انهى اجتماعه الخاص بالموضفين، خرج من الشركه وتوجهه الى الجراج...
وصل الى سيارته ليجد "رامز" يستند عليها بضهره واضعاً هاتفه على اذنه وعلى وجهه ابتسامه عريضه...
كتف ذراعه ليتابع سائقه وهو يتحدث بحب غير مدرك لما حوله: مش فاضل غير بكرا بس وبعدها هتبقي في بيتي، بجد مش مصدق اننا هنتجوز خلاص، هتبقي حلالي يا "سموره" وهعمل معاكي قله ادب براحتي...
ضحك بصوت رجولي عالي ليكمل: احترم نفسي دا ايه، انا بحسب الساعات والدقايق تخلص عشان بس الليله دي، دا انا هعمل وهعمل...
عاود الضحك مجدداً ليردف: يابنتي مالك هو في حد يقعد باحترامه في ليله دخلته، طب ايه رأيك اني هخليكي تنحرفي في الليله دي و...
_ انت يا استاذ روميو...
انتفض "رامز" من مكانه حين استمع لصوت مديره الحاد بالقرب منه، نظر له بسرعه وانشداه حين وجده امامه...
اردف "أسيف" بامتعاض: اسف اني قطعت اللحظه الزباله دي، بس انا عايزك تيجي معايا البيت...
استمعت "سمر" لصوت مديرهم لتتضجر وجنتيها بخجل واحراج لتقوم باغلاق الهاتف بسرعه وضل خطيبها في مواجهه "أسيف"...
تمتم" رامز" بغيض: يعني حتى كلام مع مراتي مش هتخليني اتكلم براحتي، مش كفايه رابطني هنا معاك من الصبح، مع انك قولتلي متجيش وجهز نفسك بس ببساطه تتصل بيا وتقولي تعال الشركه من غير احساس ولا ضمير...
رد "أسيف" باستخفاف وابتسامه صفراء: اعمل ايه، اصلي بحبك اوي، ويومي ميكملش من غير ما اشوف خلقتك دي...
تمتم بتأثر مصطنع: ياحنين، بص الدمعه هتفر من عيني ازاي...
زجره بحنق: بس يلا، ويله عشان توصلني البيت!.
اجاب بسخريه: وانت عايزني اوصلك البيت ليه، متعرفش الطريق ولا ضيعت العنوان...
زج على اسنانه بغيض ليهدر: والله انت مش هترتاح غير لما اقطعلك لسانك اللي متبري منك دا!.
لوح بلامبالاه مجيباً: سمعت من دا كتير، مش هتقدر تعملي حاجه انا عارفك!.
زفر بغضب هاتفاً: صبرني يارب، اترزع في العربيه خلصني!.
تخطاه وجلس في الخلف بغرور معتاد، هز "رامز" رأسه بقله حيله قبل ان يجلس بمقعده المخصص ليتجهه الى قصر "أسيف الجارحي" دون ان يعلمو ماذا تنتظرهم من مفاجأة!!.
___________________________________________
تأوهت بخفوت وهي تشعر بألم رأسها حين فتحت جفنيها بتثاقل...
نظرت امامها بنظرات مشوشه وهي ترى تلك الغرفه الكبيره والخاليه من اي شيئ سوى ذلك الكرسي الذي تجلس عليه مربطه الأيدي والأرجل...
اين هي الآن، هذا اول ما تساءل به عقلها الصغير قبل ان تستعيد ذاكرتها كل ما مرت به اليوم، بدايه من شجارها مع الفتاه الشقراء، وصوت اطلاق الرصاص، دخول الرجال، محاولات" سابين" لابعادهم عنها قبل ان يقموا بضربها على رأسها وتفقد الوعي، اختطافها هي والأخيره، صراخها الهستيري داخل السياره، واخر ما تتذكره هو تلك القطعه البيضاء ذات الرائحه الكريهه والتي قام احد الرجال بوضعها على انفها لتفقد الادراك والبصر بعدها، هي الآن مخطوفه على ايدي رجال مجهولين دون درايه زوجها، ماذا سيفعلون بها يا ترى، هل سيقتلونها ام سيعذبونها ام سيطلبون فديه ويساومون زوجها، والسؤال الأهم، لما هي بالذات ارادو خطفها...
