وَقَد يَأتي أحدُهُم، خفيفًا يَطفو بِجانِبِكَ بعدَ ڪلّ هذا الغَرَق، ڪ جذعِ شَجَرةٍ يَصلحُ للنّجاة.
___________________________________________
تمددت على سريرها باريحيه مستعده للنوم، وضعت رأسها على الوساده واغمضت عينيها بسلام...
غفت لمده نصف ساعه فقط قبل ان يصدح صوت هاتفها لتتململ بانزعاج...
مدت يدها الى هاتفها دون ان تفتح جفنيها وقامت باغلاق المكالمه ثم عادت لنومها...
عاد صوت الهاتف يصدح في الغرفه لتتأفف بضجر وتقوم بغلقه ثانياً ثم تحتضن وسادتها دافنه رأسها بها!.
لكن يبدو ان المتصل كان مصراً جداً ليعاود الاتصال مجدداً مما جعل "سابين" تصرخ بغضب لتنتشل الهاتف بسرعه وتفتح الخط هاتفه...
_ ايه الغلاسه دي، رفضته مرتين افهمو بقى اني مش عايزه ارد، مفيش احساس، مفيش دم، مفيش تفكير، مفيش خصوصيه، مفيش...
_ بسم الله الرحمن الرحيم، ايه يابنتي انبوبه بوتجاز وتفتحت، اهدي شويه؟!.
ابعدت الهاتف عن اذنها محدقه به بانشداه حين وصلها هذا الصوت الرجولي الضاحك، وجدت الرقم غير مسجل...
عاودت وضع الهاتف على اذنها متمتمه بحذر: مين معايا؟.
اتاها صوته المتسلي: ايه يا "سابو" لحقتي تنسيني بالسرعه دي؟.
_ سابو؟!.
همهمت بها ببلاهه قبل ان تتساءل: "سابو" مين حضرتك انت جاي تستظرف في نص الليل، وبعدين انت مين اساساً؟.
ضحك بخفه وهو يجيب: لا والله ما بستظرف، وعشان اثبتلك حسن نيتي هقولك انا مين، انا "هشام"!.
_" هشام" مين؟.
تساءلت ببلاهه لتسمع صوته الحزين: لا انا كده ازعل منك بجد، انا "هشام الزيني" اللي قابلتك في المول النهردا بعد ما كعب جزمتك اتكسر بسببي وبعدين عاكستك وانتي قعدتي اتزعقي وكمان غلطتي في امي الله يرحمها وبعدين طلبت منك نقعد مع بعض وانتي وافقتي وقعدنا وتكلمنا وضحكنا وهزرنا و...
_ خلاص بقى اسكت انا افتكرت!.
زجرته قائله بنفاذ صبر من حديثه المتواصل دون ان يأخذ نفس حتى، فهي قد تذكرته حقاً حين ذكرها بكسر حذائها...
هتف هو بسعاده: الحمدلله، وأخيراً افتكرتيني والله افتكرت انك عندك زهايمر لدرجه بقيتي تنسي الأشخاص اللي قابلتيهم في يومك ووو..
_ يااستاذ كفايه بقى ابلع ريقك شويه ايه دا؟.
قاطعته للمره الثانيه بضجر لتستمع لنحنحته الحرجه قبل ان يردف: احم، انا بتكلم كتير صح؟.
زفرت بحنق مردده: دا انت بتتكلم بشكل مش طبيعي بجد!.
هتف بصوت فرح: امي كانت بتقولي كده برضو والله!.
انطلقت ضحكته الصاخبه والتي جعلتها تبتسم بقله حيله من هذا الأبله الذي يستطيع ببساطه رسم البسمه على شفتيها...
توقف عن الضحك ليقول: انتي بتضحكي دلوقتي مش كده؟.
ابتسمت برقه وهي تومأ برأسها كانه يراها لتجيب: صح، هو في حد يسمع كلامك وميضحكش!.
_ طب ودا حلو ولا وحش؟.
_ انت شايف ايه؟.
