الفصل 37 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
35
كلمة
15,499
وقت القراءة
78 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل السابع و الثلاثون[ حقيقة لابد منها]
سلمى خالد احمد
*************

كان يقف لا يستوعب ما يحدث، ولم يفق عن هذا، إلا عندما صرخت به والدته:
_ جياد، انت واقف بتتفرج! شيلها بسرعة واجري على أقرب مستشفى يلا!

حينها استوعب ما يحدث وعاد إلى عالمهم تارة أخرى، وفي سرعة حمل زوجته المتألمة وأخذ يركض بها وخلفه يتبعه كلًا من عبير وفاطيمة.
وقفوا أمام السيارة وفي سرعة فتحت له عبير كي يضعها والفتاة لا تتوقف عن الصراخ، بدأ يُدخلها في السيارة وهو يقول في قلق شديد:
_ اتحملي شوية بس يا روحي هانت هانت ها

وبمجرد أن أدخلها، وجد دماء ابنه على يديه فحملق فيما بين يديه في خضة شديدة وعلم أنها نزفت ولكنه لم ييأس بل ركض في سرعة نحو مكان السائق وفتح الباب وهو يردد على مسمعه:
" هيعيش، هيعيش، ابني هيعيش"

ثم ركب وبدأ يقود في سرعة عالية، وفي الخلف تبكي عبير صارخة:
_ استحملي يا هانيا شوية خلاص وصلنا اهو وصلنا

وكذلك فاطيمة كانت تجلس في الجانب الآخر جانب الفتاة تتصنع الخوف والتوتر عليها..
************
_ قول يا فاتح وانا سمعاك، مش عايزاك تقلق، طول عمرك بتشيل اسرارك معايا عادي!

تحدثت كاميليا إلى أخيها وذلك عقب قليل من صمته.
تنهد ثم قال:
_ أنا... أنا اشتريت بيت وكتبته باسم مايا... موضوع زي دا هيزعج ماما جدا لو عرفت وهيكرّها في مايا اكتر واكتر وهتفتكر ان مايا هي اللي سلطتني وخلتني اكتب لها البيت دا.
سؤالي ليكي، أعمل إيه علشان أحسن علاقة ماما بمراتي؟ انا تعبت ومش عارف اعمل إيه علشان ماما تتعامل معاها عدل، ومايا لسبب دا علطول منكدة وسرحانة وبقت على غير العادة... فكرت اني اخرج من القصر بس انتي عارفة ماما هتعمل ايه لو قلت إني هعمل كدا... إيه رأيك؟
أخرج واعيش انا ومايا في البيت دا ولا اصالحهم على بعض؟
ولو هصالحهم على بعض، اعمل إيه اكتر من اللي عملته بقالي سنة؟

اطرقت الفتاة قليلًا... ثم ردت:
_ فاتح، هسألك سؤال واحد وبس
_ اتفضلي
_ انت ممكن تتجوز على مايا؟

ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال:
_ مستحيل... أنا ارتبطت مرتين قبل مايا... والاتنين انتي عارفة آذوني ازاي.
واحدة كانت طمعانه فيا وفي فلوسي، والتانيه نفس الحاجة، كانت طمعانة وسمعتها بودني بتقول لزميل لينا في الشلة، يا ترى أما يموت هورث منه كام؟
اليوم دا عدى عليه سنين بس انا لسه فاكره وفاكر الجملة دي بالذات كأنها اتقالت إمبارح.

تنهد وتابع:
_ أما مايا... مايا علمتني الحب بعد ما فقدت الأمل وجالي عقدة.. مايا حبتني أنا، فاتح، مايا حبت فاتح، مش فاتح الزيني...
مايا عمرها ما طمعت فيا، عمرها ما آذتني.. قدمت لي كل اللي عندها ولو فيه حاجة تانيه احتجتها هتعمل المستحيل وهتقدمهالي.
مايا شبعانة ومتربية على الغالي، مش بتقول غير حاضر ونعم واهم حاجه عندها هو رضايا وبس.
ابقي راجل واطي لو نسيت كل دا وجرحتها في يوم من الأيام بالشكل دا...

سكت برهة ثم أضاف وهو يبتسم:
_ مش عايز أطفال خالص... لو دا قضاء ربنا، فأنا راضي... أصل هيفيد بإيه طفل، أمه مش مايا؟

ابتسمت كاميليا ثم ردت:
_ يبختها يا عم بحبها ليك... بص بقا، ماما...

قبلما تتابع، قطعها أحدهم وهو يفتح الباب، نظرت بسرعة هي واخاها فوجدا مجدي، يقول في سرعة بها التوتر:
_ فاتح، خلي بالك انت من الشغل ولو فيه أمور طارئة حلها، لازم اروح المستشفى، هانيا وقعت ووضعها حرج.

انتفض الشاب وكذلك أخته، وركضا في سرعة نحو مجدي وقال فاتح:
_ خير خير، انا جاي معاك يا عمي
_ والشغل؟

التفت فاتح إلى كاميليا وقال:
_ كاميليا حلي امور الشغل انتي وامجد، لازم اكون جمب جياد، يزيد في المستشفى

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ هخلص آخر حاجة وهنحصلكم
_ تمام، يلا يا عمي

وأثناء سيرهما في سرعة كبيرة نحو الخروج، قابلا روني وهي تجري والخوف ظاهرًا عليها جليًا، قالت لهما:
_ عرفتوا اللي حصل لهانيا؟
_ كلنا رايحين اهو يلا بينا
***********
_ وادي التليفون قفلته، اقفل انت كمان تليفونك ومضيعش اللحظة علينا، خلينا نفصل عن العالم دا شوية

تحدثت ماهي إلى زوجها وهما داخل إحدى المراكب وسط النيل.
ابتسم ورد:
_ اديني اهو قفلته يا ستي.

ابتسمت، ثم جلست على الكرسي وعلقت بصرها نحو السماء.. تنظر هكذا فقط للأعلى، إلى السماء.

عقد حاجبيه في استغراب من هذا، ثم نظر إلى ما تنظر وسألها مستفسرًا:
_ إيه اللي لافت انتباهك اوي كدا في السما؟
_ علاقتنا

سكت برهة يستوعب... ثم رد:
_ لا مش فاهم!
_ شايفة علاقتنا في السما

فرك جانب لحيته يفكر، وهو يشعر بعدم الفهم قليلًا ولكنه لم يعلق، ابتسم وحسب.
نظرت إليه وتابعت:
_ سواد الليل اللي في السما دا، هو دا علاقتنا... أما النجوم الصغيرة دي، فدا الضوء الخافت اللي فيها.. السر اللي لسه محافظ عليها...

تنهدت وتابعت:
_ نقدر نقول.. الحاجة الحلوة اللي موجودة فيها رغم سوادها وليلها..

أخذ يفكر في كلامها قليلًا... ثم رد في ابتسامة:
_ طب لحسن الحظ ان لسه فيها حاجة حلوة!
لسه فيه أمل يعني.

قامت من مكانها واتجهت نحوه حتى وقفت قباله وقالت في ابتسامة عريضة:
_ الدنيا في يوم من الأيام هتضحك لنا صح؟

أمسكت بيده ثم وضعتها على بطنها وتابعت في نبرة بها أمل واضح:
_ انا وابنك هيكون لينا مكان في قلبك في يوم من الأيام؟

ألقى نظرة إلى بطنها ثم رفع بصره نحوها ورد في ابتسامة:
_ طبعا يا هانيا أكيد

عبس وجهها فجأة واختفت الآمال جميعها وهي تنظر داخل عينيه، بينما الشاب حملق في خضة همما قاله توًا هاربًا من لقاء عينيها وهو يبتلع ريقه ويسب فعله وغبائه سرًا.
تكلمت في نبرة بها الحسرة واضحة:
_ هانيا!
_ ماهي انا اسف والله، دي ذلة لسان بس والله، انا آسف.. صدقيني هي مبقتش في دماغي والله، انا بحاول فعلا، انا بعدت، أنا...

ألقت يده بعيدًا عن بطنها، ثم تركته وذهبت كي تقف بعيدًا عنه أيضًا.
وبينما هو كان يقف يتبع أثرها في ضيق شديد مما فعله.
***********
أمام الغرفة في إحدى المستشفيات الخاصة الكبيرة في زايد.
كان يقف كلًا من جياد و أمه وعمتيه واخواه فاتح وحسان بالإضافة إلى حماه وحماته وروني.

كان الشاب يتحرك ذهابًا وايابًا في توتر شديد ظاهر للجميع، قلبه يدق في سرعة مرات متتالية لا تتوقف أساسًا.
وكان فاتح يعمل على مواساته كي يلهمه بعض الصبر والسلوان.
وكانت كلًا من حليمة وفاطيمة تقفا بجانب عبير حتى تصبر هي الأخرى على ما أصابها واصاب ابنها.
بينما حورية كانت تبكي بكاء شديدًا لا تستطيع الصبر، تخشى على ابنتها وعلى ما يمكن أن يصيبها بينما روني كانت تبكي وتعمل على تهدئة والدتها في آن واحد.
وفي نفس الوقت، خرج لهم الطبيب، فأسرعوا جهته يسألوه في شيء من الاستعجال، وقف جياد في المقدمة يقول في قلق:
_ خير يا دكتور، مراتي كويسة؟
_ الحمدلله المدام كويسة، بس للأسف فقدنا الجنين، ربنا يعوض عليكم.

تعالت أصوات البكاء والصريخ لحظتها، أما الشاب فقد كان مصدومًا لا يستوعب ما قيل له توًا، وقال في عدم استيعاب للطبيب:
_ لا، بص... اتأكد طيب أكيد فيه حاجة غلط.. مينفعش.. مينفعش ابني يموت، حاول تاني اتصرف!
_ عملنا كل اللي نقدر عليه أكيد، عن إذنك

وقفا كلًا من فاتح وحسان خلفه، كانا يقفا في ظهره، وقال له فاتح وهو يمسح على كتفه:
_ ربنا يعوض عليك يا حبيبي، اتحمل ها، اهدى يا حبيبي اهدى

بينما حسان، فلم يستطع التحمل، فبكى على صدمة أخيه وكسرته وهو يربت على كتفه فلم يستطع أن يواسيه ولا ينطق كلمة واحدة حتى.

أسرعت عبير صوب حورية وصرخت بها:
_ بنتك هي اللي قتلت ابننا، صدقيني هندفعها التمن غالي اوي

وسمعها جياد ورنت في اذنه تلك الكلمات فيما كان يفكر فيه أساسًا.
***********
كان باسم داخل سيارته يقودها في سرعة يتمنى ان يصل إلى المكان الذي يوده قبل إشراق الشمس.
واثناء قيادته، صدح صوت هاتفه.

استجاب لمحدثه وهو يضع سماعة الأذن:
_ إيه يا ماما؟

ردت الأخرى وهي مبتعدة عن الجميع تقف في إحدى الزوايا بالمشفى:
_ باسم، تعرف تأخر رجوع الشيخ شوية من قطر؟
_ اشمعنى؟
_ هانيا، سقطت ومستنية الباقي، لازم تطلق بقا وانت عارف الشيخ لو هنا هيصلح الأمور، اتصرف ارجوك، عطله بأي شكل
_ سوري
_ إيه؟
_ مش انا لو وقعت هقع لوحدي؟ بتلجأي ليا ليه بقا دلوقتي؟

زفرت في ضيق ثم ردت:
_ مجرد كلام طبعا.. انتي ابني اكيد مش هستغنى عنك، بس كنت بحاول اخوفك علشان تتكلم، اتصرف بقا ها، بس خلي بالك، لا تغلط وافتكر اني بعمل كل دا علشان خاطرك انت واختك وخاطر مستقبلكم، جياد لازم يتجوز تالية وتالية لازم هي اللي تجيب الحفيد مش هانيا، فهمت ؟

_ هفكر... سلام

انهى المكالمة معها وقال في غيظ لنفسه:
" دا انتي ست بتاعت مصلحتك جدا يعني"

ثم أمسك بالهاتف واتصل على أحدهم وقال بمجرد رده:
_ صفوت، اسمع انا هقولك إيه ونفذه بالحرف وحلاوتك عندي.
**********
كانت أسيل داخل غرفتها تتحرك بها في فرحة وسعادة، التقطت هاتفها واتصلت على ابنة خالتها والتي ما إن استجابت قالت لها:
_ إيه يا أسيل؟
_ انتي فين يا تالية؟
_ أنا في الطريق راجعة، كان عندنا ضغط شغل كتير.. ما طبعا مبقتيش انتي في صف الموظفين خلاص بقيتي نائب المدير، ملكيش دعوه انتي بضغط شغل الموظفين دا.

