نظر الى ساعته للمره المليون منتظراً قدوم ساعات الليل ليبدأ بعمله، قاطعه دلوف سائقه الى مكتبه دون ان يطرق الباب...
رفع عينيه ناحيته بحده، لكن "رامز" لم ببالي حيث هتف بحنق مغتاض: والله انت ظالم، وربنا هينتقم منك اشد انتقام على اللي بتعمله فيا!.
تحولت نظراته للبرود حين فهم ما يرمي ايه، فاردف بهدوء صقيعي: الفرح مش هيحصل بمعاده، انسى اغير رأيي!.
انتفخت اوصاله بغيض ليهدر: ظلم، والله ظلم اللي بتعمله، ذنبي في رقبتك، انا عايز اتجوز بقى عشان البت خللت عند اهلها، وابوها قاعد بيهدد بيا ويقولي الفرح لو محصلش بمعاده انا هلغيه تماماً، ارحمني ابوس ايدك!.
رد ببرود مستفز: اطلع برا يا "رامز"، مش عايز اشوف خلقتك!.
_ يا باشا...
_ بــرا!!.
صاح به بحده اجفلت الآخر قبل ان يدب الأرض بقدمه قائلاً بتأفف: اووووووف، حسبي الله ونعم الوكيل فيك!!.
تابعه بعينيه وهو يخرج ويغلق الباب خلفه بقوه حانقه، زفر بضيق قبل ان يرفع سماعه الهاتف ليتمتم بعدها بلحظات: تعالي يا "سمر" عايزك!.
اغلق السماعه، وما هي الا ثواني حتى دخلت "سمر" عليه، وقفت امامه مردده باحترام: تحت امرك يافندم!.
تساءل بهدوء: صحيح والدك قال انه هيلغي الفرح لو محصلش في معاده؟.
نظرت له بتردد فحثها هو قائلاً: قولي متخافيش!.
زمت شفتيها بحرج وهي تومأ قائله: ايوه ياباشا، هو قال كده!.
صمت لحظات للتفكير قبل ان يردف: هو فاضل اسبوع على معاد الفرح مش كده؟.
أومأت ثانياً بصمت ليكمل هو بهدوء: طب تمام، الفرح هيحصل بمعاده روحي بلغي الشحط اللي برا بدا!.
اتسعت عيناها بذهول وعدم تصديق وهي ترمش بعينيها ليتطلع هو لها بتعجب...
تمتم باستغراب: مالك، بتبصيلي كده ليه؟.
رددت بانشداه: انت بتتكلم بجد ياباشا، الفرح هيحصل بمعاده؟.
أومأ قائلاً باقتضاب: ايوه!.
انفرجت اساريرها بفرحه عارمه وهي تهتف: بجد شكراً جداً ليك ياباشا، شكراً اوي، ربنا يخليك يارب ويفرح قلبك، شكراً اوي!.
ابتسم بهدوء قائلاً بنبره مازحه: طب يله روحي وفرحي الأستاذ بدل ما ييجي يقتلني!.
أومأت بقوه لتلتف راكضه نحو الخارج، تابعها هو بعينيه الى ان اختفت ليردد بأمل: يا ترى "ليلى" هتفرح كده لما هنتجوز، هتحبني زي ما "سمر" بتحب "رامز"، هشوف اللمعه دي في عينها، انا مش عايز غير كده، عايزها بس تحبني والباقي مش هاممني!.
تنهد بثقل قبل ان يسحب احدا الملفات المصفوفه على سطح مكتبه ويبدأ في تفحصها...
لحظات وانفتح الباب بقوه يسبقه صوت "رامز" المهلل: باشا مصر، حبيب قلبي...
حدق به بحده صائحاً: انت حمار يلا، دي تاني مره تدخل بدون اذن...
قاطعه الآخر قائلاً بفرحه وهو يقترب منه: سيبك من كل دا، انا جاي ابوس راسك ياكبيرنا على الخبر السعيد اللي وصلني!.
اقترب اكثر منه ليحدجه "أسيف" بتحذير قائلاً: اوعى تقرب احسنلك!.
_ والله أبداً، هتتباس يعني هتتباس!.
