الفصل 9 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل التاسع 9 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
16
كلمة
5,060
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

أحياناً يتوجب عليك اتخاذ القرار السيء..
للأبتعاد عن الأسوأ!!.
___________________________________________

ضلت متصنمه مكانها بذهول بعد ما سمعته من تلك الشقراء، فالصدمه الجمت لسانها وجعلت الكلمات تهرب من بين شفتيها، فقط ضلت تحدق بها بصمت...

اما "سابين" فارتسمت ابتسامه متشفيه على محياها لتردف بانتصار: ايه مالك، ساكته كده ليه، اتفاجأتي صح؟.

ضحكت بسخريه لاذعه لتهتف: ياعيني عليكي، هو كل بعقلك حلاوه برضو..

حدقت بها باستغراب متساءل فاجابت "سابين" على سؤالها الصامت بمكر كبير: اصل "أسيف" متعود على الحاجات دي، هو كل يوم مع واحده، بيحب يتسلى، وبصراحه انا معنديش مانع يعمل كده عشان هو في الآخر هيرجعلي، بس الشهاده لله هو عمره ما طلب انه يتجوز اي واحده من البنات ما عدايا انا طبعاً، بس انتي الوحيده اللي طلبك للجواز، الظاهر كده انك صعب حد يوصلك، وتعبتيه اوي، يمكن عشان كده قالك تتجوزيني، يعني يخليكي تثقي فيه الأول وبعدين ياخد اللي هو عايزه ويقولك باي باي!.

تجمدت ملامحها بالكامل بهدوء غريب لكن هذا لا يمنع تلك الغصه التي وغزت قلبها بألم كبير ان تستحوذ عليها، لا تريد ان تنهار امام تلك الشقراء...

حاولت ان تخرج صوتها بنبره هادئه ونجحت في ذلك بجداره حين تمتمت: وانتي بقى جايه تحذريني ولا تبعديني عنه؟.

ردت "سابين" ببساطه: التنين، ابعدك عن حبيبي، وحذرك منه عشان انتي بنت على اد حالك ومش حمل "أسيف" واللي بيعمله، يعني من الآخر بقدملك معروف..

ابتسمت بجانبيه متهكمه لتردد: بتقدميلي معروف اه، طب بصي بقى يا حلوه، لو كنتي فاكره ان ابن عمك او حبيبك او مش عارفه ايه بيهمني تبقى غلطانه، "أسيف" دا ولا يعنيلي حاجه، صحيح هو طلبني للجواز، بس انا لسه موافقتش وكمان مرفضتش، بس انا هعمل خاطر لجيتك دي وهقولك اني هخليه يلف ورايا من غير ما اريحه، هخليه متعلق، لا طايل سما ولا أرض..

تجهمت ملامحها بحنق لتردف باقتضاب: قصدك ايه؟.

اجابت بقوه حاسمه: قصدي انك هتقومي دلوقتي وتركبي عربيتك وتمشي من هنا ومش هتخليني اشوف الوش الأمور دا، يله طريقك اخضر يامزه!.

..How dare you: نهضت هاتفه بغضب

ردت بامتعاض: كلميني عربي والنبي لحسن الكلام دا بيجيبلي حساسيه...

_ انتي بيئه اوي، مش عارفه "أسيف" ايه اللي عجبه فيكي؟.

ضربت الطاوله امامها بغضب هادره بتحذير: بت انتي، لمي لسانك وخلي يومك يعدي على خير والا ورحمه الغاليين هفرج عليكي امه لا إله إلا الله...

_ انتي فاكره اني هخاف من حشره زيك، دا بُعدك!.

زجت على اسنانها بغيض لتزمجر من بينهم وهي تشير بعينيها: شايفه العيال اللي وراكي دول؟.

نظرت "سابين" خلفها لتجد مجموعه من الأطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين السادسه الى الثامنه، يلعبون كره قدم..

عادت بعينيها الى "ليلى" متساءله باستغراب مقتضب:مالهم؟.

ردت بتهديد: هم دقيقتين بس، لو ما اختفيتي من قدامي هخليهم يقطعوكي ويبهدلوكي ويمسحو بكرامتك الأرض، اصل دول مش عيال بريئه دول قتالين قتله وبيحبو المزز اللي زيك!.

