الفصل 24 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
16
كلمة
5,444
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

كأن شياطين الكون تجسدت امام عينيه من هذا المنظر امامه ليزج على اسنانه بغضب حارق حتى اوشك على تحطيمهم...

كور قبضه يده بشراسه ليهب واقفاً دفعه واحده وقد انتفخت اوصاله بشكل ملحوظ اثار ريبه زوجته التي تطلعت له بعدم فهم...

دحرجت عيناها الى ما ينظر اليه لتتفاجئ هي الاخرى بوجود تلك الشقراء مع شاب غريب لم تراه من قبل..

توجست خيفه حين رأته يتجه نحوهم وملامحه لا تنوي خيراً أبداً، لتنهض هي الأخرى لاحقه به بسرعه..

اما عند "هشام" و"سابين" فقد كانت الأخيره تنتظر تكمله جملته بترقب شديد وهو لم يجعلها تنتظر اكثر...

شدد من احتضان كفها براحتيه ليتمتم بابتسامة صغيره: عايز اقولك ان انا...

صمت عمداً ليجعل فضولها يتزايد وقد نجح في ذلك حين حثته قائله: انت ايه، قول!.

_ انا بحبك!!.

هتف بها دفعه واحده كانه تخلص فعلاً من حمل ثقيل كان يجثى فوق قلبه مما جعلها تصدقه فوراً لكن هذا لا يمنع صدمتها وذهولها في تلك اللحظه، لا تصدق انها سمعت تلك الكلمه تخرج من فم احدهم ناحيتها هي، لا تصدق ان هناك رجل يحبها، ومهلاً، لما ذلك الأيسر في صدري يخفق بفرح وطرب هكذا، ما الذي حل بي؟..

ضلت تنظر له بانشداه واضح ويديها ما زالت حبيسه كفيه ليتمتم بترقب: مش هتقولي حاجه؟.

حاولت اخراج الكلمات من بين شفتيها لكنها لم تقوى على البوح بشيئ وكانها قد تعرضت لشلل مؤقت...

استطاعت أخيراً فك عقده لسانها لتهم في قول شيئ لكنها انتفضت أثر قبضه ضربت الطاوله امامهم بقوه جعلت الحاجيات التي توضع عليها تهتز وأيضاً لفتت انتباه جميع الموجودين ليطالعونهم باستغراب...

نظر الى تلك اليد التي قاطعت حديثهم قبل ان ينظرو الى صاحبها لتكون صدمتهم الحقيقيه حين وجدوه امامهم بملامحه الشرسه...

اتسعت اعين "سابين" بهلع من وجوده الآن كحال "هشام" الذي ضل يطالعه بصدمه، فهو لم يتخيل انه سيقابله مره اخرى خصوصاً بذلك الوقت تحديداً وهو يجالس ابنه عمه...

تمتمت "سابين" بحروف اسمه بصعوبه بالغه ليهتف هو بتهكم لاذع وعينيه مثبته على "هشام": ايه يا" هشام" باشا، ينفع يعني تقابل بنت عمي وتقعد معاها وتمسك ايديها من ورا ضهري، هي دي الأصول برضو؟.

نهض الأثنان لمقابلته ليأتيه الرد من "سابين" التي بللت ريقها برهبه لتقول: انت فاهم الموضوع غلط يا "أسيف" احنا كنا قاعدين عادي...

قاطعها بحده اجفلتها: ولا حرف، مش عايز اسمع صوتك خالص، تعالي هنا...

قالها وهو يمسك بذراعها ويرميها باتجاه زوجته التي تقف خلفه مباشرةً، زوجته التي تلقفتها بين ذراعيها لتقف الفتاتين متطلعين اليهم بخيفه ورهبه...

عاد بنظره نحو الآخر ليقترب منه على حين غفله ممسكاً بتلابيبه ليزجره من بين اسنانه: عارف لو شوفت ظلك قريب منها تاني هعمل فيك ايه؟.

حدق به ببرود جليدي ليردف باستخفاف: هتعمل ايه؟.

_ ورحمه امي، اللي حصل للكلب "عمر" هيكون ولا حاجه قدام اللي هعمله فيك، والله مش هرحمك، خرج "سابين" من حساباتك وخليك راجل، فاهم؟.

