الفصل 3 | من 8 فصل

رواية قطرة الندى الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
26
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بعد المعركة، جلس الشيخ سعيد في خيمته ومعه ابنه مالك وقطرة الندى، وأمر بالأسرى فمثلوا أمامه. قال لهم الأمير مالك: "أخبروني من أرسلكم وأطلق سراحكم وإلا رميناكم في الصحراء وتموتون عطشًا." نظروا إلى بعضهم وسكتوا، لكن أحدهم جثا على ركبتيه وقال: "نحن من حرس السلطان، وقال لنا إن قومًا من البدو خطفوا الملكة، فجئنا لإنقاذها. هذه هي الحقيقة." وقفت قطرة الندى وقالت: "هذا والله بهتان!

لقد أنقذني الأمير مالك من الموت، وأجارني أبوه وعالجني حتى دبت في عروقي الحياة." وقف الأسرى في صفوف وأدوا لها التحية وقالوا: "نحمد الله كثيرًا على سلامتك مولاتي. هل تريدين الرجوع معنا؟ أجابت: "لا آمن على نفسي من السلطان وزوجته. بارك الله في إخلاصكم، أنا أحس بالأمان هنا ولم أرَ من القوم إلا خيرًا." أرسل السلطان نجم الدين في طلب وزيره، ولما حضر قال له بحزن:

"لقد صدقت قول الملكة بأن قطرة الندى ستنتقم مني لأني تعمدت إهمالها، وخطر لي أنها لن تتآمر مع أحد ضدي إذا زال جمالها، لكن نجت من المماليك الذين كلفتهم بضربها. وعندما أدركت خطئي استغفرت الله على صنيعي وأرسلت فرساني لإحضارها وعلاجها، لكن نصب بنو سليم لهم كمينًا محكمًا وأبادوهم. والآن تجمع حولها الأعراب في البادية، وانطلقت نار التمرد في القرى وأطردوا رجالنا وجنودنا." أجاب الوزير:

"هذه عاقبة من يستمع لتدبير النساء. المرأة يا مولاي تفكر بعاطفتها وليس بعقلها، وخصوصًا إذا تعلق الأمر بغريمتها الجميلة. ولو طلبت رأيي لنصحتك ألا تفعل، لأنك ستندم. ففي بعض الأحيان تحتاج المملكة للّين إذا لم تنفع القوة. ثم إني أعلم أن مولاي يحب جاريته ولا يرضى أن يصيبها سوء." قال السلطان وقد تغيرت أحواله:

"ليس هذا وقت اللوم يا رجل. لقد أفرطت البارحة في الشراب ولم أفكر إلا في نفسي، ومعك حق. فالآن أفتقد قطرة الندى وكل ما أرى الورود التي زرعتها في الحديقة والنقوش والرسوم التي قامت بها في بهو القصر أتذكرها، لدرجة أني أتفادى المرور به لكي لا أتألم من غيابها. اسمع يا وزيري، أريدك أن تدبر إرجاعها للقصر وتخمد التمرد في البادية قبل أن تنتشر إلى المدن، وإن نجحت سأعطيك بستان اليمامة بما فيه من عبيد وأنعام." رد الوزير:

"زاد الله في فضل مولاي. يمكننا القضاء على التمرد، لكن من الصعب أن تغير شعور الجارية من ناحيتك، فهي تعلم أنك وراء ما حل بها من مصائب، ولا شك أنها تفكر الآن في الانتقام منك بعد ما اجتمعت حولها القبائل." قال السلطان: "أمامنا الوقت لنفكر في استرضائها لما تأتي إلى القصر، لكن قل لي كيف تنوي إرجاع القبائل إلى الطاعة؟ إنهم لذوي قوة وبأس في الحروب." رد الوزير:

"مولاي، هؤلاء البدو يكرهوننا منذ زمن طويل، وأنت لم تحاول كسب ودهم عندما أصابهم القحط وجاؤوا يستعطفوننا." قال السلطان: "لقد كنت أستخف بهم والآن ظهر لي خطئي، أعترف أني أسأت التدبير." أجاب الوزير:

"لم يفت الوقت لجعل سيوفهم تحت إمرتنا. سنفرق أولًا كلمتهم ونجعلهم يتقاتلون فيما بينهم، وسنختار الأقوى ونمده بالسلاح والمال فيصبح صديقنا وسيد البادية. لن تحتاج لإرسال جندي واحد من رجالك، تكفي بعض صناديق المال لجعل كل قبائل البادية من عبيدك." ضحك السلطان وقال: "يا لك من داهية! لا أعرف من علمك هذا المكر؟

في الغد، جاء أحد التجار إلى بني وهب وهم أحد قبائل البادية وطلب رؤية سيدهم، ثم رحل وترك له جملًا محملًا بالهدايا، فأخذ منها حاجته وفرق الباقي على أشراف قومه. ثم قصد التاجر مضارب بني سعد وفعل مع سيدهم نفس الشيء، ثم قفل راجعًا إلى القصر. لقيه الوزير وسأله: "هل أتممت المهمة يا يعقوب؟ أجاب يعقوب:

"نعم يا سيدي، لقد كان ما تعرفه عن سادة هاتين القبيلتين صحيحًا، وهما من أكثر أهل البادية طمعًا ويبيعون إخوتهم من أجل الدرهم والدينار." قال الوزير:

"لقد أخبرتنا عيوننا أن الأمير مالك سيحاول جمع كلمة القبائل حول قطرة الندى، لكن سيرفض بنو سعد وبنو وهب الانضمام إليه، وستغضب قبيلة سليم منهم. وهنا يأتي دورك، مهمتك أن تستدرج أولئك الطماعين خارج الخيام وترميهما بسهمين من أسهم سليم وتقتلهما، فيتنادى أهلهما للثأر وتسوء العلاقة بين القوم ويقتتلون. ونتفرج نحن حتى ينهكون بعضهم، ثم نتدخل ونقبض على قطرة الندى ونحملها إلى السلطان." سأله الوزير: "هل فهمت كل شيء؟ أجاب الرجل:

"لا تقلق، لقد دبرت كل شيء، وبعد أيام سيقع الشر بين الأعراب ولن يسمع بهم أحد بعد الآن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...