لا تنكر انها شعرت بالرهبه من تهديدها، فهؤلاء الصغار ليسو بريئين فعلاً قما قالت، خصوصاً بهيئتهم المزريه تلك، هم حقاً وحوش صغيره..

ولكي تداري خوفها صاحت بغضب: انتي اتجننتي، انتي عارفه بتكلمي مين، دا انا "سابين الجارحي" يعني بأشاره واحده من صباعي اهد الزباله اللي قاعدالي فيها دي فوق دماغك...

قاطعتها ببرود: مش فاضل غير دقيقه واحده، الحقي نفسك يا قطه!.

حدجتها بغضب كالجحيم قبل ان تنهض بعصبيه ثم تتجه الى سيارتها وكعب حذائها يطرق الأرض بقوه...

تابعتها "ليلى" بعينيها وهي تدلف لسيارتها ثم تتحرك بها بعيداً، تجهمت ملامحها بالكامل بغضب قادر على حرق كل من يقف امامها..

لم تستوعب ما سمعته بعد، هل يمكن بعد كل تلك الاحلام والعالم الوردي الذي سافرت له يكون وهم، كل ما عايشته كان مجرد كذبه، لا يوجد حب، لا احلام، لا مستقبل، لا حياه، ولا "أسيف"، كل شيء كذب وخدعه، هو خدعها بأسم الحب فقط ليصل الى مبتغاه، تلاعب بمشاعرها فقط ليرضي غريزته، اذاً صديقتها على حق، هو كان يتلاعب بها لا غير، هو مجرد كذبه..

تجمعت الدموع بعينيها لكنها منعتها بصعوبه من الهطول، لا تريد ان تضعف، هي قويه وستواجهه كل شيئ، نعم ستتحمل...

مدت يدها لتمسك بعكازها الذي بات يلازمها طوال الأسبواع لتستطيع السير بمفردها..

نهضت بصعوبه لتقف على قدم واحده، سارت برفق لتستطيع الخروج من المطعم..

توقفت على صوت صديقتها التي تساءلت: رايحه فين يا "ليلى"؟.

اجابت بنبره مختنقه دون ان تلتفت لها: هروح البيت، عايزه ارتاح شويه؟.

اقتربت "عزه" منها قائله: طب تمام خليني اوصلك!.

اوقفتها برفض: لا انا هروح لوحدي!.

وقفت امامها لتردف بتعجب: تروحي لوحدك ازاي، مش هتقدري؟!.

نكست رأسها للأسفل حتى لا ترى صديقتها الدموع المتجمعه بمقلتيها قبل ان تجيبها: لا هقدر، ارجعي كملي شغلك انتي..

حدقت بها بتفحص لتهتف بشك: مالك يا "ليلى"، مش على بعضك ليه، في حاجه حصلت؟.

_ لا مفيش حاجه، انا بس عايزه اروح عشان تعبت!.

_ طب انتي مبتبصيليش ليه، ارفعي وشك يله!.

_ خلاص يا "عزه" قولتلك..

_ لا مش خلاص بصيلي بقولك..

اقرنت قولها وهي تجبرها على رفع وجهها لها لتتفجأ من عينيها التي اصبحت حمراء...

تساءلت بقلق: مالك يا "ليلى"، ايه اللي حصلك؟.

ردت بنبره متحشرجه: مفيش حاجه يا" عزه"، خلاص عايزه اروح سيبيني..

_ لا مش هسيبك من غير ما اعرف مالك، قوليلي مين اللي زعلك...

هدرت بنفاذ صبر: خلاص بقى، قولتلك عايزه اروح متقعديش تزني على دماغ اللي خلفوني، انا مش ناقصه...

تفاجأت "عزه" من هذا الهجوم الغير مبرر من صديقتها المقربه، لكنها لم تود الضغط عليها اكثر، فتركتها كما قالت لها، وتابعتها بعينيها بصمت وهي تسير بخطوات متعرجه الى ان اختفت من امامها تماماً!!.
___________________________________________

دخلت منزلها لتغلق الباب خلفها بقوه ثم تستند عليه بضهرها بعد ان رمت العكاز على الأرض...

