ابكتني غيرتي عليك سراً
فهل اذنبت اني عشقتك حد الألم!!.
___________________________________________
تجمدت قدميه بالأرض بذهول بعد تلك الرصاصات التي تخطته ببراعه لتستقر بالحائط...
التفت برأسه نحو ذلك المجنون ليجده يبتسم بمكر متشفي على عكس "سابين" التي وضعت يدها على قلبها وهي تتنفس بصعوبه بالغه ودموعها منسابه على وجنتيها...
اقترب "أسيف" منه ليجمد ملامحه نحو مديره بغير تعبير، وقف امامه ليردف بنفس الأبتسامه: الرصاصات دول هيفكروك دايماً ان روحك واقفه على كف عفريت، يعني لو المرادي مجوش فيك فالمره الجايه هيكونو بنص قلبك، خليك فاكر ان انت ولا حاجه من غيري ولا هتبقى حاجه..
ضرب رأس "رامز" بمسدسه مسترسلاً: عقلك في راسك تعرف خلاصك، احسنلك متتحدانيش يا "رامز" عشان مطيرش الراس دي!.
حدق به "رامز" بتحدي ليقول: انت غلطان يا "أسيف"، انت اللي ولا حاجه من غيري، انت متسواش حاجه من غير وجودي، لولاي كان زمانك مرمي في السجن او في مستشفى المجانين اللي انا خرجتك منها زمان فاكر، عشان كده متقولش كلام محصلش، انت اللي ولا حاجه من غيرنا انا و" سابين"، خليك دايماً فاكر الكلام دا، ماشي!!.
تحرك خارجاً من المنزل تاركاً خلفه بركان من الغضب على وشك الانفجار وحرق كل من يقف امامه..
زفر بغضب وحنق شديدياً قبل ان يلتفت الى ابنه عمه محدجاً اياها بنظرات قاتمه...
عادت له النظرات باخرى حانقه لتلتفت متجهه الى الأعلى بخطوات راكضه قاصده غرفتها...
تابعها بعينيه الى ان اختفى اثرها ليتحرك خلفها ذاهباً الى غرفته كي يرى ماذا جرى لمحبوبته بعد سماعها لصوت الرصاص، وأيضاً ليرى جرحه الذي بدأ بالنزيف ثانياً عرف هذا حين شعر بشيئ ساخن يسيل على ضهره!!.
___________________________________________
ارتجف جسدها بفزع حين سمعت صوت اداره المفتاح قبل ان يفُتح ويطل هو منه بجسده الضخم...
نهضت بسرعه مقتربه منه هاتفه بقلق: ايه اللي حصل، ايه صوت الرصاص اللي سمعته دا، انت قتلت بنت عمك ولا ايه؟.
خرجت ابتسامه باهته غير اراديه من بين شفتيه على اخر كلماتها ليرد: اقتل مين يا "ليلى"، ايه اللي بتقوليه دا ياحبيبتي...
تخطاها متجهاً الى خزانته، لحقت به ووقفت خلفه متساءله: اومال ايه صوت الرصاص دا، قولي انت عملت ايه؟.
اجاب دون ان يلتفت لها وهو يبحث عن ثياب مناسبه له: مفيش حاجه ياحبيبتي، خناقه بسيطه بيني وبين "رامز"!.
عقدت حاجبيها باستنكار قبل ان تتقدم منه بغيض وتقف امامه لتكون حائل بينه وبين الخزانه...
نظر لها بدهشه من ذلك التصرف لكنها لم تبالي حيث هتفت بغيض: يعني انا بقولك عن الشقرا دي وبدل ما تروح تخانقها تتخانق مع المسكين" رامز" اللي لا ليه لا حول ولاقوة، وبعدين ازاي خناقه بسيطه، هي الخناقات البسيطه عندك لازم تضرب نار!.
نظر لها بشرود، تلك البلهاء قريبه منه بدرجه خطيره دون ان تدرك، صحيح ان طولها بالكاد يصل الى صدر لكنه استمتع جداً بهذا القرب، اراد مشاكستها قليلاً، فقام برفع ذراعيه واسندهم على الخزانه لتصبح محاصره بجسده وللعجب هي لم تنبه بعد، كانت فقط تنتظر اجابته...
تمتم بخفوت: ايوه انا بحب اتخانق بالسلاح، هي دي خناقاتي...
ضيقت عينيها بحنق لتزمجر: على كده انت بلطجي مش كده؟.
اقترب بجسده وهو يجيب: ايوه بلطجي عندك مانع؟.
_ تصدق باين على شكلك انك بلطجي وقتال قتله كمان!..
اقترب اكثر وهو يجيب بتسليه: براڤو عليكي، مراتي الحلوه طلعت لماحه اوي!.
هدرت به بغيض: متقولش مراتي، انا مش مراتك ولا هبقى افهم بقى، انا لا يمكن ابقى مراتك في يوم من الأيام، الجواز دا حصل غصب عني لكن انت هتطلقني غصبك عنك و... ايه دا انت بتقرب كده ليه ابعد عني...
كانت تتحدث دون ادراك لاقترابه منها الى ان لاحظت هذا حين التصق جسدها بجسده...
لمعت عيناه بخبث ليردد: كملي وقفتي ليه انا سامعك!.
شعرت بالتوتر يجتاحها من اقترابه لتهتف وهي تضع يديها على صدره محاوله دفعه عنها: ابعد عني بقولك، انا مش هتكلم!.
اطلق آه قويه مصحوبه بتنهيده عميقه من لمساها لصدره، امسك باحدى يديه كفها الموضوع على جسده ليردد بحب: بجد نفسي تبقي ليا لآخر العمر، كده هاخد حقي من الدنيا وزياده كمان...
كلماته اربكتها جداً خصوصاً حين انزل عينيه ليطالع شفتيها برغبه قرأتها داخل عينيه...
قطعت انفاسها حين احنى رأسه على شفتيها ببطئ لتضرب انفاسه الحاره بشرتها باغواء...
اغمضت عينيها بقوه وهي تشعر بشفتيه كادت تلامس خاصتها ولا يفصلهم سوى سانتيم واحد لا غير...
