نحن نفشل في النسيان لأننا في الواقع لا نريد أن ننسى رغم كل ما يحمله التذكار من وجع.
ثق بقدراتك فالطّير على الشّجرة لا يخاف أن ينكسر الغصن لأنّه لا يثق بالغصن، بل يثق بأجنحته
___________________________________________
_ جريمه بشعه شاهدناها عده مرات منذ سنين، لكن هذه المره تختلف عن كل المرات، ففي الماضي كانت الجرائم تخص رجال الأعمال والأغنياء فقط، لكن هذه المره الجريمه اختلفت، فالمجني عليه يسكن في منطقه بسيطه، وجدوه محروق في منزله، وكلعاده، المجرم هو السفاح، فيبدو ان السفاح قد غير وجهته، وبدأ يضهر في الأحياء الشعبيه ليقتنص ارواحهم بلا رحمه، هل سيبقى الأمر هكذا، وسيبقى السفاح يحرق ويقتل بلا ادنى شفقه ودون ان يقف احد له بالمرصاد لمواجهته، ام ستبقى الحكومه صامته عن هذا الأمر؟.
طوى الجريده ببرود ليضعها بجانبه على كرسي السياره وعلى ثغره ابتسامه ماكره محدثاً سائقه وشريكه الخاص: انا بتبسط اوي لما بقرا الكلام دا، بحب اقرا غبائهم، خليهم يتكلمو براحتهم، عشان مهما حصل هم مش هيقدرو يوصلولي!.
ابتسم " رامز" بمجامله على عكس ما يجول بداخله من رفض لما يحدث...
تمتم بتساءل: هنروح الشركه الاول ولا على المطعم؟.
اجاب ببساطه: على المطعم اكيد، عايز ابتدي يومي فيها هي!.
تردد قليلا قبل ان يتمتم بخفوت: هو انا ممكن اسألك سؤال يافندم؟.
اومأ بخفه قائلاً: قول!.
ابتلع ريقه بخشيه ليهمهم بخفوت حذر: هو انت.. عايز.. عايز ايه من "ليلى"؟.
ظن ان سؤاله سيغضبه لكنه تفاجأ بابتسامة واسعه ترتسم على شفتي" أسيف" قبل ان يجيب بثقه: عايزها تبقى ملكي!.
كان يعلم ان هذه ستكون اجابته لكنه اراد التأكد اكثر لذا قام بسؤاله: عايزها تبقى ملكك ازاي، عايز تتجوزها يعني؟.
اجاب ببساطه مقتضبه: تقدر تقول ايوه!.
تمتم بعدم تصديق: ايوه ازاي يافندم، مينفعش!.
احتدت نظراته ناحيته بقسوه لكن صوته خرج بارد: ومينفعش ليه بقى، ناقصني حاجه وانا معرفش؟.
ابتسم بجانبيه ساخره ليرد: لا طبعاً مش ناقصك حاجه، دا انت كامل من كل النواحي، مفيش فيك غلطه واحده!.
حك ذقنه بهدوء ليردف: هو انا ليه حاسس انك بتتريق؟.
زفر "رامز" بقوه ليهتف: مش قصدي يا باشا، بس نصيحه مني، سيب البنت دي، عشان هي مش ادك، هي بنت بسيطه وعلى اد حالها، وانت عارف نفسك كويس، سيبها في حالها لو عايز مصلحتها وتتمنالها الخير، خليها تشوف حياتها مع اللي يستاهلها!.
صمت مريب خيم على السياره، صمت عرفه "رامز" على الفور، وعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، فابتلع ريقه الذي جف حين هتف"أسيف" بصرامه..
_ وقف العربيه!.
انصاع له بهدوء وقام بصف السياره على جانب الطريق، نزل "أسيف" من السياره بسرعه واتجه الى جهه "رامز"!.
فتح الباب ليمسك بتلابيب الآخر بيد والايد الاخرى اخرج مطوه من جيب بنطاله الخلفي ووضعها على عنق "رامز"!.