لم تستطع الصمود ولا منع دموعها اكثر، فاستسلمت لضعفها وسمحت للعبارات في ان تهطل واحده تلو الأخرى لتشوه وجنتيها...

بكت، وبكت، وبكت، الى ان بح صوتها، ولكن مع هذا لم تنطفئ بعد جمره الألم داخل ضلوعها بل تزايدت اكثر لتحرق روحها البريئه...

انزلقت بضهرها لتخر جالسه على الأرض وهي تشهق عالياً قبل ان تهتف من بين بكائها: كل حاجه كدب، كل حاجه مش حقيقه، كلامك كدب، وحبك كدب، حتى انت كنت مجرد كدبه بس عشان تقدر توصل للي انت عاوزه، "عزه" كان عندها حق، مكانش لازم اصدقك واثق فيك للدرجادي، مكانش لازم اسلمك قلبي، انت واحد حقير وندل، انا بكرهك، بكرهك..

ازداد بكائها بحرقه كبير، حسره على تحطيم قلبيها الذي لم يعرف معنى الحب الى على يده، اجل هي تعترف الآن انها تحبه، وبشده، وها قد حطم قلبها الى قطع صغيره لا يمكن لملمتها!.

انتهت من بكائها لتنظر امامها بجمود قبل ان تقوم بمسح دموعها بقوه قائله بتوعد: انا مش هعيط ولا هزعل عشان واحد ميستاهلش، انتي قويه يا "ليلى"، ودي مش اول مره تتكسري فيها، انتي استحملتي فراق عيلتك عنك ودلوقتي هتستحملي كسره قلبك، متخليش حد يشمت فيكي، وبدل ما يكسروكي اكسريهم، اوعي تعيطي تاني، ورحمه امي يا" أسيف" لندمك على كل حاجه، هردلك كل اللي عملتهولي بضمير، اصبر عليا بس!!.

استجمعت شتات نفسها ونهضت عن الأرض واقفه على قدميها بشموخ، هي قررت، وهذا قرار نهائي، ستتحدى الجميع وستقف لهم بالمرصاد، واولهم هو!!.
___________________________________________

ترجل من سيارته وسار ناحيه المطعم لتستقبله "عزه" بابتسامة مجامله..

اقترب منها قائلاً: ازيك يا "عزه"؟!.

تمتمت بهدوء: تمام الحمدلله، نورت ياباشا، اتفضل!.

نظر حوله بتفحص ليردد بتساءل: هي" ليلى" مش موجوده ولا ايه؟.

_ لا هي راحت البيت عشان ترتاح، قالت انها تعبانه شويه!.

هتف بقلق: تعبانه ليه، حصلها ايه؟.

اجابت بحيره: والله مش عارفه ياباشا، هي قالت انها تعبانه وعايزه ترتاح، بس شكلها مكانش عاجبني خالص، حاسه ان فيها حاجه..

هتف بسرعه: طب انا هروحلها البيت، ممكن تييجي معايا، مينفعش اروحلها لوحدي..

همت "عزه" بالرد لكن قاطعها صوت "ليلى" من خلفهم: مفيش داعي انك تييجي البيت، انا جيت لوحدي!.

التفت لها بلهفه ليقترب منها قائلاً: انتي كويسه يا "ليلى"، فيكي حاجه، تعبانه من حاجه قوليلي؟.

ضلت تحدق به بصمت مريب، تتابع ملامحه القلقه ولهفته، فعلاً انه ممثل موهوب..

تمتمت بجمود: انا كويسه، شويه وجع برجلي وراح لحاله..

هتف بتأكيد: اكيد، يعني مش محتاجه دكتور؟.

_ تؤ، مش محتاجه..

تنهد براحه قائلاً: طب الحمدلله، تعالي اقعدي يله، متفضليش واقفه كتير!.

اقرن كلمته وهو يمد يده ليمسك بذراعها، لكنها ابعدت ذراعها بسرعه قائله: الناس قاعده، مينفعش تمسكني..

جال المكان بعينيه ليدرك انها معها حق، لا يجب ان يتمادا بوجود هؤلاء الناس، لا يريد ان يتكلم احد عنها بسوء..