امسك "هشام" بكفي الآخر الذي يقبض على قميصه بقوه ليبعدهم عنه قائلاً بتحدي: تؤ، مفهمتش، ولو فاكر اني هخاف وابعد تبقى غلطان اوي ياباشا...

اقترب من اذنه ليهمس بفحيح ماكر: انا حطيت "سابين" في دماغي، ومش هخرجها منه غير لما اكسرك واخلي راسك في الأرض!.

ابتسم بالتواء خبيث ليبتعد عنه ناظراً الى ذلك الشيطان الذي تحول تماماً الى مجرم مستعد لارتكاب جريمه امام الجميع دون خوف او ادنى تفكير...

شهقت الفتاتين بقوه على تلك اللكمه التي تلقاها "هشام" على وجهه من قبضه "أسيف" جعلت جسده يرتد الى الخلف بقوه..

ولم يكتفي بذلك ليتقدم نحوه ممسكاً بياقته ويسحبه نحوه ليهدر من بين اسنانه: فكر بس انك تمس شعره منها وانا هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه...

قابله "هشام" عاصفه الآخر بابتسامة مستفزه قبل ان ينظر الى الفتاتين خصوصاً الى "ليلى" ليهمس له بتلاعب: دي مراتك صح...

عاد بنظره ناحيته ليكمل: بجد حلوه اوي، نار على زيت حار...

كلماته البذيئه بحق زوجته جعلت يفقد اخر ما تبقى من صوابه ليوجه له لكمه اخرى اسقطته ارضاً وجعلت الدماء تسيل من بين شفتيه وانفه، وهذا ما كان يريده "هشام" بالضبط، اراد اخراج السفاح الذي يخبأه عن الجميع وعن زوجته، اراد اخراجه على حقيقته حتى لو كان سيعرض نفسه للموت بذاته، لكن هذا لا يهم، يكفي انه استطاع اغضاب هذا الوحش الثائر بكلمات قليله ليضهر على حقيقته، وكان له ذلك حين تقدم "أسيف" منه ليرفعه عن الأرض بقوه قاصداً ضربه ثانياً لكن هذه المره كان "هشام" له بالمرصاد، فتفادى لكمته ووجهه هو لكمه داميه اطاحت بفك "أسيف" بقوه وجعلته ينزف دماً...

الا هنا وقد خرج الأمر عن السيطره، فهذه هي المره الأولى التي يتجرأ بها احدهم ويضرب "أسيف الجارحي"، لذا الأمر كان محسوماً، وهو قد حكم على نفسه بالموت، فليتحمل اذاً...

استدار له بغضب الدنيا لتبدأ المشاده بين الأثنين بشراسه عنيفه، هذا يلكم والآخر يركل الى ان سالت الدماء من وجوههم، وصراخ الفتاتين لم يجدي نفعاً معهم، حتى انهن اقتربن ليحيلو في ما بينهم لكنهم دفعوهن عنهم واكملو شجارهم، غير آبهين للناس اللذين تجمعو حولهم وبدأو يأخذون بعض صور ومقاطع فيديو في عدسات هواتفهم لتلك المشاده العنيفه...

انتهى عراكهم وكان النصر من نصيب "أسيف" حيث اسقط الآخر على الأرض ليجثى فوق صدره ويخرج سكينته الصغيره التي لا تفارق جيب بنطاله أبداً، ووضعها على عنق "هشام"...

هلعت الفتاتين بخوف كبير ليهرعن اتجاههم بسرعه وكان صوت "سابين" هو اول مو هتف: انت بتعمل ايه يا "أسيف"، خلاص قوم!.

احقها صوت" ليلى" قائله بسرعه: "أسيف" اللي بتعمله غلط، ابعد عنه يله!.

لم ينصت لهن فقط عيناه كانت مركزه على الآخر الذي يطالعه بابتسامة صغيره تحمل خبثاً كبيراً استطاع اعاده ادراكه بما حوله وجعله يفهم بسرعه سر تلك الابتسامه، هو يريد الأيقاع به وكشفه امام الجميع، لذا هو قام باستفزازه بتلك الكلمات حتى يستطيع اخراج السفاح، وما اكد شكوكه اكثر هو صوته الذي خرج ماكراً...

_ اقتلني يله، مستني ايه، اقتلني يا "أسيف"...

