"لا أحد يبدو حلوًا وحنونًا للأبد، هناك لحظة خاطفة يتحوّل فيها المرء من النّسمة إلى العاصفة."
___________________________________________
تم الأنتهاء من عقد القرآن ما بين فرحه وانتصار "أسيف"، وحزن وانكسار "ليلى"، الآن هي اصبحت زوجته رسمياً امام الملأ، رغم عدم رضاها بهذه الزيجه لكنها لم يكن امامها خيار اخر...
كانت نظراتها خاويه وشارده بتفكيرها، لا ترى ولا تسمع ولا تتحدث، كانت فقط تنظر امامها الى نقطه في الفراغ..
خرج الجميع ولم يبقا سواهم وبرفقتهم "عزه" التي اقتربت منها قائله بلطف: مبروك يا "ليلى"!.
رفعت رأسها ناظره لها بخواء لترد بسخريه منكسره: مبروك على ايه، على فضيحتي، ولا على سمعتي اللي بقت في الأرض من غير ما اعمل حاجه، ولا على موت"احمد" اللي راح ببساطه كده، بتباركيلي على ايه يا "عزه"، ها على ايه؟.
زمت الأخيره شفتيها بحزن ولم تعرف بماذا ترد او بما تواسيها، لم تجد كلمات تستطيع ان تنسيها ما حدث لذا فضلت الصمت...
نهض هو عن مجلسه واتجه لها قائلاً بهدوء: يله قومي عشان نمشي!.
نظرت له باستغراب مردده: نمشي! نمشي نروح فين؟.
رد ببساطه: نروح بيتنا!.
استقامت بجسدها لتقابله هاتفه: بيت مين لامؤاخذه، انا بيتي هنا، ومش هخطي خطوه واحده منه!.
كان رده بارد جداً: كان يا"ليلى"، دا كان بيتك، دلوقتي بيتك هو بيت جوزك...
قاطعته مزمجره بانفعال: جوز مين، انت صدقت نفسك ولا ايه، انت مش جوزي ولا هتبقى جوزي، مش عشان انا وافقت اتجوزك هتاخد الموضوع جد بقى وتعيشلي بالدور، لا ياماما اصحى، انا وافقت على الجواز عشان بس اللي حصلي الصبح بسببك، ولما الموضوع يتنسي انت هتطلقني سامع، ودلوقتي امشي من هنا ومتفكرش انك تعتب البيت دا تاني، فاهم!.
اتقدت عيناه بنيران غضب جامحه ولكنه لم يستطع اخراجها الآن وهي بتلك الحاله وخصوصاً بوجود صديقتها...
نظر الى "عزه" واشار لها بطرف عينه ففهمت هي اشارته لتومأ له برأسها بخفه قبل ان تتحرك خارجه من المنزل باكمله وتتركهم بمفردهم!.
تراجعت الى الخلف بخوف حين اقترب منها بخطوات متمهله وعينيه لا تبشر بخير، ضل يقترب وهي تبتعد الى ان انصدم ضهرها بالحائط...
وقف امامها مباشرةً ليرفع ذراعيه ويسندهم على الحائط بجانبها ثم يقترب برأسه منها فضربت انفاسه الحاره بشرتها بقوه...
تمتم بهمس محذر وهو يضغط على كل كلمه: ان كنتي راضيه او لا فأنا بقيت جوزك خلاص، وانتي لازم تتقبلي الوضع دا، اما بخصوص الطلاق فأنا متجوزتكيش عشان اطلقك، تؤ، انا اتجوزتك عشان عايزك تبقي ملكي ومراتي لآخر نفس فيا، كلمه طلاق دي تشيليها من قاموسك خالص عشان لو سمعتها تاني هتشوفي "أسيف" مش هيعجبك، واسم "احمد" ميجيش على لسانك تاني عشان بيضايقني وانتي متعرفيش انا لما بتضايق بعمل ايه، احسنلك تتقي شري في الموضوع دا، ودلوقتي زي الشطوره هتمشي معايا ونروح على بيتنا عشان انتي ملكيش قعده هنا بعد النهردا تمام ياحبيبتي!.
لا تنكر خوفها وارتجاف قلبها من لهجته الجديده معها ومن تحذيره الصريح بمعاقبتها ان قامت بفعل كل تلك الأمور، لكنها لم تضعف امامه ولا تريد هذا أبداً...
