبدأ يربت على ظهرها في حنان.. بدأ يوزع قبلاته على خديها و رقبتها في هدوء محاولًا أن يجعلها تهدأ، اغمضت عيناها ثم قالت في نبرة ضعيفة مهزوزة:
_ لا، ارجوك لا مش عايزة أي قرب من أي نوع دلوقتي

ابتعد عنها حتى نظر إلى عينيها ورد:
_ انا ماكنش في نيتي أي حاجة، انا بس بحاول اخليكي تهدي و..

_ فاهمة، انا مش عايزة اي قرب وان كان حتى مجرد بوس
_ حاضر اللي تشوفيه، تحبي تيجي تنامي؟ يلا تعالي خدي الدوا بتاعك علشان تنامي

سحبها من يدها معه في هدوء ثم جلب لها الدواء و الماء ثم ناولها إياه.
تناولت دوائها ثم تمددت على السرير.
تمدد بجانبها على ظهره واضعًا يده فوق جبينه شاردًا في السقف.
تقلبت مرارًا في نومها فهي لم ترتح أبدًا وفشلت في أن تجد الراحة، حتى قالت له:
_ ممكن تاخدني في حضنك؟
_ اه طبعا حاضر، تعالي

وضعت رأسها على ذراعه ثم دفنت وجهها داخل صدره الأيسر مقر قلبه ولم تتوقف عن البكاء هناك حتى بللت ملبسه وغلبها النوم من القهر وشدة البكاء.
وكان هو لا يفعل شيء سوى أنه يلمس شعرها ويربت على كتفها حتى تتوقف عن البكاء أو تهدأ قليلًا ولكنه فشل في ذلك حتى نامت.
وبعدما نامت، نظر ببطء نحو ملامح وجهها المملئة بقطرات الماء، فقد غسلتها حتى اكتفت وزيادة عليه.
ومن بين الحين و الآخر كانت تنتفض أثناء نومها تصيبها تلك الرعشة فتشعره بالحسرة والقهر عليها وعلى ما لحق بها من أذى فبكى حزنًا ولم يتمكن من النوم ليلتها.
*********
ومع الثانية منتصف الليل، دخل جياد غرفة النوم بعدما فتح بابها بنفسه، فسمع صوت الهدوء.
اقترب نحو السرير، فعلم أنها قد نامت بعدما تورمت عيناها من البكاء وابتلت وسادتها، حتى أن رموش عيناها لم تجف بعد.
وقف ينظر إليها قليلًا في شفقة على حالها وتحدث صوته الداخلي:
" عيّطتي لحد أما قلتي يا بس وبعد كدا نمتي... حقيقي نفسي الاقيكي بستخدمي اي اسلوب تاني غير العياط، اتكلمي يا هانيا بجد، اتكلمي شوية، جربي اي اسلوب تاني غير العياط طول الوقت."

جثى على ركبتيه ثم أسند مرفقيه على السرير، وبات يقرب وجهه من وجهها.. ابتسم في تلقائية وبدأ يلمس بأطرافه بشرتها في هدوء وحذر حتى لا تستيقظ، وبلطف وضع قُبلة صغيرة على جفنها المبتل بدموعها، ليذوق سريعًا بطرف شفتيه ملوحة دموعها.
بدأ يمرر أصبعه تحت عينيها كي يزول ما تبقى من دموعها.

ثم همس بأنين لا يُسمع:
" دا أنا اللي شكلي هتعاقب مش هي والله"
***********
وفي صباح اليوم التالي، فتح باسم، باب الشقة فوجد الطارق، أخته، تعجب بعض الشيء ولكنه قال على أي حال:
_ تالية!
تعالي ادخلي

سارت الفتاة نحو الداخل، ثم جلست على الكرسي ووضعت ساق فوق الأخرى وظلت صامتة.
عقد حاجبيه في استغراب ثم جلس قبالتها وقال:
_ والمفروض أنا افهم انتي عايزة إيه من نظرات عنيكي؟

أطلقت زفيرًا طويلًا كأنها تخرج كل ما بداخلها من طاقة سلبية، وقالت:
_ باسم، هو ممكن نتكلم مع بعض شوية، كأخ وأخته؟
_ خلينا نجرب، يلا قولي سامعك
_ عايزة ابقى زيك
_ وضحي أكتر، تبقي زيي ازاي وفي إيه؟

تنهدت وردت:
_ ابقى زيك كارفة ومش فارق معايا حد في الدنيا.. عايزة ابقى عقلانية مش مشاعرجنية كدا، عايزة اتحكم في نفسي وفي مشاعري يا باسم

وبينما تتحدث، باغتتها دموع عينيها والتي بدأت تسيل على خديها بعدما جاهدت في اخفائها، ولكنها تابعت حديثها برغم من ذلك:
_ أنا بحب جياد أوي، حبي ليه اشبه بلعنة ومش عايزة تتفك.. مش عارفة اشوف حياتي ولا نفسي زيه.. من زمان كنت عارفة انه مش بيحبني بس ولا مرة عرفت اكرهه او ابعد عنه، دايما كان عندي أمل إني هبقى معاه.. دايما كنت بقول لنفسي ان كل البنات دي مؤقتة، بيتسلى، بكرة يعقل، بكرة يبطل، بكرة يحب يستقر، حتى ماما قالتلي سبيه يلعب ويفرح وكدا كدا انتي اللي هيستقر معاها في الآخر... بس كل دا طلع كدب، جياد لقى لعنته هو كمان... ايوا الحب دا لعنة يا باسم ماستغربش من كلامي بس انا بشوفه كدا وهفضل اشوفه كدا.

بدأت تزيل دموعها واضافت:
_ مفيش حاجة عارفة تفرق بينه وبينها.. متمسك بيها بشكل غبي ومش متصدق اصلا، اللي هو ليه...ليه بجد هي تاخد كل الحب دا لوحدها؟
ليه واحد زي شهاب يحبها كدا وليه واحد زي جياد يعمل علشانها كل دا؟
مين هي هانيا دي يعني مين بجد؟

شرد قليلًا يفكر في كلامها، ثم رد:
_ ومين قالك إني معنديش مشاعر؟ حد قالك إني حجر؟
انا انسان وعندي مشاعر و أحاسيس عادي بردو... بس الفكرة اني مش بسمح لحد يقلل مني ومن كرامتي واللي بتجرب تعمل معايا كدا بدوس عليها بجذمتي، لان ببساطة أنا أولوياتي هما كبريائي وكرامتي، مهما كان قلبي مجروح ومهما كان مداس عليه بالجزم... من الآخر قلبك دا على ما تعوديه، هتمشي وراه وتدلليه وتسمعي له هتتعذبي وهتفضل كرامتك ومشاعرك تحت رحمة إنسان
أما لو وقفتي له ووجعتيه وقهرتيه بنفسك، هتبقى افضل ميت مرة من ان حد يقهرهولك ويذلك.

تنهد وهو يهز رأسه بالايجاب وتابع:
_ ماشي، عارف انه مش سهل، بس كدا كدا الحياة كلها صعبة ومفيهاش حاجة سهلة، وانتي في ايدك تختاري مين يعذب قلبك، انتي ولا حب من طرف واحد؟

هزت رأسها بالنفي ثم قالت:
_ انت كدا عمرك ما حبيت عامة
_ لا حبيت، وصدقيني اوسخ شعور ممكن يحسه إنسان
_ مين؟
_ مش مهم مين بس المهم إني حبيت وعشت رفض زيك تماما مش احسن منك كتير.

