الفصل 34 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
39
كلمة
11,297
وقت القراءة
57 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
فيه خبر حلو بالنسبالي حابة اقولكم عليه واشكركم بردو، الانتظام على الفوتس كل مرة بقا من ١٠٠ ل ٢٠٠ في يومين او في عدد الايام الفاصلة بين البارت والبارت التاني، شكرا ليكم ❤️
طلب صغنن بقا هي قربت تتحط في الروايات ال recommended for you ودا بيتقاس على أساس التعليقات والفوتس، فيلا زودوا عدد الفوتس اكتر، اللي ماكنش بيحط، يحط يدوس على النجمة اللي تحت دي ✨️ شكلها، ويكتب كومنت او اتنين بعد ما يخلص قراءة البارت 🤍

جاهزين؟
يلا نبدأ
الفصل الرابع والثلاثون[ الدم هو الحل]
سلمى خالد احمد
****************
_ زي ما قلت لحضرتك يا فندم والله، انا روحت البيت لانها رنت عليا وقالتلي عايزاك في أمر يخص رضا والموبايل مسجل المكالمة لانه بيعمل recording تلقائي، وفجأة ضربتني على دماغي وفقدت الوعي، صحيت على صويت وناس عمالة تشتم وتضرب لحد ما جابوني القسم دا، انا فعلا مش فاهم في إيه، انا والله لا اعتديت عليها ولا عملت لها أي حاجة

تحدث يزيد إلى الشرطي وهو يمتثل أمامه في احترام، يضع يده على رأسه مكان ما ضربته، فردت هي وهي تبكي:
_ انا فعلا عملت كدا يا باشا، رنيت عليه لانه قالي اي مساعدة تحتاجيها اتصلي عليا وسبق مرة وجالي البيت واداني ١٠٠ الف وقال ايه فلوس جوزي كان شايلها عنده، وطلع كداب لان جوزي عمره ماكان شايل مبلغ زي دا عند حد ومقاليش، وانا صدقت وسكت واتصلت عليه يجي، كنت عايزة اتكلم معاه في جزيئة معينة لان جوزي عمل حادثة بعربيته ومات فكنت عايزة افهم منه دا حصل ليه وليه رضا جوزي الله يرحمه ركب عربيته، قبل ما اقول اي حاجة لقيته قرب مني وانا حامل وزي ما حضرتك شايف كدا انا قربت اولد، طبعا خفت منه فقولتله موافقة اعمل اللي انت عايزه بدون أي اعتداء او عنف بس خليني اهيأ الجو، قالي لو صرختي قولتله اصرخ ايه انا فيا نفس؟ انا حامل في الشهر التامن وعلى وش ولادة، وافق واداني ضهره على أساس اهيأ الجو لينا وكان رايح يقعد على الكنبه، ستر ربنا اني لقيت عصاية المقشا في وشي، لقتني بمسكها وبضربه بيها بسرعة، قبل ما يقع مسك شعري شدني منه وفضل يلمس فيا ويشد في هدومي بس انا زقيته جامد فراح وقع على الأرض واغمى عليه، روحت من رعبي لميت عليه الناس

كان يزيد يحملق بها لا يصدق ما تقوله عنه وما يسمعه بأذنه، هو نفسه كاد أن يصدق، فقال يدافع عن نفسه:
_ والله العظيم كل دا ما حصل، هي كدابة

صاحت في غضب:
_ انا كدابة واميرة فؤاد كدابة وياسمين المحمدي كدابة وانت بس اللي صادق صح؟

تجاهلها ونظر إلى الشرطي وقال:
_ يا فندم، يا فندم والله بتتبلى عليا، انا دماغي بتنزف ولازم اروح أقرب مستشفى

_ خليني اجبلك اذن او اشوف ينفع اخرجك تتعالج الأول ولا لا

هز رأسه موافقًا، فتابع الشرطي:
_ وريني بطاقتك

اخرجها ثم أعطاها له، مد الشرطي يده واخذها منه وبدأ يقرأ اسمه جيدًا، ثم اضاف:
_ هو انت ابن عبدالله الزيني؟

هز رأسه مؤكدًا وقال:
_ بالظبط يا فندم

تعجب الشرطي انه لم يستخدم كنيته للدفاع عن نفسه ولم يذكر اسمه أمامه، بل كان يقف في احترام ويتحدث بنفس الشكل.

بينما علقت هي:
_ هو بقا علشان ابن رجل أعمال كبير في الدولة هيبقى فوق القانون؟

ليرد الشرطي عليها:
_ محدش قال الكلام دا... خليكم هنا، لحظات وراجع

خرج الشرطي، بينما يزيد قال لها في نبرة حادة مليئة بالغضب:
_ بقا هو دا شكرا بتاعك؟ آخرت ما وقفت جمبك وقلت ارملة مسكينة وساعدتك وجت لك جري علشان قلت لو محتاجه حاجة اكون معاها!

انتي عارفة انك بتتبلي عليا، وانا عندي محامين كبار مش محامي، قادرين يخرجوني من القضية دي زي الشعرة من العجينة، قضية انا اللي كسبان فيها كدا كدا... بس صدقيني مش هتصعبي عليا وانا اللي هسجنك

_ مش غريبة عليك... قتلت جوزي و عايز تسجني، عادي يطلع من مجرم زيك بردو

رد وهو يخرج الكلمات من بين أسنانه اثر الغيظ الشديد:
_ هو مين دا اللي قتل جوزك يا غبية انتي؟ أنا؟ انا هعمل كدا ليه؟ هو اي تخلف وخلاص؟

ردت في نفس نبرة صوته وطريقته:
_ اومال ليه جوزي عمل حادثة بعربيتك انت؟ ليه مش بعربيته؟

_ هو اللي طلب مني ياخد العربية والله!
_ يا سلام، صدقتك انا كدا، هو ايه اللي يخليه يطلب طلب غريب زي دا؟

_ طب وانا إيه اللي يخليني اموته يعني؟
_ انت مستهدف ورميته طعم، حماية لنفسك، الاكس بتاعتك حكت لي كل حاجة صدرت منك في قطر، من خوفك من التجربة الأولى، عقلك اللاواعي خلاك تبدل مع جوزي علشان تكون في أمان

ابتسم ساخرًا من كلامها ثم رد:
_ تجربة اولى إيه و إكس مين؟
وبعدين بالعقل كدا، حتى لو انا فعلا عندي تجربة وحشة وحد حاول يقتلني في مسابقة بنفس الطريقة وانا قبل المسابقة ربنا الهمني وخلاني افتكر الحدث المأساوي دا وشكيت في الموضوع، يبقى من باب أولى أعمل إيه، اشوف العربية و اتأكد ان كل حاجة تمام فيها ولا اركب حد بدالي فيها؟

سكتت تفكر في الأمر قليلًا.... فتابع:
_ انا على البر اهو ومفيش اي حاجة ولسه المسابقة مبدأتش، وانا حسيت ان ممكن عربيتي يكون فيها حاجه لان حد حاول يقتلني قبل كدا بنفس الشكل، فالطبيعي يا بني آدمة، ابص على العربية واعمل check كامل ليها ولا اركّب اي حد فيها؟

توترت وظهر الارتباك عليها، فهي لم تجد جواب، فقالت:
_ أكيد ماكنش معاك وقت كافي تفحص فيه العربية بشكل كامل، لان وقت المسابقة وأكيد كانت هتبدأ خلاص

_ لا طبعا، لو قولتلهم شاكك ان عربيتي فيها اي حاجة خطر هيوقفوا كل حاجة ويفحصوها والمسابقة مش هتبدأ إلا أما يتأكدوا ان كل حاجة فيها تمام، هيجيبوا لنفسهم مصيبة ليه؟

اطرقت... فأضاف:
_ مين بقا الأكس بتاعتي اللي قالتلك كدا؟ شكلها عامل ازاي، اسمها إيه؟

_ علشان تأذيها هي كمان؟

_ لا، بس علشان انا مستغرب جدا، انا ماكنش عندي غير إكس واحدة وكانت لبنانية اساسا ومتجوزة من قبلي بسنتين ومعاها طفلين وعمرها ما جت معايا مسابقات عربيات وعلاقتنا كلها كانت عبارة عن ٩ شهور و انفصلنا وكنا بنتعرف اصلا وبنشوف مناسبين ولا لا، فمين بقا اللي ضحك عليكي وقالك الكلام دا عني؟
مستحيل هي

تنهدت وردت:
_ اسمها إيه؟
_ كان اسمها أثيتانا

أمسك هاتفه ما إن لاحظ صمتها العميق، والذي يعني أنها تفكر، ثم بدأ يقلب فيه، دقيقة ووضعه امامها وهو يقول:
_ اهي، دي الانستا بتاعتها ودي صورتها، هي دي اللي جاتلك؟

هزت رأسها نافية وهي تتطلع إلى الصورة، ثم قالت:
_ اللي جت لي واحدة اسمها أميرة فؤاد وكانت شقرا وقصيرة شوية مش طويلة زي دي

_ شقرا؟
انا عمري ما عرفت واحدة شقرا في حياتي.

