الفصل 5 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل الخامس 5 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
6,312
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

مُعظم الأشياء حين تنكسر...
تصدر صوتاً مزعجاً يسمعه الجميع...
إلا القلب حين ينكسر..!
يصدر انيناً لا يشعر به إلا صاحبه...
___________________________________________

أســـــــــــيــــــــــــف!!.

انتفضت على فراشها وهي تصرخ بأسمه بخوف، نظرت حولها بانفاس متهدجه، وجدت كل شيئ كما كان، المنزل هادئ وهي نائمه بسلام، لتيقن ان هذا مجرد حلم، او كابوس مريع...

وضعت يدها على صدرها متنفسه الصعداء براحه كبيره متمتمه: الحمدلله يارب، الحمدلله انه مجرد حلم، بس.. بس دا معناه ايه. انا شوفت السفاح وكمان شوفت "أسيف" باشا، بس ليه كل دا، ومعناه ايه؟.

وضعت يديها على رأسها بحيره قائله: ياربي، ايه اللي بيحصل دا، معقول يكون الباشا واقع بمشكله، استر يارب، انا خايفه اوي، يارب الباشا يكون بخير..

نهضت عن فراشها لتمسك هاتفها بسرعه، هنت بالضغط على ازراره لكنها توقفت لتهتف بغيض: انتي بتعملي ايه ياهبله، عايزه تتصلي بمين، هو انتي عندك رقمه اصلاً..

تأففت بضجر: اووووووف، خلاص اهدي بقى، هو هييجي الصبح وهتطمني عليه..

حانت منها التفاته الى الساعه المعلقه على الحائط لتشهق بصدمه: يانهار مش فايت، الساعه 6 الصبح، والله حرام، انا منمتش ساعتين على بعض..

ضربت قدمها في الأرض لتهمهم بتبرم: منك لله يا ابن الجارحي، كله بسببك، منمتش بسببك، وشوفت السفاح بسببك، وشوفتك مقتول برضو بسببك، انتي اتجننتي خلاص يا"ليلى"، اتجننتي رسمي رسمي يعني، وصلت فيكي انك تكلمي نفسك زي المجانين، احيه عليكي!.

زفرت بقله حيله مسترسله: خلاص بطلي رغي بقى وجهزي نفسك حشان عندك شغل!.

جرت قدميها بملل الى خزانتها الصغيره مخرجه منها ثيابها، اتجهت الى الحمام لتتهيئ للذهاب الى عملها!!.
___________________________________________

انهى كوب قهوته الصباحيه ليأخذ مفاتيح سيارته ويتجهه الى الاسفل..

دلف داخل السياره وهم في تشغيل المحرك لكن قاطعه صوت رنين هاتفه، نظر الى الهاتف فوجد المتصل "سابين"!.

عقد حاجبيه باستغراب لاتصالها المفاجأ به، فهي لا تتصل الا اذا كان هناك مشكله..

فتح الخط ليردف بحذر: "سابين" هانم، خير في حاجه؟.

اتاه صوتها القلق: "أسيف" خرج من امبارح بالليل ولحد دلوقتي مرجعش، بتصل عليه مش بيرد وفي الآخر قفل الموبايل، انا خايفه عليه اوي يا "رامز"، اعمل حاجه ارجوك!.

طمئنها قائلاً: طب انتي اهدي بس وانا هتصرف، هو معندوش غير مكان واحد يروحله، هروح اشوف لو هو هناك واطمنك تمام!.

اغلق الخط معها وقام بتشغيل السياره وانطلق بها الى وجهته المحدده التي يوجد بها مديره، فهو متأكد نن وجوده هناك!..
___________________________________________

وصل الى المكان المنشود، ترجل من سيارته ليتحرك بتأني ناظراً بتمعن الى ذلك القصر الكبير الذي هو عباره عن خرده بعد ان اشتعلت به النيران منذ سنين طويله، اصبح متهالك، وشكله مخيف، عجباً لهذه الأيام، اصبح الناظر لهذا القصر يشفق على حالته المزريه وهو يتخيل شكل اصحابه والا اين ذهبو، بعد ان كان يمتلك هذا القصر هيبه كبيره كهيبه قاطنيه...

تنهد بعمق كبير قبل ان يدفع البوابه الكبيره برفق ويدلف الى الداخل..

نظر بانحاء الحديقه بتركيز الى ان وقعت عيناه عليه، جالس على كرسي متهالك، عينيه مركزه على بقعه ما في الأرض، يحدق بها بشرود، وحدقتيه تلتمع بحزن دفين...

اقترب منه بهدوء وجلس بجانبه، ركز هو انظاره على نفس البقعه، وساد الصمت بينهم، لم يكسره سوى صوت الرياح المتراطمه...

طال صمتهم الى ما يقارب النصف ساعه ليقطعه "رامز" بصوته الهادئ: بقالك كتير مجيتش هنا!.

خرج صوته شارداً حين اجاب: هي وحشتني، جيت عشان اشوفها!.

