الفصل 33 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
38
كلمة
16,197
وقت القراءة
81 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
دي شوية تعليمات مهمة، تعالوا على نفسكم واقرأوها وبلاش تعملولها اسكيب❌️❌️

اول حاجة، بعتذر عن تأخيري طول فترة العيد، بس دا اصلا كان بسبب اختياركم، انا عملت فوت والمعظم اختار البارت ينزل يوم الاتنين وانا اختفي في العيد بسبب سفري ومناسباتي، وفعلا انا مقدرتش انزل ولا اكتب حرف واحد لاني كنت خارج القاهرة لوقت طويل.

ثانيا، ليا طلب عندكم، ارجوا انكم متحكموش على الرواية من قفلة بارت، ليه؟ علشان ممكن القفلة دي ترد عليكم البارت الجاي بالسلب وممكن بالايجاب وممكن ترد قدام لسه في بارتات متقدمة واحداث لسه هتيجي وهكذا، فمتتعصبوش اوي من القفلة وتبنوا عليها أحداث من وحي خيالكم.
ثالثا، الرواية دي مليانة شد اعصاب وتوتر وفيها استفزاز وفيها أحداث جامدة و صادمة وفيها شخصيات قوية ذات صفات حادة او صارمة او حتى سيئة للغاية ويصعب توقع احداثها وشخصيتها بشكل كبير جدا.
الراحة، الكوميديا، الأحداث الهادية، مش موجودة في الرواية دي إلا بنسب صغيرة واوقات معينة وفقط.
لو انت بتحبث عن رواية خفيفة، ليها مود مضحك او عائلية خفيفة ولذيذة كدا وكلها دفا وحب ومشاعر الخ...فالرواية دي لن تناسبك قط، لذا لو كنت تشعر باشمئزاز من الأحداث او توتر او عصبية مفرطة ومش قادر تفصل بين الواقع و الرواية، انصح بشدة تركها والبحث عن لون آخر يناسبك، المرارة واحدة فقط يا عزيزي.
كنت صريحة معاكم لأبعد حد، ياريت بقا نخلص من نقطة دي رواية مستفزة وصعبة، علشان لسه فيها استفزاز وحاجات أصعب جاية علشان كدا حبيت اعرفكم من الأول تاني وكأني مقولتش حاجة قبل كدا.
رابعا، العيد خلص ورمضان خلص وكل المناسبات خلصت وبكدا هنرجع تاني لمواعيدنا القديمة
[اتنين وجمعة الساعة ١٢ منتصف الليل، ولو أمكن بتبقى بدري كام ساعة]
خامسا، القراءة في صمت مش محمسة خالص وبتحسس الكاتب بشعور فقدان الشغف الدائم ودا مش هيساعده ينتظم لوقت طويل، في فترة الاجازة دي وعدم الانتظام وقت رمضان والعيد، كنت بشوف انتوا قد ايه عايزين الرواية ومستنيين الفصل وبتسألوني على اللي بعده دايما وعلشان كدا كنت بجاهد علشان اعرف انزل فصل بعد ما كنت ناوية منزلش في رمضان إلا مرة ولا حاجة ووقت العيد كان نفسي انزل لولا اني كنت برا القاهرة العيد كله فمعرفتش انزل حاجة بس اول ما رجعت ماخدتش بريك وبدأت اكتب علطول ودا ليه؟ بسبب حماسكم وانتظاركم وسؤالكم دايما عن البارت.
يبقى كدا الملخص، الفوت و التعليقات مهمة، الاتنين بيخدموا الرواية وانا، بيخلوها هي توصل لعدد اكبر و بيجددوا شغفي أنا وحماسي ليها علشان تنزل دايما أول بأول.

كدا خلصت، جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثالث و الثلاثون[ اتهام خطير]
سلمى خالد احمد
*****************
وفتح الحاسوب ولكن قبلما يضغط على أي من الملفات كي يفتحه ويرى ما به، انقطعت الكهرباء، وعليه التفت حوله يحاول أن يستوعب تلك الصدفة الغريبة، ثم خرج من الغرفة وهو ينظر إلى الأسفل وقال في صوت عالي:
_ هو فيه إيه؟ الكهربا قطعت ازاي؟

وفي تلك الأثناء، لمح روني وهي تدخل من مدخل القصر تمسك الهاتف تنير لنفسها بكشافه ثم بدأت تصعد له في خطوات سريعة إلى حد ما، وقالت ما إن توقفت قباله:
_ مشيت وسبتني ليه؟ مش تقولي انك راجع القصر؟
_ اشمعنى يعني؟
_ علشان كنت هرجع معاك
_ بس انتي قولتيلي لا مش هرجع!

ابتسمت وردت في هدوء:
_ فكرت في الموضوع ولقيت انه خلاص كفاية، بالأخص ان بابا إلى حد كبير صلح الأمور بيني وبين اختي يعني

_ والله!
_ ايوا، حتى اسأل جياد وهو جاي عندنا من يومين كدا علشان ياخد هانيا ملقناش كنا برا مع بابا بيصالحنا على بعض... يزيد معلش سامحني، انا علاقتي بأختي قوية اوي واحنا مش اخوات وبس، احنا اخوات واصحاب و قرايب وكل حاجة بالنسبة لبعض، علشان كدا أما اتخانقنا خناقة كبيرة زي دي أثرت على نفسيتي جدا جدا وحبيت ابعد واروح لبابا علشان ميبنش عليا إني رخمة قدامك ومبوخة ومأريفة وكدا...
تعالى ندخل اوضتنا نكمل كلامنا بدل ما إحنا واقفين في الطرقة كدا

نظر إليها وهو يشك في الأمر قليلًا ولكنه سار معها حتى غرفتهما.

وفي الأسفل وعندما تأكدت هانيا أنهما دخلا الغرفة، رفعت سكين الكهرباء مرة أخرى بعدما تسببت في غلقه المرة الأولى، ثم اتجهت نحو غرفتها.
************
بعدما بدلت ماهي ملابسها عقب رجوعهم من حفل الزفاف، جلست أمام المرآة كي تزيل الميك اب وتفك تسريحة شعرها، وأثناء فعلها ذلك، تساقطت دموعها رغمًا عنها شفقة على نفسها وقهرًا على كرامتها و كبريائها، كم كانت مذبذبة، تائهة، خائفة، حزينة، ذات مشاعر متخبطة للغاية، حتى أنها لم تعد تفهم نفسها ولا مشاعرها.
كانت على الحافة تخشى الانهيار والسقوط ولا تستطيع العودة كقبل.

بينما زوجها، بدل ملابسه واستلقى على السرير كي ينام، كانت تنظر إليه في المرآة ترى انعكاسه ولكنها لم تهتم كثيرًا بل اتجهت نحو الخلاء وجلست على إحدى دراجات حوض الاستحمام، ثم ضمت ركبتيها بذراعيها في وضعية كئيبة وبدأت تبكي وأصوات شهقاتها تتصاعد.
**********
وفي الجهة الأخرى، دخلا أمجد بزوجته الفيلا الخاصة بهما، وبدأ يسير نحو الداخل، أما كاميليا فكانت تتمهل في خطواتها لكي ترى كل تفاصيل الفيلا والتشطيب وغيره بعدما تم تجهيزها كاملة.
ابتسم وقال لها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ اتفرجي براحتك على فيلتك، وخدي راحتك يعني، انا عامة هدخل آخد شاور وانتي على الهادي بقا، اتفرجي براحتك على بيتنا وشوفي حابة تعملي إيه واعمليه، أنا عامة معاكي في اللي يريحك يعني... وهنا اللي في الوش دي اوضة النوم بتاعتنا علشان لو حابة تدخلي تبصي عليها او تغيري هدومك او كدا.

ثم تركها وذهب، ابتسمت وهي تتبع أثره وبالفعل اتجهت نحو غرفة النوم فوجدته يأخذ ملابسه ويدخل المرحاض وهو يبتسم لها فابتسمت تارة أخرى وبدأت تلتفت حولها تشاهد جمال الغرفة في ابتسامة هادئة ثم اتجهت نحو الخزانة كي تخرج ملابسها ثم بدلتها.

ولم يحدث شيء اكثر من ذلك يمكن ذكره في تلك الليلة فكل شيء كان طبيعيًا وكل شيء تم كما يجب أن يكون.
*************
وفي صباح اليوم التالي، كان الشيخ يقف في مكتبه يتحدث مع فاطيمة وابنتها تالية في أمر ما، فقال لتالية بالأخص:
_ مينفعش ابدا انك ترقصي مع راجل غريب يا تالية وسط الناس بالمنظر دا، نزار دا لا هو خطيبك ولا هو جوزك ولا حتى متكلم عليكي معانا علشان تقفي ترقصي معاه في نص القاعة وسط المتجوزين والمخطوبين، بدون حيا ولا خشا

ابتلعت فاطيمة ريقها وردت تدافع عن ابنتها:
_ معلش يا شيخ حقك عليا انا، بنتك وغلطت ونزار صديق العايلة يعني وحد كويس، دا صاحب جياد و...

_ بلاش اعذار فارغة يا فاطيمة بالله عليكي علشان عذرك أقبح من الذنب نفسه

وفي تلك الأثناء، دخلت عبير عليهم وهي تبتسم لفاطيمة ثم قالت لزوجها:
_ عايزة اتكلم معاك شوية يا شيخ ممكن؟

هزت رأسه موافقًا ثم قال:
_ ممكن...

ثم نظر إلى تالية واضاف:
_ متتكررش تاني، انتي غالية علينا وعلى نفسك المفروض، ميصحش ترقصي مع غريب عنك، يلا روحي

وبالفعل انصرفت رفقة والدتها، وعقب خروجهما، سألته زوجته:
_ هو فيه إيه يا شيخ؟ مالها تالية وإيه اللي حصل؟

_ موضوع ميخصكيش يا عبير، قوليلي يلا عايزة إيه بس ياريت بسرعة علشان ورايا متابعة شغل متلتل
_ حاضر، كنت عايزة اكلمك بخصوص جياد
_ ماله جياد؟
_ عايز يتجوز من تالية بنت اختك على سنة الله ورسوله

حملق وهو ينظر إليها في استغراب شديد ثم رد:
_إيه؟!

وفي الأعلى، بينما جياد كان يقف يهندم نفسه أمام المرآة قبل النزول، طرق أحدهم باب غرفته، فتح له فوجدها إحدى الخادمات، وقالت له:
_ الشيخ عايز حضرتك ضروري في مكتبه يا مستر جياد

هز رأسه موافقًا ثم نظر إلى زوجته والتي كانت تمشط شعرها غير آبه لما يحدث، ثم انصرف كي يلبّي نداء والده

نزل وبدأ يسير في بهو القصر قليلًا حتى وصل مكتب والده وطرق الباب، سمح له الشيخ بالدخول ثم قال له:
_ تعالى يا جياد قرب

اقترب الشاب حتى وقف قبالة والده وقال:
_ نعم؟

نظر الشيخ إلى عبير وقال:
_ سبينا لوحدنا شوية يا عبير

هزت رأسها موافقة وخرجت، بينما اضاف الشيخ محدثًا ابنه:
_ والدتك قالتلي انك طلبت منها تطلب لك تالية للجواز مظبوط؟

_ اه مظبوط
_ ليه، ممكن اعرف السبب؟
_ عادي، أنا ومراتي اتفقنا ودا بالتراضي بينا يعني

تابع والده في نبرة صوت حادة قوية:
_ رد يا جياد، ليه عايز تتجوز على مراتك إيه الأسباب؟

تنهد الشاب ورد:
_ مقصرة في حقي.. مش مكفياني وعادي ربنا محلل لي اربعة

تنفس الشيخ ورد:
_ اسمع يا جياد، أنا أما قولتلي يا بابا عايز اتجوز سألتك سؤال واحد بس، هتعرف تفتح بيت وتحافظ عليه وتكون مسؤول عنه؟ هتعرف تشيل مسؤولية زوجة وترعاها وتحافظ عليها؟ انت طبعا رديت بسرعة البرق بدون أي تفكير وقولتلي اه اه هعرف يا بابا طبعا، بس انت وافق وتعالى معايا اخطوبهالي، قولتلك مظنش ان شاب طايش زيك لسه عنده ٢٤ سنة مؤهل انه يفتح بيت ويأسس أسرة، بس انت اتنططت زي العيال الصغيرة ودبدبت في الأرض وقولتلي هقدر ما انا قدرت اكون مدير في شركتك وانا سني أصغر وبس اديني فرصتي، وانا ساعتها بردو قولتلك، بنات الناس مش لعبة والبنت دي بنت صاحبي واخويا وحبيبي، كوني هطلبها منه ليك وهناخدها من حضنه، يبقى لازم تحافظ عليها وتكون ليها سند وعون، قولتلي طبعا طبعا وفضلت تهز راسك زي اجدعه عضو في البرلمان وهو بيأيد الآراء اللي هيندم عليها كمان شوية.