وبمهاره يحسد عليها استطاع السيطره على نفسه ليعود الى" أسيف " الغاضب فقط، لكن هذا لا يمنع من تلقينه درساً بعد...

ضغط على عنقه اكثر ليأن "هشام" بألم حين شعر بالسكين مزقت جلد عنقه واخرجت منه بعض الدماء...

اقترب "أسيف" برأسه من الآخر ليهمس له بوجوم محذر: "سابين" خط احمر، اللي يقربلها او يحاول يلمسها حتى لو بخياله يبقى حكم على نفسه يدفن عايش وعلى ايدي، قولتلك مدخلهاش ما بينا وخليك راجل وواجهني انا، عشان حركاتك الرخيصه دي مش حركات رجاله، استبينا!.

ابتعد أخيراً عنه واستقام بجسده ليرميه بنظره حاده اخيره قبل ان يلتفت الى الفتاتين ويتقدم نحوهن...

امسك بذراع ابنه عمه بقوه وسحبها معه بعد ان اشار لزوجته باللحاق بهم ليخرجو من المكان برمته، تاركاً خلفه فوضى عارمه!!.
___________________________________________

وصلو الى سيارته ليفتح الباب الخلفي ويدفعها بقوه الى الداخل قبل ان يستدير هو الى جهته ويجلس في مكانه...

انتظر زوجته لتجلس بجانبه ثم ينطلق بسيارته بسرعه رهيبه تسابق الرياح بقوتها...

خيم الصمت عليهم طوال الطريق، لا يقطعه سوى شهقات "سابين" المكتومه، وانفاس "ليلى" الخائفه من سرعه السياره...

اجفلت الفتاتين على صوته الحاد حين هتف بـ "سابين": الزفت اللي حاطه معاكي راح فين؟.

ابتلعت ريقها بخوف لتجيب بنبره متحشرجه: هو.. انا سبته قاعد في العربيه!.

ابتسم بحنق ليردد: اه ما انا حاطه عشان يحرس العربيه، ماشي، الكلب دا حسابه بعدين...

تمتمت بتبرير: "أسيف" والله انت فاهم غلط، انا كنت...

_ ولا نفس!.

قاطعها بتحذير حاد جعلها تبتلع باقي جملتها وتآثر الصمت فقط لتحتمي من بطش هذا المجنون..

وصلو بعد مده الى المنزل ليوقف السياره على غفله ممو جعل جسد الفتاتين يرتد الى الامام...

لم تنتظر "سابين" طويلاً لتفتح الباب وتترجل بسرعه راكضه نحو الداخل قاصده غرفتها، لكن هروبها لم يجدي نفعاً حيث قام "أسيف" باللحاق بها وقد نجح في امساكها و"ليلى" خلفهم...

حاولت التملص من بين قبضته التي تضغط على ذراعها بشراسه لتهتف: "أسيف" انت بتوجعني، شيل ايدك!.

كلامها ما زاده الا غضباً اكثر ليزيد من ضغطه على ذراعها حتى انها تاوهت بألم وبدأت دموعها تلتمع داخل مقلتيها مهدده بالنزول...

تمتم بحنق كبير: دلوقتي تقدري تقوليلي ايه اللي قعدك معاه!.

استجمعت شجاعتها لتهدر به بنبره مهتزه: انا مش مضطره ابررلك حاجه على فكره...

قاطعها مزمجراً بحده اجفلت الأثنتين: متخليش جناني يطلع عليكي يا "سابين" احسنلك، انتي مش كنتي عايزه تبرري عملتك واحنا في العربيه، ايه اللي اتغير دلوقتي؟.

_ اللي اتغير اني حطيت عقلي براسي وفكرت وعرفت ان انت ملكش حق انك تحاسبني على حاجه انا مش غلطانه فيها، وبعدين ايه عملتك دي، انا معملتش حاجه، مش كفايه همجيتك وجنانك اللي عملته من شويه لحد اما فضحتنا في المكان كله...

تأوهت بصوت عالي جداً حين غرس "أسيف" اضافره داخل جلدها بقوه هادراً: بالسرعه دي لحق يغيرك عليا، لا وبقيتي بطولي لسانك كمان وتتحديني، قوليلي كان بيقولك ايه، وكان ماسك ايدك ليه، انطقي!.

