اياك ان تظن ان الصمت نسيان..
فالأرض صامته ولكن!!
في جوفها الف بركان!!.
_____________________________________________
_ ليه عملتي كده يا "ليلى"، ليه عملتي عكس اللي قولتيه؟.
تمتمت بها" عزه" لصديقتها التي تجلس امامها شارده الذهن قبل ان تنتبه لها مردده بهدوء: انا معملتش حاجه يا "عزه"، انا عملت الصح اللي كان لازم اعمله من الأول..
تنهدت بأسى قبل ان تعاود تمتمتها بشفقه: بصي صحيح انا مكنتش مرتاحه للباشا دا من الأول، بس اللي قولتيه واللي عملتيه معاه خلاه يصعب عليا، يعني لو اي حد مكانه مكانش هيستحمل الأهانه دي، بس هو سكت، الواضح انه هو فعلاً بيحبك؟!.
ردت بشرود: اللي زيه ميعرفش يحب، وانا عملت اللي هو يستاهله، رديتله الأهانه بالأهانه، وكده بقينا متساويين!.
_ انتي راضيه عن اللي عملتيه؟.
نظرت لها بصمت، ماذا تجيب، فهي بذات نفسها لا تعلم ان كانت راضيه ام لا، حقاً لا تعلم...
تنهدت بثقل قبل ان تجيب: مش مهم ان كنت راضيه او لا، المهم اني عملت الصح، ودا كفايه، هو خرج من حياتي ومش هيدخلها تاني!.
زمت شفتيها بأسف لتربت على كف صديقتها متمتمه بحنو: ربنا يريح قلبك ياحبيبتي، ويكتبلك اللي فيه الخير، وان شاءالله "احمد" اللي قولتي عليه دا يكون راجل كويس ويتقي ربنا فيكي!!.
رددت بغير نفس: ان شاءلله!.
قاطع الفتاتين طرقات خفيفه على الباب، فنهضت "عزه" لتفتحه، وجدت العم "كريم" امامها، القى التحيه عليها ثم دخل متجهاً الى "ليلى"!.
جلس امامها قائلاً بابتسامة: عروستنا الحلوه عندي ليكي خبر!.
اغتصبت ابتسامه هادئه لتقول: خير يا عمي، في ايه؟.
هتف بسعاده: العريس جاي بكرا عشان يشوفك، ومش بس كده، دا عايز يعمل الخطوبه بكرا لو انتي معندكيش مانع، الواد مستعجل باينله!.
ضحك باخر جملته لتبتسم هي بمجامله لتهمهم بخواء: انا معنديش مانع ياعمي، طالما انت شايف ان دا صح فانا موافقه!.
ردد بحنو: ربنا يبارك فيكي يابنتي!.
ارتسمت ابتسامه باهته على شفتيها، لا تستطيع الابتسام ولا تستطيع ان تفرح بعد ما فعلته، حسناً هي لا تشعر بالأرتياح أبداً، بل تشعر بوغزه قويه بقلبها، تشعر بان شيئ سيئ سيحدث، شيئ سيغير مجرى حياتها، لكن كيف ومتى هذا ما لا تعلمه!!.
___________________________________________
_ هو انت بتحس؟.
_ قولتلك مفيش حاجه يعني مفيش حاجه، اسكت بقى هتفضحني..
_ انا جيت النهردا عشان اقولك رأيي!.
_ طـلـبـك مـرفـوض!.
_ انا ميشرفنيش اني ارتبط بواحد زيك..
_ ابعد عني احسنلك، ومتخلينيش اشوف وشك خالص، ودا اخر تحذير، سلام ياباشا!.