حرك ابهامه على طول وجهها الى ان وصل لشفتيها لتسير تلك القشعريره بجسدها مجدداً لتسقط جميع حصونها حين ردد بهمس: بحبك يا "ليلاي"!!.
ضل يتلمس شفتيها بابهامه برقه ونعومه ذابت على اثرها، تلامست شفاههم ببطئ لتفتح هي عينيها بسرعه ثم تدفعه عنها بكلتا يديها بقوه فتراجع الى الخلف جافلاً...
كتم أنه متألمه بسبب جرحه الذي بات يؤلمه كالجحيم اكتفى فقط باغماض عينيه بقوه وتكوير قبضته ليكتم ألمه فقط...
احتدت ملامحها نحوه بشراسه لتهتف بتحذير وهي ترفع سبابتها امام وجهه: اوعى تفكر تاني تقرب مني، ولو فاكر اني من البنات اللي مقضيها معاهم تبقى غلطان، انا "ليلى" اللي يغلط معايا يعني حكم على نفسه بالموت، ومتستهانش بيا أبداً انا ممكن اعمل اللي ميخطرش على بال اي حد، فاهم؟!.
كانت تتكلم بطريقه مضحكه جداً خصوصاً وهي بهذا الطول المتناقض مع قامته الطويله، لم يستطع منع ابتسامته من الضهور التي تحولت تدريجياً الى ضحكه عاليه حتى انه تراجع برأسه الى الخلف من شدة الضحك...
مطت شفتيها بغيض شديد لتزجه قائله: انت بتضحك على ايه؟.
سيطر على قهقهته ليجيبها باستخفاف: تصدقي خوفت اوي من تهديدك دا، يابنتي لما تيجي اتهددي حد لازم تكوني انتي وهو بنفس الطول، تهديدك مش هيجيب نتيجه وانتي أوزعه كده!.
فتحت فاهها باستنكار لتهتف بحنق: انت ازاي تتجرأ وتقولي أوزعه، انت مش شايف نفسك وانت عامل زي العمود!.
رد بغرور: على الأقل الناس لما تشوفني تعملي هيبه ويخافو مني، انما انتي لو حد شافك هيفكر انك عيله ويديكي مصاصه...
شهقت باستنكار كبير قبل ان تهدر بغضب: لحد هنا وكفايه انت اتخطيت حدودك، مين دي اللي عيله، انا صحيح قصيره بس كُلي أنوثه!.
رد بابتسامة جانبيه وهو يمرر عينيه على جسدها بجرأه: هو من ناحيه الانوثه، فأنتي عندك أنوثه طبعاً، وانوثه طاغيه كمان...
تباً لك، لما يحدثها هكذا، ها قد شعرت بالتوتر، لا ليس توتر بل الخجل، ووجنتيها بدأت بالأشتعال بحمره مغريه..
بلا اراده منها رفعت كفها لتفرك عنقها بارتباك لتتمتم وهي تبعد عينيها عن خاصته: واحد سافل!.
ابتسم ابتسامه مهلكه وهو يرى حمرته المحببه تعود لوجنتيها مجدداً قبل ان يرد بصدق: بس بحبك!.
لم يود مشاكستها اكثر فألم كتفه قد تزايد فاضطر ان يتركها ويتجه الى الحمام لينضف جرحه..
دخل الى الحمام واغلق الباب فنظرت هي بسرعه الى باب الغرفه، فلمعت عيناها بفرحه وهي تفكر في الهروب...
همت بالجري نحوه لكنها اجفلت حين انفتح باب الحمام ويخرج هو منه ثم يتجه نحو الباب ويغلقه بالمفتاح جيداً، ثم يضع المفتاح داخل جيب بنطاله، حدث كل هذا تحت نظراتها المنشدهه...
تابعته بعينيها وهو يعود الى الحمام، وقبل ان يغلق الباب نظر لها بابتسامة صفراء ثم اغلق الباب خلفه...
تمتمت بعدم تصديق: يابن المجنونه!.
نظرت حولها في انحاء الغرفه الى ان وجدت ضالتها، نظرت الى النافذه الكبيره، لترتسم ابتسامه آمله على محياها...
ومره اخرى قبل ان تتحرك خرج هو لتنظر له مجفله فردد ببساطه كادت تشلها: متفكريش فيها حتى، المسافه بعيده وبدل ما تهربي هتتكسري، دي نصيحه مني!.
اغلق الباب تاركاً اياها تنظر لأثره بصدمه، كيف.. كيف علمه بما تفكر، هل يراقبها من خلف الباب...
لم تدع تفكيرها يشغلها كثيراً، فاتجهت الى باب الحمام لتتفحصه باهتمام وهي تنظر الى كل شبر به وتتلمسه باصابعها...
تراجعت الى الخلف بشهقه خفيفه حين فُتح الباب ويخرج رأسه فقط وهو يردد: مدوريش في الباب عشان انا مش براقبك!..
اغلق الباب مجدداً بكل هدوء فكادت تجر شعرها من هذا الأحمق الذي لا تعلم كيف علم بما تفكر....
ضلت تفكر وتفكر قبل ان تشهق بخفه حين عاود فتح الباب لتهدر به بنفاذ صبر: في ايه تاني، انا مبفكرش اهرب ولا ادور على حاجه؟!.
ابتسم بهدوء ليجيب: عارف ياحبيبتي، انا جيت اقولك ان "سابين" كدبت عليكي، انا مبحبهاش ولا بحب واحده تانيه، انا بحبك انتي وبس، متصدقيش اي حاجه تتقالك عني!.
اغلق الباب لتضل هي تحدق به بشرود، لا تعلم لما ارتسمت ابتسامه رقيقه على شفتيها وهي تستنشف الصدق في كلماته، لكنها كلمات تلك الشقراء عادت لرأسها مجدداً...
اخفت ابتسامتها بسرعه ليحل العبوس والحنق محلها قبل ان تردد: واحد كداب وانا مش هصدقك، واللهي تقع في الحمام وتتكسر رقبتك!
