هل يمكنني ان احضنك..
وابكي منك اليك؟!.
___________________________________________
حاول بقدر الأمكان الحفاظ على هدوئه حتى لا يتزعز كبريائه امام هذا السمج الذي يخبره بكل بساطه انه استطاع حل لغز السفاح، وعلم من هو...
ردد "هشام" بتهكم: مالك، سكت كده ليه، اتصدمت صح؟.
رد ببرود صقيعي: واتصدم من ايه، ما انت من تلات سنين قولت نفس الكلمه، بس للأسف محدش صدقك، بس بجد يعني هو انت مبتزهقش، يعني بقالك سنين بتلف ورايا ومقدرتش تمسك عليا زله واحده، امتى هتقتنع بقى ان انا مش السفاح، عشان لو كنت السفاح كنت قتلتك من زمان، يعني كام مره لازم تثبت فشلك قدامي؟.
تجهمت ملامحه بحنق ليردف: ما انا قولتلك، انت بتعمل شغلك على نضافه من غير ما تسيب وراك حاجه، بس المرادي غير...
قاطعه بهدوء: ايه هو اللي غير، عشان عرفت اني اتخانقت مع واحد وتاني يوم اتقتل عرفت ان انا السفاح يعني؟.
_ "أسيف" انت...
قاطعه بصرامه: "أسيف" باشا، اوعى تتخطى حدودك يا سياده النقيب، ومتنساش اسيادك!.
ابتسم بجانبيه غاضبه ليتمتم بهدوء مغتصب: وماله، "أسيف" باشا، اللي انا عايز اقولهولك ان لعبتك انكشفت خلاص...
_ وايه الدليل؟.
_ "سالم" و"احمد" هم الدليل!.
ضحك بسخريه لاذعه قبل ان يهتف: بجد انا متوقعتش انك تكون بالغباء دا، يعني انت جاي ونافخ ريشك عشان بس تقولي الكلمتين دول، ياحضره الضابط انا عارف وانت عارف ان الحكومه والمحكمه عايزه دليل ملموس مش اي كلام وخلاص؟.
استطاع "أسيف" اخراج الآخر عن شعوره ليهب واقفاً وهو يضرب سطح المكتب بغضب مزمجراً: بس دا مش اي كلام، دي الحقيقه...
قابل عاصفه غضبه ببروده المعتاد: لو انت شايف ان دا حقيقه هات دليل يثبت صحه كلامك، وصدقني لو لقيت دليل واحد ساعتها انا هاجي وسلم نفسي مش هتعبك خالص!.
ضلت نظرات "هشام" متعلقه طويلاً بحده نحو ذلك المغرور قبل ان يقترب برأسه من الأخير ثم يهمس له بفحيح: انت عارف انا رجعت ليه؟.
اجاب بملل: عشان تمسك السفاح!.
_ تؤ، مش بس كده، انا رجعت مخصوص عشان ارجعك لمستشفى المجانين تاني!.
استطاع "هشام" هذه المره وبجداره اشعال الغضب داخل "أسيف" الذي اتقدت عيناه بحده قادره على حرق الذي امامه بلا رحمه...
ابتسم "هشام" بتشفي مسترسلاً: وغلاوتك عندي لرجعك هناك تاني، وهخليهم يعملو فيك اكتر من اللي عملوه زمان، هخليك تتجنن اكتر ما انت مجنون وتعرف ان الله حق!.
كور قبضه يده بغضب جامح لكنه حافض على هدوئه حتى لا يخسر امام خصمه...
ردد بكلمه واحده: برا!!.
اتسعت ابتسامته حين وصل لمبتغاه ليردف بسخافه وهو يعتدل بجسده: عندك حق انا اتأخرت ولازم امشي، بس هنتقابل تاني، واه صحيح لو ناوي تعمل فرح اوعى متعزمنيش عليه، عشان عايز ابارك للعروسه، سلام ياباشا!!.
خرج بخطوات واثقه وما ان اغلق الباب حتى استمع لأصوات تحطيم فاتسعت ابتسامته الماكره اكثر...
اخرج نظارته السوداء من جيبه ليرتديها، حانت منه التفاته نحو بعض الموضفات الذين ينظرن له بوله بان على تقاسيمهن، فاهداهن ابتسامه جانبيه مهلكه وهو يزيح النظاره على قمه انفه ليغمز لهن بطرف عينه بخبث وتسليه قبل ان يعيد نظارته لمكانها ثم يسير بكل عنجيه خارج الشركه!!..
اما في مكتب "أسيف" فكان كل شيئ محطم على الأرض من زجاج وملفات واوراق متناثره، فقد نجح هذا الـ "هشام" من استثاره غضبه بمهاره ليطيح بكل شيئ امامه...
ضل ينظر امامه بعصبيه هوجاء، صدره يعلو ويهبط من فرط انفعاله، وعقله يفكر بشئ واحد فقط...
كيف استطاع العوده؟.
تحرك نحو الخارج بخطوات عصبيه غاضبه جعلت الجميع يتحاشى النظر له حتى...
خرج من شركته وتوجه الى سيارته، دلف داخلها ثم قام بتشغيل المحرك لينطلق بها بقوه مصدره صرير يصم الأذان، غافلاً عن تلك السياره التي تقف بعيداً عنه بمسافه ليست طويله...
ابتسم "هشام" بانتصار قبل ان يخرج هاتفه ويعبث به للحظات ثم يضعه على أذنه منتظراً الرد...
هتف بهدوء ماكر حين اتاه الرد: حضرتك الباشا "عمر الهواري"؟.
اتته الأجابه الصائبه ليكمل بابتسامة ملتويه: انا عندي معلومات عن اللي قتل اخوك، "مصطفى الهواري"!!.
