الفصل 4 | من 8 فصل

رواية قطرة الندى الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
27
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ذهب يعقوب إلى مضارب بني وهب. أرسل عبدًا إلى سيدهم وقال له: "إن مولاي التاجر له جواري جميلات، تعال واختر واحدة تليق بمقامك، ولن يتشدد في السعر معك فأنت صديقه." خرج الرجل وراء العبد، وعندما ابتعد عن الخيام تلفت يمينًا وشمالًا وقال للعبد: "إني لا أرى أحدًا." فجأة برز له يعقوب وفي يده قوس، ثم رماه بسهم فقتله وفعل نفس الشيء مع سيد بني سعد، ثم ركب جمله ورحل.

في تلك الأثناء، كان أحد رعاة القبيلة يرعى بقطيعه ورأى من بعيد رجلًا ملقى على الأرض. جرى ناحيته ولما عرفه أسرع إلى قومه وهو يصيح: "لقد قُتل الملك! هلموا إلى خيولكم، الثأر... الثأر! تفاجأ بنو سعد بالخبر فلقد كان بينهم منذ قليل، وعندما ذهبوا لرؤيته وجدوا أن سهمًا أصابه. نزع أحدهم السهم وفحصه ثم قال:

"دون شك من قتله هو من سليم، وليس مستبعدًا أن يكون ابن الشيخ سعيد قد انتقم منه لرفضه الانضواء تحت راية تلك الجارية قطرة الندى، لقد أسمعه ذلك اليوم كلامًا قاسيًا." قال أحد أشرافهم: "لا بد أن نعلم حلفاءنا من قبيلة وهب ليأخذوا حذرهم، فقد يحاول ذلك اللئيم الأمير مالك الغدر بهم." بعثوا من حينهم رسولًا، عندما وصل شاهد البكاء والنواح يعلو في القبيلة. تحير الرجل وسأل عما حصل، قيل له: "لقد وجدنا الملك مقتولًا غير بعيد."

ولما سمعوا ما حصل لحسان سيد لبني سعد صاحوا: "إنه الأمير مالك! وتنادوا بالويل والثبور وبدأوا يعدون خيلهم وسلاحهم ويراسلون من جاورهم من القبائل. وبعد أيام توافد القوم وساروا في جمع عظيم، وعندما اقتربوا من مضارب سليم شاهدهم بدوي كان يحلب ناقته وفهم أنهم جاءوا للشر. فركب الناقة وضربها لتحث الخطى. ولما وصل جرى لخيمة مالك وصاح: "اهرب مع قطرة الندى، لقد جاءوا في طلبك!

خرج مالك ورأى الفرسان قد ملأوا الآفاق وأوشكوا أن يدركوه، فركب جواده واتجه إلى قطرة الندى ثم أردفها خلفه وأطلق للحصان العنان. هتف القوم: "الحقوه، إنه يهرب! وأسرعت الخيل وراءه. كان هناك جبل قريب وقال مالك في نفسه: "ذلك المكان مليء بالمغاور ولو بلغناه نجونا." لما اقتربا نزلا وضرب مالك الحصان وصاح: "أكمل جريك سيتبعونك." ثم التفت إلى قطرة الندى وقال لها: "هيا أسرعي، سنربح نحن قليلًا من الوقت قبل أن يتفطنوا إلى الخدعة."

اختفيا وراء الصخور وطاردت الخيل الحصان الشارد، وعندما اكتشفوا أنه دون راكب رجعوا على أعقابهم إلى الجبل وأخذوا سيوفهم ثم ترجلوا. في هذه الأثناء وجد مالك وقطرة الندى مغارة عميقة، دخلا فيها وكانا يسمعان الأصوات الغاضبة واللعنات، وقال أحدهم: "يستحيل أن نجدهم في هذه المغارات، سنشعل النار ونملأها بالدخان." همس مالك: "علينا أن نبتعد إلى قلب المغارة إذا أردنا النجاة."

كانت الظلمة حالكة، سارا وهما يتحسسان الجدران الصخرية وشما من بعيد رائحة الدخان، وقالت الجارية: "لن نخرج أحياء من هنا." أجابها مالك: "لا تخافي، المغاور لها عادة عدة مخارج، فقط يجب أن نتحلى بالصبر." مضت ساعة وهما يمشيان في ظلام دامس، لكن في نهاية النفق شاهدا نورًا، ولما بلغا آخره وجدا أنفسهما في غابة خضراء واسعة. كانت هناك جداول من الماء الصافي. وكثير من الظباء الوحشية، تعجب مالك وقال:

"أعرف هذه الجبال جيدًا لكن لا يوجد فيها غابة باستثناء بعض الأشجار المتفرقة، لا أعرف أين نحن وكيف وصلنا إلى هنا." لكن المهم أننا نجونا ولن يجدنا أحد في هذا المكان الغريب. "تعالي لكي نشرب ونستريح." شربا من الجداول وأكلا من الثمار، وبعد لحظة شهد مالك ظبيًا يرعى بمفرده فأخذ قوسه واصطاده، وما كاد يقترب منه حتى أحاطت بهم مخلوقات غريبة الشكل. نصفها الأسفل ظباء والنصف الأعلى بشر يكسو جسدهم الصوف وقد لاح الشر في عيونهم.

تقدمت ملكتهم وقالت: "لقد دخلتم أرضنا دون استئذان وقتلتم أحد أفراد رعيتي، وأهله الآن يبكونه، وسيحل بكم العقاب لفعلتكم المشينة وستكون هذه الغابة قبركم." قالت قطرة الندى: "لقد تهنا في الطريق ووجدنا أنفسنا هنا، وقد جعنا فأردنا أن نصيد شيئًا ولم نكن نعلم أن هذه الظباء من قومك." نظرت ملكة الظباء إلى الجارية ولاحظت أنها جميلة جدًا وقالت لها: "إن أعطيتني جمالك فسأعفو عن رفيقك وأعطيكما زادًا وياقوتًا وأرجعكما إلى أرضكما."

انزعج مالك وقال: "خذي شبابي واتركي قطرة الندى فأنا المخطئ واستحق العقاب." لكن الجارية قالت: "موافقة." وضعت ملكة الظباء يدها على وجه قطرة الندى وتحولت من حينها إلى امرأة حسناء شعرها أشقر وخضراء العينين. أما قطرة الندى تحولت إلى عجوز قبيحة يغطي جسمها الصوف ولها حوافر ظبية، عندما رأت نفسها في المرآة بكت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...