_ ايوا يا بابا بس أنا...

قاطعه متابعًا:
_ انت كدا مش قد الأمانة، انت كدا بتخرب بيتك وبتضيع مراتك ام طفلك منك، فكرك أما تتجوز عليها حتى لو هي قالتلك اعمل كدا هتفضل على ذمتك؟ مستحيل هي هتلاقيك مستغني عنها ومع أقل مشكلة روحت تدور على بديل وهتقولك طلقني يبقى انت كدا خربت بيتك ولا لا؟

_ يا بابا، يا بابا هي ممتنعة عني هي مش راضية هي مش عايزة، إيه أعمل حاجة حرام يعني؟ هيرضيك في الآخر إني اعمل حاجه كبيرة زي دي؟

_ ليه هي ممتنعة؟ إيه اسبابها؟ ماهو أكيد مصحيتش من النوم كدا قالتلك ابعد عني؟

_ والله اسألها وهي تقولك

هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ أنا فعلا هعمل كدا...

وبالفعل نادى على إحدى الخدمات كي تنادي لها.... وعقب مرور وقت ليس بكثير، جاءت ودخلت عليهما وهي تبتسم للشيخ تقول له:
_ صباح الخير يا شيخ
_ صباح النور يا بابا، تعالي قربي

وبالفعل اقتربت حتى وقفت قباله جوار زوجها، فسألها الشيخ:
_ بصي يا بابا، المواجهة مش بتزعل حد ولا الحق كمان... علشان كدا حابب أسألك سؤال واحد، اتتي اللي طلبتي من جياد يتجوز عليكي وفعلا انتي راضية عن دا؟

نظرت إلى جياد، ثم تنفست في عمق وردت وهي تهز رأسها بالايجاب:
_ اه يا شيخ، أنا فعلا عملت كدا
_ ليه يا بنتي؟ إيه اللي صدر منه خلاكي تقوليله كدا؟ ايه اللي خلاكي تتعصبي منه اوي كدا وتطلبي منه بكل بساطة يتجوز عليكي؟

ردت في ضيق:
_ معندوش صبر، بقا مصدر ضغط كبير عليا... أنا واحدة حامل وتعبانة وكنت بمر بمشاكل نفسية وغيرها، هرموناتي متغيرة ومتقلبة ومش طايقة نفسي وبعيط كتير وعندي توتر وقلق كبير وتفكيري مشتت وحرفيا بمر بأسوأ حالاتي النفسية وجياد كل أما يشوف وشي يحسسني اني مقصرة ومفيش على لسانه إلا طلباته دي، لا بيتكلم معايا ويقدر ولا بيسكت... يعني من الآخر لا بيرحم ولا سايب رحمة ربنا تنزل

رد جياد معلقًا على كلامها في نبرة صوت حادة بها الضيق:
_ والله؟ دلوقتي بقيت أنا الغلطان والراجل القذر اللي مش بيقدر مراته ومش عايزها إلا لمتعته وبس صح؟
انتي ازاي قادرة تزوري الحقايق كدا!

تحدث والده في نبرة شديدة بها تحذير:
_ جياد بس متتكلمش مع مراتك كدا...
ثم اضاف :
_ هي معاها حق، معلش هي حامل والحامل هرموناتها مش ثابتة وبتمر لوحدها بازمات نفسية.. اللي حاصل ان انتوا بس هتخلفوا في أول الجواز وانت ملحقتش تفرح بأول جوازك زي باقي العرسان بسبب حملها المبكر بس تمام الأمور دي كلها طبيعية وبتحصل مع أي اتنين مروا بنفس ظروفكم عادي.

_ يا بابا هي مش بتمتنع بعقل مثلا، دا طول الوقت!

_ معلش تعالى على نفسك، انزل جيم واتلهي في الشغل اهو هنرجع تاني، اقرأ كتاب اعمل أي حاجة مفيدة في حياتك وحل عنها الفترة دي هي تعبانة

_ يا بابا هو دا طبيعي بجد؟ انت متنقع بالكلام دا؟
_ اه طبيعي بجد، انت امك اصلا وهي حامل فيك انت بالذات، كانت مش طيقاني ولا طايقة تشوف وشي وكانت علطول بتعيط وشايلة الحزن... يا ابني لو كل واحد مراته حملت ونكدت وبعدت عنه وفكر يتجوز عليها زيك كدا، كان زمان كل شباب العالم متجوزين على مرتاتهم بقا!
استحملوا بعض شوية انتوا لسه في أول جوازكم مش كدا!

ثم التفت إلى هانيا وتابع:
_ وانتي يا بنتي، شوفي لو تعبانة اوي كدا وحالتك النفسية وحشة بالمنظر دا، أنا هطلبلك ثيرابي تتكلمي معاه وتفضفضي ويشوفك لك حل، أنا مش عايزك تدخلي في اكتئاب ولا توتر وقلق بالشكل المقلق دا

ابتسمت وردت:
_ شكرا اوي ليك، أكيد لو احتاجت مش هتردد اقول... كل اللي عايزاه حاليا إني ابقى لوحدي شوية وليا مساحتي الشخصية من غير ضغط من أي نوع وان شاء الله هكون كويسة
_ أكيد دا هيحصل طبعا...تقدري تمشي
_ عن اذن حضرتك

وبالفعل تحركت ثم خرجت من المكتب كله، وعقب خروجها، قال لابنه:
_ وانت اصبر عليها كدا وطول بالك وخلي عندك دم، البنت تعبانة، اومال عمال بحبها بحبها واطلبهالي يا بابا وكنت هتتجنن عليها، فين بقا اومال الحب دا كان وهم؟
لسه يا ابني، المشاكل ياما هتكتر وياما هتقابلوا، اصبر كدا وحافظ على بيتك ومراتك وابنك وبطل تسرّع وبطل تفكر في نفسك وبس وفي رغباتك!

كان إليه وحسب ولم يرد... هل أصبح هو المخطئ حقًا؟ ماذا لو أخبره بأنها تمتنع عنه لانها تكرهه؟ ماذا لو أخبره ان مشاكلها النفسية تلك سببها حبييها زوج ابنته وليست مشاكل الحمل وهرموناته كما تزعم هي!
يقسم أنه كان سيحتمل منها كل ما يطيق وكل ما لا يطيق إذا تأكد من حبها له اذا تأكد من أن سبب رفضها هو تعبها بالفعل وليس تفكيرها في رجل آخر غيره، حقًا لا أحد يفهمه، لا أحد يعلم الحقيقة كاملة سوى قلبه المُهلك من تدميرها له ببطء.
ولما رأى أن لا كلام لديه آخر يمكن أن يُقال... هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ حاضر يا بابا، هستحمل..هستحمل اي حاجة علشان خاطرها وخاطر ابني، هستحمل علشان بحبها وعلشان تتأكدوا كلكم إني عملت وقدمت كل ما في وسعي وحاولت مرة والتانية والعاشرة...
************
استيقظ أمجد من نومه على صوت كاميليا وهي تنادي عليه وتهزه في هدوء كي يستيقظ، وقال لها بصوت نعس:
_ صباح الخير يا كوكي
_ صباح النور يا قلب كوكي، يلا اصحى حضرتلك الفطار بنفسي على السفرة برا، يلا قوم اغسل وشك وتعالى علشان ناكل

هز رأسه موافقًا في ابتسامة، ثم قام واتجه نحو المرحاض، بينما هي ابتسمت وبدأت ترتب شعرها وتهندم ملابسها ثم وضعت عطرها الخاص مرة أخرى ونظرت في المرآة تحدث نفسها:
" بيرفكت يا كوكي زي القمر بجد"

بعد قليل، خرج زوجها ثم خرجا معًا إلى السفرة في بهو الفيلا، وأثناء الطعام قال لها:
_ ابقي فكريني اجيب خدامة تساعدك في البيت
_ لا مش عايزة، أنا هعمل حاجتي بنفسي

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ معقولة! بقا كاميليا الزيني هانم هتقعد هي تنضف وتروق وتكنس وتطبخ؟

_ يعني دي فيلتي ومن على الوش انا هتولى تنضيفها البسيط اليومي دا، أما احتاج تنضيف عميق وشغل تقيل هبقى اجيب حد ينضف من القصر واحاسبها وتمشي...

ثم ابتسمت وتابعت:
_ أما بالنسبة لاكلك وشربك ولبسك، فأنا اللي هتولاهم طبعا مش حد غيري

أبتسم ورد:
_ طب ليه يا حبيبتي متجبيش واحدة طالما كدا كدا هتيجبي؟

_ هجيب أما احتاجها بس، لكن في العادي مش عايزة حد يعيش معانا، مش عايزة حد غريب يبقى تالتنا

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ طيب، على راحتك بردو...

ثم تابع وهو يضع الطعام في فمه:
_ هو احنا كدا هنبدأ الشغل امتى؟

عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ شغل؟ شغل إيه دا اللي بتفكر فيه دلوقتي؟

_ لا معلش يا كاميليا مش هقدر، أخرنا اسبوع واحد اجازة، انا ورايا مسؤولية كبيرة وتيم كبير والموسم بدأ، احنا داخلين على الصيف وانتي عارفة مطالب الصيف كويس، وانا يعتبر دراع الشركة اليمين، أنا مدير قسم السيلز، كل حركة البيع متوقفة عليا أنا

سكتت برهة ثم هزت رأسها موافقة واكتفت بذلك وبدأت تأكل في صمت، فتابع هو:
_ معلش يا كوكي عارف اننا كان لازم نكون مع بعض مدة أطول، بس انا حقيقي مش بعرف أكون مسؤول عن شغل واسيبه يضرب يقلب كدا، نخلص الزنقة دي بس لان الموسم داخل بتقله وقوته وبعد كدا اوعدك بخروجه لأي مكان في عالم يعجبك وتشاوري بس عليه

ردت في ابتسامة:
_ عادي، أنا متفهمة موقفك، واصلا كنت هقولك كدا بس كنت مش عارفة اجبهالك ازاي، فكويس انها جت منك انت، أنا كمان عندي شغل ومش هقدر اسيبه بردو، وعلى رأيك دي شركة بابايا، أكيد هخاف عليها وهكون حطاها أولوية طول الوقت.

انهت كلامها ثم وضعت الطعام في فمها وبدأت تمضغه، كان يضع كوب القهوة بين شفتيه وينظر إليها يفكر في كلاهما وطريقة تحدثها ولكنه لم يعلق وتابع في ارتشاف القهوة.
*********
دخل شهاب مكتب الشيخ بعدما أذن له قائلًا:
_ طلبتني يا شيخ
_ تعالى اقعد قدامي هنا على الكرسي دا يا شهاب

نفذ الشاب طلبه، فتابع الشيخ:
_ أنا عرفت يا ابني من ماهي ان والدتك كل شوية بتتعب وانت بتروح لها زيارة في زيارة وهكذا، خير يا ابني والدتك مالها؟

تنهد الشاب ورد:
_ ولا حاجة... يعني...هو تعب عادي مش حاجة مقلقة ولا حاجة الحمدلله يعني، مشاكل كبر السن وكدا

هز رأسه متفهمًا، ثم رد:
_ انا عارف اننا مقصرين في حقها وكل مرة كانت بتتعب محدش فينا كان بيسأل عنها... فيا ابني انا بطلب منك تشوف وقتها المناسب وتبلغني في أسرع وقت علشان وجب علينا نزورها ونطمن عليها ونعتذر لها عن التقصير دا في حقها

ابتسم له الشاب ابتسامة عريضة ما ان علم انه يفكر في والدته وصلة الرحم بها، ثم تذكر كيف أساء لابنته فتضايق من نفسه كثيرًا، لذا شرد، فأضاف الشيخ:
_ روحت فين؟
_ ها؟ لا لا مع حضرتك... حاضر أنا هبلغها وهاخد منها معاد وهبلغك علطول، كتر الف خيرك وشكرا على سؤالك

_ لا يا ابني متشكرنيش دا وجبي ودي الأصول، دا أقل حاجه ممكن اعملها مع عايلة بنتي التانية وهي إني أسأل عنهم يعني!