حدقت به بثبات مزيف لكن خرجت كلماتها مهزوزه: انت.. انت مش.. مش هتخوفني بالكلمتين دول.. ولو.. ولو فاكر اني هسمع.. هسمع كلامك تبقى غلطان.. انا محدش يقولي اعمل ايه ومعملش ايه، كلامك دا مشيه على واحده غيري واعمل نفسك راجل عليها مش عليا...
_ لــــــــــــــيــــــــــــــلـــــــــــــــــى!!.
انتفضت حين قاطعها هادراً وهو يضرب الحائط بكفه بقوه، لتبتلع ريقها بخوف حقيقي من ملامحه التي تغيرت الى 180 درجه واصبح الشرر يتطاير من عينيه...
زمجر من بين اسنانه بانفاس حارقه: خلي بالك من كلامك كويس اوي ومتغلطيش معايا بحرف والا ورحمه امي هوركي الرجوله على اصولها، لسانك دا ميطولش معايا وتتكلمي عدل عشان انا مش اي حد، مش عايز أأذيكي يا "ليلى" عشان بحبك، بس هتغلطي ساعتها هدوس على قلبي باقدم جزمه عندي ومش هرحمك، تمام، يله امشي...
امسك ذراعها بقوه آلمتها ليسحبها خلفه عنوه رغم رفضها وهتافها بانها لا تريد الذهاب لكنه لم يصغي فقط سار بها الى خارج المنزل وتوجه بها الى سيارته!..
وصلو الى السياره ليقاطعهم صوت العم "كريم" المنكسر: اتجوزتي يا "ليلى"!!.
نظر له الاثنان ليجدوه قد اقترب منهم ووقف قبالتهم ليكمل بأسف: اتجوزتي و"احمد" لسه متدفنش حتى!.
قلب "أسيف" عينيه بملل من هذا العجوز على عكس "ليلى" التي تجمعت الدموع بمقلتيها مجدداً لتتمتم بخفوت: انا آسفه، والله غصب عني، آسفه!.
نكست رأسها بخجل وبدأت دموعها بالهطول لتسمع العم يردد بنبره ضعيفه: أسفك هينفع بأيه، "احمد" وراح خلاص، وانتي خيبتي ظني فيكي بعد ما اعتبرتك بنتي وربيتك على ايدي، وفي الآخر تعملي حاجه زي دي...
هتفت بسرعه: والله انا معملتش حاجه، ورحمه ابويا وامي معملتش حاجه، انا مظلومه و....
_ بس بقى زهقتوني مش ناقص انا!.
هتف بها "أسيف" بضجر وفضاضه استنكرها العم و"ليلى" لكنه لم يبالي ليجرها من ذراعها قائلاً: امشي!!.
فتح باب السياره ليرميهى داخل السياره ثم يغلق الباب بقوه وعنف..
التفت الى العم ليهتف باحتقار: وانت متحاولش تكلمها تاني مفهوم، روح احضر جنازه ابن اختك ودعيله بالرحمه بدل الولوله اللي عمال بتعملها دي، غور!.
بصق كلماته بغير احترام الى العم قبل ان يلتف متجهاً للجلوس في مقعد سيارته...
استقر في جلسته وقام بتشغيل محرك السياره وانطلق بها بسرعه خارجاً من تلك المنطقه ليستفرد بليلاه وحده!!.
___________________________________________
قاد سيارته بكل هدوء وصمت قاصداً قصره، ولم يكسر هذا الصمت سوى صوت شهقاتها المكتومه...
زفر بضيق ليهتف: خلاص بطلي عياط بقى!.
كانها كانت تنتظر ان يحدثها لتنفجر به صارخه: انت تسكت خالص مش عايزه اسمع صوتك، كفايه اللي عملته فيا لحد كده، انت زودتها اوي، انت واحد مجنون، ازاي تكلم عمي بالطريقه دي، انت مش محترم ومعندكش زوق...
شهقت بعنف حين توقفت السياره فجأة ليرتد جسدها الى الأمام، رفعت رأسها لتنظر له فوجدته يطالعها بهدوء مريب متناقض مع نظراتها السوداء لها...
تمتمت بحشرجه متوتره: انت.. انت وقفت.. وقفت ليه؟.
ردد بنفس الهدوء: انا مش قولتلك من شويه مطوليش لسانك معايا وتتكلمي كويس، قولت ولا مقولتش؟.
