ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل السادس و الثلاثون[ ربما قضاء وقدر ]
سلمى خالد احمد
**************
سكت لحظات يفكر فيما تقوله دون أن ينطق بكلمة واحدة أو يخطئ... بينما هي كانت تحملق به في غضب، ولما استفزها صمته، اتجهت نحو الخزانة أخرجت حقيبة وبدأت تضع فيها ملابسها وهي تقول:
_ هروح لأهلي لحد أما الشيخ يرجع، وشوف وقتها حابب تبدأ تفضحني من عند انهي نقطة
وقف دون مقدمات وسار إلى عندها في خطوات سريعة ثم جذبها من ذراعها كي تسير معه وهو يقول:
_ تعالي
_ اوعى، واخدني على فين؟
_ بقول تعالي، تعالي
كانت تسير بجانبه مضطرة فلم تستطع الافلات منه، ولم تتوقف عن طرح السؤال نفسه:
_ قولي واخدني على فين... اتكلم واخدني على فين؟
كان يستمر في جرّها معه في غضب ولا يرد عليها.
فتح باب الغرفة ثم خرج بها وبدأ ينزل الدرج وهي معه مجبورة تنظر في ترقب إلى أين سيذهب بها مع قليل من الخوف والتوتر.
وبمجرد أن نزل، وجد عمته فاطيمة تجلس على الكرسي مترقبة للشجار بينهما، فاقترب منها ثم وضع هانيا في المواجهة أمامها وقال:
_ يلا يا عمتو، قوليلي ازاي شفتي هانيا مع شهاب الاسبوع اللي فات وهي كانت بعربيتي مع سواقي الخاص وكانت طول اليوم برا وانا اللي جبتها بنفسي؟
نظرت إليه هانيا في خضة، ثم نظرت إلى فاطيمة والتي بدا عليها التوتر والخوف فسكتت.
فتابع هو موجهًا حديثه إلى زوجته:
_ اه متبصليش باستغراب كدا، هي اللي قالت لي انا مشفتش حاجة.. وادي اهي مواجهة، كل واحد يقول اللي عنده يلا
خرجت هانيا عن صمتها واستجمعت قواها فقالت:
_ بقا انتي شفتيني مع شهاب فعلا يومها؟
نظرت إليها السيدة ثم ابتسمت ابتسامة جانبية بها السخرية وردت:
_ شفتك معاه بس مش فاكرة يوم إيه، جايز دخلت الايام في بعض.. سوري العتب على السِن بقا، هنعمل إيه!
تنفست الفتاة في عمق وقالت لزوجها:
_ شفت؟ دي بتقول اي حاجة، هي حتى معندهاش دليل!
سكتت فاطيمة برهة، ثم ردت:
_ ولا يهمك، الكاميرات مالية القصر ونقدر نفرّغها ونجيب الدليل!
اقتربت من أذنها ثم همست:
_ نشوف كلنا مع بعض على شاشة العرض الكبيرة ال ١١٠ بوصة، مشهد دخول شهاب اوضة نومك وخروجه زي الحرامية من اوضة اختك روني وعبير المسكينة وهي بتدور... ومين عالم، مش يمكن نلاقي دليل إدانة تاني كدا ولا كدا واحنا بنتفرج؟
يعني يكون حَب يكرر الزيارة تاني ولا حاجة!
علق جياد في استغراب:
_ انتي بتوشوشيها في ودنها بتقولي إيه؟
كاميرات إيه اللي لما تفرّغيها هتلاقي فيها إيه؟
ابتلعت الفتاة ريقها وشعرت بغصة في حلقها وتملك الخوف والتوتر منها، بينما ردت فاطيمة قائلة في ابتسامة:
_ نسيت، طلع مفيش كاميرات فعلا في الجنينة...
فرك جياد أسفل ذقنه وفهم أن في الأمر شيء مختبئ ولكنه قاطع عمته قبلما تتابع كلامها:
_ افهم من كدا انك بتتبلي على مراتي يا عمتو؟
ابتسمت السيدة وقالت:
_ في إيه يا ترى؟ متخانقين؟
جذبها من ذراعها جانبًا بعيدًا عن هانيا وقال لها في نبرة صوت منخفضة ولكنها كانت مشحونة بالغيظ:
_ عمتو، مراتي عايزة تطلق بسبب كلامك الفارغ، انا مصدق هانيا دايما وعمري ما هشك فيها واللي انتي بتقوليه دا كدب ومش هاخد بيه أساسا.. دلوقتي معاكي خمس دقايق تصلحي فيهم غلطتك دي وتخلي هانيا تشيل فكرة الطلاق دي من دماغها لانك السبب في كل حاجة وفي الافترا اللي حصل دا
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ حاضر، انا هخليها تشيل الفكرة تماما علشان اثبت لك حسن نيتي...بس ممكن تسيبني اتكلم معاها شوية لوحدنا، كأم وبنتها؟
فرك جانب مقدمة رأسه ورد ساخرًا:
_ انتوا ممكن تتكلموا من حاجة لأي حاجة تانية إلا كأم وبنتها دي، بس... ماشي اتفضلي
_ شكرا على ثقتك فيا يا حبيبي
ذهبت إلى الفتاة، بينما الشاب يتبع أثرها وتمتم:
" فيه حاجة وهعرفها بنفسي "
هو بالفعل شك في الأمر ولكنه تعامل هكذا كي يُقصي عمته عن حياته وكي يقنعها أنه يثق في زوجته دائمًا حتى لا تعبث في ذلك أو تبحث ورائها كتير كدليل فهو لا يريد أن يمسك أحد على زوجته شيء غيره.
قالت السيدة للفتاة في نبرة باردة:
_ اقعدي وخلينا نتكلم
_ عايزة إيه مني تاني؟ عايزة تهدديني بإيه تاني؟
_ كان لازم تعملي حساب يوم زي دا، من ساعة ما دخلتي القصر دا انتي وحبيب قلبك، انتي هنا مسؤولة عن فعلك بس أما ردود الأفعال مش بتاعتك
اقتربت منها أكثر وبدأت نبرة صوتها تنخفض بشكل أكبر وقالت:
_ خليه بيني وبينك موطية صوتي خالص اهو علشان ابن اخويا ميسمعش.
أنا معايا صور وفيديو ليكي انتي وشهاب وهو واخدك من قدام بيت ابوكي وانتي بتركبي معاه وبعد كدا وانتوا بتدخلوا شقة حبكم مع بعض...
ابتعدت عنها لحظات كي تتلذذ وهي ترى خوفها وذلك الرعب الذي شكل ملامح وجهها وتابعت:
_ وطبعا الباقي انتي عرفاه... يعني مش محتاجة اقولك راجل وست بيدخلوا الشقة بيعملوا إيه!
كان جياد يقف بعيدًا عنهما قليلًا وهو يضع يداه في جيبه ويرى جيدًا ما يحدث هناك وكيف انقلبت ملامح زوجته فجأة.
عقدت فاطيمة ذراعيها أمام صدرها وأضافت:
_ واوعي تقولي كنت مضطرة بقا ولا زفت... لانك كنتي ماشية جنبه بكل سلاسة وكنتي مستنياه يفتح الباب كمان.
تنهدت وأكملت في نبرة حادة:
_ وفي الآخر انتي اللي بتطلبي الطلاق بعد كل دا؟
يا بجحتك!
واحدة زيك تحمد ربنا وتبوس ايديها وش وضهر ان لسه رصيد سترها منتهاش.
تنفست وتابعت غير آبه:
_ لو لسه بعد دا كله عندك استعداد تواجهي الشيخ والكل علشان تطلقي، يلا بينا يا بنت مجدي و حورية
وطأت رأسها تشعر بالحزن والخوف وهي تبتلع ريقها ولم ترد... فاضافت السيدة:
_ حلو، السكوت علامة الرضا بردو يا كتكوتة
ثم نظرت صوب الشاب وقالت في صوت مسموع:
_ خلاص، صالحتكم على بعض يا حبيب قلب عمتك، مراتك رضيت عني وفهمت سوء التفاهم اللي كان بينا وانا اعتذرت لها إني فهمت غلط وكنت هسبب مشكلة بينكم كبيرة وبعتذرلك انت كمان، أنا أخطأت الفهم، اقدر اطلع انام بقا ولا فيه حاجة تانية؟
هز رأسه موافقًا، فقالت:
_ ماشي، يلا تصبحوا على خير
انتظر حتى ذهبت عمته واختفت عن الانظار واقترب من زوجته وقال:
_ ها؟ فهمتي منها ولا لسه فيه حاجة مديقاكي؟
ردت في نبرة صوت منخفضة وضعيفة:
_ فهمت.
ثم تركته وذهبت متجهة صوب غرفتها.
وقف يفكر قليلًا... ثم صعد متجهًا نحو غرفة التحكم التي بها الحاسوب المسؤول عن كاميرات المراقبة في القصر، ولكنه وجد الباب مغلقًا بالمفتاح.
اتصل على المسؤول كي يأتي له بالمفتاح فرد:
_ مقدرش والله يا جياد بيه، الشيخ قالي محدش يفتح الاوضة دي طول ما أنا مش في القصر، استنى أما يرجع وابقى ادخل براحتك
زفر في ضيق ولكنه وافق ثم اتجه صوب غرفته...
********
كان يجلس أمام الحاسوب يُحضر لعمل الغد وهو يدقق في التفاصيل الصغيرة فإن موعد الموسم قد انطلق ولابد من تركيز شديد في العمل.