فأومأ لها بتفهم ليشير بيده لكي تتقدم، سارت بحذر الى ان وصلت الى احدا الطاولات وجلست عليها..

جلس هو امامها ليردف بابتسامة: قوليلي بقى يومك كان عامل ازاي؟.

ردت ببساطه: عادي، زي كل يوم!.

تمتم بحب: خلينا نتجوز بس وانا هغيرلك كل روتينك الممل دا..

صمت محدقه به مطولاً، لا تصدق انه يوجد شخص خبيث خلف قناع البرائه هذا..

طال صمتها وتحديقها مما جعله يستغرب من هذا الوضع ليردف: مالك ياحبيبتي، ساكته كده ليه؟.

رددت بوجوم: احكيلي عن حياتك!.

عقد حاجبيه باستغراب قائلاً: احكيلك ايه يعني؟.

_ كل حاجه، احكيلي عن طفولتك، عن اهلك، عن شغلك، عن.. بنت عمك!.

شددت على اخر كلمتين لكنه لم ينتبه لهم فقد شغل باله كلماتها الغامضه، لما تريد معرفه كل ما يخصه، ولما تريد معرفه طفولته وعن عائلته، هل علمت شيئ يا ترى، تساءل مع نفسه بحذر لكن ضلت ملامحه جامده بلا تعبير...

اخذ نفس عميق بعد ان شبك كفيه ووضعهم على الطاوله ليردد بعدها بخواء: عادي، كنت طفل عادي زي اي حد، وعيلتي كمان، مفيش حاجه مميزه ممكن اقولها، اما شغلي، فانا عملته بدراعي وعرق جبيني، تعبت وعافرت كتير لحد اما وصلت للي انا فيه دا..

لم تبالي بكل حديثه فكانت تنتظر اجابته عن ابنه عمه فقط، لكنه لم يذكرها أبداً لذا تساءلت ببطئ: طب وبنت عمك؟.

وللدهشه ارتسمت ابتسامه حنونه على ثغره وهو يرد: "سابين"! تقدري تقولي ان" سابين" هي كل حياتي!.

كورت قبضه يدها بغضب، تعلم انه كاذب، لكن لم تتوقع ان يقول هذا امامها مباشرةً وبكل جرأه...

ضلت مكفره الملامح حين اكمل بشرود: "سابين" هي طفولتي، وهي عيلتي، وهي حياتي، هي كل حاجه بالنسبالي..

_ بتحبها؟.

هتفت بها باقتضاب جامد ليجيب بصدق وهو يمد يده ليمسك بكفها الصغير: بحبها اوي، بس مش اكتر منك!.

سحبت كفها من بين راحته بهدوء لتلتفت برأسه الى الجانب محدقه في الفراغ بشرود كبير..

ضل ينظر لها بتفحص، هو متيقن من ان شيئ ما يدور في خلدها، فهذا الشرود والهدوء والكلام المقتضب ليس من عادتها...

لم يدع تفكيره يطول حيث هتف بتساءل: مالك يا "ليلى"؟.

نظرت له ببرود مردده بتهكم واضح: مالي، ما انا زي الفل اهو!

تغاضى عن تهكمها ليعاود سؤالها: حاسس ان فيكي حاجه غلط، يعني انتي مش "ليلى" اللي انا اعرفها، لو متضايقه من حاجه قوليلي...

ابتسمت بجانبيه ساخره لتردف: حاسس!! ليه هو انت بتحس؟.

حسناً هو بدأ يشعر بالضيق والغضب من سخريتها وغموضها لكنه حاول بقدر الامكان ان لا يضهر هذا..

هتف بجمود: هو في ايه "ليلى"، مالك النهردا؟.

ردت باقتضاب ممتعض: مفيش!.

زج على اسنانه بغيض ليتمتم من بينهم بخفوت: وطالما مفيش، مصدرالي الوش الخشب ليه، لو سامعه حاجه عني قوليلي، بس متتكلميش معايا بالطريقه دي، فاهمه؟!.

لم تهتز شعره منها بل للعجب اجابت ببرود مستفز: لا مش فاهمه، هتعمل ايه؟.

