الفصل 12 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
7,858
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

أراك علي أقسى الناس قلباً
ولي حال ترق له القلوب...
حبيب انت قل لي ام عدو
ففعلك ليس يفعله حبيب!!.
___________________________________________

دخل "رامز" الى منزله بوجوم مخيف وفي يده تلك السكين اللعينه التي تقطر منها الدماء كحال كفيه الملطخه أيضاً...

رمى السكين على الأرض لتصدر صوت قوي بسبب السكون الذي يعم المنزل الصغير...

خلع سترته والقاها على الأرض دون اهتمام وسار ناحيه الحمام وهو يجر قدميه بارهاق...

دخل الى حمامه الخاص وقام بخلع قميصه والقاه على الأرض أيضاً ليبقى ببنطاله فقط، تقدم من الدوش وقام بفتحه والوقوف اسفله...

تساقطت قطرات الماء الغزيره على رأسه وصدره العريض وعلى ملامحه التي ما زالت على تجهمها...

رفع كفيه ناظراً الى تلك الدماء التي تلطخ يديه للمره الاولى، شعر بان يديه منبوذتان، وكم ود بتر كفيه ورميهم بعيداً عنه حتى لا يرى هذا المضهر..

هو كان شاهداً على جميع جرائم السفاح، لكن لم يسبق وتلطخت يده بدماء احدهم، وليست اي دماء...

انها دماء مديره!!.

حقاً لا يعلم كيف استطاع فعل ذلك، لا يعلم كيف طاوعه قلبه، وهو الذي يخشى جرح نمله، هو اليوم قام بطعن مديره الذي يكون بمثابه صديقه واخيه بضهره، حتى لو كان مجبراً لفعل هذا، لكنه قد طعنه، لوث يده بالدماء...

اغمض عينيه بقوه متذكراً كيف قام بطعن مديره قسراً امام رفضه التام، تذكر تألمه الذي حاول جاهداً اخفائه، تذكر الدماء التي تدفقت من كتفه بغزاره، كم كان الموقف صعب بالنسبه له...

فتح عينيه التي اصبحت حمراء قاتمه وبدأت انفاسه بالتهدج وزادت من سرعتها...

تحرك ناحيه المرآه ووقف امامها محدقاً بملامحه بجمود مخيف قبل ان يردد بوجوم: انت اتماديت اوي "أسيف"، جنونك زاد عن حده، بقيت مبتميزش بين الصح والغلط، حبك لـ"ليلى" وصلك انك تأذي نفسك وتأذي اللي حواليك من غير ما تفكر، هوسك دا هيدمرك ويدمرنا كلنا، وانا مش هستحمل كل دا عشان الموضوع اتخطى مرحله الجنون بمراحل، لازم تفوق للي انت بتعمله، وتعرف تتصرف كويس!.

ابتعد ليغلق المياه ثم يخرج الى الصاله، نظر مطولاّ الى السكين الصغيره المرميه على الأرض بنظرات كارهه، تقدم منها وانتشلها عن الأرض ثم توجه الى المطبخ وقام برميها داخل سله القمامه...

خرج مجدداً الى الصاله ليرمي بثقل جسده على الأريكه العريضه، وقام بالتمدد عليها بتعب شديد ببنطاله المبلل وغط في نوم عميق عله يتناسى ما حل به اليوم!!.
___________________________________________

كان الخوف قد سيطر على جميع حواسها وهي تنظر الى تلك الدماء الغزيره التي تخرج من كتفه...

رددت بصعوبه وهي تحاول ابعاده من فوقها: أ.. أ.. أسيف.. أسيف.. قوم.. انت.. انت كويس.. كويس صح.. أسيف.. قوم...

لم تستمع الى نفس منه ولم تستطع ابعاده عنها نظراً لجسده الثقيل والضخم متناقض مع جسدها الصغير..

استجمعت جميع قواها لتستطيع دفعه عنها وقد نجحت في ذلك، ليسقط جسده على الأرض باستسلام..

نهضت لتجثو على ركبتيها بسرعه وهي تأخذ وجهه بين راحتيها هاتفه: أسيف.. أسيف.. رد عليا.. ارجوك.. ارجوك فتح عينك بس.. عشان خاطري.. أسيف رد عليا...

لم تتلقى اجابه لينخلع قلبها خوفاً من ان يكون قد اصابه مكروه فعاودت الهتاف بنبره باكيه: أسيف.. أسيف ارجوك فتح عينك.. لو انت سامعني اضغط.. اضغط على ايدي..

اقرنت كلماتها وهي تتمسك بكفه فلم يخيب أملها به حين قام بالضغط بخفه على يدها مما جعلها تبتسم بعفويه وحدقيتين لامعتين بالدموع...

تمتمت ببكاء: الحمدلله يارب الحمدلله...

استرسلت وهي تحاول حمله عن الأرض: ارجوك ساعدني عشان اقدر اقومك، يله قوم معايا، انت سامعني؟.

همهم بصوت بالكاد يكون مسموعاً وحقاً قد ساعدها لينهض بصعوبه واقفاً على قدميه...

لفت يدها على خصره ووضعت ذراعه على كتفها متمسكه بها، وسارت به بخطوات متمهله ناحيه غرفتها، ولشده خوفها نسيت باب المنزل مفتوح بل ولم تلاحظ هذا الرجل الذي كان يصور ما يحدث بعدسه هاتفه، ثم قام باللحاق بهم دون ان تشعر به...

وصلت الى سريرها وقامت بتمديده عليه بحذر، استقامت بجسدها ناظره له بحيره وتشتت، لا تعلم ماذا تفعل، خطر ببالها "احمد"، فكرت ان تناديه ليساعدها فهو طبيب...

تمتمت بسرعه: انا.. انا هنادي"احمد" وهو اكيد هيساعدني، ايوه هو دكتور وهيساعدني..

همت بالتحرك لكنها توقفت اثر قبضه حاوطت رسغها بقوه، نظرت له باستغراب وتعجب حين وجدته يتمسك بها هكذا، تعجبت بشده من تلك القوه التي يمسكها بها، فهو منذ قليل لم يستطع السير حتى...

انتبهت الى صوته الذي خرج ضعيفاً: متناديش.. متناديش حد.. ملوش لازمه.. انا.. انا كويس.. دا مجرد.. مجرد جرح بسيط...