تجمعت الدموع بحدقتيها وارتجفت شفتيها بعبوس وكامت على استعداد تام للبكاء والصراخ...
_ اوعي اتفكري حتى انك تعيطي او تطلعي صوت، مش عايزه صداع!.
التفت بخضه الى جانبها حين استمعت الى صوت الشقراء لتجدها تجلس بالقرب منها مربطه مثلها تماماً، تعجبت كيف لم تنتبه لها من البدايه، لكن هذا لايهم، يكفي انها موجوده بجانبها وليست بمفردها...
تمتمت بنبره مختنقه: مين الناس دول، وعايزين مننا ايه؟.
ردت ببرود: مش عايزين مننا، هم عايزين من "أسيف"!.
_ قصدك ايه؟.
_ قصدي دول اكيد اعداء شغل، واكيد هيطلبو من "أسيف" فلوس او انه يتنازل عن صفقه مهمه...
_ طب.. طب هم مش هيعملو فينا حاجه؟.
_ لو فضلتي هاديه كده ومخوفتيش قدامهم مش هيعملولك حاجه!.
تعجبت من ردودها البارده رغم الوضع الذي هم به الآن لتهتف: انتي بتتكلمي كده ليه، ايه الهدوء اللي انتي فيه دا، انتي مش ملاحظه اننا مخطوفين ومش بعيد يقتلونا...
قلبت عينيها بملل قبل ان تستطرد بضجر: انتي اوڤر اوي على فكره، يقتلو مين ياماما، لو عايزين يقتلونا كانو عملو كده من الأول، وزي ما قولتلك، لو مش عايزه حد يأذيكي خليكي هاديه زيي كده واوعي تبيني انك خايفه تمام!.
قوست شفتيها للأسفل كالأطفال لتقول: ايوه بس انا خايفه بجد!.
تأففت بنفاذ صبر لتزجرها بتعنيف: بطلي هبلك دا وخلي عقلك براسك، قولتلك متخافيش ولا حتى تبيني دا عشان هيستغلو دا لمصلحتهم ياغبيه!.
_ انتي بتزعقيلي ليه، متزعقيش والا والله هعيط!
_ ياربي، اوووووف بجد، اسكتي، اسكتي مش عايزه اسمع صوتك خالص، ولو حد جيه وكلمك مترديش سيبيني انا اتصرف، فهمتي ولا اعيد!.
طالعتها بغيض لتردف: طبعاً فهمت وانا مش غبيه، وخليكي عارفه ان اول ما نخرج من هنا انا هعرفك ازاي تزعقيلي وتغلطي فيا، انا مش هسكتلك، مش كفايه انك طلعتي كدابه وبوظتي علاقتي بجوزي وخليتيني اشك فيه، جايه دلوقتي بكل بساطه تشخطي فيا ولا كأنك عملتي حاجه، ياجبروتك ياشيخه!.
صمتت للحظات تطالعها بوجوم قبل ان تتمتم: تصدقي انا هخليهم يقتلوكي لو مخرستيش دلوقتي، اخرسي بقى اسكتي!.
صاحت بها بحنق: ومين قالك اني هموت عشان اكلمك، انتي خساره فيكي صوتي حتى، انا هسكت مش عشان خايفه منك، لا هسكت عشان انا مش عايزه اوسخ لساني معاكي اكتر من كده، وانتي اوعي تكلميني تاني مفهوم!.
هزت رأسها بقله حيله من تلك المجنونه ليحل الصمت على الفتاتين..
لم تمر سوى دقيقتين فقط وقد شعرت "ليلى" بالضجر، نظرت بطرف عينها الى "سابين" لتلمح الدماء على جبينها وقد جفت تماماً...
