لا ترهقوا من تحبون بكثرة السؤال عن ماضيهم، لأن الماضي قد ذهب وانقضى بخيره وشره، فثمه أسرار من الجميل ان تبقى طي الكتمان، ولو عرفتموها لبقيتم في حيره وهم لا خلاص لكم منها!!.
__________________________________________
دخل غرفته ليجدها تعبث بخزانته، تابعها بصمت وهي تخرج له ثياب مريحه، كان يعلم انها تدرك وجوده في الغرفه لكنها اصطنعت عدم الأدراك لهذا، وحتماً يعلم السبب، فـ "سابين" كانت على حق، قزمه الصغيره شعرت بالضيق...
اقترب منها بتأني ليحاوط جسدها من الخلف لافاً ذراعيه حول خصرها باحكام...
استند بذقنه على كتفها ليهمس: حبيبتي بتعمل ايه؟.
رسمت ابتسامه لطيفه اعلى شفتيها لتلتفت له وما زالت محاصره بين ذراعيه لتجيبه: كنت بحضرلك هدومك عشان تاخد دوش وتريح اعصابك، قولي انت بقيت كويس؟.
مرر انامله على وجنتها برقه مردداً: كويس ياقلبي...
استرسل بترقب: انا كنت عند "سابين" دلوقتي!.
تساءلت باهتمام: هي عامله ايه؟.
_ بتحاول تكون كويسه!.
زمت شفتيها بأسى لتهمهم: ان شاءلله تبقى كويسه، بجد صعبت عليا اوي!.
تساءل بهدوء: مش هتسأليني عن اللي حصل النهردا وتعرفي حاجه؟.
امسكت بيديه لتبعدهم عنها برفق وهي تردد: لا مش عايزه، انا تقريباً فهمت، يعني الست دي تبقى أم "سابين" وهي سابتكم وانتم اصغيرين مع عمك اللي بيتعامل معاكم وحش، وانتم مش عايزينها، كفايا اللي فهمته، وانا قولتلك قبل كده اني مش هسأل حاجه عن ماضيك!.
التفتت الى الخزانه لتكمل باقي بحثها بصمت ليتابعها هو بنفس الصمت، يتابع بحثها بثيابه واخراجها لبنطال منزلي أسود وتيشيرت أسود، امسكت بهم وتحركت من امامه قاصده الحمام...
توقفت عن سيرها أثر يده التي امسكت معصمها لتنظر له باستفهام...
تساءل قائلاً: انتي متضايقه مني يا "ليلى"؟.
نفت ذلك بابتسامه صغيره: ليه بتقول كده، هتضايق منك ليه يعني؟.
_ تصرفاتك غريبه، اول مره تكوني هاديه كده، وكمان مسألتيش عن حاجه!.
لمست وجنته برقه متمتمه: لا ياحبيبي عادي، انا بس مش عايزه اضايقك واخليك تفتكر اللي حصل معاكم زمان، دا كل الموضوع!.
تطلع لها للحظات قبل ان يأخذ الثياب منها ويرميهم باهمال على الكنبه ثم سحبها من ذراعها برفق واجلسها على السرير وهو امامها...
تساءل بهدوء: قوليلي متضايقه ليه؟.
اجابت باستماته: يا "أسيف" انا مش متضايقه، طلعت منين الموضوع دا، هتضايق ليه يعني؟.
هتف بثقه: عشان شوفتيني وانا بحضن "سابين"!!.
رمشت بجفنيها بدهشه ليسترسل: انا عارف انك كنتي واقفه ورانا وشوفتينا واحنا حاضنين بعض، عشان كده اتضايقتي!.
نكست رأسها بحزن فهي لا يمكنها الهرب من الحقيقه، اجل تشعر بالضيق الشديد لأقترابه من امرأه اخرى غيرها، يحضنها ويتلاعب بخصلاتها ويندهها بأسم حبيبتي، هو لا يمكنه فعل هذا مع غيرها، هو زوجها وهي الوحيده التي تستحق حنانه وحبه لا غيرها!.
شعرت بيده اسفل ذقنها لترفع عينيها وتتركز داخل سوداوتيه اللتان تطالعانها بتساءل!.
تمتم بخفوت: كلامي صح؟.
تنهدت بقله حيله لتردف: والله غصب عني يا "أسيف"، بس انا مبحبش اشوف واحده تانيه قريبه منك غيري، دي حاجه بتضايق بجد ومقدرش اتحكم فيها!.
تفاجأت به يبتسم بحب قبل ان يردف: عارف انها حاجه بتضايق، بس انتي عارفاني وعارفه ان مفيش بقلبي غيرك، انا حضنتها عشان كانت بتعيط وهي محتاجالي!.
_ عارفه دا والله، بس اللي يحصل مابينكم غلط ومينفعش!.
تساءل باستفهام: هو ايه دا اللي مينفعش يا "ليلى"، انا مبعملش حاجه غلط معاها لا سامح الله، هي أختي ومن واجبي اكون جنبها في الاوقات دي، وانا مقدر غيرتك طبعاً...
قاطعته بجديه: الحكايه مش حكايه غيره بس يا "أسيف"، الحكايه فيها حلال وحرام وانتم مش مخلين حواجز ما بينكم!.
عقد حاجبيه باستغراب متساءلاً: ايه هو اللي حلال وحرام يا "ليلى"، احنا مبنعملش حاجه غلط، هي أختي وعمري ما فكرت فيها بشكل تاني؟!.
_ انت بتعتبرها اختك، في فرق بين انها اختك وبين انك بتعتبرها اختك، هي بنت عمك يعني مش محرمه ليك يا" أسيف "، وتلامسكم مع بعض وكلامكم مينفعش!.