ضرب الطاوله بقبضته بقوه غاضبه هادراً بها: "ليلى"، متجننينيش!.

نظرت بارتباك الى اعين بعض الرجال التي انتقلت للتحديق بهم بفضول قبل ان تعاود النظر له قائله بخفوت: هششش، وطي صوتك، الناس بتتفرج علينا..

قاطعها بحنق: ما يولعو الناس، فهميني في ايه، اتغيرتي كده ليه؟.

_ وانا قولتلك مفيش، خلاص قفل على السيره دي!.

_ لا مش هقفل على حاجه، هتقوليلي فيه ايه دلوقتي وحالاً والا والله...

قاطعته بتحدي صارم: هتعمل ايه، ها.. خلاص بقى قولتلك مفيش حاجه يعني مفيش حاجه، اسكت بقى هتفضحني..

صر على اسنانه حتى كاد يحطهم وهو يكور قبضه يده بقوه قبل ان يردد بوجوم: ماشي يا "ليلى"، ماشي!!.

اجفلت حين نهض بغضب ليسقط كرسيه على الأرض مصدراً صوتاً قوي لفت انتباه الجميع...

تحرك من امامها متجهاً لسيارته، جلس بمقعده ليدير السياره بعصبيه حتى انها اصدرت صرير مزعج لينطلق بها كسرعه الرياح منفساً بها عن غضبه...

اما هي فضلت معلقه انظارها على الطريق الذي اختفى منه لتحدث نفسها بتوعد: دي البدايه بس يا "أسيف" باشا، اصبر عليا لبكرا وشوف هعمل ايه!!.
___________________________________________

حل الظلام على ابطالنا الذين لم يغمض لهم جفن، فـ "أسيف" ما زال يشعر بالغضب من محبوبته القصيره، وما زال الشك والحيره يراوده بسبب حديثها الحاد معه اليوم، فقط يريد ان يعلم السبب..

و"ليلى" تفكر بما ستفعله يوم غد، فغداً سيكون يوم المواجهه، غداً ستتحداه لتعيد كرامتها التي اهانها بلا شفقه، غداً ستدعس على قلبها وستمسح اسمه نهائياً..

و "سابين" كانت تفكر بتلك القزم التي اقتحمت حياه حبيبها الذي قرر ان يجعل منها زوجته، تريد اخذه منها ببساطه، وهي التي انتظرت طوال تلك السنوات على أمل ان يحبها وهو يأتي ويخبرها انه سيتزوج بأخرى، هذا مستحيل، لن تدع هذه الزيجه تكتمل أبداً...

كلً يفكر بماذا سيفعل والى اين سيذهب، يخطط ويقرر ويغضب الى ان اتى الصباح وتسللت اشعه الشمس الى غرفهم لتشهد على بدايه يوم جديد...

كانت "ليلى" تجلس في مطعمها واضعه كفها على خدها بشرود، حتى انها لم تنتبه الى العم "كريم" الذي جلس امامها يطالعها بصمت...

_ فيكي حاجه يابنتي؟.

انتبهت أخيراً على صوته لتنظر له بارهاق شديد، ربت على كفها مردداً: شكلك تعبانه اوي، روحي على بيتك ورتاحي...

زفرت بثقل مردده: راحتي مش في البيت يا عمي، راحتي بحاجه تانيه خالص..

_ قوليلي مالك وفضفضيلي!.

ابتسمت ببهتان لتجيب: انا كويسه ياعمي متقلقش عليا!.

زم شفتيه بأسف قبل ان يقول: حيث كده، انا هأجل موضوعي بعدين..

تساءلت باستغراب: موضوع ايه ياعمي؟.

_ خلاص خليها وقت تاني!.

تخلت عن حزنها لتردف بابتسامة: خلاص يا "كيمو" شوقتني للموضوع، قول بقى؟!.

ابتسم بحنو ليهتف قائلاً: انتي اكيد بتعرفي اختي الموجوده في اسكندريه، مش كده؟.

اومأت بتعجب: ايوه عارفاها، مالها؟.

_ ابنها الكبير بدورله على عروسه مؤدبه وبنت ناس، وهي كلفتني في الموضوع دا، وبصراحه انتي الوحيده اللي جيتي في بالي...