_ انا مش عايزك تفتكر، مش عايزك تتوجع تاني..

_ انا منسيتش عشان افتكر، عمري ما نسيت ولا هنسى، الوجع اللي جوايا مستحيل يخف، صحيح النار اطفت في البيت دا، بس النار اللي في قلبي لسه مطفيتش، لسه بتحرقني اوي، وتخليني اموت في اليوم ميه مره، عشان كده انا مش هنسى حاجه!.

زم "رامز" شفتيه بحزن على حاله مديره والا ما وصل اليه ليتساءل بأسى: ايه اللي حصل لكل دا، احكيلي؟!.

ردد بنفس الشرود: هو كده مش حرام؟ يعني الظالم والمجرم لما يموت يتغسل ويتكفن ويدفن ويتعمله قبر، واللي اتظلمت تتدفن هنا وهي غرقانه بدمها، هو دا العدل؟.

شعر بانه سيعود الى ماضيه بالكامل ومن المؤكد ستسوء حالته، لذا هتف بحزم: خلينا نمشي ياباشا، كفايا عليك كده..

كانه لم يسمعه من الأساس حين اكمل: طب هي ليه واثقه ان عيشتي كلها راحه، ليه واثقه اني كنت مبسوط وعايش ملك وانا صغير، ليه واثقه اني تربيت احسن تربيه، ليه واثقه من كل دا، تعرف عني ايه عشان تكلمني كده، متعرفش اني العيشه اللي هي عايشاها ارحم من عيشتي ميه مره، هي ملهاش الحق تكلمني كده من غير ما تعرف حاجه، بتقول عني مجرم ومجنون ومريض، وانا مش كده، هو انا كده مجنون يا "رامز"؟.

التفت اليه في اخر جمله منتضراً اجابته لكن لم يتلقى اجابه سوى الصمت فاسترسل قائلاً بحزن: انت كمان فاكرني مجنون صح، انا مش كده، انا اللي شوفته مش قليل، اللي شوفته كان قادر يحولني لوحش ميرحمش، لما طفل عنده سبع سنين بس يشوف امه تتقتل قدامه وتتدفن من غير ما يطلعله صوت هيعمل ايه، طفل عاش مع اب ظالم مرحمش حتى ابنه وفضل يعذب فيه اسوء انواع العذاب من غير ما يرفله جفن، ولما خلص منه عاش مع عمه اللي عذاب ابوه ارحم منه بكتير، عمهاللي خلاه يشوف النجوم في عز الضهر، عمه اللي كان يحبسه في اوضه ضلمه مع الفيران من غير اكل ولا شرب، بعد كل دا عايزيني اطلع ايه ها، اطلع شيخ جامع مثلاً..

قاطعه "رامز" بلطف: هي مكانتش تقصدك انت بالكلام دا، هي كانت تقصد السفاح...

ردد بسخريه: وايه الفرق، ما انا هو، احنا واحد ولا نسيت؟!.

زفر بأستياء قبل ان يربت على كتف مديره بمواساه قائلاً: قوم معايا، خلينا نمشي، قعدتك هنا مش كويسه، يله قوم...

اقرن قوله وهو ينهض ممسكاً بساعد الآخر ليجعله ينهض معه..

ردد "أسيف" ببرائه غريبه: بس انا عايز افضل هنا، انا لسه مشبعتش منها، لسه عندي كلام كتير عايز احكيهولها....

سايره متمتماً: وقت تاني مش دلوقتي، لازم تروح البيت عشان "سابين" قلقانه عليك وهي لوحدها!.

عقد حاجبيه باستغراب وكانه قد تذكر لتوه ليهمهم: "سابين"، صح هي لوحدها، هي اكيد خايفه مش كده؟.

اومأ مردداً: ايوه خايفه عليك اوي، يله نروحلها!..

أومأ" أسيف" بانصياع شديد ليتحرك مع سائقه بخطوات ضعيفه، فلا يمكنه السير بغرور وكبرياء الآن، فقوته قد تهالكت تماماً عند دخوله لهذا المكان الذي دفنت به طفولته وبرائته، التفت برأسه الى تلك البقعه التي كان يطالعها منذ زمن، ليهمس لنفسه بوجع...

_ هتوحشيني يا ماما!!.
___________________________________________

قدمت الأكل الى العم "كريم" بابتسامة مجامله لتلتفت بعدها الى متابعه الطريق كما تفعل كل مره تقدم بها الطعام لزبون، تنتظر رؤيه سيارته، او حتى تلمحها، هو تأخر على غير العاده، يا ترى لما لم ياتي الى الآن، اما زال يشعر بالضيق منها، هذا ما تساءلت به لنفسها بحيره شديده...

_ انا كمان بقول كده!!.

التفتت الى صوت العم "كريم" الذي هتف بهدوء وهو يهم في تناول طعامه..

تساءلت باستغراب: هو ايه دا اللي بتقوله؟.

رد دون ان يرفع رأسه عن الطعام: الباشا اتأخر المرادي، مش زي كل يوم!!.