تنهد وتابع:
_ نيرة، في حد كذب عليكي واستغلك و...

قبلما يتابع، قطعه، دخول الشرطي وهو يقول:
_ يزيد، تقدر تروح مستشفى تطمن على دماغك وبعدها تيجي تسلم نفسك علشان تتعرض على الطبيب الشرعي ونبدأ نتكلم في القضية، فيه عسكري من طرفنا هيرافقك لحد أما ترجع لنا تاني

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ بلاش حد يرافقني علشان التصوير وسُمعتي والصحافة... أنا هرجع لوحدي وعد وان معملتش كدا، اعملوا اللي انتوا عايزينه

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ يلا روح بسرعة... وانتي يا مدام نيرة، هتقضلي قاعدة معانا لحد أما يرجع علشان هتتعرضي لفحوصات طبية وغيرها

هزت رأسها موافقة، وهي تنظر إلى يزيد في ضيق، بينما الآخر رماها بنظرات مليئة بالاشمئزاز ثم بدأ يذهب كي يتجه إلى أقرب مشفى.
*********
كان جياد يجلس داخل سيارته في حديقة القصر، فتوه وصل القصر بعدما انتهى موعد عمله، ولكنه كان لا يزال داخل السيارة بسبب ضيقه وحزنه فلم يود الخروج ولا الظهور.

وضع الهاتف على أذنه، يتصل على راجله عوض والذي بمجرد أن رد قال:
_ نعم يا جياد باشا؟
_ المدام واختها وصلوا بيت عمهم؟
_ لا يا باشا، هما لسه واصلين حالا بيت بردو بس مش نفس البيت ولا العنوان اللي وصفتهولي

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ يعني إيه؟
صور كدا شكل البيت اللي دخلوه دا
_ حاضر

وبالفعل التقط صورة وارسلها له، ولم يعرف جياد ذلك المنزل ولا حتى المكان وعليه اتصل على روني والتي استجابت:
_ إيه يا جياد؟
_ انتوا فين يا روني بالظبط؟

نظرت إلى أختها، ثم قالت:
_ احنا عند بنت خالتنا
_ بنت خالتكم مين؟
_ بنت خالتنا حلا اللي هي مرات ابن عمنا معتصم

زفر في ضيق ورد:
_ بس اختك قالتلي انها رايحة عند عمها!
_ ماهو...ماهو احنا كنا هنعمل كدا فعلا، بس في نص الطريق، معتصم اتصل وقال حلا تعبانه وكدا فقولنا نروح نزورها هي الأول

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ ماشي يا روني، سلام

انهى المكالمة معها وبدأ يفكر في كلامها... ثم اتصل على يزيد والذي بمجرد أن استجاب قال له:
_ يزيد هو روني قالت لك أنها وهانيا رايحين فين علشان نسيت بس وماكنتش مركز معاها وهي بتقولي من ضغط الشغل؟

_ قالتلي أنهم رايحين عند بنت خالتهم، ليه؟

كان صامتًا لا يرد، فسمع صوت انثوي بجانب أخيه تقول:
" لو سمحت يا مستر يزيد اقفل التليفون وخليني اركز في الجرح "

مما جعله يستغرب، وعليه سأله:
_ جرح إيه؟ انت فين يا يزيد؟
_ في المستشفى

رد الآخر في خضة:
_ إيه؟ مستشفى؟ مستشفى ليه؟ مالك؟ حصلك إيه؟
_ بسيطة بسيطة، متقلقش حد بس
_ انهي مستشفى، قولي العنوان بسرعة

وبالفعل أملى عليه العنوان وبدأ الآخر يحدد الموقع كي ينطلق نحوه، واثناء فعله ذلك، اتصل على روني وقال ما ان ردت:
_ روني يزيد في المستشفى، اعتقد لازم تبقوا معانا دلوقتي.
*******
وقفت الفتاة وهي تقول في خوف مصحوب بسرعة:
_ يلا يا هانيا، يلا بسرعة يلا

علق معتصم والذي توه أقبل عليهما حتى لم يعرف ما الذي أتى بهما:
_ في إيه انتوا لسه جايين؟
_ معلش يا معتصم بس يزيد في المستشفى ولازم اروح
_ ليه بس؟
_ مش عارفة حاجة ولا جياد حتى عارف، كل اللي اعرفه اني لازم اروح حالا وابقى جمب جوزي، يلا يا هانيا

تحركت الفتاة معها، فقال الشاب:
_ طب استنوا انا هاجي معاكم

ثم نظر إلى زوجته وتابع:
_ هروح معاهم اطمن على يزيد وراجع، خلي بالك من نفسك ومن ريتال

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ وابقوا طمنوني
**********
جلست ماهي أمام طبيبة النساء والتوليد، ثم قالت:
_ جيالك يا دكتور علشان طالبة منك تديني مانع قوي للحمل يناسب جسمي وبدون ما يأثر على هرموناتي او تركبي لي لولب

هزت الطبيبة رأسها بالايجاب ثم قالت:
_ تمام مفيش مشكلة، قوليلي بس الأول، كنتي بستخدمي إيه قبل؟

_ ولا أي حاجة، أنا يعتبر عروسة جديدة ولسه ماخدتش حاجة، بس انا وجوزي مش عايزين حمل يعني في بداية جوازنا وكدا وعلشان كدا عايزة مانع بس قوي فعلا يمنع

_ مفهوم... خليني اعرف منك بردو، قبل ما اديكي أي مانع أو أركب لك لولب، آخر علاقة تمت بينكم كانت امتى؟

أخذت تتذكر لحظة... ثم ردت:
_ يعني... اعتقد من ٦ ايام كدا
_ بس ٦ ايام كفيلة يكون حصل فيهم حمل بس مش ظاهر لسه، وانا لو اديتك مانع او ركبت لك لولب هيأذي الجنين ممكن وهيجي عليكي بالسلب، فلازم قبل ما اديكي حاجة وقبل أي حاجة اتأكد ان مفيش حمل اطلاقا الأول، دا أما اعملك تحليل دم أو بعد آخر دورة نركب لولب لانه اقوى مانع واكون انا تأكدت ان مفيش جنين في الرحم

تنفست الفتاة في قليل من التوتر ثم ردت:
_ يعني إيه يا دكتور؟
_ يعني زي ما وضحت لك بالظبط، اتأكد الأول ان الرحم مفيهوش جنين وبعدها نركب لولب
_ طب ما تتأكدي!
_ لا، ٦ ايام، الجنين لسه مش هيظهر وممكن التحاليل تبقى مش مظبوطة لان هرمون الحمل بشكل كبير مش هيكون ظهر لسه في دمك، يعني حتى تحاليل الدم مش هتبقى مظبوطة، فاستني شوية، ٧ ايام كمان، بس جوزك ميقربش فيهم منك لحد أما اتأكد ان مفيش حمل علشان اركبلك اللولب.

ابتلعت ريقها ثم ردت:
_ يعني انا ممكن اكون حامل ومش ظاهر؟
_ ممكن جدا، علشان كدا لازم نستنى، انتي بردو اتأخرتي، ست ايام من بعد حدوث العلاقة كتير، كان لازم تاخدي مانع وقتها قبل حدوث حمل متوقع

_ ما انا معرفش، أنا فعلا والله ما كنت أعرف!
فاكرة ان المانع بيتاخد في اي وقت، ماخدتش بالي، اصلا كان عندي فرح اختي ومشاكل و...