ضل يطالعها بعدم فهم قائلاً: مش فاهم برضو، تلامس ايه دا اللي بتقولي عليه وكلام ايه؟.
اجابت بتفهم: بص يا حبيبي، في امور ديننا ربنا نهانى عن حاجات كتير، وأمرنا اننا نلتزم حددودنا ونعرف الصح من الغلط والحلال من الحرام، و"سابين" بنت عمك بس، يعني مش راضعه معاك عشان تكون اختك بجد، انت بتعتبرها اختك تمام مقولناش حاجه، بس خلي حدود بعلاقتكم، يعني بلاش تحضنها او هي تحضنك، وبطل كلامك ليها، يعني زي حبيبتي وقلبي وحياتي، دا مينفعش، انا متفهمه انكم عشتو كده من الأول عشان مكانش عندكم غير بعض ويمكن متعودين على الحال دا، بس دلوقتي الوضع اختلف، هي بقت بنت كبيره وانت بقيت راجل متجوز، غلط لما تعمل كده معاها قدام مراتك، سيبك مني بس فكر بربنا، هو اكيد مش راضي على علاقتك بيها انها تكون بالشكل القريب دا، لازم تخلي حدود ما بينكم يا"أسيف" عشان ربنا يكون راضي عليكم ورحمته تطولكم، انا صحيح غيرانه واوي كمان عشان مش عايزه بنت تانيه تقرب عليك وتلمسك غيري، ودي حاجه عفويه مقدرش اتحكم فيها وانت كمان لازم تراعي مشاعري شويه وانت بتتكلم معاها، بس انا دلوقتي بقولك الكلام دا عشان انتم تهموني وعايزه مصلحتكم ومش عايزه ربنا يغضب عليكم، فهمتني ياحبيبي؟!.
تساءلت بلطف في اخر حديثها لتجده يطالعها بصمت مع ابتسامه منكسره مرسومه فوق شفتيه الغليضتين...
صمته طال مما جعلها تستغرب لتعاود التساءل بحذر: انت ساكت كده ليه يا "أسيف"، هو كلامي معحبكش!.
ردد بنبره هادئه عميقه: بالعكس، كلامك عجبني جداً، وخلاني اتمنى بجد لو حد علمني دا زمان اكيد مكانش هيبقى دا حالي!.
ابتسمت بحب دون ان تفهم ما كان يقصده لكن تقبله لحديثها اسعدها جداً وجعلها تتغاضى عن الفهم...
احتضنت كفيه بحنان متمتمه: هو مكانش في حد يعلمكم ويقولكم ايه الصح وايه الغلط؟.
رد بمراره اوجعت قلبها: احنا مكانش في حد بيقعد معانا اساساً عشان يعلمنا، كنا طول عمرنا لوحدنا، عشنا وكبرنا من غير ما يكون حد معانا!.
تمتمت بأسى: انا صحيح نفسي اعرف ايه اللي حصل معاكم بس مش عاوزه اعرف دلوقتي عشان متأكده انك هييجي يوم وتحكيلي، بس من هنا لحد متقولي انا هكون مسؤوله على تعليمك كل حاجه، وعدتك اني هغيرك وانا عند وعدي ليك بس عايزاك تساعدني بدا، بس قولي الأول، انت مش بتصلي ليه؟.
تجهمت ملامحه فجأة حين باغتته بهذا السؤال الذي لم يفكر به طوال حياته...
لاحظت تغير ملامحه بسرعه لتسترسل بترقب: يعني طول فتره جوازنا مشوفتكش وانت بتصلي، ممكن اعرف ليه؟.
ابعد عينيه عنها بصمت وارتباك وهو يجيب: عادي يا "ليلى"، انا كنت مشغول...
قاطعته وهي تمسك بوجه بين راحتيه لتجبره على النظر لها هاتفه بجديه: انت مبتصليش من اساسه يا "أسيف" صح؟.
زم شفتيه ليومأ بخجل مردداً: ايوه، انا مبعرفش ايه صلاه اساساً، عشان محدش علمني وقالي عليها!.
لمعت عيناها بوميض حزين ممزوج بالشفقه لكنها حاولت اخفاء ذلك ورسم ابتسامه حنون على محياها...
تمتمت له بخفوت: ولا يهمك ياحبيبي، دا مش ذنبك، انا هعلمك كل حاجه، تمام؟.
لم يبدي اي رد فعل فقط صامت، لا يعلم بما يجيب حتى، فتلك الفكره اخافته حقاً، لم يفكر بها من قبل او تخطر على باله، تقربه من الله كان شيئ صعب جداً بسبب افعاله وجرائمه، يعلم ويدرك جيداً انه مهما فعل الله لن يغفر ذنوبه التي لا تنهي أبداً، فبأي وجه سيقابله، بأي وجه سيرفع يديه للدعاء وطلب المغفره منه وهو لم يستطع من تغيير عادته وهوسه ودون ان يكف عن افعاله، لا هذه الفكره مستحيله تماماً، هو لن يتقرب مز الله الا حين يكون نظيف تماماً من كل جرائمه...
_ سرحت فين ياحبيبي؟.
فاق من شروده على صوتها الرقيق ليجيبها بهدوء مقتضب: مفيش!.
امسكت بيده لتهتف بحماس وهي تنهض: طب يله قوم عشان اعلمك على الصلاه!.
نهض لمواجهتها متساءلاً: هو انتي تعرفي تصلي؟.
ردت بمرح: ايوه طبعاً بعرف، هو حد قالك اني من جماعة ابو لهب ولا ايه؟.