جالس على كرسيه الهزاز في غرفته، يتحرك به الى الأمام والخلف بانتظام وهدوء، عينيه مركزه على نقطه ما في الفراغ، شارد الذهن، يتذكر كلماتها الأخيره وتغيرها المفاجأ، ما زال هذا الأمر يثير استغرابه، لما تغيرت بين ليله وضحاها، لكن هذا أيضاً لن يشفع له لفعلتها واهانتها له امام الجميع، مهما حدث لن يتغاضى عن هذا الأمر، هو سيجعلها تندم على فعلتها هذه، وستأتي معتذره منه في النهاية، مهما كان مقدار حبه لها، تبقى كرامته ورجولته في المقام الأول...
قاطع خلوته دلوف "رامز" للغرفه، حيث وقف امامه وهو يستند بضهره على الباب ويحدجه بهدوء وترقب...
طال الصمت بينهم ليقطعه هو بصوته الهادئ: ساكت كده ليه، لو عندك حاجه قولها!.
تنهد بقله حيله قبل ان يردف بتريث: انا عارف انها غلطت، وغلطتها كبيره، بس هي على نياتها، هي قالت الكلام دا بس عشان تردلك اللي عملته فيها، هي اتصرفت زي العيال الصغيرين، يعني مش فاهمه هي عملت ايه، وانت لازم تعذرها، عارف انك اتضايقت اوي من تصرفها وكلامها، بس لو انت كنت بجد بتحبها متأذيهاش...
توقف عن هز الكرسي لينظر الى سائقه بمكر دفين مردداً: وهو انت فاكر اني هقتلها مثلاً، تؤ، انا لا يمكن أأذيها، "ليلى" روحي، ومفيش حد هيأذي روحه، انا بس هعملها قرصه ودن عشان تحرم تحط عينها في عيني مش اكتر...
تطلع له برهبه وحاول ان يقرأ بما يفكر، لكن هاله الغموض التي كانت تحاوط مديره منعته من ان يستنشف شيئ...
تساءل بحذر: مش فاهم، هتعملها اي يعني؟.
عاد بضهره على الكرسي بارتياح شديد ليطلق تنهيده قويه وهو يردد بابتسامة جانبيه غامضه: كل خير يا "رامز"، كل خير!!.
توجس خيفه من كلماته المقتضبه التي تحمل في طياتها الكثير والكثير من المصائب، لكن ما بيده حيله، صمت فقط لينتظر ما سيفعله مديره بحق تلك الفتاه المسكينه التي اصبحت الفريسه التاليه للسفاح!!.
___________________________________________
في اليوم التالي كانت "ليلى" تجهز نفسها لحفل خطوبتها التي ستبدأ بعد ساعتين، تقف امام المرآه وصديقتها خلفها تساعدها على التزيين الى ان يأتي زوجها المستقبلي التي لا تعلم عنه سوى اسمه ومهنته فقط، تساءلت مع نفسها، كيف سيكون شكله يا ترى، هل سيكون طويل مثل "أسيف"، هل سيكون ذات خصلات فحميه مثل "أسيف"، هل عينيه سوداء مثل "أسيف"، هل ضحكته مثيره مثل "أسيف"، هل شخصيته قويه مثل "أسيف"، هل سيكون شهم مثل"أسيف"، هل سيحبها مثل "أسيف"، بالطبع لا فـ"أسيف" لم يحبها، هو فقط استغلها، وماذا الآن، اللعنة هي مازالت تفكر به، بل وتضع مقارنه بينه وبين زوجها المستقبلي، لكن ماذا تفعل، هي لا تستطيع النسيان، لا يمكنها نسيانه أبداً...
سقطت دمعه حاره على وجنتها لتحرق قلبها بألم كبير، لم تكتفي هكذا بل لحقتها دمعه ثانيه وثالثه ورابعه الى ان انهارت تماماً لتخر جالسه على الأرض دافنه وجهها بين كفيها وتجهش في بكاء مرير...
تابعتها "عزه" بشفقه وصمت، لم تود التحدث ارادت فقط ان تجعلها تفرغ مشاعرها بحريه، هي تعلم ما تكنه لـ "أسيف" من مشاعر صادقه، وهو ببساطه دفن تلك المشاعر بدون رحمه، تركتها تبكي فقط لترتاح...