ردت عليها في ابتسامة:
_ يا قلبي، قريب وهتبقي مديرة أعمال جياد الزيني وتاخدي مكان هانيا في الشركة.... و... وفي القصر
_ مش فاهمة؟

تنهدت وردت:
_ جالي تليفون من ماما من شوية، ادتني البشارى.. حبيية قلبك سقطت

شهقت في فرحة وردت:
_ بتهزري يا أسيل صح؟
_ لا يا روحي بتكلم جد.. وكلهم على آخرهم منها في المستشفى، وخلاص اللي باقي بينها وبين جياد بينتهي
_ هروح على المستشفى حالا
_ طبعا، لازم تقفي جمب حبيبك في أزمة زي دي
_ مش هتيجي؟
_ لا، مليش في المشاهد الدرامية، بحب الكوميديا بس.. أما هي تيجي هنا هضحكني هي واختها كتير، هستناهم، هاخد شاور وأقعد في انتظارهم
_ اوكيه، يلا باي هروح أنا
_ باي

انهت المكالمة معها، ثم قالت في ابتسامة لنفسها:
" وادي هانيا... لسه الدور الجاي عليكي يا روني، واللي جاي أحسن واتقل"
*********

وبمجرد أن سمح لهم الطبيب بالدخول لها، اندفعت روني نحوها ثم انكبت تضمها إلى صدرها، بينما الفتاة كانت تبكي في قهر تقول في نبرة مليئة بالقهر:
_ ابني يا روني، طمنوني، جراله إيه ابني؟ ابني كويس صح؟

وقبلما ترد روني، دخل جياد والغضب يكسو ملامح وجهه، ثم وقف أمامها ولم يكن بينهما مسافة إلا بضع سنتيمترات

وبينما روني تمسح على شعرها، قالت له وهي تبكي:
_ جياد، طمني، ابننا كويس؟

ابتسم نيابة عن السخرية ثم اجاب ساخرًا:
_ ابننا مات
_ لا لا متقولش كدا ارجوك لا
_ ششش متعمليش نفسك زعلانة عليه، كفاية تمثيل بقا انتي ممثلة فاشلة اساسا...

ثم صرخ غاضبًا وعلى صراخه، دخل البقية:
_ انتي قتلتي ابني، انتي مجرمة، فاهمة يعني قتلتي ابني؟ فاهمة يعني إيه قتلتي طفل برئ علشان بس تخلصي مني؟

كانت تهز رأسها بالسلب مرات متتالية في عدم تصديق، وضع مجدي يده على كتف الشاب وقال:
_ بس يا جياد اهدى من فضلك

صاح به:
_ لا مش ههدى يا عمي، وبنتك مبقتش تلزمني، من النهاردة انا همشي في كل إجراءات الطلاق القانوني...

ثم نظر إليها وعيناه مليئة بالانتقام والغضب:
_ أما دلوقتي خلينا نبدأ بالطلاق الشرعي... هانيا انتي طا....

وقبلما ينطقها، كممت حورية فمه سريعًا وهي تصرخ:
_ لا، لا بالله عليك لا، اهدى بس انت عضبان اهدى، اهدى وفكر وكله بالهدوء هيجي

وتدخل فاتح وهو يجر أخيه إلى الخارج ويقول:
_ تعالى معايا، تعالى اهدى خلينا نتكلم برا يلا
_ اوعى سبني يا فاتح، انا هطلقها يعني هطلقها
_ تعالى بس معايا تعالى وبعدين ابقى اعمل اللي انت عايزه يلا

وقبلما يخرج به، صاح في غضب وقهر:
_ بنتكم متلزمنيش خلاص مبقتش تلزمني خلاص كل حاجة انتهت، انتهت

جرّه فاتح عنوة حتى خرج به من الغرفة.

بينما الفتاة انفجرت بالبكاء كانت تبكي بكاء جمًا، تقول في نبرة غير مستقرة نتيجة الشهقات:
_ معملتش كدا، لا..لا مش أنا لا، مقتلتش ابني يا روني، مقتلتش ابني يا بابا لا

كانت روني لا تتوقف عن البكاء نتيجة لقهر أختها وما تعانيه، بينما عبير مسحت دموعها وقالت في نبرة حادة صارمة:
_ كلمة وابني قالها، البت دي مبقتش تلزمنا خلاص وورقة طلاقها قريب وهتوصل لها، سامعين!

ثم خرجت من الغرفة مغاضبة، وخلفها يتبعها كلًا من حليمة وفاطيمة.

بينما حورية هدأت قليلًا وقالت لابنتها في غيظ شديد:
_ بقا فيه واحدة تبقى في اول حملها في الدنيا وتركب حصان!
اقول عليكي إيه يا شيخة منك لله، منك لله وحسبي الله ونعم الوكيل فيكي

أما مجدي فقد صاح:
_ خلاص يا حورية، انتي اصلا مش شايفاها عمالة تعيط و بتتشحتف ازاي! اللي حصل دا قضاء وقدر

_ انهي قضاء وقدر دا ها؟ القضاء والقدر هما اللي ركبوها الحصان!
لو اللي بيتحدث مجنون فالمستمع عاقل، هي بس اللي مش قادرة تنسى الوسخ بتاعها اللي زيها وخربت حياتها ودمرت بيتها وقتلت ابنها علشان شوية مشاعر فارغة وحب بدون جواز وقلة أدب وعدم تربية وتأثير مننا في تربيتها واضح.

وهنا لم تحتمل الفتاة أكثر، فبدأت تبكي بصوت عالي اشبه بالصراخ ونفسها بالكاد تلتقطه بصعوبة، فصرخت روني ما إن رأت اختها هكذا:
_ خلاص يا ماما بقا خلاص، البت بتنزف وخسرت ابنها مفيش داعي لكلامك دا، شوية رحمة بعد اذنك بقا!

قبلما ترد، جذبها مجدي من ذراعها وهو يقول:
_ يلا نخرج وسبيها مع أختها ترتاح شوية، يلا
_ سبني يا مجدي لأزم اجيبها من شعرها
_ يلا يا حورية بقا يلا

وبالفعل جرّها معه وكانت الأخرى تسير معه عنوة وهي لا تتوقف عن توبيخ ابنتها حتى خرجا من الغرفة.

وداخل حضن روني، كانت هانيا لا تتوقف عن البكاء والشهقات العالية، تقول لأختها:
_ مقتلتش ابني يا روني والله ما قتلته والله ما أنا والله

ردت الأخرى وهي تزداد من ضمها إليها، وتمرر يدها على شعرها:
_ شش بس يا روحي مصدقاكي والله مصدقاكي بس اهدي شوية بس ها، اهدي وكفاية عياط.
*************
وداخل غرفة يزيد في نفس المستشفى ولكن في قسم آخر.
دخل حسان عليه، وكان الشاب يتناول الحساء، وسريعًا لاحظ أن اخاه به شئ ما وعليه قال في قليل من التوتر:
_ إيه يا حسان، مال وشك؟ خير في أي؟

كان حسان من نوعيات الشخصيات التي تفشل في إخفاء مشاعرها وحزنها، لذا فهم يزيد ذلك سريعًا.
ابتلع الشاب ريقه ورد:
_ مفيش، جيت اطمن عليك بس مش اكتر، قلت جايز محتاج حاجة ومحدش معاك يعني
_ حسان ارجوك متكدبش عليا، انا اصلا من بدري حاسس ان فيه حاجة، روني متصلتش ولا جت، لا هي ولا جياد، رغم انهم خلصوا المفروض شغل وبكلمهم محدش بيرد عليا، ارجوك طمني فيه إيه؟

تنهد حسان ورد:
_ هانيا...
_ مالها هانيا؟
_ يعني.. سقطت الطفل

حزن كثيرًا وتضايق بشدة ما إن سمع ذلك من أخيه ثم قال:
_ يا ربي... يا ربي بجد... لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهي عاملة إيه دلوقتي؟
_ اعتقد كويسة وفاقت
_ وجياد؟
_ زعلان جدا وخرج بالعافية مع فاتح بعد ما كان هيطلقها
_ كل دا حصل في غيابي وانا قاعد مرمي هنا!
_ هتعمل ايه يعني ما انت تعبان يا يزيد!

أخذ شهيقًا ثم زفره على مهل ورد:
_ مستحيل كدا.. لازم اكون جمب جياد طبعا، أنا هخرج
_ الدكتور مأذنش

لملم الشاب اشيائه، ثم رد وهو يرتدي المعطف:
_ عنه ما أذن، أنا لازم اكون جمب اخويا في وقت زي دا، مش مهم انا ولا مهم دماغي ولا مهم أي حاجة.. المهم جياد يبقى كويس ويلاقينا كلنا حواليه
_ بس...
_ انا همشي يعني همشي

انهى كلامه وبالفعل خرج من الغرفة وهو يخرج هاتفه كي يتصل على أخيه وبجواره كان يسير حسان.
***********
داخل سيارة فاتح، كان يجلس هو مكان السائق وبجانبه جياد والذي أسند رأسه إلى الكرسي شاردًا فكل ذلك الذي يحدث معه.
تكلم فاتح عقب دقائق من الصمت:
_ جياد، اللي حصل دا قضاء وقدر... مفيش حاجة اسمها أم تقتل ابنها دي!

رد عليه في نبرة مليئة بالحزن:
_ هي بتكرهني
_ مش عارف ليه انت شايفها كدا، بس حتى لو بتكرهك مش هتكره ابنها...
جياد صدقني، كان باين على وشها الخضة والخوف والتوتر وعيطت بقهر، مفيش حد هيكون قاصد يعمل كدا ويمثل بالأداء دا!
الواضح انها مقصدتش فعلا او ان فيه حاجة حصلت

_ بتركب الحصانة ليه؟
_ دي اسئلة اجابتها عندها، اسمعها ولو مقتنعتش طلقها زي ما انت قلت، بس دلوقتي بلاش طلاق واستعجال علشان بعدين متندمش لو عرفت انها معاها حق!

_ لا عايز اسمعها ولا عايز اشوف وشها
_ وانا رأيي كدا بردو.. بلاش مواجهة دلوقتي، انت محتاج تبعد وتهدى وتفكر لوحدك وتوزن الأمور.. انا دلوقتي هاخدك على شقة العايلة، تقعد بعيد عن القصر تفكر و تحسبها بعيد عن الدوشة والكل.

وبالفعل ضغط على المقود وامسك بعجلة القيادة ثم قاد، وبمجرد أن تحرك، تحدث جياد:
_ مش عايز اروح شقة العايلة... هروح شقة ليا أنا، بتاعتي
_ ماشي اللي يريحك، قولي عنوانها إيه؟

أخبره العنوان، ثم أخرج هاتفه من جيبه بعدما رن بما فيه الكفاية، تنهد واستقبل المكالمة يقول:
_ إيه يا يزيد؟
_ إيه يا جياد عمال ارن عليك بقالي كتير؟
_ معلش، تليفوني كان سايلنت.. انت كويس؟ في حاجة محتاجها؟
_ انت اللي كويس؟ انت فين؟

تنفس ورد:
_ رايح على شقتي
_ فين دي؟
_ انت عارفها.. بس أنا مش عايز اقابل حد ولا عايز اتكلم مع حد، ارجوك سبني بس شوية وانا أما اهدى وأقدر اتكلم، أكيد انت اول حد هتصل عليه

_ بس يا جياد...
_ ارجوك يا يزيد ارجوك، أنا عايز ابقى لوحدي شوية، ممكن؟
_ تمام ممكن
_ شكرا، يلا سلام

انهى المكالمة معه ثم قال لفاتح:
_ متقولش لأي حد على مكاني دا.. انت ويزيد بس اللي تعرفوه، انا مش عايز دوشة ولو ماما سألت قولها كويس بيريح اعصابه بس وراجع
_ تمام.
*********
وداخل غرفتهما، جلست على السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها، تسند رأسها إليهما في وضعية كئيبة، شاردة في نقطة واحدة سوداء، وقلبها ينبض باسمه وباسم العذاب الذي باتت تراه الوانًا واشكالًا منذ أن دق له قلبها.