ارتبكت قليلاً حين تمتمت: قصدك.. قصدك ايه.. باشا مين.. مين دا؟.

رفع عينيه ناحيتها بخبث قائلاً: وهو في غيره، الباشا اللي بيسيب المطاعم الفخمه وييجي يفطر هنا، الباشا الوحيد اللي ييجي لمطعمك، "أسيف الجارحي"، عرفتيه ولا لسه؟!.

تنحنحت بحرج وهي تعود لعادتها الدائمه حين تتوتر وهي تمرير اصابعها على عنقها، لتتمتم بلا مبالاه مصطنعه: على فكره انت غلطان، وانا هستناه ليه يعني؟.

ابتسم بجانبيه ماكره مردداً: انا مقولتش انك مستنياه على فكره!.

ازداد توترها وفركها لعنقها لتقول بسرعه: انا هدخل لجوا، عندي شغل كتير، عن اذنك...

التفتت لتدلف الى الداخل لكن يد العم "كريم" منعتها حين امسك بذراعها، لتنظر له بتساءل!.

تمتم بهدوء مقتضب وهو يشير برأسه: اقعدي!.

ردت برفض: مينفعش اقعد، قولتلك عندي شغل..

قاطعها بصرامه طفيفه: قولتلك اقعدي يا "ليلى"!.

تنهدت بيأس لتنصاع له وتجلس على الكرسي امامه منكسه رأسها للأرض..

تمتم بحنان ابوي: قوليلي يابنتي، في ايه، ومتكدبيش عليا وتقوليلي مفيش، انا زي ابوكي، يله قوليلي مالك؟.

ارتسمت ابتسامه صغيره على محياها لتردد بصدق: ربنا عالم معزتك عندي، انت فعلاً زي ابويا، وربنا عوضني فيك بعد عيلتي!.

ربت على كفيها بحنو ليحثها على الحديث قائلاً: يبقى قوليلي مالك، الباشا عملك حاجه مش كويسه او زعلك؟.

نفت ذلك برأسها ليكمل باقتضاب: اومال؟.

زفرت بضيق قائله بخفوت: بصراحه انا اللي عملت، وانا اللي زعلته!.

عقد ما بين حاجبيه بتساءل قائلاً: عملتيله ايه؟.

زمت شفتيها ببرائه طفل قد اذنب في حق احدهم لتهمهم: انا تقريباً امبارح شبه طردته من المطعم!.

تفاجأ من اجابتها ليردد: ليه عملتي كده، ايه اللي حصل؟.

مطت شفتيها بغيض لتقول: انا مكانش قصدي اعمل كده، بس هو استفزني جداً بكلامه، دا اقعد بيدافع عن السفاح وبيقولي متحكميش على من غير ما تعرفي حكايته، واكيد في سبب خلاه يعمل كده، قومت ونا اتنرفزت عليه وديته كام كلمه يسمو بدنه وبعدين قولتله انا مش هفتح المطعم النهردا، نورت ياباشا، هو دا كل اللي حصل، بس انا مش عارفه ليه ضميري بيأنبني!.

كان يستمع لها باهتمام كبير ليقول بهدوء بعد ان انتهت من سردها: بس هو عنده حق يا "ليلى" في كل كلمه قالها!.

رفعت حاجبيها باستنكار ليكمل: متبصيش كده، ايوه هو عنده حق، مينفعش تحكمي على حد من غير ما تعرفي ايه حكايته بالضبط، انا معاكي صحيح السفاح دا مجرم ويستاهل الموت، بس انتي ما فكرتيش للحظه واحده هو ليه بيعمل كده، محدش فينا بيتولد مجرم، اكيد في دافع خلاه يعمل كده، ممكن تلاقي حد بيضحك على طول وبيهزر وبيحب الدنيا،بس جواه حزن كبير وقلبه وحيد زيك يا "ليلى"، وحتى الباشا، بكل الهيمان اللي هو فيه دا، بس انا اول مره شوفته حسيت بفراغ كبير جواه، كان في حزن في عنيه، محدش فينا بيتولد ملاك ويفضل طول عمره ملاك، فاهماني يابنتي؟.

تمتمت بشرود: تصدق هو قالي نفس الجمله دي بالضبط!.

ابتسم بهدوء ليردف: هو مكانش قصده انه يدافع عن السفاح ولا حاجه، هو كان عايز يفهمك وجهه نظره مش اكتر، بس انتي فهمتي غلط، وفي الآخر طردتي الراجل، ودلوقتي انتي بتحسي بتأنيب ضمير عشان حاسه انك غلطانه!.

نفخت بأسى لتتمتم بتبرم قائله: طب انا هعمل ايه دلوقتي يعني، هو مجاش لحد دلوقتي، لو كان جيه كنت اعتذرت منه على طريقتي معاه، بس هو مش باين خالص!.

طمئنها قائلاً: ان شاءلله هييجي متقلقيش!.

أومأت بحزن فحاول هو تغيير الاجواء قليلاً فاردف بمكر: بس هو و انتي ليه شاغله بالك فيه كده، ليه مهتمه بزعله، دا واحد غريب ومشوفناهوش غير كام مره يعني!.