بدأ بكائها يهدئ بعد مده لتجثو "عزه" على ركبتيها امامها، ثم رفعت اناملها لتمسح عبرات الأخرى وهي تردد: مفيش حد يستاهل تنزلي دموعك عشانه!.
تمتمت ببكاء وصوت مبحوح: مش قادره يا "عزه"، والله ما قادره، انا مكنتش اعرف ان الحب صعب كده...
قاطعتها بحنو: متقوليش كده، بالعكس الحب حلو اوي، بيخلينا نسافر لمكان تاني، ونتخيل حاجات جميله ترضي قلبنا، بس يمكن احنا اللي بنختار غلط!.
_ اديكي قولتي نتخيل، يعني مش حقيقه، الحب نجرد كدبه تكدبيها عشان بس توصلي للي انتي عايزاه..
_ الحب هو الحقيقه الوحيده اللي لازم تصدقيها، احنا اتخلقنا عشان نحب، بس قولتلك احنا اللي بنختار غلط، صدقيني يا"ليلى" ربنا هيعوضك باللي احسن منه، ويمكن "احمد" هو عوضك!.
حاولت اقناع نفسها بتلك الكلمات عل نيران قلبها تخمد قليلاً، دعت من قلبها ان يكون "احمد" فعلاً ونعم الزوج وان يخشى الله بها...
هتفت "عزه" بابتسامة وهي تنهض وتحاول ان تجعل الأخرى تنهض معها: يله قومي وبطلي نكدك دا، دا انتي عروسه النهردا..
نهضت مع صديقتها بغير نفس حتى لم تستطع الأبتسام، فقط استسلمت لها وهي تكمل باقي زينتها وهي تنظر الى نفسها بالمرآه بنظرات خاويه!!.
___________________________________________
توافد بعض اهل المنطقه من نساء ورجال الى منزل "ليلى" لحظور حفل خطبتها، وبعد مده وصل "احمد" وعائلته ليستقبلهم العم بحفاوه كبير، دعاهم الى الداخل ثم اتجهه الى غرفه العروس ليجلبها معه...
بعد عده دقائق خرج العم وبصحبته "ليلى" وصديقتها، تسير ببطئ بسبب قدمها التي فكت جبيرتها في الصباح، تسير وهي تنكس رأسها للأسفل، ليس خجلاً وانما لا تريد ان يرى احد الموجودين علامات الحزن الباديه على ملامحها...
جلست بجانب عريسها دون ان ترفع نظرها له على عكسه تماماً، فهو قد انشده من جمال تلك القصيره التي طلت عليه بفستانها الطويل الرقيق، هو لم يتوقع ان تكون بهذا الجمال، هو حتى لم يصدق والدته حين اخبرته عن جمالها الجذاب والرقيق، ظن انها تبالغ فقط لتجعله يقبل بها، لكن جمالها قد تخطى توقعاته فعلاً..
صدح صوت "سناء" والده "احمد" وهي تهتف بفرحه: بسم الله ماشاءالله، ربنا يحفظك ويبعد عنك كل عين، شوفت يا "احمد" عروستك حلوه ازاي؟!.
اكتفى فقط بابتسامة لطيفه اهداها لوالدته معبره عن امتنانه لها لاختيارها مثل هذه الفتاه لتصبح زوجته...
صدحت اصوات الموسيقى المبهجه الداله على الفرح والسعاده، وضلت "ليلى" كما هي، مجهمه الملامح، وشارده الذهن...
_ والله العظيم كلهم بيقولولي اني حلو، تقدري تبصيلي!
اجفلت حين استمعت الى ذلك الصوت الرجولي الغريب عنها، رفعت رأسها ببطئ لتجده ينظر لها بابتسامة حلوه، ضلت تحدق به مطولاً متفحصه شكله الجذاب بحق، فهو شاب في نهايه العشرينات، طويل القامه، وجسد رياضي عريض، ذات خصلات كستنائيه لامعه، وحدقتين زيتونيه فاتحه، وما زاده وسامه هي لحيته مع الشارب الخفيف، حقاً كان جميل جداً، لكنها لا تريده هو، هي تريد من سكن قلبها اولاً، تريد "أسيف"..