بينما هي كانت ترتدي ملابس مفتوحة و جريئة بعض الشيء كاشفة تفاصيل جسدها، وتجلس هناك أمام المرآة تضع المرطبات الخاصة بها لبشرتها و ذراعها وعنقها، ومن بين الحين و الآخر تنظر إليه من المرآة وتغضب عندما ترى انشغاله عنها بذلك الشكل، فقررت أن تتكلم فقالت:
_ شهاب، هو انت بتعمل إيه بقالك عشر ساعات في اللاب توب؟
رد عليها وهو لا يزال ينظر إلى شاشة الحاسوب:
_ شغل.. بحضر لشغل بكرة ضروري
زفرت في ضيق وملل ثم قالت:
_ جهزت كل حاجتك طيب علشان بكرة خلاص هنمشي؟
_ ايوا
تنهدت ثم قامت من مكانها وبدأت تسير صوبه، وكان هو يجلس على السرير، يضع الحاسوب على حجره، فقالت له وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بذمتك يعني دا وقته شغل! المفروض ننام يعني، وحتى بكرة أجازة
رفع بصره إليها فلاحظ سريعًا ما تهيأت به لأجله أو هكذا شعر.. فابتسم ولكنه سرعان ما تذكر رغبتها في أخذ وقت ومساحة فظن أنها هكذا ارتدت وحسب لأنها تحب أن ترتدي هكذا دون سبب معين لذا عاد ببصره مرة أخرى إلى شاشة الحاسوب وقال:
_ الشغل اللي جاي تقيل كله وانا بجهز ليه يعني
هزت رأسها بالايجاب في ضيق وهي تضع بضع من خصلات شعرها خلف أذنها، وسكتت لحظة ثم قالت:
_ طيب يلا قوم انت وشغلك من سريري، روح خلصه في أي مكان تاني أنا عايزة أنام
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ إيه المشكلة يعني!
انا قاعد في مكاني بشتغل ومش عامل اي صوت خالص، وانتي نامي براحتك خالص، السرير واسع!
_ لا، هتقوم من هنا خالص، يلا اتفضل بقا
_ مش قادر افهمك بجد والله
لفظ تلك الجملة وهو يحمل حاسوبه ويقوم مثلما طلبت يتجه صوب الأريكة كي يعمل هناك، بينما هي تمتمت في ضيق شديد:
" راجل تنح"
ثم تسطحت على الفراش وهي تشد الغطاء عليها في ضيق.
***********
خرجت من المرحاض وهي تضع منشفة على شعرها وأخرى حول جسدها، تبتسم له، ابتسم لها ابتسامة عريضة وهو يتطلع إليها في اشتياق مولع وقال لها:
_ شكلك حلو اوي اوي وحشتيني موت
_ وانت كمان وحشتني على فكرة
نهض من مكانه وضمها إليه من ظهرها وقال وهو يبتسم لها في المرآة:
_ بتحبيني يا هانيا صح؟
ردت وهي تلمس بيدها ذراعيه الملتفة حول خصرها:
_ اه بحبك اوي بس حركاتك هي اللي بيدايقني منك.. أما أنا بحبك، اومال ليه قاعدة معاك لحد دلوقتي؟
_ كنتي هتطلقي فعلا مني؟
_ لا يا جياد طبعا، انت جوزي وحبيبي وابو ابني، مستحيل أطلق منك... انت مش فاهم انا بالي دايما مشغول بيك زيك بالظبط.. بس الفكرة إني ساكتة ومش بعرف اعبر كتير
_ طب هاتي حضن كبير بقا
_ تعالى
ضمها إليه في قوة وكذلك فعلت.. وداخل حضنها اغمض عيناه وهو يتنفس في فرحة وسعادة... واذ بباب المرحاض يُفتح فيفصله عن الخيال الذي هرب إليه لبضع دقائق ليعيده للواقع المرير.
خرجت من المرحاض وهي ترتدي منشفة على رأسها وترتدي منامة عادية كمنامتها، واتجهت نحو المرآة كي تمشط شعرها.
ظل ينظر إليها وهكذا فقط دون كلام... حتى قال لها:
_ مرضية؟
لسه في حاجة مزعلاكي؟
تحبي نتكلم في أي حاجة؟
هزت رأسها نافية.
قام من مكانه ووقف خلفها وقال لها في المرآة:
_ ممكن؟
يقصد بتلك الكلمة هل تسمح له بأن يضمها من ظهرها أم لا، فهزت رأسها موافقة، فابتسم وكذلك فعل، وبينما هو يضمها إليه في قوة، قال:
_ إيه يمنعنا نكون زوجين بنحب بعض ونعيش سعدا؟ ليه كل مرة بتتراجعي وبتديني أمل إن ممكن ترضي عني في يوم ونكون سعدا؟
بدأ يحسس على بطنها، يمرر يده عليها ذهابًا و ايابًا في بطء وهدوء وتابع:
_ انتي أغلى حاجة عندي.. انتي أم ابني، جزء مني حي جواكي.
وضع قُبلة قوية على خدها وقال لها:
_ اتكلمي، مرضية ولا إيه يرضيكي؟
تذكرت تهديدات فاطيمة لها، هي حقًا لم تجرؤ على مواجهة كل هذا أمام الجميع، فإن لم تهمها نفسها، ففكرت في اختيها ووالديها وشكلهم أمام الجميع وفكرت في الأذى الكبير الذي سيلحق بشهاب وربما بها، ربما يأخذون طفلها منها، إذ اثبتوا أنها زوجة خائنة ولديها عشيق، لذا سكتت، فماذا ستقول بالله؟
اكتفت بأن تهز رأسها بالايجاب وتعني أنها مرضية كإجابة على سؤاله.
ابتسم وحملها فجأة وسار بها حتى السرير وجلس عليه ثم وضعها على حجره وضمها إلى صدره وأضاف في نبرة مليئة بالحب و الحنان:
_ نفتح صفحة جديدة؟ ها، صفحة مليانة حب و شغف ونبعد عن الشك و التهديد وكل دا؟
انا المرادي مهددتكيش، كل ما في الأمر إني خليتك تواجهي عمتي لانها كانت السبب.
تنهد ثم تابع في ابتسامة عريضة:
_ انتي مش متخيلة انا فرحان ازاي لانك في حضني دلوقتي وراضية!
وضع اصبعه تحت ذقنها ليرفع وجهها قليلًا لتنظر إليه وتابع وهو يتأمل جمال ملامحها وعيناها وعيناه تلمع بالحب:
_ ياه يا هانيا ياه... قد إيه كان واحشني ابص في عيونك بدون ما تهربي بيهم مني.
عيونك دي مش مجرد عيون... دي حكاية كاملة الواحد بيغرق فيها وهو مستسلم تمامًا
يعني أنا مش ببص لك وبس... أنا بتوه فيكي.
قرب وجهه منها أكثر وتابع في نبرة هادئة و رومانسية :
_ متبصيش بعيد.. بصيلي هنا
متحرمنيش من دفا نظراتك ليا اللي مش فاهمها... عاملة زي حضن جاي من بعيد، وفي نفس الوقت بصة واحدة منك بتخلي قلبي يدق أسرع من اللازم.
جربي تحطي ايدك عليه وانتي هتسمعي دقاته كويس و هتفهمي كلامي.
تنهدت ثم عادت ببصرها صوبه لتجعله يتطلع إلى تلك النظرات مثلما يريد، فابتسم وبدأ يمرر يده على شعرها وخدها، واضاف في نبرة بها حرارة واضحة نتيجة مشاعره القوية في تلك اللحظة:
_ أقسم بالله لو حد قال لي اختار بين الدنيا كلها وبين عيونك،
هسيب الدنيا بكل اللي فيها... وأقعد أبص لك بس.
كان قريبًا لدرجة أن أنفاسه اصابتها بتلك القشعريرة، وتابع بنبرة منخفضة أقرب للهمس:
_اصل عيونك دي مش بتتشاف وبس.. دي بيتعاش فيها.. جواها حياة بنتها ليا، وهي دي الحياة اللي انا عايزها بس وعايز اعيش فيها.
ابتلعت ريقها والقت بصرها نحو الأرض وبدا الخجل يشكل ملامح وجهها والاحمرار يشعل خديها، فقالت بنبرة منخفضة قليلًا بها اهتزاز اثر الكسوف:
_ هو....هو بصراحة كدا أنا محرجة من كلامك دا
ابتسم ورد وهو لا يزال ينظر داخل عينيها:
_ ليه؟ ليه بتتكسفي مني ومن كلامي؟ إيه ممكن يعودك عليا وعلى طريقتي؟
_ الوقت.. الوقت اللي انت مش عايز تديهولي
وضع وجهها بين كفيه ورد:
_ أنا أما بحضنك او بحتاج أقرب منك او اقولك كلام حلو، دا لاني بعشقك، بحبك لدرجة عايز أفضل لازق فيكي كأننا جسمين بروح واحدة، مش لاني مش عايز اديكي وقت ولا لاني شهواني ولا اي من الكلام دا.
هانيا، انا قُرب البنات مني مش بيجنني، انا عندي سيطرة رهيبة على نفسي وعلى دماغي انا مش حيوان، بس قدامك مشاعري هي اللي بتتحرك فببقى عايز قرب لان دا احتياج جوايا مش اكتر.
على العموم يا روحي، اوعدك هديكي مساحتك.. تحبي بس النهاردة تنامي جوا حضني؟ ياريت توافقي بقالي اسبوع مش عارف أنام والله والكنبة الحيوانة دي كسرت ضهري بجد
ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم هزت رأسها موافقة، فقال في فرحة عارمة:
_ دا يا على الفرحة اللي أنا فيها يا إليسا والله
حملها وتمدد على السرير ثم وضعها فوقه، فكانت تتمدد على طول جسده كأنه السرير تمامًا، ثم حاوطها بذراعيه و ساقيه وقال:
_ يلا يا روحي نامي وانتي في حضني، اخيرا هعرف انام بجد، ربنا حاسس بيا والله
ثم اغمض عيناه وهو يضمها إليه في قوة كأنه يقيدها، فقالت له:
_ ممكن تحضني براحة عن كدا، نفسي مش عارفة اخده!