لم يضحك على مزحتها الطريفه بل عاود التساؤل: لا مش كده، بس انا ولا مره شوفتك بتصلي؟!.
اجابت بتلقائيه: لا انا بصلي طبعاً من وانا صغيره، بس يمكن انت مشوفتنيش عشان بتروح الشغل او كل وقتك برا البيت، هو انا صحيح مش منتظمه فيها وبصليها بوقتها بس بصلي الحمدلله وربنا يهديني عشان التزم فيها بقى!.
_ بس انتي ازاي بتصلي وانتي مش محجبه؟.
ابتسمت بهدوء لتردد بتأني: مش ضروري اكون محجبه عشان اكون قريبه من ربنا يا "أسيف"، كفايه اني عارفه حدودي وعارفه ايه الحلال والحرام، وانا بجد نفسي اتحجب هو انا اطول ان ربنا يرضى عليا كده، بس هعيد واقول ربنا يهديني ويخليني اخد الخطوه دي!.
اقترب منها متلمساً وجنتها ببطئ ليهمس لها بابتسامه: الحجاب هيبقى حلو عليكي اوي، اتمنى انك تتحجبي بجد، مش عايز حد يشوف الجمال دا غيري انا وبس!.
هتفت به بجديه مصطنعه: هو طبعاً كلام حلو ويدخل القلب، بس متغيرش الموضوع ياقلبي ويله امشي قدامي عشان نتوضى واعلمك على الصلاه!.
امسكت بذراعه تسحبه معها لكنه لم يتزحزح من مكانه مما جعلها تلتف له هاتفه بتذمر: في ايه تاني، مبتمشيش معايا ليه؟.
سحب ذراعه عنها ليقول بهدوء: مش دلوقتي يا "ليلى"!.
تمتمت بحاجب معقود: هو ايه دا اللي مش دلوقتي؟.
_ علميني بوقت تاني، انا مش جاهز دلوقتي، واوعدك اني لما احس اني جاهز هجيلك، دا وعد بس بلاش دلوقتي، انا هعمل كل اللي انتي عايزاه وهخلي حدود ما بيني انا و"سابين" وهعمل اللي تقوليلي عليه، بس خلينا نأجل الصلاه، ممكن؟!.
زمت شفتيها بأحباط لرفضه لكن ماذا تستطيع ان تفعل، هي لا يمكنها اجباره على الصلاه طالما هو لم ينوي ذلك من اعماق قلبه...
تنهدت باستسلام لتقول: تمام ياحبيبي براحتك، انا اكيد مش هجبرك طبعاً، لما تحس نفسك جاهز هتلاقيني معاك خطوه بخطوه، اهم حاجه تكون مرتاح!.
اهداها ابتسامه عاشقه قبل ان يقترب منها ضاماً اياها بين ثنايا قلبه برقه وحذر دافناً وجهه بتجويف عنقها لتفعل هي المثل...
استنشق رائحتها الزكيه التي ادمنها ليتنهد بحراره فضربت انفاسه بشرتها ليقشعر بدنها من شده سخونتها...
همس لها بصدق: بحبك، وهفضل طول عمري احمد ربنا انك مراتي وحبيبتي ودنيتي كلها، هحمده عشان عوضني بيكي، بحبك يا"ليلاي"!.
ابتسمت بخجل لتشدد من احضانه سانده رأسها على كتفه مغمضه العينين لتهمهم: وانا بحبك، بحبك اوي ياروح قلبي!.
ضلو على هذا الوضع لتفتح هي عينيها بسرعه حين تذكرت أمر ما...
ابتعدت عنه بسرعه لتهتف بغيض: تعال هنا صحيح، انا نسيت اسألك، مين "آسيا" حبيبه قلبك دي اللي الست مرات عمك قالت عنها، انت كنت بتحب واحده قبلي ولا ايه، يله اعترف!.
اختفت ابتسامته تدريجياً ليكسو الحزن ملامحه ليرد بنبره مؤلمه: "آسيا" تبقى امي يا "ليلى"!.
تفاجأت حقاً بأجابته، ولعنت نفسها كثيراً لطرحها مثل هذا السؤال الأحمق دون ان تفكر جيداً، غيرتها عطلت تفكيرها هذا ان كانت تفكر من الأساس، هي شعرت بالغيره من والدته المتوفاه، ياللهي من المؤكد انها اخزنته مجدداً!.
زمت شفتيها بأسف لتهمهم: انا بجد اسفه، والله ما كنت اعرف...
قاطعها بابتسامه لم تصل لعينيه: ولا يهمك ياحبيبتي، انا الحق عليا اني مقولتلكيش على اسمها من الأول!.
ضلت تحدق به بحزن وهي تعلم مدى ألمه الآن لتذكره لوالدته الذي اخبرها انه يشتاقها بشده، وها هي الآن فتحت جراحه واشتياقه لوالدته بسبب غبائها اللا متناهي!.
لاحظ حزنها وتقوس شفتيها للأسفل فعلم السبب فوراً وهي انها تشعر بتأنيب ضميرها لذكرها اسم والدته...
اراد تغيير الجو في مابينهم وجعله رومانسياً وحميمياً فاقترب منها محاوطاً خصرها ويديه الأخرى بدأت تداعب وجنتها باغراء...
همس امام وجهها بخبث: بس انا مكنتش اعرف انك بتغيري عليا كده يا "لوله"...
اجابته بنزق: ايوه بغير ياخويا، ومبغيرش ليه معنديش قلب مثلاً ولا عديمه المشاعر والأحاسيس ولا حد قلك اني شايله القلب وحاطه مكانه حجر ولا....
_ بس ابلعي لسانك شويه!.