حدقت به بذهول وهمت في الرد لكنه قاطعها قائلاً بتريث: قبل ما تقولي اي حاجه وترفضي، هو راجل متعلم ودكتور، وانا لما قولت لأختي عليكي هي فرحت اوي وكمان "أحمد" موافق، مش فاضل غير موافقتك انتي بس، بصي يا "ليلى" ربنا شاهد عليا انا بحبك ازاي، بعتبرك بنتي اللي مخلفتهاش، انا عايز مصلحتك وعايزك تعيشي بسعاده وراحه بال طول عمرك، "احمد" راجل شهم، وراجل بصحيح يعني، بيتقي الله وبار بوالديه وشايل اخواته فوق راسه، مفيهوش غلطه، وهو عنده استعداد لو وافقتي ييجي ويتمم الخطبه بكرا، وانتي بنت وحدانيه وعايشه لوحدك، وكلام الناس مبيرحمش بابنتي وخصوصاً اخر فتره بسبب الباشا اللي بقى يدخل ويطلع براحته، فكري بمصلحتك كويس واعرفي ايه الصح وايه الغلط، تمام يابنتي؟.

كانت شارده الذهن، ففجأه خطر ببالها بعض الكلمات التي اختلطت ببعضها لتشوش عقلها..

_ عشان انا بحبك!!.

_ انتي بتعنيلي كل حاجه!!.

_  بس الحقيقه هي ان انا بحبك وبس، بحبك وعايزك تبقي حلالي، عايزك تبقي مراتي يا "ليلى"، تقبلي تتجوزيني؟!.

_ انتي مش عارفه قرارك هيغيرلي حياتي ازاي، انتي لو وافقتي هتخليني اتولد من جديد!!.

_ عشان انا و"أسيف"بنحب بعض وهنتجوز عن قريب!!.

_ هو كل بعقلك حلاوه برضو..

_ أسيف" متعود على الحاجات دي، هو كل يوم مع واحده، بيحب يتسلى..

_ يعني يخليكي تثقي فيه الأول وبعدين ياخد اللي هو عايزه ويقولك باي باي!.

فاقت من شرودها على صوت العم حين تمتم برفق: فكري براحتك يابنتي، خدي وقتك، بس اتمنى انك تختاري صح...

_ موافقه!!.

قاطعته بحسم جعله ينشده للحظات دون استيعاب قبل ان يتمتم: ايه؟.

ردت بنفس النبره: انا موافقه ياعمي، معنديش مانع اتجوز من ابن اختك، طالما انت بتشكر فيه كده، اكيد مش هلاقي زيه!.

ابتسم بفرحه عارمه لكن فرحته لم تمنعه من التساءل: يابنتي فكري كويس، دا جواز مش لعب عيال؟!.

ردت بابتسامة باهته: انا عارفه اني اخترت صح، اتوكل على الله وقولهم ان العروسه موافقه!.

هتف بسعاده: ربنا يفرح قلبك اكتر واكتر يا بنت "عز"، ربنا يكتبلك اللي فيه الخير يارب، انا هقوم اكلم"سناء" وفرحها!!.

نهض بسرعه ليقوم بالأتصال باخته ويخبرها بموافقه عروس ابنها..

ضلت هي جالسه بصمت وشرود: لا تعلم لما وافقت على تلك الزيجه، لكن كل نا فكرت به وقتها هو ان تجعله يتألم، ظانه ان هذه الطريقه الوحيده التي ستكفي لوجعه، حسناً هي وافقت وحسم الأمر، ستستمر في ذلك وستكمل حياتها، لكن عليها اولاً ان تفعل شيئ لتجعل نيران قلبها تخمد ولو قليلاً!!.
___________________________________________

جالس على مكتبه ويسند رأسه الى الخلف، مغمض العينين، وشارد الذهن بها، اجل بها، ومَن سواها تستطيع سرقه افكاره بالكامل، وجودها بتفكيره اصبح شيئ لا يستطيع الأستغناء عنه..

قاطع سيل افكاره طرقات خفيفه على الباب، فاعتدل بجلسته ليهتف بهدوء: تعالي يا "سمر"!.