قاطعته قائله بقلق: بسيط ازاي، انت بتنزف، لازم انادي حد يساعدك....

قاطعها هو بصعوبه قائلاً: مينفعش يا "ليلى"، انتي لو ناديتي حد.. محدش.. محدش هيرحمك وهيتكلمو عليكي.. ومحدش هيفكر انك.. انك بتحاولي تنقذي حياه حد...

كلامه منطقي، لسذاجتها ظنت ان كلامه صحيح خصوصاً ما سمعته ورأته من تلك النسوه في الصباح...

اقتربت منه متمتمه بحيره وبكاء: طب.. انا هعمل ايه.. مش عارفه اعمل ايه.. انا خايفه اوي...

هدئ من روعها قائلاً بصوت متعب: متخافيش كده يا حبيبتي، الجرح بسيط عايزله.. عايزله تنظيف بس، لو تقدري تنظفيه هيكون احسن..

زمت شفتيها بيأس لتردد: بس.. بس انا عمري ما عملت كده.. انا بخاف من الدم اوي...

بترت باقي جملتها حين تأوه بقوه مؤلمه لتنتفض بذعر وتقترب منه بسرعه ممسكه بوجهه قائله: ايه اللي حصل.. مالك!.

همس لها بخفوت متألم: ساعديني يا "ليلى"، والا.. والا الجرح هيتلوث...

تمتمت بقله حيله: طب.. تمام.. تمام انا هنظف الجرح...

نهضت بسرعه لتتجه الى دولابها، عبثت به قليلاً قبل ان تخرج منه علبه اسعافات اوليه صغيره...

عادت له بسرعه وجلست بجانبه، نظرت الى ثيابه، هي بالتأكيد ستعيق عملها...

تمتمت بتردد: انا.. انا لازم اقلع هدومك، ممكن تساعدني؟!.

أومأ برأسه بصعوبه، فقامت بفك ازرار قميصه بانامل مرتعشه، ثم وضعت يد تحت ضهره والأخرى تحت عنقه، ثم قامت بسحبه برفق حتى يستطيع الجلوس وهو ساعدها في ذلك...

حاوطته بذراعها حتى لا يسقط لتشعر به يسند رأسه على كتفها، لم تبالي لفعلته حيث بدأت في خلع سترته أولاً ووضعتها جانباً ثم انتقلت الى قميصه لتكون حذره جداً وهي تخلعه عنه برفق غافله عن تلك الأبتسامه الجانبيه الماكره التي تراقصت على شفتيه وهو يرفع عينيه الى ذلك الرجل خلفهم قبل ان يقوم بدفن وجهه داخل عنقه ويلف ذراعه حول خصرها النحيل، ثم يتأوه بخفه حين لامست اصابعها جرحه

لا تنكر تلك القشعريره التي سارت بجسدها اثر انفاسه الساخنه التي تضرب بشره عنقها ويده التي تحاوط خصرها، لكنها وضعت مشاعرها جانباً لتركز على ما تفعل...

تمتمت بنبره متحشرجه: انا خلصت، تقدر تنام على بطنك؟.

لم تتلقى اجابه منه ليزداد قلقها اكثر وعاودت القول: انت كويس، مبتردش ليه؟.

وأيضاً لا اجابه فهو كان غارق في بحور رائحتها التي يستنشقها بأريحيه، هو قريب منها لدرجه خطيره، قربها اجج به مشاعر ورغبه جامحه في امتلاكها الآن، ود لمس كل أنش بجسدها ووصمه بختم امتلاكه، ود تذوق شفتيها للمره الاولى وهذا كان من اكبر احلامه، ود تلمس بشرتها الطريه بلا عائق امامه، ود اسماعها كلمات غزل وحب وجنونه بها، ود وود وود الى ان غاص في تفكيره الذي اخذ منحني اخر قبل ان يفيق على صوتها القلق...

_ يا "أسيف" رد عليا، انت كويس!.

ارتسمت ابتسامه عاشقه على شفتيه حين استمع الى اسمه يخرج من بين شفتيها دون اللقاب، شعر وكانه نغمه رائعه يسمعها للمره الأولى...

لم يود اقلاقها اكثر فتمتم بضعف: انا كويس ياحبيبتي، متخافيش...

_طب.. طب تقدر تنام على بطنك عشان اعرف انظف الجرح؟.

أومأ برأسه عده مرات بوهن،ساعدته في الأبتعاد عنها وكم كره هذا لكنه مجبر، حاول الأستلقاء على بطنه بعد صعوبه بالغه في الألتفاف لكنه نجح في النهايه...

نظرت الى ضهره العاري الضخم والى ذلك الجرح والذي ما ان رأته حتى شهقت بذعر لتهتف: يانهار اسود، انت ازاي تقول انه جرحك بسيط، دا جرح غميق جداً وبينزف كتير!.

هدهدها قائلاً: لا مش غميق، انتي نضفيه بس، ولو تقدري تخيطيه...

قاطعته بسرعه: لا لا لا لا.. اخيط ايه، انا مقدرش اعمل كده، انت محتاج دكتور...

هتف بصبر وتعب: يا "ليلى" متعبينيش معاكي، قولتلك دا جرح بسيط، انتي تقدريه تعمليه، قوي قلبك ومتخافيش من حاجه...

زمت شفتيها بتردد قبل ان تهمهم: طب.. حاضر.. حاضر...

فتحت علبه الأسعافات واخرجت منها بعض القطن وعلبه المعقم، وبدأت في عملها بانامل مرتعشه وقلب ينبض بعمق لتجربتها الاولى في مثل هذا الموقف، لم يكن امامها سوى هذا الخيار، كان يجب عليها ان تتجرأ وتفعل هذا فقط، لانقاذ حياه حبيبها، لم تتحمل رؤيته يتألم فاغمضت عينيها بقوه لتتساقط دموعها واحده تلو الأخرى...

انتهت من تنظيف الجرح لتهتف بدموع: انا هخيط ازاي مش عارفه حاجه، وانا.. انا معنديش مخدر، ازاي هخيط الجرح من غير مخدر؟!..

اجاب بانفاس متثاقله: مش مهم المخدر انا هستحمل، بس هاتيلي ايه قطعه قماش من عندك بسرعه...