تنحنحت بخفه قبل ان تتمتم: انتي كويسه؟.
تطلعت لها "سابين" باستغراب فوضحت لها قائله: هم ضربوكي على راسك وفي دم!.
فهمت ما ترمي اليه لتجيب بهدوء مقتضب: كويسه!!.
تساءلت ثانياً بفضول: هو انتي ليه دافعتي عني قدام الرجاله؟.
حدقت بها بابهام لترد بجفاء: انا مدافعتش عنك عشان سواد عيونك، بس انا مبحبش اشوف راجل بيستقوى على بنت وانا اقف اتفرج عليه، وانا كنت هعمل كده مع اي بنت مش بس معاكي انتي!.
زمت شفتيها بتفهم قبل ان تستطرد بتشكك: "أسيف" هييجي عشان يخرجنا مش كده؟.
ردت بثقه: خليكي واثقه من دا، "أسيف" مستحيل يسيبنا هنا يوم واحد، اصبري انتي بس وعملي زي ما قولتلك وهتلاقيه قدامنا!.
أومأت بشرود وهي تفكر بمصيرها، ماذا سيحدث، هل سيأتي فعلاً لانقاذها، ماذا لو حاولو هؤلاء الناس اذيته، ماذا ان ابعدوه عنها بعد معرفتها للحقيقه، هل يمكن ان يحدث دون ان يعلم انها تأكدت من حبه ناحيتها، هل سيبعدونه عنها دون ان تخبره بانها تحبه وتعشقه، لطفك يااللهي!!.
___________________________________________
وصل "أسيف" و"رامز" الى القصر، وبالطبع لم يخلى طريقهم من مشاجراتهم المستمره...
توقف "رامز" فجأة بسيارته ليرتد "أسيف" الى الأمام قبل ان يهتف به بغضب: انت اتجننت، ايه اللي عملته دا؟.
تمتم "رامز" بوجوم: بص قدامك!.
استغرب نبرته جداً ليرفع عينيه ناظراً الى الأمام، هربت الدماء من وجهه حين وجد بوابه القصر مفتوحه على مصراعيها ويتمدد اسفلها الحارسين اللذان وضعهم عليها...
همس بأسم زوجته بقلب وجل قبل ان يترجل بسرعه راكضاً نحو الداخل و"رامز" خلفه...
تسمرت اقدامهم حين وجدو جثث الحراس تملئ حديقه القصر والباب مفتوح...
جرى الأثنان نحو الداخل بقلب كاد يخرج من عنف نبضاته، وجدو المكان مبعثر وقطع الزجاج على الأرض، لكن ما قطع انفاسه هي تلك الدماء التي لمحها على الأرض...
سار بخطوات متأنيه كان بالكاد يستطيع تحريكهم، جثى بركبتيه على الأرض ليتلمس بقع الدماء بانامل مرتجفه لأول مره...
كانت الدماء قد تجمدت على الأرض ليهتف بصوت عميق: الدم بارد، يعني بقاله كتير!.
ركض "رامز" نحو الأعلى باحثاً عن الفتاتين، لكنه لم يجد أثراً لهن، عاد الى الأسفل واخرج هاتفه بسرعه واتصل بـ "سابين" لكنه تفاجأ برنين هاتفها بالقرب منهم...
تمتم بعدم تصديق: البنات اتخطفو!.
احتدت عيناه بجحيم قادر على حرق الجميع بلا رحمه وهو يتخيل ان تلك الدماء دماء زوجته...
استقام بجسده وصدره يعلو ويهبط بانفعال، اقترب الآخر منه هاتفاً بقلق: هنعمل ايه يا "أسيف"، مين اللي خطفهم، مين اللي اتجرئ اصلاً وعمل كده؟.
_ عمر الهواري!!.
تمتم بها بنبره حاقده جعلت"رامز" يفتح عينيه على وسعيهما بصدمه ليتمتم: "عمر الهواري"! بس عرفت ازاي؟.