___________________________________________
نزلت الى الأسفل بعد ان شعرت بالملل من جلوسها وحيده في تلك الغرفه الكئيبه الملطخه بالسواد من جميع الجهات، وأيضاً بعد ان بحثت عن هاتفها طويلاً لتتذكر انها قد نسته في منزلها مما اضطرها للنزول للبحث عن هاتف لمحادثه صديقتها...
وصلت الى الصاله فوجدت "سابين" تجلس على الكنبه الوفيره تعبث بهاتفها بغير اهتمام...
ترددت قليلاً في الحديث مع تلك الشقراء لكنها كانت مضطره لفعل ذلك، فتمتمت بهدوء نسبي: انا.. انا كنت عايزه اي موبايل عشان اكلم صاحبتي!.
رفعت "سابين" رأسها بعدم فهم لتردد: نعم؟.
اخذت نفس عميق لتعيد كلماتها: بقول عايزه موبايل عشان اكلم صاحبتي، انا نسيت موبايلي بالبيت!.
حدجتها بامتعاض لبضع لحظات قبل ان ترفع منكبيها بلا مبالاه قائله: وانا مالي، جايه تقوليلي ليه؟.
_ عايزه اكلمها من الموبايل اللي في ايدك دا!.
ابتسمت باستنكار لتردف: نعم، عيدي تاني قولتي ايه، عايزه تكلميها من موبايلي انا، انتي مجنونه!.
كتفت ساعديها بغيض مكتوم قائله: لا مش مجنونه، واظن انا طلبت منك بكل زوق اني اتكلم من موبايلك مش عارفه ايه اللي معجبكيش بكلامي!.
ابتسمت ببرود وهي تنهض لمواجهتها مردده باستحقار: مش بس كلامك اللي ميعجبنيش، انتي كلك على بعضك مش عاجباني ولا طايقاكي في البيت دا، بس انا مكنتش اعرف انك هتتجوزي "أسيف" بعد اللي عرفتيه عننا، مكنتش اتخيل انك واحده رخيصه كده تبيع نفسها عشان الفلوس...
قاطعتها بحده وهي تشير بسبباتها: انتي تخطيتي حدودك، لو فاكره اني هسكتلك تبقي غلطانه، بس انا مش عايزه انزل لمستواكي وحط راسي براسك والا من اول كلمه نطقتيها كنت نتفت شعرك شعرايه شعرايه ومخليتش حته سليمه بجسمك!.
تجعدت ملامحها بأشمئزاز لتردف: اوووف، ايه القرف اللي بتقوليه دا، بجد "أسيف" بقى زوقه بيئه اوي!.
_ بت انتي، لمي لسانك بدل ما المهولك انا!.
_ لا والله، تصدقي خوفت اوي، يله يا شاطره من هنا، او اقولك روحي اعمليلي قهوه...
رفعت حاجبها باستنكار هادره: ايه، مين دي اللي تعملك قهوه، هو في حد قالك اني خدامه اللي خلفوكي...
قلبت عينيها بملل لتجيب: اوووف، متبقيش اوڤر كده، ومتتفاجأيش، هو دا شغلك اصلا، يعني مش حاجه جديده عليكي، وحبيبي "أسيف" جابك هنا عشان تخدميني انا!.
_ لا والنبي، اللهي حبك برص انتي وحبيبك اللي عايز الحرق دا، نفسي اعرف هو مستحمل رخامه امك دي ازاي؟.
ابتسمت بغرور مستفز وهي تجيب: عشان بيحبني!.
مطت شفتيها بامتعاض لتردف: لا هو بجد معندوش زوق خالص، عشان حب حيه زيك، وانا غلطانه اصلا اني افتكرتك بني ادمه وجيت اطلب منك حاجه بكل أدب، بس الواضح انك شايله الأدب عندك ورامياه بالزباله، انا ماشيه عشان مش هقدر استحمل الخنقه دي ووشك العكر!.
بصقت كلماتها المغتاضه لتتحرك ناحيه الباب تاركه "سابين" خلفها تطالعها بمكر خبيث قبل ان تلحقها....
فتحت الباب لتتفاجأ بحائط ضخم يسد الطريق، او اقل ما يقال عنه حائط بتلك القامه الطويله جداً والتي جعلتها ترفع رقبتها لتتأمل طوله، وجسده العريض الرياضي، يرتدي بذه رسميه سوداء....
تراجعت الى الخلف خطوتين لتردف بنحنحه: احم احم، انت يا أخ ممكن تبعد عن طريقي؟!.
التفت لها الرجل ليرد بروتينيه: مش هينفع يافندم!.
عقدت حاجبيها باستغراب مردده: مش هينفع ليه؟.
_ دي الأوامر حضرتك!.
_ أوامر من مين؟.
_ "أسيف" باشا!.
_ وهو "أسيف" باشا منع اني اخرج ولا ايه؟.
اومأ بخفه مردداً بنفس اللهجه الممله: ايوه يافندم، خروجك من القصر ممنوع!.
هدرت بانفعال: وهو مانعني اني اخرج ليه، هو انا مسجونه عنده؟.
نكس رأسه باحترام قائلاً: لو سمحتي يافندم ادخلي لجوا من غير شوشره!.
هتفت بتحدي: ولو مدخلتش؟.
_ لو سمحتي ياهانم متعمليليش مشاكل مع الباشا!.
_ طز فيك وفي الباشا بتاعك، غور من وشي؟!.
قالتها بانفعال شديد وصوت عالي وهي تدفع الرجل من كتفه بقوه لكنها لم يتزحزح قيد انمله بل كان كالجبل...