امتثلت لطلبه وقامت بنزع ربطه رأسها التي تربطها حول خصلاتها وناولتها له دون تفكير...

اخذ الربطه منها ليردف: انا هحط القماشه دي في بؤي وانتي ابدأي بشغلك تمام؟.

هتفت ببكاء واحباط: مش هقدر والله مش هقدر...

قاطعها بقوه: هتقدري يا "ليلى"، قولتلك قوي قلبك، يله متخافيش...

وضع الربطه في فمه وعض عليها باسنانه بقوه لتمسك هي الأبره الطبيه التي تمتلكها واقتربت من جسده بقلب مرتجف كجسدها...

بدأت في تخييط الجرح ودموعها تتسابق على وجنتيها مع كل أنه مكتومه تخرج منه، شعرت انها هي من تتألم وليس هو، تمنت لو ان هذا الجرح كان بها هي وليس هو حتى لا تراه يتألم هكذا فهي لا تتحمل اوجاع الأقرب الى قلبها، يكفي ما عنته في صغرها وهي ترى تألم عمها امامها ولم يكن بيدها حيله لمساعدته وفي النهايه قد خسرته ورحل عنها، لا تريد الآن ان تخسر احد اخر، وخصوصاً هو...

انتهت من عملها بعد عناء طويل لتخر قواه تماماً ويسقط مغشياً عليه بلا حركه، ذعرت من هدوئه هذا فقامت بسرعه وضعت اصبعيها امام فتحتي انفه، ليطمئن قلبها حين وجدته يتنفس...

تهاوى جسدها لتخر جالسه على الأرض بجانب السرير ثم تدفن وجهها بين كفيها وتجهش في البكاء بقوه على تلك الآلام التي شعرت بها داخل قلبها بعد ان ظنت انها ستخسره، بكت وبكت وبكت الا ان افرغت ما في جعبتها..

مسحت دموعها في ضهر كفها ونهضت لتنضف المكان من بقع الدماء وتأخذ ثيابه وتضعهم جانباً...

عادت لتجلس بجانبه ودموعها لم تتوقف بعد، رفعت اناملها لتغرسهم في خصلاته بحنان قبل ان تسند رأسها على ضهره...

تمتمت ببكاء مرير: متسبنيش يا "أسيف"، متسبنيش ياحبيبي، مش هقدر على بعدك عني، والله مش هستحمل، خليك جنبي، وجودك في حياتي مهم اوي، شوفتك وانت بتمشي وبتتنفس كفايه عليا عشان اعيش، متسبنيش وغلاوه "ليلى" عندك!!.

اغلق ذلك الرجل كاميرا هاتفه ليبتسم بخبث قبل ان يعود بخطواته الى الخلف ثم يتحرك خارجاً من المنزل بهدوء بعد ان ارجع الباب خلفه دون ان يغلقه، وضلت "ليلى" بمكانها وقد غفت على ضهره بعد ان شعرت براحه غريبه تتسلل لقلبها، نامت وهي بالقرب من حبيبها ولا تعلم ماذا ينتظرها يوم غد!!.
___________________________________________

صباح جديد مليئ بالتشائم، يوم جديد سيكون شاهد على بدايه حياه جديده لأبطالنا...

حرك جفنيه بانزعاج من صوت جرس الباب الذي ارهق نومته، فتح جفنيه بصعوبه ما لبث ان اغلقهم بسرعه بسبب الصداع الذي داهمه فجأه...

عاود فتحهم مجدداً ليحاول النهوض عن الكنبه، جلس بصعوبه عليها وهو يشعر بوهن جسده، يشعر بان عضامه متكسره...

حاول الوقوف على قدميه وقد نجح في هذا، ما ان نهض حتى اسودت الدنيا بعينيه وكاد ان يسقط لولا انه قد تلاحق نفسه واستند على حافه الكنبه، ضغط على مقدمه انفه باصبعيه وهم في السير للأمام برفق...

فتح الباب ليجد خطيبته امامه وعلامات التذمر واضحه على ملامحها الطفوليه..

ابتسم بلا اراده منه حين هتفت بحنق: بقالي ساعه واقفه هنا يا استاذ، مفتحتش ليه ها، ايوه تلاقيك جايب واحده معاك وكنت محتار تخبيها فين صح كلامي؟!.

اجب باعياء واضح: ادخلي يا "سمر"!.

_ ادخل فين، لا طبعاً...

بترت باقي جملتها حين تركها ودخل هو متجهاً لاريكته ثم رمى نفسه عليها بتعب...

قلقت على حالته تلك فدخلت خلفه بسرعه واقتربت منه قائله: مالك يا"رامز"، انت تعبان من حاجه؟.

تمتم بتعب: مش عارف يا"سمر"، بس حاسس ان جسمي كله متكسر، ومش شايف حاجه قدامي!

بدون تردد وضعت راحتها فوق جبينه لتشهق بفزع هاتفه: يانهار اسود، انت حرارتك مرتفعه اوي...

تمدد على الاريكه قائلاً باقتضاب: كويس!!.

هتفت باستنكار: ايه اللي كويس، بقولك حرارتك مرتفعه بدرجه مش طبيعيه، قوم معايا عشان نروح المستشفى!.

اغمض عينيه باستسلام دون رد، فجثت على ركبتيها امامه متمتمه بلطف: عشان خاطري يا "رامز"، قوم معايا، لازم دكتور يكشف عليك مينفعش تفضل كده، ارجوك...

همهم بوهن خافت: خلاص يا حبيبتي انا كويس متقلقيش عليا، هنام شويه وبعدين هخف...

هتفت باستماته: يا"رامز" عشان خاطري!.

_ قولتلك خلاص، انا مش قادر اتكلم ولا حتى اقف على رجلي، قولت هنام شويه وانا هخف لوحدي...

تنهدت بيأس لتستسلم لطلبه، نهضت كي تتجه للمطبخ فصادفها وجود سترته على الأرض، زفرت بثقل قبل ان تحملها وتضعها على الأريكه الصغيره ثم اكملت سيرها...

عادت له بعد مده وهي تحمل وعاء صغير مليئ بالماء البارد وقطعه قماش صغيره...