اجابت بحماقه وصوت عالي: اومال عايزني اسكت على الأهانه اللي اهنتها لعمي...
قاطعها صارخاً بصوت يصم الأذان: ايوه تسكتي ومتفتحيش بؤك عشان هو مش من بقيه عيلتك، والمكان اللي كنتي عايشالي فيه دا تنسيه خالص سامعه؟!.
وضعت كفيها على اذنها نظراً لصوته العالي لتهتف ببكاء وهي تغمض عينيها: خلاص وطي صوتك بقى، اسكت!.
رق قلبه لمنظرها الطفولي هذا ولم يستطع ان يقسو عليها اكثر، فزفر بعمق قبل ان يعتدل بجلسته ثم ينطلق بسيارته مجدداً ويخيم الصمت عليهم طوال الطريق مصحوب بدموع "ليلى" المكتومه!.
وصل بعد نصف ساعه الى قصره، سار بها الى الداخل الى ان توقف امام الباب..
اخرج مسدسه من تابلوه السياره ووضعه في خصره تحت نظرات "ليلى" الخائفه...
ترجل اولاً واتجه الى جهتها فتح الباب لها قائلاً بأمر: انزلي!.
_ مش هنزل!.
كانت هذه اجابتها القاطعه ليغمض هو عينيه بنفاذ صبر فلم يكن له القدره على التحمل اكثر امام عنادها المستفز هذا، فقام بامساكها من ذراعها ليجبرها على النزول، وقد نجح في انزالها ثم اغلق الباب بعصبيه طفيفه، سحبها من ذراعها بالأجبار رغم تذمرها...
ادخلها المنزل عنوه ليجد "سابين" و"رامز" يجلسون في الردهه قبل ان ينهضو ليطالعون الأثنان بصدمه وعدم فهم...
اقتربو منهم بتعجب ليهتف "رامز": ايه دا ياباشا، ايه اللي بيحصل؟.
لحقته"سابين" متساءله: ايه اللي بيحصل يا "أسيف"، البنت دي بتعمل ايه هنا؟.
نظرت لها"ليلى" بانشداه على عكسه هو حين اجاب بهدوء: "ليلى" من هنا ورايح هتفضل هنا، ودا بيتها!.
تمتمت باستنكار: نعم! يعني ايه هتفضل هنا، بصفتها ايه هتفضل هنا اصلاً؟!.
رد ببساطه: بصفتها مراتي، حرم "أسيف الجارحي"!..
تردد صدى تلك الكلمات داخل رأس الأثنين لتقع الصدمه عليهم بقوه وانشداه...
تمتم "رامز" بصعوبه: انت بتقول ايه؟.
_ زي ما سمعتو، "ليلى" بقت مراتي!..
اردفت "سابين" باستنكار: مراتك ازاي يعني، امتى حصل دا؟.
هم بالرد لكن قاطعه صوت "ليلى" التي تساءلت بدهشه وهي تشير نخو الأخرى: هي البت دي عايشه معاك بنفس البيت؟.
استغرب سؤالها جداً لكنه رد بهدوء: ايوه، هي عايشه معايا، ليه بتسألي؟.
اتسعت عيناها بصدمه قبل ان تهدر بانفعال: يانهاركم اسود ومنيل، وجايبني اعيش هنا مع الحيه دي عشان تذلني اكتر وتهيني مش كده، بس دا بُعدك، انا لا يمكن اقعد في البت دا ثانيه واحده، ابعد عني..
دفعت يده التي تمسك بها لتحاول الهروب من المنزل لكن محاولتها قد فشلت حين امسك بها "أسيف" ثانياً محكم قبضته على ذراعها...
صاحت بحده: ابعد عني، انا مش عايزه افضل هنا، ابعد بقى...
قابل صياحها بآخر: وانا قولتلك مش هتمشي لأي حته، هتفضلي هنا غصب عنك...
قاطعته بصراخ: مش هبقى.. مش هبقى هنا لو حصل ايه. مش هبقى ابعد عني...
نفذ صبره كلياً من صراخها ورفضها بالبقاء هنا، فقام بسحبها عنوه ليجرها خلفها متجهاً بها الى الأعلى وصوت صراخها رج القصر باكمله...
نظرت "سابين" الى "رامز" بصدمه مردده: اتجوزها يا "رامز"، هو اتجوزها وسابني!..