عادت لارتباكها ثانياً لتهتف بحزم مصطنع: ومين قالك اني شاغله بالي بيه ولا مهتمه انه زعل، ما يزعل ولا يولع، انا بس عايزه اصلح غلطي واريح ضميري مش اكتر، عن اذنك عندي شغل لازم اخلصه!.

نهضت بسرعه متجهه الى الداخل بخطى سريعه لتخفي ارتباكها الواضح الذي ازداد حين استمعت الى صوت ضحكات العم "كريم" المتعاليه!!.
___________________________________________

دخل المنزل برفقه سائقه وهو يجر قدميه بصعوبه، قابله صوتها القلق وهي تركض ناحيته هاتفه بأسمه...

اقتربت منه لترتمي باحضانه بسرعه هاتفه: انت كويس ياحبيبي، حصلك حاجه قولي!.

رفع ذراعيه ببطئ ليطوق خصرها بقوه واحتياج ليتمتم بحشرجه: انا تعبان اوي يا "سابين" اوي، عايز ارتاح، نيميني بحضنك زي زمان، ممكن؟.

رفعت عيناها الى "رامز" الواقف خلفهم يحدق بهم بشفقه، ففهمت من نظراته ان ابن عمه كان بالمنزل المشؤوم كما اسمته..

ابتعدت عن عناقه لتتمسك بذراعه وتسحبه معها بخفه ناحيه الكنبه، جلست عليها اولاً ليلحقها هو ثم وضع رأسه على حجرها..

سمعته يهمهم بضعف: العبي بشعري!.

لم تفكر طويلاً فقامت برفع اناملها لتتلاعب بخصلاته الفحميه، فهي تعلم كم يشعر بالراحه حين تفعل ذلك...

صمت طويل خيم عليهم ليكسره هو بصوته المتحشرج: فاكره لما مرضتي وكنتي هتموتي انا عملت ايه؟.

اغمضت عيناها بقوه فهي لا تريد تذكر تلك الأيام التي جعلت منها فتاه اخرى، لكنها اجبرت على الرد لتريحه فتمتمت: فاكره، عشان الأيام دي متتنسيش!.

_ انا فضلت بلف فيكي بالشوارع عشان حد ينقذك، اترجيت ناس كتير وكنت مستعد ابوس رجل اي حد بس المهم ينقذك وتعيشي، بس محدش عبرني....

تجمعت العبرات بعينيها لتقاطعه: خلاص يا "أسيف" ارجوك!..

لكنه اكمل بنبره اوشكت على البكاء وهو يرى ماضيه يتجسظ امامه: كنت صغير وقتها، بس شيلتك بين اديا وفضلت اجري بيكي، كنت بعيط عشان متسيبينيش، لحد اما وصلت المستشفى..

الى هنا وتساقطت دموع الأثنان بحرقه حين داهمتهما ذكرياتهم الموجعه ليكمل هو: محدش يحقله يقولي انت متعبتش، ومحدش يحقله يقولي انت عمرك ما ترجيت حد عشان تنقذ اللي بتحبهم، ملهمش الحق يكلموني كده من غير ما يعرفو حاجه...

اسندت رأسها على رأسه متمتمه بدموع: ايوه محدش يحقله يتكلم، هم ميعرفوش اللي عشناه، مشافوش العذاب اللي شوفناه، عشان كده محدش هيحس بينا!.

سقطت دمعه اخرى من عينيه ليردف: هي قالت عليا مجنون ومريض، بس انتي عارفه اني حاولت كتير اتعالج وبطل اللي بعمله بس مقدرتش، انتي شوفتي كل حاجه، انا ذنبي ايه، هي كان كل همها انها تتكلم بس متعرفش ان كلامها وجعني اوي، تعرف ايه عني عشان تكلمني كده، هي متعرفش حاجه...

رغم استغرابها من حديثه المبهم لكنه اردفت بحنو: هشششش، خلاص متتكلمش، ارتاح وبس!.

مسحت دموعه اولاً قبل ان ترفع رأسها عنه وتمسح دموعها هي، ضلت تتلاعب بخصلاته بحنان، تعلم مدى حزنه ووجع قلبه، فلا احد يمكنه الشعور به اكثر منها، فهم عاشو حياتهم منذ الصغر ليداوو جراح بعضهم البعض...

كان "رامز" يتابعهم بأسى شديد على حاله هذين الشابين التي لم تتركهم الحياه وشأنهم، بل اذاقتهم أمر انواع العذاب على يد اقرب الناس لهم، ليعانو من ذلك العذاب حتى هذا الوقت، هو كان شاهد على كل معاناتهم، لكن وقتها لم يكن بيده حيله ليساعدهم، فقظ كان عاجز حينها....

تنهد بعمق كبير مصحوب بتعب قبل ان يستدار خارجاً من المنزل برمته ليقوم بالأتصال بـ "سمر" ويخبرها ان مديره لا يأتي الى الشركه اليوم!..
___________________________________________

بعد مرور اسبوع...