_ شايفه حلو وجميل وعسل كمان!.
ضحكت بصدق حين اطرق على مسامعها نفس الكلمات في اول مقابله لهم...
تمتم بنبره متغزله: لو اقدر اخلي ضحكتك دي نغمه لموبايلي كنت عملتها!.
توقفت عن الضحك فجأة حين استمعت لمغازلته الصريحه بها للمره الثانيه، وللعجب او للصدمه هي شعرت بخجل يجتاحها لاول مره، بدل من ان تغضب وتوبخه هي شعرت بالخجل هكذا ببساطه...
تنحنحت بحرج قبل ان تستطرد مغيره دفه الحديث: قولي بقى انت اتصلت ليه، وجبت رقمي منين اصلاً؟.
اتاها صوته المرح: اتصلت ليه فأنا اتصلت عشان اطمن على كعب الجزمه اللي اتكسر..
ابتسمت بخفه مجيبه: طب ياسيدي متقلقش، الكعب بقى كويس، بس قولي جبت رقمي ازاي؟.
_ اسهل حاجه عليا هي اني اعرف رقمك، دي شغلانتي اصلاً؟.
هتفت بمزاح: شغلانتك ازاي، هو انت شغال بشركه اتصالات ولا ايه؟!.
ضحك بخفه مجيباً: لا طبعاً شركه اتصالات ايه، بقى بذمتك شكلي بتاع شركه اتصالات؟.
_ الصراحه لا، قولي طيب انت بتشتغل ايه؟.
صمت للحظات قبل ان يردف بكلمه جمدت الدماء بعروقها...
_ ضابط!.
اختفت ابتسامتها تدريجياً وبهتت ملامحها برهبه سيطرت عليها بمهاره لتعاود التساءل بحذر اكبر: انت ضابط بجد؟
_ ايوه ضابط، معاكي النقيب "هشام الزيني"، اتفاجأتي صح؟.
رهبتها في تلك اللحظه جعلتها تتغاضى عن نبرته الخبيثه التي تحمل مغزى لتهتف بنبره حاولت بقدر استطاعتها جعلها حاسمه: اتفاجأ من ايه حضرتك عادي يعني، المهم شكراً على اتصالك دا، عن اذنك بقى عشان الوقت التأخر وانا لازم انام!.
_ تمام، تصبحي على خير!.
اغلقت الهاتف دون ان تجيب حتى، نظرت امامها بحيره وعدم فهم، لما تعاملت معه بهذا الشكل، حسناً عمله يجعلها تتوخى الحذر منه بوجود ابن عمها وما يفعله لكن، لما هي تشعر بالخوف الآن، منذ متى واحساس الخوف يدخل قلبها من جديد، لما؟.
ومن الجهه الأخرى استلقى "هشام" بضهره هلى سريره وعلى وجهه ابتسامه جانبيه ماكره...
رفع هاتفه امام عينيه ناظراً الى صورتها ليتمتم بثقه: "سابين"، انتي الورقه الرابحه اللي في أيدي ومستحيل اسيبك، هوقعك ودا وعد مني، وانتي هتكوني اول انتقام اخده من السفاح!.
اطلق قهقهه رجوليه ساخره وهو يتخيل وجهه "أسيف" حين يعلم بنيته اتجاه ابنه عمه الوحيده والقريبه لقلبه!!.
___________________________________________
انتهى من ارتداء ثيابه ووضع مسدسه خلف ضهره، التفت ناظراً الى زوجته النائمه...
ابتسم بخفه مقترباً منها بتأني، جلس بجانبها على السرير متلمساً خصلاتها بحذر...
اقترب مقبلاً جبينها بعمق رقيق قبل ان يهمس لها وكانها تسمعه: مش هتأخر عليكي ياقلبي، ساعه واحده بس وراجعلك!.
قبل جبينها ثانياً ليستقيم بجسده متجهاً الى خارج الغرفه او خارج القصر باكمله...