_ اسف اسف، من فرحتي بس.. اهو يا ستي مساحتك اهي
ترك لها بعض المساحة ولكنه كان لايزال يضمها إليه وكأن جسده كله يحتويها لا ذراعي وحسب.
كانت تنام فوقه تشعر بتصلب صدره وبطنه فلم تكن مرتاحة كثيرًا او ربما لانها لم تعتد أن تنام ليلة كاملة في حضن رجل ذو عضلات وجسد رياضي من قبل، ولكنها تنفست ونامت.
********
كان غارقًا في نومه مطمئنًا و وزوجته تجلس على السرير إلى جانبه تسند رأسها إلى خشبة السرير وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها تفكر... تتذكر كلام والدتها لها عن خالتها التعيسة التي تمنت الحمل من زوجها الأول حتى تطلقت، تذكرت كيف انتظرت خمس سنوات دون إنجاب.
تنفست في عمق ونزلت بضع دموع من عينيها، ثم نظرت إلى زوجها النائم والرؤية مشوشة عندها فلم تراه بوضوح بسبب تلك الدموع، فتحدث صوتها الداخلي وعيناها معلقتان عليه:
" يا ترى هتفضل زي ما عيني طول الوقت كانت بتشوفك ولا هتخذلني وهتكون سبب في دموع عيني لدرجة اشوف منها ملامحك مش ظاهرة زي ماهي دلوقتي"
بدأت تمرر يدها على شعره وهي تبتسم وتبكي في نفس الوقت ليعود تفكيرها وذلك الصوت يُتابع:
" المشكلة انك لو اتجوزت عليا او طلقتني هموت فيها مش هزار يا فاتح والله... انت متعرفش انا متعلقة بيك ازاي ومقدرش لا على طلاق ولا على إني اشوف واحدة تانية غيري جمبك.. مش هتعمل كدا فيا يا فاتح صح؟ مش هتحرق قلبي يا حبيبي مش كدا؟
بدأت تشرد تارة أخرى فيما قالته والدتها وشعور الرعب ينتاب عليها يهلك قلبها وعقلها ويشل تفكيرها، ثم أمسكت هاتفها وبدأت تراسل مشرفة الشيخ المدعو عطاالله وهي تهز رأسها بالرفض تقول في همس:
" لا لا، مش هستنى خمس سنين زي خالتو لا.. مش هستنى فاتح يدخل عليا في يوم بواحدة تانية مش هستنى يموتني بحسرتي لا.."
*********
وفي صباح اليوم التالي، خرج جياد من المرحاض وهو يبتسم وقال لزوجته والتي كانت ترتدي ملابسها تستعد للنزول:
_ صباح الخير يا قطايف
_ صباح النور
اقترب منها ثم وضع قُبلة على خدها واتجه صوب المرآة كي يعدل نفسه وشعره، وقال:
_ تحبي نخرج مع بعض النهاردة شوية؟
يعني منها نتكلم و...
قاطعته قائلة وهي تغلق ازرار الجاكيت:
_ لا، النهاردة هقضيه مع أختي، فيه كذا حاجة لازم نعملها قبل بداية أسبوع الشغل
_ حاجات إيه يا ترى؟
_ امور تخصنا... احتمال نروح عند معتصم تاني
التفت إليها ورد في قليل من الضيق:
_ إيه حكايته معتصم دا بقا كل شوية معاكي؟
_ ولا حاجة... مراته بتتعب بس شوية و بنكون جمبها مش اكتر
لوى شفتيه في ضيق فهو لم يردها أن تذهب، هو فقط يريد أن يقضي بضع ساعات معها ولكنه رد على أية حال:
_ ماشي.. روحي بس حاولي متتأخريش، بس اصلا يزيد تعبان اعتقد هو الأولى ان مراته تقعد معاه هو من حلا، ولا إيه؟
_ انا مقولتش ان أكيد رايحين، بقول احتمال
هز رأسه موافقًا، ثم قال:
_ يلا ننزل علشان الفطار
نزلت معه وجلسا على كلًا منهما على كرسيه.
وكانت روني كالعادة تقف في انتظار اعداد الطعام لها كي تفطر مع زوجها في غرفتهما، وبمجرد أن لمحت وجود هانيا، حتى أسرعت جهتها في سرعة تضمها إليها وهي تقول:
_ إيه يا روحي، عاملة إيه؟
_ تمام
_ افطري وتعالي عايزة اتكلم معاكي
_ وانا كمان عايزة
_ اتفقنا، هفطّر يزيد واديله الدوا وانزلك
تحدث فاتح إليها:
_ روني، هو يزيد عامل إيه دلوقتي؟
_ بيتحسن يا فاتح، ان شاء الله هيكون بخير قريب وينزل يفطر معانا تاني
_ ان شاء الله
اعطتها الخادمة صنية الطعام، وقالت فاطيمة لها وهي تجلس على السفرة تقطع الخبز، أثناء سيرها جهة الدرج كي تصعد:
_ هنفرح بعوض يزيد امتى يا روني؟
لسه مفيش اخبار عن حملك ولا حاجة؟
توقفت الفتاة برهة... ثم التفتت إليها وردت في ابتسامة خفيفة:
_ أما نبقى نسمع اخبار عن حمل بنت اختك الأول
لفظت تلك الجملة ثم بدأت تصعد الدرج، بينما فاطيمة نظرت إلى عبير وعلقت على سلوك الفتاة:
_ مهزأة زي أمها بالظبط
وكذلك علقت أسيل قائلة في غيظ:
_ مش عارفة انا، مالها ومالي البت دي بجد!
في حين شعر حسان بالاسف على نفسه والحزن أيضًا.
تنفست عبير وعلقت في حسرة:
_ يا عيني عليكم يا ولادي، متجوزين بنات مش عارفين يفرحوكم ولا يفرحونا، للأسف
ابتسم جياد وقال معلقًا على كلامها:
_ ليه يا ماما، ما هانيا اهي فرحتك وفرحتني وفرحت الجميع، وان شاء الله تجيب لك الحفيد اللي نفسك فيه
تنحنحت فاطيمة وبدأت تتصنع انشغالها بالأكل، بينما ردت عبير:
_ طبعا يا حبيبي فرحانة وهي فرحتنا، بس أكيد أنا كمان عايزة افرح بأولاد اخواتك، بالذات فاتح، بكري واول فرحتي
تنهد فاتح وهو ينظر إلى زوجته لما يعلم أنها تتضايق بشدة من حديث كذلك وعلق في ابتسامة وهو يضع يده على يدها:
_ ان شاء الله يا ماما، قريب ربنا هيرزقنا بأحلى طفل
_ اقول إيه بس، دا حظك من الدنيا يا ابني.. ابوك أما كان في سنك، كان خلفك انت وحسان وكاميليا، وانت يا عيني مش عارف تطول ضفر عيل واحد وبقى عمرك ٣١ سنة !
وكأنها تتعمد تسميمها الطعام كلما اجتمعت معها على سفرة واحدة، وبالفعل تركت الفتاة الملعقة وقالت:
_ شبعت، سفرة دايمة
ثم قامت، شعرت هانيا بالحزن على أختها وقالت هي أيضًا:
_ انا كمان شبعت
وأثناء نهوضها، علقت عبير في نبرة صوت عالية بها الضيق:
_ اقعدي انتي بلا شبعت، انتي حامل ولازم تاكلي كويس علشان ابننا، مش شايفة نفسك خاسة ومعدومة ازاي!
عايزة العيل يجي ناقص غذا؟ من قلة فلوسنا ولا حرمينك؟
اقعدي يلا كملي أكل
تدخل جياد قائلًا:
_ براحة يا ماما عليها مش كدا!
ثم أمسك بيد زوجته كي تجلس وتابع:
_ اقعدي يا حبيبتي كملي أكل، انتي مأكلتيش عدل امبارح
زفرت في ضيق ثم جلست حتى لا تُحدث مشاكل.
أما فاتح فقد كان يشعر بالضيق من طريقة تعامل والدته مع مايا، وعليه قام وبدأ يأخذ طبقه وطبق زوجته ثم وضعهما على صنية والتفت كي ينصرف، لتعلق عبير فورًا:
_ على فين؟
_ هروح اوضتي أكمل أكل انا ومراتي
_ كمل أكلك هنا، هي شبعت وقامت وخلاص
_ ماما لو سمحتي كفاية بقا ها، كفاية
ثم انصرف صوب الدرج.
زفرت في ضيق وهي تستغفر ربها، فربتت فاطيمة على ظهرها وهي تقول:
_ معلش يا اختي، بكرة يفهم انك فعلا عايزة مصلحته
_ هتجنن يا فاطيمة بجد، أكيد البت دي عملاله عمل!
سكتت فاطيمة وارتسمت على شفتيها ابتسامة شيطانية.
************
وعقب مرور نصف ساعة على الأقل، استيقظ شهاب فبدأ يتقلب في نومه ويتماطى بذراعيه.
بينما ماهي كانت تقف أمام المرآة تضع أحمر الشفاة ويبدو أنها تجهزت للخروج وهذا الظاهر من لبسها وتسريحة شعرها واستعدادها.
اعتدل في نومته وجلس على السرير ثم قال:
_ صباح الخير
ردت في نبرة جامدة:
_ صباح النور
تعجب قليلًا من نبرة صوتها ولكنه اعتاد أنها متقلبة المزاج والأحوال فلم يعلق، بل نظر إلى شاشة الهاتف ليرى كم الساعة ثم قال:
_ يالهوي، معاد الفطار راح علينا، ليه مصحتنيش!