زمجر بشراسه من بين اسنانه: ورحمه امي، لو الكلام دا اتعاد تاني لكون دافنك بايدي وانت عايش، "ليلى" ملكي انا وبس، هيا ليا ومش هتبقى لغيري، ولو هي فكرت تختار غيري يبقى حكمت على نفسها بالموت..
ضغط بالسكين على عنق الآخر ليكمل بتهديد: وانت اتقي شري احسنلك، واوعى تضايقني يا"رامز"، عشان انت عارف كويس اوي انا لو اتضايقت ممكن اعمل ايه، خلينا اصحاب ومتزعلنيش منك، مفهوم؟.
حدق به "رامز" بهدوء وعدم خوف ضاهري متناقض مع دقات قلبه التي تقرع كالطبول، مع ان هذه ليست اول مره يهدده مديره، لكن هذه المره مختلفه واكثر شراسه، ولاول مره يضع سكين عليه، فأيقن ان امر "ليلى" مهم وحساس جداً بالنسبه اليه...
صمته استفزه جداً فقام بالضغط على عنقه اكثر حتى خرجت منه بعض الدماء وهو يزمجر: مــفــهــوم؟..
تجعدت ملامح "رامز" بألم ليرد باقتضاب حتى ينفذ من ذلك المجنون: مفهوم ياباشا!.
تحولت ملامح وجهه 180 درجه عائداً الى بروده المعتاد ليردف بابتسامة صفراء وهو يربت على وجنه الآخر: شطور، انا بحب اللي بيسمعو الكلام على فكره!.
ابعد السكين عن عنق سائقه ليبدا "رامز" بامساك عنقه بألم وهو ينظر بغيض الى مديره الذي اعاد السكين الى جيب بنطاله، قبل ان يعود الى مكانه الخاص!.
جلس داخل السياره ثم ارتدى نظارته السوداء ليقول بعدها ببرود صقيعي: كمل طريقك، ومتسمعنيش صوتك خالص!.
حقاً شعر بالضيق هذه المره من طريقته الفضه معه، هو دائماً يقدر ضروفه وحالته النفسيه، لكنه تمادا جداً اليوم، هو يفكر بتدمير حياه شابه بريئه، يظن انه يحبها، لذا يريد امتلاكها، وهذا في حد ذاته خطأ فضيع، لكن ما بيده حيله سوى الدعاء الى تلك الـ "ليلى" التي ستكون نهايه برائتها على يد هذا السفاح!!.
___________________________________________
جالسه على احدى المقاعد، واضعه رأسها بين كفيها بهمً كبير، لا تصدق ما رأته منذ الصباح، هي استيقضت على شيئ مرعب جداً، هي رأت جثه "سالم" التي كانت كقطعه من الفحم، كانت منظر مريع بحق بالنسبه لفتاه مثلها، لم تتخيل يوماً ان ترى منظر كهذا، نعم هي دعت ربها ان يأخذ حقها منه، لكن ليس بتلك الطريقه، طوال عمرها لم تتمنى الأذيه لأحد، هي فقط توكل أمرها لربها فقط، لكن ما رأته اليوم كان كافياً لتدمير نفسيتها تماماً!.
_ مالك يا "ليلى"؟.
رفعت رأسها بسرعه حين اتاها صوته القلق لتطالعه بحزن كبير دون ان تجيبه...
نظر بأرجاء المطعم وجده خالياً تماماً، جلس على الكرسي امامها ليردف: ايه اللي حصل عشان حالتك تبقى كده؟.
تمتم بتحشرج: انا شوفته، هو.. هو كان محروق.. شكله كان بيخوف اوي!.
فهم بسرعه قصدها بتلك الكلمات لكنه ادعى عدم الفهم ليتساءل: مش فاهم قصدك، مين دا اللي شوفتيه محروق!.
تمتمت بلوعه: "سالم"!!.
_ "سالم" مين؟.
_ الراجل اللي انت اتخانقت معاه امبارح، النهردا لقوه محروق في بيته!.
هتف بدهشه مزيفه: انتي بتقولي ايه، ازاي كده؟.