اتجهت الى السرير وجلست عليه بقوه وهي تحمل غضب وحنق الدنيا!!.
___________________________________________
وقف امام المرآه ليفك ازرار قميصه ببطئ متألم الى ان نجح أخيراً في فتحهم جميعهم وخلعه عنه...
رفع يده ليتلمس جرحه فأن بألم حارق وهو يشعر بأن كتفه قد حاوطه هاله من الآلم الجحيميه...
نظر الى كفه يده الذي تلمس به كتفه فوجد الدماء تملأه، لعن ما تحت لسانه بغيض، فهذا ليس الوقت المناسب لينفتح جرحه مجدداً، الا كان يستطيع الأنتضار الى يوم غد ليذهب الى الطبيب ويعالجه...
زفر بضيق قبل ان ينحني بجسده على الكومود الموجود أسفله، اخرج منه علبه الأسعافات الأوليه...
فتح العلبه واخرج منها بعض الادوات اللازمه ليوقف النزيف، وضع على كتفه بعض القطن المعقم ليزم شفتيه بألم كبير، فحقاً جرحه بات يؤلمه بشده ولن يستطيع تحمله اكثر...
ابعد القطن عنه بعد ان اغرق بالدماء ومع ذلك لم يتوقف النزيف بعد، اتجه الى الدوش وقام بفتحه ثم وقف تحته لتغسل امياه تلك الدماء التي تساقطت قطراتها على الأرض...
وتلك النتيجه لم تنفع معه بل جعلت من الدماء تتدقف اكثر فأكثر حتى جعلت انفاسه تتثاقل تدريجياً، واصبحت الرؤيا ضبابيه امامه، وقد تسلل له بعض السواد ليجعله يفتح عينيه بصعوبه ليستطيع النظر جيداً...
حاول غلق صنبور المياه حتى يخرج ويجد من يستطيع مساعدته، لكن ما ان احنا ضهره حتى اقتحم السواد عينيه بالكامل ومنعه من الرؤيه تماماً خصوصاً بتثاقل جسده الذي بدأ يشعر بالخواء، فما كان منه الى ان يستسلم لهذا الظلام ويدع جسده يرتطم على الأرض بقوه مصدراً صوتاً قوياً ويغيب عن الوعي!!.
___________________________________________
سمعت "ليلى" صوت الأرتطام فاستقامت جافله وهي تشعر ببعض القلق..
اقترب من الباب بحذر لتطرقه مناديه: في حاجه حصلت، انت كويس؟.
لم تتلقى اي اجابه لتبتلع ريقها بحذر ثم تعاود المناداه: "أسيف" باشا، انت كويس حصلك حاجه رد عليا؟.
وأيضاً لا رد فقط تستمع الى صوت المياه لا غير، تآكل القلق من قلبها لتطرق الباب بقوه طفيفه: ارجوك رد عليا، ايه اللي حصلك، لو انت بتهز فالهزار دا مش حلو، يله افتح الباب عشان خاطري!.
صمت.. صمت رهيب كاد يصيبها بالجنون وقلبها يخبرها ان مكرهاً ما قد اصابه لتطرق بقوه اكبر وهي تحاول فتح الباب لتصيح: يا "أسيف" رد عليا ارجوك، افتح الباب، "أسيف"...
نهش الخوف جميع خلاياها من صمته لتضل تطرق وتطرق وتطرق الى يأست، فلم تجد حل سوى انها تتجه الى باب الغرفه....
طرقه بعنف صائحه: في حد هنا، "رامز" "سابين" ارجوكم الحقوني، انتم اللي عايشين هنا في حد سامعني، ساعدوني ارجوكم "أسيف" حصله حاجه، في حد سامعني، حد يفتح الباب بقى!.
خرجت "سابين" من غرفتها القريبه من غرفته وعلى وجهها علامات الفزع من ذلك الصياح...
جرت نحو غرفه ابن عمها لتهدر: في ايه، ايه اللي حصل؟.
برد قلبها من وجود شخص قد اجابها فردد بسرعه: ارجوكي اعملي حاجه وافتحي الباب دا، "أسيف" جوا بالحمام ومش بيرد، ملوش صوت ولا نفس انا خايفه ليكون حصله حاجه، ارجوكي اعملي حاجه، ارجوكي!!.
سقط قلبها بين قدميها وهي تستمع لتلك الكلمات، فحاولت فتح الباب لكنها وجدته مغلق...
فهدرت بالأخرى بخوف: طب حاولي تفتحي باب الحمام وشوفيه!..
ردت بصوت اوشك على البكاء: الباب مقفول ومش عارفه افتحه، ارجوكي اعملي حاجه!.
زاغت عيناها بقلق وقد شُل تفكيرها بالكامل، لكن اول ما خطر على بالها هو، هو من سيستطيع مساعدتهم، ولا يوجد غيره...
وبدون تفكير ركضت الى غرفتها وامسكت هاتفها لتضغط على شاشته بانامله مرتعشه قبل ان تضعه على اذنها منتظره اجابه الطرف الآخر!!.
___________________________________________
كان يقود سيارته بعصبيه شديده متناقضه مع ارهاقه وتعبه بسبب ارتفاع حرارته التي تزايدت اكثر من قبل...
كانت الاحداث التي مر بها منذ قليل تدور داخل رأسه لتؤلمه دون رحمه...
بدأت الرؤيه تتشوش امامه فاوقف السياره بسرعه خيفه من ان يفتعل حادث يفتك به..
استند بذراعيه على عجله القياده ووضع رأسه عليهما بتعب شديد وصدره يعلو ويهبط من شده انفعاله..
ضل على هذه الوضعيه لمده لعده دقائق قبل ان يقاطعه صوت رنين هاتفه...
اعتدل بجلسته ليمسك باهتفه فوجد أسمها يزين الشاشه، ضغط زر الاجابه بسرعه هاتفاً بقلق: في ايه يا "سابين" انتي كويسه، هو عملك حاجه...