_ انا كمان صحيت متأخر، بس عادي هفطر برا
_ طب وانا افطر فين؟ هضطر استنى معاد الغدا؟
_ للأسف، يا أما اطلب أكل بقا من برا
ابعد الغطاء عنه وبدأ يقوم ثم اتجه صوب المرحاض وقبلما يدخل قال:
_ حاجتي كلها بقت جاهزة، هنمشي امتى؟
_ النهاردة، أما ارجع
_ انتي رايحه فين أصلا؟
غلقت أدوات الميك اب خاصتها ثم ردت وهي تجهز حقيبة يدها قبل الانصراف:
_ رايحة مع منى
_ رايحة مع منى فين؟
_ مشوار
_ ايوا اللي هو أيه؟
علقت الحقيبة على كتفها وردت في برود:
_ قلت مشوار
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ هو إيه الطريقة دي يعني مش فاهم!
_ والله شوف انت بتعمل إيه وانت هتفهم، يلا مش عايزة اتأخر
فتحت الباب ثم انصرفت، بينما هو تمتم في غيظ:
" معتوهة دي ولا ايه! "
نزلت الدرج وفي بهو القصر، رأت والدتها تجلس على الكرسي تقرأ إحدى المجلات، فقالت لها:
_ صباح الخير يا ماما
_ صباح النور يا ماهي، على فين؟
_ مشوار كدا مع منى صاحبتي
_ طب ابقي سلميلي عليها و اعزميها على الغدا النهاردة
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ حاضر يا ماما.
وقبل ذهابها، اوقفها جياد وذلك بعدما نادى عليها، وبالفعل وقفت تنتظره، اقترب منها حتى وقف قبالها وقال:
_ رايحة فين؟
_ خارجة مع منى
_ خارجين رايحين فين؟
_ رايحين دار الايتام نشوف الأطفال و نفرحهم ونجيب لهم هدايا وكدا زي ما متعودين نعمل كل شهر
_ حلو دا... اقدر اجي معاكم؟
_ اه تقدر، تعالى.. بس يا ترى هتسيب هانيا كدا عادي؟ اصلك مش بتعرف تتنفس من غيرها يعني
زفر ورد:
_ بلاش تريقة ويلا علشان منتأخرش على صاحبتك المستنية.
**********
فتح باسم باب الشقة فوجد أمه هي تلك المرة التي أتت إليه، تنهد ثم قال:
_ مش عارف أروح منكم فين تاني، مش سيبتلكم القصر كله ومشيت!
دخلت ثم غلقت الباب خلفها وقالت أثناء سيرها جهة الصالون:
_ الدنيا ضيقة يا ابني، مفيهاش أماكن كتير للهروب
_ ماما صدقيني معنديش وقت للحكم والمواعيظ
جلست على الكرسي وهي تضع ساق فوق الأخرى وردت في ابتسامة:
_ حبيب أمك انت، ومين قالك إني جيالك في نصايح!
أنا جيالك قبل ما تقع في شر أعمالك وتوقعنا معاك.. تقريبا الحب عمى عينك وخلاك ترتكب اغلاط كتير
زفر في ضيق ثم سار حتى جلس قبالتها وقال:
_ كان المفروض يسموكي أم كلثوم مش فاطيمة
_ اشمعنى؟
_ علشان بتغني كتير، ادخلي في المفيد، عايزة إيه؟
_ اصل اللي ربى خير من اشترى، هنقول إيه بقا، ما انت ابني وانا حفظاك صم
ابتسم ورد:
_ تقريبا العيب في الجينات.
وبعدين أنا بحاول أديكي محتوى تحكيه للناس مش أكتر، على الأقل مش ممل!
_ لا لا ماشاء الله عليك طبعا، شايفنا ناقصين أحداث مثلا!
_ فيه أحداث، بس مفيهاش أكشن
_ فقررت انت تعمله بقا!
_ بس إيه رأيك؟
عادت بجسدها إلى خشبة الاريكة تجلس في أريحية أكثر وردت:
_ انت عامل زي اللي داخل الامتحان من غير مذاكرة... ومتفاجئ إنه سقط!
يا حبيبي أنا مش بس مربياك... أنا كمان شايفة تاريخك كله ومستقبلك قدامي.
_ وطلعتي بتفهمي في علم الغيب كمان!
_ توقعات.. زي ١+١= ٢ كدا
سكت لحظة.. ثم رد:
_ بس الحياة مش معادلة رياضية!
ردت في غيظ شديد:
_ هو انت فعلا بتجرب كل الغلطات ولا في حاجة سايبها لغيرك؟
عملت إيه يخليك تهرب من القصر؟ عملت إيه ها قولي، عملت ايه لروني؟
فرك جانب لحيته وهو ينظر إليها يدقق التركيز في كلامها وطريقة تحدثها، فتابعت:
_ مش عيب نغلط، بس العيب إننا نتمادى في الغلط دا.. يعني مش مكفيك يزيد والبلاوي اللي عملتها فيه ولا مكفيك النصيبة اللي حلت على الشركة بسببك، لا كمان جاي تزيد عليهم روني؟!
ابتسمت كناية عن عدم استيعابها أفعال ابنها تلك وتابعت:
_ لو الغلط كان بطولة، كنت زمانك واخد كأس العالم.
قولي عملت إيه؟ قولي دماغك راحت بيك لحد فين؟
نظر حوله دون رد، حتى وجد طبق الفواكه موضوعًا على الطاولة، مد يده ثم أخذ موزة وقال وهو يزيل عنها القشر:
_ أنا بس بوسّع خبراتي الحياتية... دي مش غلطات، دي تجارب عملية
زفرت في ضيق من تلك السخرية الذي بدأ يتحدث بها ثم ردت:
_ حبيبي كتابك هيبقى رعب مش كوميدي!
كفاية كلام ملوش لازمة ورد عليا، عملت إيه للبت؟
كان يمضغ قطع الموزة وقال لها وهو يعقد حاجبيه في استغراب:
_ انتي إيه اللي أكدلك إني عملت لها حاجة يعني؟
قالولك عني ان اسمي فاطيمة!
_ لان لا انا ولا حليمة ولا حتى أسيل أو تالية جينا جمبها.
وهي متغيرة وساكتة وبقالها فترة رايحة جاية وقعدت في بيت ابوها فترة طويلة، كل دا كأنها بتستعد لحاجة وانا لازم اقلق من البيت دي وهدوئها لأنها اصلا مش هادية، فلازم اعرف انت عملت لها إيه علشان نساعدك وافتكر دايما اننا تيم واحد، اللي هيتمسك فينا، هيجر الباقي وراه وهنطرد كلنا من القصر بعد طبعا ما تكون فضحيتنا بجلاجل
ألقى قشر الموز على الطاولة ثم رد:
_ معملتش حاجة لحد، مش علشان هي هرموناتها قالبة ومتغيرة شويه يبقى لازم اكون مزعلها!
اصلا هي مش في بالي ولا عايز منها حاجة نهائي، كفاية بقا ومتندمنيش إني كلمتك في حاجة او اني قولتلك قبل على اللي صدر منها تجاهي
وقفت دون مقدمات وردت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بس ابقى افتكر اني جيت اكتر من مرة ومديت لك ايدي وانت كل مرة بتخذلني.
أما نشوف كبريائك هيوصلك لفين، دماغك اللي بتوديك في حتت أنا نفسي ما أعرفهاش دي، أما نشوف هتوديك على فين.
أنا كل شوية أقول يمكن عِقل بس شكلي مستعجلة أو بأمل حاجة مش هتحصل أصلا
رد في برود وهو يبتسم:
_ الصبر حلو يا أمي
أشارت له بسبابتها تقول في تحذير:
_ لو وقعت يا باسم، اياك توقع حد فينا معاك، احنا منعرفكش، وانت اللي هتتحاسب لوحدك وقتها
وضع ساق فوق الأخرى وجلس مرتاحًا ورد:
_ متقلقيش ربنا هيسترها عليا...
طول ما انتي اللي بتدعيلي، يبقى أنا في الأمان طبعا، دي الجنة تحت رجليكي يا مؤمنة يا تقية!
سكتت برهة تشعر بالسخرية و الاستفزاز ... ثم ردت:
_ أنا ساكتة عليك علشان عارفة إن الكلام مش هيجيب نتيجة معاك اكتر من كدا، بس من رأيي رسالتي وصلت، فامشي بقا أحسن
ابتسم ورد:
_ لا، انتي ساكتة علشان عارفة إني هطلّعلك رد يقفلّك الحوار..
ثم لوّح بيده لها في ابتسامة أوسع وأضاف:
_ Au revoir [ مع السلامة بالفرنسية]
يا نبع الحنان
طالعته من أعلى إلى أسفل في ضيق ثم انصرفت في خطوات سريعة مليئة بالغضب.
وبعدما سمعها تغلق الباب، تحدث إلى نفسه:
" يا ترى بتهببي إيه يا روني، وروحتي لنيرة ليه وعايزة منها إيه؟ "
***********
_ جياد كان حبسك ليه امبارح يا هانيا؟
تكلمت روني إلى أختها هانيا وهما في حديقة القصر، تجلسان معًا، وردت الأخرى قائلة:
_ فاطيمة يا روني
_ مالها الست القرف دي!
تنهدت وردت:
_ عارفة كل حاجة... رمت قدام جياد فكرة انه يشوف الكاميرات وانا عارفة ان جياد هيعمل كدا... كمان طلعت عارفة ان شهاب خطفني ومصورة فيديو وهو رايح بيا الشقة
اختضت الفتاة وردت في سرعة:
_ شقة!
بتهزري صح!
انتي قولتي لينا ان هو لفّفك شوية بالعربية وبعد كدا سابك وانتي رجعتي مجبتيش سيرة شقق انتي!