ثم نهض واضاف:
_ يلا قومي انا مليش في الدراما كتير، قومي وخلينا نفطر سوا، وانا اللي هحضر الاكل يا ستي

انهى كلامه ثم اتجه نحو المطبخ، وكان المطبخ بنظام المفتوح على الصالون لذا هي كانت تراه.
كانت تنظر إليه ثم قالت عقب صمت لمدة ثواني معدودة:
_ واحشني اوي.. نفسي احضنه.. نفسي اغمض عيني وافتح الاقيه مطلقها والاقيني مراته

ابتسم ابتسامة ساخرة ثم رد ساخرًا أيضًا:
_ شكلك هتفضلي مغمضة كتير ومش هتفتحي ابدا يا تالية وهتتعبينا معاكي

_ تفتكر فيه أمل يطلقها؟

هز رأسه بالسلب ثم قال وهو يخرج الجبن من الثلاجة:
_ لا
_ اشمعنى، حتى لو سقطت ابنه؟

توقف لحظة عما يفعل، واعطاها كامل الاهتمام ورد:
_ وانتي ناوية تخليها تسقط ابنه؟
_ ماما ناوية هي وخالتو

رفع أحد حاجبيه ولم يعلق بل تابع في إخراج باقي الطعام من الثلاجة.

قامت من كأنها وأخذت تمشي حتى وصلت قريبًا منه وقالت:
_ افضحها، علشان خاطري اعمل كدا... قول للشيخ انك شوفتهم مع بعض هي وشهاب لأي سبب، هنظبطها مع بعض.. انا اقدر اعمل كدا بس انا مش عايزة اظهر في الصورة علشان هو ميكرهنيش بس.. بس انت عادي لو قلت عليهم بالعكس هيظهر الموضوع بشكل طبيعي ومش هيبان ككهن نسوان، هيبان انك غيران على شرف ابن خالك مش اكتر....
ها هتعمل كدا علشان خاطري؟
********
وعلى سفرة الطعام عند قصر الشيخ، كان الجميع يتناول في صمت، الإفطار.
وأثناء الطعام، تساءل فاتح:
_ اومال فين جياد و هانيا؟

ردت عبير عليه بنبرة عادية:
_ هيفطروا في اوضتهم النهاردة
_ اشمعنى؟
_ مش عارفة، هو من شوية نزل وخد أكل وقال هاكل مع مراتي النهاردة فوق

هز رأسه موافقًا، بينما شهاب تعجب للغاية وبدأ يقلق على هانيا، فبعدما أخبرته ماهي بما أخبرته، وبعدما لم يجدها على سفرة الطعام، توجس خيفة وبدأ يمضغ الطعام ويحركه في فمه ببطء وهو يفكر...

وفي نفس الوقت، نزلت روني وتحدثت مع إحدى الخادمات وبقت واقفة مكانها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتبحث عن أختها بين الجالسين، فسألتها عبير قائلة في صوت مسموع:
_ إيه هتفطري انتي ويزيد بردو النهاردة كمان في اوضتكم؟

هزت رأسها مؤكدة، ثم قالت في نبرة بها الضيق:
_ ايوه، يزيد تعبان لسه ومش قادر ينزل، طلبت من واحدة من الخدمات يحضروا فطار اهو

كان شهاب ينظر إليها بنظرات بها علامات استفهام وكذلك هي كانت ترد عليه بنفس النظرات وكأن كلاهما يريد أن يسأل الآخر شيئًا ما.

وبالفعل راسلته طالبة منه أن يخبرها عندما ينتهي من الطعام فما تود اخباره به مهم للغاية، ووافق الآخر.
*********
وداخل غرفة جياد وهانيا، كان لا يزال يضع الطعام امامها يقول لها في ترجي:
_ على فكرة يا هانيا، انا بقالي ساعة بقولك يلا علشان تاكلي، قومي بقا يلا

وكانت هي تتمدد على السرير، تشدد الغطاء عليها ولا ترد عليه بل تنظر في نقطة واحدة.

فتابع:
_ طب قومي يا هانيا، لو مش علشانك، علشان البيبي طيب، انتي بتاخدي دوا ولازم تاكلي

ولكن كالعادة لا رد، فزفر في ضيق وأضاف:
_ يلا يا هانيا ربنا يهديكي يا حبيبتي، قومي كلي بقا.. طب بصي أنا هسيب لك الأكل وهمشي بس كلي انتي انا مش هاكل معاكي، ماشي؟

وبالفعل ترك الطعام بجانبها، ثم نظر إليها لحظات دون كلام، ثم تنهد وقال:
_ بتمنى دايما صباحي يضحك لي بس بقاله كتير مكشر في وشي.. كتت بصحى مبسوط بس أما كنتي بتردي عليا بجملة بسيطة جدا زي " صباح النور " بحس ان خلاص انا قادر على الدنيا بحالها من مجرد كلمة زي دي.

وفي بطء جلس قبالتها وتابع في ابتسامة هادئة:
_ ايوا يا هانيا، انتي صباحي و مسائي ودنيتي كلها.

أدارت وجهها الجهة الأخرى وهي تولي لموضع جلوسه ظهرها متجاهلة تحدثه معها تمامًا.

تنفس في عمق، ثم وقف تارة أخرى وتابع في نبرة بها الأسى:
_ يا خسارة يا هانيا، كان كل أملي تعرفي إني بحبك بجد وبس، أنا فعلا لا مسيطر ولا عايز اظهر سيطرة، أنا بحبك، بحبك وبدافع عن حبي.
هأكدلك إني بحبك بطريقة بسيطة واني فعلا مقدرش اعيش من غيرك، يمكن لسه مش واصلالك، يمكن تبطلي تقولي عليا مسيطر وواخدك علشان بس عايز اسيطر عليكي...

تسللت دمعة من عينه اليسرى وكأن قلبه هو من زرفها، ثم تعلقت في لحيته، أثناء متابعته:
_بحبك لدرجة اني كل يوم بصحى الصبح اتمنى إني ماكنش بحبك، اتمنى ان حبي ليكي دا يتنزع من قلبي بأي شكل، بتمنى كل يوم ادايق من أفعالك ومحسش من ناحيتك بحاجة...

تنهد وحاول أن يسيطر على نبرة صوته كي لا يظهر ضعفها وكي لا تظهر نبرة البكاء تلك أثناء تحدثه، ثم اختتم كلامه:
_انتي بقيتي بالنسبالي تذكير دائم ليا لكل حاجة مقدرتش احصل عليها...
الحياة السعيدة، الحب، القبول، انتي..

وقاطعته دموع عيناه والتي هبطت فجأة فسكت ولم يتبع كلامه ولم يبديها لها، ثم أسرع صوب المرحاض مبتعدًا عنها هاربًا بضعفه منها.