_ ها، ايه رأيك فيا، حلو مش كده؟!
قاطع شرودها ثانياً صوته المرح، فحاولت استجماع نفسها وعودتها لرشدها حتى تستطيع التصرف بلباقه...
اغتصبت ابتسامه مجامله وهي تردد بخفوت: ربنا يحفظك لشبابك يارب ويخليك لاهلك!.
اتسعت ابتسامته ليردد بصدق: ويحفظك يارب، بصي صحيح انا وانتي اول مره نشوف بعض، ومجاتش فرصه عشان نقعد ونتكلم، بس ربنا شاهد عليا، ان انا ارتحتلك اول ما شوفتك، وبجد عايز اكمل معاكي، فلو انتي عندك مشكله في الجواز او اي حاجه ممكن تقوليلي، انا هتفهمك..
تساءلت باستغراب: ليه بتقول كده؟.
_ يعني كل حاجه حصلت بسرعه، خالي كلمنا امبارح وقال انك موافقه، انا استغربت من سرعه موافقتك الصراحه، فلو انتي مش راضيه على الجواز تقدري تقوليلي، انتي مش مجبوره على حاجه!.
ابتسمت برقه لتردد: انا مش مجبوره، واديك شايف انامعنديش اهل عشان يجبروني، انا وافقت عشان انا موافقه، واللي اعرفه ان عمي "كريم" مستحيل يختارلي حاجه هتخليني اندم في الآخر!.
اسعدته كلماتها التي دلت على موافقتها التامه به، فهتف بفرحه: وعد مني اني مش هخليكي تندمي أبداً، وهتعرفي انك اخترتي صح، بس انتي اديني فرصه!.
اكتفت برسم ابتسامه صغيره على ثغرها قبل ان تعاود النظر امامها بنظرات خاويه وخاليه من الحياه!..
___________________________________________
صف "رامز" سيارته بجانب المطعم قبل ان يترجل منها "أسيف" بكل هدوء ثم يلحقه هو...
زوى ما بين حاجبيه باستغراب شديد حين وجد المكان خالي تماماً ولا يوجد اي احد...
هتف "رامز" من الخلف وهو يقترب من مديره: هو فيه ايه ياباشا، المحل مقفول ليه؟.
رفع منكبيه بجهل مردداً: مش عارف، دا حتى مفيش مخلوق هنا!.
ضلو يتلفتون الى جميع الطرق الى ان مر طفل صغير من جنبهم فاوقفه "رامز" بسرعه قائلاً: تعال هنا ياحبيبي، انا عايز اسألك سؤال!.
ردد الطفل بضجر: اسأل بسرعه عايز الحق الخطوبه!.
لم يبالو بكلماته ليتساءل "أسيف" باستفسار: هو المطعم مقفول ليه، و"ليلى"راحت فين؟.
هتف الطفل بسرعه: المطعم مقفول عشان الخطوبه اللي انا رايحلها، و "ليلى" هناك في الخطوبه!.
نظر الأثنان الى بعضهم بعدم فهم ليعاود التساؤل: طب وهي"ليلى" بتعمل ايه في الخطوبه، هي خطوبه صاحبتها ولا ايه؟.
نفى الطفل برأسه بقوه وهو يجيب: لا مش خطوبه صاحبتها، دي خطوبتها هي!.
اتسعت اعين الأثنان بانشداه وعدم استيعاب ليتمتم "أسيف" بحذر: خطوبه مين؟.
اجاب الطفل بفرحه وسعاده: خطوبه "ليلى"، وبيقولو انها هتتجوز واحد بيشتغل دكتور وحلو اوي، سيبوني بقى عايز اروح!.
ما ان فجر قنبلته في وجوههم حتى استدار مباشره ليجري من امامهم بسرعه..