انهكت قواها لتتهدل كتفيها بيأس قبل ان تردف بتوسل: ارجوك، خليني اخرج، ارجوك!.
_ اسف، مش هينفع!.
صرخت بصوت عالي اوشك على البكاء: خلوني اخرج بقى حرام عليكم، ابعد عني، ابعد عن طريقي يله...
ضلت تضربه على صدره وكتفه عله بتحرك خطوه واحده لكن محاولتها كانت فاشله تماماً لتصرخ: ابعد عن طريقي عايزه اخرج، محدش هيمنعني، ابعد بقولك!.
نفذ صبر الرجل من الحاحها وصراخها المتواصل فاضطر بان يدفعها بيده بخفه ورفق ثم يغلق الباب خلفه، ولم ينتبه لها حين تعرقلت قدمها لتسقط على الأرض بقوه أدت الى جرح ركبتها...
امسكت بقدمها التي باتت تؤلمها والتي خرجت منها بعض الدماء لتبدأ دموعها بالضهور...
اقتربت منها "سابين" والتي كانت تتابع ما يحدث بابتسامة شامته لتردد بحزن مصطنع: تؤ تؤ تؤ، ياحرام رجلك اتجرحت، اتوجعتي صح، وكمان "أسيف" حابسك هنا، بجد هو قاسي اوي...
لم ترفع "ليلى" لها عيناها المليئه بالدموع كي لا تشمت بها أكثر، لكن "سابين" احنت جسدها عليها لتقترب منها...
همهمت بهمس ماكر: متفكريش حتى انك تتحدي حد فينا عشان في الآخر هتطلعي انتي الخسرانه، انتي متعرفيش ان اللي بيدخل القصر دا مش هيقدر يخرج منه تاني غير وهو رايح على قبره، وانا قولتلك "أسيف" خلاكي هنا عشان تكوني خدامه مش اكتر وكمان عشان تلبي طلباته بالليل، اظن فاهماني!.
تساقطت دموعها بانكسار بعد ان نجحت تلك الشقراء باذلالها بكلمات موجعه في الصميم واشعارها بانها فتاه رخيصه...
اتسعت ابتسامه "سابين" حين وصلت لمبتغاها ونجحت في بث سمها داخل رأس تلك الساذجه...
استقامت بجسدها لترميها بنظره اخيره بارده قبل ان تسير من امامها عائده الى ما كانت تفعل بكل هدوء...
___________________________________________
ركض "رامز" نحو الباب بفزع كبير بعد ان كاد سينخلع من مكانه لحده الضربات التي يتلقاها بعنف...
فتح الباب ليتفاجأ بمديره يقف وملامحه لا تبشر بخير أبداً خصوصاً بتلك العينين الحمراوتين بغضب حارق...
تمتم بدهشه: في ايه ياباشا، ايه اللي حصل؟.
اجفل حين امسك "أسيف" بتلابيبه ودفعه نحو الداخل بغضب ليلصق جسده بالحائط حتى شعر ان عضامه قد تكسرت...
نظر الى مديره باستنكار ليقابله الآخر بصوته العاصف: انت مش قولتلي انك نقلته لحته بعيده، فهمني دلوقتي رجع ازاي، قولي ازااااااي!.
زئر بآخر كلمه بصوت جوهوري لكن "رامز" لم يفقه شيئ مما يقول فتساءل بتعجب: هو مين دا اللي نقلته واللي رجع دلوقتي...
هدر بصوت اعلى: مش وقت غبائك، ابن "الزيني" رجع تاني وبينخور ورايا!.
اتسعت عيناه بذهول وهو يردد: "هشام الزيني"؟!.
نفضه عنه بحده هادراً: ايوه هو، فهمني ازاي رجع، ومش بس كده، دا مستلم قضيه السفاح من جديد...
اقترب منه وعلامات الندهاش مرسومه على تقاسيمه ليهمهم: ما انا فعلاً خليتهم ينقلوه برا القاهره، بس انت عرفت ازاي؟.
_ هو كان عندي بالشركه، والافندي جاي يهددني ويقولي عرف ان انا السفاح...
_ طيب وايه الجديد، ما هو عارف دا من زمان!.
نظر له بعينين متقدتين بالشرر ليستطرد: بس المرادي غير يا "رامز"، المرادي جاي وهو حاطني بدماغه واكتر من الأول وقدر يمسك خيط عليا، وكمان جاب سيره"ليلى" بالنص...
هتف بتعجب: طب ويجيب سيره مراتك ليه، هي مالها، انا مش فاهم حاجه، فهمني بالراحه!..
اخذ نفس عميق ليهدئ من انفعاله قبل ان يقص ما حدث بينه وبين "هشام"، ولما ذكر اسم زوجته، لكنه تغاضى عن ذكر فضحه لها امام الجميع...
انتهى من سرده ليتنهد "رامز" بعمق قبل ان يتجه نحو الأريكه مرمي بثقل جسده عليها...
استغرب "أسيف" من هذا الصمت فلحق به وجلس بجانبه متساءلاً: ساكت كده ليه، قول حاجه؟!.
رفع عينيه ناحيته بهدوء مردداً: والله مش عارف اقولك ايه، بس دا واحد من الأسباب اللي مكنتش عايزك تتجوز "ليلى" عشانه...
عقد حاجبيه مسترسلاً: مش فاهم؟.
_"ليلى" هتكون خطر عليك، بسببها هتخلي العين عليك انت عشان بدأت تتصرف من غير تفكير، "هشام" عنده حق ييجي ويتكلم معاك بالطريقه دي، خناقتك مع "سالم" وقتلك ليه بنفس اليوم دا غلط، و"أحمد" كذلك، فشيئ طيبيعي انه يجي ويتحداك، عشان هو ببساطه قدر يمسك عليك زله....