بينما هو كان يجلس بعيدًا عنها قليلًا لا يعرف ماذا عليه أن يقول، فقد هربت الكلمات من شفتيه واختفت الأحرف من لسانه.
كان يحك يديه في بعضهما البعض في ترقب لما سيحدث..
وعقب صمت طال... قال:
_ ماهي.. أنا فعلا مكدبتش عليكي، والله يا ماهي بحاول انسى طيب.. دي ذلة لسان بس.. ماشي الموضوع يدايق بس أنا فعلا والله بعمل كل اللي اقدر عليه علشان انسى، فعلا بقيت حاطك انتي وابني أولوية قدامي طول الوقت.

قام من مكانه وأخذ يقترب من موضع جلوسها... توقف لحظة ثم مد يده وعلقها في الهواء لثوان ثم وضعها على شعرها وأضاف:
_ صدقيني أنا..

ابعدت يده عنها، دفعتها بقوة.
ثم نهضت سريعًا وقالت له في نبرة مليئة بالضيق:
_ ملعون ابو الحب اللي يعمل في الواحد كدا.

ثم اتجهت نحو الخزانة واخرجت حقيبة وأخذت تضع فيها ملابسها في سرعة وضيق، وقف يراقب ما تفعل قليلًا ثم قال:
_ على فكرة دي شقتك.. افضلي فيها أنا اللي همشي

ردت عليه وهي تغلق محرك الحقيية:
_ لا انت افضل هنا في الشقة دي، مكان فاضي اهو، اقعد اتخيل فيه حبيبتك براحتك، او اتصل بيها هاتها تسلوا بعض شوية، علشان انا واخويا بقالنا كتير كاتمين على نفسكم.

جهزت الحقيبة، ثم ارتدت معطفها ولمت شعرها، ثم جرّت الحقيبة والتي كانت مزودة بعجلات وخرجت إلى الصالة، خرج ورائها وقال:
_ ماهي الوقت اتأخر مفيش خروج دلوقتي
_ هخرج
_ طب استني البس الجاكيت وهاجي اوصلك
_ شكرا مستغنيين عن خدماتك

_ ماهي قلت استني مينفعش تمشي لوحدك دلوقتي، من هنا لزايد بعيد

ضحكت ساخرة منه وردت وهي قريبة من باب الشقة للغاية:
_ متعملش نفسك راجل بس وخايف عليا وكدا

تضايق بشدة من تلك الإهانة والتي دائمًا ما ظلت تلحقه بها، فقال في نبرة صوت حادة:
_ اقسم بالله لو خرجتي من باب الشقة دي دلوقتي لتبقي طالق

كانت قد أمسكت بالمقبض وفتحت الباب قليلًا ولكن تلك الجملة اوقفتها.

ثم اضاف في غيظ أشد:
_ أنا هعرّفك بقا انتي متجوزة راجل وليه كلمته ولا لا

ظلت مكانها بين الخروج والدخول كما هي تمسك بمقبض الباب، كانت مترددة للغاية والكبرياء ينكزها والتحدي يقتلها كي تخرج، بينما قلبها يدفعها للعودة إلى الوراء خطوة... وبين الصراع وبين التردد، تركت المقبض.
التفتت إليه مرة واحدة، تنظر إليه في غيظ والقت بالحقيبة لتقع على الأرض سريعًا، ثم اقتربت منه في خطوات سريعة، وضربته على صدره ضربة قوية نسبيًا أخرجت بها غيظها وغضبها منه وصاحت في وجهه:
_ مصيري هعرف اتحدى قلبي واقدر ابعد عنك، مصيري هقدر اتخلص من سِمّك اللي بيجري في دمي باسم الحب، مصيري...

ثم أسرعت جهة الغرفة ودخلتها وغلقت على نفسها بالمفتاح من الداخل كي لا يتمكن من الدخول إليها.
والقت بنفسها على السرير، تبكي كعادتها...
**********
هدأت هانيا قليلًا وكانت تنام على جانبها الأيسر أو بمعنى أصح تدّعي أنها قد نامت كي لا تظهر لأختها ما بها.
كانت تلمس بطنها في حسرة لا تصدق أنه لم يعد طفلها هنا كما كان من قبل.
لا نبض...لا مغص..لا اثر له..

وبدون قصد، خرجت شهقة منها عالية، لاحظتها روني سريعًا فعلمت أنها لم تنم إنما هربت منها نحو الجهة الأخرى، وعليه بدأت تمسح على ذراعها وتقول:
_ هوني على نفسك يا روحي قلبي شوية.. انتي لسه صغيرة وان شاء الله ربنا يعوض صبرك خير ويرزقك بداله قريب

تفوهت بكلمات خرجت من نبرة صوت ضعيفة للغاية:
_ انا مقتلتش ابني، أنا مقتلتوش.. أنا مقتلتش ابني..أنا مقتلتوش

وفي تلك الأثناء دخلت عليهما حورية والغضب يكسو ملامح وجهها، أخذت تقترب حتى وقفت قابلة سرير ابنتها وقالت:
_ الدكتور قال انك تقدري تروّحي، قومي يلا روّحي على بيتك وبيت جوزك

تدخلت روني قائلة:
_ ماما بس انتي عارفة

نهرتها قائلة في صوت عالي:
_ ملكيش انتي دعوة، ماشي؟

ثم هزت ابنتها النائمة وهي تقول :
_ قومي يا بت قومي متدعيش التعب كدا يا روح امك، ما كلنا عارفين اللي فيها وعارفين انك عملتي كدا علشان تطلقي وتتجوزي القذر اللي شبهك، قومي.

_ براحة عليها يا ماما بجد!
_ قلت ملكيش دعوة انتي!

قامت هانيا وجلست على السرير وهزت رأسها موافقة وقالت:
_ ماشي يا ماما، حاضر، هقوم دلوقتي اروح، عارفة كدا كدا اني عمري ما هيبقالي مكان في بيتك.. انتي قيلالي كدا من زمان
_ جدعة، يلا بقا قومي، روحي بيتك واتكلمي مع جوزك وهدّيه لان انتي عارفة كويس اوي ان مفيش طلاق ليكي من جياد الزيني، سامعة؟

تنهدت وتابعت:
_ قوليله حجتك الباطلة يمكن يصدقها واحترميه واعتذري منه الف مرة علشان يرضى عليكي واوعي ترجعيلي

انهت كلامها ثم خرجت مغاضبة مثلما جاءت.
قالت روني لأختها في ضيق:
_ سيبك منها ومن كلامها، متحطيش في نفسك ولو مش عايزة ترجعي فعلا مترجعيش يلا بينا نروح اي مكان تاني و...

قاطعتها الفتاة قائلة في نبرة ضعيفة مليئة بالتعب:
_ هرجع يا روني.. هرجع وهقول لجياد اللي فيها، يمكن يصدقني.. هعمل اللي عليا على الأقل.

وبالفعل ركبت مع أختها السيارة الخاصة بها وقادت روني متجهة إلى القصر.
وبمجرد أن وصلتا، دخلتا وصعدتا الدرج على مهل نظرًا لما تعنيه هانيا، ثم فتحت الغرفة لها ودخلتا معًا، وما إن جلست الفتاة المتعبة على السرير، حتى دخلت عليهما عبير بعدما فتحت الباب في قوة وصاحت في غضب:
_ انتي إيه اللي رجعك هنا يا بت انتي!
يلا روحي عند امك يلا، ملكيش مكان هنا، ابني قال انك متلزميهوش يلا اطلعي من هنا

تحدثت روني إليها في صوت عالي نسبيًا:
_ دا بيتها، وجوزها بس اللي يقولها كدا محدش غيره

لترد الأخرى في تحدي وغيظ:
_ دا بيتي وانا بس اللي اقدر اقولها كدا

ثم صاحت في غضب وهي تشير جهة الباب:
_ يلا امشي من هنا يلا، تعبتي الواد وحرقتي قلبه ودلوقتي قهرتيه على ابنه ولسه قاعدة في بيته؟ قد انتي بجحة!

كانت الفتاة تنظر إليها وحسب والدموع تتساقط على خديها.
اقتربت منها عبير وجذبتها من ذراعها في قوة وهي تصرخ:
_ انتي لسه هتقعدي تمثلي وتعملي علينا الشويتين دول، ما كفاية دموع التماسيح دي بقا حفظناها

تقول ذلك وهي تجرها نحو الخارج، وكانت روني تصرخ وهي تحاول أن تجعلها تترك اختها:
_ سبيها بقا سبيها اوعي سيبي اختي اوعي

خرجت بها من الغرفة واتجهت بها نحو الدرج كي تنزلا، كانت الفتاة على حذر كي لا تقع على وجهها على السلم تصرخ في ترجي:
_ براحة شوية عليا هتوقعيني من على السلم براحة

وكذلك روني تنزل بماحذاتهما وهي تصرخ:
_ سبيها هتوقعيها حرام عليكي سبيها

بينما عبير كانت مستمرة فيما تفعل، تجر الفتاة كما البهيمة دون رحمة أو انسانية دون مراعاة انها أم فقدت ابنها اليوم.

وبعدها انتهتا من النزول، سارت بها في بهو القصر نحو المدخل الرئيسي للقصر، وهي لا تزال تصرخ:
_ يلا يا زبالة برا بيتي، كان في بطنك ابننا أمانة ومعرفتيش تحافظي عليه، ملكيش مكان بينا يلا

_ حرام عليكي سبيها بقا سبيها يا ست انتي، ابعدي ايدك عن اختي سبيها

وتداخلت الأصوات، الثلاثة تصرخن:
_ انا مقتلتش ابني حرام سبيني، مقتلتوش والله ما قتلته
_ سبيي اختي سبيها بقولك
_ برا بيتي برا

حتى دفعتها خارج القصر وتابعت صراخها:
_ يلا امشي يلا

كانت الفتاة تقف على درجات السلم بعدما دفعتها بقوة، لدرجة كادت أن تقع، لولا ان اسندت نفسها، تنظر إليها نظرات مليئة بالقهر.

وصرخت بها روني تحاول الخروج:
_ اوعي خرجيني لاختي اوعي

دفعتها كي تدخل قائلة:
_ لا، مفيش خروج ليكي ولو خرجتي مفيش دخول لهنا تاني
_ متقدريش تمنعيني أخرج لاختي
_ قلت مفيش خروج ليكي الوقت متأخر

صاحت الفتاة في عدم تصديق:
_ وعادي تخليها تمشي هي في وقت متأخر!

ثم دفعت يدها وتمكنت من الافلات منها وخرجت من القصر وأخذت تركض خلف أختها والتي كانت تسير في ترنح تسند نفسها بصعوبة مبالغ فيها كي لا تسقط على الأرض.

صرخت عبير في غضب:
_ طالما مشيتي وراها، يبقى انتي كمان ملكيش رجوع للبيت دا زيها، انا هوريكم يا بنات السلاب

كانت الفتاة تمسك باختها وهي تستمع لكلمات حماتها، وقالت لها هانيا في بكاء:
_ ارجعي يا روني بلاش تخربي على نفسك ارجعي

هزت رأسها رافضة بشدة، ثم صاحت ترد على حماتها الواقفة هناك تنتظر جوابها:
_ مستحيل ارجع سامعة.. دي اختي دي روحي، مسبهاش ابدا لوحدها، اعملي اللي تعمليه ويحصل اللي يحصل، بس اختي مستحيل اسيبها

وصل لها الجواب، فهزت رأسها في قبول لهذا وقالت:
_ جدعة، خلي اختك تنفعك بقا، اهو كدا عرفت اخلص منكم انتوا الاتنين دفعة واحدة..