_ فيك الخير يا عمي فيك الخير والله

هز رأسه موافقًا... ثم قال:
_ كمان كنت عايز اتكلم معاك في نقطة تانية
_ اتفضل يا عمي
_ انا يا شهاب، بقيت مؤخرا اشوفك سرحان ومش مركز، كأنك مجتش أصلا! بقيت احس انك طول الوقت برا القصر، قليل ما بقيت اشوفك على السفرة ولا في اي مكان ولما بشوفك بحسك شايل الهم كدا او فيه جواك حاجة، مترقب لحاجة... خايف... مدايق.. مش عارف افسر نظراتك بشكل دقيق ولكني متأكد ان فيك حاجة

ابتلع الشاب ريقه ولم يرد، فتابع الشيخ في نبرة أكثر هدوءًا وحنانًا:
_ فيا ابني لو بنتي مزعلاك في حاجة ولا حد دايقك في القصر هنا من اهل بيتي، جياد، حماتك، اي حد داسلك على طرف، قولي ومتخافش

_ لا لا يا شيخ، ماهي زي البلسم اللي بيتحط على الجرح يطيب والله، نعم الأدب والأخلاق ونعم التربية، هي بتحترمني وعمرها ما زعلتني، واهل بيتك كلهم ناس كويسين ومحترمين محدش مزعلني منهم خالص... يمكن حضرتك بتشوف كدا لاني مؤخرا بس بقيت افكر في المستقبل كتير وهعمل ايه الخطوة الجاية علشان ارفع من شأني وشأن مراتي وبيتي وكدا يعني وكمان ماما وتعبها وكدا كان بياخد حيز من تفكيري بس مش أكتر، انما انا زي الفل الحمدلله

هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ طب الحمدلله كدا طمنتني، صح يا ابني، صح فعلا الراجل الصح هو اللي ينشغل بالتفكير في مستقبله ونفسه ويعمل المستحيل علشان يرفع من مستواه وقيمته.. انا عملت كدا فضلت احارب لحد ما وصلت، وكل ما ابص في وشك اقول الولد دا هيبقى خليفتي، خليفة عبدالله الزيني، محارب قوي مر بنفس الظروف ومستسلمش ابدا ولا عارف يعني إيه استسلام..
لو يا ابني شايف انك متمرمط بين والدتك ومراتك وكل شوية مشوار من زايد لمدينة نصر، وطلبت من ماهي تخرجوا من القصر وهي رفضت قولي، قولي وانا هتكلم معاها وافهمها انها لازم تسمع كلام جوزها وتطيعه طالما طاعته مخالفتش طاعة الله سبحانه وتعالى.

ابتسم الشاب، ودون مقدمات انكب بين احضان الشيخ وبدأت دموعه تتساقط، ضمه الشيخ إليه وبدأ يربت على ظهره في صمت... ثواني وابتعد الشاب عنه وقال وهو يمسح دموع عيناه:
_ كلامك كله شبه كلام والدي الله يرحمه... مات وحمّل على كتافي مسؤولية بيت من وانا عندي ١٦ سنة... كان بيتكلم بنفس طريقتك بالظبط... كان راجل محترم وعمره ما يقبل بالغلط ابدا، أكيد لو كان موجود كان في حاجات كتير اوي مش هتحصل ولا كان دا بقا حالي

ابتسم الشيخ ورد:
_ وانا روحت فين يا ابني؟ اعتبربني في مقام والدك وصدقني عمرك ما هتندم

ابتسم وهو يهز رأسه بالايجاب ثم قال:
_ عارف، عارف يا شيخ ومتأكد كمان...ربنا يقدرك على فعل الخير ويخليك لأولادك

_ ماشي يا شهاب يبقى كدا اتفقنا، ياريت متبقاش شارد وزعلان كدا كتير وافتح لي قلبك وكلمني عن المشروع اللي شاغل بالك دا وانا هساعدك معنويا وماديا لو احتاجت ويا سيدي اعتبرها سُلفة، كلنا استلفنا في بدايتنا لحد ما وقفنا على رجلينا، ووالدتك انا هوديلها خدامة مخصوص من هنا من القصر، تكون أمينة وطيبة، تساعدها وترعاها في حين انشغال اخواتك البنات، لانك قلت ان واحدة بتشتغل وواحدة بتدرس

_ كتر خيرك يا شيخ والله، والله ما عارف اودي جمايلك دي كلها فين

ابتسم ورد مازحًا:
_ ردها في بنتي، راعيها واسعدها وحافظ عليها وعلى بيتكم وانا كدا هبقى مبسوط على الأخر يا عم، سهلة دي صح؟

شرد الشاب آسفًا على ذلك الرجل الصالح الذي أئتمنه على ابنته ولم يؤتمن ولم يوفي بالعهد ولم يلتزم به، ولم يحظها ولم يرعاها، بل أبكى عيناها واحزنها، كم بات يقرف من نفسه ومما اقترفه في حق زوجته حتى وان كان دون قصده؟!
***********
انتظرها حتى خرجت من المرحاض جالسًا على السرير يفكر فيما حدث.
وبمجرد خروجها، نظر نحوها، ليراها تتجه نحو المرآة تنظر إلى نفسها، فقال:
_ بس على فكرة ماكنش ينفع ابدا اللي انتي عملتيه دا يعني، انتي عارفة ومتأكدة يا هانيا انك لو تعبانة فعلا لو نفسيتك وحشة فعلا اني هقدر وهستنى، لكن اللي مش معقول ان نفسيتك وحشة وتعبانة طول الوقت، من اربع شهور!
انتي عارفة انك كدبتي تحت على بابا وخبيتي نص الحقيقة... يعني لو الراجل دا كان عرف الحقيقة صح وعرف انك بتمنعيني دايما علشان مش بتحبيني وعلشان تطفشيني وتخليني أطلقك او علشان بتحبي غيري واللي هو جوز اختي، ماكنش زمان دا رده ولا كان زمانة غلطني اساسا بالشكل دا، بس كالعادة انتي واحدة انانية ودايما شيفاني انا اللي أناني، مع ان الحقيقة بتقول عكس كدا... اللي واضح ليا انك عايزة تطلقي وحبيبك يطلق اختي في صمت كدا وبدون ما يبان انك اللي كارهه وكأنه بالاتفاق بينا، وتاخدي حقوقك كاملة وتروحي تتجوزي منه وكل دا ومش مهم مين ممكن يتأذي مين ممكن مشاعره تنهار... مفيش حاجة مهمة عندك غير نفسك وانك تكوني سعيدة بدون ما تدفعي تمن اي حاجة، مع انك غلطتي، غلطتي أما قابلتيه في شقة وأما كدبتي عليا بدل المرة الف، بس كل دا انتي مش عايزة تتحاسبي عليه، عايزة جياد بس اللي يطلع غلطان وجياد بس اللي يشيل الليلة كلها، وجياد اللي يبان انه راجل فاشل وزوج فاشل مقدرش يأسس أسرة ولا يفتح بيت.
قوليلي بعد كل دا، انتي فعلا مش شايفة نفسك غلطانة خالص؟ مش غلطانة حتى ولو بنسبة ٢% حتى ياستي؟

انتهت من وضع المرطب على وجهها فقد كانت تضعه اثناء حديثه، وما إن انتهى، انتهت هي الأخرى والتفتت إليه وردت:
_ متسبش الفعل وتمسك في رد الفعل... كل اللي انا عملته وبعمله هو رد فعل لفعلك انت الأول، اللي انت شايفه دا نتيجة أفعالك يا جياد، انت من الأول دخلت ودخلتني في لعبة صعبة جدا، لعبة المشاعر، أصعب لعبة وتحدي ممكن حد يدخل فيه، مفيهوش لا سيطرة ولا كنترول، انت بتتحرك بدافع المشاعر دي او بتحاربها بكل قسوة... وأكيد نتيجة الحرب هتكون بشعة، عياط بقا ونفسية مدمرة، زي ما انت شايف كدا بالظبط، فنفسيتي الوحشة من اربع شهور دي مش بمزاجي والله ولا من اختياري ولا انا كنت احب اني اعيش حياة شبه دي يوم من الايام، حياة كلها عياط و قهر !

نهض فجأة وصاح في ضيق:
_ يعني هو كل دا علشان اتقدمتلك وكان عندي أمل يتوافق عليا؟ لو كنتي رفضتي ماكنش كل دا حصل، انا ذنبي ايه انا ان باباكي جبرك، ها، ذنبي إيه قوليلي؟!
كل ما في الأمر، إني....

قاطعته متحدثة في صوت عالي هي الأخرى ونبرة متشنجة:
_ خلاص خلصنا مش كل شوية هنقعد نتكلم في ام الموضوع الحمضان دا، انت عايز إيه دلوقتي مني، عايز ايه مني؟

رد سريعًا في نبرة مكبوته عالية:
_عايزك..

ساد صمت لثوان ونظراتهما تتبادل، ثم تابع:
_ عايزك، انتي مراتي ام طفلي، انتي حبيبتي، انتي ليه مش قادرة تفهمي، ليه مش قادرة تفهمي ان سكوتي وصبري اللي بتمتحنيني فيهم دول ليهم حدود؟ ليه مش عايزة تدركي ان حبي ليكي اقوى من اي شعور تاني، شعور الغضب منك او شعور اني محتاج اصرخ واقول كل اللي حصل واخلص منك ومن الذل دا، ليه مش واصلك ان تحت قصاد بابا كان نفسي اقوله كل الحقيقة وهو عمال يلوم ويهزق فيا بس حبي ليكي المجنون دا هو اللي منعني، ليه مش قادرة تعرفي ان يوم ما اتخاتفت في شهاب القذر دا ماكنتش عايز ابرأك ولكن عملت كدا وخدت بالقلم على وشي واتهانت قصاد الجميع بردو بسبب حبي ليكي الملعون..

ثم صاح في صوت أعلى اقوى:
_ خلاص بقا خلاص فاض بيا انا انسان حرام دا حرام، المفروض مني استحمل قد ايه تاني؟ المفروض اقعد ادافع واخبي عنك لامتى تاني، ارحميني؛ ارحميني الرحمة حلوة

حملقت به في ضيق شديد ثم قالت في نبرة حادة عالية:
_ هو اللي بيحب حد بالشكل اللي انت بتوصفه دا، بيطلب يتجوز عليه؟
انت بس مش هاين عليك تسبني. اسلوب السيطرة اللي جواك والهزيمة في التحدي دا واللعبة دي هو اللي غالب عليك مش حبك ليا ولا حاجة

_ عملت كدا علشان انتي يوم بعد يوم بتقهري فيا، حسستيني فجأة إني ولا حاجة، مفيش انسانة طبيعية على وجه الأرض، ممكن تطلب من جوزها طلب زي دا أصلا، كان لازم اغضب وكان لازم ازعل بس اصلا كنت عارف ان بابا مش هيتمم لي حاجة ولا هيوافق على دا، وكل اللي خدته من الموضوع دا اني اتهزأت وطلعت عيل مش عارف يحافظ على بيته ومراته وابنه اللي جاي، طلعت راجل بيجري ورى شهواته ومش مقدر تعب مراته، في النهاية انتي بردو اللي كسبتي، عايزة ايه تاني؟

زفرت في ضيق ثم ردت:
_ ايوا انت عايز ايه بردو دلوقتي؟
_ انتي اللي عايزة إيه؟ دلوقتي طلب جوازي اترفض، انتي بقا ناوية تعملي ايه؟ ناوية تكملي ذل فيا ولا ناوية على إيه؟

صرخت صرخة عالية بها قهر ووجع:
_ تعبانة....

ثم اضافت وهي تبكي ولا تزال تصرخ:
_ افهمها بقا افهمها انا تعبانة تعبانة تعبانة.

كانت تنظر إليه بنظرات مشوشة نتيجة الدموع المنهمرة من عينيها.. وكان هو يرميها بنظرات مليئة بالشفقة عليها وعلى نفسه قبلها... ثم رد عقب صمت:
_ خليكي تعبانة طول العمر... متخافيش لا هحاول أقرب منك تاني ولا عايز منك حاجة، دمّري في علاقتنا، على قد ما ربنا يقدرك دمّري اكتر واكتر فيها.