_ مش عارفه، بيقولو ان المجرم اللي اسمه السفاح هو اللي عمل كده...
زم شفتيه بأسف مصطنع قائلاً: الله يرحمه، متزعليش نفسك يا "ليلى"، ربنا خدلك حقك منه!.
نظرت له باستنكار قائله: انت بتقول ايه، انا صحيح وكلت امري لربنا ودعيت ياخدلي حقي من اللي ظالمني، بس مش بالطريقه دي، انا عمري ما تمنيت الأذيه لحد، ولا تمنيت ان حد يتوجع، وانا مش هفرح عشان"سالم" خلاص مات، ولا هشمت، عشان دي مش تربيتي ولا اخلاقي، انا مش من النوع دا، بالعكس انا زعلانه عليه اوي، ولأول مره انا النهردا دعيت بجد ان الشرطه تمسك السفاح دا، ولازم يتعدم عشان يرجع حق كل الناس اللي قتلهم، هو الوحيد اللي يستاهل الموت، عشان دا واحد حقير وجبان..
كور قبضه يده التي يضعها على قدمه بغضب شديد من كلماتها الاذعه ليتمتم باقتضاب: جبان؟.
اجابت بقوه: ايوه جبان، عشان هو لو كان راجل بجد مكانش هيقتلهم غدر، او بالطريقه دي، لو راجل كان كشف نفسه، هو بالنسبالي حيوان، عامل ارواح الناس لعبه بأيده بيعمل فيها ابشع حاجه ممكن تتخيلها، دا مستحيل يكون بني ادم، ودلوقتي بتقولي ان حقي رجع، حقي لو هيرجع على ايد واحد زي دا، يبقى مش عاوزه الحق دا!.
حاول التحدث بهدوء خارجي على عكس ما يجول بداخله من بركان غاضب: خليكي واثقه دايماً ان مفيش حد بيتولد بالشر دا، كلنا بنتولد ملايكه، بس غدر الدنيا وقساوتها قادره تحول ملاك صغير لشيطان كبير، متحكميش على حد من غير ما تعرفي ايه السبب اللي خلاه يبقى كده!.
رددت بحزم: الدنيا دي اختبار لينا من ربنا، بيمتحنا فيها عشان يشوف مده صبرنا، لو كلنا صبرنا نفذ وبقينا زي السفاح يبقى البشريه كلها هتنتهي، مفيش حاجه بتجبرك على القتل او انك تسلب ارواح الناس بدم بارد، لو مهما الدنيا عملت فينا مش هتوصل اننا نقتل بالبشاعه دي، بس الأكيد ان دا واحد مريض، بيستمتع وهو بيشوف روح بتفرفر قدامه، بيعجبه منظر الدم والحرق، من الآخر دا واحد مجنون!.
قابل حزمها بآخر: انتي مجربتيش الظلم والعذاب عشان تقولي كده، الدنيا دي قادره تكسرك، والسفاح عمل العكس، هو اللي كسرها بعد ما داق أمر حاجه فيها!.
هتفت بانفعال طفيف: على فكره انا اكتر واحده اتأذت في الدنيا دي، اكتر واحده داقت المر، اتيتمت وانا عندي سنتين، وعشت مع عمي اللي سابني هو كمان والموت اخده مني عشان مقدرناش ندبر فلوس العمليه، سبت دراستي ومستقبلي واشتغلت عشان الاقي لقمه آكلها، عشت لوحدي كل السنين دي وانا بتحمل كل التعب بس بصبر وبقول ربنا كبير وهيعوضني، ودلوقتي جاي تقولي انا معرفش العذاب، تللي ميعرفش العذاب ولا داق المر هو انت ياباشا، عشت طول عمرك بقصور ودخلت احسن المدارس، امك وابوك كانو معاك خطوه بخطوه لحد اما كبروك وبقيت ابن بشوات، عمرك ما عرفت يعني ايه فقر وذل وأهانه عشان بس تلاقي تاكل، عمرك ما ترجيت حد عشان ينقذ اقرب الناس ليك، وعمرك ما هتحس باللي انا حسيته وعشته، وبعدين انت بتدافع عنه ليه، بتعرف ايه عن السفاح عشان تدافع عنه بالشكل دا!.