نظر الأخير امامه بحيره ولم يرد فقط ينظر الى اثرهم، لا يعلم ما الذي حدث لتصبح" ليلى" زوجته، فعقله مشوش الآن بسبب ارهاقه وحرارته التي ما زالت مرتفعه، لم يستطع التفكير أبداً، لكن ما يعلمه ان مديره فعل شيئ سيئ فقط ليتمم تلك الزيجه، لكن ما هو هذا الشيئ فهو لا يعلمه!!.
___________________________________________
ادخلها الى غرفته بالقوه ليرميها على السرير قبل ان يغلق الباب خلفهم...
نهضت بسرعه لتذهب نحوه وتحاول فتح الباب، لف ذراعه على خصرها من الخلف لتصرخ بشراسه: ابعد عني انا مش هبقى هنا، ابعد عني...
هدر بحده وهو يبعدها عن الباب: اهدي بقى انتي زودتيها اوي...
تملصت من بين ذراعيه بالقوه حنى انه قد كتم آه متألمه بسبب جرح كتفه الذي على ما يبدو قد نزف ثانياً..
نظرت له بشراسه انثى صارخه: انا همشي من هنا سامع، مش هقعد مع الحيه اللي برا دي، لا يمكن اقعد معاها سامع...
_ ليه.. انتي تعرفي "سابين" منين عشان تكرهيها كده ومش عايزه تقعدي معاها...
_ انا مش عايزه اشوفها وبس ولا عايزه اشوفك انت كمان، خلاص سيبوني فحالي بقى سيبوني...
خارت جالسه على السرير خلفها لتبكي بمراره وهي تخفي وجهها بين كفيها، آلمه قلبه كثيراً على حالتها تلك..
تنهد بتعب قبل ان يجثى على ركبتيه امامها ليمسك كفيها كي يبعدهم عن وجهها لكنها نفضت يديه بعيداً عنها مزمجره: اوعى تلمسني...
رد بتريث: تمام مش هقربلك، بس انا عايز افهم حاجه واحده بس، انتي ليه عملتي كده، احنا كنا كويسين وبنتكلم ومفيش حاجه بينا، فجأة حالك اتقلب وبقيتي واحده تانيه، قوليلي ايه اللي حصل وخلاكي تتغيري كده، قوليلي وريحيني، عايز افهم...
رفعت حدقتيها المليئه بالدموع ناظره له بضعف فطر فؤاده لتتمتم بحشرجه مريره: روح اسأل بنت عمك وهي هتجاوبك!.
عقد ما بين حاجبيه باستغراب كبير ليتساءل بحذر: و "سابين" ايه دخلها في الموضوع، هي عملت ايه؟.
_ بجد انت ممثل هايل، بتكدب وميبانش عليك، طالما انت بتحبها بتدمر حياه البنات ليه، احنة عملنالك ايه؟!.
تجمدت ملامحه بانشداه، لا يفهم ما تقصد او ما ترمي اليه من ذلك الكلام الغريب...
تمتم بعدم فهم: ثواني بس، هو مين بيحب مين، وبنات ايه اللي ادمر حياتهم؟!.
هتفت بانفعال: متعملش نفسك انك متعرفش حاجه، كفايه تمثيل وكدب بقى، هي جت وقالتلي انكم بتحبو بعض وهتتجوزو، وقالت انك بتضحك عليا عشان بس تاخد اللي عايزه مني وبعد كده ترميني زي ما عملت مع بنات كتير غيري، خلاص انا عرفت حقيقتك ومهما عملت انا مش هصدقك فاهم!.
شعر وكأن دلواً من الماء قد سقط فوق رأسه ليقف متصنماً امامها هكذا بعد تلقيه تلك الصدمه...
همهم بصعوبه: هي.. هي "سابين".."سابين" قالتلك كده؟.
رد بكره: ايوه قالت كده، دلوقتي عرفت انا ليه بعمل معاك كده وليه رفضتك، بطل تمثيل بقى وبان على حقيقتك، انا مستحيل اصدقك بعد كده، مهما قولت وعملت مش هصدقك!.
لم يعير كلامها اي اهميه حيث نهض مستقيماً بجسده ثم يتجه الى الباب ليفتحه ويخرج قبل ان يغلقه بالمفتاح من الخارج ثم يتجه الى الأسفل...