لم يمهله فرصه حيث انقض عليه بسرعه مقبلاً رأسه بقوه جعلت الآخر يدفعه عنه بعيداً هادرا: انت غبي، والله لو لا خاطر البنت الغلبانه اللي برا لكنت انا اللي لغيت الفرح مش ابوها...
رد بابتسامة عريضه: قول اللي تقوله، وشتم براحتك، المهم اني هتجوز...
ثم استرسل بغناء: هتجوز، هتجوز، هتجوز، هتجوز، هتجوز، هتجوز....
_ اطـلـع بــرا!.
صاح بها "أسيف" بزمجره عاليه لم تهز الآخر بل استمر على غنائه قبل ان يلوح له ثم يخرج من الغرفه ومازال صوت غنائه يرج في المكان!.
هز رأسه بقله حيله ليردد: بجد ربنا يكون في عونك يا "سمر" على الاهبل اللي هتعيشي معاه دا!!.
عاد الى ما كان يفعل، واستمر في العمل طويلاً لكنه كان شارد الذهن، يفكر بها، يريد رؤيتها والتحدث معها، يريد اثنائها عن هذا الزواج حتى لا يؤذيها بجنونه، هو حقاً لا يود اذيتها...
لم يفكر طويلاً فاستقام بجسده واخذ حاجياته من مكتبه واتجهه الى الخارج بعد ان حدد وجهته!!.
___________________________________________
جلست "عزه" امام رفيقتها قائله بابتسامة: سارحه في ايه يا عروسه؟.
نظرت لها بامتعاض لتجيب: سارحه بحظي الزفت ياختي!.
_ ماله حظك يا مزه، دا انتي هتتجوزي دكتور اد الدنيا، جمال واخلاق وكل الحاره تحكي وتتحاكه عليه من امبارح!.
ردت بتهكم: اه صحيح، بس يحكو ويتحاكو بسمعتي انا!.
عقدت ما بين حابيها باستغراب متساءله: ليه بتقولي كده، ايه اللي حصل؟.
زفرت بثقل لتجيب: الناس كلها بتبصلي بطريقه غريبه، والصبح لقيت كام ست قاعدين مع بعض ويتكلمو ولما شافوني سكتو، واديكي شايفه المطعم مفيهوش غير كام واحد، عرفتي ليه بقول كده؟!.
اندهشت كثيراً من تلك الكلمات لتردد: طب وانتي ايش عرفك انهم بيتكلمو عليكي...
قاطعتها بغيض: بقولك سكتو لما شافوني، هيكونو بيتكلمو عن ايه مثلاً ها، وبصات الناس ليا معناها ايه، وكل دا حصل بسببه هو، لو مكانش جيه وقال الكلام الاهبل اللي قالو مكانش حصل حاجه!.
_ قصدك الباشا "أسيف"؟.
_ وهو في غيره، انا كنت عايزه اخلص منه يقوم هو ينطلي بوسط البيت ويفضحني!.
تمتمت" عزه" بهدوء: بس هو مقالش حاجه غلط، هو قال انه بيحبك!.
صاحت بها بحنق: انتي بتدافعيله ليه، انتي معايا ولا معاه، دا انتي من كام يوم كنتي بتتكلمي عليه وتقولي مش مرتاحاله، ايه اللي شقلب حالك كده!.
هتفت بامتعاض: بس الله يخربيتك، ايه بلاعه وتفتحت، وبعدين انا مبدافعش عنه، انا بقول الحق، وهو مش غلطان انتي اللي غلطانه..
رفعت حاجبيها باستنكار لتكمل "عزه": متبصيش كده، ايوه انتي غلطانه عشان انتي لسه بتحبي" اسيف" بس بتتحدي قلبك وتتحديه هو كمان وروحتي وتخطبتي لـ "احمد" مع انك مش موافقه على الجواز دا، انتي كده هتكسري تلات قلوب، "احمد" ذنبه ايه عشان توهميه انك عايزاه، حرام عليكي يا "ليلى"، انتي كده بتظلمي نفسك و"أسيف" و"احمد"، فكري تاني قبل ما كل حاجه تضيع من ايدك، انا مش عارفه سمعتي ايه عن الباشا وايه اللي خلاكي تغيري رأيك فيه، بس هقولك متظلميهوش يا "ليلى" عشان كسر القلوب وحشه اوي!.
_ فهميها يا "عزه" وقوليلها ان قلبي بجد مكسور!.