لا تعلم ان بكلماتها تلك اصابته في الصميم،لكنه ضل على هدوئه الحازم ليردف: مش ضروري اكون اعرفه شخصياً، وانا مبدافعش عنه، انا بقولك وجهه نظري بس، ومفيش حد بيظلم من غير ما يكون اتظلم في الاول!
_ هرجع وقول دا مش مبرر، مفيش اي عذاب بيخيلك تبقى مجرم، دا مجرد واحد مريض ومجنون، بس كده!!.
اقرنت كلمتها الأخيره وهي تنهض واقفه لتكمل بهدوء: انا مش هفتح المطعم النهردا، انة هقفله وامشي، نورت ياباشا!.
ضلت تنظر له بهدوء حازم منتظره ذهابه، فدفاعه عن ذاك المجرم ضايقها جداً، واستفزها جداً كلامه، لذا هي لن تتحمل اكثر من ذلك!.
اما هو فضل يحدجها بنظرات تذيب العضام، هي تطرده الآن ولكن بلباقه، هي تهينه ليس بتصرفاتها فقط، حتى بكلماتها، ضل يحدق بها بنفس النظرات القاتله الى ان اشعرها بالتوتر وجعل نظراتها تهتز..
نهض بتأني مستقيماً بطوله الفاره، ارتدى نظارته ببرود قبل ان يستدير متحركاً ناحيه سيارته...
ضلت تتابعه بعينيها الى ان دلف داخل سيارته، وجدته ينزل زجاج السياره التي بجانبه ليحدجها بنظره اخيره من خلف نضارته قبل ان يأمر سائقه بالتحرك!.
تنهدت بثقل كبير بعد ان اختفا اثر السياره من امامها، استدارت لتغلق المطعم الذي لم يحضر فيه شخص واحد ختى بسبب ما عايشوه في الصباح!!.
___________________________________________
قرأت الخبر الموجود في الجريده الخاص بالجريمه الجديده التي ارتكبها السفاح بحق ذلك الشاب الفقير!.
وضعت الجريده بجانبها لتحدث نفسها باستغراب: طيب وهو "أسيف" ليه يقتل واحد زي دا، ومن امتى بيقتل الناس دول، يا ترى هو عمله ايه عشان يقتله، ضايقه في ايه؟.
ضل هذا السؤال يدور في خلدها بحيره كبيره، لكن ما قاطع افكارها هو دخول ابن عمها كالأعصار...
كاد يتجهه الى الأعلى لتوقفه هي باستغراب: مالك يا "أسيف"، ايه اللي حصل، وانت جاي بدري كده ليه؟.
اجابها بكلمه واحده مقتضبه: مفيش!.
تحرك ثانياً لتمنعه بوقوفها امامه قائله: مفيش ازاي، انت مش شايف شكلك؟!.
زج على أسنانه بغيض ليتمتم بصبر:"سابين"، قولتلك مفيش، متزنيش كتير!.
تأففت بضيق قبل ان تردف: اوووووف ماشي، انا عارفه انك مش هتقولي مالك، بس فهمني الاول، انت قتلت الراجل دا ليه؟.
انتفضت حين صاح بحده: وانتي مالك، بتدخلي ليه؟.
حدقت به بعدم تصديق، فمنذ متى هو يحدثها هكذا، فتمتمت: "أسيف"، انت بتكلمني انا كده...
قاطعها بنفاذ صبر: ابعدي عن وشي احسنلك يا" سابين"، انا دلوقتي مش شايف قدامي، ابعدي احسن ما أأذيكي!!.
تخطاها ذاهباً الى الأعلى لتضل هي تحملق بمكانه باستنكار كبير من لهجته الفضه معها، والتي تجربها للمره الأولى!..
___________________________________________
صفع الباب خلفه حين دخل غرفته، خلع سترته وقام برميها على الأرض بغضب...