وضعت ما بيدها على الطاوله ثم اتجهت لغرفته، غابت لثواني قبل ان تعود وهي تحمل في يدها غطاء لتدثره به...

دثرته جيداً ثم جلست على الأرض بجانبه وبدأت في عمل الكمادات ووضعها على جبينه...

سارت بروده غي انحاء جسده حين وضعت الكماده على جبينه، استمرت في فعل هذا لمده طويله آمله ان تنخفض حرارته...

ابتسم هو بحب ليتمتم وهو مغمض العينين: على فكره انا بحبك!.

ارتسمت ابتسامه رقيقه اعلى شفتيها لتهمهم بهمس دون ان يسمعها: وانا كمان على فكره!.
___________________________________________

فتحت جفنيها بثقل لتنظر حولها باستغراب، حدقت بذلك الجسد الضخم الذي تتوسد ضهره قبل ان تفز بهلع بعد ان تذكرت ليله أمس..

لاتصدق انها كانت نائمه على ضهره طوال هذا الوقت، كيف لم تشعر، زفرت بضيق قبل ان تعتدل جالسه ثم تنظر له باهتمام، عاودت وضع اصبعيها امام انفه لتجده ما زال يتنفس، تنفست الصعداء لكونه ما زال على قيد الحياة...

وقفت على قدميها لتتجه الى الحمام غافله عن عينيه اللتان تراقبانها عن كثب بلمعه خاصه...

هو كان مستيقظ منذ فتره طويله لكنه لم يتحرك فقد كان مستمتعاً جداً بقربها منه وهو يشعر بانفاسها تضرب ضهره...

تمتم بهمس: شويه يا "ليلى" وهتبقي ملكي، ومحدش هيشاركني فيكي ، مش فاضل كتير ياقلبي، ساعتها مش هخليكي تقومي من حضني أبداً!!.

اما هي، فقد خلعت جميع ثيابها التي اتضحت انها قد تلوثت ببعض دمائه، ثم وقفت اسفل الدوش واخذت حمام دافئ مريحاً للأعصاب..

انتهت من استحمامها، نظرت بانحاء الحمام باحثه عن ثيابها لكنها لم تجد شيئ...

اتسعت عيناها بهلع لتتمتم: يانهارك اسود يا"ليلى"، نسيتي هدومك برا ياهبله، هتلبسي ايه دلوقتي الله يخربيتك، انا هعمل ايه دلوقتي، هفضل محبوسه هنا يعني ولا ايه؟.

بدأت في قضم اضافرها بتوتر لتتمتم: انا لازم البس حاجه مينفعش افضل كده، انا هخرج دلوقتي عشان اجيب هدومي ويارب يكون لسه نايم، يارب، يارب، يارب يكون لسه نايم، يارب...

لفت المنشفه حول جسدها باحكام شديد ثم فتحت الباب بحذر، سارت على اصابع قدمها بخوف شديد من ان يكون قد استيقض..

تلفتت يمين ويسار بحذر وصلت الى الصالون الصغير لتشهق بقوه حين وجدته يقف امام باب الغرفه بجسده العريض...

حدق الأثنان ببعضم ببلاهه تامه، فهي كادت ان تُشل بسبب الصدمه ولرؤيته لها بهذا المنظر، وهو كان مشدوه من تلك القزم التي سلبت قلبه وعقله حين خرجت امامه بتلك الهيئه المهلكه والمغريه، وبدون اراده منه تفحصت عيناه جسدها باحكام شديد جعلها تصل الى اعلى درجات الخجل...

شدت المنشفه على جسدها لتستدير ناويه الهروب من امامه لكن قدمها تعرضت الى التواء كاد يسقطها ارضاً لولا "أسيف" الذي جرى ناحيتها بسرعه وقام بامساكها من خصرها بقوه وشدها نحو صدره...

وضعت راحتيها اعلى صدره العاري بعفويه شديده لتشعر بانقباض عضلاته مع نبضات متسارعه لقلبه كانها تتسابق مع نبضات قلبها...

تهدجت انفاس الأثنين بعد هذا الأقتراب، كان يلف يديه حول خصرها النحيل ليشرد في تفاصيل تلك القزم، عينيها المتسعه بصدمه، شفتيها المزمومتين باغراء خصوصاً بتلك الخصلات المبلله التي تلتصق على شفتيها ووجنتها، لم يقام سحرها وقام برفع احدا يديه كي يبعد خصلاتها عن وجهها...

اغمضت عينيها بذوبان وهي تشعر بانامله تسير برقه على وجنتها نزولاً الى شفتيها ليرتجف قلبها حين تلمسهم بشغف بان في لمعه عينيه..

ضغط على خصرها بقوه ليقربها منه اكثر وتصبح انفاسهم مختلطه ببعضها مما جعل تلك القشعريره تسير بانحاء جسدها بالكامل، لم تجرأ على فتح عينيها والنظر داخل خاصته، ولم تستطع الأبتعاد عنه وردعه عما يفعله خصوصاً حين بدأت يده بالسير ببطئ على كتفها العاري نزولاً الى طول ذراعها واليد الأخر بدات بتحسس ضهرها من خلف المنشفه وكأنه يتلمس بشرتها، لانها وببساطه قد استسلمت له ولسحره برضوخ تام...

اقترب برأسه منها اكثر مائلاً على شفتيها اللتان يطالعهم بشرود ونظره قاتمه، بات قريب منها بشده ولا يفصلهم سوى سنتيم واحد، اغمض عينيه باستمتاع ليبدأ في تلمس شفتها بخاصته...

_ بت يا "ليلى" الدكتور عندك...

ابتعد الأثنان عن بعضهم بسرعه حين استمعوا الى صوت "عزه" التي وقفت امام الباب وبرفقتها العم "كريم" وشقيقته "سناء" والده "احمد"...

حدقت بهم" عزه" والبقيه بصدمه كبيره لا تقل عن صدمه الأثنين وخصوصاً "ليلى"!.

تمتم كل من العم وشقيقته و "عزه" بجمل مختلفه تدل على صدمتهم...

عزه: ايه اللي بيحصل دا يا "ليلى"؟.

العم: ايه دا يابنتي؟.

سناء: يادي الفضيحه!.