اجفلت الفتاتين على صوته الذي من خلفهن، فالتففن محدقات به بدهشه من تواجده المفاجئ!.
اقترب منهن قائلاً: كلام صاحبتك صح يا "ليلى"، اسمعي كلامها ومتظلميش حد فينا!.
هبت واقفه لتهدر: انت ايه اللي جابك، انا مش قولتلك مش عاوزه اشوفك تاني..
اقترب اكثر ليقف قبالتها قائلاً: قلبي هو اللي جابني هنا، مقدرش يبعد عنك..
قاطعته بقوه: بطل كدب بقى، انت ايه مبتزهقش؟.
صاح بصوت طفيف: انا مبكدبش انا بقول الحقيقه، انتي ليه بتعملي معايا كده، انا عملت ايه، فهميني؟!..
قابلت صياحه بآخر: انا مش مضطره ابرر حاجه، انت عارف نفسك كويس مش محتاجه اقول، شوف انت كدبت بأيه واعرف بنفسك، ودلوقتي امشي من هنا مش عايزه اشوفك، كفايه اللي عملته امبارح!.
اقترب اكثر حتى باتت انفاسه تضرب وجهها بحراره ليردف بنبره صادقه: انا ممكن اكون قاسي ومغرور وكداب في نظرك، بس انا ولا مره كدبت عليكي يا "ليلى"، الحقيقه الوحيده اللي لازم تعرفيها اني بحبك، بحبك بجد وعايزك ليا، قولتلك عايز ابدأ حياه جديده بس انتي كده هتدفنيني وانا عايش، لو انا غلطت بحقك من غير ما اعرف فأنا اسف، لو انا ضايقتك فأنا اسف، بس انة مكدبتش عليكي بحاجه، صدقيني انا بحبك وبس ومس عايز حاجه غير انك تحبيني ونبقى لبعض، بلاش تحرميني منك، مش عايزك تندمي في الآخر يا"ليلى"، اختاري صح، اختاري اللي ممكن يفديكي بروحه بس عشان يفضل يشوف ضحكتك، ارجوكي متوجعيش قلبي وتكسريني، مش طالب غير كده!.
تحجرت العبرات بعينيها من كلماته التي رأت صدقها داخل عينيه، لكنها استمعت لعقلها ولم تصدقه..
اولته ضهرها لتستطيع اخفاء دموعها لتهتف بحشرجه: امشي من هنا!.
ردد باستماته: يا "ليلى" ارجوكي...
قاطعته بنبره ضعيفه: ارجوك انت، لو بتحبني بجد امشي، امشي!.
يعلم ان كلماته اثرت بها وهذا ما كان يريده، اراد ان يلين قلبها وقد نجح في هذا، هكذا سيجعلها تعيد التفكير في امر الزواج...
لم ينطق بحرف واحد حيث انسحب بهدوء متجهاً الى سيارته لكنه توقف عندها لينظر مره اخيره ناحيتها، فعلم انها كانت تبكي حيث قامت برفع يدها لمسح دموعها المنسابه...
وفر بضيق ليهمس لنفسه: هانت يا "ليلى"، هانت ياحبيبتي، مش فاضل كتير، النهردا بس وبعدها هتبقي ملكي، معلش ياحبيبتي هخليكي تعيطي في الأول بس بعدين هنسيكي كل حاجه، ودا وعد!!.
___________________________________________
خيم الليل على السماء، وها قد اتى الوقت المناسب للبدأ في خطوات السفاح لجلب ضحيته...
كان "احمد" نائماً في احدى الغرف داخل منزل خاله، ازعج نومته صوت رنين هاتفه المتواصل..
فتح عينيه بصعوبه ليمسك بهاتفه، نظر له جيداً فوجده رقم غير مسجل، فتح الخط ليقول بحذر: الو!.
اتاه صوت رجل خائف: انت الدكتور "احمد" مش كده؟.
اعتدل جالساً ليجيب باهتمام: ايوه انا هو، خير انت مين؟.
_ ارجوك تعال على بيتي بسرعه امي بتموت ومش عارف اعمل ايه..
_ طب، طب هؤ عندها ايه؟.
_ هي عندها ضعف في القلب، ارجوك تعال، ارجوك...