_ صدقيني يا مدام ماهي انا مقدرش اساعدك في أي حاجة والله، لازم اتأكد الأول ان مفيش حمل وبعدها ادي المانع علشان انتي متتأذيش حتى

_ لازم أسبوع؟
_ يعني بنتكلم في من ٥ ل ٧ أيام علشان نتأكد تمامًا

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ البريود اصلا اتأخرت عندي، بس انا في الأول قلت نفسية لان نفسيتي وحشة اصلا الفترة دي، بس كلامك قلقني

_ اتأخرت قد إيه؟
_ يومين
_ مش دليل كافي بردو، احيانا فعلا البريود بتتأخر لأسباب نفسية عادي، فخلينا نستنى بس ونشوف هنعمل إيه أما نتأكد

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ تمام يا دكتور شكرا

ثم خرجت من الغرفة وبدأت تسير في الطرقات نحو الخروج وفي تلقائية وضعت يدها على بطنها وصوتها الداخلي يقول:
"معقولة؟ معقولة فعلا أكون حامل منه؟
مش عارفة أنا فرحانة ولا زعلانة، مبقتش فاهمة نفسي حرفيا... يارب، يارب انت اختارلي الأفضل وبس"
*********
_ يزيد، يزيد حبيبي انت كويس؟

ركضت زوجته جهته وهو يجلس في الاستراحة، تلمسه وتنظر إلى الضمادة الموضوعة فوق رأسه، قال لها في ابتسامة:
_ اه يا حبيبتي انا كويس، متخافيش عليا، انا بخير
_ إيه اللي عمل كدا في دماغك؟

وتحدث جياد أيضًا:
_ ايوا صح يا يزيد إيه اللي حصل؟

رد عليهما:
_ هروح بس ادخل الحمام وهاجي اقولكم كل حاجة

وبالفعل ذهب، بينما معتصم أمسك ذراع هانيا وهو يقول لها:
_ تعالي اقعدي ارتاحي انتي حامل

فرمقه جياد في غيرة شديدة، وفي تلقائية اقترب منه ودفع يده بعيدًا عن زوجته وهو يقول:
_ انت مين اللي سمح لك تمسكها من دراعها كدا؟

قبلما يرد، ردت هانيا قائلة:
_ جياد، دا معتصم، تمام دا معتصم
_ اهلا وسهلا المفروض اخاف أنا من تكرار الاسم يعني؟ ولا اترعب منك وانتي بتتكي على الحروف وانتي بتنطقي اسمه!

_ بقولك دا معتصم
_ انتي علقتي ولا إيه!

تدخل معتصم قائلًا في محاولة لتوضيح الأمر:
_ يا هانيا إيه معتصم معتصم دا، هو انا معتصم النهار يعني! وضحي يا بنتي يمكن هو لسه مش عارف...

ثم وجه حديثه نحو جياد واضاف:
_ انا معتصم السلاب ابن عمها
_ عارف والله وشفتك كتير وآخرهم حفلة عيد ميلادها، بس حتى ان كنت ابن عمها دا يديك الحق تمسك دراعها وانا كمان واقف؟

_ اه... شكل الأمور لسه موضحتش، انا بعتذر طبعا، بس هانيا زي اختي واحنا صحاب من زمان ومتعودين على بعض اوي، فممكن صدرت مني حركة زي دي بشكل تلقائي وغير مقصود

هز رأسه متفهمًا ثم نظر صوب زوجته وقال:
_ تعالي عايزك لوحدنا

تدخل معتصم قائلًا:
_ ارجوك متعنفهاش أو..

قاطعه وهو يقول في غيظ شديد:
_ مش انت اللي هتديني تعليمات ازاي اتعامل مع مراتي، تمام؟
ولا عمرك هتخاف عليها زيي

تدخلت هانيا قائلة:
_ يلا يا جياد، يلا يا جياد

كان معتصم ينظر إليه في استغراب ولكنه لم يعلق، بينما جياد سار بجانب زوجته حتى وقفا في مكان وحدهما خالي من الناس، وقالت هي:
_ إيه ماشي تقول شكل للبيع؟
_ والله انتي سبب المشاكل والشكل كله، هو أيه يا هانم اي حد مسموح له يلمسك كدا عادي؟

_ جياد بعد اذنك قولتلك دا معتصم
_ مش فاهم يعني، معتصم دا إيه، مش راجل يعني ولا إيه نظامه معتصم دا؟ معاه تصريح عادي؟

_ هو مش قصده هو كل الموضوع بيقولي اقعدي فحط ايده على دراعي مش قصده حاجة يعني، وبعدين انت بقيت عصبي اوي كدا ليه؟

ابتسم ساخرًا ورد:
_ كل الفضل ليكي، متعصب وقرفان بفضلك طبعا، احترمي نفسك علشان مزعلكيش

اضاف وهو يسند ذراعه على الحائط خلفها:
_ وبعدين ليه كدبتي عليا؟ ليه قولتيلي رايحة عند عمي وانتي رايحة لبنت خالتك؟
_ والله قولتلك رايحة لابن عمي وانت قولتلي روحي روحي بايدك كدا وحتى ماكنتش بتبص لي وكنت بتبص في الورق وفي الشغل اللي قدامك
_ قولتي عمي
_ والله قلت ابن عمي، انت ممكن مسمعتش كويس

_ بصي لعيني كويس خليني اشوف بتكدبي ولا لا

نظرت إلى عينيه كما طلب وكان الآخر ينظر إلى عينيها ويبتسم بشكل تلقائي، ثم قال:
_ كدبت عليكي، بس اشتقت ابص في عيونك، أما أنا صدقتك أما حلفتي خلاص
_ جياد احنا في مستشفى تمام؟
قلت افكرك يعني علشان متسرحش

وفي تلك الأثناء، سمعا صوت روني وهي تقول:
" جياد، هانيا، تعالوا يلا يزيد جيه"
*********
وضعت كاميليا، العشاء على سفرة الطعام، ثم نادت زوجها والذي كان داخل غرفة النوم كي يأتي، وكان هو يتحدث مع باسم عبر الهاتف، يقول:
_ يعني بقيت أحسن يمكن

ليرد باسم وهو يقلب القهوة بالملعقة:
_ عدت على خير يعني ولا كاميليا حست بحاجة؟
_ لا عدت خير، وانت بتعمل إيه دلوقتي؟
_ ولا حاجة، لسه راجع من الشغل ويدوب خدت شاور وقاعد اهو بشرب سيجارتي براحتي والدخان مالي الشقة، بلا القصر بلا قيود القصر بلا زفت
_ انت لسه في الشقة اللي على النيل؟
_ اه
_ طب ربنا يسهلك

وفي تلك الأثناء، دخلت كاميليا عليه وهي تقول:
_ بنادي عليك يا حبيبي، إيه مش سامع؟

أبعد الهاتف عن اذنه قليلًا ورد:
_ لا يا حبيبتي والله ما سمعتك، انا بكلم باسم بس في التليفون فمسمعتش حاجة
_ طب يلا تعالى العشا جهز
_ حاضر، هقفل اهو وجاي

ابتسمت له وذهبت، بينما باسم قال له:
_ اوعا بقا وبقينا نحترم نفسنا ونقول حاضر
_ بكرة نشوفك ونشمت فيك يا باسم، يلا اتكل عايز اكل، جعان
_ سلام

انهى المكالمة وخرج لزوجته وهو يقول:
_ سوري تاني إني اتأخرت

ثم جلس على الكرسي جوارها وتابع:
_ تسلم ايدك يا روحي
_ بالهنا والشفا يا حبيبي

وبعدما أكل، قام وقال:
_ الحمدلله شبعت، هروح اغسل ايدي ويدوب احضر لشغل بكرة وأنام

ابتسمت وهي تهز رأسها بالايجاب، وبعدما ذهب، تضايقت بشدة، فقرر أن ينزل العمل عقب يوم الصباحية ولم ينتظر اسبوع حتى مثلما قال، ولكنها أسرّتها في نفسها ولم تبديها له، وفكرت، لربما فعل ذلك بسبب ضغط العمل وبداية الموسم القوي وحاولت أن تتجنب العادات والتقاليد التي تنص على حتمية استمرار العروسان معًا بعد زواجهما، وان كانت الأولوية لشيء آخر فلا مانع، ولكن هذا لا يمنع ضيقها من الأمر.
**********
دخل حسان غرفته بعدما كان في الخارج يطعم قططه، فوجد أسيل تضع ضلاء الأظافر.
غلق الباب وأخذ يقترب منها قليلًا ثم قال:
_ وبعدين؟ هنفضل على الحال دا لحد امتى أنا زهقت!
_ حسان يا حبيبي انا سبق وقولتلك اللي فيها بقا، أول ما تبقى مدير قسم زي إخواتك، هطمن وهسلملك نفسي، غير كدا لا، لاني مش مطمنة ومش قادرة اسلم نفسي لواحد والده مش واثق فيه ولا هقدر اجيب منه عيال، علشان ميتعايروش و يتقارنوا باولاد عمامهم بعد كدا

قبلما يرد، سمع صوت دقات الباب، فرد في صوت عالي:
_ مين؟
_ أنا الشيخ، افتح يا حسان

نظر إليها في ضيق، ثم اتجه نحو الباب كي يفتح لوالده، وما إن فتح، قال:
_ نعم يا بابا؟
_ فاضي نتكلم شوية؟

هز رأسه موافقًا، وقبلما يخرج، قالت أسيل:
_ ممكن بس يا خالو تسبقه، هتكلم معاه في حاجة كدا وهيحصلك؟ دقيقتين بس

هز رأسه موافقًا ثم ذهب، بينما حسان نظر إليها وقال:
_ نعم عايزة مني إيه؟
_ عايزة انبه عليك تاني، سرنا دا محدش يعرف به نهائي، هيحصل من وراه مشاكل، فاهمني؟

نظر إليها في قرف، ثم خرج.
وبعدما خرج وغلق الباب، وجد والده يشير له من داخل المكتب الخاص به، سبقه الشيخ، ثم دخل حسان وجلسا، وقال الوالد:
_ عامل إيه؟