تساقطت دموعها بوجع كبير بسبب ذراعها التي شعرت انه سيُكسر حتماً ان زاد من ضغطه اكثر لتصيح بألم: يا "أسيف" كفايه بقى، ايدي بتوجعني والله!.

اقتربت "ليلى" منهم لتتدخل بعد ان كانت تأخذ دور المتفرج فقط، لكنها لم تستطع الصمود اكثر امام آلام "سابين" وعصبيه زوجها المفرطه...

تعلقت بذراعه هاتفه برجاء: "أسيف" خلاص سيبها، ايدها هتتكسر، عشان خاطري ابعد عنها...

زجرها بحده دون ان يحيد بنظراته عن الأخرى: متدخليش انتي، خليكي برا الموضوع، انا اعرف اتصرف معاها كويس...

_ عشان خاطري يا "أسيف"، والله حرام عليك اللي بتعمله، خلاص بقى ابعد عنها، انت مش شايف حالتها، خلاص...

_ مش هبعد ولا هسيبها، هي هتتكلم وتقول الكلب دا كان عايز منها ايه والا ورحمه امي لكون مكسر راسها مش بس ايدها...

التفتت الى "سابين" لتهتف باستماته: قولي اللي حصل ارجوكي، متعانديش انتي كمان...

هتفت بتحدي: انا مش هقول حاجه، واعلى ما في خيله يركبه، خليه يعرف ان هو مش ولي امري، ولو عايز يعمل نفسه راجل، فدا عليكي مش عليا انا و....

صمتت مجبره اثر تلك الصفعه المدويه التي تلقتها من كف يده اطاحت بها ارضاً والتي اصطحبتها شهقه "ليلى" المتفاجأة...

وضعت يدها على وجنتها التي اشتعلت بحراره مسببه لها آلام رهيبه ليست آلام جسديه فقط، فألم قلبها بتلك اللحظه لا يضاهيه ألماً، هو يضربها للمره الثانيه، والأسوء امام زوجته، يهينها ويقلل من قيمتها امام زوجته دون ان يفكر بها او بمشاعرها...

رفعت عيناها المليأه بالدموع ناحيته بضعف وانكسار، نظرتها هذه جعلت نغزه مؤلمه تصيب قلبه في الصميم، نظراتها المنكسره جعلته يتذكر نظرات والدته حين يقوم والده بضربها امامه، دموعها تذكره بها، وكانها قد تجسدت امامه الآن، لا يعلم كيف طاوعه قلبه بان يضربها للمره الثانيه، هل غضبه اعماه لدرجه انه قد تنسى من تكون هي، هي قطعه من قلبه ومن روحه لا يفرط بها أبداً، لكن ما يحدث الآن هو العكس، اصبح اكثر قسوه على صغيرته، ماذا حل به ليصبح هكذا...

حدجته "ليلى" بعتاب ولوم قبل ان تتجه لها ناويه مساعدتها لكن الأخيره اوقفتها بصرامه: اوعي تقربي!.

مسحت دموعها بقوه ونهضت عن الأرض وهي تحاول تجميع شتات نفسها لتقف امامه بتحدي سافر...

هتفت بقوه واجمه: فاكر اللي ابوك كان بيعمله بامك وفيك صح؟..

تشنجت عضلات فكه حين اطرقت على مسامعه تلك الكلمات التي جعلته يعود للماضي!.

اكملت بنفس النبره: واكيد فاكر اللي اسمه "سالم" كان بيعمل ايه في أمي وفيا انا؟!.

كور قبضه يده بقوه اثر تلك الذكريات التي اقتحمت باطن عقله بلا رحمه...

وكأن هذا لا يكفي لتكمل هي دون ادنى شفقه: احب اقولك ياباشا ان انت بقيت نسخه منهم، انت بقيت شبه ابوك وعمك بالضبط، صدق اللي قال، اللي خلف مماتش، والدليل انت، عارف، على اد ما بكره التنين دول، بقيت بكرهك يا "أسيف"، بجد براڤو، عرفت ازاي تكرهني فيك ببساطه، متشكره جداً يا ابن عمي، واخويا وسندي، متشكره اوي...

انتهت من كلماتها اللاذعه لتتحرك من امامه متجهه الى غرفتها في الأعلى لتنهار تماماً وهي بمفردها...