بينما هي لم تهتم بكل ما قد قيل، بل ظلت كما هي شاردة في نقطة واحدة.
*********
_ إيه يا روني، فيه إيه خير؟

تحدث شهاب إلى روني وهما في حديقة القصر، فقد جاء ملبيًا ندائها عقب الانتهاء من الطعام.
وردت الفتاة قائلة:
_ شهاب، إيه اللي حصل بينك انت و هانيا الفترة الأخيرة؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ مش فاهم!
مفيش حاجة حصلت لا، انا بقالي اكتر من اسبوع من ساعة ما مضيت التعهد بعدم التعرض وانا فعلا مجتش جمبها...اخر حاجه بس وقت ما خطفتها، هو في إيه؟
ماهي امبارح تقولي عملت ايه مع هانيا وهانيا نفسها تكلمني وتقولي متجيش البيت دلوقتي وانتي دلوقتي بتقوليلي عملت إيه مع هانيا، في إيه بجد، جياد زفت عمل إيه؟
_ هانيا كلمتك؟
_ اه، قالتلي متجيش القصر دلوقتي، جياد مجنون خالص
_ ما إيه اللي جننه طيب!

زفر في ضيق ورد:
_ مالها هانيا؟
_ هو فيه حاجة حصلت هو عرفها تقريبا عنك وعنها، فحبس هانيا في الاوضة ومانع اي حد يتكلم معاها

صاح في غضب شديد وهو يشتم:
_ ابن ال**** الحيوان القذر ابن ال***** بيعمل إيه فيها دا

أمسكته من ذراعه تمنعه من متابعة السير وهي تقول:
_ تعالى هنا، رايح فين؟
_ سيبي دراعي، لازم اروح اربيه الحيوان دا، بيعمل إيه فيها، هو أيه اللي يحبسها ويعاقبها دا، هو فاكر نفسه ربنا؟
ليه يعنفها كدا بجد؟

_ مينفعش انت تدخل خالص يا شهاب ومتندمنيش اني اتكلمت معاك، هتحصل مشكلة كبيرة اوي لو انت أدخلت وكأنك بتثبت دايما على اختي ان علاقتكم دي مستمرة وعمرها ما هتنتهي، اسكت انا هتصرف

أطلق زفيرًا طويلًا ثم قال:
_ بس انا بقولك آخر حاجة حصلت بيني وبين هانيا هو موضوع الخطف دا، لازم انقذ هانيا منه، أكيد دلوقتي هي شايلة الليلة لوحدها

هزت رأسها بالسلب ثم ردت:
_ معتقدش، لو جياد فعلا عرف انك خطفت هانيا مش هيسيبك بالبساطة دي، هيعمل مشكلة كبيرة معاك، كان زمانه دور عليك في كل حتة، أما اعتقد انه مطنشك ودا مش طبع جياد

_ يبقى هانيا دفعت التمن، جايز ساومها او اتفقوا على حاجة مقابل حاجة زي ما متعود الحقير دا يعمل!

تركت ذراعه وتابعت:
_ لا يا شهاب، لو سمحت انت متدخلش خلاص مش عايزين مشاكل لو سمحت

تحدث في نبرة حادة:
_ قولي لابوكي، قولي لأمك، هتفضلي ساكتة كدا؟
_ ما انا مش عارفة هي هانيا عملت إيه ولا هو عرف إيه بالظبط علشان اقول
خايفة اقول وتطلع هانيا كانت مخبية ومش عايزاهم يعرفوا مثلا، لان جياد قال مش هخلي حد يغلطني المرادي بدون ما ادافع عن نفسي، فأنا خايفة اقوللهم ويعرفوا حاجة عن هانيا هي ماكنتش عايزاهم يعرفوها وبدل ما اساعدها اخرب لها الدنيا وهي تزعل مني

_ والعمل يعني؟
_ هحاول اروح اتكلم معاها، يمكن يسمح لي

وبالفعل تحركت صوب الدخول، وكذلك فعل الآخر.
كان يسير نحو الدخول وهو يسب ويلعن في جياد وأفعاله وهو يصفه بالمريض.

وبمجرد دخوله، لمح فاطيمة تقف جانبًا تجري اتصالًا هاتفيًا.
تحرك صوبها في خطوات سريعة مليئة بالغضب وقال ما إن وقف قبالها:
_ انتي يا ست انتي، مش انا قولتلك اياكي تتكلمي عن حاجة تعرفيها؟ بردو اتكلمتي؟

ضغطت على زر إنهاء المكالمة ففي الحقيقة هي كانت قد طلبت شخص ما وحسب وانهت قبلما يرد، قالت له في ضيق:
_ امشي يالا انت من هنا، انت عبيط ولا إيه!

أمسكها من ذراعها وبات يشدد المسكة عليها لدرجة آلمها، وقال غاضبًا:
_ اسمعي بقا لو هانيا جرالها اي حاجة او حاولتي تأذيها بأي شكل، بالتبلي او بغيره، أنا هأذيكي جامد اوي سامعة؟

كانت تتأوه من ألم ذراعها وقالت:
_ اوعى سيب دراعي اوعى، دراعي بيوجعني يا غبي انت
_ احترمي نفسك، احترمي نفسك وملكيش دعوة بهانيا وخلوني هادي وساكت علشان وربنا لو اتجننت تاني محدش هيعرف يرجعني لعقلي وهتبقى سواد على الكل، محدش يأذي هانيا اطلاقا

_ سيب دراعي سيب سيب

تركها وهو يدفعها قليلًا، قالت له في تهديد وهي توجه في وجهه سبابتها:
_ والله لاندمك على كل دا يا ابن سحر
_ مالها سحر؟ ستك وتاج راسك يا فاطيمة يا عرة
_ هربيك، انا هوريك يا حقير

انهت كلامها وسارت مغاضبة مبتعدة عنه في خطوات سريعة.

وكانت أسيل تقف في إحدى الزوايا، ترهما ولكنها لم تسمعهما، وعليه اتجهت صوب خالتها كي تفهم منها ما حدث ولما كان الشاب يتعامل معها بذلك الشكل.
*************
_ انا همشي يا ماما

تحدثت ماهي مع والدتها وهما داخل غرفة الوالدة والتي ردت عليها:
_ رايحة فين؟
_ شقتنا اللي في مدينة نصر
_ اخيرا جوزك حس على دمه؟
دا المثل بيقول يا بخت من زار وخفف وهو ماشاءالله، مسخر المثل خالص !

_ خلاص يا ماما بقا بجد، هو اساسا كان بيعمل ايه يعني، دا معظم الوقت كان برا ويدوب بيجي على النوم

_ طبعا ما انتي المحامية بتاعته لازم تدافعي علطول.

تنهدت وأضافت:
_ المهم، اوعي تكتري زيارات لحماتك الحيزابون دي ولا تفضلي رايحة جاية على بيتها بحجة انك بقيتي قريبة منها، اعزلي نفسك عنهم خالص دول عالم بيئة

زفرت في ضيق ثم ردت في إيجاز:
_ حاضر

عقدت عبير حاجبيها في استغراب وهي تتفحص ملامح وجهها وقالت:
_ مال وشك؟ انتي كويسة؟
_ اه
_ اه إيه، لا انتي عينك منفخة جدا ووشك اصفر زي الليمونة وباين عليكي الارهاق، مالك يا بنتي؟

ابتلعت ريقها وردت:
_ انا حامل يا ماما

سكتت السيدة بمجرد استقبالها للخبر فلم تحدد هل هي حزينة ام سعيدة لسماع هذا... ثم قالت في ابتسامة خفيفة جاهدت في ان ترسمها على شفتيها:
_ إيه! الف مبروك يا حبيبتي، الف مبروك
_ مش باين انك فرحانة ليه يا ماما؟
_ فرحانة يا ماهي فرحانة، انا بس حبيتي مش مصدقة ان اصغر ولادي كبرت واتجوزت وبقت حامل كمان.. الف مبروك يا روحي، ربنا يتمم لك حملك على خير

هزت الفتاة رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ ميرسي، الله يبارك فيكي يا ماما
*********
_ افتح يا جياد بقا افتح، بجد مينفعش كدا، لازم اتكلم مع هانيا يا جياد افتح بقا.