قاطعها بنفاذ صبر من حديثها المتواصل دون مقاطعها لتحدجه بغيض...
زفر بقوه وعاود الابتسام ثانياً وهو يقربها منه اكثر هامساً: ياحبي انا اقصد انك اول مره تطلعي غيرتك يعني، ودا عاجبني جداً، كده اتأكدت اني غالي عليكي اوي!.
اسدلت جفنيها بزعل مصطنع لتتدلل قائله: طبعاً غالي عليا اوي، والست اللي مبتغيرش على جوزها تبقى مش بتحبه، وانا بحبك اوي حتى اكتر من روحي!.
تلمس شفتيها بابهامه متمتماً بتسليه: بعد الكلام دا قلبي مش هيستحمل وهيطب ساكت!.
تغنجت بنبره مغويه: بعد الشر على قلبك ياروح قلبي!.
أطلق آه ساخنه وراغبه قبل ان ينقض على شفتيها يقبلهم بنهم وقوه وهو يحملها من خصرها لتصل لطوله...
سار بها نحو السرير ليمددها عليها وهو يعتليها دون ان يفصلو قبلتهم الا ان شعرو بحاجه الى الهواء...
ابتعد عنها ليسند جبينه على جبينها ليهمس: انا بجد مش عارف انتي بتعمليلي ايه، بتخلي مودي يتغير بثواني وببقى افضل في حضنك لاخر يوم بعمري، انتي بتعمليلي ايه؟.
ابتسمت بخجل لتجيبه بنفس الهمس لكن بكلمات مازحه: دا سر المهنه ياباشا مينفعش اقول، وانت لسه صغير لما تكبر هبقى اقولك!.
رفع عينيه الماكرتين نحوها ليردف ويديه تتسلل لفتح سحاب فستانها: طب من هنا لحد اما اكبر تعالي عشان اعلمك انا كلام الكبار بتاعي، هيعجبك اوي!..
ضحكت بدلال مقصود لتجعل جنونه بها يتزايد اكثر ويبدأ الأثنان في رحله عشقهم التي لا تنتهي متناسين فيها جميع ما مرو به اليوم!!.
___________________________________________
ضل يطالعها بعدم فهم قبل ان يعاود النظر الى تلك الصور التي بحوزته...
تساءل باستفهام: مش فاهم قصدك ايه، دي مجرد صور، ازاي هتكون نهايه "أسيف"؟.
ابتسمت بثقه لتجلس امامه واضعه ساق فوق اختها بكبرياء وغرور..
اشارت له قائله: اقعد الأول وانا هفهمك ايه الصور دي!.
انصت لها دون نقاش وجلس امامها ناظراً لها باهتمام وترقب لتبدأ هي في سردها...
_ انا تقريباً قولتلك نص الحقيقه الصبح، عشان زي ما قولتلك مكنتش واثقه فيك، الحقيقه اللي خبيتها عليك ان "عادل" قبل جوازه من "آسيا" خسر كل فلوسه على القمار والبنات وهو كان مديون، مش عارفه بقى ازاي قدر يخلي "آسيا" تحبه وتتجوزه بس الأكيد هو اتجوزها عشان مصلحه مش اكتر، وبعد جوازهم هو وفى كل ديونه والشركه رجعت تشتغل زي الأول واحسن كمان وطبعاً ودا بمساعده والد "آسيا"، ورجع"عادل" للساحه من جديد، وبعد موت والد "آسيا" معاملته ليها بدأت تتغير والباقي انت عارفه، دي اول كدبه كدبتها عليك!.
تمتم بعدم فهم: طب وانتي بتقوليلي الكلام دا ليه دلوقتي، دا مش مهم مهما كان اللي حصل، اللي عايز اعرفه، ايه الصور دي، وازاي هتكشف جنون "أسيف"!.
زفر بملل لتقول: انا قولت اللي خبيته بس، ودلوقتي هقولك ايه علاقه الصور دي بـ "أسيف"، اسمعني كويس، من 6 سنين بالضبط انا اتواصلت مع" أسيف " بطلعان الروح وبلغته اني عايزه انزل مصر عشان "سابين"، هو رفض طبعاً وقال انهم مش عايزين يشوفوني وخصوصاً" سابين"، بس انا اصريت عالى رأيي وقولتله هرجع غصب عن عين الكل، وتاني يوم انا كنت بجهز شنطتي عشان اروح على المطار بعد ما حجزت الطياره، بس فجأة باب البيت خبط، ولما فتحت لقيت "أسيف" قدامي!.
Flash Back...
اندهشت حقاً من وجوده امامها فجأة ودون خبر، يقف بهيمان وقوه مرتدياً بذه السوداء القاتمه الأشبه بعينيه الحادتين اللتان حملتا وميض من الشر الذي راته من قبل في عيني والده...
تمتم بخشونه: مش هدخليني يامرات عمي ولا ايه؟.
تمتمت بانشداه: انت بتعمل ايه هنا؟.
اجابته لها كانت دفعه ذات قوه طفيفه تلقتها على كتفها لتبتعد عن الطريق ويدلف هو الى الداخل بكل هدوء...
اغلقت الباب لتلحق به وهي تهتف بنزق: انا بكلمك، بقولك بتعمل ايه هنا؟.
التفت لها قائلاً بتسليه: بالراحه على اعصابك يامرات عمي لا يطقلك عرق!.
صاحت بنفاذ صبر: بلاش استعباط وقولي بتعمل ايه هنا يا "أسيف"؟.
تنهد بعمق ليرد بجديه: من الآخر كده، عايزه كام؟!.
عقدت حاجبيها باستغراب متمتمه: مش فاهمه؟.