سبعه ايام مرت على "ليلى" دون ان ترى "أسيف" لتكفر عن خطأها بحقه، كانت كل يوم تنتظر الى وقت متأخر من الليل أمله ان ياتي وتراه، ولكن في كل مره كان يخيب ضنونها به ولا يأتي، وللعجب هي تشعر بالأشتياق له ولرؤيته، وهذا الأمر جعلها تتعجب من نفسها وتغضب في نفس ذات الوقت، ارهقها جداً التفكير به كل ليله، ارهق نومها وقلبها الذي يحن اليه...

سبعه ايام مرت على "أسيف" دون ان يرى "ليلى"، عاد الى شخصيته وقوته مجدداً، عاد لقسوته وبروده، ومع ذلك هو يشتاقها كل ليله، وكم يحثه قلبه وعقله على الذهاب لها لرؤيتها كي يملي عينيه منها، لكن كبريائه كان يمنعه، رغم حنينه واشتياقه لكن كبريائه كان اقوى، هو وعد نفسه انه سيجعلها تأتي معتذره له، ولن يتخلى عن وعده مهما حدث...

سبعه ايام مرت على "سابين" وهي ترى هدوء ابن عمها الغير مفهوم، مع انه لم يعاملها بالسؤ بل على العكس، فهي كان لها النصيب الأكبر من حنانه الذي لا يضهره لأحد مهما كان، الا هي، لكن أيضاً حاله لم يعجبها، فهو شارد الذهن طوال الوقت، لا يحضر الى المنزل الى لوقت متأخر، يعمل لساعات طويله دون مقاطعه كانه يعاقب نفسه بالعمل، وما يشغل تفكيرها اكثر هو حديثه عن تلك الفتاه التي ما زالت تفكر بها، تتساءل عن هويتها دائماً، سألت "رامز" عده مرات لكنه لم يعطيها اجابها تريحها، فقط يخبرها انها فتاه عاديه رمت على "أسيف" كلام احمق، وهذا الامر سيجعلها تجن حقاً...

سبعه ايام مرت على "رامز" دون ان يرى خطيبته، فهذا كان أمر من مديره او عقاب، لا يعلم لما يعاقبه، ما ذنبه هو، ولكن لا يتجرأ للوقوف امام ذلك الوحش، فهو اعتاد على هذا الأمر، فدائماً ان حدث شيئ سيئ "رامز" يعاقب، ان تضايق مديره "رامز" يتوبخ، هو فقط من يتحمل قسوه وتوبيخ مديره، فمن غيره يمكنه ان يتحمل اذاً!!.
___________________________________________

نفخت بضجر لتهتف بغيض: يا "عزه" غوري من وشي عشان مش طايقه نفسي، غوري احسنلك..

وضعت كفيها على خصرها بضيق مردده: ما انتي لازم تفهميني وتقوليلي في ايه، بقالك كام يوم مش على بعضك وسرحانه طول الوقت...

قاطعتها وهي تهدر بها بحنق: ياستي سيبيني بحالي، مينفعش حد يسرح شويه، سيبوني بحالي بقى زهقتوتي...

رغم جديه صديقتها لكنها اصرت على معرفه الأمر، ليس فضول منها وانما لتخفف عن صديقتها قليلاً..

فتمتمت بهدوء: يا "ليلى" ياحبيبتي، انا مش عاجبني وضعك خالص، لو في حاجه قوليلي، احكي وخففي عن نفسك...

لمعت عيناها بدموع حاولت لأيام منعها لتتمتم باقتضاب: مفيش!.

جلست "عزه" بجانب صديقتها لتربت على كتفها بحنو متمتمه: لا في، انا اختك قوليلي في ايه؟.

لم تستطع الصبر اكثر فتساقطت دموعها بحسره قبل ان ترتمي باحضان الاخرى تاركه العنان لدموعها تتساقط على وجنتيها...

ربتت "عزه" على ضهرها هاتفه بقلق: في ايه يا "ليلى"، مالك؟.

ردت بشهقات متعاليه: مش عارفه يا "عزه" مش عارفه، بس قلبي بيوجعني اوي...

_ ليه ياقلبي، انتي عيانه؟.

_ ياريت، ياريت اكون عيانه، على الأقل اعرف فيا ايه، بس انا مش عارفه هو بيوجعني ليه، كل اما ييجي في بالي قلبي بيوجعني، كل اما استناه كل يوم وبص على الطريق وميجيش قلبي بيوجعني، مش عارفه ليه والله مش عارفه...

ازداد بكائها بقوه وللعجب لا تعرف لما هي تبكي ايضاً، ابعدتها "عزه" عنها برفق وقامت بمسح دموعها لتردف: خلاص ياقلب "عزه"، بطلي عياط، وقومي اغسلي وشك وروحي بيتك، وانا هبقى اجيلك بالليل عشان تحكيلي كل حاجه وتقوليلي مين دا اللي بتتكلمي عنه تمام..