هز رأسه بالايجاب وهو يقول:
_ كويس الحمدلله
_ واخبار اول يوم شغل ليك في قسم المالية كان عامل إيه؟ اعتقد اني عملت لك اللي انت عايزه وشغلتك فيه اهو!
_ الشغل كويس، عقبال ما ابقى مدير قسم بقا زي أخواتي
_ هتبقى، بس انت اجتهد واسعى ووريني شغل وانت هتبقى ان شاء الله.
المهم، عايزك تجهز علشان انت واخوك فاتح هتروحوا تعملوا تحاليل بكرة

_ تحاليل إيه؟
_ اخوك بنسبة كبيرة هيكون عنده مشكلة في الخلفة واحنا عايزين نتأكد ان الامور تمام عندك انت ويزيد بردو، الدكتور دا تبعي معرفة يعني وعمره ما هيطلع سرنا دا

تضايق الشاب، فكل من إخوته يهتمون بالذرية والانجاب بينما هو لا يزال محبوسًا في أمور الزواج والتي لم تتم بعد، وعليه قال لوالده في توتر فهو لا يجيد الكذب:
_ بص يا شيخ، هو، هو...هو أنا، أنا واسيل يعني مش مهتمين بأمور الخلفة دي دلوقتي خالص يعني فمش فارقة

_ معلش يا حسان تعالى على نفسك وروح مش هتخسر حاجة، انت بس بتطمن على نفسك
_ مش عايز يا بابا والله انا حر يعني

تضايق الشيخ ورد:
_ حسان، انت دخلت على مراتك؟

تفاجأ الشاب وبات في صدمة ولم يرد، فتابع الوالد:
_ انا مش عدوك انا ابوك، انا عايز اساعدك وخايف عليك، انت لو عندك مشكلة قولنا علشان نساعدك مش تسيب نفسك كدا؟

ثم هدأ قليلًا وتابع في نبرة اهدأ وأحن:
_ يا ابني يا حبيبي انتي لازم تلمى عين مراتك، الراجل منا ملوش إلا انه يكون راجل بكل ما تحمله الكلمة علشان الست اللي معاه تقدر تحترمه

_ ومين اللي قال لحضرتك اني عندي مشكلة؟ ليه اصلا تسألني اذا كنت قربت من مراتي ولا لا؟

سكت الشيخ لحظة يفكر ثم قال:
_ قلت لفاتح من غير ما تاخد بالك، قولتله انا معرفش اصلا اذا كنت بخلف ولا لا مش رايح اشوف مراتي اتأخرت في الحمل ليه، وانا استنتجت.. كمان كل اخواتك راحو وعملوا التحاليل ماعدا انت، طيب ليه؟

نهض الشاب وقال في غيظ وغضب:
_ عن إذنك يا شيخ
_ حسان استنى احنا بنتكلم
_ عن اذنك معلش مش هقدر اكمل محادثة زي دي

ثم سار خطوات سريعة للغاية، حتى أنه لم يهتم بمناداة والده له... دخل عرفته في نفس الغضب ثم صرخ في وجهها:
_ بصي انا أخري تقريبا جبته فاهمة؟
كفاية اوي اللي عمال يحصل لي دا، يخربيت الذل يا شيخة

ثم اتجه نحو السرير وارتمى عليه وشد الغطاء في عصبية عليه، بينما هي كانت تعوج فمها في شكل ساخري منه وتمتمت:
" انت خرجت برا شربك جرعة رجولة ولا إيه؟
جتك نيلة اهبل..يخربيتك اوعى تكون وقعت بلسانك، أعمل إيه انا دلوقتي بس"
*********
_ مش عاجبني أي حاجة من اللي بتحصل في القصر دي خالص يا حليمة بجد، ودمي محروق اوي اوي ولازم الاقي حل

تحدثت فاطيمة إلى أختها حليمة وهي داخل بيتها بعدما جاءت لها في زيارة، وردت حليمة:
_ ايه تاني مدايقك غير الزفت شهاب وعملته الهباب وكلامه القذر معاكي؟

_ شهاب و هانيا وجياد وتالية وباسم وعبدالله...كل حاجة مديقاني والله يا حليمة بجد...

_ عبدالله؟ عمل إيه دا كمان؟

تنهدت وردت:
_ اليومين دول عبدالله عمال يحابي على عياله ويقرب بينهم ويقرب من شهاب ويتكلم مع فاتح ومع حسان وبقا مركز ومصحصح للكل وقارف ابني وقارفني وقارف بنتي وواقف لنا على الواحدة ومش فاهمة ماله بجد!
مش يروح ينشغل بشغله ويسبنا في حالنا؟
مبقاش وراه غير التعليق على ولادي وتصرفتهم، باسم قليل الأدب ومترباش يا فاطيمة، تالية بترقص مع غريب ومتربتش يا فاطيمة... وخدي من دا كتير لحد أما طفّش الواد من القصر كله.
غلط يا حليمة غلط، عبدالله لو فضل مركز لنا كدا هيكتشف الحقايق كلها، اخونا وانا عرفاه...

_ مصيبة والله يا فاطيمة، خايفة يعرف اللي بتعمله أسيل في حسان

ردت ساخرة:
_ بس؟ هي دي أقصى مخاوفك؟
وهانيا؟ هنسيب هانيا كدا عادي؟ البت بطنها بتكبر ويمكن الولد دا هو السبب اللي مخلي جياد متمسك بيها، دي حتى عبير بقت تتعامل مع الكل بشكل خرا وتيجي عند دي وتطبطب وتشد خط أحمر... ما خلاص هي أم الحفيد ومفيش غيرها عملها.
واديكي شايفة اهو شهاب باع القضية وبقا يهدد فينا وشكله فشل او زهق من جياد، ما انتي عارفة جياد يزهق بلد بحالها

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ هانيا لازم تسقط، البيبي دا مينفعش يكمل
_ من بدري بنقول كدا، لازم بقا ناخد اكشن ياختي علشان بننشغل عنها وبننسى وكدا هتغفلنا وحملها هيثبت والجنين يتكوّن ويبقى صعب نسقطها!

_ لا لا، خلاص هنركز لها... لازم جياد يطلقها وعبير تكرهها.. بنات السلاب لازم يطردوا من القصر كلهم، ومجدي لازم يبعد عن سكة الشيخ، لان الراجل دا ومراته حورية العقربة، داخلين على طمع وراسمين على الورث كله، وعلشان كدا استغلوا بناتهم وجوزوهم لشباب الشيخ.. بس على مين، دا احنا صاحيين ومركزين اوي وفأسين كل الخطط بتاعتهم.

تنهدت وتابعت:
_ حسرة علينا، حتى أسيل مش راضية تفرحني وتحمل من حسان وتبص لمصلحتها وماشية بمشاعرها زي أي بت هبلة وغبية

_ ماشي، بس هنعمل إيه علشان نسقطها من غير ما يبان ان لينا دخل؟

_ دي سبيني احسبها وافكر فيها شوية وهقولك.. اهم حاجة انتي عينك تبقى عليها الفترة دي علشان نفهم تحركاتها ونلعبها صح

_ ماشي اتفقنا، كدا هانيا... الواد شهاب دا مش هنأدبه؟ طلع له صوت وبقى يهدد ويقل ادبه وخايفة لو سقطتنا البت يقول علينا

هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ لا مش هيقول، هو ما هيصدق ان الرابط بينها وبين جياد اتقطع علشان يحلاله الجو، هو دايقك وكلمك وحش علشان انتي عملتي كدا، وهددتيه كمان، بس هو مقبلش لسه بالأمر الواقع ولو جت له الفرصة يكون مع هانيا ماهيصدق

_ تالية قالتلي كدا بردو، أما قولتلها فضلت تزعق لي وتقولي ليه يا ماما هددتيه وماكنش عاجبها تصرفي، بس انا عملت كدا من غيظي وقهرتي على بنتي، نفسي افرح بيها بقا واشوفها مرات جياد الزيني، هتجنن ويجي اليوم دا بأي شكل، ادفع نص عمري وجياد يتجوزها

_ هانت هانت، أما الكارت الأخير اللي استخدموه مجدي و حورية يتحرق وهو الطفل اللي أكيد فضلوا يزنوا على بنتهم علشان تجيبه وهما عارفين انها مش بتحب جياد بس الطمع والمخطط بتاعهم خلاهم يجوزوا البت بالعافية، خلاص هترجع لهم ساعتها متطلقة وينتهي الأمر والبيبي سقط

_ تفتكري جياد هيطلقها لو سقطت؟

ردت في نبرة خبيثة:
_ آه ويا سلام بقا لو بانت انها اللي مسقطة نفسها؟ أكيد هيطلقها ويضربها ويهينها كمان