أردف بجديه: بس هو معندوش دليل...
قاطعه قائلاً: كان.. كان معندوش دليل، دلوقتي الوضع اتغير مع غلطاتك اللي كترت ولو انت فضلت على الحال دا هو هيقدر يجيب الدليل باقرب وقت!.
نفخ بضجر ليردف: طب والمطلوب اني اعمل ايه يعني؟.
اجاب ببساطه حمقاء: دلوقتي مفيش حل غير انك تسيب "ليلى"....
وقبل ان ينهي باقي جملته كانت الطاوله الصغيره التي امامه تنقلب امامه بمحتوياتها على الأرض بقوه، وقبل ان يعي شيئ شعر بسكين حاده توضع على عنقه...
نظر الى مديره بانشداه حين هتف من بين اسنانه: لآخر مره هقولك طلع "ليلى" من حساباتك خالص، انا مش هسيبها حتى لو كنت هموت، "ليلى" هتفضل معايا لآخر نفس فيا، ويكون احسنلك يا "رامز" متجيبش سيرتها خالص عشان بجد بدأت اتضايق منك اوي...
حدق به بجمود للحظات قبل ان يتمتم بهدوء: على فكره دي تالت مره ترفع عليا سلاح!.
ضغط بالسكين على عنقه أكثر ليهدر: ومش اخر مره، لو فضلت ترغي كتير في الموضوع دا انا بجد مش هرحمك!..
ابتعد عنه واعاد السكين الى جيبه ليكمل بوجوم: النهردا عايز كل حاجه توصلي على الزفت "هشام" دا، تعرف كل حاجه وزاي قدر يرجع للقضيه دي!.
استدار متجهاً ناحيه الباب قاصداً الخروج من المنزل لكنه توقف على صوت "رامز" المتساءل: هو انت اتجوزت "ليلى" ازاي؟.
ضل واقف في مكانه لعده لحظات ليجيبه بهدوء دون ان يلتفت له حتى: مش ضروري تعرف ازاي، اعمل اللي قولتلك عليه وبس!.
اكمل سيره وخرج من المنزل صافقاً الباب خلفه، ضل "رامز" ينظر الى أثره بأستياء ليردد: عمرك ما هتتغير يا "أسيف"، حتى"ليلى" مش هتقدر تغيرك، السواد اللي في قلبك عمره ما هينتهي!.
تنهد بقله حيله لينظر الى الأشياء المحطمه على الأرض ليهتف بغيض: يخربيتك وانت عامل زي الثور الهايج كده، متعرفش تقعد في مكان من غير ما تكسر حاجه!!.
___________________________________________
في احدى المطاعم الراقيه والمطله على البحر، كان "هشام" جالساً على احد الطاولات المنعزله، ينظر بين الدقيقه واختها الى ساعه يده بملل...
نفخ بضجر وهم في النهوض لكنه توقف حين لمح ضيفه يدخل من الباب، ابتسم بانتصار فها قد وصل ورقته الرابحه، "عمر الهواري"..
دقق النظر الى ذلك الشاب في منتصف العشرينات والذي لا يتطابق سنه مع بنيته الضخمه، ذات جسد رياضي ومنكبين عريضين، طويل القامه، بشعر كثيف أسود، يخفي عينيه السوداوتين خلف نظاره سوداء، يمشي بكل هيبه وثقه، وحارسيه الشخصيين يسيرون خلفه وكأنهم رجل آلي!!.
وصل "عمر" الى الطاوله المنشوده لينهض "هشام" قائلاً بترحيب وهو يمد يده: نورت ياباشا، وأخيراً وصلت، دا انا زهقت من كتر ما انا قاعد، انا النقيت "هشام الزيني"!.
حدق به "عمر" من خلف نظارته القاتمه لثوان قبل ان يردف بفتور متغاضياً عن مد يده: انت اللي اتصلت فيا؟.
نظر "هشام" الى يده الممدوده بغيض مكتوم قبل ان يعيدها الى مكانها قائلاً بابتسامة مغتصبه: ايوه طبعاً انا، اتفضل اقعد ياباشا...
جلس الأخير بكبرياء مرجعاً ضهره الى الخلف مستطرداً: قول اللي عندك بسرعه!.
جلس "هشام" قبالته وهو ينظر الى الرجلين خلفه ليتمتم: ايوه بس.. الكلام اللي هيتقال لازم يكون بيني وبينك، والرجاله اللي وراك وجودهم غلط دلوقتي!.
صمت لثوان معدوده قبل ان يشير لرجاله بسبابته، فانصاعو لأمره بكل احترام وخرجو من المطعم منتضرين مديرهم امام الباب...
ابتسم "هشام" باصفرار قائلاً: كده نقدر نتكلم براحتنا!.
_ قول اللي عندك!.
رددها "عمر" ببرود قابله "هشام" بابتسامة ماكره: انا عارف مين اللي قتل اخوك!.
هتف "عمر" بسخريه لاذعه: لا بجد، ايه دا انت فاجأتني، انت جاي تهزر ولا ايه، ما الكل عارف ان السفاح هو اللي قتل "مصطفى"!.
اتسعت ابتسامته ليقول: صحيح، السفاح هو اللي قتله، بس اللي انت متعرفوش ولا حد يعرفه، ان انا عارف مين السفاح...
اعتدل "عمر" في جلسته بسرعه وهو يزيح نظارته عنه مبين عيناه القاتمتين بحده شرسه مهمهماً: يعني ايه عارف مين السفاح؟.
رد بابتسامة هادئه: زي ما سمعت، انا عارف مين السفاح، وكمان عارف هو عايش فين كمان!.