قاطعته بصوت باكي: الحقني يا "رامز"،"أسيف" مش عارفه ماله، البنت دي بتقول انه دخل الحمام وملوش صوت وهي بتخبط عليه ميردش ولا يفتح وكمان قافل الباب عليه، تعال بسرعه ارجوك، "أسيف" حصله حاجه انا متأكده، تعاى بسرعه يا "رامز"...
اتسعت عيناه بذعر ليهتف بسرعه: خمس دقايق وكون عندك، متقلقيش!!.
اغلق الهاتف ليقوم بتشغيل محرك سيارته ثم يقودها بسرعه رهيبه تتسابق مع الرياح، متجها الى قصر "أسيف الجارحي"...
__________________________________________
اوقف السياره امام باب القصر ليترجل منها بسرعه دون ان يطفئها، دخل القصر ليتجه مباشرةً الى الأعلى...
وصل الى غرفه مديره ليجد "سابين" تقف امام الباب وهي تضع كفها على فمها وتبكي بصمت...
تمتم بأسمها لتنظر له بسرعه قبل ان تتجه اليه متشبثه بسترته: "رامز".." أسيف ".." أسيف " مش كويس، هو مش بيرد، هو حصله حاجه، افتح الباب ارجوك...
ابعدها عنه متجهاً الى الباب ليطرقه بقوه قائلاً: "ليلى" انتي سامعاني؟.
اتاه صوتها الباكي: "أسيف" مش بيرد، اعمل حاجه ارجوك!.
_ طب حاولي تفتحي الباب دا عشان ندخل!.
_ مش هعرف افتحه، والمفتاح عنده جوا، مش هعرف اعمل حاجه...
اغمض عينيه بغضب من تصرفات مديره الغير مسأوله قبل ان يفتحه مردداً بصرامه: طب لو انتي واقفه ورا الباب ابعدي عنه عشان هكسره!!.
اجاب ببحه: لا انا مش واقفه ورا الباب!.
_ تمام!!.
هتف بها قبل ان يتأهب لكسر الباب، أمر "سابين" بالابتعاد قليلاً ثم يتراجع هو بضع سانتيمات عن الباب، ثم يقوم برفع قدمه ليركل الباب بقوه عنيفه أدت الى فتحه من ضربه واحده...
دخل الأثنان بسرعه الى الغرفه ليجدو "ليلى" تجلس على الأرض بجانب باب الحمام، وما ان رأتهم حتى نهضت بسرعه...
اقتربت منهم هاتفه بلهفه: اعملو حاجه، هو بقاله كتير جوا ومش بيرد...
ردد باستفسار: هو الباب دا برضو مقفول؟.
أومأت بقوه مجيبه: ايوه.. ايوه هو كمان مقفول...
أومأ بتفهم قبل ان يتجه الى الباب ليستمع له بانصات، لم يصله اي صوت سوى صوت المياه...
زفر بقوه ثم تراجع الى الخلف وفعل كما فعل منذ قليل وقد كسر الباب...
دخلو ثلاثتهم الى الحمام لتتسمر اقدامهم حين رأوه مجثى على الأرض بأستسلام وأسفله بركه من الدماء...
صرخت كل من الفتاتين بأسمه بخوف ليتجه له "رامز" بسرعه قلقه...
جثى بركبتيه بجانبه ووضع اصبعه تحت أنفه فوجده ما زال يتنفس حتى لو ان تنفسه كان ثقيل لكن يكفي انن قد طمئن قلبه بانه ما يزال على قيد الحياة...
أمر الفتاتين بمساعدته على حمله وقد نجحو في ذلك وأخرجوه من الحمام ليضعوه على سريره...
اخرج "رامز" هاتفه ليتصل باحدهم، انتظر للحظات قبل ان ياتيه الرد ليهتف بسرعه: اه يا دكتور، انا عايزك تيجي على فيلا "اسيف الجارحي" فوراً، الحاله خطيره جداً اوعى تتأخر!!
اغلق الهاتف بعد ان تلقى الأجابه ليأتيه صوت" ليلى" المتساءل: انت ليه اتصلت بالدكتور، ليه مناخدوش على المستشفى، انت مش شايفه بينزف ازاي؟.
وزع انظاره مت بين نظرات "ليلى" المتساءله ونظرات "سابين" المتوتره..
اجاب بجمود غامض: مش هينفع اخده؟.
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب مردد: ليه، مش هينفع ليه؟.
_ كده، قولت مش هينفع وخلاص متسأليش كتير، وبعدين دا دكتور صاحبي وهو هيعرف يتصرف كويس، خليكي انتي جنبه بس، وانا هشوف اي حاجه توقف الدم دا، وانتي يا "سابين" روحي نضفي الحمام من الدم اللي فيه.!.
حدجته باستنكار لتهتف: نعم، وانا انضفه ليه، متبعتها هي تنضفه، هي دي شغلتها اصلاً، ليه تبعتني انا؟.
رمتها "ليلى" بنظره مغتاضه لطنها آثرت الصمت تاركه الاجابه الى "رامز" الذي هتف بحسم: مش وقتك يا "سابين"، اعملي اللي قولتلك عليه وبس!.
مطت شفتيها بحنق لتضرب قدمها بالأرض ثم تتجه الى داخل الحمام بخطوات غاضبه...
___________________________________________
كانت جالسه بجانبه ممسكه بكفه الكبير بين راحتيها بحنان دافئ ودموعها لم تتوقف عن الانهمار، و"سابين" تقف امامهم وعلامات الحنق باديه على ملامحها لكن هذا لا يمنع القلق الذي ينهشها على ابن عمها...
حضر الطبيب وبرفقته "رامز" وهو شاب في نفس سن الأخير..
نهضت هي من جانب زوجها لتفسح المكان للطبيب كي يقوم بعمله...
بدأ الطبيب بعمله على أكمل وجه دون ان يتساءل عن شيئ مما اثار استغراب وتعجب "ليلى"، لا تعلم ان"رامز" قد اخبره قبلاً ان "أسيف" قد تعرض لطعنه في ضهره من احدى قطاعين الطرق!!.