_ طب ودي هنعلملها ازاي؟

_ قولتلك سبيني أفكر علشان الدنيا متبوظش مننا، خلي بالك احنا بنقتل الحفيد الأول والوحيد لعايلة الزيني، فاكيد الموضوع مش هيكون سهل وإلا هنتكشف ونروح في داهية، فاهدي

_ ماشي ياختي اهو هديت... أمجد ابنك عامل إيه مع كاميليا؟

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ الحمدلله، كلمت كاميليا امبارح وهي كانت مبسوطة عادي ومشتكتش، بدأ اهو يوعى و يهدى ويركز مع مراته وينسى ماهي اللي كانت مجنناه دي.
البت مايا، عملت إيه، لسه بتروح لعطاالله؟

_ اسكتي يا حليمة، البت دي حارقة دمي هي كمان بشكل
_ ليه بس؟
_ من ساعة اول مرة وهي مش راضية تروح تاني خالص، وكل أما تحدد الجلسة تلغيها وبعد ما كانت رايحة النهاردة الصبح وهو فاتح في الشغل، اتفاجئت انها قالت للمشرفة مش جاية واتحججت وأجلت

_ اوعى يكون أمها وعتها؟ شكل حورية العقربة أدخلت في الموضوع
_ مش عارفة بقا، المهم انا مش عايزة افضل ألح عليها علشان ميبنش إني عايزة حاجة وتخاف مني خالص، سيباها بس كدا كدا عارفة هجرها تاني ازاي

_ بالظبط اه، بلاش اسلوب الزن علشان متخافش.
وروني العقربة نسخة حورية، إيه أخبارها؟

_ دي بقا اللي مؤخرا بقت مجنناني على الأخر، حرفيا البت صامتة صمت غريب ومش ظاهرة وراحت قعدت عند ابوها كام يوم وقال إيه بتريح اعصابها مع إني ماكنتش عملت لها حاجة لا انا ولا أسيل، حاسة انها مخبية حاجة... وراها حاجة... بتخطط لحاجة.. مش متأكده اوي بس هو فيه حاجة

هزت حليمة رأسها بالسلب ثم قالت:
_ لا لا كدا السيطرة على الوضع هتبدأ تخرج من أيدينا، اصل مين غيرنا ممكن يكون عايز يأذيها؟
طالما انا وانتي واسيل بُعاد عنها بقالنا فترة، مين ممكن غيرنا يكون معكنن عليها عيشتها؟

اطرقت فاطيمة تفكر في كلام أختها، ثم فجأة طرأ على بالها، ابنها باسم، لربما هو وراء ذلك...
*********
تم تأجيل التحقيق في قضية نيرة إلى الغد، بعدما تعب يزيد للغاية واصابه دوّار شديد مما جعله غير قادر على الاعتراف أو التكلم، لذا تركوه كي يرتاح وذلك بعدما وافقت هي الأخرى لتفكر تارة أخرى في الموضوع.
وقد عاد هو وزوجته إلى القصر رفقة أخيه وزوجته، وصعدا الغرفة وبدلا ملابسهما وقد لاحظ هو الصمت التام على زوجته، جلس على السرير يتأوه من وجع ألم رأسه.
نظرت إليه وفي صمت، جلبت الدواء وجلست أمامه واثناء جلبها كوب الماء من فوق الكوميدو، قال لها:
_ روني، انتي هتفضلي ساكتة كتير؟ من ساعة ما عرفتي الموضوع واحنا في المستشفى وانتي ساكتة ومقولتيش حاجة خالص، طب إنتي مش مصدقاني؟

أخرجت حبة من البرشام من الشريط ثم أمسكت الكوب، ووضعت البرشامة له بين شفتيه وقالت:
_ دخلها في بؤك وخد اشرب، دا مضاد حيوي علشان ينشف الجرح

فعل ما طلبت وتناول دوائه، ثم قال :
_ طب انتي مردتيش عليا، انتي فعلا صدقتي انني عملت كدا؟

هزت رأسها رافضة ثم ردت في ضيق:
_ لا يا يزيد مصدقتش ومتأكدة ان فيه حد ورانا وهو اللي بيعمل كل دا فينا، بس لازم ازعل لازم ادايق... إيه اللي يخليك انت تروح بيت ست عايشة لوحدها؟ ليه مش بتفكر وتحسبها قبلها؟
سبق وواحدة اتهمتك قبل كدا بنفس الحاجة، سبق ولسه عندنا مشاكل ومكتشفناش مين وراها، ولسه بندور على هاجر ومديحة ووصال و ياسمين... طب انت مش حاسس ان فيه حاجة؟ هل دا طبيعي؟ ليه كل الستات بتتهمك بالباطل!

_ يعني انتي مصدقة؟
_ لا يا يزيد مش مصدقة، انا بسألك سؤال شاغل بالي، ليه فجأة كل الستات دي بتعمل معاك كدا، مين مصلحته يعمل كدا؟
هدفي من أسئلتي دي انك تفكر وتبطل تتجاهل الأمر وتركز وتدور لان اللي بيعمل معاك كدا عايز يأذيك عايز يتهمك بالباطل، عايز يشوه سمعتك ويفضحك على الملأ

_ ايوا ما انا واخد بالي بس مش عارف مين دا وليه بيعمل معايا كدا... روني أنا فعلا طول حياتي عمري ما عملت حاجه وحشة لحد والله، انا اللي أكدلي ان حد بيأذيني فعلا وان فيه مؤامرة معمولة عليا، هو نيرة دي.. الست دي كانت كويسة جدا واتعاملت معايا بالحسنى وخدت مني المعونة وكانت هي ومامتها ناس كويسين، انها فجأة تعمل كدا وتتهمني بالباطل، مش عارف ليه ومين أميرة فؤاد دي كمان اللي عملت نفسها الاكس بتاعتي وراحت لعبت في دماغها وقالت لها ان انا بدلت العربية مع جوزها علشان احمي نفسي واني سبق واتعرضت لموقف مشابه، وانا اقسم بالله لا عمري اتعرضت لموقف مشابه ولا عمري عرفت واحدة اسمها أميرة أصلا ولا حتى بفضل الشُقر!

اطرقت برهة تفكر في كلامه... ثم ردت:
_ عايزة اقابلها واتكلم معاها
_ هي مين؟
_ نيرة دي.... عايزة اتكلم معاها من ست لست
_ ماشي، هديكي عنوانها وروحي اتكلمي معاها ياريت، يمكن تفهمي منها حاجة كدا ولا كدا

وفي تلك الأثناء، رن هاتفه، فنظر إلى شاشة الهاتف، بينما هي سألته:
_ مين بيتصل؟
_ دا المحامي، استني هرد عليه

استقبل المكالمة وهو يقول:
_ ألو، مساء الخير يا متر
_ مساء النور يا يزيد
_ فيه جديد ولا إيه؟
_ اه، التحقيق في القضية اتأجل بسبب إصابتك وعدم اتزانك وهي كمان وافقت على التأجيل وقالت انها محتاجة نفسيا ترتاح وهتروح اسكندرية شوية علشان نفسيتها وحشة ودا خطر على البيبي.

الطب الشرعي اللي هي اتعرضت عليه، أثبت إنها متعرضتش لأي اعتداء ودا يتوافق مع اقوالها، بس فعلا بصمات ايدك على جسمها والخربوش اللي في وشها من ضفرك بردو

اختض الشاب ورد:
_ إيه؟ دا كدب والله يا متر، أكيد هي اللي عملت كدا أما كنت مضروب وواقع، والله ما لمستها والله
_ في حاجات في صفك بردو، زي ان مفيش آثار شد او عنف على جسمها وحتى الخربوش صغير جدا ومش باين انه ليه عمق كأن حد كان بيهزر معاها وهوشها كدا مش حد فعلا بيدافع عن نفسه بعد ما ضربته ضربة قوية قاتلة على رأسه!
هي قالت ان حاولت بهدوء وهي قالت ماشي وضربتك على رأسك علشان تدافع عن نفسها، وقالت انك خربشتها وفضلت تلوش قبل ما تقع وهي زقتك بعيد، بس الحقيقة ان كل اللي الطب الشرعي لقاه حاجات بسيطة جدا وتكاد تكون مقصودة فعلا لان مفيش حد مضروب على نفوخه هيفضل يعمل العبط دا.
كمان الطب الشرعي، اثبت ان الخبطة كانت قوية لدرجة انك لازم تفقد الوعي بعدها مباشرة مش هتكون في وضع دفاع او ضرب وأثبت ان احتمالية انك تكون اغمى عليك بعد الضربة مباشرة، ٩٥%
فمتخافش فيه حاجات كتير معاك مش ضدك دا غير انها اصلا اللي اتصلت ولسه بقا أنا هعمل شغلي فمش عايزك تقلق بسيطة جدا دي وهتخرج منها عادي