وقبلما تغلق الباب الرئيسي للقصر في وجههما لأول مرة وتعني أنه تم طردهما، فهذا الباب لا يغلق أبدًا إلا عند النوم، لمحت دخول مايا فقد اتت توًا من الخارج بعدما انتهت زيارتها عند الشيخ المزيف، والتي اقتربت من اختيها تسألهما في خوف:
_ إيه اللي حصل، مالكم؟

قبلما ترد روني، صاحت عبير كي تسمعها الفتاة:
_ اخواتك اطردوا يا مايا، وملهمش رجوع تاني للقصر، شوفي انتي بقا تحبي تدخلي ولا تحبي تروحي معاهم وهدومكم وحاجاتكم كلها تحصلكم انتوا التلاتة؟

وقفت الفتاة و الصدمة لا تصدق ما تسمعه، فقالت لها روني:
_ ارجعي يا مايا، ارجعي انتي، كدا كدا احنا كمان راجعين

ثم أخذت أختها وتحركت نحو سيارتها المصفوفة هناك. بينما مايا كانت لا تزال تقف مكانها لا تستوعب ما يحدث، فنادت عليها عبير وقالت:
_ ايه هتفضلي واقفة كتير!
جاية معانا ولا معاهم؟

نظرت الفتاة إلى اختيها المتجهتين صوب السيارة، ثم إلى حماتها الواقفة هناك وعلى وشك أن تغلق الباب، ثم اختارت الرجوع والقصر و زوجها.
تنهدت ثم اتجهت نحو عبير حتى وقفت قبالها، نظرت إليها عبير في ابتسامة ثم فتحت لها الباب مفسحة الطريق كي تدخل، وبمجرد دخولها، غلقت الباب في قوة حتى وصل صوته إلى الفتاتين قبل انطلاق السيارة بهما.
تنهدت روني ما إن سمعت ذلك، ثم نظرت إلى أختها وقالت:
_ اهدي خالص كل حاجة هتتحل متخافيش

ثم ضغطت على المقود وانطلقت...، واثناء انطلاقها، رأتهما كاميليا فعرفتهما ولكنها لم تتمكن من ايقافهما...

وداخل القصر، خلف الباب المغلق، قالت عبير لمايا:
_ من هنا ورايح، لازم تسمعي كلمتي واخواتك دول تنسيهم تماما لو كنتي ناوية تعيشي وتكملي معانا يعني

ثم تركتها وذهبت.

وفي الخلف، احتضنت حليمة أختها وهي تقول:
_ اخيرا يا فاطيمة
_ الحمدلله يا حليمة، ربنا نصرنا والاتنين اطردوا مع بعض
_ روني هترجع احتمال كبير
_ بس خلصنا اهو من واحدة... لازم نفضل ورى جياد لحد أما يطلقها ويرمي حاجتها وراها، وكدا كدا روني هتحصلها
_ طب وعبدالله لو رجع وعطلنا؟
_ قلت لباسم يتصرف وقال هفكر دلوقتي اتصل اشوفه، الفكرة بس فين جياد؟

وفي الجهة الأخرى، كانت تقف أسيل تضحك في سعادة مبالغ فيها، تشير إلى الباب وتصيح في فرحة محدثة تالية:
_ شفتي، شفتي اطردوا ازاي؟ شفتي اترموا رمية الكلاب ازاي؟

لترد الأخرى في ابتسامة أوسع وسعادة واضحة جليًا:
_ شفت شفت، يا ما انت كريم يارب، هانت هانت، يارب ورقة طلاقها تتبعت لها

التفتت أسيل حولها وتساءلت:
_ اومال فين جياد؟
_ يمكن راح يخلص إجراءات الطلاق؟
_ أكيد نفسنا دا يحصل، بس الوقت متأخر، عايزينه قدمنا علشان نضغط عليه كلنا احسن يتراجع

_ لا لا يتراجع إيه تفي من بؤك.. أنا راقبته وعرفت راح فين، بكرة هروح اتكلم معاه وأزن على دماغه واوزه واسخنه عليها علشان يطلقها

_ عرفتي مكانه منين؟
_ راقبته هو وفاتح بعد ما خرجوا من المستشفى،كان عندي فضول اعرف فاتح هيقوله إيه لاني كنت خايفة يخليه يتراجع بس للأسف اتكلموا جوا العربية ومقدرتش اسمع حاجة، بس راقبتهم بقا وعرفت العنوان

_ طيب برافوا عليكي، ايوا اعملي كدا، خلاص هانت يا تالية، هانت باقي تكة وهتبقي تالية الزيني، مدام جياد الزيني...
************
_ انا وديته البيت واطمنت عليه، اظن لازم نسيبه يرتاح شوية لحد الصبح حتى وبعد كدا نعمله زيارة

تحدث فاتح إلى أخويه، وعلق يزيد قائلًا:
_ بالله عليك كان كويس وانت سايبه يا فاتح؟
_ اه والله يا يزيد متقلقش

سكتوا برهة حتى عاد فاتح إلى الحديث فقال:
_ انا بس مش فاهم هو ليه عمال يقول، قتلت ابني قتلت ابني.. مش فاهم الموضوع دا بجد، ليه ام ممكن تقتل ابنها!

رد عليه يزيد:
_ هو قال كدا؟
_ ايوا وكان عايز يطلقها كمان
_ يلا يلا ادينا مروحين وهنتكلم معاها علشان نفهم إيه اللي حصل بالظبط

وأثناء اتجاههم نحو السيارات الخاصة بهم، تحدث حسان:
_ تفتكروا جياد ممكن يزعل اننا مش جمبه؟

هز يزيد رأسه نافيًا ثم قال:
_ في العادة جياد أما بيوصل لهنا، بيكون عايز يبقى لوحده فعلا، جياد قوي متقلقوش عليه هيعدي وهيتجاوز
**************
وداخل غرفة عبير، كانت كاميليا تقف أمامها تتكلم معها، تقول:
_ ايه يا ماما، روني و هانيا رايحين فين دلوقتي؟ انا شفتهم ماشين بالعربية لوحدهم!

ردت الأخرى بنبرة مليئة بالتشفّي:
_ غاروا في داهية مطرح ما جم، راحوا لامهم الحرباية

عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وردت:
_ يعني إيه يعني؟ هانيا فقدت جنينها يعني يلزم لها راحة!
_ وراحتها دي عند أمها مش عندي، ابني قال متلزمنيش، يبقى متلزموش..

ثم أضافت في نبرة أعلى وأكثر حدة:
_ البت دي مجرمة، قتلت ابننا، قتلت اول حفيد لعايلة الزيني
_ وهي ليه تعمل كدا يا ماما؟
_ وهي ليه تركب حصان اصلا!
_ ماما بس حرام، دي...

صاحت في وجهها:
_ مش انتي اللي هتعرفيني الحلال والحرام دلوقتي، ماشي؟ فكك مني بقا ويلا شوفي انتي رايحة على فين

سكتت كاميليا قليلًا لما غاظتها افعال والدتها، ثم ردت عليها بنبرة حاسمة:
_ حتى لو هانيا غلطت، حتى لو دا حصل، دا ميدكيش الحق انك تطرديها من بيتها يُعتبر في وقت زي دا وهي في حالة زي دي، على الأقل كان لازم تكوني إنسانة.

ألقت الجملة تلك في وجهها ثم تركتها وذهبت مغاضبة، اغتاظت عبير من طريقة تحدث ابنتها معها لذا صاحت في غضب:
_ وانتي على الأقل كان لازم تكوني محترمة ومترديش على مامتك يا متربية.

ثم هدأت قليلًا وحدثت نفسها:
" امتى سحر عايلة السلاب يتفك واللعنة دي تسيب عيالي، مش متخيلة كم الدفاع اللي بيدافعوهلهم! "
***********
فتحت حورية باب المنزل، فإذ بها تفاجأت بوجود الفتاتين، تقفا بجانب بعضهما البعض، سريعًا حالت بينهما وبين الدخول قائلة:
_ إيه اللي رجعكم؟

نظرت هانيا إلى روني بعدم تصديق لما تفعله والدتها، بينما ردت الأخرى على سؤال والدتها، قائلة:
_ اطردنا، عبير طردتنا

اما هانيا فقالت في عدم تصديق:
_ ماما انتي بجد بتعملي إيه! افتحي الباب، دخلينا، الجو سقعة والوقت متأخر!

غلقت في وجههما الباب، فانصدمتا من فعلها... دقائق وعادت لهما وهي ترتدي معطفها وتحمل حقيبة يدها، وخرجت ثم غلقت الباب وقالت:
_ يلا انتي وهي، ورايا على القصر، مفيش بيات برا بيتكم وبعيد عن اجوازتكم تاني

ردت روني في غيظ شديد:
_ يا ماما بقولك اطردنا اطردنا!
_ يزيد هو اللي طردك؟
_ لا، بس...
_ مفيش بعد لا كلام ينفع تاني يتقال.. مفيش بنت محترمة ينفع تخرج من بيتها بدون علم جوزها في ساعة زي دي....

ثم التفتت إلى هانيا واضافت:
_ وانتي كمان طالما مش جياد اللي طردك يبقى مترجعليش، متجليش هنا، بيتك لازم تحافظي عليه، انتوا خدتوا على الدلع والمرقعة، كل أما واحدة تتقمص لها شوية من حد من القصر، تلم هدومها وتسيب جوزها وتيجي كدا بكل بساطة، امشوا

افتلتت هانيا يدها منها وقالت في نبرة حادة صارمة:
_ انا مش راجعة القصر، مش هرجع يعني مش هرجع، مش هرجع مكان اطردت منه وارتميت براه زيي زي الزبالة بالظبط، مستحيل

لترد والدتها في نبرة أقوى وأحد:
_ هترجعي القصر ورجلك فوق رقبتك، وانتي بالذات والله لو ما احترمتي نفسك وجوزك وبيتك، لهقطع شعرك و انزل على جسمك بالخرطوم زي العيال الصغيرة.

ثم جرتها بكل قوة وقسوة وهي تقول في غيظ مكتوم تجاهد في الا تخرجه نظرًا إلى تأخر الوقت:
_ امشي معايا يلا امشي يا وش المصايب يا جلابة البلاوي

كانت الفتاة تتجرجر معها رغمًا عنها تقول في صوت متلجلج نتيجة المشي السريع:
_ اوعي يا ماما سيبي، اوعي كفاية اهانة بقا سيبي ايدي سيبي

وقفت بها أمام السيارة دون أن تفلت يدها والفتاة تبكي في حرقة، ثم نظرت إلى روني وقالت:
_ افتحي العربية دي يلا..

ثم صاحت:
_ افتحي بقولك..

هدأت قليلًا وتابعت:
_ افتحي ومتخلنيش ألم الناس علينا بسبب صوتي العالي

فتحت روني الباب مضطرة لسماع ذلك، ثم ركبت كي تقود وفي المقعد الخلفي، جلست السيدة بجانب ابنتها المنهارة، وبعد أن غلقت الأبواب، قالت لابنتها:
_ يلا بسرعة طيري على القصر يلا..
***********
استيقظت هيام من نومها فجأة بعدما سمعت صوت أحدهم يفتح باب الشقة التي تتواجد بداخلها.. نهضت فزعة وهي تركض نحو باب الغرفة كي تغلقه ولكنها سرعان ما رأت الداخل، باسم، ذلك الذي دخل ثم غلق الباب خلفه.
ذهب الخوف عنها، ثم ركضت نحوه في سرعة وهي تفتح ذراعيها على مصراعيهما في استقباله، وهي تقول:
_ وحشتني وحشتني

قفزت إلى داخل حضنه، بينما الآخر رفعها قليلًا عن الأرض، ثم قال في ابتسامة:
_ انتي كمان وحشتيني اوي

نظرت إلى ملامح وجهه وقالت في ابتسامة عريضة:
_ مقولتليش ليه انك جاي؟ كنت يعني...