وجد "رامز" بانتظاره امام سيراته فاقترب منه بهدوء ليسارع الأخير القول: خير ياباشا، قولتلي اجي في الوقت دا ليه؟.
رد ببرود: انت نسيت اننا عندنا شغل دلوقتي؟.
تمتم بحاجب معقود: شغل؟ شغل ايه دا اللي نسيته، مش فاكر اننا اتفقنا على شغل؟!.
_ طبعاً مش هتفتكر عشان غبي، الشغل هو اني اخلص على الشباب، يله امشي!.
تحرك الى السياره اولاً وضل رامز متسمراً بمكانه دون حركه او صوت..
التفت "أسيف" ناظراً له باستغراب ليقترب منه ثانياً متساءلاً: في ايه مالك، انت مسمعتش انا قولت ايه؟.
رد بانشداه: مهي المصيبه اني سمعت، بس عيد تاني هتخلص على مين؟.
_ الزفت اللي ضربتهم الصبح!.
_ انت بتهزر مش كده؟.
هدر بنرفزه: اهزر على ايه، امشي بقولك!.
هتف بوجوم: انا مش همشي يا "أسيف"!.
حملق به باستنكار هاتفاً: نعم، يعني ايه مش هتمشي؟.
_ زي ما سمعت، مش همشي ولا انت كمان هتمشي!.
صاح بحده: انت اتجننت، واعي للي بتقوله، انت بتأمرني انا!.
رد بتريث: انا مش بأمرك ولا حاجه، انا بقولك على الصح لمصلحتك...
قاطعه بانفعال: محدش عارف مصلحتي غيري، وانت بقيت بتتخطى حدودك كتير اوي وبتقول حاجات انت مش ادها...
_ انت ليه متعصب كده، افهم الاول انا قصدي ايه..
_ مش هفهم حاجه، واللي انا بقوله بيتنفذ على طول مش هستنى اخد أذن منك، انا قولتلك هقتلهم يعني هقتلهم ودا اخر كلام، ولو مش عايز تيجي يبقى غور انا اعرف اتصرف لوحدي...
تركه متجهاً لسيارته فركض "رامز" نحوه ليوقفه قائلاً بسرعه: يا "أسيف" ارجوك استنى واعرف ان اللي هتعمله هيكون اكبر غلطه في حياتك هتندم عليها طول عمرك!.
هدر بغضب: انا مبندمش على حاجه ولا بغلط، انا عارفانا بعمل ايه كويس اوي...
_ بس المرادي غير، انت نسيت وجود "هشام"، وهو مستني اصغر غلطه انت بتعملها عشان يستخدمها ضدك!.
هتف بعناد: لو فاكر ان بالكلمتين دول هخاف وتراجع عن اللي بدماغي تبقى غلطان، انا مبخافش لا من"هشام" ولا من غيره!.
استطرد باستماته: ارجوك افهمني، انا مقولتش تخاف ولا حاجه، بس انت لازم تاخد بالك من كل تصرف بتاخده حتى لو كان بالنسبالك مش مهم، انت لو روحت وقتلت الشباب دلوقتي، صدقني مليون بالميه هيشكو فيك انت، واكيد اللي حصل الصبح والخناقه اللي عملتها وصلت لـ "هشام" وانا واثق ان هو دلوقتي مستنيك تغلط وتقتلهم، انت عارف وانا عارف ذكاء وخبث "هشام" دا ومستحيل يضيع عليه فرصه زي دي، ولو انو مبتفكرش بنفسك فكر بمراتك، مراتك كمان هتشك بالموضوع لو الشباب اتقتلو، هي صحيح على نياتها بس اكيد تعرف تفكر وهتفهم اللي بيحصل حواليها، وانت مش عايزها تعرف حاجه وقولت انك هتتغير عشانها بس اللي بتعمله دلوقتي هو العكس، لسه غضبك بيسيطر عليك ويخليك تنسى اللي حواليك، ولو بتفكرش بمراتك فكر بـ "سابين"،"هشام" قدر يوصلها وهيحاول يوصلك عن طريقها، صدقني يا "أسيف" في حاجات لازم تفكر وتلاقيلها حل بدل ما تفكر انك تقتل اللي ضايقوك، وبعدين انت اخدت حقك منهم وزياده ودمرت مستقبلهم اساساً، مش كل حاجه بتتحل في القتل، فكر بكلامي كويس واعرف ان انا عايز مصلحتك عشان انت اخويا بجد وصاحبي، ولو اتأذيت كلنا هنتأذي معاك!.