_ انت سامع انت بتقول ايه، انت بتتكلم عن السفاح اللي مصر كلها بتدور عليه!.
_ هو انت فاكر اني بكدب عليك مثلاً، انا بتكلم بجد، انا عارف السفاح يبقى مين!.
_ مين؟.
_ أسيف الجارحي!!.
اتسعت حدقيتيه باستنكار واضح وعدم تصديق حين استمع الى اجابه الأخير...
اكمل "هشام" بجديه: متوقعتش دا صحيح، ومحدش هيصدق اصلاً، يعني اشهر رجل اعمال في مصر، يطلع مجرم وقتال قتله، حكايه متدخلش الدماغ، انا عارف دا وعاذرك كمان، بس لو فكرت فيها شويه هتلاقي ان كلامي صح!.
_ مش فاهم، ايه اللي خلاك تقول ان "أسيف" هو السفاح، وايه الدليل على دا؟.
_ لحد دلوقتي مفيش دليل يثبت دا، بس لو انت ربطت كل جرايم السفاح مع الضحايا هتلاقي ان "أسيف" ليه ايد فيها!.
_ انت لخبطتني ومفهمتش ولا حاجه!.
_ هفهمك ياباشا، انت اكيد فاكر ان قبل موت اخوك حصلت مشكله بينه وبين "أسيف" صح؟.
_ صح!.
_ والمشكله دي كانت اخر مشكله حصلت ما بينهم واللي انتهت بتهديد "أسيف" لـ "مصطفى"؟.
_ ايوه!.
_ بعدها بكام يوم لقو اخوك مقتول بشقته هو وبنت معاه!.
_ برضو مش فاهم، ما يمكن دي صدفه!.
_ بس مش صدفه ان كل ضحايا السفاح اتخانقو قبلها مع "أسيف" وبعد كده ماتو، واخر جريمتين حصلو في حي شعبي، لتنين رجاله ماتو بنفس اليوم اللي "أسيف" هددهم فيه، ودا اللي خلانا نشك فيه من تاني!
صمت "عمر" يفكر بجديه واهتمام بتلك الكلمات التي لم تخطر ببال أحد من قبل...
عاد بنظره للذي امامه قائلاً: طب وانت ليه متأكد ان "أسيف" هو السفاح؟.
عاد بضهره الى الخلف مردداً بجمود: انا كنت مستلم قضيه السفاح من تلات سنين، ومن خلال المعلومات اللي جمعتها قدرت اوصل لـ "أسيف"، بس هو كان اسرع مني وقدر ينتصر عليا، وقدر ينقلني لمكان برا القاهره بعد ما اتسحبت القضيه مني!.
هتف بعدم فهم: طب كلامك كده تمام، بس انا لحد دلوقتي مفهمتش انا ايه المطلوب مني؟.
اجاب بهدوء: انت مش عايز تاخد بثار اخوك؟.
أومأ بقوه قائلاً: اكيد طبعاً وباقرب وقت!.
لمعت زرقاوتيه بوميض ماكر مردفاً: كده حلو، وانا مش عايز منك غير حاجه واحده بس؟.
تساءل باقتضاب حذر: حاجه ايه؟.
_ انا عايزك تخلي "أسيف" يعترف ويقول انه هو السفاح!.
تفاجأ من طلبه الغريب ليتساءل ببلاهه: ودي هعملها ازاي دي؟.
ابتسم بجانبيه خبيثه مجيباً بغموض: هقولك ازاي، ركز معايا باشا!!.
___________________________________________
عاد الى المنزل ما يقارب الساعه 8 مساءً ليستقبله الحارس الذي وضعه في الصباح بكل احترام...
توقف "أسيف" امامه متساءلاً بهدوء: حصل حاجه النهردا؟.
نكس رأسه وهو يجيب: لا يافندم، بس الهانم كانت عايز تخرج وانا منعتها!.
ضيق عينيه بتساءل قائلاً باقتضاب: منعتها ازاي؟.
توترت ملامح الرجل بارتباك وجل لكنه اضطر للأجابه: انا دخلتها لجوا وقفلت الباب ياباشا!.
_ من غير ما تلمسها؟.
ارتبكت ملامحه اكثر لكنه اجاب بصوت خافت: غصب عني يافندم، انا دفعتها من كتفها بالراحه بس عشان اقدر ادخلها لجوا...
ظن انه سيتلقى لكمه من قبضه رب عمله لكنه تفاجأ بصمت مريب يخيم على المكان...
رفع عينيه بحذر ليجد نظراته هادئه جداً لكنه لمح بها بعض الحده ليبرر بسرعه: صدقني ياباشا، انا اضطريت اعمل كده والا كانت هتمشي!.
تحدث بوجوم مخيف: هي متأذيتش؟.
رد بسرعه: لا متأذيتش ياباشا!.
_ كويس!!.
همهم بها بهدوء غريب قبل ان يتركه ويتجه الى الداخل، وجد المنزل من الداخل هادئ جداً...
توجه الى الأعلى قاصداً غرفه ابنه عمه ليطمئن عليها، طرق الباب بخفه فلم يتلقى اجابه...
وضع يده على مقبض الباب واداره بحذر، فوجدها تجلس على سريرها واضعه سماعات هاتفها في أذنها ومنهمكه في قراءه احدى رواياتها، حتى انها لم تنتبه لدخوله...
ابتسم بحنو لكونها بخير قبل ان يعود الى الخلف ويغلق الباب خلفه برفق!.
غير وجهته الى غرفته الخاصه لرؤيه محبوبته التي تعطش قلبه لها...