_ محبتش ادايق بابا اكتر... بس فعلا محصلش حاجه، هو اتكلم معايا وانا وقفته عند حده وقولتله ملكش دعوة بيا تاني وهو وعدني ومشيت، بس...
زفرت روني في ضيق شديد وردت بنبرة بها الضيق أيضًا:
_ بس إيه بس يا هانيا بس إيه... ازاي تسمح لي لنفسك تبقي طُعم في ايد الست دي، انتي مش عارفة دي ممكن تأذيكي ازاي!
ردت الأخرى في نبرة حادة جامدة:
_ وانا مالي يعني ها؟ على أساس انا اللي كنت بدخل لشهاب اوضته ولا أنا اللي خطفته؟!
_ جياد لازم يعرف يا هانيا
هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ مستحيل، انا خايفة منه... هيقعد يرج فيا ويزعق ويشتم وانا خدت من دا لحد أما قلت كفاية، مش عايزة اكرهه اكتر، المرة اللي فاتت كان هيقتل شهاب اصلا
_ بصي، انك انتي اللي تقوليله حاجة وان حد من برا اللي يقوله حاجة تانية...
_ طب ما نقول لبابا هو يقوله! بابا خير دليل، يقوله اللي حصل ويقوله عملنا اللازم وخلاص وهو بقا هيعرف يسيطر على غضبه اكتر مني
_ دي بردو فكرة كويسة، خلاص بكرة بعد الشغل نبقى ندخل لبابا المكتب ونقوله، لازم نبطل كل حاجة مع فاطيمة
هزت رأسها موافقة ثم ردت في قلق:
_ طب.. طب والشيخ؟
مشكلتي كلها لو عرف الراجل دا، يا ترى رد فعله هيكون إيه؟
يا ترى هيتخانق مع بابا؟ هيعمل إيه مع شهاب؟ هيعمل ايه فيا؟ هيبص لكم ازاي بعد كدا؟
وضعت يداها على وجهها وتابعت:
_ كل حاجة باظت
_ معلش يعني اسمه زفت البرك شهاب دا هو اللي بوظها.. لو كان بيحبك بجد كان احترمك واحترم نفسه ومراته ولو كان فيه نصيب بينكم كنتوا هتجتمعوا، لكن دا مخلي حيوان زي باسم يمسك علينا فيديو وعقربة زي فاطيمة تمسك علينا فيديوهات وبجد بجد الوضع خطر ومش سهل!
_ انا مالي انا دلوقتي!
سكتت روني برهة تفكر وهي تشعر بالتوتر... ثم ردت:
_ علاقتك بجياد حاليا عاملة إيه؟
_ يعني... متوترة، فاطيمة كذبت عليه وقالت انها شافتني انا وشهاب مع بعض في الجنينة وانا قدرت ابين قصاده انها كدابة وهي قدرت تبين قصاده إني مخبية عليه حاجات كتير، وبعدها هددتني وقالتلي ارجعي لجوزك وعقلك واوعي تطلبي الطلاق دا وهددتني بالفيديو
عقدت حاجبيها في استغراب وردت معلقة على كلام أختها:
_ غريبة جدا دي.. فاطيمة عايزاكي تطلقي أكيد، صالحتكم!
_ هي بتبين حسن نية قصاد جياد.. كدا كدا رمت له كل اللي عايزة تخليه يعرفه ولسه مش عارفة هي ناوية على إيه تاني
_ واتصالحتي فعلا انتي وجياد بعدها؟
_ يعني... أنا عاملته كويس عن الأول ونيمني في حضنه امبارح
_ طب وانتي كنتي مبسوطة؟
سكتت لحظات... ثم اجابت:
_ مش عارفة... اصلا كان بيعمل حاجات غريبة... كان بيتحرش بيا، وبعدها قال هانيا هانيا مرتين، عملت نفسي نمت خلاص، سكت شوية وتقريبا نام مش فاكرة
ضحكت الفتاة وردت:
_ هتجننيني يا هانيا بجد... حبييتي دا جوزك، يتحرش بيكي إيه بس، هو حد غريب!
_ ما قولتلك انا بستغرب حركاته جدا، بحسه جرئ اوي ومش بيراعي إني مكسوفة مثلا!
_ بيعمل إيه طيب؟
ردت في ابتسامة، لتجيب الأخرى في نبرة بها الغيظ:
_ بتكسف أنا، مش بحب اقول كلام زي دا! فكك منه بقا وخلينا في مصيبتنا
_ كل المطلوب منك دلوقتي، انك تعدلي سلوكك معاه علشان ميشفش ان سبب التغير دا شهاب وكلامه والمشكلة تكبر، كأنك كنتي زعلانة منه او مجرد هرمونات، اي زفت، لحد أما اقول لبابا واشوف هيعمل إيه
_ هنقول لبابا الجزء اللي يخص الخطف بس، أما اللي كان بيحصل في القصر هنا مش هنقوله
هزت رأسها موافقة، وفي نفس الوقت صدح صوت هاتفها، فنظرت إلى شاشته وسألتها هانيا:
_ مين؟
_ دي نيرة، ثواني هرد عليها
استجابت لها قائلة:
_ إيه يا نيرة؟
_ ازيك يا روني
_ تمام، وانتي ؟
_ بردو تمام.. المهم أنا فعلا فرّغت الكاميرات اللي قدام البيت يومها زي ما طلبتي مني، وحاليا معايا الفيديو وفيه شكل أميرة فؤاد دي بوضوح
_ جيالك يا نيرة
_ مستنياكي
انهت المكالمة معها ثم اخبرت هانيا كي تذهب معها وبالفعل ذهبتا.
*********
في الداخل، يمتد ممرٌ ضيّق بأرضيةٍ من البلاط الباهت، تتخلله آثار أقدامٍ صغيرة، وألوانٌ باهتة لرسوماتٍ طفولية على الجدران؛ شمسٌ تبتسم، وبيتٌ بسيط، وعائلةٌ تمسك بأيدي بعضها... عائلةٌ قد لا تشبه واقع من رسمها.
الغرف متواضعة، تضم أسرّةً صغيرة مصطفّة بجانب بعضها، لكل طفلٍ مساحةٌ بالكاد تكفيه، وعلى كل سريرٍ بطانيةٌ نظيفة لكنها مستهلكة، ووسادةٌ تحمل آثار أحلامٍ كثيرة لم تكتمل. في إحدى الزوايا، صندوق ألعابٍ قديم، تتناثر منه دمىً بلا أذرع، وسياراتٌ فقدت عجلاتها، ومع ذلك يتمسك بها الأطفال وكأنها كنوز.
أما الأطفال... فكانوا عالمًا قائمًا بذاته. بعضهم يركض ببراءةٍ، يضحك دون اكتراث، وكأن الحياة لم تمسّه بسوء. وآخرون يجلسون في صمتٍ غريب على أعمارهم، يراقبون كل شيءٍ بعيونٍ واسعة تحمل تساؤلاتٍ لا تُقال. عيونٌ اعتادت الانتظار... انتظار يدٍ تمتد، أو حضنٍ لا يأتي.
وحين دخل جياد وماهي ومنى، خفَتت الأصوات قليلًا، وكأن المكان التقط أنفاسه. تقدّموا ببطء داخل الممر، تتردد خطواتهم على الأرض في صدى خافت.
كان جياد يسير في المقدمة، ملامحه متماسكة، لكنه لم يستطع إخفاء نظراته التي تجولت بين الأطفال، نظراتٌ تحمل شيئًا من الثقل... شيئًا يشبه الذنب أو الحيرة.
أما ماهي، فقد كانت عيناها تلتقطان التفاصيل بشغفٍ ممزوجٍ بالألم؛ توقفت عند طفلةٍ صغيرة تمسك بدميتها الممزقة، فابتسمت لها الطفلة ابتسامةً واسعة، كأنها لا ترى في نقصها عيبًا. ارتبكت ماهي قليلًا، وبادلتها ابتسامةً خجولة، لكن عينيها امتلأتا بشيءٍ لم تستطع تسميته.
ومن الخلف، كانت منى تسير بهدوء، تنظر حولها بنظرةٍ أعمق، كأنها تحاول قراءة المكان لا رؤيته فقط. توقفت لحظة عند مجموعةٍ من الأطفال يجلسون على الأرض، يلعبون بلعبةٍ بسيطة، يتشاجرون ويتصالحون في نفس الدقيقة، فضحكت بخفوت، ثم تنهدت... كأنها أدركت أن هؤلاء الصغار يعيشون عمرين في آنٍ واحد.
مرّوا بجانب الأطفال، بعضهم اقترب بحذر، وبعضهم ظل يراقب من بعيد، وكأنهم لا يثقون سريعًا في الوجوه الجديدة. طفلٌ صغير تعلّق بطرف قميص جياد، نظر إليه بعينين لامعتين، لم يقل شيئًا... لكنه لم يكن بحاجةٍ للكلام.
توقّف جياد، نظر إليه للحظة، ثم انحنى قليلًا، وكأن العالم كله انكمش في تلك اللحظة بينهما، وقال له في ابتسامة:
_ إيه يا حبيبي... استنى..
اخرج لعبة من الحقيبة التي كان يحملها وقال له في ابتسامة عريضة:
_ خد يا بابا، العب بيها
أخذها الطفل وبدأ ينظر إليها في ابتسامة واسعة وأشار بيده نحو زملائه، وقال:
_ اصحابي بردو يا عمو
_ حاضر وهندي اصحابك بردو يا عمو.. قولي بقا اللعبة عجبتك؟
هز رأسه مؤكدًا وهو يحتضن اللعبة في سعادة مبالغ فيها، كأنه قدم له الدنيا وما فيها
مسح جياد على رأسه ورد في ابتسامة:
_ طب يلا نروح نفرح اصحابك ونديهم لعبة زيك
وبالفعل مسكه من يده وذهب به إلى مجموعة الاطفال.