صمت مطولاً يفكر ملياً بكلام مساعده الذي اقنعه بمهاره واثناه عن رأيه...
اكمل "رامز" باريحيه حين لاحظ الأقتناع بصمت مديره: انت عارف اني ممكن افديك بروحي من غير ما افكر حتى، واكيد مش هسكت وانا شايف انك بتروح للموت برجليك، انت قولت انك هتتغير بس عايزك بجد تعمل كده مش بس كلام، اتحدى عصبيتك وهوسك بالقتل، حاول تتحدى نفسك، عشان خاطر مراتك لو انت بتحبها بجد زي ما بتقول، قولتلنا انك عايز تعيش زي البني ادمين وتكوّن عيله ومحدش منعك من دا، انت كمان متمنعش نفسك، فكر فينا انا و "سابين"، احنا ملناش غيرك يا" أسيف " انت اخونا وكبيرنا ومن غيرك هننتهي، غير من نفسك وانسى كل الماضي، انت لقيت حب حياتك يبقى عيش عشان حبك يعيش، خلينا نبدأ صفحه جديده كلنا، وصدقني انا و "سابين" هنساعدك بدا!.
حل الصمت عليهم بعد كلمات "رامز" التي أثرت حقاً بذلك الصخر الذي امامه...
تمتم "أسيف" بعد مده بهدوء: انت بقيت بترغي كتير اوي وبتقول كلام كبير لحد ما صدعتني!.
ابتسم بخفه بعد تأكده بأقنتاع مديره التام ليتمتم: المهم اني اقدرت اقنعك!.
صمت للحظات ليتمتم بعدها: انا صحيح بحب "ليلى" وبحاول على اد ما بقدر اني اتغير عشانها وهفضل احاول لحد اما انجح، بس دا ميمنعش اني هسامح اللي هيدوسلي على طرف، انا مبسامحش بحقي يا "رامز"، المرادي بس انا هسكت وهسامح عشان انت اول مره بتطلب مني حاجه وانا مقدرش اردك!.
اتسعت ابتسامته متمتماً بود: هو دا العشم برضو يا اخويا!.
زفر بثقل مستطرداً: طب روح بيتك دلوقتي وارتاح وبكرا متجيش، جهز نفسك لفرحك مش فاضله غير يومين!.
اختفت ابتسامته فجأة هاتفاً بغيض: كويس انك افتكرت اني عريس ولازم اجهز نفسي، كتر خيرك والله!.
هز رأسه بقله حيله ليردف: امشي من وشي يا "رامز" قبل ما ارجع بكلامي، غور يلا!.
تحرك من امامه عائداً الى داخل القصر، رغم اقتناعه التام بحديث مساعده لكنه كان محق، هو يجب ان يغير من نفسه من اجل زوجته، لا يريد خسارتها بعد ان اصبحت ملكه بشق الأنفس، يجب السيطره على انفعالاته وعصبيته حتى لا تكون النهايه وخيمه على الجميع!.
دخل غرفته فوجد زوجته ما زالت تغط في النوم، اقترب منها وقام بخلع سترته ورميها على السرير باهمال...
تمدد بجانبها ليلاصق جسدها جسده، مرر ذراعه اسفل رأسها ليسحبها الى احضانه برفق كي يجعلها تتوسد صدره...