وضل هو ينظر الى اثرها بوجوم وملامح شاحبه، ها هو جعل اخر ما تبقى من عائلته تكرهه الآن، بل وتقولها بكل صراحه انها باتت تكرهه، يعلم انها تكذب وانها قالت تلك الكلمات فقط لانها غاضبه منه، لكن تلك الكلمه حقاً اوجعت قلبه بشده...

كذلك "ليلى" ضلت تنظر الى زوجها باستغراب وعدم فهم من كلمات تلك الشقراء حول عائلتهم لكنها وضعت تفكيرها على جنب وركزت بما فعله هو بابنه عمه...

اقتربت منه لتوبخه قائله: انت ازاي تعمل كده، حرام لما تمد ايدك عليها من غير ما تعمل حاجه غلط، يعني بدل ما تسمعها وتكلمها بالراحه تقوم تضربها، حتى لو هي غلطت انت الكبير ولازم تستحمل، عصبيتك مش هتجيب نتيجه أبداً، قولي استفدت ايه دلوقتي لما ضربتها، مستفدتش حاجه غير انها عيطت وقالتلك بكرهك، يعني عاجبك كده، هي ملهاش غيرك وبتعتبرك دنيتها كلها، هي دي اخره حبها ليك، انا بجد مش مصدقه اللي عملته انت...

_ بس بقى اخرسي!!.

صاح بها بحده جعلتها تنتفض بقوه وتطالعه باستنكار حين اكمل بتحذير وهو يرفع سبابته بوجهها: مش عايز اسمع صوتك خالص، ومتدخليش في اللي ميخصكيش، اطلعي على اوضتك ومتخلينيش المح خيالك حتى، يـــــــلــــــــه!!..

اجفلت للمره الثانيه على صياحه الغاضب بها دون ان تعلم ما السبب او بما اخطات، تجمدت العبرات داخل مقلتيها لتستدير متحركه من امامه تجري الى الأعلى وهي تمنع دموعها من النزول امامه بصعوبه...

ياللهي هذا ما كان ينقصه أيضاً، الا يكفي ابنه عمه والآن هي، احزن الأثنتان في وقت واحد لينتهي به الأمر وحيداً في ردهه منزله...

فرك وجهه بكفيه بقوه قبل ان يرمي بثقل جسده على الأريكه الوفيره، استند بساعديه على ركبتيه وهو يضم قبضتي كفه مع بعضهما ويعضهم باسنانه بقوه، يتذكر صفعه لـ  "سابين"، واخر ما نطقت به، وأيضاً صراخه على زوجته دون ان تفعل شيئ، المسكينه كانت تدافع عن ابنه عمه وهو ببساطه احزنها، وكل ما حدث بسبب هذا الـ" هشام" اللعين، لو لم يكن في مكان عام لكان انهى حياته فوراً، كل تلك تلمشاكل حدثت بسببه، كلماته المستفزه جعلت جنونه يسيطر عليه في لحظه غضب منه ليفقد ادراكه بمن حوله، وهذا ما كان يريده هذا المقيت، اراد كشف حقيقته امام زوجته اذاً، حسناً يا "هشام" سأتولى أمرك لكن ليس الآن، يجب اولاً ان يجد حل لمصالحه "سابين" ثم زوجته وبعدها سيتفرغ له، فكر قليلاً، هو يستطيع ارضاء زوجته بنفسه، يعلم مدى طيبتها ولن تبقى غاضبه لوقت طويل، المشكله فقط في تلك المتمرده الشقراء، هي عنيده بشكل لا يعقل، عنادها اسوء من عناده بمراحل ولن ترضى بسهوله، تأفف بضجر وهو يفكر بحيره قبل ان تلتمع عيناه بفرحه حين خطر هو على باله، اجل ومن غيره يمكنه مساعدتهم، اخرج هاتفه بسرعه وضغط عليه عده مرات بسرعه قبل ان يضعه على اذنه منتظراً الرد من الجهه الأخرى!!.
___________________________________________

امسكت بهاتف زوجها لتجد أسم المتصل هو مديرها فهتفت بسرعه الى زوجها الموجود داخل الحمام: "أسيف" باشا بيتصل ياحبيبي!!.

اتاها رده بسرعه: ردي عليه وانا هخرج دلوقتي!.

_ تمام!!.

قالتها قبل ان تفتح الخط مجيبه بلطف: اهلاً ياباشا!.

اجابها بهدوء: ازيك يا "سمر"!.