تمتمت بحشرجه: لا انا مش عايزه اروح، عايزه افضل هنا..

_ لازم تروحي عشان ترتاحي، لو حد شافك كده هيقول ايه، اسمعي الكلام وقومي!.

انصاعت لها على مضض، وفعلت كما امرتها صديقتها، غسلت وجهها لتخفي اثر دموعها ثم خرجت من المطعم قاصده منزلها...

تسمرت قدميها في الأرض حين لمحت سيارته تأتي من بعيد، رفرف قلبها طرباً، لا تصدق انه اتى، ستراه مجدداً...

تراقصت ابتسامه سعيده فوق شفتيها وهي تنظر بلهفه الى السياره التي توقفت بالقرب منه...

لكن للأسف فرحتها لم تكتمل لتختفي ابتسامتها باحباط حين وجدت "رامز" يترجل من السياره لوحده ويقترب منها...

وقف امامها هاتفاً بلطف: انسه "ليلى" ازيك، عامله ايه؟.

ابتسمت بمجامله متمتمه: اهلاً وسهلاً يا استاذ "رامز"، انا كويسه الحمدلله..

ردد بود: يارب دايماً!..

ترددت قليلاً لتتساءل بعدها: هو.. هو الباشا مجاش معاك المرادي؟.

مط شفتيه للأمام ليجيب: لا مجاش، انا جاي لوحدي، عشان جعان اوي، ومفيش حد بيعمل اكل جميل زيك!.

تمتمت بمجامله مغتصبه: تنور طبعاً، بس هو يعني.. هو كويس، اقصد.. هو مبقاش ييجي زي الأول...

حدق بها للحظات بغموض ليردف بعدها بقصد: بصراحه مش عارف، بس هو من اخر مره جيه هنا وحاله اتشقلب، مبقاش بيكلم حد وعلى طول عصبي..

تقاجأت من حديثه لتهمس لنفسها بصوت وصل لـ "رامز": ليه كل دا، دا انا مقلتلوش حاجه تزعل اوي كده..

تساءل هو بفضول: ليه، هو انتي قولتيله ايه؟.

ارتبكت قليلاً لتجيب بسرعه: ولا حاجه، انا مقولتش حاجه، بس هو انا ممكن اطلب منك طلب...

رد بقوه: اكيد طبعاً، أؤمري!.

عضت على شفتيها بتردد، لا تعلم لما ستطلب هذا الأمر، لكن هذا ما اخبرها به قلبها، فتمتمت بخفوت: هو انت ممكن تاخدني عشان اشوفه!.

حملق بها ببلاهه وعدم استيعاب ليردد: تشوفي مين لا مؤاخذه؟.

_ "أسيف" باشا!.

_ عايزه تروحيله الشركه ولا البيت؟.

_ لا طبعاً الشركه، عايزه اتكلم معاه بموضوع مهم، دا لو معندكش مانع يعني!.

فكر لثواني بعمق، من المؤكد رؤيه مديره لتلك الفتاه ستغير وضعه الحالي وستجعله افضل بكثير، خصوصاً حين اخبره بنيته بالزواج منها، اذاً هو يحبها، ورؤيتها ستنفعه جداً...

قاطع افكاره صوتها الحذر: مقولتليش يا استاذ، هتاخدني ولا لا؟.

ابتسم بهدوء ليجيب: اكيد هاخدك، ودلوقتي كمان...

قاطعته بسرعه: لا لا لا مش بسرعه كده، انت ادخل جوا وافطر الاول، وانا هروح البيت اغير لبسي واجيلك وبعدين نمشي تمام؟.

أومأ بموافقه، واتفق الأثنان على الألتقاء بعد نصف ساعه، ليذهب بها الى من ارهق ليلها ونهارها فقط لتجعل قلبها يهدئ، لا تعلم انها اليوم ستخطو اول خطواتها داخل مملكه الشيطان التي ستكون مستقبلها اللعين!!.
___________________________________________

ترجلت من دراجتها الهوائيه التي اصرت على ركوبها والمجيئ بها رغم معارضه "رامز"، لكن عنادها فاز في النهايه، وكم اتعب هذا الامر "رامز" اثناء القياده، حيث كان يسير على مهل لاجلها فقط..

حدقت بانشداه الى تلك الشركه الضخمه، التي اقل ما يقال عنها شركه، بتصميمها الخارجي الفاخر الدال على ذوق مالكها..

_ يله ندخل!

نظرت الى "رامز" الذي حثها على السير لتومأ له بخفه وتسير خلفه، تخطو الحرس الواقفين امام الشركه ودخلو الى الداخل، قاصدين الأعلى...

كان جميع الموضفين يحدقون بها باستغراب، فهيئتها كانت غريبه جداً عليهم، ففتاه مثلها ماذا تفعل بمثل هذه الشركه..

اما هي فكانت تحدق بالجميع بتعجب، ناظره الى زيهم الرسمي الموحد الذي هو بالطبع باللون الأسود، تنظر الى بعض الموضفين الذين يعملون باهتمام ورسميه كانهم كائن آلي...