فك اول ثلاث ازرار من قميصه وضل يدور في الغرفه كالمجانين، مرر انامله بخصلاته بقوه غاضبه وانفاسه بدأت تتسارع بغضب...
نظر الى انعكاسه في المرآه ليجد عينيه اصبحت حمراء كالجحيم وهو يتذكر كل كلمه...
حدث نفسه بقسوه: انا مدقتش العذاب صح، انا مشوفتش الذل والأهانه، انا مترجيتش حد عشان انقذ اللي بحبهم، امي هي اللي كبرتني، وهي اللي دخلتني احسن مدرسه مش كده يا"ليلى"، انا اللي عايش احسن عيشه مش كده، انتي تعرفي ايه عني عشان تقولي كده، تعرفي ايه ها، تعرفي ان انا اتحرمت من امي ومشوفتهاش، تعرفي ان انا كنت بتذل كل يوم عشان الاقي مكان اقعد فيه، تعرفي ان انا كنت بنام من غير اكل، تعرفي انا انا اتعذبت عذاب محدش شافه بحياته، تعرفي عني ايه، تــعــرفــي اـــــيـــــه...
هدر باخر كلمه وهو يمسك احدى زجاجات العطور ليرميها على المرآه بقوه لتتهشم الى عده اجزاء....
حدق بنفسه في اجزاء المرآه ليقوم بخلع قميصه ناظراً الى تلك الندوب المحفوره بدقه على جسده!.
استرسل حديثه بغضب: بسبب اللي انا عشته مقدرتش انسى، ولو حاولت انسى دول بيفكروني، كل جرح موجود بيفكرني باللي شوفته، صحيح الجرح اتداوا ومبقاش بيوجع، بس اثره لسه موجود ومختفاش، تعرفي ايه عني عشان تكلميني بالشكل دا، اللي شوفته كان قادري يخلي طفل زيي يبقى مجرم وهو عنده سبع سنين، طفل برائته ادفنت مع امه وتولد بداله سفاح ما بيرحمش، كل اللي قتلتهم كانو يستاهلو الموت مع انه رحمه ليهم، كلهم يستاهلو!.
استدار متجهاً الى الحمام المرفق بخطوات قويه، فتح صنبور المياه ليضع رأسه تحته، عل هذا الماء البارد يخمد تلك النيران التي تأججت داخله لتجبره على ارتكاب جريمه اخرى، ولكن هذه المره بحق حبيبته، اجل حبيبته، هو يعترف بهذا، هو يحبها بجنون، ولا يريد اذيتها، لا يريد ان يخسرها بسبب كلماتها الحمقاء التي لا تعلم ماذا ستكون عواقبها، هو يريدها معه وبقربه، يريدها ملكه وسيكون، نعم ستكون ملكه بالقريب العاجل، لكن عليه ان يهدأ اولاً، وسيجعلها تأتي اليه معتذره لما تفوهت به، هو سيفعل لكن عليه الأسترخاء لا غير!!.
___________________________________________
خرجت الى الحديقه كي تنفس عن غضبها الذي كتمته بصعوبه بسبب صياح ابن عمها عليها، ما الخطأ الذي اقترفته ليصرخ بوجهها، هي كانت قلقه عليه حين وجدته بهذه الحاله، اهذا جزائها...
زفرت بضيق وهي تشيح بوجهها الى الجهه الأخرى، تركزت عينيها على "رامز" الواقف امام السياره يلعب بهاتفه بملل وضجر، حملقت به للحظات قبل ان تتجه اليه!.
وصلت بقربه لتقول بابتسامة: هاي "رامز" ازيك!.
اعتدل في وقفته ليهتف بابتسامة لطيفه: "سابين" هانم، اهلاً وسهلاً، ازاي حضرتك، اعذريني مقدرتش اسلم عليكي اول ما جيتي، والله مكانش في وقت...
قاطعته برقه: عادي ولا يهمك، متقولش كده، المهم انا سمعت انك خطبت "سمر" صحيح؟.
أومأ بابتسامة قائلاً: ايوه يافندم، احنا اتخطبنا وفرحنا كمان شهر ان شاءلله!.