قامت هانيا شيئًا فشيئًا وبدأت تتجه في بطء نحو الباب وهي تشعر بالدوار الشديد نتيجة عدم الأكل و البكاء طيلة الليل فكانت مرهقة للغاية.
ثم وقفت خلف الباب وقالت في صوت مسموع جاهدت في أن تخرجه:
_ جياد مش هنا يا روني
_ هانيا حبيبتي انتي كويسة؟ افتحي يا هانيا
_ هو قافل بالمفتاح مش هعرف افتح لك
_ طب انتي كويسة؟
_ عايشة
_ هانيا، إيه اللي حصل يا هانيا، أقول لبابا؟ اكلمه في الموضوع؟
_ لا يا روني متعمليش انتي حاجة، انا اللي هعمل وانا اللي هتصرف المرادي، ومتحافيش عليا انا كويسة
_ مش باين على صوتك
_ كويسة مش قصدي بها اني مفيش حاجه، بس اقصد بيها نفس الكويسة اللي بقولها من ساعة ما دخلت القصر دا، روحي شوفي جوزك وحياتك واتكلمي مع معتصم بقالك كتير مأجلة الكلام معاه وانا اوعدك إني هخرج من الأسر دا النهاردة وهجيلك لحد باب اوضتك كمان

_ هانيا، انتي متأكدة صح؟ متأكدة إنك مش عايزاني اعمل حاجه؟
_ اه زي ما بقولك كدا
_ ماشي يا هانيا اللي تشوفيه، انا دلوقتي رايحة لماما مع مايا مش هجيب بقا سيرة لحد هناك خالص

وفي الوقت نفسه، أقبلت نحوها ماهي وهي تقول:
_ روني!
_ ايه يا ماهي؟
_ مالك واقفة قصاد اوضة جياد وهانيا ليه كدا؟
يعني خبطي!

_ جياد مش جوا وهو قافل الباب بالمفتاح وهانيا مش معاها واحد

_ بجد! غريبة دي

ثم أخرجت الهاتف وبدأت تتصل بأخيها والذي استجاب لها قائلًا:
_ إيه يا ماهي؟
_ انت فين؟
_ خرجت برا شوية اشم هوا
_ قولي مكانك بالظبط علشان جيالك
_ ليه؟
_ عايزة اتكلم معاك شوية
_ ماشي

انهت المكالمة معه ثم بدأت تنزل الدرج.
*************
_ يا شيخة منك لله، هو يا بت مش اخوكي قالك متستلفيش مبلغ كبير زي دا من ماهي!

تحدثت سحر مع ابنتها شاهندا والتي بدأت تختبئ خلف الكرسي من والدتها التي علمت بشأن سرها ثم ردت في خوف:
_ يا ماما والله أنا كان هدفي اتجوز بس والله
_ منك لله، وحسبي الله فيكي، اديه العريس اهو أما اتأخرنا عليه في الرد خطب واحدة تانية

_ يا ماما والله أما عرفت كدا قلت هرجع لها فلوسها تاني مصرفتش منهم غير ٢٠ الف بس

ركضت والدتها صوب الكرسي وهي تصيح في غضب:
_ وبتصرفي منهم ليه يا متخلفة انتي، انتي عايزة تجننيني يا بت انتي ها؟ عايزة تنقتيني!

_ يا ماما والله اتزنقت فيهم وكنت محتاجاهم جدا و..

وفي تلك الأثناء دخلت عليهما وعد وهي تقول في خضة:
_ في إيه يا ماما عمالة تزعقي جامد كدا ليه؟
_ اختك اللي ناوية تشلني دي، استلفت بردو ٥٠٠ الف من ماهي وصرفت منهم ٢٠ في اوردرات وكلام فارغ بنت ال****
_ خلاص يا ماما معلش هدي نفسك بس
_ اهدي نفسي، هو اللي يخلف خلفة عار زيكم هيعرف يهدي نفسه ولا هيعرف يعني ايه هدوء أساسا!

تنهدت تهدأ قليلًا عن الصريخ وصدرها يعلو ويهبط ثم قالت لها في شيء من التهديد الوعيد:
_ انتي هترجعي الفلوس دي لأصحابها كاملة لحد أما نشوف هنكمل الباقي منين سامعة؟

هزت رأسها موافقة، فتابعت سحر:
_ يلا، رني على ماهي دلوقتي وقوليلها الجوازة باظت وهبعتلك الفلوس ناقصة بس ٢٠ الف علشان جبت بيهم حاجات للجهاز قبل ما اعرف ان العريس صرف نظر

زفرت في ضيق وعلى مضض اتصلت على ماهي والتي استجابت لها قائلة:
_ إيه يا شوشو قوليلي
_ ايه يا ماهي يا حبيبتي، عاملة إيه؟
_ بخير يا قلبي
_ يارب دايما، بقولك... المبلغ اللي كنتي بعتاه ليا أنا هحولهولك كله تاني لان الجوازة باظت ومش مستعجلة حاليا، بس المبلغ ناقص ٢٠ الف جبت بيهم حاجات، شوية وهحوشهم وابعتهم

_ لا يا ستي مفيش داعي ليهم خلاص اعتبري ال٢٠ الف دول هدية مني ليكي بنسبة ان صلة القرابة بينا اتقوت خلاص واتربطت

_ مش فاهمة!
_ يا ستي ال ٢٠ الف دول مش عايزاهم خليهم ليكي، على شرف ابني اللي جاي في الطريق.. أنا حامل

ابتسمت الفتاة ابتسامة عريضة وقالت:
_ بجد؟ الف الف مبروك يا قلبي الف مبروك... اه اه ماما جمبي اهي خدي قوليلها بنفسك

عقدت السيدة حاجبيها في استغراب ثم مدت يدها لتأخذ الهاتف من ابنتها وعلمت من الفتاة بأنها حامل لذا فرحت للغاية وعم السرور في أرجاء المنزل وتعالت الزغاريد مما جعل ماهي تفرح للغاية فإن أهل زوجها أول من جعلنها تشعر بأن حملها منتظر ومفرح للغاية بالنسبة لهن.
**********
وبعدما وصلتا واطمأنت والدتهما عليهما وعلمت منهما أن هانيا لم تأتِ لان زوجها رفض، قالت عقب شربهن القهوة:
_ مايا، عايزة اتكلم معاكي لوحدنا شوية

وافقت الفتاة واتجهت مع والدتها صوب الصالون وجلستا جهة بعضهما البعض، فقالت:
_ إيه حوار عدم حملك لحد دلوقتي دا؟ الدكاترة قالولك ايه؟ التأخير من إيه؟

ردت الفتاة في نبرة بها الأسى:
_ كلهم قالوا عادي وفيه أمل بس التأخير دا من عند ربنا وبس وفيه منهم قالي ان دا لان البويضات عندي ضعيفة جدا و علشان كدا مش عارفة أحمل