_ انا عارف انتي عايزه ترجعي مصر ليه، انتي شوفتي ان امبراطوريه الجارحي ابتدت تكبر اكتر من الاول ودا بفضلي طبعاً، فقولتي ليه اخرج من المولد بلا حمص ومن غير ما اخد حاجه مقابل العذاب اللي شوفته، قررتي انك ترجعي مصر وتحطي بنتك حجه، بس انا فاهم الحركات دي كويس، قوليلي عايزه كام وانا مش هستخسر فيكي حاجه متقلقيش، يله سامعك!.
هزت رأسها بعدم تصديق قبل ان تهدر به: انت ايه اللي بتقوله دا، انت اكيد اتجننت عشان تكلمني كده، انا...
قاطعها بصياح حاد: مرات عمي، انا مبحبش اللي يلف ويدور كتير، قولتلك انا فاهمك، قولي عايزه كام عشان نفض الموضوع، قولي خلصيني!.
_ بس انا مش عايزه فلوس، انا عايزه بنتي!.
_ من الآخر رجوع على مصر مفيش، بنتك مش هتشوفيها ومش هسمح انك تلمحي خيالها حتى، "سابين" تخصني انا وبس وهي خرجتك من حياتها ومش عايزاكي، وكفايه اوي اللي حصل للبنت بسببك وبسبب جوزك، وانا اكيد مش هسمح انها تىجع لعذابها تاني عشان سيادتك عايزه ترجعي مصر!.
هدرت بانفعال: يعني ايه، انت هتمنعني عن بنتي ولا ايه؟.
قابل انفعالها بآخر حاد: ايوه همنعك، ولو مكانش بمزاجك همنعك غصب عنك!.
كتفت ذراعيها امامها هاتفه بتحدي: وهتعمل ايه بقى؟.
اقترب منها بتأني ليحدجها بنظرات يتطاير منها الشرر وهو يتمتم بتهديد صريح: هنفيكي من على وش الأرض والجني الأزرق مش هيعرفلك طريق...
_ زي "آسيا" مش كده!.
قاطعته بتلك الكلمات الممتعضه والحاده لتشتعل عيناه بجنون حاول السيطره عليه منذ اول لقائهم...
هدر بصوت اجفلها بشده: اسمها ميجيش على لسانك احسنلك والا ورحمه التربه اللي نايمه فيها دلوقتي هقطعلك لسانك بأيدي!.
صاحت بحنق: ليه، مش عايزني اقول اسمها ليه، عشان مش عايز تفتكر انها هي كمان سابتك ومشيت يعني، مش راضي تقتنع انك بقيت لوحدك، ودلوقتي عايز بنتي تبقى زيك، عايز تحرمها من امها زي ما انت اتحرمت من امك، عايزها تحس بكل اللي انت عشته وحسيته، مش كده يا ابن "عادل"...
_ اخرسي بقى اخرسي، متجيبيش اسمهم قدامي اخرسي!.
_ لسه بتخاف منهم يا "أسيف" مش كده، انت لسه ضعيف وبتخاف حتى من اسمهم، "عادل" و"سالم" لسه بيخوفوك وبيخلوك زي الطفل الصغير اللي كان بيترعش لما يشوفهم قدامه!.
صرخت بفزع حين قام بامساك الطاوله الصغيره موجوده بجانبه ويرميها على الحائط بقوه الى ان تهشمت لقطع متفرقه...
شهقت بجفله حين اقترب منها بسرعه ممسكاً فكها بين كفيه بعنف ليتمتم بهسيس مخيف: قولتلك اخرسي، انا مش "أسيف" بتاع زمان، انا واحد تاني، واحد قادر يهد عشره من الكلاب دول من غير ما تتهزله شعره، قولتلك تخرسي معناها تخرسي!.
نفضت ذراعه عنها لتزمجر بغضب: لا مش هخرس عشان انا مش "هايدي" بتاعه زمان اللي تتظلم وتكتم بنفسها، دلوقتي انا بقيت حره ومش هسمح لحد يتحكم فيا، مش خلصت من عمك عشان تيجي انت وتحاول تكون زيهم...
_ انا مش زيهم، مش زيهم، مش زيهم، متشبهينيش فيهم، سامعه انا مش زيهم!..
كان يتحدث بطريقه هستيريه بعض الشيئ وكانه ليس بوعيه او انه شخص آخر لا تعرفه، لا بل تعرفه حق المعرفه، هو نفسه "أسيف" الطفل الذي كان يجلس في ركن غرفته يتمتم بكلمات غير مفهومه...
هتفت به بغير شفقه: لا زيهم يا "أسيف" انت شبههم وخصوصاً شبه ابوك، انت بقيت نسخه من "عادل" مش بس بالتصرفات حتى بالشكل، انت بقيت شبهه بكل حاجه، سامع كل حاجه...
صرخت بقوه وهي تضم رأسها بين ذراعيها حين قام بخذف مزهريه صغيره باتجاهها لتمر من جانبها وتستقر بالحائط محطمه الى قطع متناثره صغيره...
صاح بصوت يصم الأذان وقد بدأ أمر جنونه يخرج عم السيطره: انامش هو. مش هو، مش هو، مش عايز اكون زيه ولا شبهه، انا مش هو...
استمرت في حديثها القاسي معه دون ادنى رحمه لهذا المجنون امامها: لا شبهه، انت بقيت نسخه منه، وهثبتلك دا، تعال معايا!.
امسكت ذراعه لتسحبه خلفها وتدخل به الى غرفه نومها، اوقفته في منتصف الغرفه وذهبت الى خزانتها لتعبث بها بعصبيه شديده...