_ محدش ليه مصلحه او يتجرئ يعمل كده غيره!.
زمجر" رامز" بحنق: طب والعمل، احنا اكيد مش هنستنى لحد اما الزفت دا يكلمنا!.
نظر بغموض مردداً: دا شيئ مفروغ منه، انا عارف هو اخدهم على فين، تعال ورايا!.
قالها وركض الى الخارج ليضل "رامز" يحدق بأثره باستغراب وتعجب من معرفته لمكان الخاطفين هكذا بسهوله، لكنه وضع افكاره جانباً وركز اهتمامه في البحث عن الفتاتين فقام باللحاق بمديره باستسلام!!.
___________________________________________
وقف "عمر" امام الرجل الذي قام باختطاف الفتاتين وهو يزجره بحده: انت غبي، انا قولتلك اخطف مراته بس، جايبلي البنت التانيه اعمل فيها ايه؟.
رد الرجل بهدوء: انا جبتها عشان هي هتنفعك يافندم!.
_ وهتنفعني في ايه بقى، هتقلبلي ارجوز؟.
_ انا لما شوفت البنت وبعد ما عرفت انها بنت عم "أسيف" قولت هي اكيد تهمه زي مراته واكتر كمان، فلو انت هددته بالبنتين هتضغط عليه اكتر وهتقدر تاخد اللي انت عايزه منه بسهوله...
صمت قليلاً يفكر بذلك الكلام الذي حقاً سيجدي نفعاً، ليتمتم باقتضاب: تفتكر؟.
تشجع الرجل اكثر ليجيب: طبعاً ياباشا، اصلاً البنت دي هتنفعك اكتر من مراته ويمكن تخليها تتكلم وتقولك كل حاجه عن ابن عمها، اكيد هي عارفه هو بيعمل ايه وبيشتغل ايه...
حك ذقنه ليتمتم بعدها: ماشي يا "جمال"، هاخد بكلامك المرادي عشان عجبني...
اتسعت ابتسامه" جمال" بفخر ليردف باحترام: دا شرف ليا يافندم!.
اردف "عمر" بخشونه: طب خلينا ندخل عشان نشوفهم!.
أومأ "جمال" بانصياع واشار الى مديره بالتقدم نحو الغرفه التي تتواجد داخلها الفتاتين...
وفي الداخل تأهب الفتاتين بقلب مرتجف حين طل امامهن الرجلين بملامحهم الماكره...
حدقت بهم "ليلى" بخوف حاولت بقدر امكانها ان تخفيه، على عكس "سابين" التي تطلعت الى "عمر" بامتعاض...
هتف "عمر" بابتسامة لعوب: ازيكم ياحلوين؟.
اتاه رد الشقراء المستخف: هو انت؟ وانا اللي افتكرت ان حد مهم وكبير اللي خاطفنا، وعاملنا جو اكشن ورعب وضرب نار وفي الآخر تطلع انت!.
حدق بها باستنكار لطريقتها الفضه معه ليردف: هو انتي تعرفيني اصلاً؟.
_ ايوه طبعاً اعرفك، انت الزفت ابن الهواري اخو الزفت التاني الله يجحمه مطرح ما راح...
هدر بحده: انت لسانك طويل كده ليه يابت انتي؟.
ردت باستفزاز: انا تربيتي كده!.
_ لا مهو انا ممكن اعيد تربيتك من اول وجديد واقطعلك لسانك دا بكل سهوله..
_ تصدق خوفت، لا لا والنبي متعملش كده، بص انا خايفه ازاي!.
استخفافها به استفزه جداً وكان على وشك التقدم نحوها وصفعها لكن ما هدئه هو صوت "جمال" الذي همس له: هدي نفسك ياباشا، هي بتحاول تستفزك وتبين انها مش خايفه، اوعى تتعصب عليها خلي تصرفاتك هاديه معاها...
استمع لنصيحه مساعده ليأخذ نفس عميق ويزفره بقوه قبل ان يلتفت الى "ليلى" التي كانت تتابعهم بحذر...