قبلما تكمل، انزلها على الأرض ثم اتجه نحو غرفتها.
تعجبت من فعله، ولكنها سارت خلفه، وبمجرد أن دخلت، وجدته يضع ملابسها داخل حقيبة السفر، تعجبت أكثر وعليه قالت مستفسرة:
_ إيه يا باسم، بتلم هدومي في الشنطة ليه؟

اجاب دون أن يرفع عيناه نحوها او حتى يتوقف عن فعله:
_ هتسافري برا مصر

اختضت من طلبه، وعليه قالت في خوف:
_ إيه؟ ليه بس ليه؟
_ نيرة وروني عملوا اتحاد حقوق المرأة وبيدوروا ورايا
_ مش فاهمة؟

زفر في ضيق ورد:
_ ياريتهم كانوا اغبية زيك، كان زماني مرتاح دلوقتي!
_ لا لا، بجد يا باسم فهمني براحة بجد
_ الموضوع مش محتاج شرح، نيرة مرات رضا اللي انتي روحتي قابلتيها عملت اتحاد اشبه بالاتحاد السوفييتي كدا مع روني وبيدوروا ورايا، واول حاجه هيدوروا عليها هي انتي، انتي ظاهرة أكيد في كل كاميرات الشارع و الكاميرات اللي تحت البيت عندها، البوليس هيجيبك هيجيبك لازم تسافري.

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا

توقف عن ما كان يفعل وقال في نبرة حادة:
_ قلتي إيه؟

ردت في نبرة مليئة بالخوف:
_ قلت مش هسافر لا

صاح في ضيق:
_ انتي عبيطة ولا إيه، عايزة تودينا في داهية؟

ردت في بكاء:
_ باسم، باسم حرام عليك يا باسم والله حرام، يعني انا في مصر مستخبية ومقطوعة ووحيدة، انت خافيني هنا وفين وفين أما بتفتكرني، لا عايز تجوزني ولا عايز تظهرني ومحرم عليا الدنيا كلها.. كمان عايز ترميني في الغربة! حرام عليك طيب

_ هيام انتي هتسافري، مفيش فيها فصال دي... كلامك بيأكد انك اتجننتي، قعودك هنا يعني فتحان أبواب جهنم علينا كلها، وانتي قاعدة تقوليلي غربة وحنين دلوقتي!

هزت رأسها رافضة مرة أخرى بشدة وهي ترتعب خوفًا منه... تضايق بشدة من رفضها بذلك الشكل، ثم اقترب منها وجذبها من ذراعها بقوة وأخذ يضغط عليه، وقال في نبرة تحذيرية:
_ هتسافري يا هيام وخليني اودعك حلو وخلي ليلتك تعدي

_ باسم دراعي يا باسم ارجوك دراعي

تركها فأخذت ترى ذراعها وما أصابه، ثم قال:
_ عايزة تقعدي هنا ليه ولمين؟

ردت في ضيق:
_ يعني إيه يعني؟ دي ارضي وبلدي ومكاني وناسي و..
_ بطلي بقا الشويتين دول، أرضك ايه وناسك ايه وهبل ايه!
انتي حد يعرفك اصلا!
انتي واحدة ابوها باعها ورماها وامها اتبرت منها، ولا ليكي اخ ولا اخت ولا صاحب، ولا ليكي فيها اي حاجة خالص، عايزة تفضلي هنا ليه ها؟ ولمين أصلا!

ازدادت دموع عيناها وردت في شهقات متتالية ونبرة مصابة بحشرجة البكاء:
_ ليك... ما انت عارف اهو اللي فيها، لا اب ولا ام ولا اخت ولا صاحب... سبت كل دول واختارتك انت.. سبتهم و...

رد في غضب مكتوم:
_ هيام، متعصبنيش عليكي، انا قابلتك في night club يا روحي مش في مطعم جوا moon valley!
عجبتيني ولاني بقرف قولتلك هتبقي ليا لوحدي مقابل فلوس أكتر.. دا انا رحمتك من وحوش كتير كانوا هيتسلوا عليكي وغيرت الاعدادات وخليتك خاصة بعد ما كنتي عامة!
هل دا جزاتي في الآخر؟

اقتربت منه وامسكت كف يده وبدأت تقبله وتقول في ترجي:
_ ابوس ايدك، ابوس ايدك خليني، ابوس ايدك متودنيش المنفى، انا مش عايزة اروح هناك زي ياسمين ابوس ايدك

سحب يده عنها كي تتوقف عن تقبليها وقال في حزم:
_ هتروحي.

بدأت تبكي في شدة واصواتها تتعالى وهي لا تتوقف عن الترجي والتوسل لها كي يتركها.

اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه وقال في هدوء:
_ هيام حبيبيتي، لو فضلتي هنا هتدخلي السجن، انا عارف روني كويس وعارف عايزة توصل لأيه.
سافري بس اسبوع بالكتير اوي الأوضاع تهدى وبعد كدا هرجعك

تذكرت كيف خدع ياسمين وقال لها نفس الشيء وها هي حتى الآن لم تعد، لذا هزت رأسها رافضة بشدة أكثر وهي تقول في انهيار:
_ لا، لا ابوس ايدك لا لا، خليني معاك، خليني هنا في مصر، خليني

زفر في ضيق ورد:
_ كدا بدأت ادايق جدا واتعصب

ثم اقترب نحو الحقيية وبدأ يكمل في وضع أغراضها بها، وهو يقول:
_ لو مسافرتيش هتشوفي مني وش تاني عمرك ما شوفتيه في حياتك... وش هنتعرف عليه سوا

سكتت برهة وهي تبتلع ريقها محاولة الثبات... ثم ردت بعدما فكرت قليلًا وحسمت أمرها:
_ ماشي.. اللي تشوفه
_ جدعة

أخذت ملابس لها ثم قالت له:
_ هلبس دول وانا مسافرة
_ ماشي حلوين.. بس استني بقا قبل ما تسافري، خلينا نقعدي ليلة حلوة مع بعض، إيه رأيك؟

ابتلعت ريقها وتأكدت أنه يودعها ربما سيسلط عليها من يقتلها في المنفى كي يتخلص منها، ولكنها ابتسمت رغم ذلك وقالت:
_ اختار حابب البس لك إيه؟

اشار بيده على إحدى الملابس القصيرة والشفافة، فأخذتها وقالت له:
_ هروح اظبط نفسي في التويلت
_ بسرعة، عقبال ما تخلصي، اكون انا كمان جمعت حاجتك كلها علشان تمشي

هزت رأسها موافقة، ثم خرجت من الغرفة واتجهت نحو الصالة وهي تتسلل... شعرت به يخرج كي يراقبها فتابعت طريقها في خطوات مستقيمة ثم دخلت المرحاض، فعاد هو مرة أخرى إلى الغرفة.
وفي هدوء شديد، أخذت تفتح باب المرحاض، ثم طلت برأسها كي تعرف أين هو.
ولما علمت أنه لا يزال في الغرفة، خرجت من المرحاض سريعًا وهي تلتفت حولها ثم فتحت في هدوء تام، باب الشقة وخرجت منها وفي هدوء تام أيضًا غلقت الباب.
ثم ركضت كالطير الحر.

أحس بشيء ما يحدث حوله، وعليه ترك ما في يده وخرج إلى الصالة ثم وقف امام الخلاء ونادى:
" هيام...هيام..."

غضب بشدة ما إن لم يجد جوابها وعليه ركل الباب برجله، فلم يجدها هي شخصيًا.
في سرعة ركض نحو الخارج وهو يشيط من الغضب، وأخذ يركض في الشارع وهو يبحث عنها في كل مكان ولكنه لم يجدها، فوقف مكانه يستوعب، ثم تحدث إلى نفسه:
" لا...لا مستحيل تكون هربت لا... "

ثم ركض نحو سيارته كي يبحث عنها بها في كل مكان وهو يتوعد لها...
**********
وفي تمام الساعة الثانية عشر منتصف الليل، كانت حورية تقف مع أحد أفراد الأمن، تقول له في ضيق:
_ بقولك أنا أم البنات وافتح لنا الباب دلوقتي يعني افتح لنا الباب

_ بعتذر لك يا مدام بس أنا معايا أمر من عبير هانم إني مفتحش الباب لأي حد إلا بأمرها
_ خلاص، عرفها اني تحت وعيب كدا
_ حالا

وفي الجانب، تقف روني بجانب أختها وهما تشعران بالخجل والحرج من ذلك الموقف المهين بالنسبة لهما، وبالاخص هانيا كانت تشعر بأهانة فوق الإهانة بأضعاف.

وعقب مرور ربع ساعة على الاقل، فُتح باب المدخل الرئيسي للقصر وسُمح لهن بالدخول.
وبمجرد أن خطت أرجلهن خطوة واحدة نحو الداخل، حتى وجدن، عبير تقف في المنتصف وعلى جانبيها تقف كل من حليمة و فاطيمة.
وقالت سيدة القصر بنبرة حادة:
_ خير يا أم البنات؟
_ ولا أي حاجة، بناتي هيرجعوا بيتهم وملكيش اي حق انك تطرديهم من هنا

ابتسمت ساخرة منها ثم ردت:
_ ليا كل الحق.. بالمناسبة أنا مطردتش الزرافة اللي لسانها اطول منها دي.. أنا طردت أم بوز بس ودا بناء على طلب ابني، قال قدام الجميع هي متلزمنيش

رفعت حورية رأسها وردت في شموخ:
_ لو ابنك فعلا قال كدا، يبقى ينزل دلوقتي يرمي عليها يمين الطلاق وانا اخدها وامشي.. أما طول ماهي مراته وعلى ذمته يبقى تقعد في بيته وهو بس اللي ليه حق يقولها امشي وملوش حق كمان يمشيها في نصاص الليالي

_ والله جياد مش هنا اصلا ومعرفش راح فين، بس الاكيد انه طفش من بوزها اللي زي بوز الاخص دا.
بيجهز كدا كدا إجراءات الطلاق وهيرميها في وشها بكرة

تدخلت حليمة قائلة في كيد مقصود:
_ يلا يا حورية خدي بنتك المجرمة دي وامشوا من هنا عايزين ننام!

وكذلك علقت فاطيمة:
_ واحدة زيك المفروض كانت تخلي لبنتها كرامة و تقعدها جمبها بعد ما اطردت واترمت رمية الكلبة برا القصر

كانت تلك الجمل، تنزل على هانيا كصفعات قوية تصفعها دون رحمة.

بينما حورية نظرت اليهن فعلمت أنهن عصابة ويشكلن فريق قوي ضد بناتها، وعليه هزت رأسها في توعد ثم قالت:
_ ماشي، ماشي يا عبير هانم.. أنا همشي انا وبنتي دلوقتي.
بس وديني وما اعبد لاخلي بنتي ترجع القصر وهي في ايد جوزها ويتردلها اعتبار قدام الكل وانتوا التلاتة هتعتذرولي وهتعتذرولها

ضحكن بشكل كبير عليها في سخرية، ثم ردت حليمة:
_ ولا وطلع لك لسان!

بينما سخرت فاطيمة:
_ طب والنبي اسكتي اسكتي، انتي ولية كلام وبس بدون أفعال

أما عبير فقالت:
_ وتحدي يا حورية؟
_ وتحدي يا عبير
_ أما نشوف
_ هنشوف

قالتها في تحدي وبنبرة قوية، ثم أشارت إلى الأعلى قائلة:
_ روني، على اوضتك يلا

ثم قالت لهانيا:
_ وانتي يلا معايا

سبقتها الفتاة في خطوات سريعة مليئة بالغضب، وبمجرد ذهابهما، نظرت إليهن روني في قرف ثم صعدت الدرج، لتوبخها عبير قائلة في صوت واضح ومسموع للكل:
_ بصي باحترام يا قليلة الادب انتي!

لم ترد عليها بل تابعت صعودها في ضيق.

التفت كلًا من الاختين حول عبير وقالت أكبرهما:
_ وبعدين يا عبير، دي بتتكلم بثقة، لأحسن تكون رايحة تجدد السحر للواد ماصدقنا اتفك!