لوت حورية فمها وردت على ابنتها في ضيق:
_ تبقي كدا زيك زي خالتك حنان بالظبط
_ مش فاهمة يا ماما، ومالها خالتي حنان؟

تنهدت وردت:
_ خالتك حنان يا بنتي اتجوزت وفضلت خمس سنين مش بتحمل ابدا وبعد ما حملت سقطت لحد أما جوزها قالها هتجوز عليكي لاني عايز اخلف قالت له لو هتتجوز طلقني وافق وراح مطلقها فعلا، رغم انه كان بيموت فيها وواخدين بعض على حب اصلا، اتجوزت تاني بقا بس كان راجل مطلق وقالها عادي هستنى عليكي، هي لانها كانت جميلة اوي في شبابها كانت مطلوبة، فضلت معاه سنة من غير جواز لحد أما حملت في حلا وكان حملها صعب والدكتور قالها لازم تلزم السرير وإلا هتسقط وفعلا فضلت نايمة في السرير ال٩ شهور لحد أما ولدت وكانت هطير من الفرحة بيها.
المهم حاولت تاني تحمل معرفتش فضلت خمس سنين كمان عايزة عيل تاني وحملت مرتين فيهم وسقطت لان الجنين كان بيبقى ضعيف اوي مش بيصبر.
لحد أما ربنا كرمها بعدها بسنة كمان بشذى، وفي حملها في شذى كانت هتموت فيها والدكاترة حذروها من الحمل مرة تانية والا هتروح فيها، فشكرت ربنا على كدا بقا ومحاولتش تاني مع انها كانت هتتجنن على ولد

ضربت الفتاة صدرها في خضة وهي تشهق، ثم قالت:
_ يالهوي! يعني أنا لسه هستنى كل دا؟
ليه كدا بس ليه كدا بس ياربي!

ثم تنهدت وتابعت:
_ ماما، ماما أنا لازم أحمل في أسرع وقت ممكن، عبير الحرباية مش ساكتة وعايزة تجوز فاتح عليا

_ تعملها، قادرة وتعملها

ابتلعت الفتاة ريقها وتملك الرعب منها ثم ردت:
_ يعني إيه يا ماما يعني إيه بجد!
بس فاتح بيحبني انا وقالي مش عايز عيال غير منك و...
_ بقولك إيه كلهم بيقولوا كدا في الأول، مفيش راجل تاخدي منه كلام عموما
_ قصدك إيه؟ قصدك ان فاتح بيكدب عليا؟
_ مش شرط يكون بيكدب بالشكل اللي واصلك، هو ممكن يكون صادق في لحظتها، بس أما الظروف وأمه يضغطوا عليه اكتر مش عارفين ممكن يعمل إيه!

هزت رأسها رافضة وهي تقول في عدم تصديق:
_ لا لا يا ماما لا، مستحيل، فاتح مستحيل يتجوز عليا، فاتح مش هيعرف يعيش مع حد غيري اصلا ولا عايز يخلف من غيري

_ انتي حرة بقا، انا ليا اللي بقولهولك دا وبس، افضلي واظبي على مشاوريك للدكاترة وشوفي اي حلول ممكنة حتى لو عملية، الولية اللي اسمها عبير دي مش سهلة خالص، انا اللي اعرفها عن غيري، ما كانت جارتي الباب في الباب قبل ما ربنا ينفخ في صورتهم ويسافروا ويغتنوا كدا وعارفة طبعها الغليظة ولسانها الطويل مش هنسى ابدا.

تنفست وتابعت:
_ عمري ما هنسى المرة اللي جم فيها أمها وابوها زيارة لعندها وأمها فضلت تزعق للراجل وهو يا عيني سكتم بكتم واللي فهمته ان امها كانت ست مسيطرة وجبارة وابوها كان راجل على نياته كدا وغلبان واهطل زي حسان كدا

_ اه هي فعلا مسيطرة جدا، بس ملهاش كلمة قصاد الشيخ
_ لان الشيخ راجل جبار وقادر هو كمان أما ابوها ماكنش كدا.

_ طب ليه واحدة مسيطرة زيها تتجوز حد زي الشيخ؟

_ الشيخ دا في شبابه كان وسيم اوي زي ولاده، وكان يعني حاله المادي كويس، راحت أمه شافت عبير وقالت له عليها راح وعجبته وهو عجبها ماكنتش تعرف عنه كتير بقا، وأما عرفت انه راجل وليه كلمته عجبها أكتر، هي الستات كدا عامة تحب اللي يطلع عينها

شردت الفتاة تفكر في كلام والدتها وداخلها يرتعد خوفًا
**************
قابلت ماهي، جياد داخل المقهى حيثما يجلس هناك، كان يسند ذراعه على الطاولة ينظر إلى النيل في صمت والمياة تتحرك بهدوء.
سارت حتى وصلت عنده وشدت الكرسي المقابل وجلست عليه وهي تقول:
_ اتأخرت؟
_ مركزتش

جلست جيدًا ثم ردت:
_ مشغول في إيه يا ترى؟
_ في خيبتي... في خيبتي اللي موردتش على حد ولا اتنين ولا تلات ولا اربع

أشارت إلى النادل وطلبت قهوة ثم قالت له:
_ في إيه بجد مالك؟ انت اتخاتقت مع هانيا تاني؟

كان يُحدث صوتًا بأظافره على الطاولة وهو يرد ساخرًا:
_ تاني إيه؟ دا الخناق دا محتوانا أساسا، دي لو متخانقتش معايا في يوم احس ان فيه حاجة غلط!

تنهدت وتابعت:
_ علشان شهاب بردو؟
_ الله يحرقه بجاز

شعرت بالضيق وعليه ردت:
_ جياد متدعيش عليه، مهما كان دا جوزي!

لم يرد عليها بل ظل صامتًا يتابع حركة المياة.. وقال ساخرًا:
_ حتى مية النيل بتتحرك، اي نعم بتتحرك بالعافيه بس بتتحرك.. كل حاجة بتتحرك إلا علاقتنا انا وهي ثابتة ثبات رهيب، الديناميكية معدتش عليها حتى بالصدفة

_ جياد، انت شفت هانيا وشهاب بيعملوا إيه علشان تتجنن بالشكل دا؟
ارجوك قولي متكدبش عليا المرادي بقا انا معاك في نفس المركب

صمت برهة يفكر...ثم رد:
_ مشفتش حاجة
_ بتهزر!
_ والله ما شفت حاجة، فكك كانت خناقة عابرة كدا وعدت
_ اومال كنت جاي وناوي تقتله ليه؟
اومال ليه كنت متعصب وبتصرخ وغضبان وبعدها قعدت تعيط... دا كله اسميه إيه؟

_ كثافة عاطفية
_ جياد ارجوك بطل هزار بقا!
كل دا أكيد مش من فراغ

زفر في ضيق ورد:
_ يعني لو عرفتي هتروحي تطلقي منه مثلا؟
_ طب انت ليه مطلقتش هانيا؟ ما انت كمان عرفت!
_ معاقبها لحد أما اشوف هعمل معاها إيه، بس خلينا نكون صُرحة، جوزك عديم التربية دا هو اللي بيلاحقها وبيعترض طريقها كل شوية، هانيا ولا مرة كانت عايزة تروح له ولا تتكلم معاه ولا حاجة من دي... ماهي اطلقي منه، ومتقوليش اشمعنى انت مطلقش هانيا، الراجل هو اللي بيحافظ على العلاقة وسر العلاقات الناجحة بيكون هو، فأنتي طول ما انتي معاكي زوج زيه بيبص لغيرك عمرك ما هترتاحي، انتي بنت الموضوع عليكي هيكون صعب جدا

اطرقت برهة... ثم وضعت يدها على بطنها وردت عقب ثوان من السكوت:
_ هو وعدني انه هيتغير... طلب مني فرصة تانية وقالي هتشوفي الفرق بنفسك وقالي انا اختارتك انتي وبيتي وابني ومش عايز غيركم

نظر لها بامتعان لحظة يستوعب ما قالته ورد في سرعة:
_ ابنك؟ انتي حامل منه؟

ابتلعت ريقها ثم هزت رأسها بالايجاب.
زفر في ضيق ورد:
_ ليه بس ليه!
ليه سمحتي له يلمسك!
_ علشان..علشان أنا بحبه يا جياد.. كان نفسي يلمسني، كنت عايزة أحس إني مرغوبة عنده و...