وفي الجهة الأخرى، جلست ماهي وسط مجموعة من الأطفال البنات خصيصًا، وهي تخرج لهم دُمى على شكل طفلة ومعها أدوات الميك اب الخاص بها، تقول لهن:
_ الله.. إيه رأيكم يا بنوتاتي في العرايس الحلوة دي؟
كُن يقفزن من الفرحة وبعضهن رمت نفسها داخل حضنها وأخريات بدأن يشكرنها صارخين في فرحة:
_ شكرا يا ماما ماهي، ماما ماهي أحلى ام في الدنيا
ابتسمت ابتسامة عريضة، وفي تلقائية وضعت يدها على بطنها تطمئن على جنينها القابع هناك، ثم تمتمت:
" ماما... الله... قريب هسمعها منك يا حبيب قلبي... يارب تبقي بنوتة عسولة "
ابتسمت منى والتي انتهت من توزيع الهدايا التي جلبتها على الاطفال، وقالت:
_ ماما ماهي، الدنيا كلها بتحبك.. الكبار والأطفال والموظفين وكله كله
ابتسمت ماهي والبنات في حضنها يقبلنها ويشكرونها مرارًا، ثم سرعان ما اختفت ابتسامتها وقالت في أسى:
_ الدنيا كلها بتحبني فعلا أنا لاحظت دا... إلا الشخص اللي حبيته من الدنيا كلها... الكل حبّني صغير وكبير إلا جوزي.. إلا اللي كان نفسي اتحب منه جدا.. فعلا الإنسان مش بياخد كل حاجة
تنهدت منى ثم وضعت يدها على كتفها وقالت:
_ بكرة الأمور تتحل بينكم يا ماهي.. ان شاء الله طفلكم الجاي يكون سبب في حل خلافكم دا، ربنا يهديه عليكي ويحببه فيكي زي ما حبب خلقه كله فيكي
هزت رأسها موافقة في أسى، فأضافت منى في ابتسامة وهي تلقي بصرها نحو جياد الجالس على الكرسي وحوله الأطفال والصبية يلعبون معه في فرحة:
_ طب والله جياد اخوكي طلع عسول خالص وانسان موت، أما قولتيلي ان هانيا مش بتحبه ولسه بتحب شهاب وحكيتي لي المشكلة دي، افتكرته وحش كاسر ومُخيف، بس طلع سكر خالص ودمه خفيف طول الطريق كان بيضحكنا وكمان طلع حنين وبيحب الأطفال
نظرت ماهي ناحيته ثم ردت:
_ جياد شبهي في حاجات كتير اوي.. أنا النسخة المؤنثة منه وهو النسخة المذكرة مني... أقرب حد ليا في اخواتي واكتر حد صاحبي واكتر حد بيفهمني.
انا وهو متعلقين، وبنحب نتمسك بالحاجات اللي بنحبها جدا ومش بنتنازل بسهولة وعناديين وبنحب التحدي و عصبيين... دايما بابا يقولنا كأنكم تؤام.
اصلا الفرق بيني وبينه سنتين بس
_ ربنا يخليكم لبعض يا ستي وما حد يقدر يفرق بينكم خالص
_ يارب يا منى يارب.
**************
_ ما تورينا خطيبك دا بقا ولا انتي خايفة نحسده؟
تحدثت إحدى رفيقات رهف لها في مزح خفيف، لترد الأخرى في ابتسامة:
_ اه خايفة يتحسد طبعا، دا انا معايا القمر كله!
_ اخلصي ورينا يا بنتي شكله وبطلي غتاتة
فتحت الهاتف وبدأت تقلب فيه ثم قالت لها:
_ شوفي يا ستي، دا هو باسم خطيبي حبيبي
أخذت منها الهاتف وبدأت تتطلع إلى الصورة وقالت في ابتسامة:
_ لا حقك تخافي عليه نحسده، مُز صراحة
_ اتلمي!
بينما علقت أخرى قائلة:
_ خافي عليه يا بت، لا واحدة تفكر تاخده منك كدا ولا كدا، البنات اتجننت الفترة دي وبقينا بنسمع بلاوي
خافت الفتاة وردت عليها في قليل من التوتر:
_ بجد؟ ممكن واحدة فعلا تاخده مني؟
_ ايوا يا حبيبتي ممكن ونص وتلات تربع.. هو وسيم وطول بعرض وعنده فلوس وشغل حلو، اللي هتخطفه منك هتعوز إيه تاني أكتر من كدا!
هزت رأسها رافضة في خوف وقالت:
_ لا لا، طب أعمل إيه علشان اخبيه من البنات اللي بالشكل دا!
_ مفيش عمل، اهتمي بيه وبس وهو لو بيحبك اوي هيبقى وفي يعني.. رغم ان كلمة وفي مع راجل مينفعش يتحطوا جمب بعض
قبلما ترد، صدح صوت هاتفها، فقالت لها:
_ اهو بيتصل، كدا هو برا واقف مستنيني بعربيته، يلا همشي انا وبكرة نتكلم انا وانتي اكتر افهم منك اكتر ازاي احافظ عليه
وأثناء ذهابها، قالت احداهن:
_ الدنيا حظوظ فعلا.. خطيبها وسيم وغني ومعاه عربيته وبيحبها ومستنيها قدام الكلية بنفسه.. وانا خطيبي قاعد بيفاصل مع بابا على كل حاجة وعايز يسترخص وكل اللي على لسانه، الدنيا غلا واجيب منين يا عمي، لحد أما قرفني في عيشتي.
ربع حظك يا رهف!
_ يا بت قولي ما شاء الله، دا القرف اللي بيخرج من بؤك دا!
ردت احداهن عليها.. حقًا صدق المثل " اللي ميعرفش يقول عدس"
***********
كانت روني تجلس أمام الحاسوب تدقق النظر في تفاصيل وشكل تلك الفتاة المدعوة أميرة فؤاد والتي جاءت وتكلمت من نيرة وتسببت في حدوث كل شيء بعدها بعدما كذبت عليها وادّعت على الشاب بأشياء لم تحدث.
وكانت هانيا بجانبها تشاهد أيضًا وعلقت بعدما انتهى المقطع:
_ انا عن نفسي عمري ما شفتها قبل كدا، انتي شفتيها قبل كدا؟
هزت رأسها رافضة وعقلها مشغول، تحاول ربط الفتاة بباسم، تحاول أن تفهم طبيعة العلاقة بينهما أو حتى الصلة، وقالت لنيرة:
_ هاخد نسخة من الفيديو يا نيرة وهخليها معايا، عايزة ادور على البنت دي بنفسي من جهة وانتي من جهة تانية زي ما قولتلك
وعلقت هانيا قائلة لنيرة:
_ هي سابت رقمها ليكي طيب؟
هزت رأسها نافية ثم قالت:
_ لا، ومجتش تاني، هي المرة دي الوحيدة وبعد كدا اختفت
هزت رأسها موافقة، وعلقت روني قائلة:
_ طيب، يبقى زي ما اتفقنا يا نيرة، هاخد نسخة من الفيديو وهنكمل اللي كنا بنعمله عادي جدا، وثقي فيا المجرم اللي هنا بيساعد المجرم اللي في أمريكا دا، هيتجاب يعني هيتجاب
_ لازم، لازم روح رضا ترتاح ولازم حقه يرجع وانا مش ههدى الا أما كل اللي اتسبب في قتله ياخد جزائه.
نظرت روني إلى هانيا وقالت لها:
_ يلا يا هانيا
وبعدما خرجتا من المنزل، علقت هانيا:
_ هنعمل إيه دلوقتي؟
_ لازم افهم ايه صلة الربط بين البت دي وباسم
_ ممكن تكون مجرد بنت مأجرها؟
_ وممكن يكون ماشي معاها!
البت حلوة اوي اوي وأعتقد نسونجي وسخ زي دا مش هيضيع الفرصة يعني.
_ علاقاته كتيرة، هتعملي إيه يعني؟ هنعرف ازاي ؟
_ هو دا اللي لازم نفكر فيه.. ازاي هنثبت ان ليها علاقة بيه.. لو اتمسكت هتعترف بكل حاجة.. يلا نروح البيت، هقول ليزيد وجياد لازم نلاقيها...
سكتت برهة ثم أضافت:
_ اعتقد كمان اني لازم افرّغ كاميرات الشركة، جايز جت له زيارة مرة ولا كانت مستنياه قدام الشركة ولا حاجة
_ مجهود كبير اوي دا
ردت في نبرة بها الانتقام:
_ مهما كان، والله عندي استعداد اضيّع عمري كله اخطط له علشان اكشف الاعبيه وارميه في السجن، والله لاوريه ازاي يتجرأ ويعمل فيا كدا، وهبص في عينه بشماتة وانتقام وهو محطوط ورا الحديد وحريته أنا اللي قيدتها ومش عارف ولا قادر يتكلم ولا يفتح بؤه.
انا هعرفه مين هي روني وهندمه على اللي عمله فيا دا بس الصبر.
**********
كان باسم داخل السيارة يقودها وبجانبه رهف تجلس وتفكر في كلام صديقتها.. وعقب صمت لا بطويل ولا قصير، قالت:
_ باسم حبيبي
_ نعم؟
_ انت بتحبني صح؟
ضرب على عجلة القيادة مرة ثم رد:
_ آه.. وقت أسئلة الشفوي بقا صح؟
_ بتكلم بجد يا باسم
_ اومال أنا خاطبك ليه طيب؟ فكري في الكلام شوية يا رهف وبطلي تبقي مرهفة الحس كدا! ليكي من اسمك نصيب صح!
تنهدت وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تمط شفتيها للأمام في ضيق، فلم يعِ لها أي اهتمام، فتضايقت أكثر ثم قالت:
_ بجد والله!