دخلت "سمر" لتقف امامه قائله بروتينيه: في بنت تحت عايزه تقابل حضرتك!.

زوى ما بين حاجبيه باستغراب متساءلاً: بنت! بنت مين؟.

تنحنحت قليلاً لتجيب: البنت اللي جات اخر مره هنا وانت طردتها، البنت اللي خبطتها "سابين" هانم بعربيتها..

هب واقفاً ليهتف بابتسامة مندهشه: ليلى؟.

اومأت بخفه مردده: ايوه يافندم، هي الآنسه "ليلى"، ادخلها ولا...

بترت باقي جملتها حين وجدت مديرها يجري ناحيه الباب بلهفه واضحه ثم يخرج من مكتبه متجهاً نحو الأسفل..

رمشت بعينيها عده مرات كمحاوله منها لأستيعاب ما رأته الآن، مديرها القاسي والمتعجرف يبتسم الآن ويجري بلهفه نحو فتاه عاديه!..

ابعدت تلك الأفكار عن رأسها بسرعه ولحقت بمديرها بسرعه لتتابع ما سيحدث في الأسفل!!
___________________________________________

نزل السلالم بسرعه رهيبه الى ان وصل للأسفل لتتوقف قدميه عن السير حين وجدها تقف في احدى زوايا الشركه برفقه صديقتها"عزه" وبجانبهم "رامز" ينظر لهن باهتمام كباقي الموظفين الذين يطالعونهن بتفحص واهتمام... 

تقدم منهن بابتسامة عريضه هاتفاً بحب: ليلى!!.

نظر له الفتاتين بتناقض فـ "عزه" كانت تشعر بالتوتر والأرتباك كونها تدخل لمكان كهذا لأول مره، على عكس صديقتها التي تطلعت له بوجوم..

وقف امامها مردداً: انتي ايه اللي جابك؟.

ردت بجمود: جيت عشان اتكلم معاك!.

_ طب ما كنتي اتصلتي بيا وكنت هاجي فوراً، ليه تتعبي نفسك!.

_ مفيش فرق، وانا جيت وخلاص!.

_ طب تعالي عشان نتكلم فوق؟!.

ردت برفض: لا ياباشا خلينا هنا انا مش قادره امشي على رجلي اساساً...

قاطعها بشغف: انا هشيلك وطلعك لفوق، طالما انا موجود مش هتلاقي حاجه تقف في طريقك!.

ياللهي ما الذي يحدث، لما قلبي عاد للخفقان مره اخرى، لما تشعر بالخجل يراودها، لما ما زال يأثر عليها بصوته الحنون...

طردت تلك الأفكار من تفكيرها لتهتف بصوت عالي لتضمن انتباه جميع الموظفين: انت من كام يوم طلبتني للجواز وكمان قولتلي بحبك صح؟.

استغراب من ارتفاع صوتها لكنه لم يبالي واجاب بصدق: ايوه صح، انا فعلاً بحبك!.

استمع الأثنان الى بعض الشهقات الخافته التي صدرت من الفتيات ناهيك عن الوجوه المصدومه من البقيه وهم يستمعون الى اعتراف مديرهم بالحب!.

اخذت نفس عميق ثم زفرته دفعه واحده وهي تقول: انا جيت النهردا عشان اقولك رأيي!.

لمعت عينيه بفرحه لا توصف، لا يصدق انه سيسمع الأجابه التي كان ينتظرها منذ عده ايام ارهقت قلبه وروحه بشده..

هتف بلهفه: وأخيراً يا "ليلى"، انتي مش عارفه انا كنت مستني اللحظه دي اد ايه، يله قولي انا سامعك!..

اقتربت منه بتمهل لتقف قبالته تماماً ثم رفعت رأسها ناحيته لتهتف بقوه: احب اقولك ياباشا ان طلبك...

صمتت لتجعل الجو مثير اكثر قبل ان تبتسم بجانبيه متشفيه ثم تكمل ببطئ متلذذ: طـلـبـك مـرفـوض!.

اختفت الأبتسامه من شفتيه رويداً رويداً لتحل الصدمه محلها كحال الجميع واكثرهم "رامز" الذي حملق بها بعدم تصديق..