_ طيب انت خدها على اقرب مستشفى وانا هاجي حالاً..
_ مش هينفع يا دكتور، انا ممعيش عربيه ومفيش تكسي في الوقت دا، ومفيش مستشفى قريبه من هنا، ابوس ايدك اعمل حاجه، ولاد الحلال دلوني عليك، ارجوك انقذ امي...
نهض من فراشه قائلاً بسرعه: طب ابعتلي العنوان بسرعه وانا جاي فوراً...
_ حاضر العنوان هو (...............)، بجد شكراً يادكتور جميلك دا مش هنساهولك طول عمري...
اجاب وهو يرتدي ثيابه على عجاله: متشكرنيش دا واجبي، ربع ساعه وكون عندك، سلام!.
اغلق الهاتف ليكمل ارتداء باقي ثيابه، اخذ مفاتيح سيارته وهاتفه ثم انطلق الى خارج المنزل دون ان يشعر به احد...
اما من الجهه الأخرى اغلف "أسيف" الهاتف وعلى وجهه ابتسامه عريضه متشفيه وهو يردد: تعال يا دكتور بسرعه عشان عزرائيل مستنيك!.
ضحك بصوت عالي رج المكان باكمله، ولما لا يفرح، فهو سيتخلص من غريمه الى الأبد وستبقى ليلاه له وحده بلا منازع...
كان "رامز" يقف امامه مستنداً بضهره على الحائط ونظراته مثبته على مديره بغير رضى، كم ود منعه الآن عما يريد فعله بحق "احمد"، لكنه لا يستطيع، فلو تكلم الآن حتماً سيفتك به دون رحمه، فهو ليس بحالته الطبيعيه الآن، حتى انه لا يستطيع اخراج صوته امامه، عليه فقط المشاهده لا غير!!.
___________________________________________
وصل "احمد" الى المكان المنشود وترجل من سيارته بسرعه، وقف امام العماره التي اخبره الرجل بها لينظر لها باستغراب شديد من مضهرها المزري والمتهالك، على ما يبدو انها مهجوره منذ زمن، حتى الطريق الذي اتى منه، كان خالي تماماً من الماره، كان يسير وحده فقط، انبه حدسه ان هناك شيئاً ما خطأ، لكنه للأسف لم ينصت له بل اخذ نفساً عميقاً ثم سار بخطوات حذره نحو الداخل...
سار في الطرقات بقلب وجل من هذا الظلام والصمت المخيف، ابصر في اخر الطرقه ضوء خافت فتوجه نحوه فوراً...
وصل الى مصدر الضوء ليجد مصباح صغير يتدلى فوق باب شقه، نظر الى رقم الشقه فوجده نفسه الرقم الذي املاه عليه الرجل...
رفع يده وهم في طرق الباب ولكن ما ان لامست يده الباب حتى انفتح بمفرده، الأمر كان غريب ومثير للرهبه لكنه لم يفكر طويلاً حيث فتح الباب بحذر وخطى نحو الداخل...
وجد الشقه من الداخل اضوائها خافته جداً فهتف بصوت عالي: في حد هنا؟.
لم يتلقى اجابه ليهتف ثانياً: ياجماعه اللي هنا، حد يرد عليا؟!.
_ الليل يا ليلى يعاتبني... ويقول لي سلم على ليلى
الحب لا تحلو نسائمه... الا إذا غنى الهوى ليلى
التفت بسرعه الى الخلف حين استمع الى هذا الصوت فتفاجأ به يجلس على كرسي في المنتصف واضعاً قدم فوق اختها ويرجع رأسه الى الخلف مغمض العينين، فتذكره على الفور، وكيف يمكنه نسيان اول حبيب لخطيبته...
تابعه "احمد" بهدوء غريب حين بدأ "أسيف" بالغناء وهو على نفس الوضعيه...
دروب الحي تسألني... ترى هل سافرت ليلى
وطيب الشوق يحملني... إلى عينيك يا ليلى
لأجلك يطلع القمرُ... خجولاً كله خفرُ
وكم يحلو له السفرُ... مدى عينيك يا ليلى
لنا الأيام تبتسمُ... ولا همس ولا ندمُ
وماذا ينفع الندمُ... نديم الروح يا ليلى
رجعت ألم أحلامي... وأحيا بين انغامي
وغاب ربيع أيامي... وليلى لم تزل ليلى
اعتدل برأسه فجأة ناظراً له بابتسامة عريضه قائلاً: ايه رأيك في صوتي، حلو مش كده؟.