حملق "رامز" بأثر الطفل بصدمه كبيره ليهمس لنفسه: الله يرحمك يا "ليلى"!.
رفع عينيه بحذر نحو مديره، وكما كان يتوقع، وجد ملامحه عباره عن صدمه وذهول وعدم تصديق...
تمتم بعدم استيعاب وهو يهز رأسه برفض: لا.. "ليلى".."ليلى" مستحيل تعمل فيا كده.. هي مش هتعمل كده انا عارفها.. هو بيكدب.. ايوه بيكدب..
ما ان انهى كلماته حتى تحرك من امام "رامز" راكضاً نحو منزلها، فقام الاخير باللحاق به بقلقوهو يدعو ان يمر هذا اليوم بسلام!!.
___________________________________________
ازدادت اصوات الموسيقى في منزل العروس واصبحت اكثر حماساً حين نهض العروسين لتلبيس الخواتم..
أحضرت "سناء" علبتي الخواتم ناولت خاتم العروس لابنها والخاتم الآخر الى "ليلى"!.
امسك "احمد" بكف الأخيره وقام بالباسها الخاتم تحت تصفيق حار من الجميع..
ضلت تنظر الى الخاتم بابصبعها بشرود، لما لا تشعر بأي سعاده مثل باقي الفتيات في مثل هذا اليوم، لما لا تشعر بتلك البهجه التي تراها في ملامح كل فتاه، لما تريد خلع هذا الخاتم ورميه بعيداً عنها، تريد فقط ان تراه، تريد ان ترتمي باحضانه، تريده هو لا غير...
_ يله يا "ليلى" لبسي الخاتم لعريسك!.
كان هذا صوت "عزه" التي لكزتها في ذراعها بخفه بعد ان لاحظت شرود الأخرى...
فاقت من شرودها لتومأ برأسها بخفه، وهمت في مسك كف "احمد" لكن صوته اللاهث هو من اوقفها حين هتف بلهفه...
_ لـيـلـى!!.
التفتت برأسها بسرعه الى مصدر الصوت لتجده يقف عند الباب بانفاس متهدجه..
تمتمت بحروف اسمه بهمس كبير لكنه استطاع قراءة شفتيها ببساطه...
حدق به الجميع باستغراب حين تقدم منهم قائلاً باستنكار: ايه اللي بيحصل هنا يا "ليلى"؟.
ابتلعت غصه مريره بحلقها ولم تقدر على الرد فالصمت كان حليفها...
التفت الى" عزه" معاوداً نفس السؤال لتأتيه نفس الاجابه وهي الصمت...
هدر بصوت جوهوري افزع الجميع: ما تردو عليا، ايه اللي بيحصل هنا؟.
تولى "احمد" دفه الحديث ليجيبه بقوه: في ايه يا استاذ، بتزعق كده ليه، اللي بيحصل ان في خطوبه هنا، ايه اللي مضايقك؟.
لم يلتفت له من الاساس، فعينيه كانت مثبتها عليها هي، اقترب منها على مهل الى ان وقف امامها مباشرةً...
تمتم بخفوت متأمل: دي مش خطوبتك، صح يا "ليلى"؟.
لم تستطع رفع عينيها بخاصته فتلك الغصه هي من منعتها لتنكس رأسها بصمت حتى لا يرى الدموع التي تجمعت داخل مقلتيها...
صمتها كان اجابتها الصريحه على سؤاله ليهتف بعدم تصديق: ليه يا" ليلى"، انا عملتلك ايه، ايه اللي بدر مني بحقك عشان تعاقبيني بالطريقه دي، جـاوبـيـنـي؟.
صاح باخر كلمه لتنتفض هي جافله من صوته وأيضاً لم ترد، لم يكن لديها القدره على الرد، لكن كان لديها قدره على البكاء فقط، وهذا أيضاً لم ترد ان تفعله امامه...