فاقت على صوت "رامز" الذي هتف بابتسامة حلوه: صباح الورد يا "سمورتي"!.

عقدت حاجبيها باستغراب من لهجته الجريأه مع تلك الفتاه الواقفه خلف مكتبها وهي تطالعهم بنظرات مشتعله لم تفهمها...

نظرت الى"رامز" بتساءل ليهتف هو بابتسامة وهو يشير الى "سمر": دي"سمر" خطيبتي!.

عادت بالنظر اليها قائله برقه: اهلاً وسهلاً بحضرتك!.

حدجتها "سمر" بنفس النظرات لتتمتم بامتعاض: اهلاً بيكي!.

لاحظ هو لهجه خطيبته التي علم انها شعرت بالغيره بوجوده مع تلك الفتاه فاردف بسرعه: ودي آنسه "ليلى"، جايه عشان تقابل الباشا!.

رغم استغرابها لكنها هتفت بهدوء: ايوه بس"أسيف" باشا أمرني مدخلش حد عنده أبداً!.

تساءل "رامز": ليه، هو عنده اجتماع؟.

_ لا، هو اصلاً قاعد لوحده، بس أمرني بكده وخلاص!.

تحدثت" ليلى" بلطف: لو سمحتي يا آنسه، انا لازم اشوفه ضروري، قوليله "ليلى" برا وهو اكيد هيوافق يشوفني!.

ردت بأسف: للأسف مينفعش، انا لو دخلتله دلوقتي وقولتله حد عايز يقابلك هيرفدني..

استرسل "رامز" باقناع: متصعبيش الموضوع ياحبيبتي، البنت جايه من اخر الدنيا عشان تكلمه بموضوع مهم، متقفليهاش كده...

تمتمت بغيض: انت بتتكلم وكأنك متعرفش هو هيعمل ايه، والله مش هقدر!

همهمت "ليلى" بتعاطف: ارجوكي، والله انا مش هرتاح لو مكلمتوش، انتي قوليله اسمي وخلاص، ولو موافقش انا همشي!.

_ مش هينفع حضرتك والله، افهميني...

قاطعها صوت "أسيف" الحاد الذي فتح باب مكتبه هادراً بها: الغبي دا راح فين، انا مش قولتله يجيب القهوه بسرعـ...

بتر تكمله جملته حين لمحها تقف بجانب سائقه، للحظات انصدم من وجودها امامها، لا يصدق انه يراها الآن، ظن انه بات يتخيل وجودها لكن ايقن انها حقيقه حين اقتربت منه بابتسامة صغيره متوتره وهي تتمتم باسمه...

_ "أسيف" باشا!!.

تمتم ببلاهه: انتي بتعملي ايه هنا؟.

اجابت بخفوت: انا جيت مع الأستاذ "رامز"، جيت عشان اشوفك!.

لا ينكر مدى سعادته بقدومها وأيضاً سماعه لتلك الكلمات التي خرجت من فمها، لكنه عاد وتذكر اخر مقابله بينهم، فتحولت ملامحه الى الجمود البارد بنظراته المشابهه لبروده...

لاحظت تغير ملامحه لتبتلع ريقها الجاف قبل ان تتمتم بحرج: ممكن اتكلم معاك، لو سمحت!.

حملق بها مطولاً قبل ان يبتعد عن الباب قليلاً مفسحاً لها الطريق للدخول..

سارت الى الامام بخطوات مرتعشه الى ان اصبحت داخل مكتبه الذي عملياً هو اكبر من منزلها بعده مرات...

اما هو فقد رمى "رامز" بنظره حاده قائلاً: حسابك معايا بعدين!.

صفع الباب خلفه بقوه اجفلت كل من "ليلى"و "سمر" و "رامز" الذي همهم بتبرم: وانا مالي انا، دا بدل ما يشكرني اني جبتهالو، صحيح زي ما قالو، اعمل خير وارميه بالبحر!.
___________________________________________

تخطاها سائراً ناحيه مكتبه ليجلس على كرسيه بكل غرور وكبرياء..

اشار لها بيده قائلاً ببرود مقتضب: اقعدي!!.

اومأت بخفه وسارت ناحيه الكرسي لتجلس عليه وتصبح امامه، حل الصمت عليهم برهبه، فقط انفاسها المتعاليه كانت قد وصلت لمسامعه بسبب نظراته البارده الموجهه نحوها...

تمتمت هي بتوتر: ازيك!.

رد بهدوء: زي ما انتي شايفه، باحسن حال...

_ يارب تفضل كده على طول!.

_ هممم، عايزه تكلميني في ايه، سامعك؟!.

تنحنحت بارتباك لتستجمع شجاعتها ثم تهتف بهدوء نسبي: انا جيت عشان اعتذرك عن الكلام اللي قولتهولك اخر مره، انا مكانش اقصدي اقلل ذوق معاك، انا بس اتنرفزت ومعرفتش اتكلم ازاي، انا اخلاقي مش كده صدقني، وانت كمان كبرت الموضوع، انا مكنتش اقصدك انت، انا كنت اقصد السفاح، بس مش عارفه انت زعلت ليه، على العموم كل دا مش مهم، انا جيت واعتذرت واتمنى انك تقبل اعتذاري!.