سكتت لحظة تستوعب ما تقوله لاخيها، ولم تكمل.
بينما آخر شعر بنيران مباغتة تحرق قلبه، فإن ذلك المدعو شهاب يأسر قلبيّ كلًا من زوجته وأخته، لذا أحس باختناق وأخذ يفك اوائل ازرار قميصه وهو يكتم غيظه وغضبه وغيرته.

وقالت ما إن رأته في تلك الحالة:
_ متخافش احنا هنسيب كدا كدا القصر كله ودا بناء على طلبه كمان.. بكدا هتاخد فرصتك مع هانيا طول الوقت، جايز هي كانت متنكدة لانها معرفتش تعمل موف اون ملحقتش اصلا.. يدوب اتجوزتك ولقته في وشها، انا أما اخده ونمشي من وشكم خالص، هي هتقدر تنسى ان شاء الله متقلقش

_ انتي هتبقي معاه كدا لوحدك، خلي بالك من نفسك لا يأذيكي يا أما بلاش تخرجي من القصر، أنا خايف عليكي

هزت رأسها بالسلب ثم ردت:
_ متخافش عليا، شهاب مش مؤذي

زفر في ضيق شديد ثم صاح في غضب:
_ هو كل أما اكلم واحدة منكم تقولي متقلقش شهاب مش مؤذي؟
يعني كذب عليكي ودشملك وخدعك وورم عنيكي من العياط ولسه شيفاه مش مؤذي؟
خلاص يا ستي، شهاب بونبوني مسكر وهيوزعوه للأطفال في العيد من كتر حلاوته، حلو كدا؟

_ مش مؤذي جسديا اقصد علشان اخاف يستقوى عليا مثلا.

سكتت برهة ثم قالت وهي تستقيم:
_ همشي انا لان لسه يومي طويل.. المهم، حبيت اقولك بطل وطلع الافكار دي من دماغك خالص، ومتفكرش تتهجم على جوزي تاني بأي شكل، حتى لو شفته مع مراتك وبيخونوك، لان وقتها من باب أولى تقتل مراتك الأول مش هو.

انهت كلامها هكذا معه بنفس الطريقة ثم ذهبت.
ابتسم ابتسامة جانبية بها السخرية، ثم حدث نفسه ساخرًا:
" قال ابقى اقتل مراتي قبله قال، واعيش انا ازاي وقتها!
مقدرش اعيش من غيرها.. "
**********
طرقت روني، باب شقة نيرة وكانت مايا بجانبها تنظر معها الفتاة حتى تفتح لهما.
فتحت نيرة الباب وهي تعقد حاجبيها في استغراب وقالت:
_ مين انتوا؟
_ انتي نيرة السيد صح؟
_ ايوا، انتوا مين بقا؟

ردت روني وهي تشير إلى نفسها:
_ انا روني الزيني مرات يزيد الزيني، ودي اختي مايا الزيني مرات فاتح الزيني، ممكن تسمحي لي اخد من وقتك شوية؟
مجرد دردشة عادية من ست لست

_ جوزك هو اللي بعتك ليا صح؟
_ لا، بصراحة أنا اللي جيت لوحدي لان عندي كلام عايزة اقولهولك، اعتقد هيفيدك علشان كدا بس اسمحي لي

وافقت الفتاة وفتحت لهما الباب بشكل جيد كي تستطيعا الدخول.
دخلتا وجلستا على اريكة بجانب بعضهما البعض، واثناء الجلوس، كانت روني تتجول بعينيها حول المنزل لتعرف منه معلومات هامة مثل وضعها الاجتماعي والمادي.
اقتربت نيرة وجلست قبالهما وقالت:
_ خير؟

ردت روني قائلة في نبرة عادية:
_ انتي عارفة ومتأكدة زي ما انتي شيفاني كدا بالظبط ان جوزي معتداش عليكي ولا حاجة... وعارفة كمان انك اتبليتي عليه و..

قاطعتها قائلة:
_ لا مش عارفة و...

قاطعتها الأخرى قائلة في صوت أعلى قليلًا ولكن النبرة لازالت عادية:
_ لا عارفة، بس اللي انتي متعرفيهوش بقا ان المحامي طمن يزيد على الأخر وقاله انه هيطلع منها زي الشعرة من العجينة، ومحدش هيلبسها غيرك وانتي مسكينة جوزك ميت و قدامك شهر بالكتير وتولدي محتاجة تراعي ابنك مش تدخلي السجن وتسيبيه

تنهدت وتابعت:
_ نيرة انا جوزي ماكنش عنده جيرل فريند اسمها أميرة فؤاد وهو هيقدر يثبت دا بسهولة جدا، وكل المسابقات اللي راحها في قطر كانت كلها مع صحابه بدون ولا بنت، لا شقرا ولا حمرا...
يبقى كدا مين هيخسر غيرك؟ كل الأدلة ضدك وبتبين انك بتتهميه زور، يا أما اضحك عليكي، يا أما اتفقتي مع اللي اسمها أميرة فؤاد الشقرا دي علشان تلعبوا لعبة زي دي مع جوزي.. مش بعيد تكونوا متفقين في الآخر خالص مع ياسمين المحمدي!

ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم أضافت :
_ وكدا كدا ياسمين المحمدي بتلعب لحساب مجرم كبير جدا وهربان من العدالة والقانون في أمريكا وهي معاه، شفتي دخّلتي نفسك في حوارات ملهاش عازة ازاي؟

نظرت إليها الفتاة في ضيق شديد ثم ردت:
_ بس السوشايل ميديا لو نزل فيها خبر تعدي او تحرش تاني وبسبب جوزك بردو، لازم تتقلب... كدا كدا معروفة الكوسة في البلد دي من زمان، الناس مش دايما بتثق في عدالة القانون.. ياما في السجن مظاليم.