_ بخير الحمدلله!!.

_ يارب دايماً، اومال" رامز" فين؟.

_ هو بياخد شاور، اهو خرج اهو..

قالتها وهي تنظر الى زوجها الذي دلف الى الخارج لاف حول خصره منشفه طويله...

اخذ الهاتف منها ليهتف بمرحه المعتاد: باشا مصر، لسه فاكر تتصل يعني، اخص عليك بجد نسيتني بالسرعه دي...

قاطعه بنرفزه: هششش، اخرس يلا مش عايز رغي كتير، انا عايزك تجيني البيت فوراً...

عقد حاجبيه باستغراب متساءلاً: خير، حصلت حاجه جديده، كلكم كويسين؟.

اجاب بعد تنهيده طويله متعبه: مش خير يا "رامز"، مش خير أبداً!.

ردد بقلق: طب ايه اللي حصل قولي، متقلقنيش؟!.

_ اتخانقنا انا و"سابين" خناقه كبيره و.. وفي الاخر ضربتها!.

اتسعت عيناه بذهول ليصيح باستنكار: تاني، تاني يا "أسيف"، انت مبتحرمش؟.

هتف به بتذمر: بقولك ايه انا مش ناقصك، تعال البيت وخلصني، انا معرفش اتصرف لوحدي ولا اعرف اصالحها ازاي، وانت عارف ان دماغها جزمه قديمه ومش هتتراضى بسهوله!.

نفخ بضيق ليزمجر: حاضر، حاضر يا اخره صبري هتزفت واجي!.

_ تمام مستنيك!!.

تمتم بها ببرود مستفز قبل ان يغلق الخط ببساطه دون ان يكترث الى هذا الذي كاد يُصاب بسكته قلبيه بسبب هذين المجنونين الذي ابتلى بهما...

رمى الهاتف على السرير وتوجه الى خزانته ليخرج ثياب مناسبه له..

اقتربت "سمر" منه متساءله بترقب: ايه اللي حصل يا "رامز"، في ايه؟.

اجاب باقتضاب وهو يرتدي ثيابه: مفيش!.

هتفت باصرار: مفيش ازاي، قولي ايه اللي حصل مع الباشا؟!.

رد بصبر: قولتلك مفيش حاجه، خلاص متسأليش كتير!.

صمتت مجبره لا تريد الضغط عليه اكثر، تابعته بصمت وهو ينتهي من ارتداء ثيابه ثم يأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه...

اقترب منها مردفاً بسرعه: لو اهلك جم اعتذري ليهم بالنيابه عني، وقوليلهم اضطر انه يمشي، انا عارف انه مينفعش اخرج دلوقتي بس مش بأيدي، ولو قدرت هرجع بدري تمام ياحبيبتي!..

اومأت بانصياع ليقترب هو منها مقبلاً جبينها بحنو ثم يقول: خلي بالك من نفسك، ومتفتحيش لحد غير اهلك، ماشي؟.

_ حاضر!!.

رددتها بهدوء ليتحرك من امامها خارجاً من منزله قاصداً قصر مديره المختل عقلياً!!.
___________________________________________

وصل الى القصر في وقت قياسي ليترجل من السياره بسرعه ويدلف الى الداخل...

وجد "أسيف" يجلس واضعاً رأسه بين راحتيه بارهاق، اقترب منه هاتفاً بوجوم: ايه اللي حصل؟.

رفع رأسه بسرعه ليستقيم بجسده هاتفاً: كويس انك جيت بسرعه، يله نطلعلها فوق...

هم بالتحرك لكن يد الآخر منعته وهو يتساءل: استنى، قولي الأول ايه سبب الخناقه، ايه اللي حصل لكل دا؟.

زفر بقوه قبل ان يسرد له ما مرو به اليوم، ومشاجره مع "هشام" امام الناس لينتهي الأمر بضربه لـ "سابين" واخر كلماتها له...

تمتم "رامز" بحنق: يعني كل دا حصل بسبب الزفت "هشام"؟!.

أومأ بتاكيد قائلاً: ايوه بسببه، هو بيحاول يستغلها عشان يقدر يمسك عليا حاجه، حقارته وصلت ان يستغل بنت بس عشان يثبت اني السفاح!.

تنهد مطولاً ليقول: سيبك من كل دا دلوقتي وخلينا نطلعلها عشان نطمن عليها!.