نظرت "ليلى" الى "أسيف" بانشداه قبل ان تعاود النظر لهم قائله بتوتر وتلعثم: انا.. انا.. انتم.. هو متصاب.. انا كنت...

قاطعتها "سناء" هادره بحده: انتي تخرسي خالص، مكنتش اعرف انك واحده رخيصه للدرجادي، هي دي اللي كنت بتشكرلي فيها يا خويا، هي دي اللي قولتلي انها اشرف من الشرف، مدخله راجل غريب في بيتها وبعملو حاجات استغفر الله العظيم والنهردا كتب كتابها على ابني، ابني اللي مش عارفه هو فين اصلاً!.

لا تنكر صدمتها من تلك الكلمات الجارحه التي الجمت لسانها تماماً لكن العم "كريم" حاول الدفاع عنها قائلاً: استني يا "سناء" نفهم في ايه، اكيد في حاجه غلط، "ليلى" انا عارفها كويس متعملش حاجه وحشه، دي تربيتي...

قاطعته شقيقته بصياح عالي: بلا تربيتك بلا زفت، البت دي مش متربيه اصلاً، وايه هو اللي غلط، انت مشوفتهومش وهم بيبوسو بعض، فين الغلط في الموضوع؟.

اقتربت "ليلى" منها بسرعه هاتفه بتبرير: انتي.. انتي فاهمه الموضوع غلط حضرتك.. انا معملتش حاجه والله، هو كان بس محتاج مساعده وانا...

لم تمهلها لتكمل باقي جملتها حيث امسكتها من ذراعها بقوه هادره: دا انا هطين عيشتك، واعرفك ان الله حق يا وسخه...

سحبتها من ذراعها بقوه خارجه بها من المنزل برمته، جرى خلفها العم و"عزه" ليمنعونها مما تفعل لكن لم يجدي معها نفعاً، حتى توسل "ليلى" لها وبأن تتفهم الأمر لم ياتي بمنفعه معها، حتى "أسيف" قد ركض خلفهم ليمنع تلك المجنونه من اخراج حبيبته امام الناس وهي بهذا الشكل...

لكن الأوان قد فات حبن قامت "سناء" بجر "ليلى" الى الشارع ثم رمتها على الأرض بقوه لهدر بصوت جوهوري: تعالو وتفرجو على بنت حتتكم اللي دايره على حل شعرها واللي بعمايلها السوده هتوسخ اسم المنطقه، جايبالي واحد على بيتها ولقيناهم بالمنظر دا وهم بيعملو حاجه استغفر الله العظيم، حاجه متتقالش حتى..

بدأ الناس يتوافدون حول "ليلى" ويحدقون بها بتعجب من هيئتها الغريبه، نظر لهم "أسيف" بجحيم حارق وهو يرى نظرات الرجال التي تخترق جسدها برغبه، اتجه اليها بسرعه ليقف بجانبها ويحميها...

اما هي فقد ترقرقت العبرات داخل مقلتيها بعد تلك الأهانه والفضيحه التي تسببتها لنفسها بسبب غلط غير مقصود، رفعت عينيها بانكسار ناظره الى وجوه الناس بدموع وهي تراهم يهمهمون بكلمات بذيئه بحقها..

انتفضت حين شعرت بيد توضع على كتفها وصوته الخشن يأمرها: قومي معايا!.

نظرت له بدموع قبل ان تمتثل لطلبه وتنهض عن الأرض، حاوط جسدها بذراعيه ليغطي المكشوف منه بجسده العريض...

همس لها بقوه: متخافيش انا معاكي!.

خرج صوت "سناء" بحنق: الأرض و الباشا شرف، شوفو شكلهم عامل ازاي، احنا طبينا عليهم لقينهم بالمنظر دا...

قاطعها اخيها بتوبيخ: خلاص يا "سناء"، اللي بتعمليه دا حرام، خلاص كفايه كده...

_ لا مش كفايه، البت دي كانت هتضحك على ابني وتلبسه الليله وهي اصلاً مقضياها مع صاحبها، ابني اللي مش باين من امبارح ومش عارفه راح فين، والهانم كانت نايمه مع الباشا و....

_ بـــــــــــــــــــس اخــــــــــــــــــرســــــــــــــــــي!!.

هدر بها "أسيف" بحده وغضب جامح اجفل الجميع ليقول بعدها بتحذير: كلمه زياده وهدفنك مطرح ما انتي واقفه، اللي قدامك دي اشرف منك ومن عيلتك كلها، واي كلب فيكم هيفكر بس انه يحط عينه في عينها او يسمعها كلمه انا اللي هقفله، والكلام دا للكل، مــــــفـــــــهـــــــوم!..

كانت كلماته مهدده اكثر مما هي محذره مما شجع "ليلى" على الهتاف بتبرير وهي ما زالت بين ذراعيه: والله انا معملتش حاجه، هو.. هو كان متصاب وانا ساعدته.. والله هو دا اللي حصل...

اتاها رد "سناء" الغاضب: انتي كدابه كمان، دا احنا شوفناكي بعيونا دلوقتي هتكدبينا يعني، وقدام الكل اول امبارح الأستاذ دا قال انكم بتحبو بعض، بس ابني من طيبه قلبه قبل بواحده زيك، بس لما ييجي هو هيعرف يتصرف معاكي كويس، احنا اصلا ميشرفناش ان واحده وسخه زيك تخطي عتبه باب بيتنا، اللي زيك مكانهم شقق دعاره...

تساقطت دموعها بلوعه على ما اصابها ولم تملك القدره حتى على الرد فتولى هو الدفه قائلاً بحده: ايوه صح، انا بحبها، انا بحب "ليلى" وخلي الكل يسمع دا، انا بحب "ليلى"، بس محصلش بينا حاجه، انا فعلاً كنت متصاب امبارح وهي ساعدتني وعالجتني، مش ذنبنا انكم فهمتو الموضوع غلط...

ردت"سناء" قائله بتهكم: احنا شفناك من شويه وانت بتبوسها، ايه دا كمان من ضمن العلاج وانا معرفش؟!.

هم بالرد لكن قاطعه احدا الشباب الذين يقفون وللمفاجأه هو نفس الرجل الذي دخل المنزل ليله أمس ليقول: متحاولش تبرر حاجه ياباشا، الحجه "سناء" مكدبتش بحاجه، اتتم فعلاً كنتم مع بعض وانا كمان شوفتكم امبارح وعندي الدليل!.