انهى كلامه ثم خرج من الغرفة كلها. بينما هي ارتمت بعرض السرير تتابع بكاء وندب.
**************
_ جتلك بس لأزم امشي بسرعة، قوليلي بقا فين المسجل يا ستي اللي سجلتيه لشهاب؟ اعترف بكل حاجة فعلا؟

تحدثت منى إلى ماهي وهي تدخل لها الغرفة بعدما فتحت لها ماهي الباب.
لم ترد الأخرى بل سارت في صمت جهة السرير كي تجلس عليه، لحقتها الفتاة وهي لا تزال تقول:
_ ايه يا ماهي اللي حصل قوليلي؟ سجلتي؟

وبمجرد أن لاحظت تورم عينيها، حتى خاضت في سؤال غيره، فقالت في استغراب:
_ ماهي هو انتي معيطة؟ انتي عينك ورمة!

ردت الفتاة في نبرة صوت مبحوحة:
_ مفيش حاجة انا كويسة يا منى
_ لا واضح يا ماهي جدا بصراحة... اخلصي إيه اللي حصل؟ صوتك رايح خالص و عينك ورمة اخلصي قوليلي في إيه؟

سكتت قليلًا ثم ردت:
_ لا...لا مسجلتش حاجة
_ ماشي حبيبتي خلاص عادي يعني، انتي زعلانة كل دا علشان اللي في دماغك متنفذش؟ عادي هو....

قاطعتها قائلة:
_ زعلانة علشان انا قليلة الكرامة... ايوا متبصليش باستغراب كدا، انا واحدة رخيصة قليلة الكرامة و الكبرياء، ضعيفة
_ إيه يا ماهي اللي انتي بتقوليه دا؟
_ زي ما انتي سامعة كدا يا منى... صاحبتك قليلة الكرامة والدم، قبلت عادي ان واحد يقرب منها علشان يمتع نفسه وهي عارفة انه بيحب غيرها، لا و بتغير عليه منها كمان بدل ما تطلق وتخلي عنها ذرة إحساس

عقدت الفتاة حاجبيها في قلق على صديقتها وردت:
_ لا يا ماهي متقوليش كده يا حبيبتي، انتي مش رخيصة ولا حاجة، اللي قرب منك دا جوزك يا قلبي بلاش تشوفي الأمور بالبشاعة دي، كل الموضوع...

وقبلما تتابع، دخل شهاب الغرفة عليهما، وبمجرد أن رأى منى قال:
_ هاي، زي ما انتي انا بس هاخد حاجة وهمشي علطول

وبالفعل دخل الغرفة وبدأ يسير نحو الخزانة.
كانت منى تنظر إليه في ازدراء و اشمئزاز ما إن اوصل صديقتها إلى هذه الحالة، ثم قالت في صوت خفيض:
_ هنزل يا ماهي اشوف طنط عبير كانت عايزاني وأما الكائن دا يخرج، ابقي ابعتيلي علشان اطلع لك

وبالفعل تحركت حتى خرجت من الغرفة.
أخذ الشاب ما كان يريده من الخزانة ثم نظر نحو ماهي وقال:
_ انتي كويسة؟
_ ملكش دعوة بيا

فرك جانب ذقنه ثم رد:
_ كنت عايز اتكلم معاكي

وقفت وبدأت تتحرك نحو الخارج هي الأخرى وتقول:
_ انت ملكش كلام معايا ولا علاقة بيا ولا مسموح لك تبص لعيني حتى، فكك مني نهائي

ثم فتحت باب الغرفة وخرجت، كان يتبع أثرها ثم تجاهل ذلك وبدأ يتابع ما جاء لأجله.

في الأسفل، سألت منى عن عبير فأخبرتها الخادمة انها خرجت منذ قليل في مشوار هام للغاية وبسبب استعجالها وتأخرها على مشوار ما هي الأخرى لم تنتظرها وذهبت على مرأى مايا والتي لم تعلم ما غاية تلك الفتاة وما سر وجودها في القصر يومًا بعد يوم سوى أن حماتها لن ترتاح حتى تزوجها فاتح، لذا كانت تكرهها وتكره رؤيتها وفي تلك الأثناء، اتتها رسالة من إحدى العاملات لدى الشيخ عطاالله والتي أخبرتها بمعاد جلستها معه.
***********
وفي غرفة روني و يزيد، كانا قد قضيا ليلة رومانسية سويًا، وكانت هي تنام على صدره العاري تمرر يدها عليه شاردة، فكيف ستتعامل مع باسم؟ كيف ستنظر إلى وجهه؟ كيف ستتحمل رؤيته ووجوده بتلك البساطة، وفي نفس الآن كانت تخشى أن يعرف يزيد بذلك من شخص غيرها او عن طريق اي وسيلة أخرى فيغضب منها كثيرًا لانها لم تخبره بشيء كهذا أو ربما يتهمها او يشك بها، فهو لن يفهم دوافعها حينها، كل ما سيظهر له أن زوجته تخفي عليه خبر التحرش بها، لذا فهي أيضًا آثمة، أو لماذا لم تخبره بعد إذ لم تكن كذلك؟

وأثناء شرودها، تحدث هو:
_ نفرتيتي... روني حبيبتي سرحتي في إيه؟

رفعت بصرها إليه وردت:
_ ولا حاجة...

ثم ابتسمت واضافت:
_ مبسوط يا حبيبي؟
_ اه طبعا يا حبيبتي، يكفي انك معايا وفي حضني، هعوز أي أكتر من كدا يعني!

ثم تابع وهو ينهض من على السرير ويرتدي ملابسه:
_ النهاردة آخر يوم في اجازتنا وخلاص من بكرة هنرجع تاني للهم والغم بتاع الشغل والضغط والقرف، علشان كدا، كنت عايز اعيش معاكي اليوم دا كله ونستمتع بكل تفاصيله مع بعض، so البسي يلا وخلينا نخرج نتغدا برا و هوديكي مكان حلو

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بجد!
_ بجد والله، هروح آخد شاور والبس ونخرج...

ثم ابتسم واضاف في خبث:
_ او تعالي ناخد شاور مع بعض وبعدها نخرج، بدل ما كل واحد فينا ياخده لوحده ونضيع وقتنا!

_ طبعا انت خايف على وقتنا!
_ طبعا كله إلا وقتنا، انتي بتقولي إيه!

ابتسمت وهزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ ادخل جهز لنا الدنيا عقبال ما اشوف هانيا رنت عليا مرتنين ليه وجيالك
_ لا اوعوا تتخانقوا تاني ما صدقت انك فكيتي!
دا انا كنت هتجنن يا شيخة على الحالة القرف اللي كنتي فيها دي، مش معقول مأثرة فيكي اوي هانيا كدا!

_ أكيد طبعا مش اختي! كنت هخسرها forever لازم طبعا تبقى حالتي وحشة
_ طب الحمدلله انك اتصالحتوا، شوفيها بقا وتعالي، بس تلقاها كانت عايزة تشوف احنا منزلناش على الفطار ليه
_ مش عارفة، اديني هكلمها اهو واشوف

هز رأسه موافقًا ثم تحرك جهة المرحاض، بينما هي اتصلت على أختها والتي كانت تجلس في حديقة القصر تتحرك بأرجوجة من الامام إلى الخلف في بطء، وردت:
_ إيه روني؟
_ ايه يا حبيبتي، كلمتيني، في حاجة ولا ايه؟
_ كنت بس عايزة اقولك ان معتصم رجع وبعت لي، علشان موضوعك يعني لو كنتي حابة تقابليه علشان تقوليله

_ بجد رجع؟! طب الحمدلله... خلاص خلينا نقابله بكرة بعد الشغل ونتكلم معاه انا وانتي، لان النهاردة مش هعرف خالص
_ ليه عندك ايه النهاردة، دا حتى اجازة؟
_ ماهو أخر يوم في الاجازة، وانا نازلة مع يزيد، علشان كدا أجلي مشاورنا لبكرة بعد الشغل علطول

_ تمام، enjoy
_ تسلميلي يا روحي، يلا باي

وبعدما تجهزا، مسكا في يد بعضهما البعض وخرجا من الغرفة، وبمجرد خروجهما لمحا خروج باسم من غرفته هو الآخر، ابتسم له يزيد وقال:
_ بسومة حبيب قلبي

ابتسم الشاب له ورد:
_ ايه يا يزيد يا روحي، عامل إيه؟
_ الفل الفل

عقدت روني ذراعيها أمام صدرها ثم أدارت وجهها إلى الخلف تنظر إلى الوراء حتى ينتهي زوجها من الحديث مع ذلك الشخص، ورد باسم:
_ يارب دايما تبقى فل الفل يا قلب اخوك

وبمجرد أن سمعت منه تلك الجملة، ابتسمت ابتسامة جانبية ساخرة وملامح وجهها منكمشة في قرف، ولكنه لم يراها لانها تعمدت النظر إلى الوراء حتى تنتهي هذه المحادثة.
ليرد يزيد:
_ رايح على فين كدا؟
_ يعني رايح اقعد كام يوم كدا في الشقة اللي على النيل بتاعت العايلة علشان اغير جو
_ ماشي يا عم الله يسهلك
_ وانت رايح فين؟
_ لا ابدا، كنت خارج كدا مع روني شوية، بلحق آخر ساعات من الاجازة بقا
_ ايوا بقا، ربنا معاكم يا سيدي ويبسطكم دايما ويخليكم لبعض
_ آمين يا حبيبي آمين

وكانت هي تسمع ما يقال، ولا تعرف كيف لكل تلك البجاحة ان تجتمع في شخص واحد! كيف له ان يكون منافقًا إلى هذا الحد؟

_ يلا يا روني؟

جملة قالها زوجها بعدما انهى كلامه مع ابن عمته، وبالفعل مسكت يده تارة أخرى وسارت بجانبه في صمت دون ان تنظر نحو باسم تمامًا كأنه هواء لا يُرى.
تتبع أثرها وهو يبتسم وتمتم:
" ايوة كدا، شطورة يا روني، كدا تعجبيني وانتي خايفة على نفسك وعلى اللي منك وبتفكري الف مرة بدل الاندفاع والجنان اللي كان راكبك "
************
وفي بهو القصر، كان شهاب يجري مكالمة هاتفية مع والدته، يطلب منها بأن تعطيه معاد حتى يأتي فيه الشيخ لزيارتها كما أخبره وبالفعل أخبرته بأن يأتي في الساعة التاسعة مساء اليوم.
وبعدما انهى المكالمة معها، أتت له فاطيمة وهي تقول ساخرة:
_ لا فيه عاملة إيه يا عمتو ولا ازيك يا عمتو ولا أي حاجة خالص كدا؟
اخص عليك يا شوبا، ماكنش العشم يا جوز بنت اخويا!

_ خير يا عمتو، قوليلي من غير استفتاح انا سامعك
_ على رأيك... بردو اللي انا جاية فيه اهم من اي استفتاح الصراحة..

تمهلت برهة، وبدأت تفتح هاتفها وتقلب به، ثم عرضته عليه وهي توريه وتقول في نفس الوقت:
_ بص، دا انت اهو وانت خارج من بيت مجدي السَّلّاب وجارر هانيا معاك وبعدها اخدتها وركبتوا العربية وطيرتوا.

ابعدت الهاتف قليلًا عن مرمى بصره، ثم تابعت:
_ قولي يا خلبوص كنت واخد عشيقتك ورايحين على فين؟

تنهد ورد:
_ عيب كدا على فكرة، هانيا مش عشيقتي ولا حاجة يا عمتو، انا راجل متجوز وهي ست متجوزة!