عادت اليه وهي تمسك بعده صور بين يديها، رفعتهم امام عينيه ليعود الى الخلف بقلب وجل حين ابصر اول شخص في الصوره، ملامح حاول نسيانها مراراً لكنه لم يستطع بسبب كوابيسه التي تلاحقه يومياً هو لا يمكنه نسيان تلك الملامح الممقته مهما حيا...
اشارت الى الصور وهي تقلب بهم امام عينيه هادره بغضب: دا ابوك يا "أسيف"، بص انت شبهه ازاي، بص كويس، بص انت نسخه منه ازاي..
ابعد وجهه عن الصوره وقد اكتسى الخوف ملامحه لكنها لم ترحم به بل التفت له لتريه الصوره الأخرى قائله: ودي" آسيا" امك، فاكرها صح، هي ماتت ومحدش عارف ازاي، انت قولي ازاي، "عادل" قتلها ولا "سالم" ولا هي انتحرت عشان تخلص من عذاب ابوك، قولي ماتت ازاي، يله قول..
التف للجهه الثانيه وهو يتمتم بهستيريه واضعاً كفيه على اذنه: اسكتي اسكتي، ابعديهم عني، اسكتي...
التفت لع ثانياً مكمله: ودا "سالم" شايفه، عمك اكيد مش هتنساه يعني وأثر ضربه لسه معلم عليك..
بلا اراده منه تلمست يده جسده وهو يشعر بألم فضيع وكأنهم يضربونه الآن، جسده بدأ بالأرتعاش وعينيه تحول لونهم الى اخر قاتم وبرزت جميع عروقه بشكل واضح، هيئته تخولت تماماً واصبح كوحش خائف لكنع خطر...
لم تبالي لحالته وشكله لتكمل: ودي "سابين" ودا انت ودا "رامز" بصو انتم كنتو صغيرين اد ايه، بس عمركم ما شوفتو راحه، بص ملامحكم عامله ازاي، هم حرموكم من طفولتكم ومن امك ومن حياتك وكل حاجه لحد اما خلوك نسخه منهم ودلوقتي عايز تعمل في بنتي زي ما كانو يعملو فيك وعايز تبعدها عني، خد شوف انت بقيت شبهم ازاي!!.
اقرنت جملتها الأخيره وهي ترمي الصور في وجهه بقوه لتتساقط جميعها على الأرض، اصبحت الصور امام ناظريه كحال ذكرياته التي اقتحمته بلا سابق انذار..
ضل يعود بخطواته الى الخلف وهو يردد: اسكتي اسكتي اسكتي اسكتي اسكتي...
لكنها لم تصمت بل استمرت في تذكيره بكل شيئ، بكل ماضيه وعذابه الذي حاول تناسيه، ذكرته بكل شيئ بلا رحمه ليخرج الوحش عن سيطرته ويكسر قيود عقلانيته ويتحول الى شخص مدمر، حيث بدأ بالصراخ بشكل مخيف وهو يقوم بتحطيم بكل ما تطاله يده وما زال يأمرها بأن تصمت مع انها لم تنطق بحرف آخر حين بدأ بالتكسير وضلت تطالعه بقلق ورهبه من تحوله الغريب هذا...
حطم وحطم وكسر حتى انهم لم ينصتو الى طرقات الباب العنيفه الذي كان يطرقها "رامز" بقوه، أجل "رامز" كان مع "أسيف" لكنه انتظر في الاسفل وحين تأخر اتجه لهم ليعلم ماذا حدث ليتفاجئ بصوت صراخ مديره الممزوج مع صوت "هايدي" وايضاً اصوات تحطيم ليبدأ بضرب الباب بقوه حتى كاد يقتلعه...
كف عن التحطيم ليتراجع بجسده الى الخلف حتى التصق بالحائط لينزلق بجسده على الأرض ضاماً ركبتيه الى صدره وواضعاً كفيه على أذنه وهم بتمتم بهذيان...
_ اسكتي، اسكتي، ابعديهم عني اسكتي، اسكتي اسكتي...
حقاً لا يمكنها استيعاب تلك العاصفه الذي كانت امامها الآن أدت الى تحطيم منزلها بالكامل لينتهي الأمر بأنهيار تلك العاصفه على الأرض كطفل صغير كان وما زال يخشى معذبيه بشكل لا يعقل...
ابتلعت ريقها الذي جف بصعوبه لتقترب منه على مهل وتنزل لمستواه...
تلمست كفه بحذر متمتمه: انت كويس يا "أسيف"؟.
شهقت بهلع حين التفت يده حول عنقها بقوه عنيفه وهي تشعر بجسدها يستقيم كجسده ثم يلصقها بالحائط بعنف...
تطلعت له بذهول حين بدأ يهمهم بكلمات غير واعيه: اسكتي.. قولتلك اسكتي مش عايز اسمع صوتك، انا مش زيهم مش زيهم، اسكتي اسكتي...
كان مع كل كلمه يزيد من ضغطه على عنقها اكثر حتى تحولت لو بشرتها للازرق من شده اختناقها، لكن ما انقذها هو دلوف "رامز" للداخل خين كسر الباب ليأتي في الوقت المناسب...
صاح بأسم رفيقه وجرى نحوه ليبعده عن "هايدي" التي اصبحت تلفض انفاسها الأخيره حقاً...
استطاع "رامز" ابعاده عنها لتشهق بقوه سامحه بدخول الهواء لرئتيها، لكنه لم يستطع تهدئه عاصفته المجنونه حين زئر وهو يحاول الفكاك من قبضه الأول الذي التفت حول ذراعيه من الخلف...