لتضيف الصغرى:
_ بالظبط ياختي، لازم نعرف جياد فين بسرعة ونخليه يطلقها قبل ما تجدد له العمل، علشان لو رجع بعد كدا يبقى واضح جدا للجميع انه عمل سفلي كمان

خافت السيدة وردت:
_ تفتكروا؟
_ ايوا طبعا، إلا نفتكر

ردت حليمة، لتتابع عبير:
_ الصباح رباح.. من بكرة لازم اتكلم مع جياد واعجل بالأمر دا..
************
جلس جياد على الكرسي، داخل شقته في المعادي، جسده منكمش قليلًا، وعيناه تحدقان في فراغٍ لا شيء فيه، لكنه مليء بكل ذكرياته معها، بكل لحظة أحبها فيها بجنون. كانت يداه مرتعشتين من شدة شعوره بالفراغ الداخلي، وصدره يختنق بصوت خافت كأنه يصرخ ولا أحد يسمعه.
كان قلبه ينبض بقوةٍ لدرجة أنه يشعر أن كل خفقة هي صرخة ألم؛ كل نبضة تقول له: "أحبها… أحبها حتى الموت". وكل لحظة تمرّ، يزداد يقينه أنها لم تحبه، وأن كل ابتسامة منها كانت مجرد ستار، وأن كل لمسة كانت خدعة تنتظره ليوقعه في الفقدان الأبدي.
يتخيّلها على ظهر الحصان… تصورها وهي تقع، ويمر في ذهنه مشهد ابنه يموت بين يديها دون أن تكون لها نية لإيقافه، دون أن يكون قلبها يعتصر حزنًا، دون أن تفكر به لحظة.
لا يستطيع تقبل الفكرة، عقله يرفضها، لكنه يعرف الحقيقة. كان يعرف دائمًا أنها كانت تنتظر أي فرصة لتؤلمه، لتدمر حياته، لتقطع أي رابط بينه وبينها.

دموعه لم تسقط بعد، لكنها ملأت عينيه، تضغط على روحه كما لو كانت تحاول أن تخرج من جسده، تضرب قلبه كالصفعات التي لا تنتهي. شعوره بالعجز كان يسيطر عليه، كل خلية فيه تهتف: "كيف أحببت من لا يستحق الحب؟ كيف جعلت قلبك يُقتل على يد امرأة لم تشعر به أبدًا؟".
تنهد بعمق، ورغم كل الألم، شعر بجنون حبٍ لا يمكن السيطرة عليه… حبٍ يربطه بها رغم كل الخيانات، رغم كل الألم، رغم كل القسوة التي عرفها عن قلبها.
كان قلبه يكاد ينفجر، جسده يترنح بين الجنون والحزن، وكل شيء داخله يصرخ: "لماذا يا الله… لماذا أحببتها إلى هذا الحد؟"
في تلك اللحظة، كان جياد أكثر من مجرد إنسانٍ حزين… كان روحًا ممزقة بين الحب والموت، بين الرغبة في نسيانها وبين الألم الذي يرفض الرحيل. كانت يداه ترتجفان، قلبه يختنق، عقله يرفض الحقيقة، لكنه يعرفها… وكل ما يفعله الآن هو الجلوس، صامتًا، محطمًا...
***********
أخذ فاتح يبدل ملابسه فها قد عاد توًا من الخارج هو واخويه.
وبينما هو يبدل ملابسه بأخرى، شردت زوجته والتي كانت تجلس على السرير تنتظره حتى ينتهي.. شردت فيما دار بينها وبين الشيخ عطاالله اليوم...

_ بصي يا بنتي، انتي معمولك عمل بعدم الخلفة.. فيه واحدة عايزة تتجوز جوزك وعرفت ان دي نقطة الضعف الوحيدة عندك اللي هتخلي جوزك يتجوز عليكي، فعملت لك العمل دا، والعمل دا معمول لك في ديل كلب مدفون في منطقة ريفية نائية، يصعب على امثالك المرواح هناك.

اختضت الفتاة وقالت في صدمة:
_ انت متأكد يا شيخ؟
_ ايوا يا بنتي متأكد، انا اهو شايف دا كدا قدامي كويس

ابتلعت ريقها وسكتت تفكر في تلك المصيية... فتابع الشيخ:
_ يمكن نلحق نعالج الأمر، جدعة انك مسكتيش وجيتي على هنا بسرعة وعرفتي قبل ما الموضوع يتطور

_ بس.. بس يا شيخ، ماما والدكاترة أكدولي ان المشكلة اللي معايا، هي ضعف بس و...
_ الدكاترة تقول اللي هي عايزاه، كدا كدا لازم يطلع بسبب طبي وعلمي والا ميبقاش ليه لازمة.. اه انتي عندك ضعف بس العمل دا مش هيخليكي تخلفي ابدا، وكل أما هتحملي بالعافية هتسقطي، لو عايزة تفضلي ماشية ورا كلام الدكاترة وماما، انتي حرة، بس أنا اهو بأكد لك كل أما هتحملي، هتسقطي

_ لا لا مصدقاك، والعمل؟
_ هقولك المفروض هنعمل إيه يا بنتي وركزي معايا...

" مايا"

خرجت عن شرودها على صوته وهو يجلس جوارها فها قد انتهى من تبديل ملابسه، وقال لها:
_ إيه سرحتي فين؟

نظرت إليه وسكتت برهة... ثم ردت:
_ لا لا ولا حاجة.. بس كنت.. كنت بفكر في حاجة كدا وخلاص يعني
_ ماشي... قوليلي بقا

خافت كثيرًا ونظرت إليه بنظرات مليئة بالترقب كأنه كشف أمرها، فقال:
_ كنتي فين النهاردة؟ ماما قالتلي انك راجعة البيت النهاردة حوالي الساعة ١٠ بليل، ليه؟

سكتت برهة تفكر في كذبة وهي تستجمع نفسها وتحاول أن تسيطر على توترها، ثم ردت:
_ يعني... واحدة صاحبتي عملت حادثة ومقدرتش اسيبها ملهاش حد، آسفة لو كنت اتأخرت زيادة عن اللزوم

_ لقيتي نفسك هتتأخري، ليه متصلتيش عرفتيني؟
_ ا..أ....أ.. انشغلت معاها بس ونسيت نفسي، آسفة تاني مش هتتكرر

هز رأسه موافقًا في ابتسامة وقال:
_ ماشي يا ستي سماح المرادي يا مايويتي
_ قولي بقا عملت إيه في الشغل النهاردة؟
_ سيبك انتي من شغلي وقوليلي، عملتي ايه مع أختك
_ اختي؟ اختي مالها؟
_ هانيا يا مايا!
_ مالها هانيا؟
_ معقولة محدش قالك؟

هزت رأسها نافية، فتابع:
_ وقعت مع على الحصان وسقطت

ضربت صدرها شاهقة في خضة وسكتت من الصدمة، فتابع:
_ جياد والله زعلان جدا يا عيني، ماكنش هاين عليا اسيبه وامشي ابدا بس لولا ان دي رغبته ماكنتش مشيت.

كانت هي في عالم آخر غيره، تفكر في تلك المصيبة التي وقعت فوق رأسها وهي لم تكن بجانبها، وعلمت الآن لماذا طردتها عبير من القصر...
***********
وداخل غرفة روني، كانت الفتاة تجلس على السرير حزينة على ما أصاب أختها، وفي تلك الأثناء خرج يزيد من المرحاض فرآها تجلس هكذا شاردة.
اقترب منها وقال:
_ انا كنت عمال ارن عليكي كتير، وكان بيديني مشغول و رن من غير رد وفي الآخر اداني مغلق، ليه دا؟

سحبت حقيبة يدها الملقاة بجانبها ثم أخرجت الهاتف منها وعرضته عليه وهي تقول:
_ شوف، فاصل اهو، انا من الساعة ٦ وانا مع هانيا سامحني معرفتش ارد على التليفون ولا اشوف مين رن ولا مرنش، وهو اصلا كان ١٠% ففصل

جلس جوارها وقال:
_ انا بردو كنت مشغول بجياد جدا، وبعد ما روحت له لحد المعادي هناك، فاتح قالي لا مش عايز يتكلم.. فضلت بقا مقضيها مشورة من زايد للمعادي ومن المعادي لزايد.

سكتت برهة ثم ردت:
_ جياد في المعادي؟
_ اه عنده شقة هناك
_ ممكن تقولي عنوانها؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ اشمعنى يعني؟

وقفت واعتدلت في وقوفها كي تكون واقفة قباله، وردت في نبرة مليئة بالضيق الشديد:
_ علشان والدتك عبير هانم سيدة القصر، طردت هانيا وهي بتنزف، وانا فضلت اتحايل عليها تخليها قالتلي امشي معاها لو مش عجبك، وطردتنا احنا الاتنين برا الساعة ١٠ بليل.

عقد حاجبيه في ضيق شديد ما إن سمع ذلك الكلام شاعرًا بالخجل من تصرفات والدته، وأضافت هي:
_ هانتنا وطردتنا وقالت لنا كمان حاجتكم هتحصلكم، وكمان ماما جت علشان ترجعنا، قللت منها هي وعماتك وهانوها ومعملوش حساب لمجيتها وبردو رجعوها بهانيا.

سكتت برهة تتابع انقلاب ملامح وجهه، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وأضافت:
_ ها؟ عجبك كدا؟ ينفع اللي حصل لمراتك ومرات اخوك دا؟ دا أمر ممكن يرضي الشيخ؟

تنهد ووقف قبالتها ثم أمسك رأسها ووضع قُبلة صغيرة على جبينها، ثم رد في نبرة صوت هادئة حنونة:
_ لا يا روح قلبي ميرضنيش ولا يرضي حد... بس..

ابعدت يداه عنها ثم اتجهت نحو السرير تعده في سرعة كي تنام وقالت أثناء ذلك:
_ المرادي انا مش عايزة كلام، انا عايزة رد اعتبار، انا اما ماما رجعتني وافقت لسببين، الأول علشان اشوف رد فعلك ايه بعد الاهانة دي والتاني لان اللي رجعتني تبقى ماما

أمسكت بالغطاء وتابعت:
_ كل مرة كنت بعدي علشان خاطرك وبقبل بصلحك وبقول عادي لكن المرادي مش هعديها، انها ترمي اختي برا بدون شفقة وتهنها قصاد الكل وكمان كانت بتمنعني اني اروح معاها يعني كانت عايزاها تبقى لوحدها ومخافتش عليها، واما رفضت وفضلت جمب اختي، بهدلتني انا كمان، دا كله انا مش هسكت عليه يا يزيد مش سكت

ثم ألقت بنفسها على السرير، وشدت الغطاء عليها كي تختفي عن انظاره.

أخذ شهيقًا ثم زفره على مهل، وبدأ يقترب نحوها في خطوات سريعة، ثم نام جوارها وشيئًا فشيئًا اقترب منها حتى بات قريبًا جدًا من ظهرها، وقال وهو يضع يده على كتفها:
_ وحياتك اللي ما عندي أغلى منها، لهردلك اعتبار يليق بيكي قصاد القصر كله، وهخلي جياد يرد اعتبار لاختك في نفس الوقت والساعة بس اتقلي انتي

لم ترد عليه بل ابتسمت، فتابع:
_ لا متدنيش ضهرك، متجننيش، انتي عارفة اني بكره الموضوع دا.. يلا لفي وشك وتعالي نامي في حضني يلا، وزي ما قولتلك قريب، بس اتقلي شوية بس..

ولما رآها لا تصدر اي رد فعل، أضاف:
_ اخلصي يا روني هبدأ اتعصب، يلا لفي واديني وشك يلا

فعلت ما أراد واثناء التفافها نحوه قالت:
_ ولو محصلش؟
_ عيب عليكي والله، انا عمري وعدتك بحاجة ومحصلتش؟

هزت رأسها نافية في ابتسامة، فأضاف:
_ اومال إيه بقا!
يلا افردي وشك ومتزعليش يا قلب يزيد واعتبارك راجع راجع، يلا ابتسمي يا بت خليني اعرف اتخمد انا تعبان طول اليوم!