ابتسم بخبث ليتقدم نحوها مما جعل قلبها يسقط بين قدميها بهلع وهي تتابع تقدمه...
توقف امامها ليميل بجسده الى الأمام مستنداً على حافتي الكرسي بذراعيه ليصبح وجهه امامها مباشرةً...
شعرت بالأشمئزاز من انفاسه التي ضربت بشرتها بقوه لتدير رأسها الى الجهه الاخرى...
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يردف: خايفه مش كده؟.
نظرت الى "سابين" التي حذرتها بعينيها لتعاود النظر له مجيبه بنبره حاولت جعلها ثابتها، ولكن للأسف خرجت مهتزه: لا.. انا.. انا مش خايفه!.
ضحك بخفه قائلاً: اه مهو واضح!.
رفع انامله ليتلمس وجنتها متمتماً بمكر: تصدقي انك احلى من الصوره بكتير...
لم تستطع اخفاء خوفها اكثر امام اللمسات المقززه لهذا الكريهه فأبعدت وجهها عنه وهي تهتف باستجداء: "سابين"!!.
ولم تخيب املها حيث هتفت "سابين" بوجوم: ابعد عنها يا "عمر"!.
لم ينصت واقترب من "ليلى" اكثر ممرقاً وجهه بين خصلاتها الغجريه لتصرخ هي بخوف وقد تساقطت دموعها على وجنتيها: "سابين"، ابعديه عني ارجوكي!!.
هدرت به الأخرى بحده وانفعال: ابعد عنها بقولك وبلاش حركاتك القذره دي، خلي كلامك معايا انا، ابعد عنها!.
ابتعد عنها واستقام بجسده ثم سار نحو "سابين" بخطوات متهاديه..
حدقت به بعينين تتقد جمراً غاضباً حين احنى جسده عليها ليهمس: انا سمعت كلامك وبعدت عنها، شوفتي انا شاطر ازاي وبسمع الكلام...
زجت على اسنانها بحنق لتهمس بغضب: انت عارف "أسيف" هيعمل فيك ايه، هيقطعك حتت ويرميك للكلاب اول ما يمسكك، هيعذبك عذاب هيندمك على اللي عملته واللي بتعمله...
ابتسم بجانبيه خبيثه متمتماً: ليه، هو السفاح وانا معرفش؟.
_ تؤ، هو اسوء منه، صدقني انت كتبت نهايتك بأيدك، وهو مش هيرحمك!.
_ وانا هستناه، وهتكون نهايته هو وعلى ايدي!.
ضحكت بسخريه لتقول: سقف طموحاتك عالي اوي، وبتعشم نفسك بحاجات مش هتحصل حتى باحلامك!.
_ هتشوفي، انا هخلي ابن عمك يتمنى الموت وميطولوش...
_ وماله هنشوف!!.
استقام بجسده ليرمي الفتاتين بنظره بارده قبل ان يلتفت خارجاً من الغرفه بكل هدوء!.
ضل "جمال" ينظر الى الفتاتين بغموض استغربته "سابين" جداً، ليلتفت لاحقاً بمديره دون ان يضيف حرف واحد!!.
___________________________________________
اوقف "أسيف" سيارته بالقرب من الشاليه الخاص بـ "عمر الهواري" لينظر له "رامز" باستغراب...
تساءل بتعجب: انت بتعرف منين انهم هنا؟.
هتف بجمود وكانه لم يسمع سؤاله: سلاحك معاك؟.
رد بتلقائيه: ايوه معايا!.
اردف وهو ينزل من السياره: تمام، يله انزل!!.
لحق به "رامز" وعلامات الأستفهام على ملامحه، امسك الأثنان باسلحتهم باحكام شديد وهم يتسللون بالقرب من الشاليه...
وقفو في احدا الزوايا التي تسنح لهم رؤيه الشاليه من الداخل، نظر هوبعينيه الحادتين ليجد المكان مكتض بالرجال المسلحين...