رد في ضيق ونبرة صوت عالية إلى حد ما:
_ في إيه يا رهف بجد! انتي غاوية نكد!
يعني الف وارجع ولا نخرج ولا زفت؟
هزت رأسها رافضة وهي تقول:
_ لا لا خلاص أنا آسفة مش قصدي نكد والله ولا حاجة أنا آسفة.
ثم ابتسمت وتابعت:
_ عارف إيه اكتر حاجه حبتها فيك بجد؟
_ إيه؟
_ انك جدع اوي وحنين جدا
_ دا من كرم أخلاقك والله، شكرا على ثقتك الغالية
ابتسمت وردت:
_ هتوديني فين بقا؟
_ هتشوفي، هنخرج نتغدا الأول وبعد كدا هوديكي، اتمنى بس يعجبك
_ طبعا هيعجبني، يكفي انه معاك أصلا
نظر لها ثم ابتسم ولم يعلق..
*******
فتح شهاب باب شقته الجديدة فها قد نقلا اشيائهم، بينما ماهي فتحت الانوار وقالت لرجلين أحضرتهما معها:
_ ادخلوا يا شباب ودخلوا كل الشنط دي جوا يلا
وبالفعل دخلوا بها وبدآ يضعا كل شئ على الأرض داخل الصالة، حتى انتهيا وذهبا.
غلق شهاب الباب خلفهما، ثم ابتسم وهو يلتفت حوله وقال:
_ واخيرا شقتنا
لم تعلق، بل اقتربت من الحقائب كي تدخلها إلى غرفة النوم، فقال لها وهو يقترب في سرعة:
_ لا لا عنك انتي، أنا هدخلهم جوا
_ براحة علشان الشنطة دي فيها الميك اب والاسكين كير بتاعتي
_ ماشي
وبالفعل حملا الحقائب وبدأ يضعهما في الداخل، حتى انتهى من إدخال كافة الحقائب، ثم بدأ يفتحها ويخرج ما فيها كي يضعهم في مكانهم الجديد، وأثناء فعله هذا، كانت هي تقف بعيدًا قليلًا ترميه بنظرات مليئة بالاشتياق والحب، لا تعرف متى سيشعر بها وبقلبها؟ متى سيحبها ويغرقها من العشق جانبًا حتى ولو قليلًا؟
فهي دائمًا ما تشعر بحاجتها العاطفية جهته فلم هو باردًا جامدًا هكذا؟
نظر إليها وقال:
_ تعالي، شوفي حابة ترصي هدومك ازاي، وانا هرص هدومي في الرف دا والجزء دا من الدولاب
_ فيه في الشقة dressing room by the way
_ حلو دا.. فين؟
_ الباب دا
أشارت بيدها، ثم اقتربت من اشيائها بعدما اخرجها هو وقالت له:
_ بعد ما ترص الحاجات، هتعمل ايه؟ هتنام ولا هتشتغل؟
_ لا هشتغل، لسه قدامي كذا بند محتاج اركز عليهم
تضايقت بشدة ومطت شفتيها للأمام في غضب ثم قالت له في نبرة عالية نسبيًا اثر الغضب:
_ طب بما انك بسم الله ماشاء الله عليك سهران، اقعد بقا رص حاجتك وحاجتي كلها وبدون صوت، انا تعبانة، ابنك تاعبني هاخد الدوا وهتخمد
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ بقيتي عصبية اوي الفترة دي!
_ البركة فيك
_ هرمونات حمل صح؟
_ لا، بعيد عنك دا بسبب الغباء اللي لا يُحتمل
تناولت دوائها في سرعة، ثم شدت الغطاء في عصبية والقت بنفسها على السرير، ثم شدت الغطاء عليها وولت له ظهرها، تمتم متعجبًا:
" مالها دي!"
ولم يهتم بالأمر كثيرًا فأعتقد أنه ربما هرمونات الحمل لا أكثر فهو لم يفعل أي شئ يغضبها قط هذه الآونة فلما تتصرف معه هكذا!
ثم بدأ هو في تنظيم ملابسهما والأدوات جميعا.
**********
دخلت روني غرفتها وبدأت تحكي لزوجها ما حدث وما دار بينها وبين نيرة واثناء استماعه لها، شعر بدوار شديد يكاد يفتك برأسه، وعليه فقد تركيزه معها وبدأ يغمض عيناه ويفتحها مرات متتالية محاولًا أن يستعيد السيطرة على نفسه، ولما شعرت هي بذلك، أسرعت جهته وهي تقول في خوف:
_ مالك يا يزيد مالك؟
رد في نبرة صوت ضعيفة اثر التعب:
_ مش عارف... حاسس إني دايخ اوي مش قادر
_ من إيه طيب يا حبيبي، حاسس بإيه؟
بدأت الرؤية تبدو مشوشة عنده حتى فقد الوعي شيئًا فشيئًا، فصرخت باسمه ثم ركضت نحو الخارج تصرخ:
_ جياد، فاتح، الحقوني
*********
وعقب مرور ساعة، كانوا قد وصلوا به المستشفى، وهم في الخارج ينتظرون كلام الطبيب وقد ذهب معها كلًا من فاتح و جياد و حسان وعبير والتي رفضت بشدة المكوث في المنزل.
خرج لهم الطبيب فأسرعوا نحوه فقال لهم:
_ هو بس بسبب فقدان دم كتير و شرب مضادات حيوي طبعا، تعب فجأة، احنا عاملنا اللازم، بس عايزينه يفضل تحت رعايتنا شوية علشان نخرجه واحنا مطمنين
رد جياد عليه:
_ ممكن أفضل مرافق معاه يا دكتور؟
_ ممكن، بس واحد بس مش اكتر
نظر إلى أهله وقال:
_ خلاص روحوا انتوا وانا هفضل جمبه وهطمنكم
فردت روني رافضة:
_ لا لا، انا اللي هفضل جمبه يا جياد، روح انت
_ لا مينفعش، فرضنا احتاج يدخل الحمام ولا اي حاجة؟
هكون انا جمبه، وانتي مينفعش تباتي برا بيتك بردو، روحي ارتاحي واطمني عليه، هو معايا أنا
اقترب فاتح من أمه والتي كانت تبكي خوفًا على ابنها، وقال بعدما وضع قُبلة صغيرة على جبينها:
_ اهدي يا ماما وبطلي عياط يا حبيبتي، يزيد كويس والله متخافيش، يلا بينا بقا احنا وجياد اهو معاه و هيطمنا
_ مش عارفة انا برد إيه دا اللي يعمل في ابني كدا بس!
ثم وصت أخيه عليه وذهبت وكذلك فعلت روني والتي انصرفت على مضض رغم عنها فكم كانت تود ألا تنفصل عنه أبدًا وتظل جانبه!
وبعدما ذهبوا، دخل جياد على أخيه النائم، ثم جلس جواره وهو يبتسم وبدأ يمسح على رأسه وقال في صوت خفيض:
_ قوم، قوم بقا يا صاحبي قوم.. مش قادر اشوفك تعبان كدا اكتر بجد، فين يزيد اللي اعرفه واللي دايما بيشاكس فيا!
ثم وضع قبلة صغيرة على جبينه، وتابع:
_ ربنا يشفيك يا حبيبي ويرجع لك لينا بسرعة.
*********
وفي صباح اليوم التالي، دخل شهاب المكتب على زوجته وفي يده ملف شامل كل ما فعله طيلة الأسبوع.
اقترب ثم جلس ووضعه على المكتب أمامها وقال:
_ بصي كدا يا ماهي واديني ال approval
فتحت الملف وأخذت تقلب فيه ببرود ثم قالت:
_ لا مش هديها، في حاجات محتاجة تتغير، محتاجة انك تشتغل عليها أكتر
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ لا يا ماهي بجد، أنا عملت كل المطلوب وزيادة و..
_ متقولش كلام بعدي، الشغل دا محتاج يتغير، يلا روح اشتغل عليه تاني بذمة وضمير وقبل الساعة ٥ يكون خلص
_ هو أيه المعاملة دي بجد! ما دايما كنا بنعمل كدا وكنتي بتعديها، إيه اتغير؟
تنهدت وردت في برود:
_ دا شغل، ومش علشان انت جوزي بقا هعديهالك، زيك زي الباقي، عيد الشغل دا ومتتعبنيش معاك
_ مينفعش يا ماهي والله الكلام دا.. انا تعبت جدا في الشغل دا!
_ وانا مالي! تعبك متقدّر بس الشغل غلط، أنا ذنبي إيه بقا؟
زفر في ضيق وهو يستغفر ربه في هدوء كي لا يتعصب ويرفع صوته عليها، وكانت هي لا تكترث بل تنظر إلى شاشة الحاسوب وكأنها مشغولة وحسب بعملها، قال في هدوء:
_ عديه يا ماهي بقا
_ قلت لا
ردت دون أن تنظر إليه.
تنهد ثم قام من مكانه واقترب من الكرسي الخاص بها وجذبها من ذراعها كي تقوم، قامت معه وهي تسأله في تعجب:
_ إيه هو؟
بتشدني ليه؟
وضع وجهها بين كفيه ورد في ابتسامة:
_ كأنك عصبية اوي الفترة دي؟ يا ترى ابني السبب؟
أمسكت بيديه والقتهما بعيدًا عنها، ثم ردت في غيظ:
_ ابوه السبب
وضع يده على شعرها وبدأ يمررها عليه، وقال في ابتسامة وهدوء:
_ عاملك مفاجأة حلوة اوي النهاردة
_ مش عايزة
_ اسمعي بس مش لما تعرفي إيه هي الأول!
_ إيه هي بقا؟
وضع بضع الخصلات خلف اذنها واجاب:
_ هنروح مركب تمشي بينا وسط البحر لوحدنا في جو رومانسي.