أخيرًا ابتسمت، ثم قالت:
_ اهو ابتسمت اسكت بقا
_ يخرابي على البسمة الحلوة اللي تشرح القلب.. ابتسمي دايما كدا يا نفرتيتي، خلي العالم يبتسم هو كمان والكون يفرح
_ كل دا؟
_ طبعا كل دا، دا انتي رمز البهجة والسعادة كله يا عمري انتي، فداكي روحي يا روحي
_ بعد الشر عنك يا قلبي

نامت داخل حضنه وهي تبتسم مطمئنة أن حقها وكرامتها سيعودان حتمًا ولابد
*************
وفي صباح اليوم التالي، أخذت ماهي تتقلب في سريرها ملعنة استيقاظها، وفي نفس الوقت دخل عليها شهاب الغرفة وكان توه خارجًا من المرحاض، نظرت إليه ثم ابعدت عنها الغطاء وبدأت تسير نحو الخروج من الغرفة قاصدة الخلاء، وأثناء سيرها، اعترض طريقها وقال:
_ اخر مرة تقللي فيها مني ومن احترامي، وتستخدمي معايا جملة زي لو انت راجل دي او اصل انت راجل اوي او اي هبل من اللي بتقوليه دا، سامعة؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ هي دي صباح الخير بتاعتك؟
وبعدين ماتشوف انت عملت إيه الأول وحرقت دمي ازاي وبعدها تعالى اتكلم!

هز رأسه رافضًا ذلك الكلام، ثم رد:
_ انتي عارفة اللي فيها وعارفة اني بجاهد نفسي واني فعلا بعدت.. انتي عارفة كويس اني مبقتش اركز معاها ولا اقابلها، وبقى وقتي كله ليكي انتي والشغل وبقالي اسبوع مستمر على دا... إنما دي، دي كانت ذلة لسان مش اكتر، عادي عمرك يعني ما نطقتي اسم بدل اسم؟

_ إيه رأيك انادي عليك باسم الاكس؟
تبقى بترقص معايا مثلا، فأقوم اقول يا أدهم مثلا!

سكت برهة... فتابعت:
_ طبعا ساكت، لان اللي نفسك تقوله متقدرش تقوله... هتقولي إيه يعني، هتقولي مش هيفرق معايا لو نطقتي اسم راجل غيري لانك انتي شخصيا كلك على بعضك مش فارقة معايا؟
هتقولي انك مش بتحبني وعلشان كدا مش بتغير عليا؟
أكيد هتفضل ساكت يعني

انهت كلامها وهيأت جسدها حتى تسير، فعرقل طريقها مرة أخرى وقال:
_ الاحترام هو اللي لازم يبقى في العلاقة دي علشان يبقى فيها أمل تتحسن، لو هتقللي من احترامي تاني، هنزعل من بعض.
انا جوزك، وانتي قبلتي تديني وتدي علاقتنا فرصة، وانا مش بضغط عليكي من اي نوع وفعلا وفيت بوعدي كله ومن يوم ما قولتلك مبقاش فيه غيرك انتي وطفلي وهو كدا فعلا، فبلاش غلط وقلة قيمة بقا لاني مش هصبر على دا.. ممكن اصبر على أي حاجة في الدينا وصبري طويل جدا، إلا الغلط والإهانة مش بعرف اصبر عليهم، بتعكنن

انهى كلامه ثم تركها واتجه نحو الخزانة، وقفت صامتة قليلًا تفكر... ثم قالت:
_ هاجي الشغل النهاردة متأخر شوية، هفطر وهروح مشوار كدا وعلى الساعة ٢ الضهر هكون في الشركة.. اصلا معنديش شغل قبل كدا، خلي بالك انت من الشغل لحد أما اجي وركز

رد وهو يخرج بنطاله من الخزانة:
_ رايحة فين؟
_ رايحة لماما سحر

زفر في ضيق ورد:
_ ليه رايحة لماما؟
_ إيه مش عايزني أزور حماتي ولا إيه؟
عايزة اتكلم معاها، من حقي، هل فيه مانع يعوقني يا مستر شهاب؟

سكت برهة يشعر بالضيق من ذلك.. ثم هز رأسه موافقًا وقال في ايجاز:
_ روحي

ابتسمت ابتسامة جانبية صغيرة ثم اتجهت صوب المرحاض.
***********
أعد طعام الإفطار لنفسه، ثم حمله من المطبخ حتى الصالة ثم وضعه على سفرة الطعام، وجلس على الكرسي وظل هكذا ينظر وحسب إلى الأطباق الممتلئة وقلبه ممتلئ أيضًا ولكن بالهموم، وشهيته معدومة.
التقط الهاتف الخاص به واتصل عليها...

كان هاتفها يرن على السرير، بينما هي كانت في الخلاء.
بينما شهاب كان يمشط شعره، حتى سمع صوت هاتفها يصدح.
تحرك نحوه ونظر إلى شاشة الهاتف ليرى من، فوجد المتصل " جياد" مط شفتيه في ضيق وتمتم:
" لا مش هينفع تقفلي يومي على الصبح، لسه بنقول يا هادي"

ثم ترك الهاتف يرن كما هو وبدأ يكمل ما كان يفعل كي لا يتأخر عن العمل.

اما جياد فقد يأس من عدم استجابتها، وعليه ارسل لها مسجلًا صوتي يقول فيه:
" ماهي، مش هقدر اجي الشركة النهاردة. قبل الساعة ٣، لو سمحتي حلي اي أمور طارئة وسيبي الباقي أما ارجع"

ثم وضع الهاتف جانبًا وظل كما هو ينظر إلى الطعام.
وفي تلك الأثناء، دق أحدهم باب شقته.
تعجب بعض الشيء، ولكنه اتجه نحو الباب على أية حال، وقال:
_ مين؟
_ تالية

استغرب كيف عرفت طريقه؟ ولكنه فتح لها ثم قال:
_ نعم؟

دخلت دون أن يأذن لها، لذا اجبرته على أن يتراجع كي لا تحتك به.
بدأت تسير داخل شقته تتجول بعينيها هنا وهناك حتى جلست على الكرسي ونظرت إلى الطعام الموجود هناك على تلك السفرة، ثم قالت له في ابتسامة:
_ كنت هتفطر؟

عقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ جاية ليه وعرفتي مكاني ازاي؟
_ اقعد بس يا جياد ومتبقاش مستعجل كدا!

زفر في ضيق ثم جلس وقال:
_ اهو قعدت، قوليلي بقا؟

ردت في نبرة مليئة بالحزن المصطنع:
_ قبل اي حاجة حابة اقولك sorry لفقدانك ابنك.. ربنا يعوض عليك يعني
_ شكرا
_ مفيش بينا على فكرة...

سكتت لحظة ثم تابعت في نبرة بها عدم التصديق المزيف:
_انا بس اللي هتجنن وافهمه، ليه ركبت الحصانة بس دلوقتي؟ فعلا كانت عايزة تخلص منه؟

فرك جانب لحيته وبدأ الضيق يظهر عليه فهو يكره التحدث في ذلك الموضوع والذي أرق تفكيره ليلة كاملة، ولكنها تابعت غير مهتمة بملامح وجهه المنكمشة:
_ يعني حقيقي، مستغربة وجهة نظرها شوية.. انا دلوقتي حامل وفي الشهور الاولى، ليه اركب حصان! للدرجادي هي كانت مهملة اوي في نفسها وفيه كدا!

كان يهز ساقه في عدم راحة وبدأ الضيق يتحول إلى غضب، ولكنه سيطر على ذلك كله وقال:
_ تالية، متبدأيش بقا بدور الخبث و الخبائث!

صدمه برده ذلك، مما جعلها تقول له في عدم استيعاب:
_ بتهزر صح؟ انت حقيقي شايف...

قاطعها قائلًا في صرامة:
_ انا حقيقي شايف ان موضوع زي دا يخصني انا وهي وبس ومش حابب اسمع اي كلام من حد فيه

_ ايوا يا جياد، بس.. بس الست دي تعتبر قتلت طفلك؟
_ وانتي مالك؟ سايبة شغلك وقاطعة كل المسافة دي من زايد للمعادي علشان تقوليلي اللي حصل؟
طب ما أنا عارف اللي حصل!
انا اللي كنت معاها اصلا، لزمته إيه كلامك بقا دلوقتي؟

_ يعني دلوقتي بقيت انا اللي غلطانة؟
_ لا غلطانة ولا حاجة يا ستي، انا اللي مش عايز اسمع كلام في الموضوع دا تمام؟
_ ايوا بس انت لازم تفكر، ليه تقتل ابنك بردو؟ المسألة ممكن تكون ليها علاقة ب...

صاح في ضيق:
_ قلت مش عايز كلام، هو انا بتكلم هيروغليفي؟

ثم وقف وتابع:
_ نورتيني الشوية دول

وقفت هي الأخرى وردت في غيظ شديد:
_ بتطردني؟ بتطردني ومش عايز تسمعني علشان واحدة قاتلة زي دي، علشان واحدة...

قاطعها بحركة واحدة، أسكتتها وذلك عندما جذبها من ذراعها وهو يجرها نحو الخارج، يقول في ضيق شديد:
_ عدم الفهم بقا داير بين الناس الفترة دي مش عارف لي

كانت تمشي معه مجبرة، مجرورة ومصدومة لا تصدق ما يفعله.. فتح الباب، ثم اخرجها ثم غلق الباب تارة أخرى وقال محدثًا نفسه:
" كُهن نسوان مش عايز"

بينما هي كانت في الخارج لا تصدق ما فعله معها توًا وعيناها معلقة على باب شقته في دهشة...
*********
انتهت وعد من الأكل وبدأت الأم تلم الأطباق وهي تقول لهما:
_ واحدة فيكم عايزة شاي اعملها معايا؟

ردت شاهندا قائلة:
_ اه يا ماما أنا عايزه شاي

دخلت السيدة المطبخ، بينما قالت شاهندا لأختها المبتسمة:
_ في إيه مالك بقا؟ عمالة تضحكي ليه؟
_ ايه؟
_ إيه إيه؟ إيه انتي!
من امبارح وحالك مش مرتاحاله كدا، عمالة تضحكي ومبسوطه في إيه قوليلي؟

_ هو لو ضحكت وبقيت مبسوطة انتي مرتحتيش لحالتي لي؟
_ مستغربة كدا... في جديد مع عز؟

نظرت إليها بنظرات مليئة بالخيبة ثم ردت:
_ لا مفيش
_ اومال إيه الفرحة دي اتكلمي يا وعد بجد!

تنهدت وردت:
_ هتكرم النهاردة
_ بتهزري!
_ والله...

تابعت في ابتسامة أوسع:
_ اختك بقت من أفضل الناس في القسم والمدير لاحظ دا وقرر يكرمني و...

قبلما تتابع، سمعتا صوت دقات الباب، فنهضت وهي تحمل حقيية يدها وقالت لأختها تلوح لها مودعة إياها:
_ سلام يا شوشو، هفتح الباب وامشي بقا على الشغل علشان متأخرش، وأما ارجع هبقى اكمل لك واوريكي

ابتسمت لها أختها ولوحت لها بيدها.

فتحت وعد الباب، فوجدت ماهي تقف وهي تبتسم وقالت:
_ صباح الخير يا وعد
_ صباح الفل يا ماهي

ثم ضمت كلًا منهما الأخرى، ثم أشارت لها الفتاة نحو الداخل وهي تقول:
_ اتفضلي يا حبيبتي بيتك ومطرحك

بمجرد دخول الفتاة، تابعت وعد:
_ الف مبروك على البيبي، وربنا يتمم على خير يا روحي
_ الله يبارك فيكي يا قلبي، عقبال ما نفرح بيكي
_ اعذريني همشي انا ورايا شغل مش هقدر اقعد معاكي اكتر
_ أكيد طبعا اتفضلي يا حبيبتي

ومع رحيل وعد، اقتربت شاهندا من الفتاة وهي تفتح ذراعيها كي تستقبلها في ابتسامة عريضة تقول:
_ ماهي حبيية قلبي وحشتيني

ضمتها إليها ثم قالت:
_ وانتي يا شوشو وحشتيني موت بجد
_ البيبي كويس؟
_ كويس يا حبيبتي متخافيش، مامته بتهتم بيه كويس جدا

ردت مازحة، وعلى صوتها خرجت سحر من المطبخ وارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة وبدأت تضم زوجة ابنها إلى صدرها، تقول لها:
_ مرات ابني حبيية قلبي وأم حفيدي، عاملة ايه يا نور عيني؟
_ الحمدلله بخير يا ماما سحر، وحضرتك اخبارك إيه؟
_ حضرتي بخير مادامك انتي وابني وابنكم بخير.. تعالي تعالي اقعدي ارتاحي... بت يا شاهندا اعملي لها عصير برتقان فريش كدا ينعنيشها

ثم نظرت إلى ماهي وتابعت:
_ خلاص بقا، هنسيبنا من جو القهاوي و الكلام دا، بقا في بطنك طفل ولازم تهتمي بيه

هزت رأسها موافقة في ابتسامة.
تنحنحت السيدة وتابعت:
_ إيه اخبارك انتي وشهاب؟ العلاقة بينكم بقت أحسن؟

سكتت برهة، ثم ردت في أسف:
_ دا اللي كنت جاية لحضرتك علشانه أصلا
_ قولي يا حبيبتي انا سمعاكي

سكتت لا تعرف من أين تبدأ... ولكنها ما إن تهيأت، قالت:
_ هو طلب فرصة تانية وبيحاول، بس....
_ بس إيه؟
_ بس لسه هي في باله... لسه مش بيحبني.. حاسة انه بس بقا عايز يفضل معايا واختار يكمل علشان البيبي، أما هو عمره ما هيتقبلني

_ جبتي الكلام دا منين بس يا ماهي؟
مادامه بيحاول، استني عليه واديه وقته، ما أنا قولتلك هيرجع وهيختارك ومدياكي كل مفاتيحه!