حاوط جسدها بقوه متملكه مقبلاً قمه رأسها بعمق ليهمس بعده: بجد بتمنى انك تقدري انك تغيريني يا "ليلى"، انا مش عايز افضل على اللي انا فيه دا، عايز اكون واحد تاني، عايز احس زي ما البقيه يحسو، عايز ابقى زيك، عايز اكون "أسيف" بس من غير ما يكون اسم تاني مرتبط معاه، عايز اكون انا وانتي وبس!.
عاود تقبيل رأسها بقوه لتتململ هي بانزعاج وتقوم بلف ذراعها حول خصره بحركه عفويه جعلت الابتسامه تشق شفتيه بعشق جارف ويزيد من ضمها اكثر مغمضاً عينيه بسلام وناعماً بدفئ احضانها!!.
___________________________________________
اشرقت شمس يوم جديد لتداعب اشعتها جفني بطلتنا لتحركهم بانزعاج متململ...
فتحت جفنيها ببطئ ليقابلها جسده وهو يقف امام المرآه يهندم شكله ليبدو بوسامه مثيره...
ضلت مثبته ناظريها عليه بشرود، تنظر الى قامته الطويله المهيبه، بنيته العريضه القويه، شعر الأسود الكثيف، عينيه السوداء الحادتين، انفه المدبب بشموخ، شفتيه الغليضتين والمغريتين أيضاً، كل هذا جعلها تشرد بتفاصيله غير مدركه لعينيه اللتان تتابعانها بانعكاس المرآه بابتسامة خبيثه...
التفت نحوها فجأة لتغمض هي عينيها بسرعه مدعيه النوم، استمعت لصوت خطواته تقترب منها، ثم شعرت بانفاسه قريبه من وجهها بحراره، اقترب اكثر مقبلاً وجنتها بشغف عاشق قبل ان يتمتم...
_ انا عارف انك صاحيه على فكره!.
تباً لك، سبت تحت لسانها لكشفه كذباتها باستمرار، واضطرت ان تفتح جفنيها لمواجهته...
فرقت جفنيها ببطئ شديد لتتفاجأ بوجهه قريب منها بدرجه خطيره...
اهداها ابتسامه مهلكه لقلبها وهو يهمس: صباح الورد ياقلب "أسيف"!.
لا هي لن تتحمل اكثر من ذلك، رقته وحنانه وحبه الواضح بمقلتيه سيجعلانها ضعيفه امامه، لا هي قد ضعفت من الأساس امام هاتين العينين الساحرتين!.
تنحنحت بحرج لتعتدل جالسه ويبتعد هو عنها، رفعت حدقتيها نحوه متمتمه بخفوت: صباح النور، انا.. انا كنت نايمه مش صاحيه ومكنتش ببص عليك...
تمتم قائلاً بضحكه صغيره: عارف عارف، مفيش داعي انك تقولي!.
اجلت حنجرتها بخجل لتردف مغيره مجرى الحديث: احم.. انت هتخرج ولا ايه؟.
رد ببساطه: ايوه هخرج، هروح الشركه عندي اجتماع مهم ياحبيبتي..
اومأت بتفهم ليكمل هو: انا بعت حد يجيب اللي انتي محتاجاه من بيتك و "عزه" هتساعده، لما يجيبولك حاجتك عايزك تجهزي نفسك عشان اول ما ارجع اخدك وامشي تمام؟.
تساءلت باستفسار: هتاخدني على فين؟.
_ هنروح عشان نشتريلك كام فستان كده وكام حاجه ممكن تحتاجيها وكمان نشتري موبايل جديد ليكي...
قاطعته بتعجب: بس ليه كل دا، انا عندي هدوم كتير على فكره واعندي موبايل ومش ناقصني حاجه؟!.
ابتسم بلطف مجيباً: عارف ياحبيبتي، بس بكرا فرح "رامز" وانتي هتحتاجي تلبسي فستان عشان تطلعي احلى واحده في الفرح!.
ابتسمت ببرائه حلوه قائله: بجد فرحه بكرا؟ بجد اتبسطتله اوي ربنا يتممله على خير!.
ردد بهدوء: ان شاءلله، انا همشي دلوقتي ومش هتاخر عليكي جهزي نفسك تمام!.