تدخل "احمد" مجدداً وهو يقترب منه هاتفاً بخشونه: ممكن تفهمنا انت مين، وليه اصلا تتدخل، انت مالك...
قاطعه بحده مخيفه: انت بالذات تخرس خالص، مش عايز اسمع منك انفس!.
تعجب من فضاضه هذا الغريب معه، هم بالرد لكن قاطعه العم "كريم" الذي اقترب منهم قائلاً بتحذير: خلاص يا "احمد" يابني، اسكت انت...
حدجه باستنكار هاتفاً: انت بتقول ايه ياخالي، انت مش شايف قله زوقه!..
الى تلك النقطه وقد اشتعل فتيل غضبه بالكامل وكور قبضه يده واصبح على استعداد تام لضربه لكن ما قاطعه هو دلوف "رامز" بسرعه متجهاً ناحيته ليستطيع ردعه عما يفكر به..
همس له بخفوت: اهدى ياباشا ارجوك، انت مش لوحدك و"ليلى"واقفه!.
استطاعت كلمات "رامز" ان تمنعه من خلق مشاجره لكن لم تمنع غضبه حيث هتف بتهديد وهو يشير بسبابته الى "احمد": انا قولتلك مش عايز صوتك، يبقى تخرس خالص، والا ورحمه امي لكون دافنك مطرح ما انت واقف، ابعد عن وشي احسنلك...
لم يمهله فرصه الرد حيث التفت لها هادراً بوجهها: وانتي.. بتعملي كده ليه ها.. انا عملتلك ايه، بعد كل اللي عملتيه معايا واهانتك ليا قدام الكل انا سكت، كل دا ليه، بس عشان انا بحبك، تقومي تجازيني كده، ببساطه نسيتي كل اللي بينا!.
صمت الجميع بذهول وكأن على رؤؤسهم الطير، رفعت "ليلى" رأسها بسرعه محدقه به باستنكار واضح لتهتف: انت بتقول ايه، احنا مفيش حاجه بينا، ايه الكلام اللي بتقوله دا، انت عايز تفضحني؟!.
_ انا مبقولش حاجه غلط يا "ليلى"، انا قولتلك بحبك، قولتلك عايزك تبقي حلالي، قولتلك عايزك تغيريني، قولتلك عايز اتولد من جديد، بس انتي عملتي ايه، ببساطه جايه تتجوزي، رفضتيني انا وقبلتي بيه هو، هو احسن مني بأيه، ها احـسـن مـنـي بـأيـه؟!.
_ خلاص بقى!..
صاح بها "احمد" بزمجره عنيفه قبل ان يتقدم ويقف امام "ليلى" ويكون مواجهاً لـ "أسيف"!.
حدق به "أسيف" بشراسه حين تمتم الأول بقوه: لما تتكلم اتكلم مع رجاله مش جاي تزعق فيها، تمام انا معاك، خلينا نقول مثلاً انك كنت على علاقه معاها...
قاطعته "ليلى" بسرعه: لا والله العظيم مفيش حاجه مابينا انا...
اوقفها هو بنفس النبره وعينيه ما زالت مثبته على غريمه: انا بقول مثلاً، انت حتى لو كنت بتحبها وطلبتها للجواز فمش ضروري انها توافق، هي رفضت وهي حره بقرارها، وانت لو كنت بتحبها فعلاً، هتتمنالها الخير مش تيجي وتفضحها وسط اهلها، مش هي دي الاصول برضو يا.. ياباشا؟!.
ابتسم "أسيف" بجانبيه ساخره قبل ان يردد بتشفي مستخف: حلو الكلام دا، بس بما انك معتبر نفسك راجل يعني، هترضر على رجولتك انك تتجوز واحده كانت بتحب واحد قبلك؟.
صرخت هي بتحشرج: انت بتقول ايه، حرام عليك..