_ آه... قولتيلي.. تصدق ماكنتش واخدة بالي خالص من نقطة قذرة زي دي!
كويس انك نبهتني والله

زفر في ضيق ورد:
_ من الآخر عايزة إيه؟

_ عايزة اعرف ليه لحد دلوقتي جياد مطلقش هانيا؟
عايزة اعرف ماخدتش هانيا وغورتوا انتوا الاتنين من القصر دا ليه؟

لم يرد، بل أخذ يفكر في كلامها و يحسبه في عقله، فتابعت:
_ انت خلاص فشلت في انك تخرج بارداتك ومعاك هانيا، يبقى انا اللي هخرجكم بمعرفتي بالفيديو دا، هروح حالا اوريه للشيخ.. ولا عندك فكرة تانية تخرجوا بيها بدون فضايح؟

_ انتي جبتي الفيديو دا منين؟
_ بحبك يا أخي وعلشان كدا مخلية ناس تمشي وراك زي ضلك علشان لو حصلك خطر لا قدر الله ياخدوا بالهم منك

بدأ يتضايق ويشعر بالاخنتاق فهو لا يحب أن يهدده أحد بذلك الشكل ابدًا وعليه رد وهو يهز رأسه بالايجاب:
_ طب خدي مني الجديد بقا يا عمتو، لو روحتي قلتي للشيخ حاجة ولا وريته حاجة، انا كمان مش هبقى عليكي ولا على العشرة الكام اليوم القذرة اللي كانت بينا... هقوله يا شيخ بنت اختك تالية الجميلة، حطت مسجل في اوضة جياد وهانيا وهي اللي جت وقالتلي انتقم من جياد لانه خذلني وكان خطيبي وسبني وهي اللي قالتلي ان جياد ملمسش هانيا لحد النهاردة وسمعتني ريكورد فيه هانيا بتقول كذا كذا وجياد بيرد بكذا كذا وبعتت لي يوم فرحي علشان توريني وتسمعني الريكورد ومسحت التسجيل على أساس ماخدش اسكرين بس عادي واتس اب حاطط لي الساعة وقايل انها حذفت الرسايل ودا انا واخده اسكرين... وهقوله كمان انك عايزة جياد وهانيا يطلقوا علشان تجوزي تالية لجياد و هددتيني اكتر من مرة علشان آخد هانيا واخرج ويحلى لبنتك الجو...

ابتسم وتابع ما ان وجد علامات الضيق على ملامح وجهها:
_ إيه، مالك اتعصبتي كدا؟ فكراني هضيع لوحدي؟ ولا فاكرة انك تعرفي ببساطة تحطيني تحت ضرسك؟
انسي، انا شبح طالع لابن اخوكي اللي اسمه جياد بنفسه وبجيله في كوابيسه ومش عارف يخلص مني، لاني مهدده هو كمان، فمش انتي يا مُسنة يا خرفانة انتي اللي هتقعدي تهددي فيا وانا هسيبك كدا

تحدثت في صوت عالي نسبيًا ونبرة حادة:
_ انت قليل الأدب وحيوان
_ مش مختلف عنك كتير

حدقت به في عدم تصديق، لم يسبق ويمسخرها أحد مثلما فعل ذلك الشاب من قبل، فالجميع دائمًا ما يرهبها و يحترمها، فصاحت به:
_ انت حقير، ومفيش اي دليل على كلامك دا اصلا

ابتسم ورد في برود:
_ اهو نبرة صوتك العالية اللي هتلم علينا القصر دي، هي الدليل، ومتنسيش يا عمتو، ان الصوت العالي دليل على الضعف، بس كدا كدا انا متعود على النبرة دي من ابن اخوكي اللي شبهك بالظبط، مش بيعمل حاجة غير انه بيزعق ويحزأ كل أما نتكلم

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ انت بتلعب بالنار مع الكبار واخرتها هتحرقك يا صغنن

نظر إلى ساعة يده ثم قال لها:
_ في تهديد تاني عندك محشور في زورك عايزة تقوليه؟ قولي بسرعة قبل ما تزوري وتشرقي وتموتي ولا حاجة، صحتك بالدنيا، بس للأسف معاكي دقيقة واحدة بس علشان عندي حاجات اهم من العبث دا

طالعته من أعلى إلى أسفل في قرف ثم ذهبت في خطوات سريعة مليئة بالغضب، فأضاف في ابتسامة خفيفة:
" سلام لعمتو وهي ماشية "

وبعدما ابتعدت عنه، اتصلت على ابنتها في الحال وهي تموت غيظًا، ردت الفتاة وهي تقول:
_ إيه يا ماما؟
_ فينك يا زفتة انتي!
_ ليه الغلط طيب؟
_ اما اشوفك بس يا بنت ال ****** بقا أنا على آخر الزمن اتهزأ من واحد قليل الأدب زي دا؟
بقا هو دا اللي روحتي رميتي عنده أسرارنا؟

_ في إيه يا ماما مش فاهمة حاجة؟
_ انتي فين، انتي فين؟
_ برا، خرجت اشم هوا شوية
_ راجعة امتى؟
_ يعني ساعة كدا
_ اول ما ترجعي الاقيكي عندي
_ حاضر

أنهت المكالمة معها، وبمجرد ان انتهت المكالمة، لاحظت قدوم نزار من على بعد، فابتسمت ابتسامة خفيفة ثم قامت وصافحته وقالت له:
_ كل دا؟

مد يده كي يصافحها وهو يقول:
_ معلش العربية عطلت فجأة والله زي ما قولتلك، حقك عليا مش هتتكرر تاني
_ حصل خير

ثم اشار لها كي تجلس أولًا ثم جلس هو، وكانا داخل كافتيريا تطل على النيل مباشرة، قال لها في ابتسامة:
_ عاملة إيه، طمنيني عليكي؟
_ الحمدلله، كله حلو، وانت إيه الأخبار؟
_ كله حلو بردو.. تشربي إيه الأول؟
_ ممكن كابتشينو
_ اوكيه وانا هاخد قهوة

طلب لهما من النادل، ثم قال لها:
_ راجعة الشغل بكرة؟
_ اه ان شاء الله، وانت ناوي ترجع قطر ولا قاعد معانا شوية؟
_ هرجع الصراحة بسبب الشغل، بس كدا كدا بقالي فترة بسعى علشان انقل شغلي لمصر واستقر بقا وابطل سفر، ادعيلي الأمور تمشي معايا كويس

_ ان شاء الله

جاء النادل ووضع الطلب على الطاولة أمامهما في ابتسامة خفيفة ونظام ثم قال:
_ تؤمروا بأي حاجه تانية؟

فسألها نزار مباشرة :
_ تطلبي حاجة تانية يا تالية؟
_ لا لا أنا تمام كدا

فرد عليه:
_ خلاص احنا كدا تمام

ثم وجه حديثه لها فقال:
_ عايز أسألك سؤال شخصي شوية
_ ماشي

تمهل قليلًا ثم قال:
_ حبيتي قبل كدا، لدرجة انك كنتي مصدقة انه خلاص الشخص دا هو اللي هيكون ليكي ومحصلش نصيب؟

سكتت برهة شاعرة بالحزن... ثم أجابت:
_ اه حصل
_ جياد؟

عقدت حاجبيها في استغراب مليئ بالضيق ثم ردت:
_ ليه بتفكرني وليه بتجيب سيرته؟ جياد واحد متجوز ومراته حامل، خلاص كل اللي كان بينا انتهى ومش حابة اعيده

_ sorry بجد ماكنتش اقصد
_ حصل خير... قولي انت بقا، انا سمعت انك راجل متعدد العلاقات او كنت متعدد العلاقات، فهل دا صحيح؟ هل انت فعلا كنت تعرف بنات كتير؟

ابتسم ورد مازحًا:
_ اه صحيح، انا عرفت بنات بعدد شعر راسي

تضايقت بشدة، فهي لم تفهم ما يقوله ذلك، فكيف له أن يتكلم بتلك اللجهة مع فتاة من المفترض أنه معجبًا بها في أول مقابلة لهما!

ثم ردت في غضب:
_ فرصة سعيدة يا مستر نزار، عن إذنك

فاستغرب بشدة، ولكنها قبلما تقوم، استوعبت، فتنحنحت شاعرة بالاحراج برهة، ثم أضافت في تلقائية:
_ اصلك خضتني يا أقرع!

انفجر من الضحك ثم رد وهو لا يزال يضحك:
_ انا كمان اتخضيت والله، حسبتك مفهمتيش الهزار
_ فعلا في الأول ماكنتش فهماه، وحسيت بالوقاحة!

رد في ابتسامة:
_ بالعقل كدا، حتى لو انا كنت فعلا بتاع بنات، هقولك يعني بالسهولة دي؟
_ يعني اللي انا سمعته غلط؟
_ اه غلط، اللي كان بتاع بنات، جياد مش أنا، كان كل صحابه بنات يعتبر، بس صحاب بس وانا بحكم إني صاحبه الانتيم كنت بخرج معاه في الريحة وفي الجاية فخدت من سمعته بقا... مش بيقولوا المرء على دين خليله بردو!

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ فهمتك... بس كنت مرتبط يعني صح؟ ولا ولا مرة ارتبطت؟
_ ارتبطت ببنت قطرية كانت، بس سيبنا بعض نهائي وهي اتخطبت اصلا

_ اقدر اعرف ليه ولا السبب شخصي؟
_ لا مش شخصي ولا حاجة.. سيبنا بعض لأنها كانت قرفاني بالbest friend بتاعها، عيل كدا كان رايح جاي معاها زي ضلها وكل ما اقولها ماينفعش كدا، تقولي صاحبي صاحبي ملكش دعوة انت، مفيش بينا حاجة احنا مجرد صحاب ومتخافش...واهو صاحبها صاحبها دا هو اللي بقا خطيبها حاليا، بعد كا كانت بتقولي مفيش بينا حاجة ويستحيل يكون فيه.. بس يا ستي دي القصة كلها

هزت رأسها بالايجاب ثم قالت:
_ ممكن أسألك سؤال؟
_ طبعا
_ امتى أعجبت بيا؟

ابتسم ورد:
_ من اول مرة شفتك فيها وانتي داخلة الكافية مع جياد، لفتني نظري جدا لانك my type

_ أعجبت بحبيبة صاحبك عادي!

ابتسم بشكل أوسع ثم اجاب:
_ انا ماكنتش اعرف مشاعرك تجاهه عاملة ازاي، بس كنت عارف مشاعره هو تجاهك عاملة إزاي.. جياد صرحلي اكتر من مرة انه مش بيحبك وانك مجرد صاحبته وبنت عمته لا اكتر.. فِكرك يعني ضاقت بيا الدنيا علشان احب حبيبة صاحبي الانتيم؟!

صدمها برده المهذب والقاتل في نفس الوقت لذا اتاها الصمت المباغت، فلم ترد أبدًا بل كانت مصدومة محرجة للغاية...
***********
كانت نيرة _ زوجة رضا_ [ ذلك الشاب الذي راح ضحية بدلًا من يزيد، عندما ركب سيارته] تسير في خطوات يشوبها التوتر من شدة التفكير الذي ارقها، فمنذ أن ذهبت الفتاة وأخبرتها بأن ليزيد يد في قتل زوجها فهو من ألقى به ضحية حتى يحمي نفسه، ذهبت إلى القسم وبالفعل تأكدت أن زوجها فعل الحادث بسيارة يزيد مثلها اخبرتها تلك التي ادعت أن اسمها أميرة فؤاد، وتأكدت من الفيديو الخاص بياسمين المحمدي وعلمت أنها بالفعل، صوّرت فيديو لها وهي تشتكي يزيد على العلن وتتهمه بالاعتداء عليها ثم اختفت تمامًا، مما جعلها تشك في عدالة الحكومة المصرية وشعرت أنهم فعلوا ذلك من أجل يزيد ذو الصلات و العلاقات، يزيد ابن رجل الأعمال الذي يُدخل للدولة ملايين الملايين، وعليه سألت المحامي الخاص بها إذ كان يزيد سيتم محاسبته أو الشك فيه او حتى وضعه في الحسبان لأن الحادث كان بسيارته وتذكرت رده جيدًا حينها، فقال لها:
" اللي عمل العطل في عربية يزيد بناءً على اتفاق وتحويل فلوس،
ده يخضع لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد طبقًا لـ المادة 230 من قانون العقوبات المصري.
ولو ثبت إن في حد من بره مصر خطط واتفق ومول،
ده يعتبر فاعل أصلي أو شريك بالتحريض والاتفاق والمساعدة طبقًا للمادة 40 عقوبات.
يعني الجريمة ثابتة على:
منفذ العطل لان دا الفاعل المادي، ودا already اتمسك اصلا +
الشخص اللي في أمريكا باعتباره محرض أو متفق أو ممول.