انتهى الطبيب من عمله بعد ان ضمد الجرح باتقان شديد ولف الشاش حول جسده...
نظر الى الثلاثه الذي يطالعونه بانتظار فطمئنهم قائلاً: متقلقوش، هو بكرا الصبح هيبقى كويس!..
تنفسو الصعداء براحه كبيره ليتمتم "رامز" بشكر: بجد شكراً يا "مدحت"، مش عارف اقولك ايه، تعبناك معانا!.
ردد بابتسامة: متقولش كده يا "رامز"، دا واجبي، وان شاءلله الباشا بقوم بكرا وهو بكامل صحته...
_ ان شاءلله!!.
ردد بها" رامز" قبل ان يشير لصديقه ليخرجو من الغرفه فأومأ له بتفهم وسار متحركاً من امامهم...
ما ان تحرك خطوه واحده حتى اقتحمه سواد رهيب جعله لا يرى شيئاً وبدأ رأسه يتألم، فترنح بجسده وكاد يسقط لولا "سابين" التي لحقته به ممسكه بذراعيه وهي تهدر باسمه بقلق...
هلعو من أجله واقتربو منه ليهتف "مدحت" بقلق: في ايه يا "رامز" مالك؟.
لم يستطع ان يجيب فتولت "سابين" الرد قائله: هو قالي الصبح ان حرارته مرتفعه، اكيد حصله كده بسببها...
تمتم بصعوبه: خلاص يا "سابين"، انا كويس...
قاطعه صديقه بتوبيخ وهو يتلمس جبينه: لا مش كويس، انت ازاي تهمل نفسك كده، انت اهبل يلا، حرارتك مرتفعه جداً ودا خطر عليك!.
_ خلاص بقى ياعم، انا كويس والله متقلقوش، هروح البيت دلوقتي وانام وهرتاح...
قاطعته "سابين" بلهفه: لا تروح فين، خليك هنا معايا متسبنيش لوحدي، انا خايفه لا يحصل حاجه ليك او لـ "أسيف"، افضل هنا يا" رامز" عشان خاطري!..
أيدها "مدحت" قائلاً: الهانم عندها حق، خليك هنا احسن، وانا معايا شويه ادويه في الشنطه هينزلو حرارتك، تمام!.
تنهد باستسلام فهو لميقدر على الكلام اكثر ليتمتم: تمام!.
اخذه كل من "سابين" و "مدحت" الى احدا الغرف ليرتاح بها بعد ان قام الطبيب باعطائه الدواء المناسب لخفض حرارته!!.
___________________________________________
اغلقت الباب ثم عادت لتجلس على السرير بجانبه، علقت انظارها به...
كم يبدو بريئاً وهو نائم، يبدو كطفل صغير قد غط في نوم عميق، هذا ما كانت تفكر به...
انزلت عينيها الى جسده العاري لتنشده من تلك العضلات السداسيه التي لم تنتبه لهم من قبل، حقاً عضلاته وجسده الضخم اخافها قليلاً، لا تعلم كيف تحدته وهو بهذه القامه وهي تشبه الأقزام...
لاحت منها التفاته الى بنطاله لتجده مبلل بالكامل، كيف لم ينتبهو الى ثيابه المبلله وأيضاً خصلاته ما زالت تقطر بعض الماء البارد...
همست لنفسها بحيره: هو لو فضل كده هيمرض وحرارته هترتفع وكده مش كويس عشانه خالص، طب اعمل ايه، اقول لـ"رامز"، لا الراجل تعبان اساساً، طب اقول للحيه، لا لا حيه ايه اللي اقولها، طب اغيرله هدومه انا، يانهار اسود لا طبعاً ازاي اعمل كده، بس.. بس هو مينفعش يفضل كده، اووووووف خلاص يا "ليلى" اعملي اللي يقولك عليه ضميرك وساعديه حتى لو كنتي مش طايقاه بس دا عمل انساني وهتكسبي اجر من وراه، يله يا شطوره قوي قلبك!!.
نهضت لتتجه الى الخزانه التي رأته يفتحها، عبثت بثيابه باستغراب حين وجدت جميع ثيابه المنزليه باللون الأسود...
تمتمت بسخافه: هو ليه كل هدومه سوده كده، هو عنده عزا ولا رايح يحضر جنازه!..
هزت رأسها بعدم فهم لتعود بحثها ثانياً الى ان وجدت ضالتها أخيراً، قميص وبنطال باللون الكحلي، اخذتهم وعادت اليه...
وقفت تطالعه بحيره، كيف ستفعل هذا هي حقاً لا تستطيع، قوست شفتيها بأسى وهي تتمتم: ياربي هعمل ايه، والله ما هقدر، المشكله ان مفيش حد هيساعدني، يارب ساعدني مليش غيرك...
اخذت نفس عميق ثم زفرته بقوه قبل ان تبدأ بعملها، فتحت اولاً حزام البنطال وسحبته عنه، وضعت يدها على ازرار البنطال وقامت بفتحهم، اغلقت عينيها بسرعه وقوه لتكمل باقي عملها، نجحت بخلع البنطال وهي مغمضه العينيه والباسه البنطال الجديد...
فتحت عيناها وهي تتنهد براحه كبيره وهي تلهث وكأنها كانت في سباق للجري...
وضعت يدها على قلبها الذي ينبض بعنف لتردد: خلاص.. خلاص اهدى انا خلصت اهدى بقى، بس انا هلبسه القميص ازاي، ما انة مش هقدر اشيله لوحدي، خلاص هسيب القميص وهو يلبسه بكرا !!.
زفرت بعمق كبير قبل ان تنهض باحثه عن منشفه الى ان وجدتها، اقتربت منه لتجلس بجانبه، وضعت المنشفه على رأسه وبدأت في تحريكها برقه وتأني لتنشف خصلاته..
انتهت مما تفعل لتشعر براحه غريبه تتسلل لداخلها حين جعلته يرتاح تماماً...
نهضت لتلتف الى الجهه الثانيه وتتمدد بجانبه، استندت بيدها على رأسها وتحدق به...