تمتم بصعوبه وعدم تصديق: انتي.. انتي قولتي.. قولتي ايه؟.

ردت بتشفي: قولت ان طلبك مرفوض ياباشا، انا مش موافقه اتجوزك!.

لم يستوعب بعد ما سمعه، لا، لا بد انها تمزح، اجل انها تمازحه كعادتها فهتف بابتسامة مستنكره: "ليلى" لو كنتي بتهزري فهقولك ان الهزار دا مش حلو...

قاطعته ببرود: انا مبهزرش، انا بقولك رأيي، انا مش موافقه اتجوزك، عارف ليه؟.

صمت بانشداه لتكمل هي بصوت اعلى قاصده اهانته: عشان انا ميشرفنيش اني ارتبط بواحد زيك..

شعر بأن دلو من الماء البارد قد سكب فوق رأسه وهو يتسمع لتلك الكلمات الجارحه منها، منها هي، من حبيبته، من "ليلى"!.

امسكت بحقيبه يدها الصغيره وعبثت بها قليلاً قبل ان تخرج مجموعه من النقود..

نظرت له ببرود وغير شفقه لتهتف وهي تشير له بالنقود: دول فلوس المستشفى اللي دفعتلي حسابه..

رمت النقود الى الأعلى لتتطاير فوق رأسه لتكمل هي بعنف: انا مش شاحته ياباشا، وانا قولتلك قبل كده، حتى لو جيه يوم وحتجت فلوس، فأكيد مش هطلب منك انت، ابعد عني احسنلك، ومتخلينيش اشوف وشك خالص، ودا اخر تحذير، سلام ياباشا!.

التفتت بهدوء تحسد عليه لتستند على صديقتها التي رمته بنظره شفقه، فهي حتى لو لم تطمئن له فهذا الكلام والأهانه ستكون موجعه على أي احد...

سارت بخطوات متعرجه لتخرج من الشركه هي وصديقتها تاركه خلفها قلب قد تحطم تماماً من شراسه الكلمات التي اطرقت على مسامعه بلا رحمه...

تابعها بعينيه بهدوء ليميل برأسه الى الجانب ليستطيع تفحصها بتدقيق الى اختفى اثرها تماماً..

نظر "رامز" الى مديره ليجده يميل برأسه بتلك الطريقه التي يعرف نهايتها، فاقترب منه بسرعه هاتفاً بحذر: اهدى ياباشا!.

لم يتحرك قيد انمله فقط تمتم بهدوء مريب: هي قالت انها مش موافقه، وانها ميشرفهاش ترتبط بيا...

نظر "رامز" الى الموظفين ليجدهم يحدقون بمديرهم باستغراب من تلك الحركه الغريبه التي يفعلها برأسه..

امسكه من رسغه قائلاً بهمس ورجاء: خليني نمشي ياباشا، الكل بيبص عليك..

اعتدل برأسه لينظر الى سائقه بنظره سوداء وهو يهمس بشرود: هي ضايقتني يا "رامز"، ضايقتني اوي، وانت عارف" أسيف" لما يتضايق يعمل ايه صح؟.

تمتم باستماته: ياباشا خلينا نمشي عشان خاطري، وهنتكلم بعدين!.

ابتسم بجانبيه مخيفه ليردد: هي لسه متعرفش هي بتلعب مع مين، متعرفش اتحدت مين، هي غبيه اوي لدرجه انها تييجي وتقولي الكلام دا، مش كده، وفاكره انها لما تقولي الكلمتين دول هسيبها فعلاً، تؤ تبقى غلطانه، بالعكس انا قولت ان "ليلى" هتبقى ليا، هي هتبقى ملكي، يعني هتبقى ملكي، ان كان برضاها او غصب عنها!.

نظر له "رامز" بخوف حقيقي على حياه تلك الشابه الساذجه التي ستتدمر حياتها قريباً، قريباً جداً، فهي بغبائها وتهورها تحدت الشخص الخطأ، حتى وان كان يحبها فعلاً، لكنه لن يمرر تلك الاهانه مرور الكرام، علم حينها ان العد التنازلي لهذه الفتاه قد بدأ من الآن، وان ما سيأتي سيكون دمار!!.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...