جلست على الأريكة، فمنذ اسبوعين وهي لم تنم، فقط تسأل وتشتير وتذهب إلى قسم الشرطة وتبحث وتتأكد من معلوماتها، فكل ما يهمها هو حق زوجها بالفعل، تريد أن يتعرض كل من تسبب في قتله، للعقاب الشديد الصارم لذا لم تنم ولم يهدأ لها بال.
جلست على الأريكة وتذكرت تارة أخرى:
" يعني إيه يا متر، فهمني اكتر معلش؟"

" يعني هل يزيد ارتكب جريمة؟
علشان نجرّم حد في القانون المصري لازم يتوافر:
ركن مادي يعني فعل مجرَّم
وركن معنوي يعني قصد جنائي
طب انتي شاكة في إيه؟
انتي شاكة أن يزيد بدّل عربيته مع رضا بدافع إنه حاسس إن في خطر عليه زي ما البنت قالت لك، طب ده في القانون اسمه إيه؟
اسمه سلوك احترازي مشروع.

هو ماحرضش على قتل رضا
ما اتفقش مع المنفذ
ما ساعدش
ما كانش عارف يقينًا إن العربية فيها عطل قاتل
يبقى مفيش قصد جنائي، ودا لو هنفترض ان كلامك صح وانه كان عنده احتمالية وقوع خطر عليه وبدل ما جوزك علشان يحمي نفسه.

" يعني يا متر لو انا قلت في النيابة، انه يزيد كان شاكك إن في خطر وبدل مع رضا علشان يحمي نفسه، يعني كان متوقع إن جوزي ممكن يموت، مش هيتحاسب؟"

" بصي، الشك في وجود خطر ≠ العلم بوجود عطل قاتل.
في القانون لازم يكون فيه:
علم حقيقي بالجريمة + قبول بالنتيجة
انتي بتتهمي يزيد بأنه كان خايف على نفسه، لكن هو ماكانش عارف إن في عطل حقيقي، ماكانش عارف إن رضا هيموت، ماقصدش إن حد يموت بداله.
وبكدا سبب الوفاة قانونًا هو:
الفعل الإجرامي للمتهم اللي عطّل العربية
مش تصرف يزيد.
القانون بيقول:
لا يُسأل جنائيًا إلا من ارتكب الفعل أو اشترك فيه.
الإحساس والشك، القانون مش بيحاسب عليهم.

" يعني افهم من كلامك انهم عمرهم ما هيتهموه بالقتل الخطأ حتى؟ "

" القتل الخطأ (مادة 238 عقوبات) يحتاج:
_إهمال
_رعونة
_عدم احتراز
هل يزيد أهمل؟ لا. هو ما كانش عارف إن في عطل أصلاً.
بل بالعكس… هو حاول يحتاط لنفسه.

" ما يمكن كان عارف؟"

" وهو لو عارف ليه يركب ولا يخلي جوزك يركب اصلا من الأول؟ ما كان وقف لعب او عمل check للعربية!
إيه اللي بينه وبين جوزك ممكن تقدميه للنيابة، يثبت انه كارهه لدرجة أما يتأكد ان فيه عطل، يسيبه بردو يركب؟ "

" الخلاصة يا متر؟ "

" الخلاصة هي إن الاستناد القانوني هيبقى:
انتفاء القصد الجنائي
عدم توافر أركان الاشتراك في الجريمة (م 40)
عدم وجود رابطة سببية بين فعله والوفاة
أن الفاعل الحقيقي تم ضبطه واعترف
الظابط بكل بساطة هيقول
"القانون ما بيعاقبش على الشك يا مدام… بيعاقب على القصد. وجوز حضرتك مات بسبب جريمة مدبرة من متهم آخر، مش بسبب تصرف يزيد."

خرجت من شرودها بعدما تذكرت تلك المحادثة بينها وبين المحامي، وتمتمت تحدث نفسها في ضيق شديد:
" يعني هو يعني علشان يزيد الزيني محدش هيعاقبه؟ يعني علشان هو راجل واصل جوزي يروح فيها والقانون الناقص دا مينصفوش ولا حتى يحطوه موضع شك حتى رغم ان الحادثة اتعلمت بعربيته؟.... ماشي...ماشي، انا بقا لازم اتصرف واجيب حق جوزي، طالما الحكومة مش عارفة تجيبه "
***********
ذهبت منى إلى العيادة النفسية الخاصة بزميل لها يُدعى " حسن " واخبرته قصة ماهي كاملة دون أن تفصح عن اسمها بل استخدمت جملة كهذه " واحدة صاحبتي حصل معاها كذا.."
ولما انتهت، انتظرت منه الرد، فقال لها:
_ منى الموضوع مش بسيط ولا خطير، بس عايز انتباه وادراك بسرعة قبل ما صاحبتك تغرز اكتر و تنهار وتفقد السيطرة على نفسها

_ ايوا يا حسن، بس هي ليه تعمل كدا يعني؟ اتجننت خلاص؟ المشكلة انها عاقله جدا وقوية جدا ومديرة اصلا وليها هيبة وملكة جمال، انا حقيقي مش مصدقة!
ازاي واحدة زيها ممكن تقبل بكل الضعف و الاستسلام دا وهي عارفة الحقيقة كاملة يا حسن؟

_ انتي مش في مكانها يا منى وعلشان كدا متحكميش عليها.
أنا هفهمك صاحبتك مالها وبتعاني من إيه حاليا علشان تساعديها

_ ياريت، ما انا اصلا جيالك علشان كدا

_ بصي يا ستي، صاحبتك أما راحت لجوزها بيت مامته علشان تاخد منه اعتراف، هي مرت ب ٣ حالات متتالية:
أولا: محاولة السيطرة

في البداية هي كانت داخلة أصلاً وفي نيتها تسجيل كلامه.
ده معناه إنها:
كانت عندها يقين بإنها مظلومة ومخدوعة، وكرامتها مطعونة
عايزة دليل أو اعتراف منه، بأي شكل علشان تعيد سيطرتها وقوتها بس لما قرب منها حصل تحول سريع:توتر، ارتباك، تراجع
وده يدل على إن رغم غضبها منه، مازالت متأثرة به عاطفيًا وجسديًا، ودي حاجة مش بمزاجها ومش معتمدة على قوة شخصية ولا غيره.
ثانيًا: الاستسلام العاطفي
لما حصل التقارب بينهم، هي استسلمت مرة تانية.
لكن الاستسلام هنا مش بس حب ، بل خليط من:
الاحتياج العاطفي
الأمل إنه يمكن بدأ يحبها أو يرغبها وحصلها ضعف اللحظة
وبعد ما انتهى الموقف مباشرة، بدأ الوعي يرجع.
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي اللي بدأ يوجعها بجد، احيانا كتير بنحس بالألم بعد ما الموقف يمر، لان لحظة حدوث الألم بيكون العقل مغيب، لان مفيش عاقل ومفكر في اللحظة هيأذي نفسه، فبعد مرور اللحظة بيرجع الوعي ويبدأ الشعور بالألم

ثالثًا: الانفجار
الانفجار اللي حصل منها بعد كده مش سببه الموقف نفسه فقط، بل تراكمات:
شعورها إنها بديل أو تعويض عن حبيبته، شعورها إنها اتكسرت قدام نفسها، الغيرة من حبيبته اللي هي تبقى مرات أخوها
الإهانة العاطفية اللي اتعرضت لها

يا منى صاحبتك بتحبه جدًا و مجروحة منه
وفي نفس الوقت بتتمنى يختارها بتتمنى تكون مرغوبة منه، مرغوبة من اكتر انسان حبته في حياتها، هي مش قادرة تتوقع ان بجمالها وقوة شخصيتها ومكانتها، هو بردو مختارهاش ومحبهاش
فلما قرب منها ارتبكت وتوترت وحاولت تنسحب لكن ما انسحبتش لانها مقدرتش، مشاعرها كانت غالبة، شعور القبول كان أعلى من الإدراك بحجم الكارثة
وده غالبًا معناه إن جزء منها كان:
ضعيف قدامه
محتاج إحساس إنه عايزها
مش بالضرورة عايزة العلاقة نفسها، لكن عايزة إحساس إنه اختارها هي زي ما وضحت لك

_ طب والحل يا حسن؟ المفروض اعمل إيه؟

_ براحة بقا معاها جدا وبلاش لوم وعتاب عليها طول الوقت، هي في علاقة توكسيك ومعقدة ومؤذية لأبعد حد، واحيانا الإنسان بيميل للعلاقات المعقدة الصعبة اللي بتحبسه جواها وتألمه أكتر وأكتر كنوع من أنواع التحدي النفسي والعصبي، فالانسان بينجذب لعلاقات مؤذية ومرضية شبه دي غصب عنه بدون ما يكون مدرك او عنده وعي كامل هو بيعمل إيه في نفسه.
متشبيهاش، افضلي معاها وحطي في دماغها الطلاق بدون مشاكل علشان نفسيتها وصحتها، وياريت لو تعرفي تجيبها اتكلم معاها، بس بما انك بتقولي انه مش بيعيشها الوهم مش عايز يفضل في علاقة زي دي، مش بيضحك عليها ولا هدفه يدمرها، يبقى فيه أمل أنها تتلحق

هزت رأسها موافقة تفكر في كلامه.
*********
دخلت هانيا غرفة مايا، بعدما سمحت لها، وبمجرد أن دخلت عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ إيه يا مايا، ناسية ان ليكي اخت ولا إيه؟
يا شيخة دا انا من ساعة ما حملت وانتي حتى مجتيش قولتيلي الف مبروك!
وتقريبا كل ما تشوفيني تهربي بوشك مني علشان عينك متجيش في عيني، عرفيني، لو كنت قتلتلك قتيل قوليلي!

تنهدت الأخرى وردت:
_ لا يا هانيا لا بهرب ولا حاجة والله، كل ما في الموضوع يعني... يعني.... إني...إني بالي بس مشغول الفترة دي بكذا حاجة، مشغولة بفاتح و الدكاترة ومحدش فيكم بردو معايا، انا بلف على كل الدكاترة لوحدي يا هانيا وانتي وروني عادي بقا مطنشين، ماهي مش مشكلتكم، ما انتي حامل وهي ممكن تحمل في أي وقت، فهتخافوا من إيه؟
عبير مش قايمة بدور الحما لسه معاكم، مش كل أما تشوف وش واحدة فيكم، تقولها هجوز جوزك عليكي!

ابتسمت ساخرة وردت:
_ لا فعلا معاكي حق، معاكي حق متقوليش مبروك لاختك وقتها حتى ولا تيجي تطمني عليها ولا حتى تسألي هي عاملة ايه وانتي عارفة ومتأكدة ان هي اصلا كانت مش طايقة جوزها دا وكارهة حياتها معاه وفجأة بقت حامل، مجلكيش حتى فضول تسألي وتعرفي إيه اللي حصل معاها!

تنهدت وتابعت:
_ اسمعي يا مايا، مشكلتك سبق وقولتلك حلها من زمان، قولتلك الصبر والاخد بالأسباب، وقولتلك كمان انا وروني ان فاتح مش عيل، حل المشكلة كلها اصلا في ايد فاتح هو اللي في ايده يرفض وميتجوزش، كونك بقا شاكة فيه ومش مطمنة له، يبقى انتي بتحاربي مع الشخص الغلط، الشخص اللي ممكن يستبدلك بسهولة علشان نفسه وهمه.... اما انا يا مايا حامل مش شخص مش بحبه، يعني امنيتك حققتها واحدة مش راغبة واحدة بردو بتتمنى حياتك.

سكتت برهة وهي تعقد حاجبيها في تأثر ثم أضافت:
_ متأكدة مليار في المية، ان شهاب كان هيفضل معايا حتى لو مخلفتش، كان هيستنى عليا حتى لو عدى ١٠٠ سنة انتظار، حتى لو أمه جبرته... متأكدة ان ماكنتش هتقدر قوة في الدنيا تجبره يتجوز عليا لاني مخلفتش لسه، لا أمه ولا حتى ابوه لو كان خرج من قبره وطلب منه يعمل كدا، علشان انا عارفة هو كان بيحبني ازاي وشايفني إيه.. لو فاتح بيحبك بجد أكيد هيستنى عليكي، وقفي حرب نفسية بقا.

أزالت دمعة تسربت بغتة ثم تابعت في نبرة مليئة بالحزن:
_أنا اتحرمت من حبيبي بسببكم، بسببك انتي وروني، هي ساعدت جياد وانتي صديتي شهاب أما جيه قدام بيتي وكذبتي عليه ومنعتيه يدخل، انتوا الاتنين ساعدتوا في حرماني اعيش مع حبيبي زي ما كل واحدة فيكم عاشت مع حبييها، ومع ذلك بصالي في الحمل وانتي عارفة انا قد إيه بعاني؟
بصالي علشان حملت قبلك وانتي عايشة في رغد وحب في حضن جوزك في حين انا بتعذب؟
مقارنة خسرانة يا مايا بجد

ردت مايا في نبرة هادئة مليئة بالحنان:
_ هانيا حبيبتي انا والله كان...