_ خليها تسكت مش عايز اسمع صوتها، قولها انا مش زيهم مش زيهم سامعه مش زيهم، ابعدهم عني ابعدهم عني...
اقرن قوله وهو يبعد الصور بقدميه حتى لا ينظر لهم او يكونو امامه، سحبه "رامز" عنوه الى الخارج وقد نجح بعد صعوبه بالغه بالسيطره على نوبه الجنون لمديره، وضلت "هايدي" تتابع أثرهم بقلب مرتجف واعصاب متلفه فهي كادت تموت الآن على يد وحش مجنون!!.
Back...
تنهدت بعمق لتكمل سردها: ومن بعد اللي حصل مفكرتش حتى اني ارجع مصر عشان كنت متأكده انه مش هيرحمني فعلاً، وبنفس الوقت عرفت نقطه ضعف "أسيف" وهي الصور اللي بأيدك دي، انا كنت محتفظه بالصور عشان معظمها كانت "سابين" فيهم وكمان "أسيف" و"رامز"، بس متخيلتش بيوم ان الصور دي هتكون السبب بدمار "أسيف" فعلاً، عرفت دلوقتي ليه قولتلك ان "أسيف" شخص ضعيف وخواف؟.
كانت طوال مده سردها يستمع لها بصدمه كبيره حقاً، لا يصدق ان "أسيف الجارحي" بكامل عنفوانه وجبروته الذي شُهد بهما يصبح شخص باهت دون شخصيه بسبب صور قديمه، حقاً هذا لا يعقل!.
تمتم بجديه: انتي متأكده من اللي بتقوليه دا، يعني الصور دي هتقدر تقلب حال "أسيف" ويضهر على حقيقته قدام الكل؟.
أومأت بثقه قائله: طبعاً متأكده، والدليل اني النهردا لما ذكرت أسم ابوه واعمه شكله اتغير بسرعه وكمان هددني بالقتل، فما بالك انه يشوف صورهم قدامه من جديد بعد سنين طويله، صدقني اللي عايزه هتلاقيه بالصور دي، هتوصل للي انت عايزه من خلال الصور اللي في ايدك!..
تمعن النظر جيداً بالصور قبل ان ينظر الى الجالسه امامه ثانياً متساءلاً: انتي ليه بتعمليه فيه كده، المفروض انتي اللي تحميه مني مش تبيعيه بالسهوله دي؟!.
اجابت ببساطه وبرود: انا مكنتش عايزة ابيعه، بس هو اللي اعلن الحرب ما بينا، بعد بنتي عني وخلاها تكرهني يبقى يستحمل اللي هيحصله بسببي!..
ابتسم بتهكم ليردد: عارفه، انا بعترف اني واحد واطي وندل وكل العبر فيا، بس بعد اللي سمعته منك النهردا وعلى الأخين "عادل" و"سالم"دول، اتأكدت اني هكون ملاك رحمه وسطيكم، كل واحد شايل حقد على التاني وعايز يردله القلم بعشره، بجد "أسيف" عنده حق يبقى مجنون عشان عاش مع نفوس متعرفش الرحمه زيكم!.
قلبت عينيها بضجر لتهتف: انت هتديني درس في الرحمه ولا ايه، لو مش عايز الصور هاتهم وروح دور على اي حاجه تانيه ووصل بيها للسفاح بتاعك دا!.
حدجها بامتعاض لينهض قائلاً: للأسف عايزهم ومضطر اخدهم معايا عشان شغلي بيجبرني اني اقوم بواجبي واكشف الحقيقه، عن اذنك يا... ياهانم!.
قالها باستحقار ليتحرك نحو الباب لكنه توقف على صوتها حين تساءلت: بعد ما تكشف الحقيقه هتعملو فيه ايه، هتسجنوه مش كده؟..
نظر لها باستخفاف وتهكم ليفتح الباب ويخرج دون ان يرد مما جعلها تغتاض كثيراً من فظاظه معها بعد ان اعطته دليل واضح لكشف جنون السفاح!!.
___________________________________________
داعبت اشعه الشمس جفنيها المغمضتين لتحركهم بانزعاج وتململ قبل ان تفتحهم برفق...
قابلها ضهره وهو يرتدي سترته السوداء لينتهي من تجهيز نفسه ويذهب الى عمله...
سحبت الغطاء على جسدها العاري لتعتدل جالسه وهي تتمتم بصوت ناعس: صباح الخير ياحبيبي!.
التف لها بابتسامة مهلكه قائلاً: صباح الحب ياروحي!.
اهدته ابتسامه حلوه قبل ان تبحث عن ثيابها لترتديها لكنها وجدت فستانها على الأرض لكن قميصه كان بجانبها، فامسكت به دون تردد وارتدته...
تطلعت له فوجدته يقوم بتمشيط خصلاته امام المرآه فتساءلت باستفسار: انت هتروح الشركه؟.
اجاب ببساطه وعينيه تطالعان انعكاسها بالمرآه: ايوه ياحبيبتي، قولتلك عندي اجتماع مهم النهردا!.
زمت شفتيها بضيق فهي لا تريد ذهابه، تريده بجانبها وان يذهب معها لشراء فستان زفافهم، تريده ان يكون معها بكل خطوه لكن ماذا يفعل الآن، هو يريد الذهاب لعمله غير مكترث بها، لكن مهلاً، هي تستطيع ايقافه وببساطه، اجل تستطيع...
التوت شفتيها بابتسامة ماكره لتنهض عن السرير وتتجه له بخطوات متغنجه...
همست بأسمه بدلال مغوي ليلتفت لها بتساءل، فأمسكت هي بذراعيه ووضعتهم فوق خصرها النحيل قبل ان ترفع ذراعيها له لتهمس له...