حدق به "احمد" ببرود ليكمل: من وانا اصغير بحب اغني، بس محدش يعرف دا، انت اول واحد يعرف!.
أيضاً لا اجابه فتساءل "أسيف" باستغراب مصطنع: انت مبتتكلمش ليه، هي المفاجأة خرستك ولا ايه؟.
تمتم "احمد" بهدوء: أنت اللي اتصلت بيا؟.
رد بضحكه مستفزه: اكيد طبعاً، ومين غيري يقدر يعمل كده، ارجوك يادكتور تعال بسرعه امي بتموت ارجوك انقذها، وانا امي الله يرحمها ماتت مقتوله اصلاً..
ضحك باخر جمله بشكل غريب، لكن "احمد" لم يهتز بل ردد بجمود مقتضب: عايز ايه؟.
توقف عن الضحك لكن بقت ابتسامه جانبيه متعلقه بشفتيه وهو يجيب: ولا حاجه، انا مش عايز غير حاجه واحده بس...
استقام واقفاً ليتجه نحوه بتمهل ثم يقف امامه مردداً بفحيح كالأفاعي: انا عايز روحك!.
ظن انه سيشعر بالخوف لكن "احمد" خالف توقعاته حين ابتسم قائلاً: وماله، انا قدامك اهو، خد روحي لو عايز!.
رفع حاجبه باعجاب مردداً: براڤو عليك، انا بحب الرجاله اللي مبيخافوش، بس بحالتي كده انت لازم تخاف، عشان انا مبهددش بس، تؤ انا اللي بقوله بعمله على طول!..
_ وانا مقولتش حاجه، قولت اديني قدامك اعمل فيا ما بدالك، بس خليك عارف وواثق ان "ليلى" مش هتبقى ليك...
حك ذقنه بتفكير قبل ان يباغته بلكمه داميه كادت تسقطه أرضاً لكن يد "أسيف" مانعت ذلك حين احكم قبضتيه على تلابيب الآخر...
صرخ بشراسه: اسمها ميجيش على لسانك، ولو فاكر اني سبتك تلبسها الدبله وانا اتفرج عليك وساكت عشان اتخليت عنها تبقى غلطان، "ليلى" ملكي انا وبس، سامع ملكي انا وبس!.
_ وهي مش بتحبك..
اتاه رد "احمد" المستفز ليقاطعه هادراً: هتحبني غصب عنها، عشان ايه حاجه "أسيف" بيعوزها بياخدها مهما كان التمن...
رد الآخر ببرود استطلع ايصال "أسيف" الى ذروه جنونه: بس "ليلى" مش حاجه، و "ليلى" مش بتحبك افهم دا...
حسناً هو من اراد هذا، اراد اخراج نوبه جنونه وسيكون هو الضحيه، فليتحمل إذاً، زئر "أسيف" بوجهه بوحشيه ليسدد له عده لكمات عنيفه وشرسه الى ان خارت قوى "احمد" تماماً ليسقط على الأرض والدماء تغطي وجهه..
نظر له بشر وصدره يعلو ويهبط بسرعه، تحولت ملامحه بسرعه الى الحزن المزيف ليجثى جالساً بجانبه قائلاً: شوفت لسانك الطويل وصلك لفين، يعني عاجبك حالتك دلوقتي، قولتلك متجيبش سيرتها على لسانك بس انت مبتسمعش الكلام، وكمان مصر تتحداني وتقول ان "ليلى" مش هتبقى ليك وهي في الأول والآخر هتكون ملكي...
سعل "احمد" بصعوبه قبل ان يردد بحنق ضعيف: انت.. انت واحد مريض..
قاطعه هو بجديه مصطنعه: تؤ تؤ تؤ، خليني اصححلك الكلمه دي، انا مش مريض، انا مجنون، مجنون رسمي..
ضحك بصعوبه ليردف: مفيش فرق، عشان التنين مكانهم المستشفى!.
شاركه الضحك مجيباً: وهو انت فاكر اني مروحتهاش، لا ياخويا روحت، وقعدت هناك اسبوعين كامليين وبعدين خرجت لما كنت هقتل الدكاتره كلهم...