كان يضع كفيه تحت ذقنه ويتابع حديثها بصمت، ابعد كفيه ليضعهم على سطح المكتب امامه قائلاً ببرود مستفز: انا مش مضطر اقبل اعتذارك، واصلا انا مش فاهم انتي بتتكلمي عن ايه، عشان انا كنت ناسيكي انتي شخصياً، وموضوع الزعل دا جبتيه منين، بقى على اخر الزمن "أسيف الجارحي" يزعل من واحده زيك، انتي اخر اهتمامي اصلاً...

نهض عن كرسيه واقفاً بشموخ قائلاً: انا عندي شغل ضروري ومش فاضي، نورتي شركتي يا آنسه!!.

كانت تحدق به بعدم تصديق لما تسمع، لا تصدق ان هذا الشخص الذي يتكلم معها بكل غرور هو نفسه الذي كانت البسمه لا تختفي من وجهه حين رؤيتها...

نهضت لمواجهته لتهتف باستنكار: انت بتردهالي ولا ايه...

قاطعها باستخفاف لاذع: اردلك ايه، انا قولتلك انتي اخر اهتماماتي، ومن سابع المستحيلات افكر فيكي، متديش لنفسك قيمه كبيره عشان انتي ولا حاجه!!.

احتقن وجهها بحمره الغضب لتهدر باستحقار: تصدق انا غلطانه اصلاً اني عملتلك قيمه وجيتلك عشان اعتذر، بس انت دلوقتي عرفتني ان الاعتذار بيكون للبني آدمين بس، مش للأوباش اللي زيك...

ابتسم ببرود ليستفزها اكثر، فاستدارت هي لتتحرك الى الخارج، فلحق هو بها بكل هدوء...

نزلت السلالم بخطوات غاضبه حتى انها لم تبدي اهتمام الى "رامز" الذي لحق بها هاتفاً بأسمها...

همت بالخروج من الشركه لكن صوته الذي صدح بصوت عالي اوقفها: استني يا "ليلى"!.

رفعت رأسها للأعلى لتجده يقف اعلى السلالم، حدقت به بتساءل..

مد يده لجيب سترته واخرج منها بعض النقود وقام برميها في الهواء ليهتف بعدها بتعالي: دي فلوس التكسي، مهو مينفعش تييجي لحد شركتي وترجعي على رجليكي، دي مش رجوله يعني!.

ابتلعت غصه مريره من ذلك الموقف المحرج امام ذلك الكم من الموضفين الذين يطالعونها بفضول لأهانه مديرهم لها...

استجمعت شجاعتها لتحدق به بقوه هاتفه باشمئزاز: لا وانت ابو الرجوله كلها، انا بحياتي كلها مشوفتش حد مقرف زيك، انا مش محتاجه فلوسك دي، ولو جيه يوم وحتاجيت فأكيد مش هطلبها من مغرور زيك!.

التفتت لتكمل سيرها للخارج بعد ان نجحت في اشعال نيران الغضب داخله ثانياً...

التفت بغضب ليلج الى مكتبه صافعاً الباب خلفه بقوه رهيبه، واتجه من فوره الى الشرفه، لينظر من خلال الزجاج الى "ليلى"...

وجدها تخرج متجهه الى دراجتها الصغيره لتعتليها بغضب حانق اتضح على معالم وجهها، رآها تخفي وجهها بكفيها فأيقن انها تبكي، هو يعلم انه جرحها جداً بأهانته لها ولم يود فعل ذلك، لكن كلما تذكر حالته التي سآئت بسبب كلماتها والتي اعادت له ذكريات قاسيه جعلته يعاني منها بألم، وقد شاركته ألمه ابنه عمه أيضاً، لذا اراد ان تتألم هي أيضاً، لكنه الآن يشعر بالندم، حقاً نادماً وبشده، لا يصدق انه قد جرح تلك الصغيره بلسانه السليط، أذى محبوبته، كيف فعل ذلك، كيف طاوعه قلبه...

فاق من تفكيره حين وجدها تتحرك بسرعه بدراجتها لتتسع عيناه بخوف شديد حين ضهرت سياره أمامها مباشرةً ولم تستطع تفاديها، فاصتدمت الدراجه بالسياره بقوه كبيره أدت لسقوط "ليلى" على مقدمه السياره ليرتطم جسدها بعنف بالسياره قبل ان تسقط على الأرض فاقده لوعيها، هذا المشهد حدث امام ناظريه ليهدر برعب حقيقي...

_ لــــــــــــــــيـــــــــــــــــلـــــــــــــــــى!!.
___________________________________________

ممكن متابعه للكاتبتين دول lekaaamr142

user48029110

محتاجين دعم من حضراتكم..

رأيكم في الفصل...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...