ابتلعت ريقها ثم ردت في نبرة بها الحزن:
_ اتلغبط في اسمي وقال اسمها قدامي، ناداني هانيا.. لسانه مش قادر ينساها و..
_ بصي يا حبيبتي، هو دا الكلام اللي هيخرب عليكي مش أكتر... لسانه إيه وودانه إيه!
انتي مراته يا بت، فاهمة يعني إيه مراته؟
يعني مزاجه وروقانه ودلعه وكل حاجة تخصه معاكي انتي وتخصك انتي ومن حقك انتي

_ ايوا بس قلبه معاها هي!
_ مصيرك تاخديه، أصلها قاعدة كدا حياتية.. الإنسان بيميل للحب والقبول و الحنية، وابني هيلاقي الحب في عينك انتي و القبول في وشك والحنية في حضنك، هيحبك علطول وهينساها هي خالص.

أمسكت كف يدها وتابعت في نبرة مليئة بالحنان:
_ يا ماهي انا عارفة ابني، دا انا اللي مربياه، يموت علشان كرامته وكبريائه.. هي جرحت الاتنين عنده، لو هو رجع وعمل حاجة دا مش حبا فيها والله العظيم ما حب فيها، هو عايز ينتقم لنفسه منها ومن جياد، هما كسروه، كسروه وقهروه.. هو بيقول اي حاجة، هو عمره ما هيرجع ويقبلها تاني بعد ما واحد تاني غيره لمسها وشالت ابنه في بطنها.
هو متخيل انه لسه بيحبها بس الحقيقة عكس كدا هو بينتقم لكرامته، عايز اخوكي يطلقها علشان ينتقم منه لكن بعدها مش هيعرف اصلا يرجع لها، هيهدى خالص وهيكتفي بانه طلقها منه وخد حقه وخلاص.

تنهدت ثم تابعت وهي تمسح على شعرها في حنان:
_ حبييتي، شهاب مش بيحبها لسه، شهاب مقهور، حطي في دماغك نقطة زي دي، اللي حصله ماكنش سهل ووجعه، والوجع هو اكتر حاجه بتخلي الإنسان يعمل اي حاجة علشان يخف منه حتى لو كانت حاجة غير أخلاقية.

والله اللي بصلي له وبركع له، لو كانت البت دي سابت شهاب بشكل طبيعي يعني اختلفوا عادي وهي قررت تسيب، ما كان بص وراه عليها تاني وكان نسيها ورماها خالص، أما اللي جره وراها، كان الغموض في الطريقة اللي سبته بيها ثم الانتقام لنفسه وكرامته وبس.

اعتدلت في جلوسها واضافت:
_ انتي اللي في ايدك كل حاجة، انتي اللي في ايدك تخليه ينساها تماما وتشغليه بيكي وبس، وانتي جميلة وذكية وتقدري تعملي دا، وانتي اللي في ايدك تطفشيه وتنكدي عليه وتخليه يحس ان يمكن حياته كانت هتبقى أحلى مع هانيا، يمكن فعلا كانت هتديه سعادة وحب اللي انتي فشلتي تديهم ليه، دا وقتها اللي هيخليه يفكر فيها.

واختتمت حديثها قائلة:
_ اسمعي مني يا بنتي، احتويه وابسطيه واهتمي بيه، اسبوع او اسبوعين بس بالكتير ودا وعد مني، هتلاقيه بيردلك دا اضعاف أضعاف وهتلاقي حياتكم بقت حلوة وسعيدة

كانت صامتة تفكر في كلامها، هي حقًا جاءت كي تسمع لا تتكلم، فهي تود سماع تلك الجمل دائمًا كي تصبرها على ما وقع على رأسها من مصائب الحب ونتائجه... ولكنها قالت ما إن سكتت حماتها:
_ لو بنتك مكاني، من كل قلبك هتكون دي نصيحتك ليها؟

_ من كل قلبي هتكون دي نصيحتي ليها.. هقولها اصبري وحاولي واستني بس لو فشلت بردو بعد كل دا وملقتش منه فايدة، كنت هطلقها منه... بس على الاقل حاولي.

_ عارفة يا ماما سحر، إيه اللي مخوفني من المحاولة؟
_ إيه يا حبيبتي؟
_ ان ابنك يسبني في نص الطريق في الحرب، في عز ما أنا بحاول بكل قوة وفي ايدي السيف...

سكتت لحظة تستوعب حالتها حينها، ثم تابعت:
_ ساعتها مش عارفة، ممكن اقتله بيه

ابتسمت في عدم تصديق ثم أضافت:
_ اصل تخيلي، اقعد احاول وادلع واطبطب واديله من طاقتي ومشاعري اكتر ماهو واخد اصلا، واتجاهل مشاعري و غضبي وضيقي منه وكبتي، علشان بس ارضيه وانسيه وفي الآخر يطلقني بردو.

تابعت في عدم استيعاب تلك اللحظة وكأنها تعيشها لا لحظة مستقبلية:
_يجي في يوم كدا ويقولي أنا مقدرتش، او حاولت بس مش عارف، او اخويا يطلق هانيا لأي سبب، فهو يتلكك لي و يطلقني علشان يرجع لها........ رعب.

وضعت يدها على فمها متخيلة صعوبة الموقف، ثم اختتمت حديثها:
_ انا بخوض حرب مشاعر... ودي أصعب والعن حرب ممكن حد يدخلها يا ماما سحر...

نظرت إليها السيدة في تفهم لحالتها ولا ننكر انها قلقت قليلًا... فربما يتأذى ابنها فعلًا إذ فعل ذلك، فهي حرب وللحرب رابح وخاسر، فكم كانت تخشى أن يكون ولدها الوحيد، الخاسر..
************
وفي المساء عقب ساعات العمل تقريبًا، كان شهاب يقود دراجته النارية ذاهبًا إلى منزل صديقه الذي دعاه على العشاء.
وأثناء سيره، صدح صوت هاتفه مرات متتالية، كأن المتصل مصرًا على الاستجابة له.
توقف جانبًا ثم أخرج الهاتف من جيبه فرأى المتصل أمه، استجاب لها قائلًا:
_ إيه يا ماما خير؟

سمعها تتكلم في قلق شديد، ونبرة صوتها عالية مليئة بالخوف:
_ شهاب الحق المصيبة اللي احنا فيها
_ إيه إيه يا ماما فيه ايه؟
_ اختك وعد
_ مالها؟
رد في خوف وترقب، فتابعت:
_ هربت، هربت مع عز يا شهاب وفضحتنا على الفيس بوك الحقنا

سكت يستوعب ما يسمعه... ثم لفظ كلمة واحدة في صوت خفيض:
_ إيه!
************
عادت من العمل قبله بنصف ساعة وحسب تقريبًا وها هي تقف داخل المرحاض تنظر إلى اختبار الحمل الذي في يدها في ترقب... حتى ظهرت البشرى، فابتسمت ابتسامة عريضة ثم وضعت يدها على بطنها في فرحة وسعادة.
وبعدما خرجت من الخلاء، وجدته يقف ويبدل ملابسه، ابتسم ما إن رآها تبتسم وقال:
_ إيه بتضحكي على إيه؟

هزت رأسها نافية ثم قالت:
_ لا لا مفيش حاجة..

ثم اقتربت منه ووضعت يداها على كتفيه وتابعت:
_ عندك حاجة ولا نخليه يوم special لينا احنا؟

ابتسم ورد:
_ ولو عندي افضالك، هو انا عندي كام كاميليا يعني!
_ ربنا يخليك ليا يا حبيبي
_ خلاص اتفقنا، النهاردة بتاعنا

سكتت برهة ثم ردت:
_ هخرج شوية في حاجات عايزة اجيبها
_ حاجات إيه؟ اجبهالك انا
_ لا لا متتعبش نفسك يا حبيبي، انا عايزة أروح اجيبها بنفسي
_ اللي يريحك يا كوكي، رايحة دلوقتي؟
_ اه اه بسرعة كدا

ارتدت ملابسها ثم وضعت قبلة صغيرة على خده، وخرجت..
في حديقة الفيلا، اتصلت على صديقة لها وقالت ما ان استجابت لها:
_ بقولك يا سالي، أنا كنت عايزة اعمل جو شاعري كدا لامجد وقعدة حلوة ومهيأة علشان اقوله ان هيكون عندنا بيبي قريب.... الله يبارك فيكي يا قلبي، الله يبارك فيكي شكرا شكرا... ايوا بالظبط، عايزة اعرف اجهز إيه يعني بالظبط بما انك مريتي بنفس التجربة قبلي؟
بجد هحتاجها؟
لا مش معايا، اقصد نسيتها يعني... خلاص، خلاص انا كدا كدا لسه في الجنينة هرجع اخدها اهو كويس اني ممشتش لسه...

دخلت مرة أخرى الفيلا وبدأت تصعد السلم وقبلما تدفع باب الغرفة وتدخل، سمعته يتحدث في ضيق واضح مع شخص ما عبر الهاتف:
" مش عارف، بس قلت جايز اهدى واركز اكتر في حياتي لو عملت كدا... يا باسم بحاول والله.. لا لا، انا فعلا عملت كل حاجه علشان انسى ماهي وسمعت كلامكم بس مليش دعوة احيانا بتخطر في بالي من دون قصد!
هي كاميليا كويسة....

والباقي لم تسمعه رغم استمرارية وقوفها في نفس المكان ولكن ما سمعته كان كافيًا أن يأخذها إلى بعيد... إلى الأعماق، إلى الحقيقة التي لابد منها حتى وان خنقتها ومزّقت خلايا قلبها، أختها في قلب زوجها...
************
في كام حاجة عايزة اقولهم، خلتهم في الآخر علشان كلكو تقرأوا بعد قراءة البارت
١_ الشيخ لقبه شيخ لانه راجل حكيم وكبير في السن فدا لقبه ولقب بيه في قطر، انما هو اللقب لا يعني به انه متدين او كدا

٢_ البارت اللي فات قلت اني هخلي الرواية تبقى ٣ ايام لو اتحقق شرط وهو ان عدد الفوتس تعدي ٢٠٠ للبارت الواحد، واقصد بالبارت الواحد، يعني انتظام على اكتر من بارت يعدي ٢٠٠ فوت وساعتها أنا هلاحظ الانتظام والتفاعل دا فهقوم اقولكم معاد اليوم التالت، لكن ماكنش قصدي ان لو البارت اللي فات عدى ٢٠٠ اني كدا هنزل ٣ أيام، دا بس للتوضيح علشان فيه منكم فهم غلط

٣_ انا عارفة ان الرواية فيها مشاعر ووجع وتقيلة حبة، بس عادي على قد الوجع والحزن هيبقى على قد الفرح والفرج ان شاء الله بس اصبروا عليا وعيشوا اللحظة وحاولوا تفصلوا نفسكم عن الرواية واحداثها، وافتكروا انها مجرد رواية يعني

أخيرا بقا متنسوش تعليقاتكم والفوت بتاعكم
لقاؤنا يوم الاتنين الجاي
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...