ردت مايا في غيظ:
_ وانتي ليه تحطي في السجن مظلوم وتزودي عددهم، أما ممكن تحطي الفاعل المجرم الحقيقي في السجن، بدل ما تحطي واحد مظلوم وانتي عارفة انه مظلوم؟
انتي هدفك إيه بالظبط، هدفك تسجني يزيد وخلاص ولا هدفك القبض على المجرم اللي قتل أو حرض على قتل جوزك؟

تابعت روني مصدقة على كلام أختها:
_ بالظبط... اسمعي يا نيرة، أنا ست زيي زيك وحاسة بيكي جدا واصلا انا كنت في مسرح الجريمة أما الحادثة حصلت وكنت مرعوبة لاني فكرته جوزي، بس صدقيني انا لو مكانك مش هيكون هدفي اتهم اي حد وخلاص، هيكون هدفي ان كل اللي حرض على قتل جوزي يروحوا في داهية

صاحت السيدة في غضب:
_ ليه جوزي يركب العربية مكان جوزك؟ مش غريبة دي!
_ هو اللي طلب ياخد عربية يزيد
_ ليه؟ موضوع غريب جدا، في المسابقات دي كل واحد بيلعب بعربيته!

_ طب ما بدل ما تفضلي تخمني وتمشي ورى سر وتفضلي تتمني سماع المحادثة اللي كانت بينهم على الفاضي، امشي ورا الأدلة الملموسة الأول ولو لقيتي ان مفيش منها فايدة ابقي اتهمي يزيد براحتك.

_ وفين هي الأدلة الملموسة دي؟

تنهدت وروني واجابت:
_ البنت اللي جتلك دي... هي اللي تبع العصابة والقاتل الحقيقي هو اللي بعتها علشان يحط التهمة كلها على يزيد ويشيل العيون من عليه.

شوفي يا نيرة، انا من ناحية ان يزيد هيكون برئ فأنا مطمنة ومن ناحية عدالة القانون فأنا واثقة، انا بعمل كل دا علشانك انتي واللي في بطنك، انا جيالك وبديكي فرصة تانية وبمدلك ايدي.
احنا مستعدين نسيبك في حالك ونتنازل عن القضية بعد ما تطلعي بتفتري على يزيد، بس في المقابل انتي متتكلميش على السوشيال ميديا وتقفي معايا وتساعديني نوصل للقاتل الحقيقي اللي قتل جوزك وكان غرضه يقتل جوزي في الأول...

بسطت لها يدها وأضافت:
_ موافقة تحطي ايدك في ايدي؟

نظرت الفتاة إلى يدها الممدودة لها، ثم ردت:
_ عايزانا نعمل إيه يعني؟
_ لو حطيتي ايدك في ايدي ووافقتي، هقولك هنعمل إيه، ويا ستي لو مقتنعتيش في الآخر وموصلتيش لحاجة، ابقي ارفعي قضية واتهمي جوزي بانه القاتل تاني عادي، بس انا متأكدة ان فيه دليل ولو استغلناه بالشكل اللي في دماغي هنوصل، ها موافقة؟

هزت رأسها بالقبول ثم وضعت يدها في يدها وقالت:
_ موافقة...
***********
دخلت عبير غرفة ابنها يزيد كي تطمئن عليه إذا احتاج لشيء اثناء غياب زوجته.
وبمجرد دخولها، وقفت بجانبه على السرير فوجدته نائمًا.
وضعت يدها على جبينه لتقيس حرارته، وأثناء وضع يدها، قال الشاب في ابتسامة دون أن يفتح عيناه:
_ روني، انتي جيتي؟ وحشتيني اوي

جلست والدته جواره وبدأت تمسح على شعره في صمت، فتابع الشاب وهو يحسس على يدها:
_ وحشتيني اوي بجد، اللي منعني عنك الشديد القوي، أما انتي عارفة انا نفسي في إيه دلوقتي؟
ردي، عارفة نفسي فيه إيه؟
متعمليش نفسك مكسوفة انا اصلا مش قادر، بس...

تنحنحت والدته وقالت في احراج:
_ انا أمك يا يزيد
_ أمك مين دي؟

رد في تلقائية غير محسوبة، وهو يلتفت لها ويفتح عيناه سريعًا في خضة يشوبها إحراج، فردت في ابتسامة:
_ إيه يا حبيبي أمك، أمك، هو انت عندك كام أم؟

ابتلع ريقه وقال في قليل من الاحراج:
_ ماما.. آسف ما...ما..

_ فاهمة يا حبيبي، مفيش داعي للاعتذار حصل خير، انا بس جيت اطمن عليك، مش عارفة دور البرد دا هيخلص امتى، مش متحملة اشوفك تعبان كدا قدامي ولا راقد بالشكل دا وانا ايدي متكتفة ومش عارفة اعمل حاجه...

وبينما هي تتحسس شعره، شعرت بجرح رأسه، فتعجبت وقالت:
_ ايه اللي في دماغك دا يا يزيد؟ انت اتعورت؟

وبدأت تفرق بين خصلات شعره لترى الجرح بوضوح، فرد الشاب وهو يبعد يدها في هدوء:
_ ماما مفيش حاجة يا حبيبتي متقلقيش كدا انا كويس والله وبخير، دا... دا جرح بسيط، من التعب وقعت في الحمام واتخبطت بس الدكتور شافها وطمني متقلقيش

_ يالهوي يا يزيد مش تاخد بالك يا ابني

ردت في خضة، فرد عليها في ابتسامة:
_ متخافيش يا ماما انا كويس يا حبيبتي

ثم أمسك يدها وقبّلها

وفي تلك الأثناء، دق باب الغرفة، اتجهت عبير نحوه ثم فتحته، فوجدته باسم ذلك الذي ابتسم لها ثم قال:
_ ازيك يا عبير هانم
_ كويسة يا باسم، وانت إيه الأخبار؟
_ كويس، يزيد صاحي؟ اقدر اطمن عليه؟
_ اه تعالى

دخل الشاب وهو يبتسم ويتجه صوب يزيد ثم قال:
_ يزيد، مالك يا راجل، قالولي انك تعبان وأجلت أجلت قلت دلوقتي تخف بس غيابك عن الشركة طال جدا يا ابني

شد كرسي وجلس قباله وتابع:
_ مالك؟

نظر الشاب إلى أمه وقال:
_ ماما، ممكن تسبينا لوحدنا شوية؟

هزت رأسها موافقة ثم خرجت.

وتحدث باسم بمجرد خروج عبير:
_ قولي يا صاحبي مالك؟ برد إيه دا كله، شكلها نازلة جامدة على كدا

تنهد ورد وهو يهز رأسه بالسلب:
_ لا، دا مش برد يا باسم ولا حاجة.. انا اللي قايل كدا بس مش اكتر
_ اومال في إيه مالك؟

قبلما يتكلم الشاب، فتحت روني الغرفة وسريعًا ارتسم على ملامح وجهها الضيق والاشمئزاز بمجرد رؤية ذلك المجرم داخل غرفتها، وفي خطوات سريعة تقدمت نحو زوجها وقالت:
_ خدت الدوا بتاعك؟
_ لسه... مش تسلّمي على باسم؟

لم ترد عليه بل بدأت تفتح الإدراج وتستخرج منها العلاج

وقف باسم وتصنع أنه متضايقًا من فعلها وقال:
_ همشي انا يا يزيد بعدين نتكلم

هز رأسه موافقًا، وخرج الشاب، بينما روني اقتربت من يزيد وهي تضع الدواء في كف يدها وتقول:
_ يلا خد حطه في بؤك عقبال ما اجبلك مية
_ مالك يا روني؟ وشك قلب فجأة كدا ليه أما شفتي باسم كأنك شفتي شيطان، وليه اتعاملتي معاه بقلة ذوق كدا؟

ولت له ظهرها هاربة من مواجهة الأعين وادعت انها ستذهب لجلب الماء، وقالت أثناء سيرها نحو الثلاجة الصغيرة:
_ مفيش... بس ادايقت مش بحب حد يدخل اوضتي قولتلك قبل كدا، بالأخص لو راجل يعني

فتحت باب الثلاجة وتابعت:
_ يعني اوضة نومي، خصوصيتي فيها ومش حابة راجل غريب يدخلها بس مش اكتر

رد قائلًا:
_ في ديه معاكي حق، بس هو جيه فجأة وماما دخلته عليا علطول وانتي طبعا عارفة اني مش قادر انزل وهما عايزين يطمنوا عليا

جلبت زجاجة ماء ثم غلقت باب الثلاجة وقالت أثناء عودتها صوبه:
_ ما علينا حصل خير....