دخل الغرفه ليتفاجأ بجلوسها على الأرض دافنه وجهها بين ركبتيها اللتان تضمهما لصدرها وجسدها ينتفض بشهقات متقطعه..
انقبض قلبه لمنظرها، فجرى ناحيتها بسرعه جاثياً على ركبتيه امامها منادياً بأسمها...
رفعت رأسها ناحيته ليقابله عينيها المليئه بالدموع والتي شوهت وجنتيها، كم يكره تلك الدموع، ود لو باستطاعته منع تلك الدموع من عينيها للابد، فقط كي لا يرا ذلك المنظر...
ردد بأسى: مالك ياحبيبتي، ايه اللي حصل؟.
اردفت بصوت قطع نياط قلبه: انت عايز مني ايه، انا اذيتك في ايه، قولتلك مش بحبك، قولتلك مش عايزاك، قولتلك سيبني في حالي، ليه متعملش اللي عايزاه منك، ليه؟ حابسني هنا كأني مسجونه عندك، حياتي ادمرت بسببك، الناس اللي كنت عايشه وسطيهم ومفكراهم أهلي طردوني ومبقوش بيبصو بوشي وكل دا بسببك، عايز تعمل فيا ايه اكتر من كده، قولي هتعملي ايه اكتر!.
شهقت باخر كلمه لتجهش في البكاء بحرقه آلمت قلبه بلا رحمه...
حاول لمس كفها قائلاً: عشان بحبك يا "ليلى"...
قاطعته بانفعال طفيف وهي تبعد يدها عنه: متقولش بحبك، انت مبتحبنيش، انت متعرفش تحب اصلاً، انت بس عايز ترضي غرورك وكبريائك عشان رفضتك قدام الكل، عايز تمتملكني عشان تثبت رجولتك وتقولي شوفي انا اللي ربحت في النهايه، اللي زيك ميعرفش يحب، ميعرفش غير انه يتسلى مع واحده غبيه زيي وخلاص!.
_ ليه بتقولي كده يا "ليلى"، انا عمري ما فكرت فيكي كده، انا اساساً معرفش اي حاجه تانيه غير حبك وبس...
صرخت ببكاء: اومال بتعمل معايا كده ليه، لو بتحبيني بجد ليه حابسني، ليه مش عايزني اخرج؟.
_ عشان هتسيبيني...
نطق بتلك الكلمتين بنبره ضعيفه لتقابلها هي بدموع منهمره بغزاره على وجنتيها...
لم يستطع تحمل دموعها اكثر فسحبها الى صدره محاوطاً اياها بذراعيه بقوه، وهي لم ترفض ولم تعافر بل كانت تحتاج كثيراً لحضن دافئ ترمي همومها عليه، وهذا الحضن كان هو، طوقت خصره بذراعيها الصغيرين دافنه وجهها في صدره، سامحه لدموعها بأن تبلل قميصه...
ضلو هكذا لمده طويله، هي تبكي وهو يمسد على خصلاتها بحنان...
كسر صوتها الباكي هذا الصمت حين هتفت: انا تعبت، ولله تعبت اوي، من يوم ما عرفتك وانا مشوفتش يوم عدل بحياتي، سيبني بحالي ارجوك، سيبني وشوف حياتك مع غيري!.
شدد من احتضانها بقوه ليرد بقله حيله: مش هقدر يا "ليلى"، مش هقدر عشان انا مليش حياه من بعدك، انتي هي حياتي ودنيتي كلها، مش هقدر اعيش من غيرك ثانيه واحده، مش هقدر يا "ليلاي"!..
تهدل منكبيها بيأس وازداد نحيبها اكثر فعلى ما يبدو ان بكائها وتوسلها لن يجدي نفعاً معه أبداً، لذا هي لا تملك سوى البكاء وفقط...
وضع ذراعه اسفل ركبتيها والأخرى حاوط بها خصرها النحيل، ونهض عن الأرض يحملها بين ذراعيه كطفل صغير وهي متعلقه بعنقه تبكي بصمت موجع...
وضعها على السرير اولاً ثم خلع سترته وتمدد هو بجوارها، مرر ذراعه اسفل ضهرها واسند رأسها على صدره لتستمع لدقات قلبه التي تنبض بأسمها...
اما هي اغمضت عينيها بتثاقل بعد شعرت بامان غريب يجتاحها وهي تستمع لنبضاته المتسارعه، لا تعلم لما ودت البقاء داخل ضلوعه اكثر، كل ما تعلمه وتريده هو البقاء بذلك الأمان والدفئ حتى لو كان لمده قصيره!!.
___________________________________________
اشرقت شمس يوم جديد لتداعب اشعته جفونه المغمضه، حركهم بانزعاج قبل ان يفتحهم بتأني...
كان اول ما قابله هو وجهها الذي ينظر الى الفراغ، اعتدل بجلسته قائلاً بصوت ناعس: صباح الخير ياحبيبتي!.
لم يتلقى اجابه منها، فقط تجلس بجانبه على السرير ضامه ركبتيها لصدرها وتسند ذقنها عليهم...
لمس ضهرها براحته لتجفل من لمسته المباغته لها ثم لحقها صوته المتساءل: بقيتي كويسه ياحبيبتي؟.
نظرت له بصمت ووجه شاحب اقلقه ليقترب منها متلمس جبينها قائلاً: انتي مبترديش ليه، انتي تعبانه قوليلي؟!.
خرج صوتها مبحوحاً: وكلامي هيفيد في ايه، افضل ساكته احسن!.
_ ليه بتقولي كده؟.
ابتسمت بمراره لتردد: عشان عارفه اني مهما اتكلمت وزعقت مش هيجيب نتيجه، وزي ما "سابين" قالت، ان اللي يدخل البيت دا ميخرجش منه غير على قبره، انا فهمت دا!