_ الف مبروك، بجد فرحتلكم اوي، انتم تستاهلو كل خير!.
ردد بود: الله يبارك فيكي، عقبالك يارب!.
_ تسلم بجد..
اكملت وهي تتساءل بحذر: هو.. "أسيف" ماله، جيه عصبي وطلع لفوق، حد ضايقه ولا حاجه؟.
صمت للحظات، لا يمكنه اخبارها بما حدث لان هذه الأمور ليست من شأنه، علاوه على ذلك، هو لم يسمع الحوار الذي دار بين مديره وتلك الفتاه القصيره التي جعلته يغضب بشده...
ردد بهدوء نسبي: مش عارف يافندم، هو فجأة خرج من الشركه وشكله كده!.
مطت شفتيها بتعجب قبل ان تتساءل مجدداً: طيب بالنسبه للخبر اللي موجود في الجرايد النهردا، هو "أسيف" اللي قتله صح؟.
أومأ بصمت لتكمل هي: طيب هو قتله ليه، اللي انا اعرفه ان "أسيف" عمره ما قرب من حد بسيط زي الراجل دا؟.
رفع منكبيه كعلامه لا اعلم وهو يقول بكذب: برضو مش عارف ياهانم، هو خرج بالليل من البيت وأمرني اجي معاه لبيت الراجل دا، بس مش عارف ايه السبب اللي خلاه يقتله!.
زمت شفتيها بيأس فهي لم توصل لشيئ بعد، هم بالتحدث لكن لفت انتباهها ذلك الجرح على عنق "رامز"..
تمتمت بدهشه: ايه الجرح اللي برقبتك دا يا" رامز"؟.
تلمس الجرح بخفه ليردد: دا جرح بسيط، متاخديش بالك انتي!.
هتفت بيقين: "أسيف" هو اللي عمل كده، صح؟.
تنهد بثقل ليصمت دون ان ينبس بحرف، فايقنت ان "أسيف" هو من فعل ذلك!.
تمتمت بحيره: هو بيعمل كده ليه، حتى انا من شويه حاولت اكلمه، قام هو مزعقلي بصوت عالي، ايه اللي حصله؟.
صمت قليلاً يتابع حيرتها ليهمهم بعدها بخفوت: يمكن يكون رجع لحالته القديمه!.
اتسعت عيناها بهلع لتردف بسرعه: لا لا مضنش، هو دلوقتي هادي شويه مش زي زمان، هو لو كان رجع لحالته القديمه مكانش هيبقى بالشكل دا، انت نسيت عمل ايه اخر مره لما جتله الحاله، دا كان هيقتل الدكاتره كلهم لو لا انك لحقته!.
زاغت عيناه الى اخر مره كان مديره كالمجنون، يتذكر كيف عرض نفسه للخطر وقتها، رمى نفسه امام الموت فقط لينقذ مديره، هو حتى لا يستطيع نسيان هذا اليوم المريع...
زفر بعمق قبل ان يردد: ان شاءلله هيبقى كويس، بس انتي ابعدي عنه النهردا بدل ما بأذيكي، تمام؟.
هزت رأسها بنعم قائله: تمام، وان شاءلله هيبقى كويس بكرا!!.
ردد بهدوء: ان شاءلله!!.
___________________________________________
اسدل الليل ستائره ليزين السماء بنجومه الساطعه المتوجه بالقمر المنير...
داخل بيت صغير، صغير جداً، تقلبت هي للمره الألف في فراشها بضجر..
استقامت جالسه وهي تتأفف بعبوس محدثه نفسها: انا بفكر فيه ليه، ايه اللي حصلك يابت انتي، وايه يعني لو زعل، ما يولع ان شاءلله عمره ما رضي، هو انا كنت من بقيه اهله، بس.. بس انا متعودش انام وحد زعلان مني.. اوووووف بقى، انا شايلاله هم ليه، هو اصلاً هييجي بكرا المطعم عشان يفطر، اكيد مش هيزعل من كلامي يعني، وبعدين هو اللي ابتدا، وقعد يدافع عن المجرم دا، خلاص يستاهل، يله يا "لولو"، نامي ياحبيبتي، بكرا وراكي شغل، يله اتخمدي بقى وشيليه من دماغك...