_ طب الله يطمنك يا متر.. بس انا خايف تهرب، اصل كل شوية واحدة تتبلى عليا وتهرب برا البلد وانا لسه عايز افهم منها وعايز يتحقق معاها علشان اوصل للكلب اللي بيعمل معايا كدا

_ متخافش، مستحيل يسمحوا لها تخرج برا الدولة، هي عليها قضية وتحقيقات ولازم تبقى متواجدة وانا هتكلم وهوضح نقطة زي دي بردو للنيابة
_ طب شكرا جدا، يلا سلام

انهى المكالمة وحكى لزوجته كل ما قاله له المحامي، فردت:
_ خلاص كدا هضطر استناها لحد أما ترجع من اسكندرية علشان اقدر اتكلم معاها... متخافش يا حبيبي هتطلع منها زي ما طلعت من غيرها، وان شاء الله هنوصل للي عمل كدا قريب

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ روني، اديكي شايفة اللي حصل لي، شغلي خلي بالك منه لحد أما اقدر وافوق

_ متوصنيش على أمر مفروغ منه... على الله بس اللي اسمها أسيل دي متفضلش تشاكل فيا، علشان مش فايقة لها

_ لا، انا هوصيها واي غلط اتصلي عليا فورا، مش عايز مشاكل كمان بابا مش هيبقى موجود فلازم تهدى

_ هو رايح فين صح؟
_ هيسافر النهاردة الفجر، قطر رايح يخلص شغل مهم بنفسه هناك ووصى فاتح وعمي مجدي بتولي أمر الشركة في اجتماع تاني عمله معانا احنا بعد الاجتماع بتاعكم

هزت رأسها بالايجاب ولكن الخوف دب في قلبها، فإن غياب الشيخ عن القصر، يعني اطلاق صراح الشياطين المسلسلة.
***********
"وعقب مرور خمس أيام"

ذهبت ماهي عند الطبيبة مرة أخرى كي تعرف إذا كان هناك حمل أم لا، وطلبت منها الطبيية أن تجري تحاليل الدم، وبالفعل أجرتها وأخبرتها ان نتيجته ستظهر من ٢ ل ٦ ساعات في نفس اليوم، طلبت منها أن تتصل بها وتخبرها بالنتيجة عقب ظهورها.
ثم ذهبت إلى المنزل عقب يوم عمل شاق.

وكان شهاب في الغرفة يتحرك بها ذهابًا و إيابًا، ينتظرها... دخلت الغرفة والتعب والإرهاق يظهر على ملامح وجهها جليًا، تحدث إليها:
_ ماهي لو سمحتي قوليلي مالك، او بس اسمحيلي اتكلم معاكي... انا بقالي اسبوع بتحايل عليكي علشان بس نتكلم... انتي بعيدة وساكتة ومش عايزة تسمعيني ولا عايزة تفهميني حتى هتعملي إيه!

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ عايز إيه؟ فاكر نفسك هتتكلم تقول إيه؟ فاكر ان أي كلام منك هيكون مقبول؟
شهاب، ربنا وحده اللي يعلم باللي جوايا وباللي بعانيه وعمالة اطلعه كله في الشغل لحد أما بقيت مش قادرة، شوية وهنهار على الأخر

اقترب منها ورد في نبرة مليئة بالحنان:
_ طب بصي، حاولي تسامحيني او
بصي، بصي ادينا فرصة تانية، ادينا فرصة تانية نعيش قصة حب..يمكن..يمكن... أو أكيد..أكيد هنقدر و....

ابتسمت كناية عن دموع على وشك الفيضان، ابتسامة بها الكسرة والقهر، وقالت في نبرة ضعيفة:
_ بس احنا عمرنا ما هنعيش قصة حب
_ ليه بس؟
_ ليه؟

هز رأسه مؤكدًا في بطء وكأنه يعرف الجواب، فابتسمت بشكل أوسع وردت والدمع يلمع داخل جفنيها واضافت:
_لانك بتحب واحدة تانية غيري.....

ثم بدأت تهز رأسها في تفهم وتابعت والدموع على وشك الهبوط ولكن الابتسامة لا تفارق شفتيها:
_شايفاه كويس، وكنت أتمنى أعمى قبل ما اشوفه...

ابتلعت ريقها تتنفس في عمق محاولة السيطرة على نبرة صوتها ودموعها الحبيسة وتابعت:
جوا عينك.... حبك ليها وحزنك عليها واضحين ليا.... مش لازم تتكلم علشان اعرف، عينك لوحدها كفاية.

كان ينظر إليها نظرات مليئة بالتأثر، ولمعة الدموع ظهرت داخل جفنيه هو الآخر، يفتح فمه قليلًا من شدة التأثر بكلامها، كانت تقرأ نظراته جيدًا وكلًا منهما يجاهد في حبس دموعه والسيطرة على نفسه، واضافت وهي تبتسم وتنظر إلى عيناه بالضبط:
_انت بتشتاق لها كل يوم ..كل ثانية، كل دقيقة.
حتى النظرات دي اللي بتبصها ليا دلوقتي كلها نظرات مصدقة كلامي وكأنها داست على الجرح... مش أنا...مش أنا اللي انت بتحبها ولا بتشتاق لها... مش مديرتك في الشغل، مش ماهي الزيني اللي هي مراتك....

ثم اغمضت عيناه لتطلق لدموعها العنان فتراصت فورًا على خديها وهي لا تزال تبتسم ابتسامة خفيفة كناية عن ألم قلبها وقهرته.
وضع وجهها بين كفيه ورد في نبرة مليئة بالتأثر، نبرة تخبئ بداخلها الدموع:
_ ماهي علشان خاطري كفاية.. انتي مراتي وبيتي وانا خلاص هبطل كدب وخداع وهبطل اظلمك معايا، هبطل اجرح فيكي وعايز ابدأ معاكي صفحة جديدة.. ماهي انتي فعلا متستاهليش مني كل دا انتي...

ابعدت يداه عن وجهها وردت في نبرة مهزوزة اثر البكاء:
_ بتقول الكلام دا علشان مش معاك تمن مؤخري صح؟ علشان... مطولتهاش هي فقلت اللي تطوله افيد؟

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا يا ماهي مش كدا وعلشان اثبت لك اني مبقاش فارق معايا غير اني ابطل اجرح فيكي واكون سبب في نزول دموع عنيكي، لو قولتيلي انا مش هقدر أسامحك ابدا وابعد عني، هطلقك فعلا وهبعد وهوقف أذى فيكي ولو على حقوقك فأنا هحاول اتصرف فيها ولو معرفش أدبر المبلغ كله، شوفي انتي عايزة تعملي ايه.. عايزة تسجنيني، تشرديني..حقك، أنا ماكنتش قد الأمانة من الأول واستاهل، لا انتي ولا ابوكي تستاهلوا مني معاملة زي دي يا ماهي، انا فعلا مستعد لأي عقاب هتحطيه وهرضى ومش هعترض

كانت دموع عينيها تزداد، وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالتعلق، كم بات يذبحها ما يقوله!
كلما وضع لها الطلاق كخيار، كلما شعرت بقلبها يقتلع من بين ضلوعها.
تود ان تسامحه حتى يظل بجانبها وحسب ولا تود أن تسامحه حتى تتخلص منه ومن رؤيته طوال الوقت، كم كان صعبًا تحمل كل هذا التناقض وحدها!
كيف لانثى رقيقة مثلها أن تتحمل كل هذا وحدها!

وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها.. نظرت صوبه فجأة فزعة من المتحدث وما سيقوله... ولكنها أخرجته على أي حال وظلت تنظر إلى الشاشة لحظات دون أن تجيب، ثم استجابت وهي تقول:
_ ألو
_ مدام ماهي معايا؟
_ مظبوط
_ بكلم حضرتك بخصوص نتيجة الحمل بتاعتك
_ ماشي....

وكان هو ينظر إليها في استغراب من ايماءات ملامح وجهها الغربية وهي تستمع إلى محدثها... شكرته وانهت المكالمة، فتابع زوجها:
_ مين كان بيكلمك؟ في حاجة ولا ايه؟

هزت رأسها بالسلب وكانت في صدمة، فتابع:
_ زي ما قولتلك يا ماهي، يا تسامحيني ياتاخدي حقك مني.. انا مش هقدر اعيش كدا، مش هقدر اشوفك كل يوم بتعيطي بسببي بالمنظر دا.. مش هقدر على دا يا ماهي مش هقدر، انتي قرري و...