رفعت اناملها لتخللهم بخصلاته الفحميه برقه محببه وبطئ، ثم نزلت الى عينيه المغمضه باستسلام، ثم انفه المدبب والمرفوع بكبرياء وغرور لكنه محبب لقلبها، نزلت أخيراً الى شفتيه الغليضه تتلمسهم بابهامها بارتباك خجل...
ابعدت يديها عن شفتيه لتتلمس وجنته بحنان قبل ان تقترب منه بحذر وتقوم بتقبيل جبينه بحنو عميق...
ابتعدت عنه لتعاود سند رأسها على ذراعها ويدها ممسكه بكفه ناويه ان تضل مستيقضه الى ان يفيق معذب قلبها...
تخطت الساعه الثالثه مساءاً وقد غفت "ليلى" دون اراده منها فلم تستطع مقاومه النعاس...
تدلى رأسها الى الأسفل لتشعر بيد توضع أسفل ذقنها فاجفلت من هذه الفعله...
تفاجأت به ينظر لها بحب بان بلمعه عينيه لتعتدل بجلستها بسرعه هاتفه بلهفه: انت صحيت امتى، انت كويس؟.
ابتسم بحب مردداً: انا كويس وانتي جنبي بس...
تنهدت بعمق قائله: طب الحمدلله، حاسس بأي وجع؟.
هز رأسه بنفي قائلاً: مفيش وجع، بس انا عايز ارتاح...
ردت بسرعه وهي تهم بالنهوض: طب تمام ارتاح وانا هنام على الأرض...
قاطعها وهو يمسك بيدها مهمهماً: انا راحتي هتكون بحضنك، عايز انام بحضنك يا "ليلى"!.
نظرت بصمت مرتبك لا تعلم بما ترد او ماذا تقول، كيف تخبره انها تشعر بالخجل من الاقتراب منه، كيف تخبره انها تشعر بالخوف مز ملامستهم، كيف تخبره انها لن تستطيع الأقتراب منه كأي زوجين بعد ما سمعته من ابنه عمه، ضلت فقط تطالعه بصمت وتردد...
فهم هو صمتها هذا وما سبب ترددها فضغط على يدها التي يمسك بها وسحبها ناحيته بتأني...
استسلمت له وعاودت للتمدد بجانبه، خفق قلبها كالطبول حين رفع جذعه العلوي ووضعه فوق جسدها دافناً وجهه بين ثنايا صدرها، مرغ وجهه ببشرتها الطريه لتسير كهرباء بجسدها جعلتها تغمض عينيها..
شعرت به يرفع رأسه ويدفنه في تجويف عنقه ويحركه برقه اذابتها وهو يستنشق رائحتها المهلكه...
لف ذراعه حول خصرها باحكام قبل ان يردد بصوت شارد: احضنيني يا "ليلى"...
اغمضت عيناها بقوه رافضه الرد ليردد مجدداً برجاء: ارجوكي يا" ليلى"، متحرمينيش من دا كمان..
فتحت عينيها وهي تزم شفتيها بحيره، لا تستطيع الرفض امام رجاءه هذا، فقامت برفع ذراعيها وحاوطت بهم جسده العاري...
سمعته يتمتم بهمس: العبي بشعري؟.
لم ترفض هذه المره وقامت بغرس اناملها بخصلاته لتبدأ بتحريكهم برقه...
ضل الأثنان على تلك الوضعيه الى ان غلب النوم عليهم ليغطو في سبات عميق بعد شعورهم براحه غريبه لم يجربوها من قبل!!.
___________________________________________
صباح جديد حل على ابطالنا يحمل في طياته مفاجأت وكشف اسرار...
فتحت جفنيها بتثاقل لتنظر حولها باستغراب، اين هي، هذا اول ما خطر في تفكيرها قبل ان تعود لها احداث ليله أمس بمرارتها التي تذوقتها بصعوبه...
نفخت بضيق لتعتدل جالسه على الفراش، نظرت بجانبها لتجد نفسها وحيده بتلك الغرفه، عقدت حاجبيها باستغراب وهي تفكر الى اين ذهب...
مطت شفتيها بعدم مبالاه لترفع عينيه متأمله الغرفه الكبيره والراقيه بآثاثها الأسود وطلائها الأسود الذي يزينه بضع نقاط بيضاء، نظر الى الفراش لتجده باللون الأسود والابيض أيضاً...
رفعت حاجبيها بتعجب وعي تردد: هو ايه مشكلته مع اللون الأسود، دا ايه النكد دا على الصبح يخربيت كده!.
نهضت عن الفراش لتخرج من الغرفه باحثه عن زوجها الكئيب والمغرور...
اما في الغرفه التي يمكث بها "رامز"، كان" أسيف" جالساً على الكرسي الجانبي ناظراً الى سائقه الخاص ورفيق طفولته المأساويه، وكانت "سابين" تجلس في الجهه المقابله ناكسه الرأس، لا تريد النظر له بعد ما فعله ليله أمس...
تأهب الاثنين بلهفه حين حرك "رامز" رأسه قبل ان يفتح عينيه بتعب...
اقتربت منه "سابين" بسرعه هاتفه بلهفه: عامل ايه يا "رامز"، بقيت كويس؟.
ابتسم لها بحنو مردداً: كويس ياحبيبتي، متقلقيش!.
تراقصت ابتسامه سعيده على محياها لتردف بتأثر: بقالك كتير مقولتليش الكلمه دي؟!.
ردد بمزاح: لا ما انا بقول الكلمه دي بوقت شدتي زي دلوقتي يعني!.
ضحك الأثنان بمرح ليقاطعهم صوته الهادئ وهو يحاول مشاركتهم الحديث: وانا كمان بقالك كتير مقولتليش يا اخويا او ياصاحبي!.
توقفو عن الضحك ليلتفتو له، تحولت ملامحهم الى العبوس لرؤيته...
ابتسم بهدوء وهو ينهض مقترباً منه، ربت على كتفه قائلاً: حمدلله على سلامتك ياخويا، انت كويس مش كده؟.