تمددت على فراشها ثانياً لتغمض عينيها كمحاوله للنوم، ضلت قرابه النصف ساعه وهي بهذا الوضع دون ان تغفى...
فتحت عينيها لتعاود الجلوس هاتفه بغيض: كده كتير، والله كتير، دا طير النوم من عيني، خلاص بقى اطلع من دماغي...
ابعدت الغطاء عنها لتنهض متجهه الى الشرفه، نظرت الى الشارع فوجدته خااي تماماً من البشر، مَن سيكون مستيقظ في وقت كهذا سواها هي...
استندت بكتفها على حافه الشباك وهي تكتف ذراعيها، رفعت رأسها الى السماء محملقه بجمالها الرباني، بتلك النجوم اللامعه والقمر الذي يتوسطهم...
لاحت ابتسامه جميله على شفتيها وهي تنظر الى نجمتين كبيرتين، تمتمت بحدقيتين لامعه: ماما وبابا، وحشتوني اوي، هو عمو مش معاكم ليه، لو شوفتوه قولوه "ليلى" بتقولك وحشتني اوي اوي ونفسها تشوفك، عارفه ياماما، عمو هو اللي قالي ان انتم بقيتو نجوم، وقالي كمان اني اقدر اكلمك وانتم هتسمعوني، بصراحه انا عايزه اقولك على حاجه، بس لو قولتلك اكيد بابا هيسمع، بس مش مشكله انا مبعملش حاجه غلط، بصي ياماما انا مقدرش انام عشان بفكر فيه، مش عارفه ليه والله، بس هو مش راضي يخرج من دماغي، كانه عشش جوا ومش ناوي يخرج...
تنهدت بعمق لتسترسل: مش عارفه ليه، مع اني شوفته تلات مرات بس، بس حاسه اني عشت معاه سنين، كلامه ليا امبارح لما قالي ان اي حد يفكر يتعرضلي هو اللي هيقفله، هو حماني امبارح ودافع عني، لاول مره من بعد عمي الله يرحمه بحس ان ليا عزوه وسند، مع انه غريب عليا ومعرفوش، بس حسيت انه قريب مني اوي، حسيت انه بيفهمني من نظره واحده، يا ترى انا بحس الأحساس دا ليه يا ماما، متغرفيش؟، طب وانت يابابا، برضو متعرفش؟...
مطت شفتيها باستياء لتكمل: طب لو عرفتو ليه ابقو قولولي، عشان بجد هتجنن، مع اني مجنونه اصلاً بس هتجنن اكتر، ولو معرفتوش، قولو لعمي هو اكيد هيعرف، يله تصبحو على خير!.
بعثت لهم قبله في الهواء لتغلق شباك الشرفه وتعود لسريرها، الآن شعرت بالراحه بعد تحدثها مع والديها، كم تشكر عمها لانه اخبرها عن وجود والديها هنا لتحدثهم دائماً!!.
___________________________________________
متمدداً بضهره هلى السرير وهو يسند ذراعه على جبينه، يفكر بها، وبكلامها، كلمتين علقتا داخل عقله، مريض ومجنون، كم يكره تلك الكلمتين، وكم تمنى لو ان شخص اخر قالها وليس هي، حينها كان يستطيع ان يجعله يصمت الى الأبد، لكنها "ليلى" معشوقته، الشيئ الوحيد والنضيف الذي عرفه بحياته، ملاك دخل قلبه ولا يمكنه اذيتها...
اعتدل جالساً ليفرك وجهه بقوه مع تنهيده طويله، وضع يده على عنقه، هو يشعر بالأختناق، يريد التفريغ عن غضبه، هو تضايق جداً بعد تلك الكلمات، والمشكله انه لا يمكنه تفريغ غضبه بها، وبنفس الحين لا يمكنه الصمود اكثر، لا يستطيع...