_ شهاب، أنا حامل

وكأنها صفعته على وجهه فجأة، فقد اصابته صدمة وعدم استيعاب لحظات وهو ينظر إليها محملقًا

لاحظت ذلك الصمت وقرأت رسايل عيناه، ثم خطت خطوات سريعة نحو الخارج ودموعها تفيض على خديها.
***********
كان باسم، يقف داخل المطبخ، يقلب القهوة بالملعقة وهو يتحدث عبر الهاتف مع خطيبته، وكان يقول:
_ ماشي يا ستي، يوم السبت الجاي هبقى اعدي اخدك بالعربية بتاعتي من الجامعة، بطلي زن بقا

لترد الأخرى وهي تتقلب على سريرها وتحرك ساقيها في فرحة:
_ حبيب قلبي انت... هترجع القصر امتى؟
_ مرتاح هنا والله
_ علشان أما اجي زيارة ليهم اشوفك يا باسم...

ثم ابتسمت وتابعت في دلال:
_ ولا انت بقا عايزني اجبلك زيارة في شقة العايلة؟
_ منصحكيش تعملي كدا، أنا مش مؤدب بالشكل اللي انتي متخيلاه، هتندمي انتي وخالتي

أخذ الكوب خاصته ثم خرج من المطبخ وبدأ يسير نحو الصالون، فقالت هي في ابتسامة:
_ طب ما انا عارفة انك قليل الأدب.. بس اكيد هتحافظ عليا انا ومش هتأذيني
_ رهف، احترمي نفسك ومتجيش انا بقولك اهو، انا مش مسؤول عن نتيجة أفعالي.. عبد العزيز باشا مشلول خلقة فمش ناقص!

ضحكت في رقة ثم ردت:
_ طب ما نتجوز بقا يا بسومي، احنا مستنيين إيه؟
_ مستنينك تتخرجي بالسلامة من غير ملاحق
_ هانت يعني... باقي كام شهر أصلا... عمالة اعدهم على صوابعي
_ مبتزهقيش؟
_ لا مش بزهق.. نفسي أكون معاك بقا الله!
انت مش نفسك ولا إيه؟

ارتشف رشفة من القهوة ورد:
_ طبعا يا بيبي طبعا
_ بسومي، قولي كلام حلو

قالت وهي تلف خصلات شعرها حول اصبعها، ابتسم وقال:
_ من عيوني يا ستي.. التليفون بتاعي ١% دقايق وهيفصل في وشنا

تضايقت وردت:
_ يوه يا باسم، ما تحطه على الشاحن بقا!
_ مفيش قبس جمبي وأكيد مش هفضل واقف متذنب وانا بكلمك!
يشحن شوية وهرجع اكلمك، يلا Au revoir علشان ميفصلش يا روحي
_ اشحنه بسرعة وكلمني متنساش
_ حاضر
_ والنبي تكلمني مش تطنش وتنام
_ قلت حاضر، روحي ذاكري شوية بقا

انهى المكالمة معها، ثم تمتم:
" رغاية يخربيتك كلتي دماغ أمي"

فتح هاتفه وبدأ يقلب في حساب الانستجرام الخاص بروني وبدأ يتطلع إلى صورة خاصه بها.. وتحدث إلى الصورة:
" سكوتك مش مطمني... يا ترى ساكتة بتفكري في إيه ولا بتعملي إيه؟
بقيت خايف ارجع القصر بسببك "
**********
خرجت روني من المرحاض بعدما تحممت، اتجهت نحو السرير، موضع رقود زوجها، ثم وضعت يدها على جبينه وقالت:
_ الحمدلله، حرارتك مرتفعتش تاني، انت كنت بضيع مني من كام يوم

ابتسم ابتسامة خفيفة والتعب يبدو عليه ثم رد في نبرة صوت منخفضة:
_ فيه مشاكل حاصلة في الشغل؟
_ متشلش انت هم، انا واسيل اه بنختلف كتير وهي رايحة جاية تقولي انا نائب المدير نائب المدير، بس كدا كدا برجع لبابا او لفاتح أما الاختلاف يشتد بينا زي ما الشيخ قال قبل ما يمشي، هو صح هيرجع امتى؟
_ لسه معاه أسبوع كمان، اكون أتحسنت، احنا اصلا مخبيين عليه اللي حصلي، مؤخرا بقا بيتعب وبقينا نخاف عليه
_ متخافش، حتى مامتك معرفتش، فاكرة انه دور برد عادي، وصراحة كانت بتيجي كتير تبص عليك وانت كنت بتبقى نايم وانا كنت بداري الجرح اللي في دماغك بكل الطرق علشان متشفش زي ما طلبت مني

ابتسم لها وقال:
_ مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه بجد... شكرا شكرا وبس

وضعت قبلة صغيرة على جبينه ثم بدأت تمرر يدها على رأسه تمسح على شعره وردت:
_ مفيش بينا شكر... اهم حاجة عندي هي انك تبقى كويس وبخير، المحامي قالك جديد؟
_ اه، قال انها رجعت خلاص
_ كويس، اروح لها بقا، قبل التحقيق، بكرة اهو الجمعة وهقدر أروح

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ ماشي، هديكي العنوان، بس خلي بالك وياريت متروحيش لوحدك علشان انا مش ضامنها خالص.
خدي معاكي جياد او واحدة من اخواتك، اي حد بس بلاش تيجي لوحدك

_ حاضر

صدح صوت هاتفها فقطع حديثهما، التقطته ثم ردت قائلة:
_ إيه يا مايا؟
_ إيه يا روني، بقولك
_ قولي
_ ماما طلبت مني اروح لها بكرة زيارة بشكل عاجل ومهم، تيجي معايا؟ بكرة الجمعة ومش عندكم شغل

_ الساعة كام؟
_ رايحة الصبح وهقعد اليوم كله
_ مش هعرف، انا نازلة بكرة، ما تيجي انتي معايا
_ رايحة فين؟
_ مشوار كدا مهم
_ رايحة الساعة كام؟
_ يعني على المغرب كدا او بعد العصر
_ خلاص، خلينا نروح لماما الصبح وبعد كدا نعدي نروح مشوارك المغرب
_ ماشي، اتفقنا، سلام
_ سلام، اهو استني، جوزك خف؟
_ بيتحسن
_ طب الحمدلله، ناخد هانيا معانا؟
_ اه هقولها كدا كدا
_ اشطا، يلا باي
_ باي
**********
وفي بهو القصر، راح جياد حتى الاريكة التي تجلس عليها عمته فاطيمة والتي طلبت أن تتحدث معه، فقال وهو يجلس قبالها:
_ نعم يا عمتو؟

ابتسمت وردت:
_ قلب عمتك... انت عارف اني في مقام والدتك وأما اشوف غلط بيحصل في حقك لازم اقول علطول

تعجب الشاب وسألها:
_ في إيه حصل؟
_ مراتك
_ مالها مراتي؟

سكتت برهة وتصنعت البؤس والحزن، فكرر الشاب سؤاله مما أجبرها أن تجيب فقالت:
_ يعني مراتك، مراتك من اسبوع كدا ساعة ما راحت زيارة لأبوها، شفتها بتتكلم مع شهاب لوحدهم قبل ما تمشي الصبح وكان واضح انهم بيضحكوا وبيهزورا، انا بصراحة استغربت جدا وفضلت أقرب منهم بكل الطرق.. ووقفت ورا شجرة وسمعتها بتقول اه لسه بحبك انت... اتفاجئت يا ابني واتصدمت والله، اصل...

وقبلما تتابع كلامها، نهض وركض سريعًا نحو الغرفة، كأنه شبح ظهر لحظة ثم اختفى حتى أنها لم تلحقه ولم تعرف أين وكيف ركض من هول سرعته.

دخل على زوجته الغرفة بعدما فتح الباب على مصرعيه في عنف، وكانت توها تكلم أختها في الهاتف ولكنها ما إن رأته يدخل عليها بذلك الشكل حتى ألقت بالهاتف وانتفض جسدها خوفًا.
غلق الباب بالمفتاح ثم أقترب منها في توعد، التقط الهاتف وانهى المكالمة في وجه محدثها بعدما تأكد أنها أختها... ثم قال لها وهو يضغط على أسنانه وعروق رقبته تبرز:
_ يعني انتي بقالك اسبوع واكتر منعاني عنك وبتتحجي وفعلا طلع احساسي صح وهو السبب؟

ابتلعت ريقها وردت:
_ هو...هو...هو مين دا السبب؟
_ عمال اقولك، عمال اقولك شكلك متغير وانتي مكنتيش مصدقاني، قولتلك من ساعة ما جيتي من عند ابوكي وانتي مش طبيعية واتاريكي كنتي بتلفلفي انتي وهو صح؟

_ دا.. هو أيه دا..؟

ردت في نبرة تملأها التلعثم

جذبها من ذراعها كاد يقلعه من كتفها فصرخت عاليًا، ثم صاح في وجهها بنبرة جامدة قوية مليئة بالغضب:
_ انتي إيه يا وسخة انتي، انتي إيه، عايزة تعملي ايه، عايزة توصليني لفين؟

كانت الأخرى بين يديه تصرخ وتبكي اثر الخوف والخضة، تقسم انها لم تفعل ايا من هذا... دفعها فالتصقت في الحائط خلفها ثم اقترب منها ورفع يده كي يضربها ولكنه ضرب الحائط مرة والتالية وهو يصرخ ووجهه احمر للغاية، يسبها ويلعنها وهو يضرب الحائط، بينما هي كانت تحمي رأسها ووجهها بكلتا يديها وهي تصرخ.