حدقت به "ليلى" بصدمه كبيره لا تحتمل وهي تسمع هذا الكلام، ولم تفهم ما يقول، ماذا رأى ومتى حدث هذا، على عكس "أسيف" الذي التمعت عيناه بوميض خبيث وهو يرى الرجل يخرج هاتفه من جيب بنطاله...

عبث به قليلاً قبل ان يرفع امام اعين البقيه قائلاً بصوت عالي: انا امبارح كنت ماشي وفجأة لقيت الأستاذ دخل على بيتها وساب الباب مفتوح، كنت فاكر انه هيعملها حاجه او هيأذيها عشان كده دخلت وراه، بس اللي شوفته خلاني اقرف بجد من وجودها وسطنا، انا صورتهم عشان تشوفو الحقيقه وتصدقوها، الصور اهي تقدرو تشوفوها...

كانت تحدق بهم ببلاهه مشدوهه، لا تعلم ماذا يحدث، فقط تنظر الى الناس وهم يتلقفون الهاتف من شخص الى اخر ثم ترتسم علامات الصدمه والأشمئزاز والامتعاض على وجوههم، وصل الهاتف أخيراً الى "عزه" التي حدقت بالصور بذهول...

ابتعدت عنه بسرعه واتجهت الى صديقتها لتأخذ الهاتف من بين يديها وتنظر الى الصور، اتسعت عيناها بذهول تام حين وجدت صور مختلفه تجمعها بـ "أسيف"، فصوره منهم كان هو يعتليها هي تتذكر هذا الموقف حين سقط فوقها ليله أمس، وصوره اخرى وهي تقوم بخلع قميصه، واخرى هو يدفن وجهه في عنقها ويديه تحاوطها، واخرى هي نائمه فوق ضهره، هي تتذكر كل تلك المواقف التي حدثت بغير ارادتها، كانت فقط تود مساعدته لا غير، كيف دخل ذلك الرجل وصورهم، وكيف استطاع اخراج الصور بتلك الهيئه وكأنهم كانو على علاقه فعلاً...

كانت تنظر امامها بملامح باهته حتى انها لم تنتبه الى "أسيف" الذي اخذ الهاتف منها ليرسم علامات الصدمه بمهاره على ملامحه قبل ان يقوم برمي الهاتف على الأرض بقوه حتى تهشم الى قطع متفرقه...

اتجه ناحيه الشاب ليمسكه من تلابيبه هادراً بوجهه: انت ازاي تتجرأ وتصورنا كده، انا مش هرحمك...

لكمه بقوه على وجهه الى ان اسقطه ارضاً، هم بالأكمال عليه لكن منعه بعض الرجال واستطاعو ابعاده عنه...

هتف احدى الرجال بغضب: انت جاي تضربنا عشان تغطي هلى عملتكم...

وهتف رجل اخر: البت دي مش لازم تفضل هنا، بناتنا بيقابلوها واكيد هتخليهم زيها..

ايده رجل اخر: ايوه هي لازم تمشي، اللي زيها مكانها في الشارع مش في بيت محترم...

اردف اخر: احنا كنا معتبرينك زي بناتنا ومفرقناش بينك وبينهم بس عشان خاطر عمك واهلك الله يرحمهم، وانتي دلوقتي معملتيش حساب ليهم ولا لأحترامهم وهم ميتين، انتي مش هتفضلي ثانيه واحده هنا!.

صاح بهم "أسيف" بغضب: "ليلى" مش هتخطي خطوه واحده من هنا، هي هتفضل في بيتها غصب عن عين الكل، واللي مش عاجبه هو اللي يمشي، كلامي مفهوم..

اتاه رد الرجل صاحب الهاتف: لو انت خايف عليها اوي كده ومش عايز حد يقربلها اتجوزها وخدها من هنا وفض الحكايه، ولا انت عايز تتسلى معاها بس؟!.

ايده بعض رجال المنطقه وهم يهمهمون في ما بينهم غير عابئين بتلك التي اصبحت الدنيا تدور بها، تشعر وكانها داخل دوامه لا نهايه لها، لقد تدمرت حياتها ببساطه بسبب انها قامت بعمل انساني لا غير، تدمرت كلياً، اصبحت امرأه عاهره في نظر الجميع...

_ يا عم "كريم"، ياعم "كريم"، الحق ياعمي!.

قاطع الجميع صوت صبي في أوائل العشرينات يركض نحو هذا الحشد من الناس وهو يرتدي زي الممرضين...

حدق به الجميع باهتمام حين توقف ناظراً لهم باستغراب من هيئه "ليلى" و"أسيف"!!.

تقدم منه العم بسرعه هاتفاً بقلق: خير يا "حمدي"، مالك؟.

تلفض انفاسه اللاهثه ليرد: الدكتور.. الدكتور اللي خطب الآنسه" ليلى"...

قاطعته "سناء" بلهفه وهي تقترب منه: ابني، "احمد" ابني، هو فين، انت شوفته؟.

اومأ "حمدي" برأسه بصمت ليحثه العم قائلاً: شوفته فين يابني، هو مختفي من امبارح...

صمت الشاب ولم يقوى على الرد فصاحت به "سناء" بنفاذ صبر: ساكت كده ليه ما تنطق، ابني فين؟.

_ الشرطه لقت جثه الدكتور جوا عماره مهجوره!!.

تردد صدى تلك الجمله الموجعه في رأس كل الموجودين لكن صدمتهم لا تقارن بصدمه وألم قلب "سناء" التي ارتجف قلبها بلوعه ام على ولدها...

تمتمت بصعوبه: انت.. انت بتقول.. بتقول ايه..

هتف العم بذهول: ايه اللي بتقوله دا يا "حمدي"؟.

اجاب الشاب بأسى: زي مبقولكم كده، لقوه مقتول في عماره مهجوره بعد ما جاهم بلاغ الفجر من واحد غريب، وبعد التحقيقات عرفو ان اللي قتله هو السفاح، وهو دلوقتي في المستشفى، انا اول ما سمعت الخبر جيت اقولكم على طول!.