أومأت بانصياع متمتمه: تمام!!.
ودعها ليخرج من الغرفه تاركاً اياها بمفردها، تنهدت بعمق قبل ان تتمطئ بذراعيها كطفله صغيره استيقظت لتوها، ابعدت الغطاء عنها مستقيمه بجسدها لتتوجه ناحيه الحمام لتغتسل!!.
___________________________________________
خرج "أسيف" بسيارته خارج قصره ولم ينتبه الى تلك السياره الكبيره الواقفه بالقرب من القصر...
اخرج الرجل الذي بجلس داخل السياره هاتفه ليتصل برب عمله ثم ينتظر رده...
هتف باحترام حين استمع لصوت مديره: "أسيف" خرج دلوقتي ياباشا، تؤمرني بأيه؟.
اتاه رد مديره الصارم: استنى نص ساعه وبعد كده ادخل!.
أوما بخفه قائلاً: تحت امرك ياباشا، بس بخصوص الحرس اللي برا دول، هنعمل فيهم ايه؟.
_ اقتلهم كلهم!!.
كان هذا رد "عمر" النهائي ليجيبه الرجل بانصياع: زي ما تؤمر ياباشا!!.
اغلق الهاتف واعاده لجيب سترته ليركز نظراته الثاقبه على القصر منتظراً الوقت المناسب للدخول!!.
___________________________________________
نزلت الى الأسفل حين انتهت من اغتسالها، وجدت "سابين" تجلس في الردهه تقرأ مجله خاص بالجمال كالعاده...
التوى ثغرها بابتسامة لعوب وهي تفكر في بدأ خطتها التي فكرت بها جيداً لوقت طويل!..
هندمت من فستانها الطويل الذي عاودت ارتدائه مجدداً قبل ان تنزل بخطوات متهاديه متغنجه...
جلست امامها مطلقه تنهيده قويه وهي تهتف بصوت حاولت جعله ناعماً: اه ياجسمي، انا حاسه ان عضامي كلها متكسره وكمان نعسانه اوي!.
نظرت لها "سابين" بطرف عينها بلامبالاه ثم تعاود النظر الى ما في يدها...
اتسعت ابتسامتها الماكره اكثر لتسترسل: انا بجد مش عارفه اعمل ايه في "أسيف" قولتله عايزه انام سيبني بقى بس هو عاند وصمم على...
بترت تكمله جملتها لتضحك بصوت خجل كان الغرض منه لفت انتباه الأخرى وقد نجحت بسهوله حين تركت "سابين" ما في يدها لتطالعها بترقب حذر...
تساءلت "سابين" بحذر: انتي قصدك ايه بكلامك دا؟.
طالعتها بابهام مصطنع وهي ترد: وانتي مالك، هو انا كلمتك!.
زجرتها بحده: بت انتي اتكلمي كويس..
قابلتها "ليلى" بنفس الحده: بت اما تبتك، انتي اللي لازم تتكلمي معايا كويس عشان انا مرات "أسيف" يعني ست البيت هنا، وبعدين تعالي هنا، انني مالك بتسألي ليه، حاجات خصوصيه ما بين اتنين متجوزين، انتي بتدخلي ليه بقى؟.
نهضت واقفه لتهتف بذهول: يعني ايه حاجات مابين متجوزين، هو.. هو انتم حصل حاجه ما بينكم؟.
نهضت الأخرى بدورها لتقابلها وهي ترد بابتسامة: هو انا مش قولتلك ملكيش دعوه..
هدرت "سابين" بانفعال: ردي بقولك، حصل حاجه بينكم ولا لا؟.
_ ايوه حصل!..
شعرت بأن قلبها قد تحطم لقطع صغيره صعب لملمتها حين استمعت لذلك الرد البارد، ضلت تحدق بـ "ليلى" بصدمه مستنكره...
اكملت "ليلى" باستفزاز: امبارح انا بقيت مراته فعلاً مش بس على الورق...