نهضت بسرعه خلفه لتضرب الباب بقوه هادره: انت بتقفل الباب ليه، خرجني من هنا، افتح الزفت دا، افتح الباب بقى، افتحه...
لم تستمع الى اي اجابه او اي صوت فركلت الباب بقدمها بقوه حانقه وغضب!!.
___________________________________________
نزل السلالم بسرعه وهو يهتف:ســـــــابــــــيــــــن!..
انتفض كل من "سابين" و "رامز" على صوته العالي، فوقفو محدقياً به بحذر...
وصل لهم ليقف امامها مباشرةً متساءلاً بهدوء مريب: انتي روحتي عند "ليلى" قبل كده وكلمتيها؟.
هربت الدماء من وجهها وقد بهتت ملامحها تماماً، فهي لم تحسب تلك النقطه، معرفه "أسيف" بالأمر لم تفكر بهذا أبداً، غيرتها اعمتها وشلت تفكيرها بالكامل لتكون هذه نتيجه غبائها...
ابتلعت ريقها ولم تجيب فعاود تكرار سؤاله وهو يضغط على كل حرف: انا سألتك، روحتي عند "ليلى" قبل كده وكلمتيها يا "سابين"؟.
وأيضاً لم تجيب فالصمت كان حليفها في مثل هذا الموقف، انتفضت بعنف حين هدر بصوت جوهوري...
_ مـــــــا تــــــــنـــــــطـــــــــقــــــــي، كـــــــلــــــــمـــــــــتــــــــــيــــــــهــــــــا ولا لأ!!.
اقترب "رامز" منه ليهدئه قائلاً: اهدى بس وفهمنا في...
قاطعه بصرامه: خليك بعيد انت يا "رامز" احسنلك، انا كلامي معاها هي بس..
هتف بها مجدداً بحده: انطقي.. روحتي ولا لأ؟.
اخرجت صوتها بصعوبه بهمس خائف قائله: أ.. أ.. ايوه!!.
حدق بها "رامز" بعدم تصديق، فهو لم يكن يعلم بذهابها، اما "أسيف" ظلت نظراته الهادئه معلقه بها وهو يتساءل مجدداً: وقولتيلها ايه؟.
عادت لصمتها ثانياً ليسترسل هو: قولتيلها ان انا بحبك وهتجوزك واني بضحك عليها عشان بس اخد اللي عايزه منها ورميها زي ما بعمل مع كل البنات، صح كلامي؟.
حدقت به برهبه خائفه ولم تجد حل اخر سوى ان تومأ برأسها بارتباك واضح...
صرخت بألم حين تلقت صفعه مدويه أدت الى سقوطها على الكنبه وسيل خيط دماء رفيع بجانب شفتيها لتبدأ دموعها بالضهور...
ركض "رامز" نحوها ليحميها من هذا المجنون ليحميها من بطشه بعد ان تقدم منها بسرعه...
وقف "رامز" امامه هاتفاً: اهدى يا "أسيف"...
قاطعه هادراً بانفعال: متقوليش اهدى، انت عارف هي عملت ايه، عارف كدبتها وصلتنا لفين، ابعد من قدامي يا "رامز" بدل ما طلع جناني عليك...
_ مفيش حاجه هتتحل بالزعيق والضرب، اهدى وخلينا نتفاهم...
_ نتفاهم على ايه، انت متعرفش انا عملت ايه بسبب كدبتها دي، انتي ليه عملتي كده ليه، كدبتي لــــــــيــــــــه...
نهضت لتقف خلف "رامز" وتتشبث بسترته من الخلف بخوف لتتمتم بشهقات متقطعه: انا.. انا معملتش.. معملتش حاجه غلط...
مد يده ليطولها لكن ذراع "رامز" قد منعته ليزمجر بانفعال: انتي عايزه تجننيني، اومال كدبتك دي ايه ها...
صاحت بنفاذ صبر: انا مكدبتش انا قولت الحقيقه، انا بحبك!!.
هدأت الأجواء فجأة بعد ذلك الاعتراف الذي سيغير مجرى حياتهم...
التفت "رامز" اليها بنظرات مؤنبه قبل ان يعود بنظره الى مديره التي تجمدت الدماء بعروقه...
ردد "أسيف" بعدم استيعاب: قولتي.. قولتي ايه؟.