وأما نروح....
سكت برهة ثم تابع في ابتسامة أوسع وهو قريب منها للغاية:
_ مجهزلك عشا وهعملك ليلة عمرك ما هتنسيها، ليلتنا النهاردة هتكون ليلة كلها حب ودلع، ها إيه رأيك؟
تنحنحت ثم نظرت إلى عينيه وبدأت ترتبك قليلًا فهو قريب منها للغاية لذا كانت دقات قلبها عالية وسريعة، ثم ردت:
_ يعني... حلو، اعتقد هتكون ليلة حلوة
ابتسم ورد:
_ طب والشغل؟
فركت في مقدمة رأسها تشعر بالحرج، ثم ردت:
_ يعني.. هقبله المرادي وخلاص.. انت عارف بقا المراكب بتقفل بدري ولازم نلحق!
ضحك ورد:
_ معاكي حق، المراكب بتقفل بدري فعلا.
وبينما هما بذلك القرب، دخلت عليهما هانيا فجأة، فابتعد شهاب في سرعة هو الآخر، بينما تنحنحت ماهي وبدأت تعدل شعرها وملابسها، كي توهما بشيء لم يحدث، ثم ابتسمت وقالت:
_ هانيا؟ مش تخبطي!
كانت الأخرى تنظر إليهما وحسب من أعلى إلى أسفل، ثم ردت ما ان استوعبت انها تكلمها:
_ سوري، فكرت اني داخلة مكتب في شركة... في شغل، مش في اوضة نوم يعني، اعذريني بقا!
_ حتى لو مكتب أو..
قاطعها شهاب قائلًا:
_ خلاص يا ماهي حصل خير، شوفيها عايزة إيه وانا هروح على مكتبي
_ استنى متمشيش... همضيلك ال approval, ولا نسيت؟
_ اه ماشي مستني أهو
وبينما ماهي توقع له المواقفة، كان يختلس بعض النظرات نحو هانيا والتي كانت ترميه بنظرات حارقة كلها ضيق وغيرة غير مقصودة.
ولما رفعت ماهي بصرها لهما، نظر احاد كل منهما نظره عن الآخر، فقالت له:
_ خد ورقك اهو يا شهاب
اخذه الشاب وذهب، بينما هانيا اقتربت من مكان جلوسها وجلست ثم وضعت ملفها أمامها وقالت:
_ جياد طلب مني اوريكي حركة الترويج الفترة اللي فاتت كانت ماشية ازاي، بصي كدا وشوفي متفقة ولا عندك خطة بديلة تحبي تشاركيها بكرة في الاجتماع
أخذت منها الملف وبدأت تقلب فيه... وأثناء فعلها ذلك، قالت لها:
_ عاملة إيه يا هانيا، اخبارك ايه؟
_ تمام
_ واخبار حملك إيه ؟
_ بردو تمام، وانتي؟
ابتسمت وردت:
_ انا إيه بالظبط؟ قصدك تطمني عني أنا وعن احوالي... ولا عن حملي؟
صدمتها بكلامها ذلك، هي؟ حامل؟ كيف؟ كيف حدث ذلك؟ لقد اخبرها شهاب بأنه سينفصل عنها، هكذا وعدها وهكذا تصرفت، كيف له بأن يتم زواجه منها؟
وهذا منذ زمن بعيد، فلما اختطفها لما، لطالما اقترب من زوجته؟
تابعت ماهي في ابتسامة خفيفة:
_ إيه؟ مفيش مبروك؟
ابتلعت الفتاة ريقها مرات متتالية وهي تحبس دموعها، ولكنها تصنعت ابتسامة خفيفة وقالت في نبرة خافية كأنها اخرجتها من الأعماق:
_ مبروك طبعا.
ثم تنهدت وأضافت:
_ ممكن تكملي البص في ورقي وتمضي علشان اروح اكمل شغلي؟
_ اه أكيد
وبالفعل بدأت تقلب في الأوراق وتقرأ ماهو مدوّن بها، بينما هانيا كانت شاردة ليست معها، بل تفكر في كيف له أن يخدعها طيلة الوقت الماضي بذلك الشكل؟
*************
وداخل مكتب كاميليا، دخل فاتح عليها وجلس ثم سألها متعجبًا:
_ مش فاهم بجد، انتي لسه عروسة إيه اللي نزلك الشغل بدري كدا؟
ردت وهي تلتفت إليه:
_ عادي، ورانا شغل مهم ولازم يتركز فيه... خلينا نسيبنا من العادات والتقاليد دي شوية، الحاجات دي كلها شكليات مش أكتر..
ثم تابعت وهي تنظر إلى الأوراق التي يحملها:
_ وريني جايب معاك إيه شغل؟
تنهد ثم ترك الأوراق على المكتب وقال:
_ كنت عايز اتكلم معاكي شوية في موضوع مهم جدا
_ موضوع إيه؟
_ فاضية تديني من وقتك؟
_ طبعا فاضية يا فاتح، قولي؟
تنهد ورد:
_ موضوع خاص شوية... يخصني.. بس مش عايزك تقولي لحد اللي هقوله دا تمام؟
هيفضل سر بينا
_ أكيد طبعا، قولي بقا فيه إيه؟
*********
خرجت مشرفة الشيخ عطاالله في صالة الانتظار ثم نادت في صوت مسموع:
_ مايا الزيني، اتفضلي دورك
سارت مايا وحدها وهي تتجه نحو غرفة الشيخ وقد جاءت وحدها تلك المرة دون أن تخبر فاطيمة بأي شيء.
وفي خوف فتحت الباب وفي خوف خطت بضع خطوات نحو الداخل.
ابتسم الشيخ وقال لها:
_ تعالي يا بنتي تعالي ادخلي
بدأت تدخل أكثر، حتى جلست على الكرسي وهي تبتلع ريقها، ثم قالت له:
_ يا شيخ، بصراحة كدا ومن غير لف ودوران، أنا عايزة احمل، عايزة أحمل بأي شكل، بالله عليك دلني، قولي اعمل إيه وانا في عرضك، لازم أحمل بسرعة جدا لو سمحت، هل فيه حل؟
ابتسم وهو يهز رأسه بالايجاب ثم قال:
_ كل حاجة في الدنيا ليها حل يا بنتي، انتي بس ثقي في الله ومتخافيش...
***********
ترك القلم من يده وعاد بظهره نحو الكرسي عقب يوم شاق مليء بالعمل، كان ظهره يألمه بسبب الجلوس لمدة طويلة على المكتب، ضرب الجرس فدخلت له السكرتيرة، تقول:
_ نعم؟
_ اندهيلي مدام هانيا
_ مدام هانيا، مشيت من ساعة كدا وحضرتك كنت في الاجتماع
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ ليه؟
_ قالت تعبانة وخلصت شغل بدري ومحتاجة تروح ترتاح
_ تعبانة! تعبانة مالها؟
_ مش عارفة مقالتش
سكت برهة يفكر... ثم قال لها:
_ جدولي فيه حاجة مهمة تاني النهاردة؟
هزت رأسها نافية، فقال:
_ طيب همشي أنا كمان
ثم قام وخلع الجاكيت والذي كان يعلقه على ظهر الكرسي ثم ارتداه وذهب.
ركب السيارة واتصل عليها اثناء القيادة ولكنها لم ترد.. بدأ يقلق قليلًا فاتصل على عوض قائلًا له بمجرد استجابته:
_ عوض، الهانم وصلت القصر؟
_ وصلت يا فندم، من نص ساعة كدا
_ تمام
انهى المكالمة معه، ثم قال لنفسه كي يطمئن:
_ اهدى يا جياد.. جايز نامت ولا حاجة!
كان يقود سريعًا حتى وصل القصر ودخل بالسيارة الحديقة ثم توقف واثناء خلعه حزام الأمان، وجد جماعة من الامن يلتفون حول شيء ما، حملق فيما يرى في خوف، وفي سرعة نزع الحزام ثم خرج من السيارة وبدأ يسرع نحوهم في خطوات اشبه بالركض حتى سمع صوتها فأذنه لم تخطئ في تميز صوتها أبدًا.
كانت تصرخ وهي تتألم.
مما جعله يركض أسرع فأسرع في ذعر بعدما علم انها تصرخ متألمة، فرق بين افراد الأمن في عنف وسرعة ثم وجد زوجته واقعة على الأرض تضع يدها على بطنها وهي تصرخ وتتألم، انتفض قلبه وامسك احدهم من ياقته وصرخ به قائلًا:
_ إيه اللي حصل لها انطق مالها!
رد الشاب في حزن:
_ كانت راكبة الحصان وفجأة لقناها واقعة وبتصرخ
انصدم من كلامه وشعر وكأن الزمن توقف هنا ولم يعد يستوعب أكثر وكأنه فقد الوعي... أهي فعلت هذا كي تتخلص من طفله؟
ربما قصدت ذلك أو.. أو ربما قضاء وقدر....
**********
انتوا بتطلبوا مني ازود أحداث البارت واطوله اكتر، وانا فعلا عملت كدا وبقت البارتات بتاخد مني فوق ال ٧ ساعات علشان يخلص البارت الواحد منهم، فياريت التفاعل يزيد علشان انا بضيع وقت كبير جدا اصلا لاني كدا هقلل فيه مش هكتره، لازم على الأقل خالص، فوت مش هياخد منكم كتير تقديرا للتعب دا.
واللي عايز الرواية تكون ٣ ايام في الأسبوع، ممكن اعمل كدا ماشي، بس على حسب الفوتس بردو، لو عدت ال ٢٠٠ فوت البارت الواحد، بعد كدا هنزل ٣ ايام في الأسبوع وهاجي على نفسي جامد علشانكم غير كدا، خلينا في اليومين
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
********
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!