لم يبالي بها فقد كان ينتظر اجابه غريمه بفارغ الصبر، فرد "احمد" بابتسامة هادئه مستفزه: اولاً انا مش هنزل لمستواك ورد على كلامك، ثانياً اجابه سؤالك هي ايوه، انا هرضى اتجوزها عشان زي ما قولت، كانت بتحب واحد قبلك، ركز على كلمه كانت، وانا مش هسيبها أبداً..
التفت الى "ليلى" قائلاً بجديه: موافقه تكملي معايا يا "ليلى"؟.
كان سؤاله حاسماً، نظرت بطرف عينها ناحيه" أسيف" لتجيب بعدها بتحدي واضح: موافقه، ولآخر العمر!.
وبدون تردد امسكت بكفه والبسته الخاتم غير مباليه بتلك النظرات التي كادت تحرقها حيه وهو يراها تصبح ملك احداً غيره...
نظر له "احمد" ثانياً ليقول بابتسامة واثقه: اظن الجواب وصلك، بالسلامه!.
وصل غضبه لذروته لكنه صمت واكتفى فقط بنظراته المتوعده، التف خارجاً من المنزل وهو يقسم بداخله على حرقهم جميعاً، فلم يخلق بعد من يتحدى "أسيف الجارحي" ويضل على قيد الحياه!!.
___________________________________________
فرحت "سابين" كثيراً حين استمعت لهذا الخبر على لسان "رامز"، ظنت انها هكذا قد انتصرت، وان حبيبها سيكون لها في اخر المطاف، غافله هما سيحدث بها حين يعلم هو بما فعلته وما اخبرت به" ليلى"!!.
اما "ليلى" فحين انتهت مراسيم الخطوبه جرت الى غرفتها تبكي بحرقه على حظها العكر الذي اوقعها بين رجلين كادا يقتلون بعضهم بسببها، وحسره على قلبها الذي ما زال ينبض بأسم حبيبها ولا تعلم اين سينتهي بها الأمر!!.
اما "أسيف" اصبح في حاله هيجان شرسه، حيث قام بتكسير وتحطيم ما يطوله يده، فحاله الجنون التي ظن انها انتهت قد عادت اليه الآن، لم يستطع "رامز" السيطره على هجومه العنيف وهياجه، فقام بقيادته بصعوبه الى غرفته واغلق الباب بالمفتاح خيفه ان يؤذي احداً منهم!!.
انتهى من تحطيم كل شيئ الى ان اصبحت الغرفه في حاله مزريه، مزق قميصه بشراسه الى ان قطعه لنصفين ورماه على الأرض، تقدم من المرآه المحطمه لينظر الى جسده ذات البنيان القويه، محدقاً في تلك الخدوش والندوب القديمه، حقاً انه يشعر بالانتشاء عند رؤيتها...
استند بكفيه على التسريحه ليركز بملامح وجهه بتدقيق تام قبل ان يبتسم بشر مخيف بان على ملامحه المشدوده...
حدث نفسه بخبث كبير: لو فاكره ان اللعبه انتهت كده تبقي غلطانه، بالعكس اللعبه ابتدت دلوقتي وهتحلو اوي، هندمك على كل حاجه يا "ليلى"، هعرفك ازاي ترفضيني وتختاري واحد ميسواش، هتعرفي مين "أسيف" وزاي تتحديه، بكرا حياتك وقدرك كله هيتغير، انتي هتبقي ملكي قدام الكل!!.
___________________________________________
صباح جديد، ويوم جديد سيكون شاهد على مواقف عديده، يوم جديد سيشهد على عوده السفاح وهو يقتنص فريسه جديده لم تذنب ولم تخطأ سوى انها اقتربت من ممتلكاته، يوم يحمل في طياته الكثير!.
فتحت "ليلى" مطعمها وكان المكان خالي تماماً، انتفضت حين استمعت الى صوت يأتي من خلفها...
_ يا صباح المنجا وكل حاجه حلوه!.
التفتت خلفها لتجد "احمد" يقف خلفها بابتسامة عريضه، تنفست الصعداء وهي تضع كفها على صدرها متمتمه: خضيتني يا "احمد"!.