حدق بيده الموضوعه على كتفه للحظات قبل ان يبعدها عنه متمتماً بجفاء: كويس!.
رغم شعوره بالأحراج لكنه عاود التساءل بلطف: لو لسه حاسس بحاجه قولي عشان اجيبلك الدكتور؟!.
حدجه "رامز" بوجوم دوت رد، ليلتفت بعدها الى "سابين" مردداً: انا هروح على البيت دلوقتي تحبي تيجي معايا؟.
اومأت برأسها دون تفكير قائله: ايوه هاجي معاك!.
_ عايزين تسيبوني لوحدي؟.
هتف بها "أسيف" من خلفهم بنبره حزينه فطرت قلبهم لكنهم لم يبينو هذا..
نظر له "رامز" هاتفاً بجمود: احنا مبعدناش يا باشا، انت اللي اخترت تبعد، انت اللي فضلت مراتك علينا!.
هز رأسه بيأي ليردد بنبره مختنقه: مراتي، هي دي مشكلتكم صح، انتم ليه مش عايزينها تفضل معايا، ليه مش عايزني ابني العيله اللي اتحرمت منها، ليه مستكترين عليا اني افرح وشوف يوم عدل بحياتي، ليه؟.
اجابه "رامز" قائلاً: احنا مش مستكترين عليك حاجه ولا عندنا مشكله مع مراتك، احنا بس مش عايزينك تظلمها او تظلم نفسك...
_ انا اتظلمت كتير يا "رامز" شوفت انواع العذاب اللي محدش يقدر يستحمله، عايز اعيش، عايز اكون زي البني ادمين لو لمره واحده، عايز اجرب احب، عايز حد يخاف عليا ويفكر فيا، انا مش هظلمها معايا، بالعكس، "ليلى" هتكون حياتي كلها، انا هخاف عليها من نسمه الهوا، قولولي دا كتير عليا...
اقترب من ابنه عمه مهمهماً: قوليلي يا "سابين" دا كتير عليا؟.
تجمعت العبرات بحدقتيها وهي ترد: تؤ مش كتير عليك، بس قولي هو انا اللي كتير عليا اني احبك، مينفعش يعني...
_ بس انا عمري ما حبيتك الحب اللي في خيالك، طول عمري شايفك اختي الصغير، انتي عارفه اني ممكن اضحي بروحي عشانك، انتي حته مني، انتي عيلتي كلها، دا مش كفايه عليكي؟.
هزت رأسها برفض عده مرات وقد تساقطت دموعها على وجنتها لتردف: لا يا "أسيف" مش كفايه، انا عايزاك تحبني زي ما بحبك، هو حرام اني احب ولا ايه، ليه ميحقليش اني افكر بنفسي واحب؟!
_ ومين قال كده، دا انتي "سابين" والف واحد يتمناكي، انتي شاوري بس وانا هجيبهولك لحد عندك...
قاطعته بصراخ باكي: ومين دا اللي هيرضى فيا، مين اللي هيقبل يبص بوش واحده زيي، انت بتضحك على نفسك ولا بتضحك عليا...
رد بلهفه وهو يحتوي وجهها بين راحتيه: انتي مفيكيش حاجه، انتي ست البنات!.
تساقطت عبراتها بقوه لتبعد يديه عنها متمتمه ببكاء مرير: لا فيا يا "أسيف"، ولا نسيت، انا اتكسرت يا ابن عمي، انا انتهيت من وانا عندي 13 سنه، انا ادبحت من غير رحمه، انا شرفي اتاخد مني على ايد اقرب الناس ليا، على ايد الحيطه اللي كن هتسند عليا لما اكبر، على ايد ابويا يا" أسيف "، على ايد ابويا...
شهقت بلوعه في اخر جمله لتنهار جالسه على الأرض باكيه بحرقه دافنه وجهها بكفيها...
منع "أسيف" دموعه بصعوبه على عكس "رامز" الذي لم يستطع منع دمعه ساخنه هطلت على وجنته ليقوم بمسحها بسرعه...
جثى على ركبتيه امامها ليأخذها باحضانه رابتاً على شعرها بحنان سامحاً لها لتفريغ طاقتها السلبية وجميع بكائها على صدره...
في هذا الوقت وصلت "ليلى" الى الغرفه التي يجلسون بها بعد ان استمعت لأصوات صادره منها...
تسمرت قدميها حين رأت هذا المنظر امامها وهو يحضن تلك الشقراء التي تبكي على صدره والتي حللت سبب بكائها لانه قد تزوج منها، وهو.. هو ماذا يفعل.. يحتضنها بكل جرأة دون ان يفكر بها ودون ان يفكر انها باتت موجوده معه بنفس المنزل...
اختنقت العبرات بعينيها لتلتف راكضه الى غرفته، دخلت الغرفه لتغلق الباب خلفها وتستند على الباب بضهرها...
سمحت لدموعها بالنزول واحده تلو الأخرى بألم على قلبها المسكين والاحمق الذي ما زال متعلق به وينبض بأسمه، متألمه على حياتها التي تدمرت بلا ذنب اقترفته سوى انها أحبت خائن...
بكت وبكت الى ان جفت دموعها، مسحت عبراتها بضهر يدها بقوه لتنظر امامها باصرار مردده: ماشي يا "أسيف" والله لوريك، فاكر انك هتدمرلي حياتي ومستقبلي وانا اقف اتفرج مش كده، انت لسه متعرفنيش كويس، انا متكسرش بالساهل، والله لندمك انت والحيه دي، هربيكو من اول وجديد، ودا وعد من "ليلى عز الدين"!!.
توعدت لهم بان تذيقهم بعض من تمردها وكيدها الذي لا احد يستطيع الوقوف امامه، لسذاجتها ضنت انها ستحقق هذه الوعود، لا تعلم انا داخل جحيم ملعون لن تتخلص منه مهما حيت وسيضل يلاحقها الى اخر نفس تتنفسه!!.