قاطعتها قائلة:
_ لا كان ولا ماكنش يا مايا، انا مش عايزة رد، انا بس جيت اطمنك تاني واقولك كفاية جري واهدي ولو فاتح عمل كدا يبقى ميستحقكيش... وبردو جيت علشان اشوف معزّتي عندك قد إيه في عيونك وحبك ليا واصل لفين، وكالعادة خاب ظني

انهت كلامها ثم سارت في خطوات سريعة نسبيًا نحو الباب كي تخرج، فنادت عليها مايا كي تقف ولكنها لم ترد، وقفت مايا لحظات تستوعب كلام أختها في تأثر شديد، ثم هزت رأسها بالسلب، كانت لا تود أن تتوتر العلاقات بينهما إلى هذه الدرجة، وعليه فتحت الباب كي تذهب لها ولكنها وجدت فاتح في وجهها يقول في ابتسامة:
_ كنتي حاسة اني برا علشان كدا فتحتيلي الباب؟

ابتسمت وردت:
_ شفت! بحس بيك اهو
_ رايحة فين؟
_ رايحة لهانيا
_ شفت جياد داخل عندها، استني يمشي وبعدين روحي علشان ميدايقش

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ خلصت اجتماع مع الشيخ؟
_ اه، كان بيتكلم بس معايا بخصوص الشغل هيمشي ازاي بكرة والأمور هتبقى عاملة إيه وخلاص، هدخل آخد شاور

وبالفعل دخل، وعقب دخوله بدقائق، ارسلت رسالة إلى مساعدة الشيخ، تتحجج بعدم المجيء لتلك الجلسة، وكان ذلك تأثرًا بكلام أختها لها وحدثت نفسها:
" معاها حق، لو هو فعلا بيحبني جدا زي ما بيقول لي دايما مش هيتجوز عليا مهما حصل "
***********
_ اهلا اهلا وسهلا يادي النور يادي النور، البيت نوّر والله وكان بس ناقصنا نفرش الأرض فل و ياسمين

تحدثت سحر والدة شهاب وهي ترحب بالشيخ و زوجته، تستقبلهما في ترحيب حار من الباب حتى غرفة الضيوف، ليرد الشيخ وهو يجلس على الكرسي:
_ البيت منور بأصحابه يا مدام سحر

جلست جواره زوجته والتي كان الضيق والغيظ يحيطان معالم وجهها فهي تكره شهاب وأمه وتلك اللحظة حتى.

جلس شهاب على الأريكة وجلست جواره ماهي والتي كانت تخفي حزنها بكل الطرق عن والدها بالأخص.
تكلمت سحر في ابتسامة بعدما جلس الجميع:
_ نورتونا والله، تشربوا إيه؟

رد الشيخ:
_ لا متتعبيش نفسك، احنا جايين نزورك لان عرفت من شهاب انك تعبانة شوية، فمش جايين نتعبك أكتر!

_ فيك الخير يا شيخ عبدالله والله، تعبك راحة، بس ميصحش والله ازعل، لازم تقولوا تشربوا إيه

_ حيث كدا بقا، فأنا هشرب قهوة على الريحة

_ حاضر، وانتي يا عبير هانم؟

_ انا هشرب ليمون فريش علشان اعصابي بس

نظر إليها الشيخ نظرات تحذير، بينما ردت سحر:
_ وماله، الف سلامة على اعصابك طبعا... وانتي يا ماهي تشربي إيه؟
_ قهوة زي بابا، بس سادة

علق الشيخ:
_ من امتى وانتي بتشربي قهوة سادة؟
_ عادي، جربتها مرة من قريب وعجبتني بس

عقد حاجبيه في استغراب وسكت، فقالت سحر:
_ وانت يا شهاب؟
_ شاي يا ماما
_ ماشي، ثواني بقا هطلع اقول لوعد تجهز واجيلكم حالا

وجلسوا معًا وكانت سهرة لذيذة وعقب مرور وقت، انصرف الجميع ماعدا شهاب وذلك بناء على طلب والدته والتي طلبت من الشيخ أن يترك لها ولدها قليلًا لانها تحتاجه في أمر ما ثم سيلحق بهم، وافق الشيخ وأخذ زوجته وابنته وذهبوا.

تنهد شهاب وقال:
_ خير يا ماما؟

ردت في جدية:
_ اديك شفت بنفسك ولاد الاصول عملوا ايه، سواء الشيخ عبدالله او بنته، فدول يتشالوا على الراس ويتحطوا على الجرح يطيب.
مراتك متستهلش منك اللي انت عملته وبتعمله فيها دا، وانت متقبلش دا على اختك، ودي لا هي تربيتك ولا أخلاقك، ففوق لنفسك لان واللي خلق الخلق، والله والله كمان مرة يا شهاب ان ما اتعدلت وفوقت لنفسك ولبيتك ومراتك واحترمت نفسك واحترمنا معاك وبعدت تماما على اللي اسمها هانيا دي، ما هتكون ابني ولا اعرفك، والبيت دا مش هتدخله تاني برجلك، ولو جيه حماك ولا عمك واتكلموا معايا في أي حاجة غلط تعملها، هقولهم انا رميت طوبته خلاص ومليش دعوة بيه.
بس كدا، علشان احنا ناس محترمة وابوك كان راجل محترم ومنستاهلش التهزيق اللي كل شوية يجيلنا دا بسبب شاب طايش وتصرفاته طايشة زيك.
انا ابني راجل ولو هتستعيل فأنت كدا متبقاش ابني اللي عرفته وربيته فتلزمنيش بقا خلاص مادام هتخيب، وخلي هانيا بقا اللي عمال تخسر علشانها كل اللي حواليك دي، تنفعك وقتها.

كان متأثرًا بكلامها، لا ينظر إليها وداخل جفنيه، الدموع حبيسة، وقبلما يرد هو او تتابع هي كلامها، طرق أحدهم باب المنزل، ففتحت شاهندا ثم قالت:
_ ماما، دا عمي جمال وعمي مجدي ابو هانيا معاه

فتكلم عمها جمال قائلًا:
_ تعالى يا أستاذ مجدي اتفضل

سارا بجانب بعضمها البعض وخلفهما تسير شاهندا ترشدهما إلى غرفة الضيوف والمتواجد بها كلًا من شهاب وأمه.

دخلا الرجلان الغرفة وجلسا ثم قال جمال:
_ كويس اننا لحقناه قبل ما يمشي

ثم وجه حديثه إلى شهاب:
_ أستاذ مجدي جيه النهاردة معايا علشان يتكلم معانا قصادك في الغلط اللي صدر منك، باعتباره تنازل ومعملش لا محضر تعرض ولا محضر اختطاف

تحدث مجدي إلى شهاب أيضًا قائلًا:
_ انا سبيتك ورحمتك علشان ماكنتش عايز فضايح، لكن دا مش معناه اني ضعيف او سكت عن حقي لاني عدتها او لاني خايف منك، وباختصار قدام عمك وامك جبت معايا ورق هتمضي عليه بعدم التعرض لأي حد مننا لا انا ولا بنتي ولا اي حد من عايلة السلاب خالص، ولو نقضت الاتفاق دا مرة تانية واحدة كفاية، هيبقى بينا المحاكم والقواضي والفضايح والغرامة وكل دا ومش هيهمني بقا ساعتها أي حاجة ولا اي حد

ثم نظر إلى عمه وتابع:
_ كبرتك أهو يا كبير عايلة مظهر
_ فيك الخير يا أستاذ مجدي، وزي ما قولتلك شهاب جدع وهيكبرني وهيحترم نفسه وهيكبر عايلته وهيمضي ومش هيتعرض لبنتكم تاني

ثم نظر إلى ابن أخيه وتابع:
_ يلا يا شهاب امضي واوعد الراجل وخلينا نحلها ودي بدل المشاكل

نظر الشاب إليه، ثم إلى والدته، وأخيرًا نظر مطولًا إلى مجدي يرميه بنظرات مليئة بالاشمئزاز.. دقائق معدودة ثم مد يده كي يأخذ منه الورق، ناوله فأخذه منه وبدأ يتطلع فيه يقرأ ما به في تأني... ثم وقّع باسمه ثم ترك الورق جانبًا وقال لمجدي:
_ مش انا اللي ممكن آذي هانيا في يوم من الأيام، اللي انت اختارته وفضلته عليا هو اللي بيأذيها وهو اللي هيدمرها لانها عمرها ما حبته ولا عمرها هتحبه.

ثم نظر إلى أمه وعمه بالتناوب واضاف:
_ اوعدكم اني هكبركم ومش هعمل حاجة تانية تقل مني ولا منكم قصاد حد.... اوعدك يا أمي إني هحاول بكل الطرق ارجع لبيتي واحب مراتي وأسس أسرتي بعيد عن المشاكل.

ثم وجه حديثه إلى مجدي:
_ انا بس عايز اقولك اني مش مسامحك لا دنيا ولا آخره ولا عمري هسامحك على وجع القلب و القهر اللي عيشتهولي انا وبنتك مقابل الفلوس اللي فضلتها على سعادتنا وحُبنا... بنتك في أمان سبق ووعدتها قبلكم كلكم إني مش هكون مصدر ضغط عليها تاني لا من بعيد ولا من قريب، طالما هي طلبت مني دا بنفسها.

نهض ثم قال:
_ عن اذنك يا ماما، عن إذنك يا عمي، القعدة دي خلاص مبقتش تلزمني، أما بشوف الراجل دا بيجيلي كرشة نفس علشان كدا همشي أنا واظن اني خلاص عملت اللي كلكم عايزينه

وبالفعل رماه بنظرات مليئة بالقرف ثم خرج.
وعقب خروجه، قالت سحر:
_ خلاص كدا يا أستاذ مجدي، بقيت مرضي و مطمن؟

_ يعني... انا ليا افعال مش كلام وادينا هنشوف.
*********
منذ أن دخل الغرفة وهو يجلس على الأريكة التي ينام عليها دون سريره، يتكيء على ذراعها شاردًا في حالهما وتلك النقطة التي وصلا لها.
وكانت هي في المرحاض تستحم وتوها خرجت وبدأت تمشط شعرها وتضع المرطبات والسيرم وغيرها من الأشياء الخاصة بها قبل النوم.

وبعدما انتهت، تمددت على الفراش كي تنام متجاهلة وجوده تمامًا، كان يراقب أفعالها في صمت، ثم تجاهل الأمر هو الآخر وبدأ يقلب في هاتفه، يشاهد الصور والفيديوهات الخاصة بيوم زفافهما، يبتسم تارة ما إن شاهد فرحته رفقة عائلته، ويحزن تارة ما إن يجد ملامحها الحزينة داخل الصور بشكل واضح.
وعقب مرور ساعة من هذا الحال، علم انها قد نامت وعليه بدأ ينظر إليها في اشتياق ممزوج بالغضب وتذكر أول يوم رآها فيه...

قبل سنتين ونصف، عاد هو واخوته إلى القاهرة حيث الاستقرار وذلك بعدما قرأ فاتح الفاتحة على مايا، فكانوا لابد لهم من عودة حتى يحضرون خطوبة أخيهم، وحتى وان لم يستقروا ولكنهم قرروا الاستقرار أيضًا بعدما تم فتح الفرع الجديد في مصر.

وفي القاعة المقرر عمل الخطوبة بها، كان يقف بجانب والده يناقش معه فكرة الاستقرار في مصر وكيف ستكون وهكذا.
وفي الوقت نفسه، أقبل عليهما مجدي ومعه هانيا، تلك التي كانت تسير بجانب والدها بكامل انقتها، بفستان بسيط خاطف وميك اب بسيط لامع.
وتحدث مجدي إلى الشيخ قائلًا:
_ هانيا يا شيخ، آخر العنقود عندنا، اعتقد انك مشغتهاش أما كبرت كدا صح؟

ليبتسم الشيخ ابتسامة عريضة ومد يده ليصافحها وهو يقول:
_ بسم الله ماشاء الله، تبارك الله، كبرت ماشاء الله عليها واحلوت خالص، آخر مرة شفتها كانت...