تحلت ببعض الشجاعه لتخرج من خلف "رامز" وتواجه ابن عمها وهي تردف: ايوه انا بحبك، بحبك من زمان اوي من واحنا صغيرين بس انت مكنتش بتشوف حبي ليك عشان كنت معتبرني اختك، حبيتك من كل قلبي وكان عندي أمل انك هتحبني في يوم من الأيام، بس انت عملت ايه، روحت وحبيت بنت ولا تسوى وفضلتها عليا، نفسي اعرف هي احسن مني بأيه عشان تضربني عشانها، دا انا حتى احلى منها، ناقصني ايه قولي...
هز رأسه بعدم تصديق ليتمتم: انتي سامعه بتقولي ايه، عايزاني احبك ازاي وانا عمري ما فكرت فيكي غير كأختي وبس...
قاطعته بصراخ باكي: بطل تقول الكلمه دي، متقولش اختي انا مش اختك سامع مش اختك، انا عايزه اكون حبيبتك ومراتك مش الزباله اللي فوق دي، قولي هي احسن مني في ايه عشان تتجوزها؟!.
اقترب منها اكثر لتختلط انفاسهم ببعضها، رفع سبابته ليشير الى قلبها قائلاً: بحبها عشان هي معندهاش القلب الاسود اللي عندك، اتجوزتها عشان عارف انها هتغيرني وتخليني واحد تاني، اتجوزتها عشان بحبها يا "سابين" بحبها هي وبس، وانتي مش في دماغي..
ابتسمت بسخريه مريره وهي تردد: صح عندك حق، هي قلبها ابيض وطيبه مش زيي وزيك، احنا التنين قلوبنا اسود من بعض بعد اللي شوفناه، وانت متجوزتهاش عشان بتحبها يا "أسيف"، تؤ، انت ابن عمي وحافظاك كويس اوي، انت اتجوزتها بس عشان تمتلكها وبس، عايز تكون اول واحد يلمسها، هي فعلاً مش زيي...
اخذ نفس عميق قبل ان يزفره بصبر قائلاً: بصي، انتي دلوقتي هتييجي معايا وتكلميها وتقوليلها على كل حاجه، هتقولي انك كدبتي ماشي، يله تعالي معايا!.
امسك ذراعها ليجبرها على السير لكنها نفضت ذاعها عنه بقوه مزمجره: انا مش همشي لأي حته ولا هكلم حد ومش هقولها اني كدبت عشان انا مكدبتش، هي صدقت اننا بنحب بعض انت كمان صدق دا....
شهقت بفزع حين قبض على فكها بشراسه ليزئر بغضب: لا هتيجي ورجلك فوق رقبتك، هتتكلمي وتقوليلها كل حاجه والا ورحمه امي ما هرحمك يا "سابين"، هنسى العشره وصله الدم اللي بينا وادفنك بأيدي...
اسرع" رامز" نحوهم وحاول ابعادها عنه وقد نجح في ذلك وخبئها خلفه ليهتف بتعب لغرض تهدئته: سيبها دلوقتي يا "أسيف" وهي هتكلمها بكرا...
قاطعته هي بحنق: قولت مش هكلمها ودا اخر كلام عندي...
التفت لها متمتماً من بين اسنانه: بس بقى اسكتي...
_ مش هسكت، وخليه يعمل اللي يعمله، انا مش خايفه منه!.
اغمض عينيه بانزعاج حين هدر "أسيف": لا هتخافي يا بنت" سالم" هتخافي عشان عزرائيل هييجي ويطلع روحك لو مجيتيش معايا دلوقتي!.
صاحت بصوت اعلى من صوته وكانها تتحداه: متجيبش اسم الحيوان دا مش عايزه اسمعه، انا مش بنته، انسى الاسم دا انساه زي ما انسيت اسم ابوك...
_ لآخر مره هقولك امشي معايا يا "سابين"..
_ وانا لآخر مره هقول مش هاجي ومش هبرر اي حاجه لأي حد...
_ بـــــس بـــــقــــى انـــتــم الـــتـــنـــيــــن اخـــرســـــو!!.
زئر بها" رامز" بانزعاج ليُسكت الأثنان، حدق به "أسيف" بحده لكنه لم يهتم بل تحدث الى "سابين" قائلاً بأمر: روحي على اوضتك يا "سابين"...