قاطعتها صارخه: كدابه، انني كدابه "أسيف" مش هيعمل كده، وانتي اصلاً مش بتحبيه...
ضحكت بسخريه لاذعه لتردف: انا مش كدابه ياحلوه، وبعدين مين قالك اني مبحبوش، لا انتي غلطانه، انا بحب "أسيف" وبحبه اوي كمان وهو بيحبني، وهو جوزي وحلالي، وخلاني احبه اكتر بعد ليله امبارح...
قاطعتها ثانياً: بس بقى اخرسي، انا لا يمكن اصدقك، "أسيف" بيحبني انا، هو ضحك عليكي بكام كلمه وانتي صدقتيه عشان هبله...
_ لا، انا امبارح عرفت وتأكدت هو بيحبني اد ايه وبيتمنالي الرضا، وتأكدت كمان ان انتي كدابه، كدبتي عشان بس تفرقينا عن بعض...
_ انا مكدبتش، انا قولت الحقيقه بس انتي غبيه وتصدقي اي حاجه تتقالك..
_ فعلاً انا غبيه عشان صدقت واحده زيك، حاولتي تحرميني وتبعديني من الأنسان الوحيد اللي حبيته، كل دا ليه، عشان انتي بس اللي بتحبيه...
_ هو قالك كده صح، اقنعك اني انا بس اللي احبه وهو طلع من الموضوع..
_ متحاوليش يا "سابين" انا عرفت الحقيقه وعرفتها من زمان كمان..
تساءلت بحذر: قصدك ايه؟.
صمتت لثوان لتستطرد بثقه: انا سمعتك وانتي بتتكلمي مع "أسيف" و"رامز" تاني يوم جوازنا، سمعته وهو بيقولك تقولي الحقيقه بس انتي مرضيتيش...
حسناً هي كانت تكذب، وهذا من تأليفها لكن وللصدفه او لحسن حظها هي كان هذا فعلاً كلام زوجها لأبنه عمه مما جعل "سابين" تقتنع بسرعه بمعرفتها للحقيقه لتصمت بانشداه وكأن المفاجأة الجمت لسانها وهي تفكر، هل سمعت باقي الحديث؟.
اقتربت "ليلى" منها بخطوات واثقه بعد ان رأت صمتها، تمتمت بهدوء قوي: سكتي ليه، يله قولي انك كدبتي، متنكريش يا "سابين" عشان كل حاجه بانت...
لا رد فقط صمت فهتفت الأخرى بالحاح مستفز: يله اتكلمي، قولي انك كدبتي، قولي ان "أسيف" مش بيحبك، قولي انك حاولتي تفرقي بينا عشان عايزاه لوحدك، يله قولي...
_ ايوه صح، انا كدبت، انا بس اللي بحبه، انا بس!!.
هدرت بها بنفاذ صبر وانفعال لتحدق بها "ليلى" بعدم تصديق وذهول تام، حبيبها وزوجها اصبح بريئ الآن وهو لم يكذب أبداً...
اكملت "سابين" بانفعال غير مدركه لما حولها: انا كدبت عشان عايزه "أسيف" ليا انا، هو ليا من واحنا صغيرين، هو ملكي انا وبس، بحبه من سنين وكان عندي أمل يحس بيا او يشوف حبي ليه، وببساطه انتي جيتي وخدتيه مني، طلعتيلي فجأة ودخلتي حياتنا وخليتيه ملكك، هو حبك انتي وسابني انا، بقى طول الوقت، ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى لحد اما كرهتك وكرهت اسمك بجد، احنا كنا عايشين مرتاحين بس لما هو عرفك حاله اتقلب وبقى واحد تاني، قوليلي ازاي عايزاني اسكت وانا بشوف حب عمري بيضيع قدام عيني وانا بتفرج، قولي عايزاني اسكت ازاي، بس مش "سابين" اللي تسيب حاجه تخصها عشان واحده متسواش جنيه واحد، ونا هتخلص منك قريب و"أسيف" هيبقى ليا، حتى لو اضطريت اني اخلص عليكي وامحيكي مش هتردد للحظه، المهم ان هو هيبقى ليا في الآخر...