تمتم بخفوت: في رجاله كتير جوا، ولو دخلنا هيضربو نار من غير ولا حرف حتى...
رد "رامز" بنفس النبره: طب هنعمل ايه؟.
_ احنا هنتفرق، انا هلف من ورا وانت نط من الجهه التانيه، واللي يطلع قدامك خلص عليك!.
مد يده بجيب سترته ليخرج منها انبوبين رفيعين باللون الأسود، ناول احدهم الى "رامز" قائلاً: خد، دا كاتم للصوت، حطه على مسدسك عشان ميطلعش صوت...
تمتم بوجوم: انت عارف اني مستحيل اقتل حد يا "أسيف"!.
نفخ بضيق ليهتف بضجر: يابني خليه معاك عشان هتحتاجه، وانا مش هجبرك تقتل حد، بس حاول تدافع عن نفسك، اضربهم او اعمل اي حاجه!!.
زفر بقله حيله وهو يومأ برأسه ثم اخذ الكاتم منه ليستعدو للذهاب كل منهم الى طريقه...
وصل "أسيف" الى الخلف فوجد حائط عملاق امامه وبعيد عن الأرض بمسافه كبيره، نظر حوله فوجد سلم خشبياً موضوع على الجانب، اتجه له فوراً وحمله واضعاً اياه على الحائط ثم تسلقه ببساطه ليصل الى قمه الحائط...
رمى نفسه من اعلى الحائط الى الأرض بمهاره، نهض بسرعه ليختبئ في احدا الزوايا حين استمع لصوت اقدام تقترب من المكان...
انتظر قليلاً قبل ان يجد احد الرجال يسير الى الأمام، صفر بخفه لينتبه الأخير ويفاجأه برصاصه اخترقت قلبه ليسقط على الأرض بلا نفس...
تحرك مبتعداً عن المكان، اما عند "رامز" فاستطاع تسلق الجدار بسهوله والوصول الى الحديقه، نهض بسرعه راكضاً نحو الامام، توقف فجأة حين لمح رجل يجلس امامه ويوليه ضهره...
تلفت حوله بحذر قبل ان يتقدم منه بخطوات متأنيه حذره، لف يده حول فم الرجل واضعاً السلاح على ضهره مما جعل الرجل يضطر للصمت وعدم الدفاع عن نفسه، سحبه معه الى الخلف الى ان اخذه لمكان خالي وبعيد عن الأعين ليقوم بضربه على رأسه بضهر مسدسه ليخر فاقداً لوعيه، تركه "رامز" واكمل طريقه، لمح رجل اخر يقترب منهم فقام بالاختباء بسرعه خلف شجره كبيره كانت بجانبه، استمع لخطوات الرجل تقترب اكثر، وفجأة وجده امامه، لكن "رامز" كان اسرع اكثر حيث وجهه سلاحه بسرعه نحو الرجل ويأمره بترك سلاحه، انصت الآخر له ورمى سلاحه على الأرض ليباغته "رامز" بضربه على رأسه اسقطته ارضاً، اخذ سلاح الرجل من الأرض واكمل سيره للداخل...
كان "أسيف" و"رامز" يتخطون اي رجل يقف امامهم بمهاره عجيبه، حيث كان الأول يتخلص منهم بالقتل، اما الآخر فكان يكتفي بجعلهم يفقدون الوعي لا غير...
تقابل الأثنان عند باب الشاليه الداخلي لينظرو الى بعضهم بانفاس متهدجه، اشار "أسيف" الى مساعده بان يفتح الباب، فتقدم "رامز" وركل الباب بقدمه...
وجدو ثلاث رجال امامهم فتصدو لهم بسرعه، حيث امسك "رامز" احدهم وقام بنطحه برأسه، امام البقيه فتولى "أسيف" امرهم برصاصتين لا اكثر...