___________________________________________
جالس في مكتبه مستنداً بضهره على كرسيه الوفير شارد الذهن، يتذكر حين استيقض صباحاً ووجد نفسه بين احضانها، تذكر تلاعبه بخصلاتها ليله أمس، تذكر كيف استنشق عبق رائحتها، تذكر بشرتها الطريه التي كان يستند عليها...
تنهد بحراره وهو يمني نفسه بالمزيد من الحب والمشاعر معها، لكن هذا لن يحدث اذا لم تعترف "سابين"بكذبتها،"سابين" التي تركها منهاره برفقه "رامز" بعد ان عادت الى ماضيها الذي بؤلمهم جميعاً...
قطع سيل افكاره صوت طرقات على الباب، فسمح له بالدخول..
طلت "ندى" السكرتيره الاحتياطيه له والتي استبدلها بـ "سمر" الى حين انتهاء زواجها...
اقتربت منه باحترام مردده: في راجل برا عايز يقابلك يا فندم!.
تساءل باستغراب: راجل مين؟.
ردت ببساطه: مش عارفه يافندم، لما سألته عن اسمه قالي مش مهم تعرفي الأسم، قالي ابلغك انه معرفه قديمه وانك هتتبسط اوي لما تشوفه!.
ازداد استغرابه اكثر من هذا الضيف الغامض وقد حثه فضوله على معرفه هويه هذا الشخص...
أمرها بأن تدخله اليه فأومات بانصياع وخرجت من المكتب، ضل ينتظر دخول الرجل بفارغ الصبر...
تأبهت حواسه حين انطرق الباب بخفه فهتف بان يدخل، انفتح الباب لتكون صدمته كبيره حين طل منه عدوه اللدود قديماً...
ضل جالساً بمكانه يحدق بذلك الشاب والذي يبلغ من العمر 30 عاماً، طويل القامه وبجسد رياضي عريض، يمتلك شعر أشقر وعينين زرقاوتين حادتين، بلحيه وشوارب خفيفه يزينهم شفتان غليضه تتراقص فوقهم ابتسامه جانبيه متلاعبه، كانت كلمه وسيم قليله بحق جماله..
اقترب منه بخطوات واثقه ليجلس على الكرسي امامه دون أذن هاتفاً بابتسامة لعوب: ايه يا باشا، هو صاحبك موحشكش ولا ايه، دا انت حتى مسلمت عليا، هي دي العشره برضو ولا الصدمه خلتك تبلع لسانك؟!.
رد له الأبتسامه باخرى بارده وهو يجيب: وهو دا ينفع برضو، معقول النقيب "هشام الزيني" يجي شركتي ومرحبش فيه، دي حتى عيبه في حقي، بس معلش اعذرني المرادي، اصلي لسه غاسل أيدي ومش عايز اوسخها!.
اتسعت ابتسامته ليجيب: عندك حق والله وانا عارفك كويس، انت راجل نضيف وتحب شغلك كله يكون علر نضافه!.
_ براڤو عليك، شكلك لسه فاكر كل حاجه عني؟!.
_ اومال، طبعاً لازم افتكر وافتكر كمان، دو انتي صاحبي ومعزتك عندي ما يعلم بيها الا ربنا...
_ عارف مفيش داعي انك تقولي، المهم انا عندي شغل ولازم أخلصه بسرعه، قولي جاي ليه؟.
عبس بوجهه مردداً بحزن مصطنع: اخص عليك يا "سيفو"، هو انا مينفعش اجي وشوفك غير لما اكون عايز حاجه؟!.
زفر بصبر كبير ليردد باقتضاب: انجز!!.
مط شفتيه بقله حيله ليجيب: ماشي يا سيدي هقولك جاي ليه، انا بصراحه وزي ما انت عارف شغلي اني ادور على المجرمين والسفاحين...
ضغط على اخر كلمه فقابلها" أسيف"بكل هدوء فأكمل مسترسلاً بجديه: وانا اتكلفت في قضيه السفاح مره تانيه بعد سنين طويله وعلى ما اظن انت فاكر دا؟.
_ طبعاً فاكر، وفاكر كمان كل مره كنت تفشل فيها ومتقدرش تمسكه...
قاطعه بحسم: بس المرادي غير، المرادي السفاح كان غبي اوي لدرجه ان العين صارت عليه هو؟.
_ قصدك ايه؟.
_ "سالم" والدكتور "احمد"، اكيد عارف الأسماء دي؟.
_ معاش اصل انا ذاكرتي على ادي، مين دول؟.
ابتسم بسخريه مردفاً: معقول في حد ينسى ضرايره برضو؟.
احتدت عيناه بغضب بسبب تشبيهه الساخر، اكتفى فقط بتحديجه بحده لكن الآخر لم يهتم بها ليكمل: "سالم" الراجل اللي اتخانقت معاه من فتره عشان بنت وهددته وقتها والحلو في الموضوع ان تاني يوم لقوه محروق في بيته، والدكتور "احمد" اللي كان هيتجوز نفس البنت اللي خانقت "سالم" عشانها، والحلو برضو ان امبارح لقو "احمد" مقتول في رصاصه بنص راسه في عماره مهجوره، واللذيذ اكتر ان البنت دي اتفضحت امبارح في منطقتها بعد ما لقوك انت وهي بوضع مخل، والبنت دي بقت مراتك، حرم "أسيف الجارحي" المدام "ليلى عز الدين"، صح كلامي يا باشا؟.
تجهمت ملامحه بالكامل حين لفض اسم زوجته ليردد بوجوم: عايز ايه؟.
تغاضى عن سؤاله ليكمل حديثه: هو كلامي دا ملفتش نظرك لحاجه؟.
_ لتاني مره هسألك وانا مبعيدش كلامي، عايز ايه؟.
_ يعني بجد غريبه، تتخانق مع حد وتاني يوم تلاقيه مقتول بنفس الطريقه اللي السفاح بيقتل بيها...
زج على اسنانه بغضب اوشك على الانفجار: عايز ايه؟.
صمت للحظات متطلعاً في ملامح هذا الذئب البري باتقان شديد، قبل ان يهتف بكلمتين كانتا تدلان على التأكيد لا التساءل...
_ انت السفاح!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!