اغمض عينيه بغضب بسبب افعال ابنه عمه الغير مسأوله قبل ان يعاود فتحهم ثانياً متمتماً بلطف: بصي يا "ليلى"، مهما سمعتي كلام من" سابين" ومهما عملت متصدقيش حاجه منها...
قاطعته بهدوء: انا مصدقتش كلامها، انا صدقت عنيا، عشان شوفت وسمعت عشان كده صدقت!.
عقد حاجبيه متساءلاً باستغراب: هو ايه دا اللي شوفتيه وسمعتيه؟.
_ مره سألتك ايه علاقتك ببنت عمك قولتلي انها حياتك كلها، قولتلك بتحبها قواتلي اه بحبها، وامبارح انا شوفتك بعنيا وانت حاضنها، يبقى ليه مش عايزني اصدق ياباشا؟.
تذكر بسرعه تلك الأحداث التي لم يمر وقت عليها بعد، وتفهم موقفها منه، هي لديها حق بذلك، كان يجب عليه ان يراعي شعورها وان ينتقي كلماته وهو يتحدث عن ابنه عمه امامها...
اخذ نفس عميق ثم زفره بتأني مردفاً: كلامك صح وانا مش هنكر دا، بس انتي فهمتي الموضوع غلط، انا صحيح بحب "سابين" ولحد دلوقتي بقول كده، بس بحبها زي اختي، "سابين" اختي الصغير وهي كل عيلتي عشان انا معنديش غيرها، لما سألتيني عنها وقتها انا رديت بعفويه عشان مخطرش ببالي انك هتفهميني غلط، وامبارح صحيح انا حضنتها عشان هي كانت بتعيط ومنهاره ومفيش حد يقف معاها غيري، لازم تفهمي يا "ليلى" انا وهي ملناش غير بعض و"رامز" هو تالتنا، احنا التلاته شوفنا ايام محدش يتمنى انه يلمحها حتى، من واحنا صغيرين وقفنا مع بعض وايد واحده عشان كده هتلاقينا قريبين من بعض اوي كده، بس وغلاوتك عندي هي زي أختي وعمري ما فكرت فيها غير كده....
نظرت له بتفحص علها تجد وميض كذب داخل حدقتيه لكنها للأسف لم تجد سوى الصدق فقط، لكنها لم تقتنع بعد فسم تلك الأفعى ما زال في رأسها...
تمتمت بتساءل: لو فعلاً زي ما بتقول وعلاقتكم زي اي اخوات عاديين، ليه قالتلي انكم بتحبو بعض وهتتجوزو؟.
صمت لثوان يفكر باخبارها الحقيقه وقد فعل حين رد بهدوء جدي: هي قالت كده عشان هي بجد بتحبني!.
ابتسمت بسخريه ليكمل: انا عرفت دا اول امبارح، بجد مكنتش اعرف دا، مش عارف امتى وزاي وليه، بس هي بتحبني، وعملت كده لما عرفت اني هتجوزك...
اخذ كفيها بين راحتيه مسترسلاً: بس انا بحبك انتي، وعايزك انتي، اخترتك انتي، انا مش عايزك غير انك تصدقي الحقيقه دي بس، والله العظيم بحبك يا "ليلى" وعمري ما حبيت حد غيرك، انتي اول واخر واحده هتدخل حياتي، ارجوكي صدقي دا!..
لوهله خفق هذا الاحمق بيسارها، رفرف بفرحه وهو يستمع لكلماته المعبره عن حبه الصادق لها، لكن مخاوفها وشكوكها عادت لها من جديد لتجعل قلبها يتوقف عن تلك الرفرفه الساذجه وتفكر بعقلها فقط...
ابعدت عينيها عنه لتتمتم بخفوت: انا عايزه اخرج من هنا...
نظرت له حين قابلها صمته لتجده يطالعها بوجوم فاكملت برجاء بريئ: ارجوك خرجني من هنا والله انا هتخنق، انا مش متعوده اقعد ما بين اربع حيطان، عايزه اخرج ارجوك!.
رق قلبه لبرائتها ولم يستطع الرفض امامها ليبتسم بحب متمتماً: ماشي هنخرج، قوليلي عايزه تروحي فين وانا هاخدك!.
انفرجت اساريرها بفرحه لتهتف وقد تناست حزنها: انا.. انا عايزه اروح على بيتي، خدني هناك!.
اختفت ابتسامته لتسرع هي بالقول بتبرير: انا مش ههرب والله ولا هفضل هناك، انا بس هاخد حاجتي من هناك، والله!.
صمت للحظات قبل ان يردد بتأني: وايه اللي يضمنلي انك مش هتهربي وتسيبيني؟.
رفعت منكبيها قائله باستسلام: مفيش ضمان، بس ببساطه انا معنديش مكان تاني اروحله غيرك!.
لا تعلم ان تلك الكلمات بثت الحياه داخله من جديد ليبتسم بحنو عاشق مردفاً: ماشي، هاخدك على بيتك!..
ابتسمت باتساع وفرحه عارمه ولم تشعر بنفسها الا وهي تحتضنه بقوه مطوقه عنقه بذراعيها وهي تهتف: شكراً، بجد شكراً، شكراً اوي!.
دق قلبه بسعاده لا توصف في تلك اللحظه وهي بين احضانه بأرادتها، رفع ذراعيه ليطوق خصرها بقوه واحتياج دافناً وجهه داخل خصلاتها...
ابتعدت عنه لتقول بلهفه: انا هقوم اجهز نفسي بسرعه...
بترت حديثها بسرعه وهي تضرب رأسها بكفها وتقوس شفتيها الى الأسفل...