وقفت قباله وتابعت:
_ خد المية اهي واشرب دواك

فعل ما طلبت، وبينما هو يبتلع الدواء، قالت:
_ كان عايزك في إيه ولا الحوار مشي ما بينكم ازاي؟
_ ولا حاجة، اطمن عليا وبس ملحقتش اقوله حاجة
_ ولا تقوله حاجة
_ اشمعنى؟

تنهدت وردت وهي تجلس جواره:
_ حبيبي، حياتنا تخصنا احنا وبس، ليه تقعد تحكي؟
أما تاخد براءتك في ايدك ابقى قول للكل زي ما اتفقنا افضل، بلاش، لا حد يشك ولا يبص لك بصة كدا ولا كدا وتخسروا بعض فيها

كان ينظر إلى عينيها بتفحص وتعمن وبدأ يشك مرة أخرى أن هناك شيء تخفيه عنه، ولكنه هز رأسه موافقًا على أي حال.

ابتسمت واضافت:
_ مش عايز تعرف عملت إيه النهاردة عند نيرة واتفقنا على إيه؟
_ لا عايز اعرف أكيد قوليلي

ابتسمت وردت:
_ رايحة بكرة تسحب القضية خلاص مفيش بلاغ وقريب هنمسك الجاني الحقيقي
_ ازاي؟
_ هقولك...
**********
دخل جياد على زوجته فوجدها تجلس على السرير وهي تضم ركبتيها بذراعيها إلى صدرها في وضعية كئيبة.
ثم لاحظ وجود الغداء على الطاولة موضوعًا كما هو فلم تمسه حتى.
اقترب منها وقال في ضيق شديد:
_ انتي لسه مأكلتيش أي حاجة من الصبح؟

ردت في نبرة صوت حادة:
_ ومش هاكل
_ دا اسمه إيه دا بقا الكلام دا؟
لا هتاكلي انتي حامل
_ مش بالعافية هو، مش كل حاجه بالعافية!

زفر في ضيق ورد:
_ يا حبيبة قلبي، لازم
_ انا مش حبيبة قلبك!

خلع الجاكيت الخاص به ثم القاه على الكرسي وبدأ يشمر أكمامه إلى مرفقيه وجلس قبالتها على السرير وقال:
_ انتي حبيبة قلبي وروحي وعمري كله، تمام؟
دي نقطة مش هنختلف عليها تاني ان شاء الله.
ودلوقتي لازم تاكلي انتي كدا مش هينفع النظام دا

قام وقرب الصنية ثم وضعها على السرير ومسك الملعقة وبدأ يضعها بين شفتيها وهو يقول:
_ يلا كلي

دفعت يده بعيدًا فتناثرت حبات الارز على الفراش.
نظر إلى ما فعلت يستوعب، ثم رد:
_ كدا! كدا تلمي علينا النمل والناموس؟
فداكي يا عمري كدا كدا انا بنام على الكنبة

ثم غمز الملعقة داخل طبق الارز مرة أخرى وتابع وهو يقربه نحو فمها:
_ يلا كلي، متتعبنيش معاكي

دفعت يده مرة أخرى بقوة أكبر فسقط الارز مرة أخرى، وهي تنظر إليه نظرات حارقة غاضبة.
اغمض عيناه لثوان ثم قال في ابتسامة:
_ صبري عليكي مفيش اطول منه، بردو هتاكلي

ترك الملعقة ثم أمسك برغيف الخبز وقطع منه قطعة وبدأ يغمزها داخل الصلصة الخاصة بالدجاج وقربها من فمها، دفعت يده مرارًا ولكنه لم يترك القطعة تقع وبات يتصنع أنه يتألم من ضربتها:
_ اي اي يا مفترية اي، بطلي ضرب في ايدي!

ثم أمسك قطعة من الدجاج وأمسك مؤخرة رأسها يثبتها بيد وبيده الأخرى، يضع القطعة في فمها كانت تحرك رأسها في تمنع رافضة أن تأكلها، ثم عضت اصبعه المتسلل داخل فمها، فتألم واضاف:
_ هعتبرك بتسنني ومش هيأس بردو

ولما ضايقها بصبره عليها، قامت من على السرير ووقفت بعيدًا قليلًا عنه ثم صاحت وهي تشيح بيدها في غضب:
_ متعملش الشويتين دول عليا، انسى، اللي بيحب حد مش بيعمل فيه كدا، مش بيحبسه مش بيشك فيه اصلا بالشكل دا، ولا بيعنفه كدا..
عددت على اصابعها وهي لا تزال تصيح في غضب شديد:
_ انت رعبتني وشتمتني وظلمتني وهنتني.. كل دا ليه؟ شاكك فيا اوي كدا غورني في داهية وطلقني بدل قلة الأدب والقيمة دي!

هزت رأسها بالايجاب مرات متتالية اثر الغضب وصدرها يعلو ويهبط وتابعت:
_ انا مش عيلة معاك علشان تعمل معايا دا كله أصلا، انت راجل ظالم وشكاك وروحت صدقت عليا اقل كلمة، رغم ان في اليوم دا السواق بتاعك كان مستنيني تحت وخدني وصلني لحد بابا، لا قابلت شهاب ولا اتكلمت معاه حتى.
انت اللي كلمته بنفسك وقولتلي روحي معاه بعربيتي القديمة، بس انت اتعودت دايما انك تشك وتهين فيا وانا اسكت لانك كاسر عيني.

تنهدت وردت في نبرة حادة وحاجبيها يتشابكان معًا في حنق:
_ لا يا بابا انت مش كاسر عيني ولا حاجة ولا فيه حاجة في الدنيا دي كلها تقدر تكسرني... لاول مرة بقولهالك يا جياد، انا مش خايفة منك ولا من تهديداتك وعندي استعداد اقعد في القعدة اللي عايز تعملها واتكلم قصاد الشيخ و الدنيا بحالها وبعد كدا أتطلق.. انت هتطلقني يا جياد شئت أم أبيت

كان يشعر بخفقان قلبه الذي بالكاد أحس انه ينتزع من بين ضلوعه، أثناء سماعه هذا وهو يقرأ ذلك الغضب والتمرد في عينيها، ويسمع كلماتها وطلبها الذي وقع على رأسه كصدمة كبيرة لم يقوَ على استيعابها حتى، سمعها تصرخ بنبرة بها عِناد طفلة وتمرد أنثى...
********
بس كدا متنسوش رأيكم اللي بيشجعني وبيخليني استمر والفوت طبعا
دمتم بخير
لقاؤنا يوم الاتنين
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...