هب واقفاً ليتجه الى خزانته، اخرج منه ثياب منزليه عاديه وارتداها على عجل، اخذ مفاتيح سيارته واتجه الى الأسفل..
نزل السلالم بسرعه، ليقابله بطريقه "سابين" التي خرجت من المطبخ وهي تحمل بيدها زجاجه مياه...
تساءلت باستغراب: انت رايح فين يا "أسيف"؟.
لم يبدي اي اهتمام لها ليتخطاها ويخرج من المنزل برمته دون اجابتها...
نظرت الى اثره بغضب لتضرب الأرض بقدمها وهي تتمتم: كده كتير يا"اسيف"، انت زودتها اوي، ولو فاكر اني هسكت عن المعامله دي تبقى غلطان، انا" سابين"، وعارف انا ممكن اعمل ايه!!.
___________________________________________
فتح الباب بمهل حذر ودخل الى المنزل المضلم، جميع الأنوار مطفئه، والأجواء هادئه، سار بهدوء الى الداخل متجهاً الى غرفتها...
وجدها تغط في نوماً عميق، مال رأسه للجانب محدقاً بها لعده دقائق قبل ان يتجه ناحيتها ويصبح بالقرب منها..
احنى جسده عليها ليميل برأسه على اذنها هامساً بفحيح: ليلى!!.
فتحت عينيها بسرعه حين استمعت لذلك الصوت المرعب قبل ان تنتفض جالسه وهي تهتف بخوف: مـ.. مـ.. مين.. مين هنا!.
لم تستطع ان تتبين شيئ بسبب ذلك الضلام، لكنها لمحت خيال يقف امام سريرها، ارتجفت اوصلها برعب حقيقي وبدأ العرق يتصبب من جبينها، مدت يدها بارتباك محاوله الوصول الى الأبجوره بجانب سريرها، وقد نجحت في ذلك...
نظرت بسرعه الى مكان الخيال لتنصدم حين وجدت المكان خالي تماماً، ابتلعت ريقها الذي جف بصعوبه، لتبعد الغطاء عنها وتقف على الأرض بقدمين مرتعشتين..
زاغت عيناها بارجاء الغرفه بخوف، لكنها لم تجد احد، تطاير شعرها بهفه اثر نفخه اتت من خلفها لتلتفت وهي تشهق عالياً، لكن أيضاً لا أثر لأحد..
تمتمت برهبه: مين فين هنا.. انت مين؟..
تحركت بصعوبه لتسير الى خارج غرفتها بقلب وجل ونبضات متعاليه، تلمست بيدها لتقوم بتشغيل نور الصاله...
صرخت بفزع حين وجدته يحلس على كرسي في منتصف الصاله وفي يده مسدس، لم تستطع تبين ملامحه بسبب ذلك اللثام الذي يضعه على وجهه، لم تضهر سوى عينيه الماكره...
تراجعت الى الخلف بتعثر متمتمه: انت.. انت.. انت مين.. وعايز.. عايز مني.. مني ايه؟.
التصق ضهرها بالحائط حين استقام واقفاً بطوله المخيف لتردد: انت مين؟.
اجابها بكلمه واحده جعلت الدماء تهرب من وجهها لتصبح كالأموات حين قال بنبرة متشفيه..
_ السفاح...
اقرن كلمته وهو يرفع السلاح بوجهها لتتسع عيناها بهلع كبير قبل ان تخفي وجهها بكفيها لتستمع الى صوت الرصاصه التي خرجت عالياً، وكل شيئ اصبح هادئاً بعدها!.
شعرت انها بخير فلا يوجد الم، لا يوجد شيئ، ابعدت كفيها عن وجهها ببطئ لتجد المكان خالي، تلمست جسدها بسرعه فلم تجد اي اثر للرصاصه، لكن ما هي الا ثواني حتى اتسعت عيناها بصدمه حين نكست رأسها للأسفل لتجده تحت قدميها والدماء تغطي الأرض أسفله..
حملقت به بذهول تام وانشداه وهي تراه ساكن هكذا لتصرخ بصوت عالي رج المكان....
_ أســـــــــــيــــــــــــف!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!