_ شيلني!.
تعجب حقاً لطلبها لكنه لم يجادل، فقط فعل ما ارادته وقام برفع جسدها عن الأرض لتصبح قريبه من طوله...
تعلقت بعنقه بقوه لتقترب منه وتداعب انفها بأنفه هامسه باغراء: معقول عايز تمشي من غير ما"لوله" حبيبتك تودعك؟!.
ابتلع ريقه وهو ينظر لشفتيها المنتفختين بسبب ما فعلوه ليله أمس ليزيد مز رغبته بها اكثر الآن...
همس بنفس نبرتها: و"لوله" حبيبتي هتودعني ازاي بقى؟.
رفعت رأسها لتقبل جفنيه ببطئ متلف لأعصابه ثم تردد: زي كده مثلاً، او كده، او كده، او كده...
اقرنت قولها وهي تقبل وجنتيه ثم ارنبه انفه نزولاً الى ذقنه، نظرت الى شفتيه الغليضتين لتهمس امامهم: او كده...
الصقت شفتيها بخاصته بمبادره منها هذه المره، تقبله برقه وبطئ جعل حراره جسديهما تشتعل والأدرينالين يعمل بسرعه طالباً قربهم أكثر...
شدد من احتضانها اكثر حتى لا تسقط، اتجه بها الى السرير ليجلس هو اولاً ويضعها فوق قدميه ويستمرون في قبلتهم او قبلتها هي بالأصح...
تركها تقبله كما تشاء دون ان يتدخل هو، فهو حقاً مستمتع بهذا جداً، هي تقبله بنفسها دون ان يبادر هو، حتى لو كانت قبلتها جاهله وبريئه وهذا اكثر ما يعجبه، هي تحاول ان تفعل مثلما هو يفعل مع انه شيئ مستحيل لكنها تحاول!.
كانو يفصلون قبلتهم فقط ليستنشقو الهواء ثم يعودون الى مة كانو يفعلون وهم في عالم خاص باحلامهم...
يديه بدأت تسير على كامل جسدها ويتلمس مو هو مكشوف من القميص بحريه...
اما هي فاناملها تسللت لقميصه وقامت بفتح ثلاث ازرار وكادت تكمل البقيه لكنها توقفت حين ابتعد عنها هاتفاً بحاجب مرفوع: انتي بتعملي ايه؟.
رفعت عينيها له لتجيب بحرج: بعمل ايه يعني، مش شايف ولا ايه؟.
_ لا ما انا شايف وفاهم كمان بس بستعبط!.
ابتلعت ريقها بارتباك مهمهمه: يعني ايه، ايه اللي فهمته؟.
تراقصت ابتسامه خبيثه فوق شفتيه ليرد بثقه: انتي مش عايزاني اروح الأجتماع صح؟!.
اتسعت عيناها بانشداه لكشفه لها بسرعه هكذا، فازداد ارتباكها اكثر وهي ترد: ايه اللي بتقوله دا، انا مكنتش بفكر كده على فكره، كل الموضوع...
قاطعها بتسليه: كل الموضوع انك عايزاني اجي معاكي عشان نختار الفستان ومش عايزه اروح الأجتماع، اعترفي وقولي اه دا اللي كنت بفكر فيه عشان انا كاشفك من الأول!.
اغتضات جداً من نبرته المتسليه لتزمجر به: ايوه صح، انا مش عايزاك تروح الاجتماع وانت مش هتروح مفهوم؟!
ابتسم باصفرار ليبعدها عنه ويستقيم واقفاً وهو يرد: لا مش مفهوم، باي ياروحي!.
اتجه نحو الباب ليتوقف على صوتها الطفولي الغاضب: "أسيف" انت لو مشيت دلوقتي انا مش هخليك تلمسني ولا تنام جنبي لحد يوم الفرح، ها!!.
نظر لها بصمت لثواني قبل ان ينفجر ضاحكاً باستفزاز قائلاً: لا حلوه دي، ضحكتني اوي!.
دبت الأرض بقدميها بتذمر لتهدر من بين اسنانها: انا مبهزرش، والله مش هخليك تقرب مني، يا انا يا الاجتماع، اختار بقى؟!.
استمر بضحكه ليزيد من غيضها اكثر حين ارسل لها قبله في الهواء قبل ان يردف: سلام ياقلبي هشوفك بالليل!!.
غمز لها بخبث ليذهب من امامها وياركها تتآكل من غيضها منه...
امسكت بالوساده والقتها على الباب بقوه لتهتف بتوعد: ماشي يا "أسيف" ماشي، والله لوريك مين "ليلى" ولما بتقول كلمه بتنفذها بالحرف، ان مخليتك تندم على اليوم اللي عملت فيه الشركه مش هبقى "ليلى"، اووووووف مستفز ورخم!!.
___________________________________________
كانت جالسه في الشرفه تشرب قهوتها الصباحيه وفي يدها مجله خاصه بالجمال...
قاطع هدوئها طرقات ثابته على الباب، لتترك ما في يدها وتتوجه الى خارج الغرفه...
امسكت بمقبض الباب وادارته وهي تظن انها خدمه الغرف لكنها تسنرت بمكانها حين وجدته امامها بطوله الفاره وهيئته القويه العنفوانيه مع تلك الأبتسامه الجانبيه التي تذيب العظام، يقف بكل كبرياء وغرور...
هتف باستمتاع بنبرته الخشنه: صباح الخيرات يا هانم!!.
ابتلعت ريقها بتوجس قبل ان تهمهم بحروف أسمه: أسيف!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!