اقرن كلماته بضحكه عاليه قبل ان يصمت فجأة قائلاً بهدوء: انت اكيد دلوقتي بتسأل نفسك، انا ليه بعمل كده معاك وانت ملكش ذنب غير انك كنت عايز تتجوز، بس انت اخترت غلط، ذنبك انك اخترت حبيبتي، ذنبك انك اتحديتني...
اقترب من اذنه هامساً: اتحديت السفاح!!.
رفع "احمد" عينيه بسرعه مصعوقاً من ذلك الأعتراف الخطير، لقد سمع كثيراً عن السفاح وعن جرائمه، لكنه لم يتخيل يوماً ان يراه بل ويكون غريمه أيضاً...
الجمت الصدمه لسانه ليكمل "أسيف" بشرود: اكيد اتفاجأت صح؟ طبعاً لازم تتفاجئ، مين هيصدق ان "أسيف الجارحي" اشهر رجل اعمال في مصر هو السفاح اللي بيقتل بدم بارد، يحرق ويدبح من غير ما يرفله جفن، هو دا اللي اتعودت عليه من وانا عندي 7 سنين، القتل بقى يمشي بدمي، مبرتاحش غير لما اشوف الدم قدامي، القتل بقى ادمان بالنسبالي ومقدرش اتخلص منه، بس لما شوفت "ليلى" عرفت ان هي الوحيده اللي هتغيرني، هي الوحيده اللي هتعرف تداويني، كنت عايزها تبقى حياتي ودنيتي وانت جاي بكل بساطه عشان تاخدها وتحرمني منها، عايز تدفني بالحيى، عايز تسحب روحي مني ومتخيل اني هسكت، انا مسكتش عن حقي مهما حصل، ومستحيل اسامح حد حاول يأذيني..
نهض عن الأرض ليقف امامه مباشرةً ثم يمد يده خلف ضهره ليخرج مسدسه...
صوب السلاح ناحيه "احمد" بنظرات خاويه خاليه من الحياة ليقول: انا هرحمك دلوقتي ومش هعمل فيك زي ما بعمل ما الباقي، عشان عارف انك ملكش ذنب، بس مش هقدر اسيبك عايش، عشان لو فضلت عايش "ليلى" هتسيبني وهتختارك، وانا عايز "ليلى" ليا ولوحدي ومبحبش حد يشاركني بيها، سامحني يا دكتور...
ضلت نظرات "احمد" معلقه بفوه المسدس بجمود الى ان انتهى من حديثه ليغمض عينيه متمتماً مع نفسه بالشهادتين، واستمع بعدها الى صوت اطلاق الرصاصه ليحل الصمت في المكان وينتهي كل شيئ!!.
___________________________________________
فزعت من نومتها حين استمعت الى صوت طرقات عنيفه على الباب..
نهضت بسرعه لتجري نحو الباب بقلق وهي تردد بالدعاء بان يكون الأمر خيراً..
فتحت الباب لتصعق من الصدمه التي كانت امامها، كان يستند على الباب بتعب وارهاق شديد، العرق يتصبب منه ومضهره غير مهندم...
رفع عينيه ناحيتها بصعوبه ليهمهم بتعب: ليلى!!.
ما ان انتهى من ترديد اسمها حتى تخاوى جسده الى الأمام ليسقط بثقل جسده عليها...
سقط الأثنان على الأرض بقوه واصبح هو فوقها، كانت تضع يدها فوق كتفه من الخلف، شعرت برطوبه ساخنه تحت راحه يدها فرفعت اناملها ببطئ ناظره ليدها...
اتسعت عيناها بصدمه كبيره حين وجدت بقع الدماء تغطي كف يدها بالكامل...
ارتعدت اوصالها بالكامل برعب من ذلك الموقف المريع الذي قادر على توقف نبضاتها من فرط سرعه نبضاته لتصرخ بصوت عالي..
_ أســـيـــف!!.
___________________________________________
والله عارفه انه قصير بس بجد كنت تعبانه اوي ومقدرتش اكتب كتير، معلش سلو نفسكم في البارت دا، وقولولي رأيكم فيه..
دي صوره المرحوم 🙂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي..
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!