لم تتحمل "سناء" قوه الصدمه ليغمى عليها ويرتطم جسدها بالأرض بقوه، فزع شقيقها لأجلها وقد ركضت بعض النسوه اتجاهها ليحملنها الى الداخل...

اما "ليلى" فقد ازداد دورانها اكثر بعد تلقي ذلك الكم الهائل من الصدمات التي تتوالى فوق رأسها بلا رحمه، لم يتحمل جسدها الصغير كل هذا فاسودت الدنيا بعينيها وقد تثاقل رأسها بدرجه ملحوظه، وبين ثانيه واخرى تهاوى جسدها على الأرض مرتطماً بالأرض وقد استسلمت لهذا الظلام الذي داهمه قبل ان تستمع الى اخر صوت خرج منه وهو ينادي بأسمها بقلق!!.
___________________________________________

امسكت بهاتف خطيبها حين رن بنغمه عاليه، فوجدت اسم المتصل "سابين"..

فتح" رامز" عينيه قائلاً بصعوبه: مين يا "سمر"؟.

اجابت ببساطه: دي الآنسه" سابين"!.

مد يده قائلاً باقتضاب: هاتي!.

ناولته الهاتف ليفتح الخط ويضعه على اذنه مردداً بتعب: ايوه يا هانم، في حاجه حصلت؟.

اتاه صوتها المغتاض: انتم سايبيني من امبارح ولا سألتو فيا، لا انت ولا الأستاذ التاني، مقولتوش ان في واحده قاعده لوحدها، ممكن افهم ليه ها، ليه؟.

ضحك بخفه ليرد: خلاص يا ستي حقك عليا، انا جايلك دلوقتي!.

_ ايوه كده، خليك لطيف وظريف وحبوب وتعال عشان تتغدا معايا، انا مستنياك، باي!!.

اغلق الهاتف ليستند على كفيه وينهض بصعوبه فمنعته "سمر" قائله: متروحش يا "رامز"، حالتك مش كويسه خالص وحرارتك لسه مرتفعه!.

تمتم وهو يستقيم بجسده: مينفعش يا حبيبتي، لازم امشي، هي لوحدها من امبارح، وانتي كمان مينفعش تفضلي هنا روحي بيتك وارتاحي، انا هلبس واجي!.

تحرك مبتعداً عنها واتجه الى غرفته لتغيير ثيابه، ضلت هي تنتظره الى ان خرج لها بعد مده وهو يرتدي حلته الرسميه، اشار لها بالخروج، ليتحرك الأثنان نحو الخارج!!.
___________________________________________

فتحت جفنيها بتعب شديد لتقترب منها "عزه" بسرعه هاتفه: انتي كويسه ياحبيبتي؟.

نظرت لها بشرود، لوهله ضنت ان كل ما عايشته كان مجرد حلم، خصوصاً وانها ترتدي كامل ثيابها، كان هذا الأمل الوحيد الذي سيحييها ثانياً لكن كل أملها ذهب مع الرياح حين ابصرت "أسيف" يقف امام السرير، اذاً ما رأته وما عاشته وسمعته حقيقه وليس خيال، هي قد تدمرت سمعتها تماماً، وقام بطردها جميع سكان منطقتها، تدمرت حياتها بالكامل، و "احمد".." احمد" مات...

الى تلك النقطه وقد بدأت دموعها بالضهور قبل ان تنساب بهدوء على وجنتيها...

اعتدلت جالسه لتدفن وجهها بركبتيها وتجهش في البكاء بحسره على حدث بها بين ليله وضُحاها، تبكي لاجل "احمد" الذي لا تعلم الى الآن كيف ولما قتله السفاح، تبكي على حظها العكر الذي يوقعها بالمشاكل دائماً...

_ خلاص يا "ليلى" بطلي عياط والنبي، متقطعيش قلبي عليكي اكتر من كده!.

قالتها "عزه" بدموع شاركتها مع صديقتها التي تمتمت من بين دموعها: "احمد" مات يا "عزه"، مات من غير ذنب، وانا حياتي كلها ادمرت بسبب غلطه مش مقصوده...

احتضنتها" عزه" بمواساه مردده: عارفه انك معملتيش حاجه، وواثقه من دا، متقلقيش ياحبيبتي كل حاجه هتتصلح...

قاطعتها ببكاء: مفيش حاجه هتتصلح، كل حاجه ادمرت في ثواني، انا بقيت واحده زانيه بنظر الكل، سمعتي بقت بالتراب...

خرج صوته هذه المره قائلاً بحسم: انتي معملتيش حاجه غلط، متخليش ثقتك بنفسك تتهز، وزي ما قالتلك "عزه" كل حاجه هتتصلح ودلوقتي!.

رفعت عينيها له بغضب قبل ان تنهض من سريرها وتتجه له هادره: انت بتعمل ايه هنا لحد دلوقتي، مش كفايه اللي عملته واللي حصلي بسببك، كفايه بقى سيبني بحالي، انا كنت عايزه بس اساعدك مكنتش اعرف ان الدنيا هتتقلب عليا كده، اطلع من حياتي بقى، امشي ومتخلينيش اشوفك تاني، كفايه بقى كفايه ارحمني...

قابل غضبها بهدوء مستفز ولم يعير اهمه لكلامها: متقلقيش ياحبيبتي، محدش هيقدر يتكلم عليكي طول ما انا موجود...

صاحت باستنكار: متقولش حبيبتي انا مش حبيبه حد، وانت ملكش دعوه بيا، غور من حياتي مش عايزه اشوفك تاني، امشي...

ردد ببرود صقيعي كاد يصيبها بشلل: المأذون قاعد برا، جهزي نفسك عشان نكتب الكتاب!!.

تجمدت جميع اطرافها وزاغت عيناها بانشداه لتردد بعد استيعاب: ايه، مأذون ايه اللي قاعد برا، وكتب كتاب مين؟

_ المأذون اللي هيجوزنا انا وانتي، وكتب الكتاب دا بتاعنا انا وانتي برضو...

كان هذا رده البسيط لتهدر هي بانفعال: انت بتقول ايه، مين اللي يتجوز مين، انت مجنون...

قاطعها قائلاً: احنا هنتجوز دلوقتي يا "ليلى" ودا لمصلحتك...