تساءل باستغراب: مالك؟.
تمتمت بصوت حزين: انا بقولك هقوم اجهز نفسي وانا معنديش حاجه البسها اصلا، وبقالي يومين في الهدوم دي...
ابتسم بحب مجيباً: ولا يهمك ياحبيبتي، طول ما انا موجود متاكليش هم اي حاجه!.
نظرت له باستفهام لينهض هو من الفراش ويتجه الى دولابه، عبث به للحظات قبل ان يخرج منه فستاناً باللون الأحمر، نظر له بغصه مريره قبل ان يرفعه الى انفه مستنشقاً عبق رائحته التي لم تختفي من ذهنه مهما حيى...
اخذ نفس عميق قبل ان يستدير لزوجته ويتجه لها ليناولها الفستان قائلاً بابتسامة باهته: قومي غيري هدومك واللبسي الفستان دا، انا متأكد هيطلع حلو عليكي!.
نظرت الى الفستان اولاً ثم له لتلمح نظره الحزن داخل مقلتيه والتي لم تفهم سببها لكنها رددت بتساءل: لمين الفستان دا؟.
_ قومي البسيه الأول وبعدين هقولك لمين!.
زمت شفتيها بتبرم قبل ان تأخذ الفستان من بين يديه ثم تستند على ركبتيها لكي تنهض، لكنها ما لبثت ان تأوهت بألم جعله يقترب منها بفزع...
هتف بقلق: مالك يا "ليلى" ايه اللي حصلك؟.
عاودت الجلوس على السرير وهي تثني ركبتها لتنظر الى جرحها من اسفل فستانها الطويل...
لمح هو جرح قدمها ليتساءل بلهفه: الجرح دا حصل من ايه وامتى؟.
ردت ببساطه وعفويه: اتجرحت امبارح لما الشحط اللي انت حاطه برا دفعني لجوا!.
انهت كلماتها التي لم تلحظ انها رمت قنبله لتوها وضلت تنفخ على جرحها، لكن ما اثار استغرابها هو صمته...
رفعت عينيها بتعجب لتتفاجأ بملامح مخيفه امامها، لم تفهم في بادئ الأمر لما تحولت ملامحه الى الغضب هكذا بسرعه لكنها سرعان ما ادركت ما تفوهت به من حماقه بحق الرجل المسكين...
اتسعت عيناها بذعر حين تمتم من بين اسنانه بغضب وهو يتجه الى الباب: انا مش هرحمه!..
نهضت بسرعه لتوقفه عن السير هاتفه بسرعه: لا لا استنى خليني افهمك، الراجل مكانش يقصد هو...
قاطعها هادراً: ان كان قاصد ولا لا، هو مد ايده عليكي وانا هقطعهاله!.
هم بالسير لتتوقف امامه واضعه يديها على صدره لتردف: تقطع ايه بس بقولك الراجل مس قصده، هو دخلني وانا رجلي اتلوت ووقعت والله هو دا اللي حصل!
_ مدافعيش عنه، هو غلط ولازم يتعاقب!
_ والله مكانش يقصد ولا يعرف اني اتعورت اصلا، متعملش حاجه للراجل عشان خاطري...
_ بس هو اذاكي يا "ليلى"؟!.
_ وانا كويسه، والله كويسه اهو قدامك، عشان خاطري متعملوش حاجه، لو ليا خاطر عندك، ارجوك!.
استطاعت ان تهدئه قليلاً بكلماتها ليضل يحدجها بغموض، لما لا يقلب الأمر لصالحه، هذا ما خطر بباله!.
تمتم بجديه مصطنعه: تمام، انا هسيبه بس بشرط!.
ردت بسرعه: قول اللي عايزه!.
اقترب برأسه منها متمتماً: مش هتقوليلي باشا دي تاني، هتقوليلي"أسيف" وبس!.
حسناً ادركت انه قد قلب الطاوله عليها وهو الآن يخيرها بين اثنين...
تمتمت بتردد: ايوه بس.. بس مينفعش!.
_ مينفعش ليه، انا جوزك!.
_ طب شوف شرط تاني غير دا..
ابتسم بمكر قائلاً: وماله اشوف شرط تاني، لو مش عاوزه تناديني بأسمي يبقى قوليلي حبيبي!.
اتسعت عيناها بانشداه لتهتف: ايه، لا لا انت بتقول ايه، انا مش هقول كده، وبعدين انت مش حبيبي!.
_ انا اديتك شرطين اختاري واحد منهم والا هتشيلي ذنب الشحط اللي قولتيه عليه اللي جوا دا!.
مطت شفتيها بتبرم مهمهمه: والله حرام عليك، انت ظالم!.
ضحك بخفه ليقول: انا هديكي وقت تفكري فيه لحد اما تجهزي نفسك ونخرج ولو مقولتيش اخارتي ايه، يبقى بجد مش هرحم الراجل أبداً!..
انهى حديثه ليقترب منها ويقبل وجنتها بعمق وحراره الهبتها، ثم يبتعد عنها ويخرج من الغرفه بأكملها!.
وضلت هي متصنمه بمكانها بعد قبلته اللاهبه لمشاعرها والتي اججت داخلها مشاعر لم تكن تعلم بوجودها من قبل، فآه يا قلبي الأحمق الى متى ستضل ضعيف هكذا امام هذا المغرور، هل ستصمد اكثر من ذلك، ام ستضل على سذاجتك وتنحني استسلاماً للحب!!.
___________________________________________
بجد اسفه بس النت كان زعلان معايا امبارح ومرضيش يفتح اي حاجه، فضطريت اني منزلش البارت..
أسيف وليلى من البارتات القادمه
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!