كانت تستمع لها بدموع تجمعت بمقلتيها بألم وندم وشعور بالذنب على ما اقترفته من خطأ في حق زوجها، هو قدم لها الحب والوفاء والحنان والقوه، وهي ماذا فعلت، بماذا جازته، اتهمته انه خائن، واهانته امام الجميع بكل بساطه...
فتحت "سابين" فمها لتكمل لكنها اغلقته بسرعه لتنتفض الفتاتين بفزع على اصوات اطلاق الرصاص القريب منهن...
ارتعدت اوصالهن بهلع شديد وهن يستمعن لأصوات الرصاص المتتاليه حتى ان بعض منهن اخترقت الزجاج...
صرخت "ليلى" بخوف لتتمسك بذراع "سابين" التي لا تقل خوف منها...
سقط قلب الفتاتين برعب شديد حين انفتح باب القصر على مصراعيه ليكشف عن خمس رجال بجثث ضخمه وملامح مخيفه...
صغطت "ليلى" على ذراع الاخرى بقوه حين اقترب الرجال منهن ونظراتهم متعلقه عليها هي...
وقف زعيمهم امام الفتاتين ناظراً الى "ليلى" بخبث مستطرداً: واخيراً قدرت اوصلك، دا الباشا هيفرح اوي بشوفتك!.
تحلت "سابين" ببعض الشجاعه التي اكتسبتها من ابن عمها ومن سنين آلامها لتبعد "ليلى" خلفها وتواجه هي الرجل بتحدي...
هتفت بقوه صارمه: ومين الباشا اللي هيفرح اوي كده بشوفتها، والباشا بتاعك ميعرفش احنا مين ولا ايه؟.
رد باستهتار: كلامنا مش معاكي ياحلوه، احنا عايزين البت اللي وراكي دي...
اشار الى "ليلى" التي ارتجف جسدها بخوف حقيقي وهي ترى هؤلاء المجرمين بهيئتهم المخيفه واسلحتهم التي اوقفت نبض قلبها، لتصغط على ثياب "سابين" من الخلف كأطفل صغير يحتمي بأمه...
هتفت "سابين" بتحدي: بنت مين اللي عايزها، واضح انك مجنون، غور دلوقتي احسنلك بدل ما هخليك تندم طول عمرك على اليوم اللي اتولدت بيه، برا!.
ابتسم الرجل ببرود سمج قبل ان يشير برأسه الى رجاله يأمرهم بصوت خشن: هاتوها!!.
صرخت "ليلى" برعب وهي تراهم يقتربون منها لتزيد الضغط على ثياب "سابين" وهي تحتمي خلفها...
لكن الأخيره لم تستسلم بل حاولت بفدر استطاعتها ابعادهم عن تلك الحمقاء التي لا تجيد سوى الصراخ والبكاء فقط...
نفذ صبر الرجل من تحدي تلك الشقراء لهم وتصديها لمحاولتهم لأخذ الأخرى، فتقدم نحوها بسرعه غارساً يده في خصلاتها بشراسه جعلتها تصرخ بألم، صرخه لم يكتب لها الأكتمال حين عاجلها بضربه من ضهر مسدسه على رأسها جعلتها تسقط على الأرض فاقده لوعيها وجبينها يقطر دماً...
هتفت "ليلى" باسمها بهستيريه مخيفه وهي تراها متوسده الأرض باستسلام مع وجود بعض الدماء، صرخت وصرخت لاكن لا استغاثه حين امسك بها رجلان ضخمان ليجروها نحو الخارج...
نظر الرجل الى "سابين" بغموض قبل ان يأمر احد رجاله: هات البت دي كمان!.
اومأ الرجل بانصياع شديد واقترب منها ليحملها بين ذراعيه بخفه وسارو بها الى خارج القصر، مخلفين خلفهم جثث الحراس وقطع الزجاج الحاده!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!