_ مصلحه ايه دي، لو مصلحتي هتبقى معاك يبقى مش عايزاها، انت ازاي عايزني اتجوزك و"احمد" ليه واصلنا خبره، للدرجادي انا واحده رخيصه عشان مفكرش فيه وفي امه، وبعدين انت اخر حد افكر اني اتجوزه، اطلع برا وخد اللي جايبه معاك، برا!..

حاول كبت غضبه بقدر الامكان حتى يسير كل شيئ كما كان يخطط له، لكن تلك الحمقاء تستفزه جداً خصوصاً انها تنطق بأسم هذا الـ "احمد" مراراً وتكراراً وهذا يزعجه حقاً، لكنه حاول وقد نجح...

تمتم بوجوم صارم: خمس دقايق وتخرجي عشان نخلص كل حاجه!!.

استدار خارجاً من الغرفه لتبقى هي بمفردها مع صديقتها وما زالت علامات الاستنكار مرتسمه على ملامحها...

هدرت باستنكار وهي تنظر لصديقتها: دا واحد مجنون، والله مجنون، هو مبيفكرش، سمعتيه بيقول ايه؟.

ردت "عزه" ببساطه: هو عنده حق يا "ليلى"!.

اتسعت عيناها بتعجب لتسبقها هي حين اكملت بتريث: ايوه عنده حق، فكري في الموضوع كويس، جوازك منه هيحل كل اللي حصل الصبح ومحدش هيقدر يفتح بؤه بحرف لما هتبقي مرات الباشا، الناس حلفو ميه يمين انهم هيطردوكي من المنطقه بعد اللي شافوه، والخاله "سناء" حالتها تصعب على الكافر صحيح بس هي حلفت انها هتقتلك بايدها عشان فاكره انك السبب في موت ابنها، باختصار كل حاجه ضدك دلوقتي يا حبيبتي، وجوازك من "أسيف" باشا هيصلح كل دا، فكري بمصلحتك كويس، مره واحده فكري وختاري صح!.

تمتمت بتردد: بس.. بس انا مش عايزه اتجوزه...

قاطعتها بتفهم: تمام، لو مش عاوزه تتجوزيه ماشي مفيش مشكله، انتم اكتبو كتابكم دلوقتي قدام الناس وخلي الكل يعرف عشان يسكتو وبعد ما الموضوع يتنسي تقدري تخليه يطلقك وكل واحد يروح لحال سبيله، ها قولتي ايه؟.

فكرت ملياً بذلك الحديث الذي بدى مقنعاً بالنسبه لها، لكنها ما زالت لم تتقبل فكره ان تكون عروس بتلك الطريقه والى حبيبها الخائن، لكن لم يكت بيدها حيله اخرى، جميع الطرق اُغلقت في وجهها ولم يتبقى لها خيار اخر...

نظرت لصديقتها بتردد قائله: هو اكيد هيطلقني بعدين مش كده؟.

ابتسمت "عزه" باتساع لتجيب بسرعه: اكيد طبعاً، هو عايز يتجوزك بس عشان يحافظ عليكي وعلى سمعتك، ولو اتفقتي معاه هو هيوافق!.

زمت شفتيها بغير رضا قبل ان تتمتم بخفوت: ماشي.. انا.. انا موافقه!.

تنهدت بارتياح تام بعد سماع موافقتها قبل ان تربت على كتفها بحنان مردفه: اختيارك صح ياحبيبتي، قومي دلوقتي اغسلي وشك وضبطي شكلك وطلعي عشان المأذون بقاله كتير قاعد، تمام؟!.

اومأت بوهن لتنهض بتكاسل ثم تتجه الى الحمام وتفعل ما املته عليها صديقتها...

تنهدت "عزه" ثانياً ثم نهضت لتخرج من الغرفه ثم تتجه الى الصاله، وجدت "أسيف" يجلس برفقه المأذون وبجانبهم رجل لا تعلم هويته، لم تهتم لذلك وقامت بمناداه "أسيف" الذي اتجه لها بسرعه حين استمع لمناداتها...

وقف بها في زاويه بعيده عن الأعين ليتساءل بلهفه: ها وافقت ولا لأ؟.

ابتسمت باطمئنان مردده بخفوت: ايوه وافقت، بس انا اقنعتها بالعافيه بعد ما قولتلها انها تقدر تطلب الطلاق بعد ما الموضوع يتنسي...

تنفس الصعداء براحه كبيره قبل ان يهتف بفرحه: مش مهم اقنعتيها ازاي المهم انها هتبقى مراتي دلوقتي!...

ابتسمت بخفه قائله: مبروك ياباشا، بس ياريت بجد توفي بوعدك وتخلي بالك عليها زي مل قولتلي؟!..

رد بهدوء مطمئن: "ليلى" في قلبي يا "عزه" متقلقيش، وانا بجد بشكرك على مساعدتك دي، معروفك دا مش هنساهولك طول عمري، وفلوسك هتوصلك بكرا الصبح وتقدري تاخدي والدتك على المستشفى، انا حجزتلك معاد العمليه ودفعت التكاليف كمان!.

اختفت الأبتسامه من شفتيها ليحل العبوس والحزن محلهم لتردد برجاء: متشكره جداً ياباشا على كل حاجه، بس ارجوك مش عايزه "ليلى" تعرف باللي عملته، هي لو عرفت مش هتبص بوشي تاني، ارجوك...

_ متقلقيش من حاجه، انتي عملتي اللي انا طلبته منك وزياده وشغلك انتهى لحد كده، واكيد "ليلى" مش هتعرف حاجه أبداً اطمني!!..

أومأت له بامتنان وشكر لكن ضميرها لم يكن راضي وبدأ يأنبها على ما فعلته بحق صديقه عمرها الوحيده، هي اجرمت تعترف بذلك، لكن هي لديها سببها، كانت مضطره لفعل هذا حتى لو لم تكن راضيه، دعت الله في قلبها كثيراً ان لا تكتشف "ليلى" فعلتها، فأن علمت فوقتها هي ستنتهي حقاً وسينتهي كل شيئ بلا عوده!!.
___________________________________________

رأيكم في الفصل،حلو ولا وحش،انا شايفاه حلو الصراحه والنكد هو اللي محليه 🙂

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...