خطو نحو الداخل ليتفرق الأثنان مجدداً باحثين عن الفتاتين، بحثو في كل مكان الى ان وصلو الى الأعلى، وجدو امامهم غرفتين، فتح "أسيف" اول غرفه ليجدها خاليها، فانتقل الى الغرفه الثانيه، ولحسن الحض وجد الفتاتين بها أخيراً...
نظرت كل من "سابين" و"ليلى" لهم لترتسم الفرحه على ملامحهن بدرجه كبيره وهن يهتفن بأسم "أسيف"..
تنفس الصعداء حين تأكد من سلامتهن قبل ان يجري الأثنان نحوهن كي يفكو وثاقهن، فك "أسيف" وزوجته و"رامز" تولى امر "سابين...
نهضت" ليلى" بسرعه لترتمي باحضانه مطبقه بذراعيها عليه بقوه وخوف ليقابلها هو بالمثل...
ابعدها عنه محتضناً وجهها بكفيها متساءلاً بقلق: انتي كويسه ياحبيبتي، حد جيه جنبك؟.
ردت بدموع ونبره متحشرجه: انا.. انا كويسه.. كويسه!!.
سحبها لصدره مره اخرى وهو يطمئن قلبه على سلامتها، التفت الى ابنه عمه هاتفاً: انتي كويسه يا"سابين"؟.
أومأت قائله بهدوء واقتضاب: كويسه!!.
تمتم براحه: الحمدلله!!.
هتف "رامز" بجديه محدثاً مديره: يله بينا نمشي من هنا قبل ما ييجي حد!.
أومأ بنعم ليمسك بيد زوجته ويشير اليهم بالخروج، نزلو السلالم بسرعه لكن ما لبث ان تسمرت اقدامهم بالأرض حين استمعو لصوت خشن يأتي من خلفهم...
_ ايه ياباشا عايز تروح من غير ما تسلم على صاحبك!!.
التفتو جميعهم الى مصدر الصوت فوجدو "عمر" يقف وبرفقته عده رجال ومن ضمنهم "جمال"...
التفو الرجال حولهم مشكلين دائره لينظر له" أسيف" بغضب لكنه رد بتهكم: لا طبعاً، مكانش ينفع اجي من غير ما اسلم عليك!.
_ انا قولت كده برضو، المهم، كويس انك جيت دلوقتي، كنت قاعد زهقان وحياتك!.
_ زين ما اخترت والله، دا انا هروقك اخر روقان!.
ضحك "عمر" بقوه ساخره قبل ان يأمر "جمال" باخذ اسلحتهم، انصاع لامره وتوجه اليهم، تقدم من "أسيف" اولاً ليمد يده له بهدوء صامت...
حدق به "أسيف" بجمود للحظات قبل ان يضع مسدسه في قبضه الآخر، الأمر الذي جعل "رامز" و "سابين" يتعجبون كثيراً، فرجل مثل "أسيف الجارحي" لا يستسلم بهذه السهوله!!.
اقترب "عمر" منه بخطوات متهاديه الى ان وقف امامه ليهتف بابتسامة: دلوقتي قولي، ازيك عامل ايه، ياراجل مش تسأل عليا بعد.. بعد ما قتلت اخويا!.
تمتم بها بابتسامة خبيثه تزايدت حين استمع لشهقه "ليلى" التي نظرت الى زوجها بصدمه ذاهله...
رمى نظره خاطفه لزوجته قبل ان يحدج "عمر" ببرود مسنفز متمتماً: اخوك مين اللي قتلته، انت جاي ترمي بلاك عليا، الكل عارف ان السفاح هو اللي قتل اخوك...
قاطعها بحده: متستعبطش يا "أسيف"، انت اللي قتلت "مصطفى" بعد ما هدتته!.
قلب عينيه بملل ليقول: انت غبي زي اخوك، وكلامي مش هيجيب فايده معاك...
اقترب منه اكثر ليصبح بمواجهته ليردف: انت هتقول كل حاجه يا "أسيف"!.
_ هقول ايه بقى؟.
_ هتعترف باللي مخبيه عن الناس كلها!.