اقترب منها قائلاً بوله: اول مره اعرف ان اسمي حلو اوي، انا حبيت اسمي جداً!.
ابتسمت بخجل وهي تنكس رأسها لتسمعه يهتف مجدداً بجرأه: لا بقولك ايه بلاش الكسوف دا والخدود الحمرا، انا دكتور ومحترم صحيح، بس في الحالات دي مش هقدر امسك نفسي!.
ازداد احمرارها اكثر لتهمس: بس بقى بس اسكت!..
ضحك بصوت رجولي عالي ليزيد من خجلها اكثر قبل ان يهتف: طب خلاص خلاص هحترم نفسي والله!.
تنحنح بخفه ليقول بابتسامة هادئه: انا كنت عايز اخد رأيك بحاجه؟!.
اجابت بلطف: اتفضل!.
_ لو معندكيش مانع انا عايز اكتب الكتاب بكرا، ايه رأيك؟.
لا تنكر اندهاشها من عرضه واستعجاله باجراء امور الزواج لكنها لم تبين ذلك، فقد فكرت بالأمر كثيراً، هذه فرصه كي تتخلص من كل افكارها السلبيه التي تؤرق ايامها...
اخذت نفس عميق لتجيب بهدوء: اللي انت شايفه صح اعمله، انا معاك!.
اتسعت ابتسامته ليردف: يبقى على بركه الله، جهزي نفسك لبكرا، عايزك تبقي احلى واجمل بنت هنا، اتفقنا؟!.
ضحكت بخفه لتومأ قائله: اتفقنا!!.
انشغل الأثنان في الحديث غافلين عن تلك الأعين السوداء التي تراقبهم باسوداد قاتم، كان يتابعهم منذ زمن وهو جالس بسيارته وبرفقته سائقه الخاص...
تمتم بجديه وعينيه مركزه عليهم: عارف يا "رامز"، انا من كام يوم كنت بقلب في الموبايل، وقتها قريت عباره عجبتني جداً، عايز تسمعها؟.
انفرجت اسارير" رامز" بسعاده ليهتف: اكيد طبعاً عايز اسمعها، طالما عجبتك يبقى هتعجبني!.
_ في قانون عشقي، القتل عند الغيره حلال!!.
اختفت الابتسامه من شفتيه بسرعه ليهتف بغير وعي: احييه!!.
ارتدى نظارته السوداء لينظر الى الامام قائلاً ببرود: جهز نفسك يا "رامز" عشان عندنا شغل بالليل!.
زفر الأخير باحباط شديد، فهو يعلم ما هو هذا العمل، لم يكن امامه سوى ان ينصت لمديره بصمت متجاهل تلك الروح التي ستفارق جسدها بسبب سفاح مجنون لا يرحم، ليبدأ في كتابه قدر جديد لفتاه بريئه لا تفقه شيئاً مما ينتظرها من خطط قد حاكت بذكاء مدروس لتصبح هي الضحيه والمجني عليها!!.
___________________________________________
كل سنه وانتم طيبين وعيد سعيد عليكم يا جماعه وان شاءالله يتعاد عليكم بصحه وسلامه يارب..
اول حاجه ايه رأيكم في البارت؟.
تاني حاجه انا اعلنت عن روايه جديده اسمها غريبين في باريس، الروايه دي مختلفه تماماً خاليه من الرومانسيه وقصص العشق، هتكون روايه بتتكلم عن صديقين مختلفين تماماً بكل حاجه، الروايه دي هتكون بلهجتين، اكيد هتستغربو من اول لهجه وهي اللهجه العراقيه، عايزه اقول اني بعرف اللهجه دي كويس اوي وبعرف اتكلمها بطلاقه، بصراحه كنت متردده في الاول بس اخدت قراري ونزلتها، واللهجه التانيه هتكون مصريه، هبدأ فيها بعد لعنه أسيف وان شاءالله تعجبكم، تقدرو تتابعوها هتلاقوها على صفحتي...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!