هتف الآخر بغضب: هي مش هتتحرك خطوه من هنا، وانت متدخلش يا "رامز" قولتلك!.
لم يعير كلامه اهميه وعاد التحدث لها: قولتلك روحي على اوضتك دلوقتي يله!.
تجاهله له استفزه كثيراً ليهتف بغضب: انت بتكسر كلامي يا "رامز"، انت نسيت نفسك ولا ايه؟.
زمجر الآخر بهجوم عدائي: انت اللي نسيت نفسك يا ابن "عادل"، فوق لنفسك وشوف انت بتعمل ايه وبقيت ايه، "أسيف الجارحي" بهيمانه كله بقى بيجري ورا حته بنت لا راحت ولا جت، بقى بيذل نفسه ويذل اللي حواليه بس عشان ترضى عنه، اصحى بقى من الهوس اللي انت غرقان فيه دا، شوف جنونك وصلك لفين، بقيت بتمد ايدك على "سابين"،" سابين" اللي خاطرت بروحك عشانها، "سابين" اللي كنت شايلها وبتلف فيها بالشوارع زي المجنون عشان بس تلاقي حد ينقذها، "سابين" اللي قولت عليها انها عيلتك ودنيتك وانك مش هتقدر تعيش من غيرها، كلامك دا راح فين دلوقتي، في ثواني محيت كل حاجه عشان بس اللي اسمها "ليلى" دي، جنونك زاد عن حده، جنونك وصل ان تخليني اضربك بالسكين بس عشان تصعب عليها، خليت ايدي تتوسخ بالدم عشان الست اللي فوق، فوق لنفسك بقى اصحى عشان احنا مش هنقدر نتحمل اكتر من كده!..
ظن انه سيثور وسيقلب القصر فوق رأسه بعد هذا الكلام لكن رده فعله فاجأته فعلاً حين قام بأماله رأسه للجانب ويطالعه بنظرات ثاقبه..
ارتجف قلب "سابين" من تلك النظره نحو "رامز" وظنت انه سيؤذيه حقاً لكن "أسيف" خالف توقعاتها حين ردد بابتسامه مخيفه: عارف يا "رامز" لولا اني بحبك وبعتبرك اخويا وصاحبي كنت دفنتك مكانك دلوقتي من غير ما يرفلي جفن، بس انا عامل حساب للعشره اللي بينا واللي عملته عشاني واللي لسه بتعمله، دي اول مره واخر مره، ركز على اخر مره، لو جبت اسم "ليلى" على لسانك او غلطت فيها بحرف ساعتها انا هبقى "عادل" ذات نفسه، خلينا حبايب وصحاب بدل ما خليك في دماغي وامحيك من على وش الأرض، تمام ياصاحبي؟!.
حدجه بأسى مغتاض ليردف: مش بقولك اتغيرت، عموماً انا عايزك تنسى العشره اللي بينا وتنساني انا شخصياً عشان من دلوقتي انا مش هخليك تشوف وشي تاني، وانت افضل على جنانك دا اللي هتكون نهايته صعبه اوي، وافتكر كلامي كويس...
انهى كلامه ليدفع الآخر من كتفه ثم يتخطاه سائراً ناحيه الباب...
تابعه "أسيف" بعينيه بتركيز شديد للحظات قبل ان يقوم باخراج مسدسه وصوبه نحو "رامز"، وبدون تردد قام باطلاق ثلاث رصاصات متتاليه مصحوبه بصراخ "سابين" الهستيري بأسم "رامز"!!.
فزعت "ليلى" من صوت اطلاق النار القوي والذي تسمعه للمره الأولى، فارتعدت اوصالها بخوف شديد لم تجربه من قبل، كانت تستمع الى اصواتهم لكنها لم تفقه شيئاً من حديثهم الدائر، صوت الرصاص هو الذي كان واضحاً...
تراجعت الى الخلف بخطوات مرتعشه الى ان التصق ضهرها بالحائط، انزلقت بجسدها جالسه على الأرض لتضم ركبيتها الى صدرها برهبه منتظره مصيرها القادم وهي لا تعلم ما الذي حدث في الأسفل!!.
___________________________________________
رأيكم في الفصل..
اتمنى انكم تتابعوني على الانستا عشان هنزل فيه اقتباسات واعلانات وفيديوهات عن الروايه، لكل اللي عايز يتابعني اسمي byan236...
ودلوقتي هقول...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!