_ ايه دا، هو انا مخبي حاجه عن الناس وانا معرفش!.
_ استهبالك دا مش هيجيب نتيجه على فكره!.
ابتسم باصفرار مردداً: بحب استهبل لما الاقي حد غبي قدامي!.
زج على اسنانه ليقول حانقاً: انت هتعترف بكل حاجه يا"أسيف "!.
_ حاجه ايه اللي اعترف عليها؟.
_ هتقول انك السفاح!.
سقطت هذه الجمله على رأس الثلاثه"ليلى" "سابين" و"رامز"كالصاعقه لكن البرود والهدوء كان من نصيبه هو، لم يرف له طرفه عين، فقط جمد ملامحه على وجهه الآخر...
تمتم بعد مده بوجوم: ولو مقولتش هتعمل ايه؟.
رد بتحدي: يبقى اخليك تقول غصب عنك..
انهى كلمته ليمد يده نحو "ليلى" ويسحبها ناحيته على حين غفله حتى ان "أسيف" قد تفاجئ لفعلته وجعله يثور ويكون على استعداد تام لقتله الآن دون رحمه حتى لو كان امام اعين زوجته، لكن ما غدر به هو امساكه من الخلف من قبل رجلين ضخمين ليقيدون حركته...
زئر بصوت جوهوري وهو يتلوى بجسده مستمعاً لصراخها: ابعد عنها يا واطي، كلامك معايا انا، مدخلهاش ما بينا، خليك راجل وسيبها احسنلك...
الصق ضهرها بصدره وهو يلف يده حول كتفيها والأخر حول بطنها لينظر بخبث نحو غريمه متمتماً: قولتلك انا هخليك تتكلم غصب عنك، ودلوقتي هتقول انك السفاح ولا اشوف شغلي مع المزه البلدي دي!.
قالها وهو يسير بيده على بطنها ليجعلها تزيد من صراخها اكثر...
هدر هو بانفعال: قولتلك انا مش الزفت السفاح، انا مش هو، شوف مين اللي كدب عليك وخلاك تصدقه ببساطه، افهم بقى ياغبي، سيبها بقى!.
هز رأسه وهو يتمتم: يعني مش عايز تقول، طيب وماله انا بحب اللي يعاند معايا بالكلام، ودلوقتي هبدأ بشغلي وقدامك...
اقرن حديثه وهو يضع يده على كتفها ليقوم بتمزيق اكمام فستانها ليثور "أسيف" ويصبح كالوحش الهائج وهو يستمع وينظر الى زوجته التي تصرخ باستماته مستجديه وهي تحاول الأبتعاد عن هذا الحيوان البشري، والى مساعده الذي حاول مساعدتها ليبتغته احدهم بضربه على رأسه افقدته توازنه لكنه لم يفقد الوعي، فقط جثى على ركبتيه على الأرض ممسكاً برأسه و"سابين" جلست بجانبه...
جن جنونه بالكامل حين قام "عمر" بتمزيق فستانها من الخلف لتتضح بشره ضهرها البيضاء امام اعين الرجال، ليزئر بصوت يسد الأذان وهو يتحرك بعشوائيه الى ان استطاع الأفلات من بين ايدي الرجال، وقبل ان يتقدم خطوه باغته احد الرجال بضربه على ركبتيه ليسقط على وجهه بقوه...
كبله الرجلين من الخلف وهو ممدد على الأرض ولم يقوى على النهوض بسبب ثقل الرجل الذي رمى بثقله فوقه كي يمنعه عن الحركه...
رفع رأسه بوجه محتقن بحمره الغضب وهو يرى ذلك الحقير يتلمس جسد زوجته بضحكه مستفزه وهي تصرخ بأسمه باستنجاد عله ينهض ويساعدها، صرخت وصرخت وصرخت الى ان بح صوتها لكنها لم تستسلم وضلت تعافر للدفاع عن نفسها وهو فقط ينظر ولأول مره في حياته، يشعر بالعجز!!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!