أومأ مؤيداً له ليتوجه الأثنان الى الأعلى كي يتحدثو مع تلك العنيده التي لا تختلف عن ابن عمها!.

وصلو الى غرفتها ليطرق "رامز" الباب هاتفاً بهدوء: "سابين" انا "رامز"، عايز اتكلم معاكي!.

لم يتلقى اي اجابه منها سوى صوت شهقاتها التي بدأت تتعالى لتوجع قلب الأثنان...

امسك بمقبض الباب وحاول ادارته لكنه وجد الباب موصد من الداخل ليتنهد بتعب...

تمتم مجدداً بلطق مستميت: "سابين" افتحيلي الباب ياحبيبتي، خلينا نتكلم مع بعض...

وأيضاً لا رد ليهتف بتعب: ردي عليا ارجوكي، متوجعيش قلبي عليكي، وحياه "رامز" عندك!.

كان "أسيف" يتابعه بهدوء وصمت حيث تركه يتولى دفه الحديث، فهو يعرف كيف يجعلها تتكلم، لذا فضل الصمت والنظر فقط لا غير...

اتاهم ردها من الداخل بشهقات متقطعه: امشي.. امشي يا "رامز" انا.. انا مش عايزه اشوف حد ولا.. ولا اتكلم مع حد.. سيبوني بحالي بقى.. محدش ليه دعوه بيا.. متمثلوش انكم بتحبوني!.

اجابها بحنان: ليه بتقولي كده ياحبيبتي، انتي عارفه كويس اوي انك اغلى من روحنا...

قاطعته ببكاء: بطلو كدب بقى، انت جاي بس عشان تغطي على الباشا وعلى اللي عمله فيا، مش جاي عشاني ولا عشان تطمن عليا، اللي هامك هو الباشا بتاعك وبس وانا مبهمش حد فيكم...

_ انتي فاهمه غلط، احنا بنحبك وانتي بتهمينا جداً وخصوصاً "أسيف"، دا انتي روحه!.

_ دا كان زمان يا"رامز"، لو قولت الكلام دا زمان كنت هصدق، لكن دلوقتي مستحيل اصدقك، هو لو كان بيحبني بجد كان عملي اعتبار قدام مراته مش يهيني ويضربني قدامها!.

_ تمام انا معاكي بدا، اللي عمله غلط وهو دلوقتي ندمان جداً، وهو مكانش عايز يضربك بس انتي استفزيتيه بكلامك!.

_ انا مقولتش حاجه غلط عشان استفزه فيها، دي مش تاني مره يمد ايده عليا، اول مره عشان الست مراته ودلوقتي عشان حاجه انا مليش ذنب فيها، كل اللي حصل ان انا قابلت هشام من كام يوم، قعدنا وتكلمنا مع بعض وبقينا اصحاب والنهردا قابلته عادي وقعدنا مع بعض، مش عارفه ايه الغلط في الموضوع، ليه اتعصب كده وضربه بالشكل دا، نفسي اعرف ايه اللي عملته انا عشان استاهل منه يعمل فيا كده...

تبادل هو و"أسيف" نظرات مبهمه قبل ان يعاود التحدث بهدوء: "سابين" اسمعيني كويس ياحبيبتي وحاولي تفهميني، "هشام" واحد مش كويس، دا عايز يستغلك مش اكتر، "أسيف" اتعصب لما شافكم مع بعض عشان هو عارفه كويس وعارف نيته ناحيتك...

قاطعته بعناد كبير: الفيلم دا تعملوه على واحده غيري مش عليا انا، انتم بتقولو كده عشان تمنعوني اقابله تاني، انا عملتلكم ايه، كل واحد فيكم اتحوز وشاف حياته وانا فضلت لوحدي، ويوم اما لاقي حد اتكلم معاه بتمنعوني عنه، لا وبتكدبو كمان، كل دا ليه ها، انا عارفه ليه، الباشا عايز ينتقم مني عشان كدبت على مراته قبل كده وقولتلها اننا بنحب بعض، ماشي يا "أسيف" انا كدبت وندمانه، بس مش ندمانه عشان كدبت لا، انا ندمانه عشان حبيت واحد زيك مبيحسش ومفيش بقلبه رحمه، انت كنت عايزني اكرهك، ودلوقتي هقولهالك انا بكرهك، بكرهك، بكرهك يا "أسيف"، ارتحت كده، ودلوقتي امشو من هنا مش عايزه اسمع صوت اي حد فيكم، امشو بقى!.