ليرد مجدي:
_ كانت في ٣ اعدادي يا شيخ، دا من زمن
_ ايوا ايوا صح، لا بس جميلة ماشاء الله ربنا يحفظها بحفظه يارب

وكانت الفتاة تبتسم خجلًا ثم اضاف الشيخ:
_ في سنة كام دلوقتي يا بابا؟
_ انا في ٣ كلية
_ ماشاء الله ماشاء الله، ربنا يكرمك و يوفقك يا بنتي...

ثم احاد بصره جهة ابنه المحملق بالفتاة والتي راقت له بشكل غريب، فقد اعجبته للغاية، وقال لها:
_ دا جياد ابني يا هانيا ، آخر العنقود عندنا في الشباب بردو، هو اللي قبل آخر بنوتة خالص

نظرت نحو الشباب وهي تبتسم ومدت يده كي تصافحه، تقول:
_ هاي جياد

مد لها يده وهو يبتسم ابتسامة عريضة وقال:
_ هاي هانيا

ابتسمت ثم سجيت يدها ما إن وجدته لا يتركها لمدة من الوقت منذ أن صافحها، فتنحنح، ثم قالت لهم:
_ عن اذنكم هروح اشوف مايا

وبالفعل ذهبت، وكان هو يتبع أثرها لا يبعد نظره عنها، حتى أنه لم يشعر بوالده ولا بصديقه وهما يمشيان حتى يستقبلا الباقي.
وبينما هو شاردًا بها حتى لا تغيب عن نظره، أقبل عليه يزيد وهو يضع يده فوق كتفه، يقول:
_ ايه يا عم، مالك متنح كدا ليه؟

ثم نظر إلى ما ينظر، فتابع:
_ آه... دي اصغر واحدة في بنات السلاب، عجبتك ولا إيه؟
_ اوي يا يزيد اوي، حلوة بشكل، ناعمة كدا وجميلة، my type اوي
_ هو تقريبا مجدي خلف بنات علشان يبقوا ال type بتاعنا.. انا بردو عجبتني أختها الوسطانية أوي

_ البت دي هتبقى مراتي وش، مش هضيعها من ايدي
_ اوعى بقا، وبقيت تفكر في الجواز كمان!
_ ماكنتش بفكر قبل، علشان ملقتش حد يلفت انتباهي ولا يعجبني زيها كدا، معظمهم كانوا جمال يجزع مش هادي كدا زيها او جمال من غير حضور وكايرزما، وانا الكاريزما دي بشمها كدا... بابا كان معاه حق أما قالي المصريات بس هما اللي هيدخلوا دماغك وهتتجوز مصرية في الآخر

_ خلاص رسمت جواز من نظرة انت التاني؟
_ ايوا طبعا، واتفضل سبني بقا علشان أخيرا بقت واقفة لوحدها اهي، هروح اقف معاها

وبالفعل اتجه نحوها، وكانت تجري مكالمة هاتفية، في إحدى الزوايا الخاصة بالقاعة.
فقال لها:
_ هانيا

كانت قد انتهت من مكالمتها، ثم ابتسمت له وردت:
_ نعم

اقترب منها قليلًا ثم وضع يداه في جيبه وقال في ابتسامة:
_ إيه رأيك في القاعة والاجواء؟
_ حلوة أوي، ربنا يتمم لهم على خير
_ يارب... عايز اقولك ان فستانك حلو اوي وكمان الميك اب سيمبل وظاهر ملامحك حلو ومش خافي جمالك
_ thank you

تنهد ورد:
_ انتي في كلية إيه صح؟
_ كلية تجارة قسم marketing
_ واو، تحفة، انتي زميلة ليا في المجال نفسه بقا!
_ بجد؟
_ اه والله، انا كمان خريج marketing وهبقى مدير القسم السنادي في الفرع الجديد، بابا قال يجرب كدا

ضحكت في خفة ثم ردت:
_ بالتوفيق ليك يارب
_ merci,
قوليلي بقا بتشتغلي ولا لسه؟
_ لا، بدرس بس
_ طب مش واجب تتعلمي عملي بقا؟
_ اممم، مفكرتش في الموضوع دا صراحة
_ طب واللي يقولك على حل؟
_ قول
_ كدا كدا احنا بنفتتح فرع جديد، وفرع جديد يعني موظفين جديدة و مديرين جديدة وغيره، فأنا بقترح عليكي تيجي تشتغلي في قسمي وانا هعلمك كل حاجة بنفسي لو احتاجتي..جربي مش هتخسري حاجة، والانترفيو هتعديه، معاكي واسطة من مدير القسم نفسه!

فرحت للغاية، وابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بجد بجد شكرا ليك وللمساعدة الحلوة دي، وصدقني أنا هبذل قصارى جهدي علشان استمر في الشركة ومش مجرد اخد تدريب وخلاص
_ ودا اللي أنا عايزه... يبقى كدا اتفقنا...

تمهل برهة فهو يبغى رقمها، ففكر لثوان ثم اضاف:
_ ومتقلقيش، هبعتلك واتس اب pdf فيه كل ما يخص القسم ولوائح العمل وكل التفاصيل دي علشان تساعدك أسرع

ابتسمت وردت:
_ ياريت بجد، هكون ممنونة جدا

تنحنح ثم رد في ابتسامة:
_ بس انا مش معايا رقمك!
_ اه اه sure هتاخده حالا
_ ياريت، علشان اول ما اروح القصر كدا ابعتلك علطول

اخرج هاتفه وبدأ يكتب الرقم الذي تمليه عليه ثم سجله باسمها ووضع ايموجي قلب أحمر بجانب الإسم.

قالت له في ابتسامة لطيفة:
_ آسفة بس لازم اروح علشان اقف جمب مايا مينفعش اكون بعيدة كل دا عنها، انت أكيد فاهم
_ اه اه طبعا اتفضلي، نكمل كلامنا بعدين
_ اوكيه، عن إذنك

تحركت مبتعدة عنه، فتمتم وعيناه معلقة بها:
" يخرابي هي ازاي جميلة اوي كدا!
رقيقة موت موت يعني"

ثم نظر إلى الهاتف وتابع في خبث:
" بس خلاص رقمها بقا معايا...مش هحلك، دخلتي دماغي خلاص "

خرج عن شروده ودمعة تنزل على خده ثم تعلقت بين شعر ذقنه وهو ينظر إليها وهي نائمة في سلام متجاهلة الانهيار والحرب التي تقام في قلبه وعقله.

تنفس، ثم خطى خطوات نحوها، وجلس جوارها على السرير، ابتسم لما وجدها تنام بشكل عشوائي، شعرها مبعثر على الوسادة وملابسها مرفوعة بعض الشيء والغطاء بالكاد بعيد عنها.

مد يده كي يضعها عليها، ولكنه ظل مثبًا ذراعه أكمل في الهواء، مترددًا في أن يلمسها وكأنها أصبحت محرمة عليه، بالفعل هي من حرّمت نفسها عليه ووضعت المسافات والحدود بينهما، وعليه وضع ذراعه بجانبه ولم يلمسها ولم يضع يده عليها كما فكّر منذ قليل، بل ظل بجانبها يتأملها وينظر إليها في ابتسامة وعينين يغمرهما الحب والاشتياق والشغف، فها هي حبيبة قلبه ونبضه بعيدة عنه للغاية حتى وان كانت المسافة بينهما بضعة سنتيميترات.
وتحدث صوته الداخلي:
" ليه كدا بس يا هانيا ليه؟ لو بس تدخلي جوا قلبي وتشوفي بنفسك هو قد إيه بيحبك مش هتقسي عليه بالشكل دا ولا هتبعدي عنه وتحرميه منك كدا.. حرام عليكي يا هانيا، هو انا فعلا مش بصعب عليكي خالص؟ مش شيفاني خالص يا هانيا؟
دا انا بموت فيكي يا هانيا، ورب العرش بموت فيكي ومقدرش استغنى عنك ولا بقيت حِمل القسوة دي يا هانيا بجد.."

اقترب منها في بطء شديد، وبدأ يقرب أنفه من عنقها وكتفها، يشم رائحة عطرها والتي كانت زكية للغاية وكانت عبارة عن خلاصة مجموعة روائح ناتجة عن منتجات العناية بالجسد ورائحته اثناء النوم وغيرها من المنتجات بالإضافة إلى عطرها الخاص المعروفة به.
وكلما شم رائحتها، كلما اشتاق لها أكثر فأكثر وعليه أجبر نفسه على الابتعاد ثم أسند رأسه إلى خشبة السرير وبدأ يغمض عيناه متخيلًا إياها معه برضاها الكامل وابتسامتها التي يحبها، وما أصعب الخيال في حضور الحقيقة.
**********
وفي اليوم التالي، ذهبوا جميعهم إلى العمل حيث العودة ولم يحدث شيء يُذكر، سوى أنه كان يوم افتتاحي، حيث اجتماع كامل لجميع الموظفين حتى يتناقشون حول العمل وكيف سيسير العام الجديد وهكذا.
ومع تمام الساعة السادسة مساء، اتصلت نيرة ( زوجة رضا ) على يزيد وبمجرد ان استجاب لها، قالت:
_ ازيك يا يزيد عامل إيه؟
_ الحمدلله بخير يا مدام نيرة، اؤمريني
_ الأمر لله... كنت بس عايزاك تجيلي البيت، كنت حابة اتكلم معاك شوية في موضوع مهم جدا خاص برضا، فيه امكانيه يا ترى؟
_ اه طبعا، نص ساعة بس اخلص شغلي وهتلاقيني عندك
_ اتفقنا، مستنياك

انهى المكالمة معها، ثم اتصل على زوجته والتي ما إن ردت، قال:
_ خلصتي شغل؟
_ لسه، بقولك يا يزيد، أنا هخلص شغل واعدي انا وهانيا على حلا بنت خالتو نسلم عليها زي ما قولتلك بقا، قلت افكرك لتكون نسيت

_ ايوا صح انا كنت ناسي فعلا.. طيب خلاص، سلام

كان يودها أن تذهب معه إلى بيت نيرة ولكنه ما إن علم أنها ستذهب إلى عند أقاربها، لم يمنعها ولم يطلب منها المجيء لذلك السبب و انه فكر قليلًا لربما نيرة تحتاجه في أمر ما، مثل طلب مبلغ من المال، فربما ستشعر بالحرج من زوجته لذا سكت.

ومر الوقت وبالفعل ذهبت هانيا رفقة أختها حتى منزل معتصم ابن عمهما وحلا زوجته وابنة خالتهما، وذهب يزيد إلى منزل نيرة والتي ما ان علمت انه يطرق الباب، حتى فتحت له وهي تقول في ابتسامة:
_ تعالى يا يزيد اتفضل

دخل الشاب وهو يقول:
_ قوليلي بقا يا ستي، عايزاني في إيه خير؟

ردت وهي تقول:
_ خليني بس اعملك الشاي الأول
_ بلاش تتعبي نفسك
_ لا لا تعبك راحة

وبينما ذهبت وتأكدت انه يولي لها ظهره، اقتربت منه ثم ضربته، ضربة قوية بالعصا على رأسه فشعر بالدوار الكبير ثم سقط على الأرض لحظتها مغشيًا عليه، وبمجرد أن وقع، اقتربت منه وامسكت بيده وبدأت تضع بصماته على ملابسها وجسدها وجعلته يتشبث بشعرها حتى وضعت بعض من الشعيرات داخل اظافره، ثم نزعت عنها الجاكيت الخاص بها لتبقى بالفنلة الداخلية وحسب ثم بعثرت شعرها ليبدو بشكل عشوائي وامسكت بيده تارة أخرى واضعة ظفره على خدها وصنعت خربوش صغير به، ثم ركضت وفتحت النافذة وصرخت بأعلى صوت:
" الحقوني، الحقوني يا ناس، الحيوان دا كان عايز يعتدي عليا وضربته على دماغه، فين الناس، فين الرجالة الحقوني بسرعة قبل ما يفوق تاني..."

وهكذا انتقمت لنفسها ولزوجها الذي قُتل بسببه، وسولت لها نفسها بأن تتهمه اتهام خطير هكذا لسترد حق زوجها منه بعدما رفضت الحكومة في جلبه...
**********
رأيكم مهم ومتنسوش الفوت علشان بقينا ١٣٠ الف قراءة وعدد الفوتس غير مرضي ابدا
دمتم بخير
لقاؤنا يوم الاتنين
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...