بات صدره يعلو ويهبط، بات يلتقط أنفاسه في صعوبة ولكنه تحدث وهو يحدق بها وتحول وجهه إلى اللون الأحمر:
_ لسه بتحبيه هو صح، لسه باقية عليه وقاعدة بتعملي كل عمايلك دي علشان تخليني اطلقك صح، مبطلتيش خيانة ليا، مبطلتيش عمايلك ال ***** فيا، نسيتي عهدك ليا ونقضتيه ورجعتي تتواصلي وتتكلمي معاه تاني

أخذ يهزها من كتفيها وهو يصرخ بشكل مرعب في وجهها:
_ بتعملي كدا ليه بتعملي كدا ليه

أصبحت الفتاة مثل زجاجة الدواء الذي يرجها جيدًا قبل الاستخدام بين يديه

رماها على السرير في قوة، ثم صرخ:
_ ميتة عليه اوي، هتموتي وتبقي معاه، عمالة تستغفليني علشان خاطره، خليتي اللي يسوى وميسواش يشوفني عيل مهزأ، خليتي القصر كله يلاحظ ان فيه بينكم علاقة وخليتي شكلي ابن ***** وسطهم؟ ها!

تنفس وصدره يعلو ويهبط بشكل أكبر وأسرع ثم تابع صريخه:
_ وديني وإيماناتي لاقتله قدام عينك ودلوقتي

انهى جملته وركض بسرعة الضوء نخو الخارج ثواني واختفى، صرخت وركضت في قوة وهي تلحق به.

دفع باب غرفة أخته، برجله، فانفزعت الفتاة ووقفت فجأة وهي تنظر إلى أخيها المتحول إلى وحش كاسر الآن، دخل متجاهلًا ذلك وأخذ يصرخ:
_ هو فين؟ جوزك ابن ال ***** دا فين؟

دخلت هانيا وغلقت باب الغرفة خلفها وأخذت تصرخ وهي تصك وجهها [ تلطم] :
_ وطي صوتك اسكت فضحتنا فضحتنا

تجاهلها وبدأ يبحث في الغرفة عنه فقالت ماهي:
_ مش هنا يا جياد مش هنا يا حبيبي والله اهدى اهدى

رد ساخرًا وهو يسب ويلعن:
_ اهدى؟ طبعا لازم اتخان واهدى ما انا قرني وركبت القرون من زمان

ثم أخذ يشيح بيده:
_ انسوا خلاص، مفيش هدوء تاني ومفيش حلول تاني خلاص خلصنا، الدم هو الحل.

اقتربت منه وبدأت تلمس كتفيه في هدوء وهي تقول في نبرة مليئة بالحنان:
_ اهدى يا حبيبي اهدى، بس بس اسم الله عليك اسم الله عليك
_ اوعي ايدك عني، هقتله يعني هقتله
_ بس بس اهدى بسم الله عليك بسم الله عليك

ثم وضعت وجهه الأحمر كالدم بين كفيها وبدأت تحسس عليه وعلى لحيته وهي تكرر:
_ بس بس خلاص اهدى..

وما إن وجدته هانيا يهدأ بين ذراعي أخته، حتى خرجت على الفور من الغرفة، وركضت نحو غرفتها، دخلتها ثم غلقت الباب بالمفتاح.
أمسكت بالهاتف واتصلت على شهاب، والذي استجاب متعجبًا:
_ هانيا؟ ازيك
_ شهاب، متجيش البيت دلوقتي خالص ارجوك ارجوك
_ لي فيه إيه؟
_ ارجوك وبس، جياد مجنون دلوقتي ولو شافك هتبقى كارثة، اوعى تيجي دلوقتي خالص ارجوك

ثم انهت المكالمة معه، وابتلعت ريقها وبدأت تتحرك في أرجاء الغرفة في رعب.

ثم اتصلت على تقى صديقتها وقالت ما إن استجابت لها:
_ هو الطيارة معادها امتى يا تقى؟
_ مش قولتي مش هسافر يا هانيا؟
_ معلش قوليلي بس، هي امتى؟
_ كمان ساعتين، مش عارفة هتلحقي ولا لا

نظرت في الساعة ثم قالت:
_ سلام هلحق

ثم انهت المكالمة وأسرعت نحو الخزانة واخرجت بضع ملابس بشكل عشوائي ثم ألقتهم داخل الحقيية، ثم ارتدت معطفًا وبنطال اول ما وجدته في وجهها، ثم لملمت شعرها برباط شعر بشكل عشوائي أيضًا وأخيرًا طلبت سيارة أجرى وبدأت تجهز باقي اشيائها، الباسبور الخاص بها والاوراق التي سبق وجهزتها من قبل منذ أن نوت السفر.
حملت حقيبتها وبدأت تفتح الباب وهي تنظر في ترقب يمينًا ويسارًا، فعلمت انه لا يزال موجود داخل غرفة أخته.
ففتحت الباب وركضت ركضت وحسب حتى أنها انتهت من نزول المصعد في بضع ثواني.
ثم خرجت من القصر ولم تجري في الحديقة بل تصنعت الهدوء وكأن الأمور طبيعية حتى لا يشك الأمن في شيء.
ظلت هكذا ثابتة تسير بشكل طبيعي حتى خرجت من بوابة الحديقة وهنا بدأت تجري قليلًا وهي تلتفت حولها لترى السيارة المنتظرة، وبمجرد أن رآتها، ركبت وقالت للسائق وهي تنهج:
_ مطار القاهرة ان شاء الله، بسرعة بس متأخرة جدا

هربت، هربت ما إن ظنت ان الأمور خرجت عن سيطرتها، تأكدت انه سيتم فضحها لذا قررت الهروب، خافت منه كثيرًا، أرعبها هذه المرة لدرجة لم تحتملها اطلاقًا لذا فضلت الهروب، هي لم تعد قادرة على التحمل بشكل أكبر، تعبت ويئست للغاية.

وبينما هي في السيارة، رن هاتفها، رأت المتصل أختها روني ردت قائلة:
_ ألو
_ إيه اللي حصل، سبتي التليفون فجأة ليه وانا بكلمك، وجيت فضلت اخبط محدش رد!
_ روني انا هطلب منك طلب وياريت تعمليه
_ هانيا انتي كويسة؟ انتي بتنهجي كدا ليه؟
_ روني، عايزاكي تكلمي محامي يمشيلي في إجراءات الطلاق
_ هانيا انا مش فاهمة حاجة انتي فين؟
_ اسمعي اللي بقولك عليه، كلمي محامي وبس، خلع، طلاق اي زفت المهم اخلص خالص وعارفة يا روني لو قولتي لأي حد على اللي قولتهولك دا، أنا هعمل إيه، حقيقي عمري ما هسامحك ولا هعرفك تاني

_ وصلنا يا مدام

قالها السائق فسمعتها روني والتي قالت في استغراب شديد:
_ انتي رايحة فين انتي؟ وصلتي فين؟ هانيا متعلميش أي جنان، هانيا قوليلي بتعملي إيه

وضعت الهاتف بين وجهها وكتفها، ودفعت للسائق ثم نزلت وبدأت تخرج حقيبتها من السيارة.
عدلت ملابسها وردت على أختها وهي متجه نحو الدخول إلى المطار:
_ وكنت خدت إيه من العقل! اخرتها اتجوزت واحد مجنون كل شوية يرعبني، انا خلاص مبقتش قادرة اتحمل العيشة دي.

"طب تفتكري هتقدري تسافري كدا عادي وتهربي مني بابني؟ "

جملة اوقفتها، وليس كأي وقوف عادي بل شلت حركتها، بينما كانت تسير في خطوات سريعة، وهزت كيانها كله وارعبتها فوق رعبها مما جعلها تفلت الهاتف من يدها فوقع على الأرض.
ومن الهول الصدمة لم تقوى على الالتفات خلفها بل ظلت واقفة ترتعد مكانها واذنها لا تخطئ....نعم إنه زوجها...
************
حد كان سألني، ليه أما خناقة بتحصل في الاوض مش بتتسمع، لان ببان الاوض والشبابيك اللي في القصر من نوعية الابواب عازلة الصوت ودا علشان الخصوصية علشان كدا صعب جدا يكاد يكون مستحيل اللي برا يسمع اللي جوا طالما الباب مقفول كويس.
متنسوش الفوت و رأيكم
دمتم بخير
لقاؤنا يوم الجمعة
سلمى خالد احمد
***************

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...