كور قبضه يده بغضب كبير وقد احتدت عيناه بجحيم من هتاف تلك الحمقاء بكلمات احمق منها شخصياً، فلم يتحمل اكثر من هذا ليتوجه نحو الباب ويطرقه بعنف افزعها وهو يهدر...

_ انتي هتفضلي غبيه وعنيده كده لحد امتى، بنقولك دا واحد حقير وعايز يشتغلك، افهمي بقى واعقلي بدل ما اكسر راسك دا بأيدي، انا صابر عليكي لحد دلوقتي، اعقلي بدل ما اخليكي متشوفيش نور الشمس حتى، انا مجنون واعملها، سامعه!.

ما ان انهى كلماته حتى استمع لصوت نحيبها العالي ليشتم تحت انفاسه غضبه وعناده و"هشام" وكل شيئ قبل ان يستدير متجهاً الى الأسفل...

زفر "رامز" بيأس مردداً: كل حاجه ممكن تتصلح، الا جنان التنين دول، من سابع المستحيلات يعقلو!!.

استدار هو الآخر ليلحق بمديره فالحديث مع تلك العنيدن لن يجدي نفعاً الآن، فاختار ان يجلس برفقه مديره في الأسفل منتظرين خروجها والتحدث معها بعقلانيه!!.
___________________________________________

مرت ساعات طويله وقد خيم الليل على السماء وما زال "رامز" و"أسيف" يجلسون في الردهه بمفردهم...

تمتم "أسيف" بتعب: روح لمراتك يا "رامز"، المسكينه قاعده لوحدها من الصبح وهي لسه عروسه، روحلها يله!.

ردد برفض: لا انا مش همشي، مينفعش اسيب"سابين" وهي في الحاله دي...

قاطعه بحسم: خلاص بقى قولتلك روح ومتقلقش عليها، هي اكيد دلوقتي نامت، انا هكلمها بكرا واصالحها متشيلش هم انت، روح لمراتك قوم!.

زفر بقله حيله لينهض قائلاً: طب تمام همشي، بس بالله عليك طمني عليها، ولما تروح تكلمها كلمها بهدوء وبطل عصبيتك تمام؟!.

نهض لمواجهته وهو يطمئنه: متقلقش انا هديت خلاص!.

_ طب الحمدلله، اه صحيح، هي مراتك فين، مشوفتهاش يعني؟.

ابتسم بتهكم قبل ان يجيب: حرمي المصون زعلانه مني برضو!.

زجره باستنكار: يانهارك اسود، عملتلها ايه، ضربتها هي كمان؟.

ضحك بخفه قائلاً: لا مضربتهاش، انا بس زعقتلها وهي طلعت حساسه اوي وزعلت مني، ومشوفتهاش من ساعتها..

_ واقاعد معايا عادي، انت عايز تشلني؟.

_ الله اعمل ايه يعني؟.

_ يابني حرام عليك، التنين زعلانين منك ومش عارف تصالح واحده فيهم، بنت عمك عنيده وانت اعند منها وقولنا ماشي، بس مراتك ذنبها ايه، روح صالحها وخلصني!.

_ جرى ايه يلا، انت هتعلمني ولا ايه، هو انت فاكر اني هخليها تنام وهي زعلانه مني يعني، لا طبعاً، متقلقش وغور لبيتك يله عشان زهقتني!.

زم شفتيه بامتعاض قائلاً: تصدق انا غلطان اصلاً اني جيتلك، اروح اقعد مع مراتي حبيبتي وادوق العسل بدل ما انا مقابلك كده...

_ يلا من هنا ياسافل!.

_ اسم الله على المحترم اللي بيتكلم، انت نسيت اتجوزت "ليلى" ازاي، لو نسيت افكرك، دا انت سيحتلها في الحته كلها يا كافر، انا ماشي عشان مش عايز اطول لساني، سلام!.

ذهب من امامه ليضل "أسيف" يحدق بأثره بانشداه وهو يتمتم بعد تصديق: هو كل دا ومطولش لسانه، هو مبقاش يحترمني زي الأول ليه، ايه اللي حصله؟.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...